Fences

“حسنًا أيها الموت، إليك ما سأفعل، سأبني سورًا!”

السنة 2016
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج دينزل واشنطن
المدة 139 دقيقة (ساعتين و19 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب الإيحاءات الجنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.4

بعد 114 أداءًا لمسرحية أوغست ويلسون التي بُني عليها الفيلم قام بطلُها دينزِل واشنطن والفائز عنها بجائزة توني كأفضل ممثل بحمل مسؤولية نقلها إلى الشاشة الكبيرة، ملتزمًا بما قاله لفريق عمله: “لا تتخذوا أي قرارٍ لا تقودكم إليه كلمات أوغست ويلسون، أيًّا كان ما ستفعلونه دعوا كلماته تبلغكم به أوّلًا”، وإن خانه الذهاب بعيدًا بهذا الإخلاص في بعض الأحيان، لكنه وحّد عقول وقلوب الجميع على غايةٍ لن يخطئ أثرها قلبك، الأداءات وحدها كافيةٌ للتأكد من ذلك.

تروي ماكسون (دينزيل واشنطن) أمريكيٌّ من أصول إفريقية، زوجٌ لـ روز (فيولا ديفيس) وأبٌ لـ لايونز (راسل هورنزبي) وكوري (جوفان أديبّو)، ويعمل على شاحنة قمامة ليكفي أهل بيته حاجاتهم، يواجه تحدّياتٍ جديدة مع قرارات ولديه التي لا تتفق والطريق الذي يرتضيه لهم ويأتمنه عليهم، وقراراتٍ شخصيةٍ ظن يومًا ما أنه أمنع من أن تصيبه تخبطاتها.

كتب أوغست ويلسون نص الفيلم بناءً على مسرحيته، ولا يمكن طبعًا إنكار ثقل وزن تلك المسرحية المُغري حتى لمن لم يكتبها بألا يمس منها الكثير حين ينقلها إلى الشاشة وليس فقط من تعز عليه كل كلمةٍ فيها، وبالإضافة لكون هذا النص تجربته السينمائية الأولى يُمكن تفهُّم عدم استغلاله للوسيط السينمائي كما يجب واستخدامه إياه بشكل أساسي لجعل جمهوره أكبر، وهذه النتيجة مؤكّدة بغنى الشخصيّات وإحكام بنائها وصياغة الحوارات التي تستكشف دواخلها وترتيبها بحيث يستند كل تفاعلٍ حواري إلى ما سبقه ليُكثّف أثره وأثر ما يليه.

وللأسف حال رحيل ويلسون دون الوصول إلى تسويةٍ ترضيه وترضي الشاشة الكبيرة وعشّاقها، فلم يقبل واشنطن إلا أن يُقدّم ما يرى أنه ما يتفق ورؤية المسرحيّ الكبير، والنتيجة ضمن هذه المساحة لا شك أنها تستحق الثناء، خاصّةً بمواجهات كاميرته المُختارة بعناية مع أبطاله واستغلال تميز أداءاتهم المشحونة بعاطفة عميقة، ومنحهم الوقت والمساحة للإتيان بتلك العاطفة من الداخل إلى الخارج، ومن دواخلهم إلى داخلك.

أداءات رائعة تعلّق قلبك وعينيك بالشاشة من دينزيل واشنطن وفيولا ديفيس، وأداءات ممتازة من باقي فريق العمل دون أي استثناء وخاصةً راسل هورنزبي، تصوير جيد من شارلوت بروس كريستنسن، وموسيقى مناسبة من مارسيلو زارفوس.

حاز على 48 جائزة أهمها الأوسكار لأفضل ممثلة بدور مساعد (فيولا ديفيس)، ورُشح لـ96 أخرى أهمها ثلاث أوسكارات لأفضل فيلم، ممثل بدور رئيسي (دينزل واشنطن)، ونص مقتبس.

تريلر Fences :

“فيولا ديفيس” وخطابُ فوزٍ سيُذكر أكثر مما سيُذكر الفوز

من الواضح أن عنصرية اللون لم تنتهي حتى عند من يؤكدون ذلك ويتفاخرون به، هي فقط انتقلت من شكلٍ إلى آخر، من العلن إلى الخفاء، خاصةً في مجال السينما والتلفزيون، ولإبعاد الشبهات نجد فوزاً أو ترشيحاً لأحد السود بين حينٍ وآخر يرضي قومه، ويعرفهم أيضاً أن ترضيةً مماثلة ستكون بالتأكيد بعيدةً، فهل ما حصل في توزيع جوائز الـ”إيمي” الأخير هو أحد هذه الترضيات؟، لا يهم، ما يهم أنه حصل، وأن “فيولا ديفيس” أحسنت استغلال اللحظة وجعلها تاريخية!

عن مسلسل “How to Get Away with Murder” فازت الإفريقية الأمريكية “فيولا ديفيس” بجائزة الإيمي لأفضل ممثلة بدور رئيسي، لتكون أول امرأة سوداء تصل إلى تلك الجائزة في التاريخ، والثالثة التي ينتهي الحفل وبيدها إحدى أهم جوائزه إلى جانب “ريجينا كينغ” كأفضل ممثلة بدور مساعد في مسلسل عن “American Crime”، و”أوزو أدوبا” كأفضل ممثلة بدور مساعد في مسلسل قصير أو فلم تلفزيوني عن “Orange is the New Black”.

“الشيء الوحيد الي يفصل النساء الملونات عن أي أحدٍ آخر هو الفرصة”، هذه كانت أولى جمل “ديفيس” بعد اقتباسها لإحدى مقولات “هارييت توبمان” العائدة إلى القرن التاسع عشر، ومن هنا سنترككم مع الخطاب التاريخي:

المصدر.

Get on Up

السنة 2014
تقييم أفلام أند مور 6.5/10
المخرج تبت تايلور
المدة 139 دقيقة (ساعتين و19 دقائق)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم لليافعين بسبب بعض المحتوى الجنسي الغير مباشر
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الانكليزية

 

“يفي عراب موسيقى السول حقه، (تشادويك بوزمان) يفيه حقه، وفقط هو!”

مرةٌ أخرى يرى أحدهم أن للناس تصنيفات معدودة لا تخرج عنها، يشترك أبناء كل صنف في حياةٍ محددة تسير وفق خط محدد بوقفات ونقلات محددة، وبالتالي السير الذاتية للمغنيين أمثال جيمس براون لا يمكن أن تختلف كثيراً من مغنٍّ لآخر، ربما تكون هذه النظرية صحيحة، ولنفرض أنها كذلك، هذا لا يعني أن أشاهد الفيلم نفسه المرة تلو الأخرى، فحتى إن كانت القصص الحقيقية كلها متشابهة، اجعلها مختلفة على الشاشة أو اصنع فيلماً واحداً واكتب في نهايته أسماء الشخصيات التي تنطبق عليها ذات الرواية، إلا في حالٍ واحدة، إن كان لديك ممثل مثل “تشادويك بوزمان” تستطيع رمي ثقل العمل عليه ليبث فيه الروح، عندها امنح ذاك الرجل المساحة اللازمة خاصةً أنك لا تشغلها بالكثير.

يحكي الفيلم قصة حياة عراب موسيقى السول والأسطورة الموسيقية الغنائية الراحلة “جيمس براون”، وصعوده من القاع إلى القمة، ربما لم أذكر القصة بطريقة مميزة، وذلك لأن كتابها لم يريدوا أن تكون كذلك.

كتب “جيز بتروورث” و”جون-هنري بتروورث” نص الفيلم بناءً على القصة التي كتبوها مع ستيفين بيجلمان، ومن الواضح أن إسناد مهمة كتابة نصين لعملين في نفس العام لهم كان أكثر من طاقتهم على الاحتمال، فاختلط عليهم الأمر، وبدأت حكاية نقلات زمن “حافة الغد” تتسرب لهذا الفيلم بشكل عبثي، مفرغةً إياه من أي سياق درامي ممكن أن يحوز على الانتباه أو يخلق تفاعلاً حسياً، لكن بالطبع ما حافظوا عليه في كلا الفيلمين هو الكسل في بناء الشخصيات، تاركين هذا لمخرج العمل وممثليه، لا بد أن ذلك نابع عن ثقة ليس أكثر.

إخراج “تيت تايلور” متوسط، لا يبذل الكثير في سبيل تغطية عيوب النص، يقوم بكل شيء بالشكل المعتاد “الآمن”، لكنه استطاع أن يرى في ممثل بطل قصته الروح التي سيحتاجها لجعل العمل يتألق، فأتاح له المساحة المناسبة ليبدع، وتحرك بكاميرته في تلك المساحة ليستغل كل ما يستطيع استغلاله من نجوميةٍ ترقى بعمله.

أداء “تشادويك بوزمان” بث روحاً في العمل جعلته يتماسك بدل أن يهوي كما كان يريد الـ”بتروورثيَّين”، فأتى بما يليق بالشخصية التي يقدمها، باقي الأداءات جيدة، تصوير “ستيفين جولدبلات” عادي، موسيقى “توماس نيومان” تلي أداء “بوزمان” بالجودة.

تريلر الفيلم: