أرشيف الوسم: كاري موليغان

حقائق قد لا تعرفها عن Gravity (الجزء الأول)

“أعتقد أن فيه أفضل تصوير في الفضاء على الإطلاق، أعتقد أنه أفضل فيلم فضاء صُنع على الإطلاق، وهو الفيلم الذي كنت توّاقًا لرؤيته منذ وقتٍ طويلٍ جدًّا”، كلماتٌ قالها جيمس كاميرون ولا تمثله وحده، معلِّقًا بها على أفضل تجربة سينمائيّة ثُلاثيّة الأبعاد منذ اختراع التقنيّة بجعلها أداةً سرديّة لأول مرة لا يقوم الفيلم دونها بدل ما كانته من مجرد مضيفة للتسلية، الفيلم الفائز بـ49 جائزة إخراج من بين 55 رُشّح لهم في مختلف المحافل السينمائيّة، الأكثر نجاحًا نقديًّا وتجاريًّا في مسيرة كلٍّ من نجمَيه ساندرا بولوك وجورج كلوني ومخرجه ألفونسو كوارون، المُرشّح لعشر أوسكارتٍ متضمّنةً أفضل فيلم وممثلة والفائز بسبعةٍ منها متضمنةً أفضل إخراج وتصوير ومؤثرات بصريّة، والمُعَد معجزةً سنروي هُنا قصة خلقها. Gravity وقصة صنعه.

كان عمر ألفونسو كوارون الحالم بأن يكون رائد فضاء ثماني سنوات حين خطا نيل أرمسترونغ على سطح القمر لأول مرة، وكان مولعًا بمشاهدة الأفلام المرتبطة بذلك منذ “A Trip to the Moon” لـ جورج ميلييس والصادر عام 1902، مرورًا بـ “Woman in the Moon” لـ فريتز لانغ و”Marooned” لـ جون سترغيس، أفلامٌ شكّلت مصدر إلهام لما سيصبح Gravity

لدى كتابة جوناس كوارون ابنُ ألفونسو لنص فيلمٍ جديد عن مهاجرين غير شرعيين في الصحراء محاولين عبور الحدود الأمريكية، نتج نقاشٌ بينه وبين أبيه حول إمكانية صنع فيلم يحبس أنفاس مشاهديه لتسعين دقيقة بالإضافة لغمرهم عاطفيًّا وفلسفيًّا، ومن حديثٍ لآخر وصلا لفكرة وزن المِحَن في إعادة رسم خطوط حياة المارين بها، ومضيا بالفكرة إلى أكثر شكلٍ مُجرّد بوقوع ما يعزل شخص أو شخصين في أكثر بيئة معزولة وقاسية ممكنة، كالصحراء أو البحر، أو ربما أبعد من ذلك، الفضاء، أن تُقطع صلتك بكل مخلوق وأنت طافٍ في فراغٍ مُظلم.

هكذا ولدت فكرة فيلم الفضاء الجديد والتحديات الجديدة التي سيجلبها معه إلى هوليوود، واكتملت أول مسودّة بعد شهر، ثم قابلا بعض روّاد الفضاء لمناقشة دقّتها العلميّة فيما يقع خارج حدود الرُّخَص الإبداعيّة وتعديلها بالنتيجة، راسمَين خريطةً دقيقة لتفاصيل الرحلة لا تسمح بالارتجال والتعديل، وعندما وصلا إلى النسخة النهائيّة عام 2007 ظن كوارون أنه سيحتاج عامًا واحدًا لإنهاء الفيلم، لكنّ الأمر طبعًا لم يكن بتلك السهولة.

بدايةً ذهب بالمشروع إلى “Universal Pictures” حيث حصل على الموافقة والضوء الأخضر للبدء بالعمل، والذي تحول إلى الأحمر بعد وقتٍ قصير، وذلك بسبب تكلفة الإنتاج الخياليّة غير مضمونة النتائج كون التقنيّات الموجودة وقتها لم تكن قادرةً بعد على جعل رؤية كوارون تتحقق بالكامل. استمر هذا الموقف حتى صدور “Avatar” لـ جيمس كاميرون عام 2009، فحينها أدرك كوارون أن التطور التقني وصل إلى الحد المناسب، وبدأ بالعمل مع فريق المؤثرات البصرية في شركة “Framestore” في بريطانيا، لكن داعميه في يونيفرسال لم يتحمسوا بقدره، وباعوا الحقوق بعد بضعة أشهر لـ “Warner Bros” حيث أوكلت لـ ديفيد هايمان بمشاركة كوارون مهمة الإنتاج ليصبح تعاونهما الثاني بعد “Harry Potter and the Prisoner of Azkaban”.

عاد كوارون لاستكمال العمل مع فريق المؤثرات ريثما يحسم المنتجون أمرهم حول النجمة التي يريدونها، بادئين بـ أنجلينا جولي التي رفضت مرّتَين لانشغالها بمشاريع أخرى وإحساسها أن الفيلم غير قابل للتحقيق، ثم مارين على ناتالي بورتمان، ريتشل ويز، نايومي واتس، ماريون كوتيّار التي التزمت بـ”Inception” وقتها، آبي كورنيش، كاري موليغان، سيينا ميلر، سكارلت جوهانسون، بليك لايفلي، ريبيكا هول، وأوليفيا وايلد قبل الاستقرار على ساندرا بولوك في أكتوبر من عام 2010.

عن انضمام جورج كلوني إلى فريق العمل، تجربة ساندرا بولوك وتحدّيات الخوض في أساليب التصوير المُجهِدة وغير المألوفة وتعليق جيمس كاميرون على ذلك، طريقة عمل فريق المؤثرات البصرية المنسجمة مع تصوير إيمانويل لوبيزكي وما صُمّم لتحقيق ذاك الانسجام، محاولات ألفونسو كوارون لتخفيف التوتّر الناتج عن ظروف التصوير المتطلّبة، التعامل مع تحدّي تصميم الصوت لوسط لا صوت فيه، وكوارون ودقة الفيلم العلميّة سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Gravity

حقائق قد لا تعرفها عن Her (الجزء الثاني)

عن إرشادات سبايك جونز لـ سكارلِت جوهانسون حول سامانثا والفيلم، انضمام روني مارا ومن كانت بديلةً لها والنتيجة التي غيرت ما أصبحه الفيلم بالكامل، نهج جونز في العمل مع ممثليه والنتائج، طريقة تعامل واكين فينيكس وإيمي آدامز مع الإجهاد العاطفي خلال التصوير، النسخة الأولية من الفيلم وكيفية الوصول إلى النهائية، ورؤية تشارلي كوفمان لأعمال جونز سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Her

“أحد الأشياء التي شرحتها لها كان أن هذه الشخصية جديدةٌ على العالم، ولم تطور بعد مخاوفًا ونقاط ضعف. وأظن أن هذه اللحظة التي بدأت سكارلت فيها تحس بـ: ‘حسنًا، هذا سيكون صعبًا’، وأن هذا يرتكز إلى اثنين، أنه ذاك النوع من الأفلام الذي يجب أن تتأثر وتحب فيه كلا الشخصيتين كي يصبح بالفعل قصة حب”، ومن الواضح أن هذه الكلمات من جونز لـ سكارلِت وجدت أذنًا صاغية، لتفرض سكارلت فيما بعد الأمر على سمعنا وقلوبنا.

أما روني مارا فكانت أيضًا بديلًا لكن في اللحظة المناسبة هذه المرة، فبعد اختيار كاري موليغان لدور كاثرين اضطرت للانسحاب بسبب تضارب جداول تصويرها، فاستُبدِلت بالرائعة روني مارا، والتي مُنحت فرصةً أكبر من مُجرّد أداء الشخصية لتصبح بعض تفاصيل الفيلم مُلكًا لها. فقد كان نص جونز محتويًا على عشرين مشهدًا تستعرض لحظاتٍ حميمية متباينة ومحددة في علاقة، كاتبًا مكان الحوار أنه عما ستتكلم عنه الشخصيات دون كتابة حوار أو تصرف مُعيّن يُراد تصويره، مُستلهمًا حسب قوله من أسلوب عمل تيرانس ماليك، والتي تتجسد في القدوم إلى موقع التصوير، شرح نيته لما يريد للحظة أن تُعبّر عنه، ثم ترك الممثلين يبحثون عنها بطريقتهم.

بالمثل، كان يُخرَج فريق التصوير كاملًا من المنزل حيث فينيكس ومارا ويبقى مدير التصوير هويت فان هويتما، حامل الميكروفون، وجونز بجانب الكاميرا، وينطلق العاشقَين بحرية والكاميرا ترافقهم، وقد يخطر لـ جونز خلال التصوير أن يخبرهما بالذّهاب إلى مكانٍ آخر في البيت ويلاحقهما مع الآخرَين، وهكذا. “أردنا فقط التقاط تلك اللحظات الحيّة، سواءً كانت لحظةً بسيطةً حلوة خلال تركيزه في عمله بينما هي تريد الحصول على انتباهه، أو لحظة احتدام خلاف، أو لحظة مشاركتهما عملهما مع بعضهما..”.

واتبع سياسةً مماثلة مع فينيكس وإيمي آدامز لكن ليس من ناحية الارتجال، من ناحية التأكد من الوصول بصدق ما يقدمونه إلى أقصاه، فكان يُقفل عليهما باب غرفةٍ لساعةٍ أو اثنتين كل يوم ليتكلّما مع بعض ويصبحا صديقين بالفعل، وهذا بالفعل ما حدث وحتى الآن تشكر آدامز ما فعله جونز على صحبتها وفينيكس المستمرة حتى الآن.

لكن ليس على تصويره إياهما بمكر في الفواصل، فقد اعتادت آدامز أن تُغني بعض الأغاني الشهيرة من كلاسيكيّات المسرحيات الغنائية مثل “Annie” و”The Rocky Horror Picture Show” بعد المشاهد المُجهدة عاطفيًّا للترويح عن نفسها، لينضم إليها فينيكس ويغنّيا سويًّا، حتى اكتشفا أن جونز يصورهما وتوقفا. للأسف، لم ينالا فرصة تصوير جونز وهو يُعطي ملاحظاتٍ للمونتير والمنتج بصوت الطفل الفضائي الذي قام بدوره في الفيلم.

ولا بُد أنها كانت ملاحظاتٍ كثيرة خاصةً للمونتير، فالنّسخة الأولية للفيلم امتدت لأكثر من ثلاث ساعات، ثم حاول جونز مرةً ثانية وثالثة وأكثر ولم يستطع جعله أقصر من 150 دقيقة، فطلب من صديقه ستيفن سودربرغ إعادة المونتاج، وبعد 24 ساعة عاد سودربرغ بـ ساعة ونصف كانوا أفضل عونٍ تلقاه جونز ليستطيع تقديم نسخة الـ 126 دقيقة التي شاهدناها. وإن اضطر بالنتيجة للتخلي عن بعض الخطوط الثانوية ومنها ما يتضمن دورًا لم يبق منه شيء لـ كريس كوبّر.

“جميعهم أفلام علاقات، وجمعهم حول كيفية تواصل أو عدم تواصل الناس أو افتقادهم لبعضهم. أستطيع القول أن هناك مسحة من الحزن والسوداويّة في كل فيلمٍ منهم، في كل شيءٍ يصنعه سبّايك، ولهذا نستطيع فهم بعضنا”، هذه كلمات تشارلي كوفمان حول أعمال صديقه صانع إحدى أروع رومانسيات القرن Her

عن كاري موليغان

سيل من العاطفة يتدفق من ملامحها البريئة، أول وصولٍ لها لقلوب المشاهدين كان في ظهورها الأول على الشاشة وكان الثاني في الثاني، وسيكون الخمسين في الخمسين، فلم ولن تترك لقاءً معهم يمضي دون أثر، وهذه قصة طريقها إلى الشاشة ومنها إليهم.

ولدت كاري هانا موليغان عام 1985 في ويستمينستر، لندن، لمدير فندق ومحاضرة جامعية، والذين انتقلت معهم إلى ألمانيا عندما بلغت عامها الثالث بسبب تعيين والدها كمدير لفندق هناك، حيث درست مع أخيها الكبير في مدرسة دوسلدورف العالمية، والذي شارك في المسرحية الغنائية “The King and I”، لتكون أول مرة يظهر فيها ولع موليغان بالتمثيل حيث ألحت على جعلها تشارك بأي شكل فقاموا بضمها إلى الكورس.

عند سن الثامنة عادت مع عائلتها إلى بريطانيا، وقضت سنين مراهقتها في مدرسة وولدينغهام، حيث نمت مشاركاتها المسرحية وأصبحت المشرفة على قسم الدراما هناك، تدير ورشات تمثيل للطلبة الأصغر سنًّا وتساهم في إعداد المسرحيات إلى جانب مشاركتها فيها، وخلال ذلك الوقت وبعد بلوغها السادسة عشرة تحديدًا شاهدت أحد عروض مسرحية هنري الخامس من بطولة كينيث برانا، لتشجعها روعة أدائه على التمسك والإيمان بحلمها، فبعثت إليه برسالة تبين فيها رفض والديها لأن تصبح ممثلة، في حين أنها تسمع في أعماقها صوتًا أقوى من صوتيهما يدفعها للمضي في الطريق الذي يرفضانه، ليأتيها الجواب: “إن أحسستي بالفعل بتلك الحاجة القوية لتكوني ممثلة، فيجب أن تكوني ممثلة”.

بعدها بعام تقدّمت لثلاث مدارس دراما في لندن دون أن يأتيها أي رد، ولم تكن هنا النهاية بالطبع، ففي عامها الأخير في مدرسة وولدينغهام أتى الممثل والكاتب والمنتج والمخرج جوليان فيلوز ليعطي محاضرة عن العمل على فيلم “Gosford Park” الذي كتب نصه ونال عنه الأوسكار، والتي قابلته موليغان بعدها لبضع دقائق طالبةً منه النصيحة، ليستخف بطلبها وينصحها بالعدول عن التفكير في الأمر وأن تتزوج محاميًا، لكن هذا لم يمنعها ذلك من أن تكتب إليه رسالةً تصف بها جدية الأمر وأنها ترى في التمثيل غايةً حياتية، وبعد بضعة أسابيع دعتها زوجة فيلوز إلى غداءٍ مقامٍ على شرف بعض الممثلين الشباب لتقديم النصائح لهم، حيث تواجد مساعد مسؤول اختيار ممثلين، قادها التعرف به إلى تجربة أداء لدور كيتي بينيت في فيلم “Pride and Prejudice” لـ جو رايت نالت بها دورها السينمائي الأول.

تلاه دورها التلفزيوني الأول في مسلسل “Bleak House” في العام التالي، الذي كان الأول من بين ست مسلسلات وفيلمين تلفزيونيين شاركت فيها بين عامي 2006 و2007، ثم عادت إلى المسرح مع إنتاج جديد لـ”The Seagull” لـ أنتون تشيخوف عام 2007، لتحصد إشادةً جماهيريةً ونقديّةً كبيرة بلغت بأن تصفها صحيفة “The Observer” بـ: “مؤثرة بشكلٍ يكاد يكون فوق الاحتمال”.

عام 2008 بدأت تجارب الأداء لدور جيني بطلة فيلم “An Education” للدنماركية لون شيرفيغ، وبعد اختبار أكثر من 100 متقدمة أتى دور نجمتنا لتبهر شيرفيغ وتفوز بالدور، ويكون أكبر انطلاقةٍ عالميّةٍ لها جعلت سحرها يقارن بسحر أودري هيبورن، ويُصنّف أدائها من بين الأفضل في عامه، فتفوز عنه بالبافتا وتُرشح للأوسكار، الكرة الذهبية، وجائزة نقابة الممثلين من بين جوائز أخرى، كما رُشح الفيلم لأوسكارين لأفضل فيلم ونص.

ومنذ ذلك الحين وحتى اليوم تثبت موليغان مرةً بعد أخرى أنها من أكثر أبناء جيلها حرصًا على تقديم ما يُذكر، لا يهم إن كان ذلك في إنتاجات ضخمة أم أفلام مستقلة، لا يهم إن كان قريبًا أم بعيدًا، فقد نجد لها أكثر من فيلمٍ في عامٍ واحد، وقد يمضي عامٌ أو أكثر دون أن يكون لها أي ظهور، المهم أنها حين تظهر تُقدم ما يضيف إليها ويرتقي بمكانتها في قلوبنا، كأدوارها في أفلام مثل: “Never Let Me Go” لـ مارك رومانيك 2009، “Drive” لـ نيكولاس وايندينغ ريفن 2011، “Shame” لـ ستيف ماكوين 2011، “The Great Gatsby” لـ باز لورمان 2013، “Inside Llewyn Davis” للأخوين كوين 2013، “Far from the Madding Crowd” لـ توماس فينتربرغ 2015، و”Suffragette” لـ سارة غافرون 2015.

حقائق قد لا تعرفها عن Inception (الجزء الثاني)

عن كيف ذهبت شخصيات مال، آرثر، إيمز، وأريان، إلى ماريون كوتييار، جوزيف غوردون-ليفيت، توم هاردي، وإيلين بيج، ارتباطٌ عجيب لأحدها بأساطير اليونان، وبعض ملامح نهج نولان في صناعة الفيلم ورؤيته للنهاية الشهيرة سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة لغز الأحلام.

أما بالنسبة لدور مال فكانت كيت وينسليت الخيار الأول له، لكنها رفضت مبينةً أنها لم تر نفسها في الشخصية، ليذهب الدور من أسطورةٍ لأسطورة هي ماريون كوتييار، كذلك ذهب دور آرثر من جيمس فرانكو لانشغاله بتصوير “127 Hours”، إلى جوزيف غوردون-ليفيت الذي ارتدى بزةً في يوم تجربة أدائه جاهلًا أنها تناسب شخصيته بشكلٍ كامل وتزيد بالتالي من فرصه.

وكان آخر ما توقعه توم هاردي أن طلب نولان مقابلته كان لإعجابه بأدائه في “RocknRolla”، بينما كان أول ما افترضه هو أنه بنى اختياره له على مشاهدته في “Bronson”، والذي اكتشف أن نولان لم يشاهد منه أي لقطة، لكن المهم أنه وجد إيمز في هاردي، وأنه بعد ترشيح إيفان راتشيل وود، إيميلي بلانت، رايتشيل ماكآدامز، إيما روبرتس، جيسي شرام، تايلور سويفت، وكاري موليغان لدور أريان، وجد ضالته في إيلين بيج، والتي لم تقم حتى بتجربة أداء، وإنما فقط وجدت نولان يطلب منها قراءة نص فيلمه بعد مقابلةٍ بينهما، ليكون إعجابها بشخصية أريان طريقها لتكونها.

لكن ربما لم تعلم بأن أريان هي كذلك ابنة ماينوس وزوجته باسيفاي ملوك جزيرة كريت في الأساطير اليونانية، والتي ساعدت ثيسيوس في التغلب على المينوتور بإعطائه كرةً من الصوف الأحمر كانت قد حاكتها معلقةً بنهاية خيط، لتساعده في إيجاد طريقه إلى خارج متاهة المينوتور، واستندت إلى هذه الأسطورة أوبرا بعنوان “أريان في ناكسوس” كانت عبارة عن مسرحية داخل مسرحية، كما كان فيلمنا حلمًا داخل حلم.

وبالحديث عن الأحلام ومتوالياتها المبهرة التي خلقها نولان، فقد تم إعداد غالبيتها في موقع التصوير وليس بالمؤثرات الخاصة، فقد تم بناء واستغلال مواقع حقيقية لتصوير مشاهد كالرواق المتقلب وانعدام الجاذبية والانهيار الثلجي، وفي حين يتواجد في أفلام كهذه 2000 لقطة مؤثرات خاصة تقريبًا، احتوى فيلم نولان على 500 فقط.

وكل هذا أشرف عليه بنفسه، فلم تكن هناك إلا وحدة تصوير واحدة تعمل في وقت واحد طوال مدة تصوير الفيلم لأنه يجب أن يكون نولان متواجدًا عند صنع كل لقطة، وطبعًا بعد كل هذا الاجتهاد رفض طلب الاستوديو بأن يجعل الفيلم بتقنية ثلاثي الأبعاد، وأكّد أن هذا سيشتت المشاهد عن التجربة، والتي استطاع نولان الانتهاء من صنعها قبل الوقت المحدد وبأقل من الميزانية المحددة، وبكاميرات غير رقمية نال مديرها آخر أوسكار مُنح لفيلمٍ لم يصور رقميًّا حتى الآن.

الكثيرون يرون أن هذا الفيلم ذروة إنجازات نولان السينمائية، وكان كذلك أم لم يكن، هو بالتأكيد إنجاز سينمائي استثنائي سيُذكر دومًا ويستحق أن يُذكر.

.

.

.

فيما يلي حرق لنهاية الفيلم:

وبالنسبة للنهاية الشهيرة والأسئلة الكثيرة حولها فمن المعروف أن نولان رفض إجابتها إلا بعد سنين من إصدار الفيلم، وحين أجاب لم يكن الأمر متعلّقًا في هل غادر كوب الحلم أم ما زال وزلنا نحلم، وإنما الأمر ببساطة أن كوب أصبح مع أولاده، ولم يعد يهتم إن كان في واقعٍ قاسٍ أم حلمٍ جميل، لذلك لا ينتظر مثلنا ليرى إن توقفت التميمة عن الدوران أم استمرت.

أفضل أفلام مايكل فاسبندر

كثيراً ما نتحسر على أننا لم نولد في زمن عمالقة التمثيل في السينما، ويصل الأمر أحياناً إلى إنكار عمالقة زمننا، وكلما صغر سن من نتكلم عنه أو عمر مسيرته كلما أصبح الانتقاص منه والتقليل ممن يثني عليه مباحاً، إذاً يجب انتظار 20 عاماً آخرين حتى نقول عن “مايكل فاسبندر” ممثلاً عظيماً واستثنائياً، لكنني أكره الانتظار، وهنا بعض الأفلام التي تؤكد أنه من عمالقة تمثيل زمننا.

الفيلم الأول:

Hunger – Steve McQueen

Hunger

في عام 2008 كانت الانطلاقة الفنية الحقيقية لـ”فاسبندر” في فيلم “Hunger” والذي كان البداية الاستثنائية لمخرجه البريطاني العبقري “ستيف ماكوين”، والبطولة المطلقة الأولى لنجمنا والتي حاز عنها جائزة الفيلم البريطاني المستقل لأفضل ممثل، ويروي قصة الإضراب عن الطعام الذي قاده الأيرلندي “بوبي ساندز” في السجن رفضاً لاحتلال بريطانيا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Shame – Steve McQueen

Shame

لحسن الحظ كان التعاون الأول بين “فاسبندر و”ماكوين” مجرد البداية، وتلاه ثانٍ هو هذا الفيلم الذي يروي قصة “براندون” المدمن على ما لم يجرؤ على المجاهرة بإدمانه له، مما يجعل دخول أخته المفاجئ لحياته أزمةً لم يحسب حساباً لمثلها، وثالثٍ نال عنه نجمنا ترشيحه الأول للأوسكار وهو “12Years A Slave”.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Macbeth – Justin Kurzel

02- Macbeth

“ماكبث”(مايكل فاسبندر) نبيل “جلاميس” وأحد أشجع المحاربين والذي أنقذ مملكة اسكتلندا من خطرٍ محدق، يقابل ثلاث ساحراتٍ يتنبأن له بملكٍ عظيم، ويتركنه مع خيالاته عن نبوءاتهن، لتصبح الخيالات هاجساً يجعله لا يطيق صبراً على انتظار تحقق النبوءة طالما يستطيع تحقيقها بيديه التي تأخذ بها يدي زوجته الطموحة (ماريون كوتيار).

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Steve Jobs – Danny Boyle

1- Steve Jobs

لا يجب على فيلم سيرة ذاتية عن شخصٍ كـ(ستيف جوبز) أن يكون ملهماً، وينقي بطله من العيوب، و يملك رسالة إنسانية، أو أن يكون دليلك إلى المجد، وكل ما إلى ذلك من مثاليات مزيفة، إن كان هناك ما يتوجب عليه أن يكونه فهو أن يكون حراً وصادقاً، كقلم (آرون سوركين).

تجري أحداث الفيلم وراء كواليس إطلاق ثلاث منتجات غير بها “ستيف جوبز” تاريخ عالم الحواسيب.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Jane Eyre – Cary Fukunaga

Jane Eyre

القس “جون ريفرز”(جيمي بيل) يجد في طريقه فتاةً “جين أير”(ميا واسيكوسكا) تصارع الموت ولا يبدو عليها أي شبهٍ بالمتسولين، وبعد إنقاذها يزيد الغموض المحيط بها لكثرة ما تخفيه عن ماضيها والذي لا تروي عنه إلا أنها قد نشأت في مدرسةٍ داخلية وتلقت تعليماً يؤهلها لأي مهمة، فماذا سبق تلك المدرسة وتلاها قبل عثوره عليها وأوصلها إلى الحال الذي وجدها فيه والتكتم الذي تحافظ عليه؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأهم أحداثه.

رحلات سينمائية من الضياع إلى..

في لحظةٍ ما لا يختلف كثيرًا ما تراه إن نظرت إلى الأمام أو إلى الوراء، تسأل نفسك عن هويتك، ما الذي يشكلها؟ ما الذي يجعلها تختلف عن غيرها؟ ماذا فعلت؟ ماذا تفعل؟ ماذا ستفعل؟ متى ستتوقف أم هل ستنتظر أن يوقفك شخص أو حدث ما؟ ما الذي ستتوقف عنه أصلًا؟، وتصبح اللحظة لحظاتٍ وثوانٍ فدقائق وساعات، تشغل الجزء الأكبر من يومك، وتظن أنك في هذا وحيد، لا ألم في الدنيا كألمك، لكن الحقيقة أنك لست وحيدَا، والدليل في الأفلام التالية، هناك من اختبروا ما تختبره بشكلٍ كامل، حولوه لأعمال سينمائية، ومنحوك فرصة أن ترى نفسك من وجهة نظر أوسع، ربما عندها ستجيب عن بعض الأسئلة التي تراودك، ربما ستدرك أنك تستطيع أن تتشاركها مع غيرك، أو ربما ستفكر في طرقٍ جديدة للإجابة عليها، ربما..

الرحلة الأولى:

Distant – Nuri Bilge Ceylan

1-Distant

فقط لو يتوقف الخيال المسيَّر سينمائيًّا لدى أغلب صناع الأفلام وبالأخص الهوليوودية، فقط لو ينظرون حولهم، لو يصغون، لو يحسون، من المستحيل أن تجف ساعتها ينابيع الإبداع كما يجري الآن، فقط لو يدركون أن فينا وفيما نعيشه من الحالات والمشاعر الكثير الكثير مما نفتقد لمن يحسه ويتكلم عنه، لو يعلمون أن كل مابين السماء والأرض يمكنه أن يروي قصصنا وليس فقط كلمات لا نسمعها إلا في صالات السينما، فقط لو لديهم ما يشبه عين جيلان وأذنه وقلبه وروحه، فقط لو..

سأكتب الآن نبذة عن قصة الفيلم مع العلم أنها لن تأتي بشيء، وأعني ذلك حرفيًّا فهذا الفيلم حالة روحية تعيشها لدى مشاهدته فقط، ولن تأتيك قصته إذا ما رويت حتى كاملةً بأدنى إحساس قد يجهزك لما ستشاهده.

محمود (مظفر أوزديمير) مصور مطلَّق يعيش وحيدًا في اسطنبول، يأتي إليه قريبه يوسف (إمين توبراك) من الريف الذي أتى هو نفسه منه ذات يوم طالباً إقامةً مؤقتة بينما يبحث عن عمل، لكن ربما محمود لا يتوق كثيرًا للخروج من حالة الوحدة، وإقامة يوسف لا تبدو قصيرة الأمد.

ويمكنكم قراءة الكراجعة الكاملة للفيلم من هنا.

لا يوجد تريلر رسمي للفيلم للأسف.

الرحلة الثانية:

Inside Llewyn Davis – Ethan Coen, Joel Coen

2-Inside Llewyn Davis

سينما الأخوين كوين هي من أهم ما جادت به سينما المؤلف بلا شك، من الصعب أن تشبه أعمالهم إلا بأعمالهم، لهم كيان وعالم مستقل قد لا يكون من السهل على الجميع دخوله، لكن أولئك الذين ينجحون في ذلك، يحظون بتجارب سينمائية متفردة يستحيل أن يعيشوها إلا بأفلام تحمل اسم الأخوين كوين، بأفلام كهذا الفيلم، مصنوع بقدر من الدقة وقدر من السلاسة والحس والسحر متكافئان حتى وصلوا بالتجربة حد الكمال، أيًّا كان ما تبحث عنه من فن وسحر في تجربة سينمائية ستجده هنا، في تجربة سينمائية حياتية.

تدور أحداث الفيلم خلال ستينيات القرن الماضي، ويحكي قصة أسبوع في حياة لوين ديفيس (أوسكار آيزاك) المغني الفلكلوري والعازف المغمور، والذي لا يملك حتى ما يجعل لديه شقته الخاصة، وتحول تنقلاته بين منزل صاحب هنا وشقة قريب هناك دون تشرده في الشارع، متلقيًا تأنيبًا من هنا وتعنيفًا من هناك وطردًا واحتقارًا لما يعيش فيه من سير مستمرٍّ على غير هدىً مؤذيًا خلاله كل من يمر بهم، فهل هم على حق؟ هل هو على حق؟ هل يجب أن يكون أحدهم على حق؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الرحلة الثالثة:

The Beekeeper – Theodoros Angelopoulos

3-The Beekeeper

فيلم لـ تيودوروس أنجلوبولوس يعني أنك ستعيش حالة، لا يمكنك أمام هذا الرجل أن تكون مشاهداً فقط، بإرادتك أو دونها لن يكتفي أنجلوبولوس أن تصحبه عيناك فقط فامضي معه دون تفكير، روحك وقلبك يكفيان لتمضي معه.

سبيروس (مارشيلو ماستورياني) أستاذ تقاعد مؤخرًا وفي زفاف آخر بناته لا يمكن معرفة هل فراغ بيته تسلل لنفسه أم أن فراغ حياته بعد هذا الزفاف هو من أمات جدران البيت، يقرر أن يذهب إلى الكائنات التي لن تتركه مهما حصل، أو لن يجعلها تتركه، نحلاته التي ورث طريقة رعايتها من أبيه، ويصحبها إلى مدينته القديمة حيث يأمل أن يجد فيها الربيع الذي سيأتي للنحلات بالعسل، ويأمل أن يجد فيها ماضٍ يربطه بحاضره، أن يجد أصحابًا كانوا فهل ما يزالون؟…

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الرحلة الرابعة:

Oslo, August 31st – Joachim Trier

4-Oslo, August 31st

هناك الأفلام التي تتحدث عن مروجي المخدرات الأشرار الذين يتغذون على ضعفك، وهناك الأفلام التي تتحدث عن الظروف القاهرة التي تدفع للإدمان، وهناك فيلم، هذا الفيلم، لا يتطرق للإدمان كأحد المواضيع المتداولة سينمائيًّا والتي تملك شعبية جيدة، هذا الفيلم بفلسفته المستقلة والتي لا تدرجه كمجرد أحد أفلام الإدمان يثبت أن النرويجي يواكيم ترير يصغي لنا حتى حين نهمس، فيدرك ما بنا، يحسه، ويجعل كل من يشاهد فيلمه يحسون.

بقي أسبوعين حتى انتهاء فترة إعادة تأهيل أندرس (أندرس دانييلسن لي) التي كانت نتيجة إدمانه الشديد على تعاطي المخدرات بمختلف أنواعها، ويفترض الآن أنه على أبواب حياة جديدة، فمقابلة عمل مقبلة، وبدأ يزور أصدقائه وعائلته فيتجهزون لعودته، لكن لأي شيء سيعود؟ هل هناك فعلًا من يهمه تلك العودة أو حتى همه ذهابه أصلًا، من هو أندرس لهم ولنا وللمجتمع؟ فلنفترض أننا خسرناه، وفاجأنا بعد فترة بعودته، بأيهما سنفرح وبأيهما سنحزن، وهل من المؤكد أننا سنحس بشيء؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الرحلة الخامسة:

The Visitor – Thomas McCarthy

5-The Visitor

لا حاجة لتضخيم المشاعر الإنسانية وشرحها بشكل مباشر لتصنع فيلمَا إنسانيَّا، يمكنكم سؤال توماس ماكارثي عن ذلك، لا حاجة لزيادة حدة الانفعالات لتقدم أداءً رائعًا تذكر به، يمكنكم سؤال ريتشارد جينكينز عن ذلك، أو يمكنكم مشاهدة هذا الفيلم، يمكنكم منح أنفسكم فرصة الخوض في تجربة سينمائية إنسانية مميزة والانتقال بعدها لأسئلة جديدة مثل: لماذا؟

والتر (ريتشارد جينكينز) بروفسور جامعي وأرمل، يذهب من “كونيكتيكت” حيث يسكن حاليًّا إلى منزله القديم في “نيويورك” لحضور مؤتمرٍ هناك، لكنه يكتشف أنه ليس وحده من يملك مفاتيح شقته القديمة، فمهاجرُ شاب وزوجته يسكنونها ولا يبدو أنهم دخلوا عنوةً أو خلسة، ولا يبدو أن مرورهم في حياته سيكون عابرًا.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة التريلر لأن فيه حرق لأغلب أحداث الفيلم.

Never Let me Go – 2010

لم أجد الكثير من التسلية أو التشويق أو الإثارة في فيلم Never Let Me Go، بالرغم من حصوله على خمس جواز عالمية وترشحه لـ21 جازة أخرى، وحصوله على تقييم أعلى من 7 على IMDB. يحكي الفيلم البريطاني قصة ثلاثة أطفال يعيشون في مدرسة داخلية، وبينما يكبرون تبدأ الحياة باختبارهم، ليعرفوا مقدار حب بعضهم لبعض، بينما يحضرون لمواجهة واقعهم المؤلم. من بطولة كيرا نايتلي التي لا تنافسها أفلامها في الجمال إطلاقاً، مع كاري موليغان وأندرو عارفيلد، وإخراج مارك لومانيك.
التقييم العائلي: الفيلم للكبار ويحوي مشاهد جنسية بدون عري
التقييم: 6/10