أرشيف الوسم: كازو كيتامورا

الوجوه الأكثر إثارةً للجدل للحرب العالمية الثانية

يوافق اليوم إعدام 96 نائبًا في البرلمان الألماني منذ 74 عامًا إثر معارضتهم التصديق على قانون التمكين الذي يمنح حكومة أدولف هتلر صلاحيات غير مسبوقة ويجعله دكتاتورًا “شرعيًّا” كما فعل النواب الـ 429 الآخرين، ليبدأ رحلة الويلات التي وقعت على الملايين بسلطةٍ مطلقة، وفي الأفلام التالية أبرز نتائج ذاك الحدث في الجناة والمجني عليهم حول العالم منذ بداية الهولوكوست وحتى محاكمات النازيين.

الوجه الأول: الهولوكوست

Life is Beautiful – Roberto Benigni

من أعظم التجارب السينمائية في التاريخ من مخرجه و كاتبه و بطله روبرتو بينيني، فلم يجمع كل شيء، الضحك الدموع الفرح الحزن القيم الأخلاقية الفائدة الحياتية وأبهى صور فن السينما.

يحكي قصة جويدو (روبرتو بينيني) الشخصية التي أدخلت السرور إلى قلوب الملايين وعلمتهم الحياة الجميلة، جويدو الذي اتخذ البهجة رفيقًا لروحه، فتأتي الحرب و العنصرية لتأخذها منه و تجرده من زوجته وابنه، و بفعلهم هذا أعلنوا عليه حربًا سلاحهم فيها الموت، و سلاحه الحياة.

تريلر الفيلم:

Schindler’s List – Steven Spielberg

الفيلم الوحيد الذي صدر خلال الـ 45 عامًا الماضية الذي وجد طريقه إلى قائمة المعهد الأمريكي لأفضل 10 أفلام أمريكية في التاريخ، واحدٌ من فيلمين يتمنى ستيفين سبيلبيرغ أن ترتبط ذكراه بهما، الفيلم المصور بالأبيض والأسود الأكبر ميزانيةً والأعلى أرباحًا في التاريخ، والذي مضى عبر رحلةٍ عمرها 30 عامًا مر فيها على نخبةٍ من صناع السينما ليضم صانعه إليهم بصدوره، ويروي القصة الحقيقية لـ أوسكار شيندلر (ليام نيسون) وأثر ما شهده من عذابات اليهود خلال الحرب العالمية الثانية وأثره فيهم.

تريلر الفيلم:

الوجه الثاني: الحرب

من طرف الألمان:

Das Boot – Wolfgang Petersen

نجاح هذا الفيلم الكبير في وقت إصداره دليلٌ على أن اعتبار الواقعية والاهتمام بالشخصيات أمورًا مملة، والميل نحو القفزات في الأحداث والشخصيات المسطحة والابتزاز العاطفي، هما نتيجة لتوجه الاستديوهات نحو زرعها في المشاهدين، وليس استجابةً للمشاهدين كما يبررونها عادةً، فهنا لا يخشى الألماني فولفغانغ بيترسن من ألا يكون أبطال فيلمه أبطال حرب، وإنما جنودًاا حقيقيين فيها.

خلال الحرب العالمية الثانية وفي وقتٍ لم تكن فيه أعماق البحار مركز قوةٍ للألمان، فلم يعد من أكثر من 40 ألف جنديٍّ أطلقوا في الغواصات إلا 10 آلاف، يروي الفيلم ما يمر به جنود أحد غواصاتهم من لحظة انطلاقهم من الميناء، ما تمر به أنت معهم.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

من طرف الحلفاء:

Saving Private Ryan – Steven Spielberg

عملٌ ترى مثله مرة واحدة، لكن لا تكتفي بمشاهدته مرة واحدة، درس في الإنسانية والفن، وأعتقد أننا كلنا نعلم اليوم أن هذا العمل وضع معاييرًا عليا لأفلام نوعه لم يصلها فيلم قبله، ولم يصلها فيلم بعده حتى يومنا هذا، بل ووضع مسؤوليةً كبرى على كاهل كل من يرغب بصناعة فيلم حربي وهو يعلم أن فيلمًا كهذا ما يزال في الذاكرة، وسيبقى.

بعد إنزالات الحلفاء على شاطئ نورماندي الفرنسي خلال الحرب العالمية الثانية في عام 1944، تم إسناد مهمة من القيادة الأمريكية إلى النقيب ميلر (توم هانكس) مفادها العثور على الجندي جيمس رايان وإعادته لوطنه سالمًا، وذاك لأن إخوته الثلاثة المشتركون في الحرب في أماكن مختلفة قد وصلت برقيات وفاتهم إلى أمهم في نفس اليوم، ولم يبقى لها إلا هو، لكن هذا الجندي تم فقدان أثر كتيبته منذ مدة، ولم يتم تأكيد أسماء الناجين منهم في حال كان بينهم، فهل يستحق احتمال كونه حيًّا أن يذهب النقيب وفرقته في المهمة ويقابلوا ما قد يقابلونه خلالها؟

تريلر الفيلم:

الوجه الثالث: سقوط برلين

Downfall – Oliver Hirshbiegel

اللحظات الحاسمة التي وضعت حدًّا لكابوس عالمي استمر قرابة ستة أعوام، سقوط برلين في الحرب العالمية الثانية، ونهاية هتلر (برونو غانز)، الرجل الذي كان على بعد خطوات من أن نكون تحت لواء دولته اليوم، لكن ليس كلنا بالطبع، فالكثيرون كانوا سيبادون تحت هذا اللواء إن لم يبلغوا في تصنيفه للكائنات ما يستحقون به العيش، “أوليفر هيرشبيغل” يحيي تلك اللحظات، يبدع في وضعك في غرفة صنع القرار وجهاً لوجه مع الطاغية الأشهر، ويبدع “برونو غانز” في إحياء الطاغية حتى تخشاه بقدر ما تحترمه وتتعمق في فهمه.

تريلر الفيلم:

الوجه الرابع: هيروشيما

Barefoot Gen – Mori Masaki

كاتب نص الفيلم كيجي ناكازاوا كان يبلغ من العمر ستة أعوام حين تم حرق أهل مدينته هيروشيما أحياءً بقنبلة نووية، بتهمة أنهم عاشوا في زمن الحرب وكانوا يابانيين وكانوا موجودين في هيروشيما، لكن ناكازاوا نجا، ونجت معه قصصٌ لمآسي لمم تشهد مثلها البشرية من قبل، وفيما رواه قصة هذا الفيلم، ليحولها موري ماساكي لملحمةٍ سيُذكر بها إلى الأبد، وستكون شاهدة على وصمة عار في جبين الإنسانية لن تمحى ما دامت هناك قدم إنسان تدب على الأرض في هذه الدنيا، لن تمحى ما دامت الدنيا..

عائلةٌ يابانية تعيش في هيروشيما في عام 1945 حين شارفت الحرب العالمية الثانية على نهايتها، يعانون من الفقر والجوع الذي انتشر وقتها، ولو استطاع طفلي العائلة الشقيين جين (إيسي ميازاكي) وشينجي (ماساكي كودا) أن ينهوا الحرب بأية طريقة لفعلوا، ليس لشيء إلا ليحسوا بالشبع مرةً أخرى، يومًا ما تنطلق صفارات الإنذار التي لطالما انطلقت في كل مرةٍ تقترب فيها طائرات الحلفاء من المدينة، ودائمًا ما تكون إنذارات كاذبة وتكون الطائرات لللاستطلاع ليس إلا، وهذا الإنذار ليس استثناءًا، لكن بعد إعلان انتهاء الخطر يجد جين أنه لا يزال هناك طائرة في السماء وإن لم تكن قريبة من الأرض، فما الذي تحملهه ولا يعد خطرًا يستحق العودة إلى الملاجئ؟ ربما مجرد قنبلة نووية!

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة أي تريلرات للفيلم فكل المتواجدة فيها حرق لأهم أحداث الفيلم.

Black Rain – Shôhei Imamura

إيمامورا شوهي من نخبة صناع السينما اليابانية الذين حظي أبناء القرن الواحد والعشرين بشرف معاصرة بعض أعمالهم، كان شاباً في أواخر عقده الثاني عندما تم إسقاط القنبلة النووية على هيروشيما، ورجلًا في ستينياته وسينمائيًّا مخضرمًا ولمشاهدة عمل له عند الجمهور مهابة وترقب عندما قدم ملحمته عن سقوط تلك القنبلة، هذه الملحمة، وبحسب ما قالته يوشيكو تاناكا نجمة هذا الفيلم، إن شوهي منع طاقم العمل من مغادرة القرية التي يتم التصوير فيها طوال مدة التصوير، حتى وإن كان هناك إجازة، فلا يجب أن يختبروا هدوء ونعيم حياة اليوم خلال تجسيدهم لأحد أكبر الآلام التي اختبرها البشر في التاريخ، عندما يحترم شخصٌ كهذا ما يقدمه ومن يقدمه له إلى هذا الحد، لن تستطيع إلا أن تنحني له وتشكره وتقدره.

ياسوكو (يوشيكو تاناكا) تعيش الآن مع خالها شيجيماتسو (كازو كيتامورا) وزوجته شيجوكو (إيتسوكو إيتشيهارا)، بعد خمس سنين من انتهاء الحرب العالمية الثانية، خمس سنين في انتظار الموت، لا يهم هل أكد لك الطبيب سلامتك أم لا، الجميع يموتون من أثر الإشعاعات النووية، فلماذا تكون حياتك استثناءًا؟، خاصةً إن كنت قريبًا من مكان الحدث ساعة وقوعه، وصرت كالظل تحت الأمطار السوداء التي تلته، لكن شيجيماتسو يرفض ذلك، ياسوكو لم تكن في موقع الحدث، هي فقط كانت ممن حضروا سقوط مطره الأسود، ويجب أن يجد لها عريسًا يأمنه عليها قبل أن يموت، ويجب أن يثبت كذب الإشاعات التي تقول أن الأثر الإشعاعي قاتلها لا محالى، ويجب أن ينتصر على الموت.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الوجه الخامس: محاكمات النازيّة

Judgment at Nuremberg – Stanley Kramer

من نجوم هذا العمل من تنازل عن جزءٍ من أجره، ومنهم من تنازل عن أجره كاملًا، كي يصبح اجتماع سبينسر تريسي، برت لانكاستر، مونتغومري كليفت، مارلين دييتريتش، جودي غارلاند، ماكسيميليان شيل، وآخرين تحت إدارة المخضرم ستانلي كرامر لصنع أقوى فيلمٍ جرت أحداثه داخل قاعة المحكمة في التاريخ ممكنًا.

بناءً على محاكمات القضاة الشهيرة التي أجرتها الولايات المتحدة الأمريكية في نورمبرغ، ألمانيا، إثر نهاية الحرب العالمية الثانية، يروي الفيلم أحداث محاكمة أربع قضاة اتُّهِموا بالاشتراك في ارتكاب جرائم حرب، من بينهم قاضٍ لطالما كسب اعترافًا عالميًّا بما قدمه للتراث الفكري العالمي فيما يخص القانون ومفهموم العدالة.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأهم احداثه.

آلام سينمائية بنيت على أحداث حقيقية

“مبني على أحداث حقيقية”، جملةٌ كهذه أو ما شابهها عندما يبدأ بها أي فيلم تزيد الرعب فيه رعبًا والمأساة إيلامًا وتأثيرًا والبهجة إحياءًا للأمل، ويصل الأمر في بعض الأحيان ليفترض المشاهد نسبة ما حصل بالفعل مما شاهده ويخفضها لدرجة تخفف من أثره عليه، وفائدة تلك الأفلام لمن لا يكتفون بالمشاهدة هو دفعهم الناس لتقرأ وتعلم أكثر عن الأحداث التي ترويها، قد يكون هذا لغاياتٍ ليست بذاك النبل، لكن المشاهد القارئ لن يكون أيضًا بكل تلك السذاجة، ولهذا المشاهد صنع بعض السينمائيين الأفلام التالية ليعطوه فرصة اختبار ما يروونه بشكل كامل وليس ليقولوا له هذا ما حدث واكتف بما قلنا، وإن لم تصدقوني إن قلت أن في قصصهم ما يجب أن تعرفوه، شاهدوا واحكموا بأنفسكم.

الفيلم الأول:

Circles – Srdan Golubovic

1- Circles

الحرب الأهلية في البوسنة و الهرسك من أشهر مآسي التاريخ الإنسانية، يبدا الفلم بحدث إنساني يدافع فيه جندي بوسني عن بائع مسلم يتم ضربه وتعذيبه من قبل جندي طلب منه علبة سجائر فوجدها قد نفذت من كشك البائع، وفي ذروة توتر الأمر وقبل أن نراه كاملًا، نقفز فورًا إلى النتيجة لنشاهد كيف غير هذا الحدث حياة خمسة أشخاص و من حولهم إلى الأبد.
نرى المدينة بعد 12 عامًا بشوارعها المقفرة و وجوه سكانها التي لا مكان فيها لابتسامة، لا ترى لا تسمع ولا تحس إلا بالحزن والألم، قلب أب مفطور، وصديق يسأل نفسه في كل لحظة منذ 12 عامًا “ماذا لو؟”، وحبيبة نسيت كيف الحب، وابن القاتل يرى بمرآته ملامح أبيه وعلى يديه دماء، و دين في رقبة حي لميت.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Black Rain – Shôhei Imamura

2- Black Rain

إيمامورا شوهي من نخبة صناع السينما اليابانية الذين حظي أبناء القرن الواحد والعشرين بشرف معاصرة بعض أعمالهم، كان شابًّا في أواخر عقده الثاني عندما تم إسقاط القنبلة النووية على هيروشيما، ورجلًا في ستينياته وسينمائيًّا مخضرمًا ولمشاهدة عمل له عند الجمهور مهابة وترقب عندما قدم ملحمته عن سقوط تلك القنبلة، هذه الملحمة، وبحسب ما قالته يوشيكو تاناكا نجمة هذا الفيلم، إن شوهي منع طاقم العمل من مغادرة القرية التي يتم التصوير فيها طوال مدة التصوير، حتى وإن كان هناك إجازة، فلا يجب أن يختبروا هدوء ونعيم حياة اليوم خلال تجسيدهم لأحد أكبر الآلام التي اختبرها البشر في التاريخ، عندما يحترم شخصٌ كهذا ما يقدمه ومن يقدمه له إلى هذا الحد، لن تستطيع إلا أن تنحني له وتشكره وتقدره.

ياسوكو (يوشيكو تاناكا) تعيش الآن مع خالها شيجيماتسو (كازو كيتامورا) وزوجته شيجوكو (إيتسوكو إيتشيهارا)، بعد خمس سنين من انتهاء الحرب العالمية الثانية، خمس سنين في انتظار الموت، لا يهم هل أكد لك الطبيب سلامتك أم لا، الجميع يموتون من أثر الإشعاعات النووية، فلماذا تكون حياتك استثناءًا؟، خاصةً إن كنت قريبًا من مكان الحدث ساعة وقوعه، وصرت كالظل تحت الأمطار السوداء التي تلته، لكن شيجيماتسو يرفض ذلك، ياسوكو لم تكن في موقع الحدث، هي فقط كانت ممن حضروا سقوط مطره الأسود، ويجب أن يجد لها عريسًا يأمنه عليها قبل أن يموت، ويجب أن يثبت كذب الإشاعات التي تقول أن الأثر الإشعاعي قاتلها لا محالى، ويجب أن ينتصر على الموت.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Yann Demange – ’71

3- '71

في عام 1971 وأثناء الحرب الأهلية بين كاثوليكيي شمال أيرلندا وبروتستانتيي جنوبها، غاري (جاك أوكونيل) جندي بريطاني يجد أولى مهماته لا تأخذه إلى ألمانيا بل إلى “بلفاست” في وسط الصراع الأيرلندي، وبأول يوم له يحصل شغب يجد نفسه بنتيجته في الشوارع الدامية لوحده، كتيبته لم تستطع التعامل مع الشغب، وهو الآن الممثل الوحيد والأعزل لطرف من ثلاثة أطراف صراع على الأرض، لا تهم حياته إلاه، وموته يهم الكثيرين.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

The Snowtown Murders – Justin Kurzel

4- The Snowtown Murders

من النادر جدًّا أن يجبرني فيلمٌ أن أشيح بناظري عن الشاشة، ليس لسوء العرض، من المستحيل أن أستطيع وصف أي عنصر من عناصر الفيلم بالسوء، لكن لبشاعته، لصعوبته لدرجة الألم فقط بالمشاهدة، والذي يجعلني لا أعتبر هذه النقطة ضعفًا بالفيلم أن هذه اللقطات لم تكن استعراضًا رخيصًا،  ولم تأتي إلا لهدف لا يتحقق دونها للأسف، كل ما في الفيلم يُدار بثقة شبه مستحيل أن تتواجد في تجربة أولى لمخرج مما يذكرني بـ العودة لـ أندريه زفياجينستيف، لا أعلم حجم ما يمكن أن يقدمه الأسترالي جستين كرزل في أعماله القادمة، لكنه بدأ من القمة.

عن وقائع حقيقية حدثت في أواخر تسعينات القرن الماضي في جنوب أستراليا يحكي الفيلم قصة الفتى جيمي (لوكاس بيتاواي)، الذي يعيش مع إخوته وأمه المطلقة، وفي يوم غابت فيه أمه يتعرضون لجريمة بشعة، مما يدفعها للاستعانة بصديق يسمى جون (دانييل هينشول) لحمايتهم وأخذ حقهم، يتطور الموضوع لما يتعدى كونه مساعدة تنتهي بنهاية الحاجة لها، وبكون جون أكثر شخص عامل جيمي بشكل جيد تتطور العلاقة بينهم لحد مجهول العواقب.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

The Killing Fields – Roland Joffé

5- The Killing Fields

في سبعينيات القرن الماضي وأثناء الاضطرابات التي حصلت في كمبوديا التي وصلت لإبادة جماعية لمليوني مدني على يد قوات الدكتاتور بول بوت، سيدني (سام ووترسون) صحفي أمريكي يعمل على التغطية المباشرة للأخبار هناك، يساعده في ذلك الكمبودي ديث بران (هينغ س.نغور)، تشتد الأمور ويبدأ ترحيل الجالية الأمريكية ليبقى سيدني وصديقه محاصرين، إلى أين ستمضي صداقتهم حين يحدق بهم الموت؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لأنه يحرق جميع أحداثه الرئيسية.

Black Rain

“سلامٌ ظالم أفضل من حربٍ عادلة.”

السنة 1989
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج إيمامورا شوهي
المدة 123 دقيقة (ساعتين)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للبالغين بسبب تصوير نتائج سقوط القنبلة النووية
الإرشاد العائلي (أميركي) Not Rated
اللغة اليابانية

“إيمامورا شوهي” من نخبة صناع السينما اليابانية الذين حظي أبناء القرن الواحد والعشرين بشرف معاصرة بعض أعمالهم، كان شاباً في أواخر عقده الثاني عندما تم إسقاط القنبلة النووية على هيروشيما، ورجلاً في ستينياته وسينمائياً مخضرماً ولمشاهدة عمل له عند الجمهور مهابة وترقب عندما قدم ملحمته عن سقوط تلك القنبلة، هذه الملحمة، وبحسب ما قالته “يوشيكو تاناكا” نجمة هذا الفيلم، إن “شوهي” منع طاقم العمل من مغادرة القرية التي يتم التصوير فيها طوال مدة التصوير، حتى وإن كان هناك إجازة، فلا يجب أن يختبروا هدوء ونعيم حياة اليوم خلال تجسيدهم لأحد أكبر الآلام التي اختبرها البشر في التاريخ، عندما يحترم شخصٌ كهذا ما يقدمه ومن يقدمه له إلى هذا الحد، لن تستطيع إلا أن تنحني له وتشكره وتقدره.

“ياسوكو”(يوشيكو تاناكا) تعيش الآن مع خالها “شيجيماتسو”(كازو كيتامورا) وزوجته “شيجوكو”(إيتسوكو إيتشيهارا)، بعد خمس سنين من انتهاء الحرب العالمية الثانية، خمس سنين في انتظار الموت، لا يهم هل أكد لك الطبيب سلامتك أم لا، الجميع يموتون من أثر الإشعاعات النووية، فلماذا تكون حياتك استثناءاً؟، خاصةً إن كنت قريباً من مكان الحدث ساعة وقوعه، وصرت كالظل تحت الأمطار السوداء التي تلته، لكن “شيجيماتسو” يرفض ذلك، “ياسوكو” لم تكن في موقع الحدث، هي فقط كانت ممن حضروا سقوط مطره الأسود، ويجب أن يجد لها عريساً يأمنه عليها قبل أن يموت، ويجب أن يثبت كذب الإشاعات التي تقول أن الأثر الإشعاعي قاتلها لا محالى، ويجب أن ينتصر على الموت.

عن رواية “ماسوجي إيبوسيه” كتب “إيمامورا شوهي” و”توشيرو إيشيدا” نص الفيلم، وكم كانوا على قدر المسؤولية، على قدر الألم، قصتهم ليست مجاملةً لأهالي الضحايا وأقاربهم وأصحابهم، ليست استخداماً لذكراهم في صنع مادةٍ عاطفية سريعة الانتشار والنجاح، بل هو أصدق تقديم على الإطلاق لمأساتهم، الواقعية كانت نهج كتابنا في المقام الأول والأخير، شخصياتهم شاملة وتنطق آلامهم بلسان الجميع، تنطق بالكلمات بقدر ما تنطق بالصمت، وطبعاً لا يسلكون طريقاً يعطيك فرصة التوقع على فرض أن الطريق السينمائي لطالما كان واضح المسار والمآل، هل مررت فيما مروا به؟ إذاً فلن تعرف أبداً إلى أين هم ماضون.

إخراج “إيمامورا شوهي” يمنعك كما منع ممثليه من أن تكون إلا في الأرض التي أرادها أن تكون خلال مشاهدة العمل أرضك، وفي العصر الذي بات بكل قبحه عصرك، ليس منهم من يصيح ألماً، لكنك قد تصيح، هم اعتادوا ما تشاهده، وأنت لم تتخيل مثله، اللونين الأبيض والأسود عنده كانوا أبلغ من كل الألوان وأغنى، يستنطق الجدران وأبواب المنازل اليابانية المنزلقة، يستنطق الحطام، وبالتأكيد بعد كل هذا لن يكون عاجزاً عن أن يجعل ممثليه يأتون بأفضل ما يمكنهم ليكملوا إتقان عرضه.

أداءات رائعة من كافة فريق العمل وبالأخص “إيتسوكو إيتشيهارا” التي تنسى من تكونه خارج إطار الصورة وتعطي كل ما لديها لتغني تلك الصورة، تصوير ممتاز من “تاشاكي كاواماتا”، وموسيقى تستحق أن تنسب للعبقري “تورو تاكيميتسو” وتضاف لتاريخه الحافل.

حاز على 26 جائزة أهمها جائزة ذكر خاص من لجنة التحكيم العالمية بمهرجان كان، ورشح لـ4 أخرى أهمها السعفة الذهبية بمهرجان كان.

تريلر الفيلم: