أرشيف الوسم: كريستوفر نولان

حقائق قد لا تعرفها عن Dunkirk

واحد من أكثر الأفلام انتظارًا لهذا العام إن لم يكن الأكثر، فيلم كريستوفر نولان الأول الذي يستند إلى وقائع حقيقية لا الخيال العلمي، القصص المصورة، الروايات، القصص القصيرة، أفلام سابقة، أو الأفكار الأصلية، ثالث أفلامه المكتوبة كاملةً بقلمه، وعنه نال أكبر أجر لمخرج على الإطلاق، Dunkirk وقصة صنعه.

منذ سنين الدراسة أراد البريطاني كريستوفر نولان صنع فيلمٍ عن معركة دنكرك والتي تُعتبر الفاصلة بين مواجهات الحلفاء مع النازية في الحرب العالمية الثانية، ولم يستطع مباشرة العمل على فيلمٍ كهذا لخشيةٍ من قلة خبرته بالإنتاجات الضخمة، لكن بعد أن حقق نجاحاتٍ تاريخيّة مع ثلاثية باتمان و”Inception” و”Interstellar” قرر المضي في الأمر عازمًا على أن تكون له السلطة الإبداعية الأولى فكتب النص وحيدًا للمرة الثالث في مسيرته.

.

.

حرق مُحتمل: فيما يلي ذكر لطبيعة بنية القصة وما استندت إليه من الأحداث الحقيقية والزمن الذي استغرقته، إن وجدت في ذلك حرقًا تجاوز القسم التالي.

.

.

وطبعًا، لم يستطع الاكتفاء باختيار زاويةٍ معيّنة لرواية القصة وهو من أوائل الفاتحين في ميدان السرد غير الخطّي، فقرر اختيار ثلاث وجهات نظرٍ رئيسية، على الشاطئ مع المشاة، في البحر مع أسطول الإخلاء، وفي الجو مع سلاح الطيران واشتباكاته، “بالنسبة للجنود الذين شاركوا في الصراع، الأحداث وقعت في عدة خطوط زمنية. على الأرض، حيث حوصر البعض لأسبوعٍ على الشاطئ. في الماء، حيث استمرت الأحداث ليومٍ على الأكثر؛ وإن كنت في الطائرات الذاهبة لـ دنكرك، وقود النفاثات البريطانية يمكن أن يستمر لساعة. لمزج هذه النسخ المختلفة من التاريخ، عليك أن تمزج الطبقات الزمنية. وبالتالي ستَنتج بنيةٌ معقّدة وإن كانت القصة في منتهى البساطة. لا تنقل عني هذا للاستديو، هذا أكثر أفلامي تجريبيةً”، من كلمات نولان في مقابلةٍ مع مجلة بريميير.

.

نهاية الحرق “المُحتمل”.

.

ولم يقبل بالمؤثرات الحاسوبية بديلًا عن الواقع، من تثبيت كاميرات IMAX الضخمة على قمرة القيادة والأجنحة لنفاثات حقيقية وجعل المصورين يحملون تلك الكاميرات لأول مرة منذ اختراعها ويطوفون بين الممثلين حتى في المياه، إلى استخدام مُدمّرات بحرية حقيقية في مشاهد معركة البحر، إلى ملء مجال الكاميرا بمجسمات من الورق المقوى للجنود والآليات الحربية في أماكن بعيدة لبيان ضخامة الجيش.

لكن هذا لا يعني الاكتفاء بالورق المُقوّى، فقد أدار مجاميعًا يصل عددهم لـ 6000، 1500 منهم ورافعة وطائرة نفّاثة فقط لأحداث الإخلاء، دارسًا لإتقان تلك الإدارة أضخم روائع الأفلام الصامتة مثل “Greed” لـ إريك فون ستروهايم، “Intolerance: Love’s Struggle Through the Ages” لـ د.و. غريفيث، و”Sunrise” لـ ف.و. مورنو، ولتدعيم خبرته في خلق الإثارة عن طريق أدق التفاصيل قام بمشاهدات تحليلية لـ “A Man Escaped” و”Pickpocket” لـ روبير بريسون، “The Wages of Fear” لـ هنري جورج-كلوزو، و”Saving Private Ryan” لـ ستيفن سبيلبرغ.

وبقدر احترامه لهؤلاء وأعمالهم بقدر ما يحرص على استمرارية التقنيات التي صوروا بها بابتعاده عن التصوير الرقمي لصالح التصوير بكاميرات IMAX وSuper Panavision الـ65 ملم، ليكون ثالث فيلمٍ في هذا العقد بعد “The Master” لـ بول توماس أندرسون، و”The Hateful Eight” لـ كوينتين تارانتينو الذي يُصوَّر بشكل رئيسي ويعرض بهذه القياسات.

والثاني على الأقل الذي يجمع أغلب الأعضاء الرئيسيين في فريقه مثل المبدع هانز زيمر للموسيقى التصويرية، المونتير لي سميث، مصمم الإنتاج ناثان كرولي، المسؤول عن اختيار الممثلين جون بابسيدرا، أبطاله توم هاردي وسيليان مرفي، مدير التصوير هويته فان هويتما بعد “Interstellar”، والأول مع الفائز بالأوسكار مارك رايلانس.

“عسكريًّا هي هزيمة؛ على المستوى الإنساني هي انتصارٌ هائل”، هكذا وصف نولان أحداث دنكرك التي سنشاهدها بعينه في الـ21 من تموز القادم.

حقائق قد لا تعرفها عن Interstellar (الجزء الثاني)

عن نهج نولان في العمل وما تم بنتيجته من خلقٍ لأغلب ما شاهدناه سواءً مادّيًّا أو معنويًّا في أداءات ممثليه، فريق المؤثرات البصرية وإسهامه العلمي الكبير خلال العمل على الفيلم، الجانب الروحاني للتقنيات، موسيقى هانز زيمر، وأبرز الكلاسيكيات التي استلهم منها نولان تفاصيل عمله سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Interstellar .

باجتماع نجوم نولان “المتكتّمين” بدأ نولان رحلته الطويلة لخلق قصته أمام الكاميرا بدل الاكتفاء بقدرات الحواسيب للخلْق، فلمشهدِ حقل الذّرة تم زراعة 500 فدّان من الذرة تم بيع محصولها فيما بعد مشكّلةً إضافةً لأرباحِ الفيلم، وتم بناء السفن الفضائية ذَ رينجر، ذَ لاندر، وإنديورانس بمزيج بين الطباعة ثلاثية الأبعاد والنحت، ليسمي فريق التصوير نماذجهم “نماذج مُكبّرة” لكبر حجمهم وامتداد أولاهم على مسافة 14 متر، والثانية على مسافة 15 متر، والأخيرة لسبعة أمتار ونصف.

وهذا طبعًا لا يكفي، فتم بناء مواقع لدواخل السفن وإعداد المؤثرات البصرية لما خارجها قبيل تصوير مشاهد غزوها الفضاء وعرضها خارج تلك المواقع بحيث يجد ممثليه ما يستطيعون التفاعل معه بصدق عندما ينظرون إلى ما خارج النوافذ لا مجرّد شاشاتٍ خضراء، لذلك تم نقل 4 أطنان ونصف من هذه السفن ومواقعها إلى أيسلندا للتوصيل فيما سيكون بيئة كواكبٍ أخرى عدا عن طاقم التصوير، لا يمكن تخيل ما كان سيفعله إن كان الذهاب إلى تلك الكواكب بالفعل في متناوله، خاصةً بحرصه الكبير على عدم هدر الوقت والمال الذي خفض به ميزانية الفيلم، وجعل فريقه غير القادر على التصوير في أيام العواصف في أيسلندا يصور بعض اللقطات الداخلية في كراج السيارات خلالها.

ولمشاهد عواصف الغبار تم ضخ غبار صناعي مبني بشكل رئيسي من السيللوز عن طريق مراوح عملاقة. حتى الروبوتات تارس وكيس تم بناؤهم وقام بيل إيروين بتحريكهم خلال الفيلم وأداء الصوت لهم ليتم استبدال صوته بصوت جوش ستيوارت في حالة كيس، وإزالته من الصورة فيما بعد.

حتى الثقوب السوداء والدودية التي لا سبيل إلا لخلقها حاسوبيًّا أوجدت بتعاون ثورن مع فريق المؤثرات البصرية بإدارة بول ج. فرانكلين، بتقديمه صفحات من أدق معادلات الفيزياء النظرية قام الفريق ببناء برنامج حاسوبي جديد يحاكيها أنتج صورًا استغرق بعضها 100 ساعة للاكتمال، ووصل حجم البرنامج إلى 800 تيرابايت، ليكسب ثورن رؤيةً جديدة لتأثير الجاذبية وأقراص التراكم بفضل البرنامج أعدّ بنتيجتها بحثين أحدهما لباحثي الفيزياء الفلكية وآخر لباحثي رسومات الكمبيوتر.

وبالانتقال للجانب الروحاني مما صُنع، لسفينة الـ إنديورانس مثلًا، والتي يماثل اسمها اسم سفينة الرحّالة إرنست شاكلتون الذي ذهب في البعثة الأولى لاستكشاف القطب الشمالي وحوصر في الجليد، ورغم فشل بعثته استطاع العودة بكل طاقمه أحياءً، وبالنسبة للثقب الدودي الذي تعبره تلك السفينة فقد كان متموضعًا بجانب زُحَل، والذي يعتبر إله الزمن عند الإغريق، وإله الزراعة عند الرومان، ولكلا الإلهين دورٌ جوهري في قصة الفيلم.

كذلك كان طبعًا لموسيقى هانز زيمر، والتي أعدها دون الاطلاع على الفيلم أو قصته، وإنما بناها على ورقةٍ أرسلها إليه نولان تحوي خطوطًا عريضة علم مرسلها أن زيمر لن يحتاج لأكثر منها، مؤكّدًا أنه أراد ابتكاراتٍ استثنائية حتى في طريقة العزف، وكانت النتيجة ما أبكى مشاهدي الفيلم وأثقل قلوبهم بما لن ينسيها ما رافقته، ما اعتبره نولان أفضل ما قدمه زيمر في مسيرته، متضمنةً مقطوعات مُعدةٌ بإيقاع ضربة في الثانية معبرةً عن مرور الوقت الذي يشكل ثيمة أساسية في الفيلم، كـ”Imperfect Lock”، و”No Time for Caution”.

كلاسيكيّاتٌ كـ “Metropolis” لـ فريتز لانغ، “2001: A Space Odyssey” لـ ستانلي كيوبريك، “Star Wars: Episode IV – A New Hope” لـ جورج لوكاس، “Alien” و”Blade Runner” لـ ريدلي سكوت، كانت ذات تأثير كبير على رؤية نولان لكيفية التعامل مع الأسس العلمية لقصته والسفر في الفضاء، بينما كان لـ”The Treasure of Sierra Madre” لـ جون هيوستون، و”The Mirror” لـ أندريه تاركوفسكي التأثير الأكبر على الجانب الإنساني، ولـ سبيلبيرغ و”Close Encounters of the Third Kind” و”Jaws” فضلٌ في صقل رؤيته حول مناقشة أعمق وأعقد المواضيع بشكلٍ لا يحرمها من أي شريحةٍ من الجمهور، وقام بعرض “The Right Stuff”  لـ فيليب كوفمان على فريق عمله قبيل تصوير Interstellar للحرص على فهمٍ وتقديرٍ أكبر لأدوارهم.

حقائق قد لا تعرفها عن Interstellar (الجزء الأول)

فيلم غزو الفضاء الأكثر شعبية في التاريخ والفيلم الأكثر انتظارًا في عامه، طريق الملايين إلى التعرف إلى الكلاسيكيات التي استلهم منها، اعتبره جورج ر. ر. مارتين كاتب روايات “Game of Thrones” فيلم الخيال العلمي الأكثر تحدّيًا وطموحًا منذ صدور “2001: A Space Odyssey” لـ ستانلي كيوبريك، وكان سببًا في تقدم الدراساتٍ علمية التي استند إليها، Interstellar وقصة صنعه.

عام 2006 أعدّ عالم الفيزياء النظرية كيب ثورن بالاشتراك مع المنتجة ليندا أوبست ثمانية أوراقٍ ترسم خطوطًا عريضة لسيناريو يجعل الأحداث الأكثر غرائبية في الكون تصبح في متناول البشر، والذي جذب ستيفين سبيلبيرغ ليقرر إخراجه، وجوناثان نولان الذي استُدعي من قبل سبيلبيرغ لإعداد نصه في العام التالي، وفي العام الثالث من عمل جوناثان المتزامن مع دراسته النسبية في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا لبناء النص على أسس علمية دقيقة، انسحب سبيلبيرغ ليوصي جوناثان بأخيه كريستوفر مخرجًا للفيلم.

انضم كريستوفر بحماس لكون فكرة الفيلم تتوافق مع نصٍّ بدأه منذ سنوات ووجد من المناسب دمج النصين ليكون في الناتج أفضل ما بهما، وأكثر ما أعجبه في نص جوناثان استلهامه الفصل الأول من الفيلم من العواصف الغبارية التي ضربت أمريكا خلال فترة الكساد الكبير في الثلاثينيات، فطلب حقوق استعمال مشاهد من مقابلات مع معاصريها وُجدت في الوثائقي “The Dust Bowl” لـ كين برنز.

مجادلاتٌ علمية كثيرة سبقت الوصول إلى النص النهائي بسبب اشتراط ثورن أنه من المرفوضِ تقديم ما يختلف مع قوانين الفيزياء، وأن أي جموحٍ في الفيلم سيكون أساسه العلم في المقام الأول وليس خيال الكاتب الخصب، وقَبِل كريستوفر شروط ثورن إن لم تتعارض مع السرد، ليقضي الاثنان أسبوعين في مناقشة سفرِ الإنسان بسرعة أكبر من سرعة الضوء حتى استسلم نولان لحجج ثورن، ووصل الجميع إلى النص المرضي.

وبدأ اختيار الممثلين، وكان من حظنا صداقة نولان لأحد منتجي “Mud” لـ جيف نيكولس التي شاهد بنتيجتها عرضًا مبكّرًا للفيلم، وأثار أداء ماكوناهي فيه إعجابه الشديد وأحس أنه ابن الحياة اليومية الذي يمكن للمشاهدين التواصل معه وعيش التجربة من خلاله، فقابله خلال عمله على مسلسل “True Detective”، وطبعًا كعادة نولان، السرية التامة كانت الشرط الأساسي، لدرجة أن زوجة ماكوناهي لم تستطع الحصول على أي معلوماتٍ منه حول حبكة الفيلم حتى عرضه، ” أستطيع إخباركم كمخرج، لا شك أن هذا ممثلٌ لا يستطيع قول: “مرر لي الملح” دون أن يكون ذلك حقيقيًّا، دون أن يعني شيئًا. لم أعمل من قبل مع ممثلٍ لا يكف عن السعي لحقيقة كل ما يفعله”، كانت هذه الكلمات من نولان نتيجة هذا التعاون.

وبالحديث عن السرية، حين تم اختيار جيسيكا تشاستين أُرسل لها النص إلى أيرلندا حيث كانت تعمل على “Miss Julie”، ولم يُسمح لها بالاحتفاظ بالنص بعد الانتهاء من قراءته، كما دعا آن هاثاواي لقراءة النص في منزله ليعرض عليها الدور الذي نالته، وأسمى الفيلم خلال عمله عليه “Flora’s Letter” تيمُّنا باسم ابنته فلورا.

عن نهج نولان في العمل وما تم بنتيجته من خلقٍ لأغلب ما شاهدناه سواءً مادّيًّا أو معنويًّا في أداءات ممثليه، فريق المؤثرات البصرية وإسهامه العلمي الكبير خلال العمل على الفيلم، الجانب الروحاني للتقنيات، موسيقى هانز زيمر، وأبرز الكلاسيكيات التي استلهم منها نولان تفاصيل عمله سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Interstellar .

حقائق قد لا تعرفها عن Inception (الجزء الثاني)

عن كيف ذهبت شخصيات مال، آرثر، إيمز، وأريان، إلى ماريون كوتييار، جوزيف غوردون-ليفيت، توم هاردي، وإيلين بيج، ارتباطٌ عجيب لأحدها بأساطير اليونان، وبعض ملامح نهج نولان في صناعة الفيلم ورؤيته للنهاية الشهيرة سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة لغز الأحلام.

أما بالنسبة لدور مال فكانت كيت وينسليت الخيار الأول له، لكنها رفضت مبينةً أنها لم تر نفسها في الشخصية، ليذهب الدور من أسطورةٍ لأسطورة هي ماريون كوتييار، كذلك ذهب دور آرثر من جيمس فرانكو لانشغاله بتصوير “127 Hours”، إلى جوزيف غوردون-ليفيت الذي ارتدى بزةً في يوم تجربة أدائه جاهلًا أنها تناسب شخصيته بشكلٍ كامل وتزيد بالتالي من فرصه.

وكان آخر ما توقعه توم هاردي أن طلب نولان مقابلته كان لإعجابه بأدائه في “RocknRolla”، بينما كان أول ما افترضه هو أنه بنى اختياره له على مشاهدته في “Bronson”، والذي اكتشف أن نولان لم يشاهد منه أي لقطة، لكن المهم أنه وجد إيمز في هاردي، وأنه بعد ترشيح إيفان راتشيل وود، إيميلي بلانت، رايتشيل ماكآدامز، إيما روبرتس، جيسي شرام، تايلور سويفت، وكاري موليغان لدور أريان، وجد ضالته في إيلين بيج، والتي لم تقم حتى بتجربة أداء، وإنما فقط وجدت نولان يطلب منها قراءة نص فيلمه بعد مقابلةٍ بينهما، ليكون إعجابها بشخصية أريان طريقها لتكونها.

لكن ربما لم تعلم بأن أريان هي كذلك ابنة ماينوس وزوجته باسيفاي ملوك جزيرة كريت في الأساطير اليونانية، والتي ساعدت ثيسيوس في التغلب على المينوتور بإعطائه كرةً من الصوف الأحمر كانت قد حاكتها معلقةً بنهاية خيط، لتساعده في إيجاد طريقه إلى خارج متاهة المينوتور، واستندت إلى هذه الأسطورة أوبرا بعنوان “أريان في ناكسوس” كانت عبارة عن مسرحية داخل مسرحية، كما كان فيلمنا حلمًا داخل حلم.

وبالحديث عن الأحلام ومتوالياتها المبهرة التي خلقها نولان، فقد تم إعداد غالبيتها في موقع التصوير وليس بالمؤثرات الخاصة، فقد تم بناء واستغلال مواقع حقيقية لتصوير مشاهد كالرواق المتقلب وانعدام الجاذبية والانهيار الثلجي، وفي حين يتواجد في أفلام كهذه 2000 لقطة مؤثرات خاصة تقريبًا، احتوى فيلم نولان على 500 فقط.

وكل هذا أشرف عليه بنفسه، فلم تكن هناك إلا وحدة تصوير واحدة تعمل في وقت واحد طوال مدة تصوير الفيلم لأنه يجب أن يكون نولان متواجدًا عند صنع كل لقطة، وطبعًا بعد كل هذا الاجتهاد رفض طلب الاستوديو بأن يجعل الفيلم بتقنية ثلاثي الأبعاد، وأكّد أن هذا سيشتت المشاهد عن التجربة، والتي استطاع نولان الانتهاء من صنعها قبل الوقت المحدد وبأقل من الميزانية المحددة، وبكاميرات غير رقمية نال مديرها آخر أوسكار مُنح لفيلمٍ لم يصور رقميًّا حتى الآن.

الكثيرون يرون أن هذا الفيلم ذروة إنجازات نولان السينمائية، وكان كذلك أم لم يكن، هو بالتأكيد إنجاز سينمائي استثنائي سيُذكر دومًا ويستحق أن يُذكر.

.

.

.

فيما يلي حرق لنهاية الفيلم:

وبالنسبة للنهاية الشهيرة والأسئلة الكثيرة حولها فمن المعروف أن نولان رفض إجابتها إلا بعد سنين من إصدار الفيلم، وحين أجاب لم يكن الأمر متعلّقًا في هل غادر كوب الحلم أم ما زال وزلنا نحلم، وإنما الأمر ببساطة أن كوب أصبح مع أولاده، ولم يعد يهتم إن كان في واقعٍ قاسٍ أم حلمٍ جميل، لذلك لا ينتظر مثلنا ليرى إن توقفت التميمة عن الدوران أم استمرت.

حقائق قد لا تعرفها عن Inception (الجزء الأول)

بدأ كمشروع فيلم رعب، وانتهى حلمًا صعُب على من اختبروه التأكد بنهايته هل أفاقوا أم ما زالوا يحلمون، وأيهما يفضلون، وهذه قصة صنعه.

بعد أن أنهى كريستوفر نولان العمل على فيلمه “Insomnia” عام 2002 خطرت في باله فكرة فيلم يدور حول سارقي الأحلام، متأثرًا بجماهيرية أفلام كـ”The Matrix”، “The Thirtennth Floor”، “Dark City”، وحتى فيلمه “Memento”، التي تستثير الشك بتمييز الحقيقة من الوهم، ومن ظنٍّ بأن الفكرة تصلح بذرةً لفيلم رعب انتقل خلال كتابته للمسودة الأولية التي تكونت من 80 صفحة إلى فيلم عملية سرقة، لكنه لم يكن راضيًا عن النتيجة وأحس بأن ارتباط الأحلام بدواخل أصحابها وذكرياتهم يجب أن ينتج عنه تقديرٌ وتكثيفٌ أكبر للعواطف المحيطة بها.

وخلال عدة إعادات لكتابة النص أدرك أنه سيحتاج لميزانيةٍ كبيرة، فلا حدود للحلم، ورأى أنه بحاجة لخبرةٍ أكبر مع أفلام الميزانيات الكبيرة، فأبقى المشروع جانبًا يعود إليه بين وقتٍ وآخر وقدم “Batman Begins”، “The Prestige”، و”The Dark Knight”، ليتمه عام 2009 بعد أن وجد مفتاح إغنائه، أن يتشارك أبطاله الحلم ذاته، وكما قال: “بمجرد ما تلغى الخصوصية، تخلق عددًا لا نهائيًّا من العوالم الموازية حيث يمكن لساكتيها التفاعل الخلّاق”، وتوافق شركة “Warner Brothers” على إنتاجه.

أما بالنسبة لمن سيتشاركون الحلم والذين أرادهم فريقًا متّحدًا، فقد بنى شخصياتهم على أكثر فريق تعايش معه ويفهمه بشكلٍ كامل، فريق صناعة الأفلام، كوب المخرج، آرثر المنتج، أريان مصممن الإنتاج، إيمز الممثل، سايتو ستوديو الإنتاج، وفيشر هو الجمهور، فحسب نولان: “في محاولتي لكتابة عملية مستندة لروح الفريق كتبت عن الفريق الذي أعرفه”.

ومن المثير معرفة أن شخصية كوب بنيت منذ البداية على ملامح ليوناردو ديكابريو، وكان بالفعل أول من انضموا للعمل، وكان صاحب أثرٍ أكبر بكثير من مجرد الأداء الذي شاهدناه، فقد أمضى أشهرًا يتباحث مع نولان في النص ومتحدِّيًا إياه في سد كل ثغرة تجعل حاجزًا يقوم بين الفيلم والمتلقي، وبالبناء المتين على فرضياته وطبيعة شخصياته، وحسب تصريح المنتجة إيما توماس: “عمل ديكابريو على شخصيته مع نولان جعل الفيلم قصةً تمس المشاهدين أكثر منه أحجية”.

عن كيف ذهبت شخصيات مال، آرثر، إيمز، وأريان، إلى ماريون كوتييار، جوزيف غوردون-ليفيت، توم هاردي، وإيلين بيج، ارتباطٌ عجيب لأحدها بأساطير اليونان، وبعض ملامح نهج نولان في صناعة الفيلم سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة لغز الأحلام.

حقائق قد لا تعرفها عن Memento

الفيلم المستقل الذي كان البريطاني “كريستوفر نولان” يوشك أن ييأس قبل صدوره في صالات السينما من إيجاد موزّعٍ له، والذي أصبح بعده مخرجاً لفيلمٍ بلغت ميزانيته 150 مليون دولار، الفيلم الذي سنتحدث هنا عمّا سبق تحوله لحديث الجميع.

في محاضرةٍ لعلم النفس ذكر فيها المُحاضر قصةً عن رجلٍ يصاب بفقدان الذاكرة التقدمي إثر حادثة كان “جوناثان نولان” من بين المستمعين، وفي حديثٍ بينه وبين أخيه “كريستوفر نولان” وهم على الطريق من شيكاغو إلى لوس أنجلس عن أفكارٍ محتملة لمشاريع مستقبلية، ذكر تلك القصة وتطور الأمر بسرعة إلى إعجابٍ شديدٍ بها من كليهما دفعتهما للعمل عليها كلٌّ على حدة في الوقت ذاته تقريباً، فكتب “جوناثان” قصةً قصيرة وكتب “كريستوفر” نص فيلم أراد أن يعيد فيه احتراماً للسينما رأى أنه يتناقص يوماً بعد يوم، فقد أصبح الجميع يسعون لتقديم أفلامٍ يمكن لمشاهديها على التلفزيون الرد على الهاتف وفتح الباب لعامل توصيل البيتزا دون أن يفوتهم الكثير، بينما لا يمكنهم فعل ذلك مع فيلمه وإلا فاتهم كل شيء.

إلّا أن نصه هذا لم يعتد مثله المنتجون ولم يسمعوا عن اسم كاتبه ما يشجعهم على مغامرةً كهذه، لكن طبعاً لابد من وجود استثناءات قد نجدها بالبحث، وقد نجدها بالصدفة، كأن تعرض صديقة نولان وزوجته حالياً “إيما توماس” النص على صديقها “آرون رايدر” المنتج في شركة “Newmarket Films”، ويبلغ إعجابه به أن يجعل شركته تغامر بـ9 ملايين دولار لصنع الفيلم، في حين لم يقبل المصور “مارك فارغو” أن يقابل “نولان” حتّى بشأن العمل في الفيلم لأنه لم يستطع فهم النص.

صحيحٌ أن هذه الميزانية لا تكفي للتفكير بنجومٍ كبار لكن “نولان” آمن بقدرة نصه على نيل اهتمام أي نجمٍ يرغب بضمه للعمل خاصةً في دور البطولة، كـ “شارلي شين”، “توماس جين”، “آرون إيكهارت” و”براد بيت” الذي أبدى اهتماماً فعلياً لم يستطع أن يقدم أكثر منه لانشغاله بالعمل على فيلمين وقتها، لكن ذاك الاهتمام كان كافٍ للفت نظر الكثيرين للمشروع ومن بينهم “غاي بيرس” الذي فاز بالدور.

كذلك لم تكن “كاري-آن موس” الخيار الأول لدور “ناتالي”، “آشلي جود”، “فامكيه يانسن”، “ماري ماكورماك” و”أنجلينا جولي” كُنَّ مرشحاتٍ أيضاً، لكن كان لا بد أن ينتهي إليها كونها  وحسب تعبير “نولان” أضافت للشخصية الكثير مما لم يُكتب في النص، وبانضمامها ضمت معها “جو بانتولينو” الذي اقترحته لدور “تيدي” بعد رفضه من قبل “آليك بالدوين” و”دينيس ليري”.

أما “ستيفين توبولاوسكي” فقد أتى انضمامه بشكلٍ أكثر إثارة، وذلك إثر إخباره “نولان” بتجربة فقدان الذاكرة التي مر بها نتيجة خضوعه لعملية تحت تأثير مخدّر تجريبي قضى بعدها عدة أيام يصحو جاهلاً بمن كانه وبما يكونه، ولقربه بهذه الدرجة من شخصية “سامي جينكينز” في النص قرر نولان أن يجعله يقوم بمشاهده دون حوارات معدة مسبقاً مفسحاً له المجال الكامل للارتجال، وجميعنا شهدنا نجاح تلك الفكرة.

كما شهد جميع المنتجون الذين رفضوا توزيع الفيلم نجاحه في المهرجانات التي تم عرضه ضمنها ومدى تميزه، لكن ذاك التميز تحديداً جعلهم يستبعدونه من حساباتهم، وستة أشهر مرت وبين يدي “نولان” رائعةٌ بدأ أن مصيرها ومصير ما فعله من أجلها للنسيان، حتى قررت الشركة المنتجة توزيع الفيلم والمضي في المغامرة حتى النهاية، وكسب قرابة 40 مليوناً وتقديم “كريستوفر نولان” إلى العالم بالنتيجة.

أفلامٌ تستحق مخاطبة خيالك من 2014

الكثير من أفلام الخيال العلمي التي كانت في بدايات النوع تنبأت بما أصبح اليوم حقيقة، وسّعت أفق محبيها وأشعلت فيهم الحماس للمضي قدماً والأمل بعالمٍ أجمل إن بذلوا في سبيله ما يستطيعون، أو الحذر مما قد يصلون إليه إن واصلوا الاستمرار بنفس الطريقة التي يعيشون بها، وانطلاق هذه الأفلام من أسس علمية هو أكثر ما يجعلها مغرية، فكرة أن ما تشاهده قريب من “ممكن” بحد ذاتها رائعة وخلاقة، لكن وجود كلمة “خيال” بجانب “علمي” تصبح يوماً بعد يوم نقمة، إذ أن استديوهات هوليوود الضخمة وجدت في هذه الكلمة مبرراً لتقدم أي شيء تريده مهما بلغ من الحماقة وانعدام الجدوى، لكن ما زال هناك سينمائيون من أمثال “كريستوفر نولان”، ولذلك سيبقى لهذا النوع جماليته وسحره، وفيما يلي خمسةٌ من أفضل أعمال الخيال العلمي للعام الفائت، فماذا تضيفون؟

الفيلم الأول:

Interstellar – Christopher Nolan

1-Interstellar

يمكننا بلا شك اعتبار اسم “كريستوفر نولان” كختم جودة يكفي لاعتبار الفيلم الذي يحمله تجربة غير مسبوقة، تفاني “نولان” في أن يملك روح وقلب وعقل مشاهده في آن معاً وجعلهم في أوج نشاطهم ويقظتهم يكفي لأن يجعلك متلهفاً لترى مع كل تجربة سينمائية يقدمها إلى أين يريد هذا العبقري أن يأخذك، قد تكون سلطة “نولان” على روح مشاهده لم تكتمل بعد لكن بامتلاكه القلب والعقل يقترب مرةً بعد مرة ونقترب.

حين تدخل لتشاهد هذا الفيلم ودِّع الأرض، على الرغم من أنك لن تشتاق لها بعد انتهاءه ولا لأي شيء وراء الباب الذي دخلت منه لصالة العرض، لن تشتاق للماضي، ستشتاق للمستقبل!

مضينا بثقتنا أن الأرض ستعطينا مهما طلبنا، حتى ضاقت بنا وبدأت تتداعى، وأصبحت مهمة البشر الأهم على الإطلاق أن يحافظوا ما استطاعوا على ما تبقى من جذور تقبلُ ماءنا غذاءاً ودواءاً، الزراعة باتت هي الحياة، “كوبر” مزارع يستكشف تربة الأرض اليوم بعد أن كان رائداً للفضاء، يكتشف أن “ناسا” لم تتوقف كما أذيع من قبل بل على العكس، أهدافها تجاوزت كل الحدود، فبدل ان يبحثوا عن حلول لمشاكل الأرض يريدون أن يذهبوا للبحث عن الأمل في كوكب آخر، وربما مجرة أخرى، ويجد نفسه قائد الرحلة التي سيعتمد مستقبل ولديه والبشر على نجاحها.

ويمكنك قراءة المراجعة كاملةً من هنا:

Interstellar

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Under the Skin – Jonathan Glazer

2-Under the Skin

للأسف مشكلة هذا الفيلم بالنسبة لغالبية كارهيه هي مشكلة اسم، هل اسم مخرجه “كوبريك”؟ لا، إذاً فهو يتذاكى وليس ذكياً ولا يستحق أن نعير فيلمه انتباهاً أكبر، طبعاً هنا سيبدأ الجميع باتخاذ مواقف بطولية شعارها “لا مجال للمقارنة مع كوبريك أياً كانت الأسباب”، لكن أين قمتُ بالمقارنة؟ ولا أعتقد حتى أن هناك ضيراً في القيام بها لأن السينما لا تعرف حدوداً، وحتى إن بدلت مكان كوبريك أي اسم عظيم آخر سيظهر الشعار ذاته متجاهلين كل ما قلته ومثبتين لوجهة نظري بالنسبة للاسم، لماذا لا نجرب ونعامل الفيلم على أنه لأحد عمالقة السينما، حينها بالطبع سينفجر فينا الحماس ونغوص في عمق كل صورة ونؤلف في ترجمات الفيلم كتباً، و”جوناثان جليزر” قام بإنجاز يستحق تلك الكتب ويستحق أن يصبح اسماً يثير ذكره اليقظة في كل حواس المشاهد.

امرأة غريبة “سكارلت جوهانسون” تنطلق ليلاً بسيارتها لاصطياد الرجال الذين يعيشون بوحدة أو يعانون منها، لماذا الوحدة هي ما يجذبها، ولماذا تفضلها برجل، وماذا تريد من أولئك الرجال، وماذا يريدون منها، وعلام ستحصل وعلام سيحصلون؟ وإلى متى؟

ويمكنك قراءة المراحعة كاملةً من هنا:

Under the Skin

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Dawn of the Planet of the Apes – Matt Reeves

3-Dawn of the Plaent of the Apes

من الآن فصاعداً حين يكون “مات ريفز” هو المخرج فلتبلغ ميزانية الفيلم أي رقم كان، “مات ريفز” لا يريد فقط استغلال نفوذ القردة على شباك التذاكر وخاصةً بعد النجاح الرهيب للجزء الأول الذي لم يكن مخرجه، بل يؤكد أن نفوذه هو المسيطر بصنعه فيلماً يُخَلَّد بعبقريته واحترامه لعين مشاهده التي تمثلها كاميرته، لكنه يضع مسؤولية كبيرة جداً على عاتقه فبعد كل هذا بماذا سيأتي “ريفز” في الجزء القادم؟

بعد تطوير مخبري لدواء لعلاج الزهايمر خلال تجارب على القردة، ينتج فيروس “انفلونزا القردة” الذي يصبح بوقت قليل وباء يهدد الوجود البشري والحضارة الإنسانية بأكملها، وبعد عشر سنين من انتشار الفيروس يبقى مجموعة من الناجين اجتمع بعضهم في معسكر يأملون أن يستطيعوا تأمين الكهرباء فيه للتواصل مع أي ناجين آخرين إن وُجِدوا، وفي سعيهم لذلك يصبحون في مواجهة مباشرة مع القردة المتطورين ذهنياً بنتيجة تلك التجارب والذين خلال هذه السنين العشرة أصبحوا أكثر من مجرد مجموعة من قردة المخابر، هل عاش الإنسان قبلاً بسلام بجوار من هم ليسوا من بني جنسه؟ هل يستطيع الآن؟ هل يستطيع تقبل رؤية حيوان خارج قفصه؟ وبالنسبة للقردة فهل يمكن طرح ذات الأسئلة؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا:

Dawn of the Planet of the Apes

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Snowpiercer – Bong Joon-ho

4-Snowpiercer

يعجبني نجاح الكوري “بونغ جون-هو” في كل طريق يسلكه، اعتنائه بالتفاصيل وقدرته على تقديم مواد تصلح لكافة فئات المشاهدين والنقاد على حدٍّ سواء، وما يزيد رصيده عندي أصالة أسلوبه في هذا الفلم رغم أنه فلم “أميركي” لكنه يحمل بصمة “جون-هو” الرائعة بكل تأكيد.

أصبح صدور أفلام نهاية العالم مؤخراً موضة تحمل معها في الغالبية العظمى أفلاماً تجارية بالمقام الأول لا تأتي بقيمة لكنها تأتي بالأرباح، وهذا الفلم لحسن الحظ من الأقلية القيِّمة.
تجري أحداث الفلم في عام 2031 بعد 17 عاماً من انقراض الحياة على وجه الأرض نتيجة نشر مادة “سي دبليو – 7″ في الطبقة العليا من الغلاف الجوي والتي كان من المفترض أنها ستحل مشكلة الاحتباس الحراراي، ولكن ما حصل أنها أدخلت كوكبنا في عصر جليدي لم ينجو منه إلا راكبو قطار “ويلفورد” الذي يدور حول العالم ويُقسم فيه البشر إلى ساكني المقدمة وساكني المؤخرة، ولكن إلى متى سيبقى هذا التقسيم؟

ويمكنكم قراءة المراحعة كاملةً من هنا:

Snowpiercer

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Coherence – James Ward Byrkit

5-Coherence

“جيمس وارد بيركيت” في ساعة ونصف يكسر أحد أهم القيود الفكرية التي تقتل طموح صناع الأفلام ويصنع فلم خيال علمي مستقل سيترك رأسك يضيق بما أثاره من أفكار وبدون ميزانية خيالية، وكل هذا يعتبر خطوته الأولى في عالم السينما.

الكثيرون سمعوا عن مُذَنَّبْ هالي الذي يمر بالأرض مرةً كل 75 سنة تقريباً، ونشأت حوله العديد من النظريات والشائعات عن أنه سبب في زلازل حدثت وحالات هلوسة واختفاء وما إلى ذلك، ويحكي هذا الفلم عن مجموعة من الأصدقاء الذين أقاموا حفلة عشاء في يوم سيمر به مذنب لا يرتبط بمذنب هالي لكنه قد يثير مجموعة من الحوادث الأكثر إثارة للاهتمام والتي قد تسقط الضوء على فرضيات عفا عليها الزمن.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا:

Coherence

تريلر الفيلم:

أفضل أفلام عام 2014

بدأ العد التنازلي للاحتفال بتوديع عام واستقبال جديد، ومنا من ستكون فرحته الكبرى بنهاية الذي مضى، ومنا من سيعز عليه توديعه، أما بالنسبة للسينمائيين وإن قسنا الموضوع على كمية الإنجازات السينمائية التي تحققت في 2014، وإن حسبناها بالنوع لا بالكم، فإن هذا العام شهد عدة ظواهر سينمائية لن تتكرر وستخلده لأنه يوافق تاريخ صدورها، وتكفي معجزة “لينكلايتر” لنقول أننا عشنا عاماً سينمائياً مميزاً فماذا إن كان هناك أعمال عظيمة أخرى؟!
في هذه القائمة 10 ظواهر سينمائية ستمنع كل من صادف ما يجعله يود نسيان هذا العام من نسيانه، سيجد في هذه الأعمال ما سيجعل ذكراه مصحوبة بابتسامة ودمعة.

الفيلم الأول:

Boyhood – Richard Linklater

1-Boyhood

“ريتشارد لينكلايتر” أثبت مراراً وتكراراً أنه أبرع من يصيغ من حياتنا وكلماتنا فناً خالداً وبكل إخلاص دون أن يوجه كلماتنا لغير غاياتها ودون أن يزيد على قصتنا صراعاً لا نراه إلا على شاشات السينما، وشخص كهذا يوماً ما قرر أن يصنع فلماً عن الطفولة والصِّبا وحتى الشباب، فوجد لفكره حدوداً لم يجدها حين كان يقدم لنا يوماً من كل عشر سنين في حياة عاشقَين، وجد الزمن يقيده، فكسر القيد ومضى بفيلمه عبر الزمن في طريق طوله 12 عاماً.
شخص كهذا وفريقه حين يقدمون على عمل كهذا دون حتى أن يتقاضوا أجراً ودافعهم الوحيد الإيمان بالفن لن تملك إلا أن تنحني لهم احتراماً، هذا الإنجاز ليس إنجازاً قابلاً للمنافسة، هنا التفوق ليس على مستوى التكنولوجيا، هنا التفوق على المستوى الروحي، لن نستطيع أن نبني أهراماً الآن ننافس به أهرامات الفراعنة رغم كل ما لدينا من تطور وقدرات، ولن يستطيع سينمائي أن يأتي بما أتى به “لينكلايتر”، لن يؤمن كما آمن “لينكلايتر” ولن يمضي بإيمانه 12 عاماً متحدياً المستبد الأكبر “الزمن”، هذا الفيلم صبيٌ عمره 12 عاماً وكل عام سنحتفل بميلاده ظناً أنه قد كبُر، فنجده ما زال صبياً، ما زال فتياً وبروحه لم يزل النقاء.

وستبقى هذه المعجزة السينمائية تحتل المراتب الأولى كأفضل أفلام العام والعقد وحتى القرن الواحد والعشرين، وأحد أهم الإضافات السينمائية التي غيرت تاريخ السينما العالمية وكسرت حدوداً جديدة لم يستطع أحد من قبل التفكير في قابلية كسرها.
ويمكنكم قراءة المراجعة الكاملة من هنا:

Boyhood

الفيلم الثاني:

Two Days, One Night – Jean-Pierre Dardenne, Luc Dardenne

2-Two Days, One Night

أقصى درجات الواقعية هي أهم وأبرز ميزة لأفلام البلجيكيين “الأخوين داردين: جان بيير – لوك”، تمس قصصهم كل جزء بكياننا لأنها تشبهنا ولا تقلل من قدر آلامنا.
يحكي الفلم قصة يومين وليلة في حياة “ساندرا”(ماريون كوتييار) الزوجة والأم لطفلين التي طردت من عملها إثر تصويت جرى في الشركة التي تعمل بها بعد تعرضها لنوبة اكتئاب وكان أمام المصوتين خيارين، إما طردها وزيادة لهم في الرواتب وإما بقاؤها واستمرار رواتبهم على ما هي عليه، وتطلب إعادة التصويت من المدير ليصبح أمامها يومين وليلة لتقنع زملاءها بأن يستغنوا عن زيادة رواتبهم لتستطيع الاستمرار في عملها والاستمرار في العيش.
”ماريون كوتيار” تبدع في كل ثانية من الفلم، الشخصية التي جسدتها لا توصف بالكلمات، تمتلك مفاتيح قلبك كلها وتأسرك في كل حالاتها، ورغم تألقها الدائم عبر مسيرتها الفنية إلا أنها تبحث دائماً عن الجديد، فقد قبلت دورها في الفلم قبل قراءة النص، فقط لأن الأخوين داردين كاتبيه ومخرجيه وأرادت أن تعمل تحت إدارة مخضرمين مثلهم كي تصل إلى ما لم تصله من قبل، وكم نجحت!

لأول مرة يجتمع الأخوين داردين مع نجمة من الطراز الأول ليأتوا بأحد أعظم تجارب العام السينمائية بامتياز، ويمكنكم قراءة المراجعة الكاملة من هنا:

Two Days, One Night

الفيلم الثالث:

Little England – Pantelis Voulgaris3-Little England

 

“آيوانا كاريستياني” الروائية وكاتبة السيناريو والمتزوجة من المخرج “بانتيليس فولجاريس” الثروة السينمائية اليونانية، يجتمعون للمرة الثانية بعد ما يقارب العقد من أول عمل سينمائي قدموه، ليحولوا روايتها “انكلترا الصغيرة” إلى انتصار عظيم للسينما اليونانية ودليل حي على أنها ترقى لتنافس الجميع في عامٍ سينمائي حافل كعام 2013.

يحكي الفلم قصة عائلة يونانية مؤلفة من أمٍّ وأبٍ بحار أخذه البحر في رحلةٍ طويلة لا يُبقي أهله فيها على أمل برؤيته إلا رسائله وبعض الأخبار، وأختين شابتين يخفون عن بعضهن حكايا قلوبهن، وتدور أحداث القصة على قطعة من الجنة وسط البحر تسمى “آندروس” أو “انكلترا الصغيرة”(وسميت بهذا الاسم لما فيها من ترف)، وتمتد القصة منذ عام 1930 قبيل الحرب العالمية الثانية و حتى عام 1950.
“أورسا”(بينيلوبي تسيليكا) الابنة الكبرى تعشق بحاراً وتخشى أن تنضم يوماً لأمها والكثيرات من نساء الجزيرة اللاتي ودعن رجالهن على الشاطئ، وحتى الآن ما زلن يتخيلن لحظة اللقاء، وأختها “موسكا”(سوفيا كوكالي) تحب شاباً انكليزياً معدماً، وأمهما “مينا”(آنيزا بابادوبولو) تعلم أن البحر أقوى من الحب، فتتخذ قراراتٍ حاسمة ستغير مصير العائلة إلى الأبد.

ملحمة حب انتظرناها طويلاً، ومن لا يعرف أين يبحث لن يجدها حتى الآن، من لا يعرف الأسطورة اليونانية “بانتيليس فولجاريس”، ويمكنكم قراءة المراجعة الكاملة من هنا:

aliqtisadi.com/aflam/little-england/

الفيلم الرابع:

 Ida – Pawel Pawlikowski

4-Ida

نعلم أن الفلم عبارة عن مجموعة من الصور ترد على العين بتواتر يعادل 24 صورة في الثانية مما يخلق إحساساً بأنها صور متحركة، وفي هذا الفلم يبدأ ظهور الصور الحية منذ الثانية 25 وحتى الدقيقة 78، مما يعني أن الصور تظهر لمدة 4655 ثانية وبالتالي ما يعادل 111720 صورة، اختر أي صورة منهم عشوائياً وضعها في إطار وكرر العملية عدداً من المرات بحيث يصبح لديك ما يكفي من الصور لافتتاح معرض، كم معرضاً يمكننا أن نصنع منهم؟
هذا هو حجم الإنجاز البصري الذي قام به “بافل بافلوفسكي” في هذا الفيلم!

تدور أحداث هذا الفلم في بولندا الشيوعية خلال ستينيات القرن الماضي، ويحكي قصة راهبة”أيدا”( أجاتا تشبوخوفسكا) على وشك تأدية نذورها ويطلب منها أن تأتي بقريبتها الوحيدة “خالتها واندا”(أجاتا كولاشا)  التي لا تعرفها، وتكتشف بنتيجة ذلك أنها من أصول يهودية وأن أبويها قتلوا خلال الحرب العالمية الثانية في جملة من قتلوا في المحرقة، وتقرر البحث عن جثثهم علها تهتدي في الطريق لهويتها.

تحفة بافلوفسكي تشكل انتصاراً سينمائياً لسينماه وللسينما البولندية على جميع الأصعدة، فكيف لا تكون ضمن أفضل التجارب السينمائية للعام؟!
ويمكنكم قراءة المراجعة الكاملة من هنا:

Ida

الفيلم الخامس:

Winter Sleep – Nuri Bilge Ceylan

5-Winter Sleep

“نوري بيلجيه جيلان” التركي الذي خطا في 17 سنة سبع خطوات سينمائية قوبلت كل واحدة منها بتقدير وإجلال للغته السينمائية الفريدة، يتوج الآن رحلته بسعفة كان الذهبية المستحقة في رحلة إنسانية لم يسبقه إليها أحد.

في الأناضول بتركيا يدير الممثل المسرحي السابق “آيدين”(هالوك بيلجينر) فندقاً للسياح ومعه زوجته الشابة “نيهال”(ميليسا سوزن) وأخته المطلقة حديثاً “نيجديت”(ديميت أكباج)، وبحلول الشتاء الذي يندر فيه زوار الفندق وهطول الثلج، يصبح من الواضح أن برودة الثلج ليست وحدها السبب في البرود الذي يسكن جدران غرفهم، ويصبح من المحتم أن لا يستمر الهدوء للأبد.
إخراج “جيلان” بأكبر درجة من الدقة بالتفاصيل، لا يوجد عنصر ضمن صورته لم يتقن استغلاله، جمال كابادوكيا الآسر، صلة بيوتها الحجرية بأبطاله، برود الثلج والكلمات والأفعال، تكوين الصورة يروي وحده قصصاً، وإدارة ممثليه والاستغلال الأمثل لأداءاتهم، ولمسات من الكوميديا السوداء لا تأتي إلا من الأساتذة، فكيف لا يكون أحد أفضل أفلام العام؟!
ويمكنكم قراءة المراجعة الكاملة من هنا:

Winter Sleep

الفيلم السادس:

Yann Demange – ’71

6-'71

“يان ديمانج” الفرنسي المولد والانكليزي النشأة ينأى بنفسه عن قوانين وجوب اندراج أفلام الحروب والنزاعات المسلحة تحت نوع الأفلام التجارية البحتة ، يقدم قضية، بعد إنساني، وتوثيق تاريخي لم يسبق أن تم التطرق إلى موضوعه بهذه الجرأة وهذا الصدق من قبل، وهذا بأولى خطواته السينمائية!

في عام 1971 وأثناء الحرب الأهلية بين كاثوليكيي شمال أيرلندا وبروتستانتيي جنوبها، “غاري”(جاك أوكونيل) جندي بريطاني يجد أولى مهماته لا تأخذه إلى ألمانيا بل إلى “بلفاست” في وسط الصراع الأيرلندي، وبأول يوم له يحصل شغب يجد نفسه بنتيجته في الشوارع الدامية لوحده، كتيبته لم تستطع التعامل مع الشغب، وهو الآن الممثل الوحيد والأعزل لطرف من ثلاثة أطراف صراع على الأرض، لا تهم حياته إلاه، وموته يهم الكثيرين.

كم مرةً سنصادف عملاً كهذا؟ وكم مرةً سيكون عمل مثله الأول لمخرجه؟، في كل مرة يحدث هذا لا بد أن يكون هذا العمل ضمن الافضل في سنته بلا شك!
ويمكنكم قراءة المراجعة كاملة من هنا:

71′

الفيلم السابع:

Interstellar – Christopher Nolan

7-Interstellar

يمكننا بلا شك اعتبار اسم “كريستوفر نولان” كختم جودة يكفي لاعتبار الفيلم الذي يحمله تجربة غير مسبوقة، تفاني “نولان” في أن يملك روح وقلب وعقل مشاهده في آن معاً وجعلهم في أوج نشاطهم ويقظتهم يكفي لأن يجعلك متلهفاً لترى مع كل تجربة سينمائية يقدمها إلى أين يريد هذا العبقري أن يأخذك، قد تكون سلطة “نولان” على روح مشاهده لم تكتمل بعد لكن بامتلاكه القلب والعقل يقترب مرةً بعد مرة ونقترب.
حين تدخل لتشاهد هذا الفيلم ودِّع الأرض، على الرغم من أنك لن تشتاق لها بعد انتهاءه ولا لأي شيء وراء الباب الذي دخلت منه لصالة العرض، لن تشتاق للماضي، ستشتاق للمستقبل!

مضينا بثقتنا أن الأرض ستعطينا مهما طلبنا، حتى ضاقت بنا وبدأت تتداعى، وأصبحت مهمة البشر الأهم على الإطلاق أن يحافظوا ما استطاعوا على ما تبقى من جذور تقبلُ ماءنا غذاءاً ودواءاً، الزراعة باتت هي الحياة، “كوبر” مزارع يستكشف تربة الأرض اليوم بعد أن كان رائداً للفضاء، يكتشف أن “ناسا” لم تتوقف كما أذيع من قبل بل على العكس، أهدافها تجاوزت كل الحدود، فبدل ان يبحثوا عن حلول لمشاكل الأرض يريدون أن يذهبوا للبحث عن الأمل في كوكب آخر، وربما مجرة أخرى، ويجد نفسه قائد الرحلة التي سيعتمد مستقبل ولديه والبشر على نجاحها.

فيلمٌ جديد لـ “نولان”، فهو أحد أفضل أفلام العام!
ويمكنكم قراءة المراجعة كاملة من هنا:

Interstellar

الفيلم الثامن:

Gone Girl – David Fincher

8-Gone Girl

من الصعب جداً أن تجد من ينافس نفسه، “ديفيد فينشر” يهيمن على أبرز أفلام الإثارة والتشويق في العقدين الأخيرين، ودائماً خطوته الجديدة تكون للأمام متخطياً في أغلب الأحيان نفسه وخاصةً في كونه على قمة صناع أفلام النوع، ومقترباً من عرش “هيتشكوك”.

كقصص الفارس والحسناء تبدأ قصة حب “نيك”(بين آفليك) و”إيمي”(روزاموند بايك) التي تتوج بزواجهما، وبعد 5 سنين نجد أننا نجهل ما الذي يحتضر في تلك العلاقة الساحرة، هل هو جمال الحسناء أم فروسية الفارس، إنه عيد زواجهما الخامس لكن عندما يعود “نيك” إلى المنزل يجد بابه مفتوحاً على مصراعيه وبعض الفوضى في الأثاث ولا أثر لـ”إيمي”، وبمجيء الشرطة وتحول القصة للحدث الرئيسي لكل وسائل الإعلام يختفي باختفاء “إيمي” أي أثر لبراءته.

في كل مرة نقوم بتصنيف أفلام الإثارة ما بعد “هيتشكوك” سنجد أفلام “فينشر” تحتل المراتب الاولى وسيكون هذا الفيلم بالطبع أبرزها وأحد اهم أفلام العام، ويمكنكم قراءة المراجعة كاملة من هنا:

Gone Girl

الفيلم التاسع:

Forever – Margarita Manda

9-Forever

السينما اليونانية وتكويناتها البصرية الفريدة وموهبة جديدة تكمل التاريخ السينمائي العريق لليونان، “مارجاريتا ماندا” وعمل سيضعها أمام تحدي تخطيه في فيلمها القادم.

في “أثينا” سائق قطار “كوستاس”(كوستاس فيليبوجلو) تخلو حياته إلا من قصص ينسجها عن حياة ركابه، من وجوههم حين الذهاب وحين العودة عن طريقهم قبل وصولهم المحطة وطريقهم بعد الوصول لمحطة أخرى، وكم له ولقطاره حصة من يومهم، إحدى ركابه “آنا”(آنا ماسكا) تملك النصيب الأكبر من خيالاته، لكن قطاره يأتي ويذهب وما زالت بالنسبة له خيالاً، يوماً ما قرر أن يفصل بين الخيال والواقع، ويدرك أن وجودها فقط مرة في الذهاب ومرة في العودة على متن قطاره لا يكفيه.

تهدي “مارجاريتا ماندا” فيلمها لذكرى العظيم “أنجلوبولوس”، لكنها لا تفعل ذلك مجاملةً، هي تخاطب سينماه وروحه، هي تصنع أحد افضل أفلام العام ومفاخر السينما اليونانية المعاصرة، ويمكنكم قراءة المراجعة الكاملة من هنا:

Forever

الفيلم العاشر:

The Tale of the Princess Kaguya

10-The Tale of the Princess Kaguya

“إيساو تاكاهاتا” الذي كان بجانب “هاياو مايازاكي” مؤسساً لـ “استوديو جيبلي”، يقدم لنا أحد آخر روائع هذا الاستديو العظيم التي صاغت أجزاءاً من حياتنا منذ الطفولة، الرجل الذي قدم لنا “قبر اليراعات”، يأتي بأقدم حكاية فلكلورية يابانية على الإطلاق منذ القرن العاشر، ليثبت أننا نقضي عمرنا باحثين عن السعادة رغم أننا من خبأناها بأنفسنا، ليثبت أن تلك الحكايا التي كانت تُروى لنا قبل النوم لم تأتي من فراغ أو عبث أو استخفاف بعقل الطفل، لم تأتي لتُجمِّل له قبح الحياة، بل كانت دوماً لتعلمه كيف يجعل حياته جميلة ويحافظ على فطرته وقدرته على رؤية الجمال، لكنه يكبر وينسى، أو يتناسى، ويصبح ذكر تلك الحكايا حماقة طفولية، لا يعود إليها إلا من خَرِف.

إنها قصة قاطع الخيزران، الذي تحصل له معجزة في أحد أيام عمله، ويرى جذع خيزران ينمو بسرعة غير طبيعية ويزهر وبين أوراقه يجد طفلة، فيأخذها لزوجته التي تحسن تقدير المعجزة، وتصبح هذه الطفلة بالنسبة لهم “الأميرة” التي منحهم إياها الرب ليختبر إخلاصهم في حفظ هذه الهبة، ويحار بأمره قاطع الخيزران العجوز كل يوم في كيفية تعبيره عن العرفان بالجميل الذي أغنى حياته بنور وجه تلك الطفلة، فما السعادة التي تستحقها؟ وكيف سيفهم بتفكيره القروي البدائي البسيط دلالة ما يجري حوله منذ ظهرت هذه الفتاة؟

يكمل هذا الفيلم التجارب السينمائية التي ستعطيك نشوة عام من المتعة السينمائية، شكراً “تاكاهاتا” فقد كدنا ننسى كيف نبصر الجمال، ويمكنكم قراءة المراجعة الكاملة من هنا:

The Tale of The Princess Kaguya

Interstellar

“فقط شاهد هذا الفيلم!”

السنة 2014
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج كريستوفر نولان
المدة 169 دقيقة (ساعتين و49 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الانكليزية

يمكننا بلا شك اعتبار اسم كريستوفر نولان كختم جودة يكفي لاعتبار الفيلم الذي يحمله تجربة غير مسبوقة، تفاني نولان في أن يملك روح وقلب وعقل مشاهده في آن معًا وجعلهم في أوج نشاطهم ويقظتهم يكفي لأن يجعلك متلهفًا لترى مع كل تجربة سينمائية يقدمها إلى أين يريد هذا العبقري أن يأخذك، قد تكون سلطة نولان على روح مشاهده لم تكتمل بعد لكن بامتلاكه القلب والعقل يقترب مرةً بعد مرة ونقترب.

حين تدخل لتشاهد هذا الفيلم ودِّع الأرض، على الرغم من أنك لن تشتاق لها بعد انتهاءه ولا لأي شيء وراء الباب الذي دخلت منه لصالة العرض، لن تشتاق للماضي، ستشتاق للمستقبل!

مضينا بثقتنا أن الأرض ستعطينا مهما طلبنا، حتى ضاقت بنا وبدأت تتداعى، وأصبحت مهمة البشر الأهم على الإطلاق أن يحافظوا ما استطاعوا على ما تبقى من جذور تقبلُ ماءنا غذاءًا ودواءًا، الزراعة باتت هي الحياة، كوبر (ماثيو ماكوناهي) مزارع يستكشف تربة الأرض اليوم بعد أن كان رائدًا للفضاء، يكتشف أن ناسا لم تتوقف كما أذيع من قبل بل على العكس، أهدافها تجاوزت كل الحدود، فبدل ان يبحثوا عن حلول لمشاكل الأرض يريدون أن يذهبوا للبحث عن الأمل في كوكب آخر، وربما مجرة أخرى، ويجد نفسه قائد الرحلة التي سيعتمد مستقبل ولديه والبشر على نجاحها.

النص بدأ بأوراق ثمانية فيها فكرة خلاقة كتبها بروفيسور في الفيزياء النظرية بالاشتراك مع المنتجة ليندا أوبست أشعرت ستيفن سبيلبيرغ بأنها أساس لمشروع عظيم فاستدعى جوناثان نولان لكتابة النص ومضى في الكتابة 4 سنين درس خلالها النسبية في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، حتى وصل المشروع لـ كريستوفر نولان ليضيف على نص أخيه ويطور الفكرة حتى بُنِيَ السيناريو الملحمي الذي التقت فيه جهود كل هؤلاء ليروي بأسلوب النخبة قصة ناقشت الانتماء والعدمية والحب والبشرية كما لم يفعل فلم من قبل.

إخراج كريستوفر نولان خلال 169 دقيقة لم يترك مجالًا لثانية تستطيع بها أن تحيد بناظريك عن الشاشة، أنت سجين كرسيك الموضوع في الفضاء، ونعم السجان نولان، يعطيك نشوة فكرية ممزوجة بدموعٍ وضحكاتٍ وحزنٍ وفرحٍ وحب، الحب الذي لم يكن تقديمه في هذا الفيلم من قبل في نطاق تصورك، ويجتهد لتقليل استعمال المؤثرات البصرية ببناء مواقع التصوير الهائلة، فينحصر استخدامه للمؤثرات بأكثر لحظة مناسبة، ويالها من مؤثرات، وياله من إنجاز بصري وسينمائي.

وتأتي الأداءات التمثيلية كأحد أبرز أدواته، ماثيو ماكوناهي، آن هاثاواي، وجيسيكا تشاستين وملحمة، وربما تكون المرة الأولى التي يتعاون فيها المصور السويدي المخضرم هويتيه فان هويتما مع نولان لكنها بالتأكيد لن تكون الأخيرة بعد ما حققاه معًا، أما موسيقى هانز زيمر تصدر مما وراء أفق الثقب الدودي المظلمة لتتلاعب بزماننا ومكاننا.

تجربة سينمائية لن تعيشها إلا في قاعة السينما!

تريلر الفيلم: