Captain America: Civil War

“فقط لا تفكر كثيرًا كي لا تعيق المتعة”

السنة 2016
تقييم أفلام أند مور 6.5/10
المخرج الأخوين أنتوني وجو روسّو
المدة 147 دقيقة (ساعتين و27 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 8.0

من المعروف أنه في الحالة العامة تتناسب الحرية الإبداعية عكسًا مع الميزانية، لذلك ينال المخرج الذي يستطيع تحقيق عملٍ يقدم لجمهوره ما يستحق ما يكسبه منهم ويرضي المنتجين في نفس الوقت حظوةً كبيرة، كالتي نالاها الأخوين روسّو لدى مارفل، لكن على ما يبدو لم ينالا ما يكفي بعد لحريةٍ أكبر.

قلما فكرنا فيما صاحب انتصارات فريق المنتقمين التي أنقذت كوكبنا من ضحايا، لكن هناك من فكر بذلك وأصبحت طبيعة السلطة والتوجيه اللذين يخضعان لهما محل تساؤلٍ قد يؤدي إلى انقسامهم، وخاصةً القطبين: كابتين أميريكا وآيرون مان.

عن قصص جو سيمون وجاك كيربي المصورة كتب كريستوفر ماركوس وستيفين ماكفيلي نص الفيلم، ومع الاحترام للجهد المبذول لتلبية طلبات رؤسائهم في الوظيفة، محاولة تلبية جميع تلك الطلبات بحد ذاتها ضيعت تلك الجهود، فهم يريدون تكثيف بناء شخصيات وإقحام أخرى، تكثيف الثقل الدرامي وعدم الاستغناء عن نسبة الكوميديا في الفيلم وطريقة توزيعها المعهودة، إكساب بعض أبطالهم إنسانيةً تقربهم من مشاهديهم ثم استعادة كارتونيتهم، هذا مع الحرص على ازدياد درجة مباشرة الحوار بتقدم الفيلم، ماركوس وماكفيلي فعلا ذلك، لكن من الصعب اعتباره إنجازًا يُشاد به.

إخراج الأخوين أنتوني وجو روسّو ارتقى بالنص المزدحم المضطرب الغاية والوسيلة بشكلٍ يؤجل تفكيرك فيما تشاهده لوقتٍ لا بأس به، خاصةً باستفادتهم من جانب أنسنة الأبطال في النص، ومنحهم بالتالي رجلهم الحديدي مساحةً أكبر من تلك التي اعتدنا أن نجده ضمنها قائدًا لدفة الكوميديا، مع الاعتناء بالأكشن لكن ضمن حدودٍ واضحة للأسف يصعب تحديد هوية واضعها لكن يُرجح أن تكون رؤوس الأموال كالعادة.

أداء ممتاز وملحوظ وسط الازدحام من روبرت داوني جونيور، وأداءات جيدة من باقي فريق العمل، تصوير عادي من ترينت أوبالوتش، وموسيقى أضافت لمتعة الفيلم من هنري جاكمان.

تريلر Captain America: Civil War :

مختارات من أفلام أكشن العقد الماضي

القصة، ووهم القصة، أمران كثيراً ما يتم الخلط بينهما حين يتم الحكم على أفلام الأكشن، فنجد الابتزاز العاطفي يعتبر احتراماً للمشاهد وتقديم فيلمٍ غني بالقيم الإنسانية، في حين تعتبر الصراحة في تقديم الحركة والإثارة لأجل الحركة والإثارة من عاشق للنوع إلى من هم مثله تقليلاً من قدر المشاهد، أما تقديم أفكار كبرى فيعتبر فلسفةً لا حاجة إليها في نوعٍ وجد للتسلية والمتعة، بالنسبة لي أفضل الصراحة، أفضل أن يكون صانع العمل مؤمناً به أياً كان العمل، حينها سيقدم فيلماً كالأفلام التالية، حين لا يملك صناعها أكثر مما نراه لتقديمه لا يتظاهرون بغير ذلك ويمتعوننا، وحين يملكون أكثر، تترك أفلامهم أثراً أكبر وتكون مستحقةً لذاك الأثر.

الفيلم الأول:

Mad Max: Fury Road

منذ أكثر من 30 عاماً قام الأسترالي “جورج ميلر” برفع سقف أفلام الأكشن وقلب معاييرها بسلسلته الشهيرة “ماكس المجنون”، ومن الواضح أن أحداً لم يستطع الإتيان بما أتى به حتى اليوم رغم كل التطور الذي حصل في الأدوات والإمكانيات، والآن يعود “ميلر” نفسه ليطلق السلسلة من جديد، واضعاً سقفاً جديداً للنوع لن يبلغه غيره في وقت قريب، سقفاً سيجعل كل جداول أفلام الأكشن التي يتم إعدادها حالياً تتعدل كي لا يخجل صناعها من وضع اسمهم عليها، نعم أثبت ميلر أن حتى فيلم الأكشن يحتاج لمخرج فذ على عكس ما ظنته هوليوود طوال سنين.

في عالمٍ لم تعد فيه موادٌ محددة فقط تتصف بالندرة، حتى الماء أصبح امتيازاً لا يناله الكثيرون مما يزيد مساحة الصحاري المقفرة، وبالتالي أصبحت الحياة امتيازاً، يعيش “ماكس”(توم هاردي) وحيداً لا تحركه إلا غريزة البقاء، والتي تجعل طريقه يتقاطع مع طريق رجال يطيعون الظمأ لما يملكه سيدهم “جو”(هيو كيز-بايرن) من ماء وجعل له عليهم سلطةً روحية حتى، ويلاحقون امرأةً “فيوريوسا”(تشارليز ثيرون) أخذت من ذاك السيد ما لن يهدأ حتى يستعيده، و”ماكس” لا سيد له إلا نفسه، وهي الآن عرضة للخطر وسط ذاك الصراع مما سيحرك غريزته الجامحة التي أنقذته طوال سنين رغم كونه وحيداً لا تصحبه إلا أشباح الماضي.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

A Bittersweet Life – Kim Jee-woon

السينما الكورية العظيمة وتحفة أخرى من تارانتينو كوريا الجنوبية “كيم جي-وون”، مدرسة لأفلام الأكشن لم يعرفها مخرجي أفلام “ليام نيسون” السابقة واللاحقة إلى اللانهائية وما بعدها، تحفة من نوع “السهل الممتنع”، فبساطة ما تراه بمستوى غموضه، فماذا ترى؟ وماذا يرى “جي-وون”؟ وما الحقيقة؟

“سون-وو”(لي بيونع-هون) رجل عصابة يُكلف بمهمة بسيطة تقتضي مراقبته لفتاة تعجب رئيسه، وبلحظةٍ ما حين يتوجب عليه اتخاذ التدبير المناسب لا يفعل، وهذا عصيان لرئيسه، وفي وسطٍ كالذي هو فيه هذا العصيان سيكلفه أكثر مما سيكلف القاتل المُدان في المحكمة، فرؤساء العصابات ليسوا قضاة، لكنه أيضاً ليس في القفص.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Snowpiercer – Bong Joon-ho

يعجبني نجاح الكوري “بونغ جون-هو” في كل طريق يسلكه، اعتنائه بالتفاصيل وقدرته على تقديم مواد تصلح لكافة فئات المشاهدين والنقاد على حدٍّ سواء، وما يزيد رصيده عندي أصالة أسلوبه في هذا الفلم رغم أنه فلم “أميركي” لكنه يحمل بصمة “جون-هو” الرائعة بكل تأكيد.

أصبح صدور أفلام نهاية العالم مؤخراً موضة تحمل معها في الغالبية العظمى أفلاماً تجارية بالمقام الأول لا تأتي بقيمة لكنها تأتي بالأرباح، وهذا الفلم لحسن الحظ من الأقلية القيِّمة.

تجري أحداث الفلم في عام 2031 بعد 17 عاماً من انقراض الحياة على وجه الأرض نتيجة نشر مادة “سي دبليو – 7” في الطبقة العليا من الغلاف الجوي والتي كان من المفترض أنها ستحل مشكلة الاحتباس الحراراي، ولكن ما حصل أنها أدخلت كوكبنا في عصر جليدي لم ينجو منه إلا راكبو قطار “ويلفورد” الذي يدور حول العالم ويُقسم فيه البشر إلى ساكني المقدمة وساكني المؤخرة، ولكن إلى متى سيبقى هذا التقسيم؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

The Good, the Bad, the Weird – Kim Jee-woon

استلهم فيلمه من أحد كلاسيكيات السينما العالمية وأعمال العبقري الإيطالي”سيرجيو ليوني” الخالدة، لم ينسخ، لم يسئ للأصل، بل قدم جولة من المتعة لو شاهدها صناع الأصل لابتهجوا وافتخروا بتأثيرهم المستمر على صناع السينما ومشاهديها، “كيم جي-وون” يستحق أن يصبح أحد أبرز الأسماء التي تذكر عند الحديث عن عبقرية السينما الكورية، ويستحق من يقدر هذه السينما وصناعها أن يعيش هذه التجربة بكامل متعتها وحيويتها!

عصابات صينية، جيش الاستقلال الكوري، الجيش الياباني، خارجان على القانون، وصياد جوائز، تتقاطع طرقهم في منشوريا أيام الغزو الياباني لها، بعد أن علموا بوجود خريطة كنز مع أحدهم، مما سيفتح المجال لأحقاد قديمة، إثبات من الأفضل، نشوء تحالفات قد تبدو مستحيلة، وتصفيات كثيفة في الطريق إلى الكنز.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

John Wick – Chad Stahelski

إنه أسلوب “تشاد ستاهيلسكي” صاحب التجربة الإخراجية الأولى الذي جعل هذا الفيلم يحمل كل ما يمكن أن يزعجك في حبكة فيلم، وفي نفس الوقت يحمل كل ما يمتعك ويجعلك تتغاضى عن مشاكله، فبالتأكيد لا تنتظر أي شيء ليفاجئك كحدث، لكن توقع أن تبقى مشدوداً ومتأهباً ومترقباً للشكل الذي سيكون عليه ذاك الحدث، ولا شك مر وقت طويل منذ تم صنع فيلم أكشن يقدم لعشاق الأكشن ما جاؤوا لأجله، ولا أقصد هنا ثلاثية “ليام نيسون” بالتأكيد.

“جون ويك”(كيانو ريفز) رجل يعيش بسعادة مع زوجته إلى أن رحلت وأخذت معها تلك السعادة، في الفترة التي أعقبت رحيلها يعترض حياته أشخاص يأخذون ما تبقى له منها، أي ما تبقى له من حياة أراد فيها فقط أن يكون ذاك الزوج المحب، وبالنتيجة يعود إلى ما كانه قبل أن يحب، وما كانه بالتاكيد ليس بذاك اللطف، أو بتلك الرحمة، فقد كان “جون ويك”.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

Avengers: Age of Ultron

“المحافظة على رونق الفريق بحد ذاتها إنجاز، وإن لم يرافقها إنجازات أخرى”

السنة 2015
تقييم أفلام أند مور 7/10
المخرج جوس ويدون
المدة 141 دقيقة (ساعتين و21 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الانكليزية

 

ربما تغالي “مارفل” في تفادي الجدية بما تطرحه، لكنها حريصة على تحقيق أبهى صورة ممكن أن يصلها خيال قراء القصص المصورة وعشاق أبطالها، أبهى صورة شكلاً وليس بالضرورة مضموناً، وتختار لهذا الرجل المناسب “جوس ويدون” الذي يحترف تقديم المتعة التي يجمع بها من أحب أبطاله ومن لم يفعل، والذي يثبت هنا أنه يسلم دفة متزنة للأخوين “روسو” ليكملوا السلسلة.

“ألترون” هو مشروع برنامج حفظ سلام قديم بقي محض تخيلات لـ”توني ستارك – الرجل الحديدي”(روبرت داوني جونيور) لوقت طويل لكنه لم يفقد يوماً نيته في إطلاقه إذا ما واتته الفرصة، يحدث ما يضع بين أيديه قوةً تحيل الخيال حقيقة، وبمساعدة الدكتور “بروس بانر – هالك”(مارك روفالو) سيكون على بعد خطوات من تحقيق حلمه، لكن قيوداً معينة نسي “ستارك” وضعها على برنامجه ستجعل هدف “ألترون” أي شيء إلا حفظ السلام، وستجعل مهمة فريق المنتقمون فعل أي شيء لإيقافه.

عن القصص المصورة لـ”ستان لي” و”جاك كيربي” كتب “جوس ويدون” نص الفيلم، جاعلاً تفاوت المستوى سمة جميع عناصره وكأنه حدث في أحدها فجعله يتنشر للباقي ليصبح النص أكثر انسجاماً، الشخصيات الأساسية لم يضف إليها الكثير، أما الجديدة فمنها ما يمكن اعتباره إضافة جيدة ومميزة ومنها ما يمر مرور الكرام رغم أهميته، كذلك الأحداث والحوار لكن الجيد في الأمر وجود ما يثير الإعجاب بين حينٍ وآخر بالإضافة للكوميديا الممتازة.

إخراج “جوس ويدون” يستمر في إظهار قدرة مميزة على الإبهار البصري، الإبهار الذي يستحق أن ترافقه أبصارنا مجزياً إيانا قدراً مرضياً من المتعة، مع مهارة واضحة في تقديم الكوميديا التي تحتل جزءاً كبيراً من جمالية العمل، واهتمام جيد بممثليه يضمن استمرارية رونقهم.

أداءات جيدة من فريق العمل، تصوير جيد من “بين ديفيس”، وموسيقى مناسبة من “داني إيلفمان” و”برايان تايلر”.

تريلر الفيلم:

Sunshine

“الكل يسعون لنسب فضل روعة العمل لهم، والكل ينجحون!”

السنة 2007
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج داني بويل
المدة 107 دقيقة (ساعة و47 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) لليافعين بسبب بعض العنف
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية

 

يملك البريطاني “داني بويل” رصيد لا يستهان به من الأعمال السينمائية المميزة رغم أنه لم يقدم ما يزيد عن عشرة أفلام حتى الآن وكتب نصَّ واحدٍ منها فقط، برع في الكوميديا والدراما والرعب والإثارة والتشويق والغموض ولم يتوقف طموحه عند أي حد، وهاهو ينطلق إلى الفضاء في هذا الفيلم ليضيف الخيال العلمي إلى قائمة المجالات التي أبدع فيها، يشاركه طموحه الكاتب الشغوف “أليكس غارلاند” الذي أطل علينا هذا العام بمفاجأته الإخراجية الأولى والسارة لأحد نصوصه، وفريق تمثيلي متميز.

في عام 2057 بلغ احتضار شمسنا حداً يبدو معه الاستسلام وانتظار نهاية الحياة على الأرض خياراً عقلانياً جداً، لكن ما زال هناك بعض العلماء الذين قرروا القيام بمحاولة أخيرة لإعادة توهج الشمس لما كان عليه برمي قنبلة نووية تبعث الحياة من الموت، أمرٌ ما يعترض طريقهم ويضعهم أمام خيارٍ صعب يتوقف عليه نجاح مهمتهم ونجاة البشرية، فما هو الأمر وما قرارهم وماذا ستكون نتيجته؟ وهل يستطيعون تحمل مسؤولية تلك النتيجة؟

كتب “أليكس غارلاند” نص الفيلم، بطموح كبير وثقة بما يستطيعه وبأهمية ما سيحققه ببلوغ ما يطمح إليه، شخصيات مدروسة عدداً ووصفاً سهلة الفهم بشكل مخيف نوعاً ما، لأنهم يوضعون في ظروف تزيد من خطورة قراراتهم وتثير فينا الخوف مما يخطر في بالنا من قرارات مشابهة إن تبادلنا الأمكنة معهم، خط سير الأحداث أحياناً تتخلله الصدف الدخيلة المسيرة للقصة لكنها لا تسيء لقلة تأثيرها أمام زخم باقي عناصره بما فيها الحوار.

إخراج “داني بويل” لا يكتفي بقوة النص الذي بين يديه بل ينافسه ويفوقه قوةً بصريةً وإتقاناً، يوظف كل ما يملكه لخلق حالةٍ قلقةٍ تأمليةٍ استثنائية، حركة كاميرته والمسافات التي تأخذها من الحدث والشخصيات المشتركة فيه تلغي أي حدود تبقى قبل تجاوزها مجرد مشاهد، أنت بينهم، أنت تريد النجاة، مكملاً إبداعه بتوجيه عبقري لنجومه يقدر فيه ما لديهم ويدفع بعضهم للإتيان بأكثر مما يتوقعه من نفسه.

أداءات جيدة جداً من كافة فريق العمل بالأخص “سيليان مورفي” و”كريس إيفانس” الذي قدم أحد أفضل أداءات مسيرته، تصوير ممتاز من “ألفين هـ. كوشلر”، مونتاج مميز واضح الأثر من “كريس جيل” كان أحد أهم أدوات “بويل”، وموسيقى مناسبة من “جون مورفي”.

تريلر الفيلم:

أفلامٌ تستحق مخاطبة خيالك من 2014

الكثير من أفلام الخيال العلمي التي كانت في بدايات النوع تنبأت بما أصبح اليوم حقيقة، وسّعت أفق محبيها وأشعلت فيهم الحماس للمضي قدماً والأمل بعالمٍ أجمل إن بذلوا في سبيله ما يستطيعون، أو الحذر مما قد يصلون إليه إن واصلوا الاستمرار بنفس الطريقة التي يعيشون بها، وانطلاق هذه الأفلام من أسس علمية هو أكثر ما يجعلها مغرية، فكرة أن ما تشاهده قريب من “ممكن” بحد ذاتها رائعة وخلاقة، لكن وجود كلمة “خيال” بجانب “علمي” تصبح يوماً بعد يوم نقمة، إذ أن استديوهات هوليوود الضخمة وجدت في هذه الكلمة مبرراً لتقدم أي شيء تريده مهما بلغ من الحماقة وانعدام الجدوى، لكن ما زال هناك سينمائيون من أمثال “كريستوفر نولان”، ولذلك سيبقى لهذا النوع جماليته وسحره، وفيما يلي خمسةٌ من أفضل أعمال الخيال العلمي للعام الفائت، فماذا تضيفون؟

الفيلم الأول:

Interstellar – Christopher Nolan

يمكننا بلا شك اعتبار اسم “كريستوفر نولان” كختم جودة يكفي لاعتبار الفيلم الذي يحمله تجربة غير مسبوقة، تفاني “نولان” في أن يملك روح وقلب وعقل مشاهده في آن معاً وجعلهم في أوج نشاطهم ويقظتهم يكفي لأن يجعلك متلهفاً لترى مع كل تجربة سينمائية يقدمها إلى أين يريد هذا العبقري أن يأخذك، قد تكون سلطة “نولان” على روح مشاهده لم تكتمل بعد لكن بامتلاكه القلب والعقل يقترب مرةً بعد مرة ونقترب.

حين تدخل لتشاهد هذا الفيلم ودِّع الأرض، على الرغم من أنك لن تشتاق لها بعد انتهاءه ولا لأي شيء وراء الباب الذي دخلت منه لصالة العرض، لن تشتاق للماضي، ستشتاق للمستقبل!

مضينا بثقتنا أن الأرض ستعطينا مهما طلبنا، حتى ضاقت بنا وبدأت تتداعى، وأصبحت مهمة البشر الأهم على الإطلاق أن يحافظوا ما استطاعوا على ما تبقى من جذور تقبلُ ماءنا غذاءاً ودواءاً، الزراعة باتت هي الحياة، “كوبر” مزارع يستكشف تربة الأرض اليوم بعد أن كان رائداً للفضاء، يكتشف أن “ناسا” لم تتوقف كما أذيع من قبل بل على العكس، أهدافها تجاوزت كل الحدود، فبدل ان يبحثوا عن حلول لمشاكل الأرض يريدون أن يذهبوا للبحث عن الأمل في كوكب آخر، وربما مجرة أخرى، ويجد نفسه قائد الرحلة التي سيعتمد مستقبل ولديه والبشر على نجاحها.

ويمكنك قراءة المراجعة كاملةً من هنا:

http://aliqtisadi.com/aflam/interstellar/

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Under the Skin – Jonathan Glazer

للأسف مشكلة هذا الفيلم بالنسبة لغالبية كارهيه هي مشكلة اسم، هل اسم مخرجه “كوبريك”؟ لا، إذاً فهو يتذاكى وليس ذكياً ولا يستحق أن نعير فيلمه انتباهاً أكبر، طبعاً هنا سيبدأ الجميع باتخاذ مواقف بطولية شعارها “لا مجال للمقارنة مع كوبريك أياً كانت الأسباب”، لكن أين قمتُ بالمقارنة؟ ولا أعتقد حتى أن هناك ضيراً في القيام بها لأن السينما لا تعرف حدوداً، وحتى إن بدلت مكان كوبريك أي اسم عظيم آخر سيظهر الشعار ذاته متجاهلين كل ما قلته ومثبتين لوجهة نظري بالنسبة للاسم، لماذا لا نجرب ونعامل الفيلم على أنه لأحد عمالقة السينما، حينها بالطبع سينفجر فينا الحماس ونغوص في عمق كل صورة ونؤلف في ترجمات الفيلم كتباً، و”جوناثان جليزر” قام بإنجاز يستحق تلك الكتب ويستحق أن يصبح اسماً يثير ذكره اليقظة في كل حواس المشاهد.

امرأة غريبة “سكارلت جوهانسون” تنطلق ليلاً بسيارتها لاصطياد الرجال الذين يعيشون بوحدة أو يعانون منها، لماذا الوحدة هي ما يجذبها، ولماذا تفضلها برجل، وماذا تريد من أولئك الرجال، وماذا يريدون منها، وعلام ستحصل وعلام سيحصلون؟ وإلى متى؟

ويمكنك قراءة المراحعة كاملةً من هنا:

http://aliqtisadi.com/aflam/under-the-skin/

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Dawn of the Planet of the Apes – Matt Reeves

من الآن فصاعداً حين يكون “مات ريفز” هو المخرج فلتبلغ ميزانية الفيلم أي رقم كان، “مات ريفز” لا يريد فقط استغلال نفوذ القردة على شباك التذاكر وخاصةً بعد النجاح الرهيب للجزء الأول الذي لم يكن مخرجه، بل يؤكد أن نفوذه هو المسيطر بصنعه فيلماً يُخَلَّد بعبقريته واحترامه لعين مشاهده التي تمثلها كاميرته، لكنه يضع مسؤولية كبيرة جداً على عاتقه فبعد كل هذا بماذا سيأتي “ريفز” في الجزء القادم؟

بعد تطوير مخبري لدواء لعلاج الزهايمر خلال تجارب على القردة، ينتج فيروس “انفلونزا القردة” الذي يصبح بوقت قليل وباء يهدد الوجود البشري والحضارة الإنسانية بأكملها، وبعد عشر سنين من انتشار الفيروس يبقى مجموعة من الناجين اجتمع بعضهم في معسكر يأملون أن يستطيعوا تأمين الكهرباء فيه للتواصل مع أي ناجين آخرين إن وُجِدوا، وفي سعيهم لذلك يصبحون في مواجهة مباشرة مع القردة المتطورين ذهنياً بنتيجة تلك التجارب والذين خلال هذه السنين العشرة أصبحوا أكثر من مجرد مجموعة من قردة المخابر، هل عاش الإنسان قبلاً بسلام بجوار من هم ليسوا من بني جنسه؟ هل يستطيع الآن؟ هل يستطيع تقبل رؤية حيوان خارج قفصه؟ وبالنسبة للقردة فهل يمكن طرح ذات الأسئلة؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا:

http://aliqtisadi.com/aflam/dawn-of-the-planet-of-the-apes/

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Snowpiercer – Bong Joon-ho

يعجبني نجاح الكوري “بونغ جون-هو” في كل طريق يسلكه، اعتنائه بالتفاصيل وقدرته على تقديم مواد تصلح لكافة فئات المشاهدين والنقاد على حدٍّ سواء، وما يزيد رصيده عندي أصالة أسلوبه في هذا الفلم رغم أنه فلم “أميركي” لكنه يحمل بصمة “جون-هو” الرائعة بكل تأكيد.

أصبح صدور أفلام نهاية العالم مؤخراً موضة تحمل معها في الغالبية العظمى أفلاماً تجارية بالمقام الأول لا تأتي بقيمة لكنها تأتي بالأرباح، وهذا الفلم لحسن الحظ من الأقلية القيِّمة.
تجري أحداث الفلم في عام 2031 بعد 17 عاماً من انقراض الحياة على وجه الأرض نتيجة نشر مادة “سي دبليو – 7″ في الطبقة العليا من الغلاف الجوي والتي كان من المفترض أنها ستحل مشكلة الاحتباس الحراراي، ولكن ما حصل أنها أدخلت كوكبنا في عصر جليدي لم ينجو منه إلا راكبو قطار “ويلفورد” الذي يدور حول العالم ويُقسم فيه البشر إلى ساكني المقدمة وساكني المؤخرة، ولكن إلى متى سيبقى هذا التقسيم؟

ويمكنكم قراءة المراحعة كاملةً من هنا:

http://aliqtisadi.com/aflam/snowpiercer/

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Coherence – James Ward Byrkit

“جيمس وارد بيركيت” في ساعة ونصف يكسر أحد أهم القيود الفكرية التي تقتل طموح صناع الأفلام ويصنع فلم خيال علمي مستقل سيترك رأسك يضيق بما أثاره من أفكار وبدون ميزانية خيالية، وكل هذا يعتبر خطوته الأولى في عالم السينما.

الكثيرون سمعوا عن مُذَنَّبْ هالي الذي يمر بالأرض مرةً كل 75 سنة تقريباً، ونشأت حوله العديد من النظريات والشائعات عن أنه سبب في زلازل حدثت وحالات هلوسة واختفاء وما إلى ذلك، ويحكي هذا الفلم عن مجموعة من الأصدقاء الذين أقاموا حفلة عشاء في يوم سيمر به مذنب لا يرتبط بمذنب هالي لكنه قد يثير مجموعة من الحوادث الأكثر إثارة للاهتمام والتي قد تسقط الضوء على فرضيات عفا عليها الزمن.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا:

http://aliqtisadi.com/aflam/coherence/

تريلر الفيلم:

اربع مفاجآت سارة من أفلام الميزانيات الضخمة لـ2014

يوماً بعد يوم يزداد إيماننا بأن أفلام الميزانيات الضخمة لا تفتقر فقط للفن، بل ولاحترام مشاهديها والغاية منها، فيكفي أن يقوموا ببعض الزحام البصري التقني بالإضافة لابتذال عاطفي ليصدروا الفيلم ويحصدوا أضعاف ميزانيته ليعيدوا الكرة وهكذا، في حين هناك العشرات من المبدعين الذين قد تكفي ميزانية واحد من هذه الأفلام لجعلهم يأتون بأعمال قد تغير تاريخ السينما، ولا يستثنى من صناع هذه الأعمال إلا القليلون جداً من أمثال العبقري “كريستوفر نولان”، وفي العام الفائت هناك البعض من أفلام الميزانيات التي فاجأتنا بمحتواها الجيد رغم أن ظاهرها لا يبدي خيراً وخاصة الجزء الثاني لعمل مثل “كابتن أمريكا” الذي كان كارثةً حقيقية مما جعلنا نستبعد أن يكون الجزء الثاني جيداً لدرجة أن ينسي مأساة سابقه، وفيما يلي أربعة من هذه المفاجآت، فماذا تضيفون لها؟ 🙂

المفاجأة الأولى:

Dawn of the Planet of the Apes – Matt Reeves

من الآن فصاعداً حين يكون “مات ريفز” هو المخرج فلتبلغ ميزانية الفيلم أي رقم كان، “مات ريفز” لا يريد فقط استغلال نفوذ القردة على شباك التذاكر وخاصةً بعد النجاح الرهيب للجزء الأول الذي لم يكن مخرجه، بل يؤكد أن نفوذه هو المسيطر بصنعه فيلماً يُخَلَّد بعبقريته واحترامه لعين مشاهده التي تمثلها كاميرته، لكنه يضع مسؤولية كبيرة جداً على عاتقه فبعد كل هذا بماذا سيأتي “ريفز” في الجزء القادم؟

بعد تطوير مخبري لدواء لعلاج الزهايمر خلال تجارب على القردة، ينتج فيروس “انفلونزا القردة” الذي يصبح بوقت قليل وباء يهدد الوجود البشري والحضارة الإنسانية بأكملها، وبعد عشر سنين من انتشار الفيروس يبقى مجموعة من الناجين اجتمع بعضهم في معسكر يأملون أن يستطيعوا تأمين الكهرباء فيه للتواصل مع أي ناجين آخرين إن وُجِدوا، وفي سعيهم لذلك يصبحون في مواجهة مباشرة مع القردة المتطورين ذهنياً بنتيجة تلك التجارب والذين خلال هذه السنين العشرة أصبحوا أكثر من مجرد مجموعة من قردة المخابر، هل عاش الإنسان قبلاً بسلام بجوار من هم ليسوا من بني جنسه؟ هل يستطيع الآن؟ هل يستطيع تقبل رؤية حيوان خارج قفصه؟ وبالنسبة للقردة فهل يمكن طرح ذات الأسئلة؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا:

http://aliqtisadi.com/aflam/dawn-of-the-planet-of-the-apes/

تريلر الفيلم:

المفاجأة الثانية:

How to Train Your Dragon 2 – Dean DeBloias

شاهدنا الجزء الأول فانبهرنا، وحين سمعنا بصدور الثاني قلنا لن يستطيع أن يأتي “دين دوبلوا” بما يكفي لصنع فلم آخر ناجح مبني على نفس الأساس فقد ذهب انبهار المرة الاولى، وكنا مخطئين بشدة، والآن نحن في الطريق لجزء ثالث، ماذا تخبئ لنا يا “دوبلوا”؟ هل سيصبح تنينك أقوى أم ستحرقك نيرانه؟

قد مرت خمس سنوات منذ أن تعلم أهل “بيرك” أن التنين المرعب الذي ينفث النار ويحرق كل شيء قد يكون خير صديق، قام “هيكاب” خلالها بصحبة تنينه “توثليس” باستكشاف لكل أرض حولهم لمسافات بعيدة وبدأ يرسم خارطته عن العالم، لكن يوماً ما يكتشف مكاناً جليدياً غريباً فيه قوم يصطادون التنانين لتسليمها لشخص ما يرهبونه حتى الموت، شخص يصنع جيشاً من “التنانين”، فلمَ قد يقوم أي أحد بحشد جيش كهذا؟ وعلى من سيشن حربه؟ وأين تنانين “بيرك” وقومها من هذا؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا:

http://aliqtisadi.com/aflam/how-to-train-your-dragon-2/

تريلر الفيلم:

المفاجأة الثالثة:

Guardians of the Galaxy – James Gunn

إن كنت لا تشاهد أفلام القصص المصورة فلن يغير هذا الفيلم رأيك، وإن كنت تشاهدها فسيكون أحد أفضل مشاهداتك لها، ستضحك حتى تخرج كل ما ادخرته لأفلام الكوميديا التي تفشل في رؤية حتى أسنانك مرة بعد أخرى، وستشاهد مجموعة من أفضل مشاهد الأكشن التي جرت في الفضاء، وستلقي نظرة على عالم جديد يشكل منظوراً مثيراً للاهتمام لعالمنا.

“رونان”(لي بيس) يملك ثأراً ضد السلام، وضد من يحتمون به، وبداية انتقامه ستكون القضاء على كل من تطأ قدمه أرض كوب “زاندار”، ولتحقيق هذا يجب ان يحضر شيئاً معيناً يقدمه لمن سيساعده في إفناء أهل “زاندار”، لكن “بيتر”(كريس برات) أيضاً يريد ذات الشيء لكن ليبيعه، وهناك من يريدون القبض على “بيتر” لقبض الجائزة الموضوعة لمن يحضره حياً، إذاً فهناك من يريد شن حرب على المجرة وهناك السارقون وصيادو الجوائز والباحثون عن الثأر، وهناك المجرة، وبضعة ناس يعيشون فيها فقط لأنهم يحبون الحياة، فمن سيلقي لهم بالاً حين يصبح فناؤهم على المحك؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا:

http://aliqtisadi.com/aflam/guardians-of-the-galaxy/

تريلر الفيلم:

المفاجأة الرابعة:

Captain America: The Winter Soldier – Anthony Russo, Joe Russo

الأخوين روسو هي ورقة “مارفل” الرابحة هذه المرة والخيار الصحيح، فالنقلة الكبيرة التي حققوها بمستوى السلسلة التي بدأت بفشل ذريع عوضت ذاك الفشل إلى حد كبير، هنا نجد كل ما كنا نبحث عنه عند مشاهدتنا للجزء الأول ولا نجده، بل وأكثر!

“ستيف روجرز” بعد العثور عليه مجمداً واكتشاف ان الجليد حفظ حياته ولم يسلبها، يتخذ دوره القديم لكن في المجتمع الحديث، ما زال بطلاً، لكن دون حرب عالمية، أو ربما هذا ما يبدو حتى الأن، فهناك عمليات غريبة تجري دون دليل يقود للرأس المدبر الذي يقف خلفها، وهناك شخص غامض ظهر وسط تلك العمليات لا يشبه أي  شخص أو “شيء” تعاملوا معه قبل ذلك، شخص يسمى “جندي الشتاء” ولاسمه هذا سبب قد لا يبعث الراحة في نفس بطلنا.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا:

http://aliqtisadi.com/aflam/captain-america-the-winter-soldier/

تريلر الفيلم:

Captain America: The Winter Soldier

السنة 2014
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج أنتوني روسو، جون روسو
المدة 136 دقيقة (ساعتين و16 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الانكليزية

 

“وعندما لم يتعاون التاريخ… كان يتم تغييره!”

الأخوين روسو هي ورقة “مارفل” الرابحة هذه المرة والخيار الصحيح، فالنقلة الكبيرة التي حققوها بمستوى السلسلة التي بدأت بفشل ذريع عوضت ذاك الفشل إلى حد كبير، هنا نجد كل ما كنا نبحث عنه عند مشاهدتنا للجزء الأول ولا نجده، بل وأكثر!

“ستيف روجرز” بعد العثور عليه مجمداً واكتشاف ان الجليد حفظ حياته ولم يسلبها، يتخذ دوره القديم لكن في المجتمع الحديث، ما زال بطلاً، لكن دون حرب عالمية، أو ربما هذا ما يبدو حتى الأن، فهناك عمليات غريبة تجري دون دليل يقود للرأس المدبر الذي يقف خلفها، وهناك شخص غامض ظهر وسط تلك العمليات لا يشبه أي  شخص أو “شيء” تعاملوا معه قبل ذلك، شخص يسمى “جندي الشتاء” ولاسمه هذا سبب قد لا يبعث الراحة في نفس بطلنا.

بناء على قصص “جو سايمون” و”جاك كيربي” المصورة وفكرة “إيد بروبيكر” أكمل “كريستوفر ماركوس” و”ستيفن ماكفيلي” ما بدأوه بكتابة النص، متفادين الكثير من الأخطاء التي ارتكبوها في محاولتهم الأولى، ربما هذا لأنهم امتلكوا خبرة أكبر في هذا المجال فاستطاعوا هذه المرة التحرك بحرية أكثر، فعملوا على الحوار بشكل أفضل، طوروا بناء أحداثهم وشخصياتهم، طبعاً لا بد من هفوات هنا وهناك لكن بالمجمل قاموا بعمل جيد ومبشر.

إخراج “أنتوني روسو” و”جو روسو” هو الأرض الصلبة التي وقف عليها هذا العمل، طريقة تقديم الشخصيات ذكية ومثيرة، اهتمام ندر تواجده في أفلام كهذه بالممثلين وأداءاتهم والاستفادة من هذه الأداءات، مشاهد أكشن من افضل ما تم تقديمه وترضي الجميع وتعطي بطلنا ودرعه حقه، إيقاع مشدود وغني، ولكل لحظة ما تستحقه من اهتمام.

أداءات جيدة جداً من فريق العمل وتتفوق بدرجة كبيرة عن ما قدموه في الجزء الأول، حضور مفاجئ لنجم بمستوى “روبرت ريدفورد” يضيف للعمل بأدائه المتميز، تصوير “ترينت أوبالوتش” ممتاز، وموسيقى “هنري جاكمان” جيدة.

تريلر الفيلم:

Captain America: The First Avenger

السنة 2011
تقييم أفلام أند مور 5/10
المخرج آما أسانتيه
المدة 124 دقيقة (ساعتين و4 دقائق)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الانكليزية

 

“تجربة لا بد من خوضها… للأسف..”

من الواضح أن مجال أفلام أبطال القصص المصورة ليس المجال المناسب لـ “جو جونستون”، ولقلقه من خطوة كهذه آثر الاستسلام والسير على خطا الأجداد معتقداً أن هذا أكثر أماناً، ناسياً أن هذا يعني تكرار الأخطاء منذ تلك البدايات وحتى الآن مجتمعة، وإن كانت تُغفر ساعتها لضعف الإمكانيات فهي الآن من المحرمات.

إنه عام 1942 وبعد انضمام الولايات المتحدة الأمريكية للحرب العالمية الثانية، “ستيف روجرز”(كريس إيفانس) شاب يعاني من الربو وبضعة أمراض أخرى جعلت بدنه هزيلاً وأشبه بمن يعانون المجاعة، وهو لا يجد هذا كافياً لمنعه من الانضمام للجيش والوقوف بجانب إخوانه، لكن للمسؤولين في الجيش رأي آخر، وللعالِم “أبراهام إيرسكين”(ستانلي توتشي) رأي ثالث قد يستطيع جعل أول اثنين يتفقان معه، ورأيه يتضمن مصلاً سيصنع من ذاك الهزيل جندياً خارقاً يغير موازين الحرب، ومع القوة تأتي المسؤوليات، ويظهر أعداء لم يكونوا بالأمس، أو ربما كانوا لكننا لم نعلم بوجودهم.

عن قصص “جو سايمون و”جاك كيربي” المصورة كتب “كريستوفر ماركوس” و”ستيفن ماكفيلي” نص الفيلم، لست متأكداً إذا كان هناك فعلاً ما تكبدوا عناء كتابته، فكبداية يمكنك مشاهدة الفيلم مع كتم صوت الحوار فتلاحظ أنهم استطاعوا تقديم نص يصلح فيلماً صامتاً وناطقاً في نفس الوقت، قدرة مبهرة لا يمكن إنكارها، ولا يمكن غفرانها، أما طريقة بناءهم للأحداث فتظهر قلقاً جلياً تملكهم في الكتابة كونها تجربتهم الأولى مع القصص المصورة، فيكافحون للمحافظة على معادلات “مارفل” الشهيرة، ويغفلون حقيقة أن “مارفل” ليس بالاسم الأول، الأوسط أو حتى الأخير لأي من الكاتبين.

إخراج “جو جونستون” يظهر القدرة التي تفوقت على قدرات الكاتبين، الآن يمكنك إغماض عينيك والاستغراق في نوم عميق، ولن يفوتك شيء، بل ستوفر على نفسك عناء المشاهدة، لا اهتمام بالممثلين، لا اهتمام بأنه من المحتمل أن يكون المشاهد قد شاهد أكثر من فيلمين قبل مشاهدته لهذا الفيلم وبالتالي سيحتاج لبعض التغيير، لا اهتمام حتى بمشاهد الأكشن كما يجب.

أداءات متفاوتة، مضحكة في بعض الأحيان ومتوسطة بشكل عام، تصوير عادي من “شيلي جونسون”، وموسيقى “ألان سيلفستوري” جيدة.

رغم كل هذا فتفاوت المستوى الكبير بين هذا الجزء والجزء الثاني جعل مشاهدة هذا تجربة لابد من خوضها… للأسف..

تريلر الفيلم:

Snowpiercer

السنة 2013
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج بونغ جون-هو
المدة 126 دقائق (ساعتين و6 دقائق)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفلم للبالغين لما فيه من عنف
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية

 

“لا يمكن أن ترتدي حذاءً في رأسك، ولا يمكن للقدم أن تسعى لتكون مكان الرأس، كل شيء في مكانه الصحيح، ابق في مكانك، كُن حذاءً”

يعجبني نجاح الكوري “بونغ جون-هو” في كل طريق يسلكه، اعتنائه بالتفاصيل وقدرته على تقديم مواد تصلح لكافة فئات المشاهدين والنقاد على حدٍّ سواء، وما يزيد رصيده عندي أصالة أسلوبه في هذا الفلم رغم أنه فلم “أميركي” لكنه يحمل بصمة “جون-هو” الرائعة بكل تأكيد.

أصبح صدور أفلام نهاية العالم مؤخراً موضة تحمل معها في الغالبية العظمى أفلاماً تجارية بالمقام الأول لا تأتي بقيمة لكنها تأتي بالأرباح، وهذا الفلم لحسن الحظ من الأقلية القيِّمة.
تجري أحداث الفلم في عام 2031 بعد 17 عاماً من انقراض الحياة على وجه الأرض نتيجة نشر مادة “سي دبليو – 7” في الطبقة العليا من الغلاف الجوي والتي كان من المفترض أنها ستحل مشكلة الاحتباس الحراراي، ولكن ما حصل أنها أدخلت كوكبنا في عصر جليدي لم ينجو منه إلا راكبو قطار “ويلفورد” الذي يدور حول العالم ويُقسم فيه البشر إلى ساكني المقدمة وساكني المؤخرة، ولكن إلى متى سيبقى هذا التقسيم؟
سأبدأ حديثي عن سيناريو الفلم بالجملة التالية “هذا الفلم رمزي بحت”.
النص الذي تشارك فيك “جون-هو” و”كيلي ماترسون” والمبني على القصص الفرنسية المصورة بالعنوان ذاته مدروس ومتقن، قد يُهيَّأ للمشاهد لأول وهلة أن البداية نمطية ومكررة وغير مبشرة بما قد جهزوا أنفسهم لمشاهدته، انطباع خاطئ، حتى البداية ستدرك فيما بعد أنها مدروسة ومقدمة بعناية، بناء الشخصيات “التي قضت 17عاماً في عزلة وفي مساحة محددة وموارد محددة” جيد ولكن بعض التفاصيل الاجتماعية كانت ستغني الفكرة لكن هذه أحد النقاط التي يبدو فيها تدخل استديوهات الإنتاج واضحاً، نشوء الثورة وطريقة سير المنظومة الفكرية للناجين على اختلاف طبقاتهم يحمل الكثير من الفلسفة التي لطالما انتظرنا مشاهدتها في هذا النوع من الأفلام، وطبعاً أثر الانتاج الهوليوودي يظهر بوضوح في أحداث معينة أميل بنسبة كبيرة للاعتقاد بأنها فرضت على السيناريو ولكن هذا لا يمنع أنها أسائت له، وأحد هذه الآثار منح دور البطولة لـ”كريس إيفانز” والذي لم يستطع الخروج من نمطية الأداء البطولي الهوليوودي المتعارف عليه على الإطلاق بينما باقي أداءات فريق العمل كانت جيدة وفي مكانها الصحيح.
بالنسبة لمن وجدوا ما اعتقدوا أنه “ثغرات” جوهرية ولا يمكن تجاوزها في النص سأعيد ما قلته في بداية حديثي عن السيناريو بالإضافة لتوضيح بسيط:
“هذا الفلم رمزي بحت”، وبالنسبة للمرجعيات العلمية لأحداث معينة والتي اشتكى الكثير من عدم وجودها فالموضوع أبسط منما تتخيلون، ما اعتدنا عليه هو كتابة سطر أو اثنين في بداية الفلم أو على لسان إحدى الشخصيات لتفسر أمور مشابهة، لو قام “جون-هو” بوضع أسطر مشابهة هل ستجدون حل المشكلة؟
طالما لم يقم بذلك دعونا نفترض وجود هذه المرجعيات “التي سيكلفنا إيجادها ثوانِ”، والآن لننظر للأمر بعين الرضا كوننا وجدنا المرجعية سنجد رمزية كبيرة للحدث وعبقرية قد فاتنا التفكير فيها لأننا اعتقدنا أننا وجدنا “ضالتنا” واستطعنا إيجاد ثغرات الفلم التي لن يجدها غيرنا بسهولة.
هل يفتقر القائمون على الفلم لإيجاد هذه الـ”ثواني” ليفكرو بالأسطر التي سترضي جمهور “الثغرات العلمية”؟ لا لكنهم وجدوا أن كتابتها ليست ذات أهمية على الإطلاق وأننا حتى هذه الثواني سنوفرها للتفكير في الغاية الكامنة وراء الحدث وعمق صداها في واقعنا، هل أقول هذا لأدافع عن الفلم ولن أقوم بفرضيات كهذه مع غيره؟ لا لكن حجم الفلسفة الكامنة وراء العمل تُظْهِر بوضوح سبب غياب أمور وظهور أخرى وهل ذلك لإرضاء شباك التذاكر أم لغاية فكرية أكبر.

أما الإخراج فطبعاً ممتاز، استغل المساحة المحدودة المتاحة لتتحرك بها الكاميرا أفضل استغلال، عمل على بناء وسيلة الوصل بين المشاهد وما يدور داخل القطار بحيث لا يقبل أن يفوته أي تفصيل في سير القصة المرسومة بدقة، حافظ على إيقاع يحترم فيه المشاهد ويقدم كل حدث بأسلوب يتيح وصول الفكر والحس المراد كاملاً.

التصوير والموسيقى التصويرية ساهموا بصنع أجواء الفلم بشكل جيد.

حاز على 5 جوائز، و رشح لـ 19 أخرى أهمها جائزة أفضل فلم في مهرجان سيدني السينمائي.

تريلر الفلم: