أرشيف الوسم: كريستين دنست

The Beguiled

“عودة صوفيا كوبّولا، إلى حيث لم ينتظرها أحد”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 5/10
المخرج صوفيا كوبّولا
المدة ساعة و33 دقيقة
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب الإيحاءات الجنسية الصريحة
الإرشاد العائلي (أميركي)  R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 6.6

حين عرضت مصممة الإنتاج آن روسّ على صوفيا كوبّولا إعادة صنع فيلم دون سيغل السبعيني The Beguiled والمستند إلى رواية توماس كُلينان، نفرت كوبّولا من فكرة إعادة الصنع بشكل كامل، وللأسباب الصحيحة، وكان عليها إما الالتزام بمبدأها، الانطلاق من الرواية دون مشاهدة اقتباس سيغل لها، أو التأكُّد من التمتُّع بالنضج الكافي لضبط الحدود التي قد يأخذها إلها دافع تقديم ما يختلف عن رؤية سيغل، وإلا ستكون النتيجة كهذا الفيلم.

وسط الحرب الأهلية الأمريكية تُدير السيدة الجنوبيّة مارثا (نيكول كيدمان) مدرسة بنات لاهوتيّة لم يبق فيها إلّا هي والمُدرّسة إدوينا (كريستن دنست) وأربع طالبات، أليشا (إيل فانينغإيمي (أونا لورنسجين (أنغوري رايسماري (أديسون ريك)، وإيميلي (إيما هاوارد). وذات صباح يفاجئهنّ ضيفٌ جريح من جيش الشمال يُدعى العريف جون ماكبرني (كولين فيريل) موقظًا أماكنًا قاربن نسيانها في أنفسهن.

عن رواية توماس كُلينان كتبت صوفيا كوبّولا نص الفيلم، مبالغةً في الحذر من المباشرة ومن مشابهة اقتباس سيغل، والذي وصل إلى حد تجريد نصف شخصيّاتها من دوافعها ومما يجعلها أكثر من صفاتٍ على ورق، خفض حدة تأثير دوافع النصف الآخر ودرجة نضجها، واستبعاد الإثارة والتوتّر من علاقات الجميع ولقاءاتهم، والنتيجة ساعة ونصف من القفزات وتصرفات بين باهتة الأثر وغير المبررة في سبيل البحث عن أسباب لجعل وجود هذا الفيلم مبرّرًا بعد زيارة أوّل اقتباس للرواية للشاشة الكبيرة منذ قرابة نصف قرن، دون نجاح. تقول كوبّولا أنها أحست أن القصة بحاجة للاقتباس من وجهة نظر بطلاتها على عكس نسخة إيستوود، رُبّما، لكن لا شك أنها أبعد بكثيرٍ مما تظن عن تلبية تلك الحاجة.

إخراج صوفيا كوبّولا مُعنى بالجمال وكبح أي عاطفة أو توتّر يتجاوزان منتصف الطريق، ولا يعوز النتيجة الجمال، ولا الكبح، لكن يعوزها ما أملَت بتحقيقه كوبّولا من تقاطعهما، حالة الوحدة ونسيان الجميع لقاطنات تلك المدرسة وراءهم، حالة تقرأ عنها في مقابلاتها بينما يضنيك البحث عنها في الفيلم البارد الذي تفاجئك قدرته على جعل تفاعلك مع أبطاله شبه معدوم رغم تجمُّع المواهب المُثير أمام الكاميرا.

والذي أنتج أداءاتٍ تُشكّل مع تصوير فيليب لو سورد السببين الوحيدَين اللذَين يُنجيان التجربة من الندم على المرور بها، خاصةً من نيكول كيدمان التي جعلت من شخصيتها أنضج ما يملكه الفيلم.

حاز على 4 جوائز أهمها جائزة أفضل مخرج في مهرجان كانّ، ورُشّح لـ 10 أخرى أهمها السعفة الذهبية في مهرجان كانّ.

لا أنصح بمشاهدة تريلر The Beguiled لما فيه من حرق لأحداثه.

حقائق قد لا تعرفها عن Gangs of New York (الجزء الثاني)

عن أساليب داي-لويس في التحضير لدوره وأدائه، ترشيح وانضمام أبرز النجوم إلى الفيلم، نهج سكورسيزي في صناعة الفيلم وما تأثر به وما استند إليه وما تم بالنتيجة من إعادة خلق لبيئة أحداث القصة كان ميل غيبسون أسعد الناس بها، وعلاقاتٌ تاريخية بين ما جرى على الشاشة وما جرى في الواقع، وتعليق سكورسيزي على النهاية سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Gangs of New York .

بدأ داي-لويس تحضيره للدور بالعمل في محل جزّارٍ لعدة أسابيع حتى أتقن شق وتقطيع الجثث، استأجر مُحترفَي سيرك أتيا إلى منزله في أيرلندا ليُعلّماه رمي الخناجر الدقيقة الحادّة، طلب تركيب زجاج صناعي على إحدى عينيه وتدرّب على نقرها بخنجره دون أن يرمُش، استمع إلى أغاني إيمينيم الغاضبة، تابع تصوير مشهدٍ بعد كسر أنفه خطأً من قبل ديكابريو متجاهلًا الأمر، وبقي داخل شخصيته طوال مدة التصوير ليرفض بسبب ذلك ارتداء ملابسٍ أكثر مقاومةٍ للبرد إثر إصابته بالتهاب رئوي لأن أهل ذاك الوقت والمكان ما كانوا ليرتدوا ذلك، كما لم يستطع الخروج منها بسهولة حتى بعد انتهاء التصوير، فإثر تلبيته لدعوة سكورسيزي وديكابريو على الغداء بعد يومٍ من انتهاء التصوير، لم تجرؤ النادلة على الاقتراب منه، ومن سيجرؤ على ذلك وأمامه بيل الجزّار!

إلى جانب نجمٍ كهذا كان هناك ليام نيسون في دور القس فالون الذي فضله على دور الراهب ماكجين الذي عُرض عليه في البداية، وجون س. رايلي الذي لم يُحبّذ الاشتراك في الفيلم قبل أن يُصرّ صديقه بول توماس أندرسون أحد أكبر مُعجبي سكورسيزي على أن فرصةً كهذه لا تُفوّت، وكاميرون دياز في دور جيني إيفردين بعد ترشيح كريستينا آبلغيت، كيت بيكينسيل، كريستين دنست، إليزا دوشكو، هيذر غراهام، برايس دالاس هاوارد، أليسّا ميلانو، ناتالي بورتمان، كريستينا ريتشي، وينونا رايدر، مينا سوفاري، سارة ميشيل غيلار، وسارة بولي التي كانت المفضلة لدى سكورسيزي لكنه اضطر للتخلي عنها لدى إصرار الاستديو على نجمة شُبّاك.

سكورسيزي وكاميرون دياز في موقع تصوير Gangs of New York :

بهؤلاء مضى سكورسيزي في تحقيق حلمه متنازلًا وشريكه ديكابريو عن جزءٍ كبير من أجريهما للالتزام بميزانية الفيلم، متأثّرًا برائعة د. و. غريفيث “The Musketeers of Pig Alley”، وبلوحات رامبرانت التي أعطى مصوره ميخائيل بالهاوس مجموعةً منها مخبرًا إياه أنه يريد الفيلم أن يبدو مثلها، كما بُنيت مواقعٌ تحاكي رؤاه التي تطورت عبر ثلاثين عامًا بإدارة مصمم الإنتاج المبدع دانتيه فيريتّي، فامتدّت أبنية القرن التاسع عشر على مساحة ميل مستندةً إلى لوحة “فايف بوينتس” لـ جورج كاتلين، مما صدَم جورج لوكاس لدى زيارته لموقع التصوير، ليلتفت إلى سكورسيزي ويقول: “مواقعٌ كهذه يمكن صنعها بالكمبيوتر الآن”، ولا أظن أن ميل غيبسون يتفق معه على ذلك، فقد أعاد استخدام بعض ما بُني لهذا الفيلم في تصوير رائعته “The Passion of the Christ”.

لوحة “فايف بوينتس” لـ جورج كاتلين:

وامتدادًا لتحري الدقة في إعادة خلق بيئة الأحداث استشار سكورسيزي تايلر آنبايندر بروفيسور التاريخ في جامعة جورج واشنطن ومؤلف كتاب “فايف بوينتس“، وألقى على عاتق مُدرّب اللهجات تيم مونيخ مهمة دراسة تاريخ لهجات تلك المنطقة وما يجب أن تكونه لهجات شخصيات فيلمه بينها، دراسةٌ وصلت إلى أسطوانةٍ شمعية تعود إلى عام 1892 يُلقي فيها الشاعر والت ويتمان أربع أبياتٍ من قصيدة أصبحت المرجعية الأولى، بالإضافة للعمل على تمييز اللهجات تبعًا لتاريخ كل شخصية وأصولها ونشأتها.

ولا بُدّ أن صلة تلك الشخصيات وما يجري بينها الوثيقة بمثيلتها في تاريخ المنطقة جعلت المهمة تحمل وزنًا أكبر، فالتعريف الذي جرى في بداية الفيلم بالعصابات عرّف بعصاباتٍ وُجدت بالفعل، وقامت بينها معارك وصداماتٌ كانت الأكثر دمويةً في تاريخ أمريكا، ووجد الكثير من أفرادها طريقهم إلى أرفع المناصب السياسية، وبيل الجزّار مُستند إلى شخصية بيل بول الذي يُعد أكبر اختلافٍ بينه وبين بطل فيلمنا أنه كان ليهاب دانييل داي-لويس لو شاهده في هذا الفيلم على عكس جزّارنا الذي لا يهاب أحدًا.

كذلك شخصيتي تويد وتاماني اللذان سرقا الملايين من أهل المدينة بدعوى حاجتهم إلى بناء محكمة نُوّه إليها في الفيلم وعُدّت أغلى بناءٍ مدني في القرن التاسع عشر، وفي اللقطة التي تُظهر رجلًا يرسم كاريكاتيرًا لـ تويد في مشهد الملاكمة يُشار بها إلى الرسام الكارتوني توماس ناست الذي كان من أهم المسؤولين عن سقوط تويد.

.

.

فيما يلي حرق لنهاية الفيلم:

.

.

.

كل هذا التاريخ يقود إلى لقطةٍ لخط أفق نيويورك متضمنةً برجي التجارة العالميَّين اللذين دُمِّرا قبل صدور الفيلم، لقطة استغربها مشاهدوه بعد 15 شهرًا من سقوط البرجين، ليأتي رد سكورسيزي: “أعددنا الرسومات وقمنا بمونتاج متوالية خط الأفق ذاك قبل أحداث 11 سبتمبر، ثم اقترح أحدهم أنه يجب عدم ظهور البرجين، لكني لم أشعر أن تعديل خط أفق نيويورك من اختصاصي. أبطال الفيلم كانوا جزءًا في خلق خط الأفق ذاك، ليس في تدميره، وإذا انهار، سيبنون غيره”.

أكثر أفلام الجرائم التي ارتكبناها بحق الإنسانية إيلامًا

“لكن..”، هذه أشهر بداية لجواب من يرى في نفسه إنسانيةً لو ملكها البشر لما عرفوا الألم حين يُسأل عن موت قلبه وروحه تجاه أمرٍ نسي أن إنسانيته تستلزم ألا يغلق قلبه دونه، “لكن كيف لي أن أعلم”، “لكني لم أرَ، لم أسمع”، “لكن هنا الأمر مختلف”، “لكن لا يمكنني أن أخالف الجميع”، “لكنهم مدركون للخطورة ولديهم حرية الاختيار”، “لكنها امرأة”..، لكن ربما يمكن لمشاهدة الأفلام التالية أن لا تجعل من جملٍ كهذه أجوبةً “سهلة”.

الفيلم الأول:

The Immigrant – James Gray

2- The Immigrant

إيفا (ماريون كوتيار) تختار العيش فتهاجر مع أختها عن طريق البحر إلى “نيويورك” في الولايات المتحدة بحثًا عن الحلم الأمريكي وهربًا من الموت الذي حلت ظلاله على بلدها “بولندا” بنتيجة الحرب العالمية الأولى، وعندما وصلوا لجزيرة “إليس” يكتشف الأطباء أن أختها مصابة بالسل فيأخذونها للمستشفى ويضعونها تحت الحجر الصحي، أما إيفا فيقررون ترحيلها، وتقابل وهي في انتظار الترحيل برونو (خواكين فينيكس) الذي يبحث عن فتيات متقنات للانكليزية ليعملوا في مسرحه الترفيهي وعاهرات لمن يستطيع الدفع، وترجوه أن يساعدها جاهلةً بالعواقب، إلى متى ستعمل لديه لتنقد أختها؟ لتنقذ نفسها؟ إلى متى ستعيش هذا “الحلم” الأمريكي؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Han Gong-ju – Lee Su-jin

2- Han Gong-ju

هان غونغ-جو (تشان وو-هي) طالبةٌ يتم نقلها إلى مدرسةٍ جديدة إثر حادثةٍ لم يتم معرفة ملابساتها بعد ريثما يتم تحديد دورها في تلك الحادثة.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Pieta – Kim Ki-duk

2-Pieta

“إن وقعت في مأزق مالي، و الذي ستقع فيه حتمًا ضمن نظام رأسمالي استعبادي، لا تقلق، سنعطيك ما تحتاجه كدين وحين يأتي وقت السداد كل ما نطلبه أن ترد الدين مضاعفًا عشر مرات، و إن لم تستطع أيضًا لا تقلق، سنحطم بدلًا عنه أحد أعضائك”، قاعدة بسيطة لحل كل المشاكل المالية التي يمكن أن تعترض العمال في جنوب كوريا، و بطل قصتنا كانغ دو (لي جنغ-جين) أحد الذين يعتاشون من تطبيقها، محصل ديون بشكليها المال وتكسير العظام، تظهر فجأة في حياته امرأة غريبة مي سون (جو مين-سو) تتبعه أينما ذهب و حين سألها عن هويتها أجابته “أنا أمك”!

لكنها ليست من المستدينين حتى تقوم بهذه اللعبة السخيفة خوفًا من وقت تحصيل الدين، فمن هي؟ أهي فعلًا أمه؟ لم الآن؟ ماذا إن كانت أمه؟ ماذا إن كان كبقية البشر ولديه الآن ما يفقده؟ أو بمعنى أصح هل يستطيع أن يكون بشرًا؟؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

The Virgin Suicides – Sofia Coppola

4- The Virgin Suicides

مدرس رياضيات رونالد ليزبون (جيمس وودز) وزوجته السيدة ليزبون (كاثلين ترنر) زوجين متشددين في التربية ينتقلان برفقة بناتهم الجميلات الخمسة إلى حي جديد، حيث تترك تلك الفتيات منذ أولى لحظات وصولهن في قلوب بعض فتيان الحي أثرًا سيرافقهم إلى الأبد، والأمر ليس متعلقًا فقط بجمالهن، هناك غموضٌ غريب يحيط بهن ويجعلهن دومًا موضع الاهتمام ويجعل حكاياهن لا تفقد أبدًا إثارتها، خاصةً حكاياهن مع الموت.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Detachment – Tony Kaye

5- Detachment

هنري بارث (أدريان برودي) أستاذ مساعد يبقى متنقلًا من مدرسة لمدرسة ليضبط الفترة الانتقالية بين رحيل أستاذ ومجيء آخر، ويتأكد من تطبيق النظام وسلامة الطلبة، في هذه المرة يأتي لمدرسة ثانوية قد يطرد فيها الطالب أستاذه من الصف وليس العكس، وبِوَسَطٍ كهذا قد يعاني الطلبة من بعضهم أكثر ما قد يعانيه منهم الأساتذة، وبِوَسَطٍ كهذا تصبح تفاصيل وجود آباء الطلاب مبهمة، وبِوَسَطٍ كهذا قد لا يأتي الإحسان بالإحسان وقد لا يكون هناك جدوى منه، لكن بارث على الرغم من أنه ليس ذاك الشخص السعيد أو المرح والمتقد بالأمل يرى الأمر بشكل آخر.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً هنا.

تريلر الفيلم:

Midnight Special

“سحر التجربة، مسها للقلب، استثنائية غموضها، هذا ما سنتفق عليه”

السنة 2016
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج جيف نيكولس
المدة 112 دقيقة (ساعة و52 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) لليافعين لما فيه من عنف
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.0

في مرّةٍ سُئل أكيرا كوروساوا أسطورة صناعة السينما الخالدة خلود أعماله عن معنى أحد أفلامه فأجاب: “لو أمكنني أن أقوله بالكلمات لفعلت، ولما كنت بحاجةٍ لصناعة الفيلم”، هذا لا يعني أن هذا الفيلم فلسفي ومعقّد وما إلى ذلك من أوصاف يعتبرها الكثيرين لا تأتي إلا مترافقةً مع  الزيف والادّعاء، لكنه يعني ببساطة أن جيف نيكولس لا يشرح لك تجربة، بل يجعلك تعيشها.

يُسلّط ضوء الإعلام بشكلٍ غير اعتيادي على ما وصفه باختطاف طفل (آلتون مايرجايدين ليبرهر)، وتجاوبٌ وانسجامٌ غير اعتياديين بين ذاك الطفل وخاطفيه المزعومين روي (مايكل شانون) ولوكاس (جويل إدغرتون)، ومؤسسةٌ دينية يعتبر أفرادها أنها الأحق بالمخطوف، فما سر هذا الصغير الذي يجعل الجميع يسعى وراءه؟!

كتب جيف نيكولس نص الفيلم، كقصائص مجمّعةٍ من مذكرات أناسٍ ارتبطوا بشكلٍ أو بآخر بقضيةٍ قديمة لطالما استثار غموضها خياله، ولا يشرح لك ما رأى أو لماذا رآه، بل يصف ملامحه كتابةً، معتمدًا على أن الإحساس الذي قاده لتلك الرؤى سيعبر منها إليك، خاصةً إن كان هو المخرج والمسؤول عن جعلك تراها، شخصياته هي ما تفعله، وحواراته نتائج لا أسباب، بشكلٍ يبقيها بأقل كثافةٍ وأكبر قيمة.

إخراج جيف نيكولس يؤكد منذ بداية الفيلم بافتتاحيته العبقرية أن عنوان فيلمه لا يخدعك، أنك أمام تجربةٍ خاصة، أنك لا تشاهد مجرد فيلم، فممثليه لا يمثلون، بل يؤمنون بما هم أمامك لأجله، وأحداثه لا يوجّه فيها المشاهد ولا يملي عليه فيها فكرة أو حس، ليس هناك وجدتها أو لحظات كشف الغموض الذي أخفا سره عنك وهو يعرفه منذ اللحظة الأولى، هو وأبطاله مثلك، تعرف بقدر ما يعرفون، والأجواء التي يخلقها لفيلمه ويحيطك بها بسرعةٍ استثنائية تجعلك تعيش ما يعيشون، لا يمكنك ألا تؤخذ بسحر طريقة مرور كاميرته وانتقالها، وكونه أوصلك لكونهم حقيقيين ولكون ما تشهده حقيقة، يفقد كون الفيلم يندرج تحت هذا النوع أو ذاك أي أهمية، هو ليس فيلم مغامرةٍ وإثارةٍ وتشويقٍ ومطارداتٍ وروحانياتٍ وخيالٍ علميٍّ ورعبٍ ودراما عائلية، وليس فيلمًا سياسيًّا وليس فيلمًا دينيًّا، دعونا نترك تصنيفه جانبًا ونقول أنه فيلمٌ عن أناسٍ جرى معهم ما شاهدناه، أما عن لماذا فتلك لك تأتي بها مما أحسست، ثم مما شاهدت.

أداءات حقيقية من فريق العمل وخاصةً الطفل الرائع جايدين ليبرهر، ومايكل شانون رفيق درب نيكولس، تصوير ممتاز من آدم ستون، وموسيقى متسللة تزيد سهولة عبور كل حسٍّ في الفيلم إليك وقدرة أجوائه على الإحاطة بك من ديفيد وينغو.

رشح لجائزة الدب الذهبي في مهرجان برلين.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم وتوفير المتعة كاملةً لمشاهدته.

أصدق أفلام حب، تمرد، وجنون المراهقة

لا يذكر الكثير منا طبعًا أيام مراهقته بفخر، بكل ما فيها من قناعة مبكرة بالاستقلالية والقدرة على حمل المسؤولية والتي يتم التراجع عنها عند أول مأزق، والإيمان بأن البلوغ الجنسي يقابله بلوغ عاطفي لا يقدره الكبار، لكن في النهاية ستبقى هذه المرحلة أحد أهم فترات حياتنا والتي سيكون لها في معظم الأحيان الأثر الأكبر على ما سنكونه بعدها، وبعيدًا عن الأفلام التي تستغل ثورة من يمرون بتلك المرحلة وسرعة تأثرهم وانفعالهم، في هذه القائمة مجموعة أفلام لسينمائيين ينظرون بعين من يتكلمون عنهم وليس بعين المستخف بعقولهم.

الفيلم الأول:

Love Exposure – Sion Sono

1- Love Exposure

الياباني شيون سونو يحمل شغفًا عظيمًا بما يقوم به لدرجة أنه معدي، يفجر فيك حماسًا جنونيًا لإمساك الكاميرا، وتحس جوابه على أي سؤالٍ متعلقٍ بصناعة فيلمه يوجَّه إليه: “لم لا؟!”، لا يعرف حدودًا كمعشوقته، كالسينما، ولذلك فوجود أي حدودٍ لفكر من يشاهد فيلمه هذا أو قيودٍ عليه ستحرمه عيش متعة التجربة كاملةً، متعة ملحمة العشق السينمائية!

ثلاثة مراهقين يو (تاكاهيرو نيشيجيما)، يوكو (هيكاري ميتسوشيما) وكويكيه (ساكورا أندو)، لكلٍّ منهم قصته التي جعلت انتقاله من الطفولة إلى بداية النضج تملك طابعًا قلما كان وراؤه ذاك الاتزان، تتقاطع طرقهم مع الحب بشكلٍ يجعل الآتي أكثر صعوبةً وأهميةً مصيريةٍ من كل ما مضى.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأحداثه.

الفيلم الثاني:

In Bloom – Nana Ekvtimishvili, Simon Groß

2- In Bloom

جورجيا المحطمة في أوائل التسعينات، وبعد انفصالها عن الاتحاد السوفييتي، في حرب داخلية أكثر منها خارجية بجماعات متناحرة لتفرض كل منها قانونها، وآفات اجتماعية أبرزها التسلط الذكوري الغير مبرر، نرى جورجيا بعيني إيكا (ليكا بابلواني) وناتيا (مريم بوكريا) الصديقتين البالغتين 14 عاماً، هنَ لا تعنيهنَ الحرب، لم يعلنوها، لم يفهموها، لم يفهمو لمَ غاب الأب، ولمَ يفعل الحاضر ما يجعلهم يتمنون غيابه، هنَ تعنيهنَ الحياة، خفقة قلب غضة، سيجارة مسروقة، لحظات لهو قد تكون بعد التسلل لطابور الخبز وتوفير وقت الانتظار فيه لبعض التسلية، هنَ ليستا طفلتين ليستا مراهقتين و ليستا بالغتين، هنَ لا يردن مغادرة الطفولة ولا هموم العجائز ولا فراغ المراهقة المقلد حيناً للأطفال و حيناً للبالغين، ما زالتا كبراعم الزهور.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Breathe – Mélanie Laurent

3- Breathe

شارلي (جوزيفين جابي) مراهقةٌ في الثانوية ووحيدةٌ لأمٍّ وأبٍ ليسوا متأكدين بعد مما ينوونه بالنسبة لحياتهم، لكنها لا تعيش حياة الضحية بل لها مكانٌ في الحياة الاجتماعية كما لغيرها لا ينقصه ولا يميزه شيء، يومًا ما تدخل طالبةٌ جديدةٌ صفها سارة (لو دو لاج) ولا يطول الأمر حتى تصبح صديقتها والأقرب إليها بشكلٍ يجعل علاقتها بها منعطفًا حادًّا في حياتها.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

The Virgin Suicides – Sofia Coppola

4- The Virgin Suicides

مدرس رياضيات رونالد ليزبون (جيمس وودز) وزوجته السيدة ليزبون (كاثلين ترنر) زوجين متشددين في التربية ينتقلان برفقة بناتهم الجميلات الخمسة إلى حي جديد، حيث تترك تلك الفتيات منذ أولى لحظات وصولهن في قلوب بعض فتيان الحي أثرًا سيرافقهم إلى الأبد، والأمر ليس متعلقًا فقط بجمالهن، هناك غموضٌ غريب يحيط بهن ويجعلهن دومًا موضع الاهتمام ويجعل حكاياهن لا تفقد أبدًا إثارتها، خاصةً حكاياهن مع الموت.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

I Killed My Mother – Xavier Dolan

5- I Killed My Mother

في سن المراهقة يبحث كلٌّ منا عن أي طريقةً يعبر فيها عن الكم الهائل من الصراعات التي تجري في داخله، وللأسف تكون طريقة أغلبنا المثلى هي الصراخ بسببٍ ودون سبب، لكن البعض يفيدون من ثورة تلك المرحلة بأشكالٍ أخرى قد تغير حياتهم، وفي بعض الحالات قد تغير الدنيا، كمن يفرغ ثورته رسمًا على ورق أو نحتًا على حجر أو عزفًا على وتر، وهناك من يفرغها بأفلام، بصنعها وليس مشاهدتها، وهذا ما فعله الكندي زافييه دولان الذي صنع فيلمه هذا في عامه التاسع عشر، أي أنه ببساطة بدل أن يصرخ فنسمع صوت مراهقٍ لطالما سمعنا مثله ولم يعد ينبه أسماعنا، صرح بصوتٍ سينمائي ينبه كافة حواسنا.

أوبير (زافييه دولان) مراهقٌ في السادسة عشرة من العمر يعيش مع أمه المطلقة شانتال (آن دورفال)، وأمرٌ ما أصبح يقف بينهما لا يعلمان متى ظهر لكن كليهما متأكدين أنه يكبر وعلى أحدهما على الأقل فعل شيءٍ بخصوصه.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا

تريلر الفيلم:

The Virgin Suicides

“احذر من أن يسحرنك فتيات ليزبون.. أو لا تفعل فلن ينفعك الحذر أمام صوفيا كوبولا”

السنة 1999
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج صوفيا كوبولا
المدة 97 دقيقة (ساعة و37 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب ما فيه من مشاهد جنسية وموضوعه الحساس
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية

النجومية بالوراثة بالنسبة لغالبية من يتمتعون بها هي أحد أكبر أسباب سعادتهم لافتقارهم لما يجعلهم يستحقون النجومية، أما ابنة فرانسيس فورد كوبولا فلديها ما يؤهلها لتكون في القمة، لكن وراثتها لاسم كهذا يجعل نجاحها دومًا موضع تساؤل، فهل هو نجاح ابنة كوبولا؟ أم هو نجاح الكاتبة والمخرجة صوفيا كوبولا؟، ربما الاثنين، ليس بسبب الاسم، فمن المؤكد أنها ورثت أكثر من مجرد ذاك الاسم، ويكفي لتأكيد ذلك ما حققته في فيلمها الأول هذا، ما يصاحبك منه، ما يسكنك منه!

مدرس رياضيات رونالد ليزبون (جيمس وودز) وزوجته السيدة ليزبون (كاثلين ترنر) زوجين متشددين في التربية ينتقلان برفقة بناتهم الجميلات الخمسة إلى حي جديد، حيث تترك تلك الفتيات منذ أولى لحظات وصولهن في قلوب بعض فتيان الحي أثرًا سيرافقهم إلى الأبد، والأمر ليس متعلقًا فقط بجمالهن، هناك غموضٌ غريب يحيط بهن ويجعلهن دومًا موضع الاهتمام ويجعل حكاياهن لا تفقد أبدًا إثارتها، خاصةً حكاياهن مع الموت.

عن رواية جيفري يوجينايدز كتبت صوفيا كوبولا نص الفيلم، قامت بصياغة شخصياتها بحيث تترك فيها قدرُا من الغموض يستثير عقلك ويشركك معها في رسم ملامحهم، أو يشركك مع أبطالها الفتيان في تصور ما يدور في أذهان فاتنات قصتها، يأتي هذا في مسار أحداث سلس يلغي أي إحساس بأن هناك توجيهُا أو حتى وجهةً معينة، ويضيف لذلك تلقائية الحوار.

إخراج صوفيا كوبولا عبقري في انتزاعك من كل شيء يشغلك منذ بداية الفيلم وجعلك أسير أجواءه الغريبة القلقة والساحرة في وقت واحد، تظهر فهمًا لعقول ومشاعر المراهقين من كلا الجنسين يصل لمستوىً يصعب معه تخيل أنها وحدها من أخرجت الفيلم، ويصعب معه معرفة من يهمها الحديث عنه أكثر، فاتناتها أم المفتونون، يحيط بكل ما ترويه جمال الصورة والألوان وشاعرية السرد والانتقال، وتكمل ما بدأته بنصها من استثارةٍ للعقل بغنى صورها وغموضها، بالإضافة لإدارة مبهرة لممثليها كانت من أبرز نقاط تميز العمل.

أداءات ممتازة من فريق العمل وخاصةً كاثلين ترنر وكريستين دنست، تصوير ممتاز من إدوارد لاكمان، موسيقى رائعة ومثيرة من أير.

تريلر الفيلم:

خمسة أفلام تحيل برد الشتاء دفءًا

برد قارس، عواصف ثلجية، وعشاق يخرجون تحت المطر والثلج متدفئين بعشقهم وتشابك أيديهم، وعائلة تجتمع في غرفة واحدة حول المدفأة، وذكريات وضحكات تأتي بها هذه الاجتماعات، أمور تجعل قدوم الشتاء يثير فينا حنينًا إن لم نجد ما يشبعه أصبح برده مضاعفاً، وإن وجدنا عشقنا ذاك البرد، وهنا خمسة أفلام منها ما صاغ ومنها ما سيصيغ ذكريات مفعمة بالدفئ ستجعل البقاء في مكان مغلق لمشاهدتها في أيام الصقيع بهجة ما بعدها بهجة.

الفيلم الأول:

It’s A Wonderful Life – Frank Capra

كلاسيكية الحب والأمل والحياة، فيلم وجد طريقه المباشر لقلوب محبي السينما في كل أنحاء الأرض، وأصبحت مشاهدته تقليدًا أسريًّا سينمائيًّا، تحفة فرانك كابرا وجيمس ستيوارت التي جعلتهم النجمين الخالدين، عن رجلٍ يرى غروب شمس حياتهه بالسرعة ذاتها التي أشرقت بها، ليطلب من السماء معجزةً غريبة، وتلبي السماء طلبه، وطلبك ذات ليلة أو ليالي.

هذا الفيلم عقيدة وأسلوب حياة، والشتاء الذي يصاحب أحداثه وقصته الرائعة سيجعل لمشاهدته دفئًا لم يكن ولن يكون لغيره.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Home Alone – Chris Columbus


غالبًا من يقرأ المقال قد شاهد بالفعل هذا الفيلم منذ أيام قليلة أو حتى قبل ساعات، كما نفعل سنويًا في هذا الوقت، فيلم أخذ مكانه العزيز في ذكرياتنا، ومهما مضى عليه الوقت سيبقى صاحب الفضل في أجمل ضحكاتنا التي شاركناها مع أسرنا في ليلة شتاء بارد، وستبقى لصورة وجه هذا الفتى كيفن (ماكولاي كولكين) أثر يدفعنا لا إراديًّا للابتسام، ويحكي الفيلم عن طفل بعمر 8 سنوات يبقى وحيدًا في المنزل في ليلة الميلاد بعد سفر عائلته لفرنسا للاحتفال، لكن سارقَين يأبيان تركه وحيدًا، ويأبى هو تركهم يسرقان.
من كريس كولومبوس الرجل الذي قدم لنا “السيدة داوتفاير“.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Little Women – Gillian Armstrong

سوزان ساراندون، وينونا رايدر، كلير دينز، تريني ألفاردو، وكريستين دنست تحت إدارة جيليان أرمسترونغ يجتمعون ليرووا لنا قصة بنات عائلة مارتش في أمريكا ما بعد الحرب الأهلية، عن رواية لويزا ماي ألكوت، وماذا سيكون أكثر حميميةً ودفءًا من حكاية عائلة بأفراحهم وأحزانهم مليئة بالحب وشخصيات أفرادها تشبه شخصياتنا ولياليهم تشبه ليالينا، وبالطبع عشقهم للدفئ الذي يبثه حبهم حين اجتماعهم في ليلة باردة يعادل عشقنا، وكل هذا يروى بأسلوب سينمائي راقي وبأقرب النجمات للقلب.

لا انصح بمشاهدة تريلر الفيلم فهو يفسد متعة أجمل لحظاته.

الفيلم الرابع:

Edward Scissorhands – Tim Burton

ومن غير تيم برتون وجوني ديب سيصنعون شخصية يخلد ذكرها هطول الثلج، إدوارد الشاب الغريب طيب القلب الذي لسبب مجهول يملك بدل أصابعه مقصات يغدو حديث بلدة صغيرة، وحديث الناس بهذا الشكل سلاح ذو حدين، قد يكون أحدهما أخطر من مقصات الشاب المسكين، خاصة بعد وقوعه بحب فتاة منهم، وليكن ذاك الشاب جوني ديب ولتكن الفتاة وينونا رايدر كي يصبح الفلم بإخراج تيم برتون تحفة لا تنسى.
بعد مشاهدة الفيلم سيصبح عندنا عادة جديدة، وهي النظر إلى السماء عند هطول الثلج باحثين عن إدوارد، فربما مقصاته هي السبب في هذا المنظر الخلاب.

تريلر الفيلم:

Love Actually – Richard Curtis

إخراج ريتشارد كورتيس الأول بعد العديد من النصوص الناجحة سينمائيًّا وتلفزيونيًّا، والتي تتميز جميعها بعاطفة ممزوجة بالكوميديا وقريبة إلى القلب بشكل استثنائي، ويروي في هذا الفيلم قصص 19 شخصًا لا يجمعهم إلا الحب وأن قصصهم تجريي في لندن قبيل عيد الميلاد، وتروى قصته على ألسنة ووجوه أروع النجوم كـ ليام نيسون، لورا ليني، إيما تومبسون، كيرا نايتلي وروان أتكينسون.

تريلر الفيلم: