Since Otar Left

“إن لم تكن من أبطاله فأنت على الأقل دخلت منزلهم مرة”

السنة 2003
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج جولي بيرتوسيلي
المدة 103 دقيقة (ساعة و43 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) Unrated
اللغة الجورجية
تقييم IMDB 7.6

هناك الإحصائيات والاستفتاءات وما شابه لمعرفة حال المجتمع في زمنٍ معين، لكن المعلومات الجافة التي تُستخلص من الطرق السابقة سرعان ما تُنسى، والفرنسية جولي بيرتوسيلي تريد أن تتحدث عن جورجيا ما بعد الشيوعية وتُريد لحديثها أن يُذكر، وتفعل ذلك ببساطة بأن تدخلنا أحد بيوت الجورجيين، ليس كزوّار، كأفرادٍ من أهل ذاك البيت نحس دفئًا فيه لا يشبه إلا دفء منازلنا.

الجدة إيكا (إستير غورينتين)، وابنتها مارينا (نينو خوماسوريدزيه)، وحفيدتها آدا (دينارا دروكاروفا) لم يبقى من رجالهن حيًّا إلا الابن والأخ والخال أوتار الذي يعيش ويعمل في فرنسا، تبقيهنَّ رسائله ومكالماته التليفونية على أمل، وتدخلهنَّ عالمًا أكثر إثارةً مما يعشنه من روتين الفقر والمعاناة مع الماء والكهرباء، يومًا ما ترد مكالمةٌ من حيث يعيش أوتار، لكن لا تحمل معها ما اعتدنه من بهجة ولهفة بصوته.

جولي بيرتوسيلي وبيرنار رينوسي كتبا نص الفيلم، بجدةٍ وابنةٍ وحفيدة يتلاقى في حكايتهما ثلاثة أجيال، وتتلاقى بها حكايانا، لأننا نعرف تلك الجدة وعائلتها، طريقة تقديم شخصياتهن تؤكد ذلك، الأحداث التي يمررن بها وطريقة تفاعلهن الحقيقية معها تؤكد ذلك، كلماتهن، طريقة تعبيرهن عن الحب وما تعنيه المتعة والسعادة لهن تؤكد ذلك.

إخراج جولي بيرتوسيلي يماثل نصها صدقًا وقربًا من القلب، لا تشعر معه بأنك ترى عبر عدسة كاميرة بيرتوسيلي، وإنما تشعر بأنك ترى، ترقص، تذهب في نزهة، ليس بينك وبين هؤلاء أي حاجز، لسن أبطال فيلمٍ ولست مشاهدًا، هن وأنت من العائلة، تلك التي لا تحس قيمة دفئها إلا حين تفقده، لكن هنا لا تحتاج لفقدانه حتى تقدره وتقدر روعة إحاطته بك طوال الفيلم، واستقراره في أبسط التفاصيل، في ما قد تظن أنه لا يصلح لشاشة السينما لكونه واقع الحياة الذي مللته، هنا ستدرك أن فيه ما يستحق ابتسامة، ما يستحق أن تلاحظه على الأقل.

أداء رائع من إستير غورينتين يربط ذكرى الفيلم بوجهها المتعب وشعرها الأشيب وعكّازها، وابتسامتها القادرة على خلق الابتسامة المصاحبة لدمعة، بث البهجة، وجعل القلب يعتصر ألمًا، مع أداءات ممتازة من دينارا دروكاروفا ونينو خوماسوريدزيه، وتصوير جيد من كريستوف بولوك.

حاز على 12 جائزة أهمها جائزة أسبوع النقاد الكبرى في مهرجان كانّ، ورشح لـ5 أخرى.

تريلر الفيلم: