أرشيف الوسم: كريس أوداود

Loving Vincent

“ساعة ونصف عبر عينَي فان جوخ”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج إيلدِكو إنيِدي
المدة ساعة و34 دقيقة
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لما فيه من عُري ومشاهد جنسيّة
الإرشاد العائلي (أميركي)  لا يوجد
اللغة الهنغاريّة
تقييم IMDB 8.0

عندما لا تكون من أوائل من يتحدّثون عن فيلمٍ كهذا ستحاول الابتعاد عن تكرار المعلومة التي وردت في كلِّ حديثٍ عنه، لكن في حالة هذا الفيلم لا يجب الاكتراث لذلك، ويجب إعادة أن شغف مخرجَين بأعمال فينسنت فان غوخ وصل لدرجة جمع 125 رسّامًا لإعداد أكثر من 65 ألف لوحة زيتيّة مرسومة على قماش مشدود، لصنع فيلمٍ عن فان غوخ كلُّ صورةٍ فيه لوحة مرسومة يدويًّا بالكامل بأسلوب فان غوخ. لا أعتقد أن هناك برهانًا أكبر على حب وتقدير صناع هذا الفيلم لمن يتحدثون عنه ولفنه، ورغبتهم باستثارة حبٍّ وتقديرٍ مماثلَين عند من سيشاهدون فيلمهم بعينَي من يحبّون.

لمحة عن قصة Loving Vincent
بعد محاولاتٍ فاشلةٍ عِدّة لإيصال رسالة فان غوخ الأخيرة لأخيه، يُقرّر ساعي بريده جوزيف رولان (كريس أوداود) إرسال ابنه أرمان (دوغلاس بوث) للقيام بالمهمّة، مما يضع أرمان على طريق لغز وفاة فان غوخ (روبرت غولاتشيك) المأساويّة.

كتب ياتسيك دينيل، هيو ويلتشمان، ودوروتا كوبيِلا نص الفيلم، متفادين إعادة تكرير الأفلام العديدة التي روت قصّة فان غوخ، ولاجئين إلى بساطة كبيرة ومُجزية في اختيار وجهة النظر الجديدة. بطل فيلمهما هُنا ليس فان غوخ، وإنما عابرٌ يسأل عنه، ضيفٌ على بقايا عالمه اعتاد أن يسمع عن جنونه ووجد نفسه يومًا ما يُصغي لما يسمع، كمشاهد الفيلم. لكن للأسف كانوا صريحين أكثر من اللازم في أن وظيفة بطلهم هي تمثيل الانطباعات التي يريدون الحصول عليها من مشاهديهم، فـ أرمان كان يُعلن في ردات فعله أنه موجَّهٌ لغياب بناء مكتمل لشخصيّته، بناءٌ رُبّما لم تكن هناك حاجة حقيقيّة إليه مع باقي الشخصيّات التي يقابلها على الطريق، لكن في حالته فلا مُبرّر إلا أن الكاتب أراد ذلك، أو لم يستطع إدراج أكثر من ذلك لقيودٍ وضعها خيار الرسم اليدوي ونجهلها.

إخراج دوروتا كوبيِلا وهيو ويلتشمان ساحر التأطير والتحريك والانتقال والحرص على أن لا تمر أيُّ لحظةٍ في معرض صورهما مرورَ الكرام، بإيقاعٍ هادئ يُمتع الأعين باللوحات الزيتيّة آسرة التفاصيل والغنى بالعاطفة، ويتفاديان به جعل توالي تلك اللوحات مُرهِقًا مُدّعيًا، حتى يصبح من السهل التقاط الاحتفاءات بأشهر أعمال الفنّان الكبير، ومن المغري أن تعاود التجربة أكثر من مرّة. التجربة الوحيدة من نوعها، فكم مرّةً مُنِحت عينَي فان غوخ لترى بهما ما رآه وخلده من جمال؟

أداءات صوتيّة ممتازة من فريق العمل وخاصّةً سيرشا رونان، وموسيقى تُدعّم استغراقك بالعمل منذ البداية من كلينت مانسيل.

حاز على 8 جوائز ورُشّح لـ30 أخرى أهمها الـ غولدن غلوب لأفضل فيلم أنيميشن.

تريلر Loving Vincent

Calvary

السنة 2014
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج جون مايكل ماكدونا
المدة 100 دقيقة (ساعة و 40 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفلم للبالغين لما فيه من إيحاءات جنسية وموضوع شائك
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية

 

“تكلمنا عن الخطايا بما فيه الكفاية، لم لا نتكلم عن الفضائل”

بدأت التغطية الإعلامية الكبيرة لفضائح الكنيسة الكاثوليكية في أيرلندا في اوائل تسعينيات القرن الماضي، في قضايا اعتداءات جنسية تمتد لعقود مضت من قبل رهبان و راهبات بحق أطفال تحت رعايتهم وأعمارهم تبدأ من ثلاث سنوات، ولم تتخذ الكنيسة أي خطوات جدية بهذا الصدد فجل ما فعلته نقل المتهمين إلى كنائس أخرى دون تجريمهم مما يسمح لهم بتكرار الأمر مراراً و تكراراً، فإن كانوا يفعلونه فيما سبق خفيةً لأنهم يخشون العقاب، فقد تأكدوا الأن أن ليس هناك بالفعل ما يخشونه، وحتى الحكومة التزمت ما يشبه الحياد في الأمر.
من سيثق بعد كل هذا في الكنيسة؟ في قسيس؟ في راهبة؟ في الدين إن كانوا هؤلاء رجاله؟ في الله؟…
الأب جيمس (بريندان جليسون) في بداية الفلم يتم تهديده بالقتل من قبل أحد المعترفين، و الذي تعرض لاعتداء جنسي في طفولته،  ليس لأنه المعتدي، ليس لأنه من المعتدين، ليس لأنه يستحق أن يقتل، لكن لأنه رجل جيد و مستقيم و مؤمن قلباً و قالباً، فما الجدوى من قتل قسيس سيء طالما في هذه الحالة كان الجزاء من جنس العمل فليس هناك أمر غريب و صادم، اما قتل قسيس جيد و مستقيم، هنا الصدمة!
و بمهلة قدرها سبعة أيام يجب أن يجهز القسيس نفسه للموت، يجب أن يترك خلفه بعض الإيمان قبل أن يرحل، أن ينقذ بعض الأرواح الهالكة.
“بريندان جليسون” يقدم أداءه الذي سيذكر به كممثل قدير و يخلق لشخصيته ملامحاً لا تشبه إلا وجهه.
“جون مايكل ماكدونا” يقدم فلمه الروائي الطويل الثاني بعد الأول بثلاث سنين، و رغم نجاح الأول نقدياً على المستوى العالمي إلا أنه لم يتخذ خطواته السينمائية بعده على عجل فرحاً بالنجاح، بل انتظر حتى أحس أنه قادر على أن يعطي ما يذكر به، فكتب نصه الجديد بتأن بحيث تختصر فيه الكلمة خطاباً و لا تغادر عقول سامعيها بسهولة، و خاصة في ظل ما رسمه من مكان و زمن الاحداث و شخصياتها التائهة المحتقرة للمؤسسة الدينية بأكملها.
ربما لم يكن الإخراج الأمثل للنص من قبل كاتبه، و ربما هوسي بالصور الأغنى وخاصة في موضوع كهذا هو السبب في هذا الانطباع لدي، لكن هذا لا يعني الضعف في الإخراج على الإطلاق، بل قد أدى “ماكدونا” عملاً استثنائياً وخاصةً أنه الخطوة السينمائية الثانية في تاريخه، وهذا يبشر بأعمال عظيمة.
التصوير جيد لكنه لم يستغل ما لديه من مجال بصري غني كما يجب.
الفلم ككل عمل سينمائي أيرلندي راقي يستحق كل التقدير.

تريلر الفلم: