أرشيف الوسم: كلاسيكيات

حقائق قد لا تعرفها عن Patton (الجزء الأول)

أول وأكبر ثلاث ملاحم متتالية صنعها فرانكلين ج. شافنر تحوّلت لكلاسيكيّات. يحتل المركز 89 في قائمة معهد الفيلم الأمريكي لأفضل 100 فيلم في التاريخ، كما يحتل بطله المركز 29 في قائمته لأعظم 50 بطل في التاريخ. اختير للحفظ في سجل الفيلم الوطني من قبل مكتبة الكونغرس الأمريكي. فائز بسبع أوسكارات من بين 10 ترشيحات متضمّنةً أفضل فيلم، نص، إخراج، تصوير، موسيقى، وممثل بدور رئيسي. Patton وقصة صنعه.

المحاولة الأولى لصنع فيلم عن الجنرال الأمريكي الأسطوري صاحب الدور التاريخي في الحرب العالمية الثانية جورج س. بّاتون تعود إلى عام 1953، حين حاول منتجو “20th Century Fox” التواصل مع عائلته لمعرفة تفاصيل أكثر وتصفح مذكراته، مختارين الوقت غير المناسب بطلب ذلك من العائلة في اليوم التالي لوفاة أرملته، فرُفض الطلب بشكلٍ قاطع. مما خيّب آمال المنتج فرانك ماكّارثي الذي استبشر خيرًا بعد قضاء سنوات في محاولة إقناع الشركة بالمضي في المشروع.

جاءت المحاولة الثانية حين قدم فرانسيس فورد كوبّولا عام 1966 مسودّةً مستندةً إلى كتابي السيرة “Patton: Ordeal and Triumph” لـ لاديسلاس فاراغو و”A General’s Story” للجنرال عُمَر برادلي، وإلى ما تم جمعه بناءً على تجارب آخرين معه بين ضبّاطٍ وجنود كون عائلته لم تقدم أي مساعدة، لتُرفض بشكل رئيسي لأنه يفتتح الفيلم بخطاب بّاتون كما تم التخلي عن خدماته بهذا الصدد بشكلٍ كامل.

لكن بعد سنوات قليلة وبعض المحاولات الفاشلة للإتيان بأفضل مما أتى به كوبّولا، اعتُمد نصّ الأخير وطُلب من إدموند هـ. نورث بعض التعديلات التي لم تشمل الافتتاحيّة، ودون التواصل مع كوبّولا الذي لم يلتقِ بـ نورث إلا في حفلات استلام الجوائز، مع الاستعانة باستشارة الجنرال عُمَر برادلي وإن لم يكن من أكبر معجبي بّاتون. والنتيجة احتلال هذا النص للمركز 94 على قائمة نقابة الكتّاب الأمريكية لأفضل 100 نص في التاريخ.

رُبّما لصدفةٍ ورُبّما لتفادي المشاحنات مع المخرج حول من الأحق ببطولة الفيلم، بدأت عملية اختيار الممثل قبل اختيار المخرج، ومرت على تيلي سافاس، جون واين الذي رُفض من قبل ماكّارثي، لي مارفن، برت لانكاستر الذي رفض التزامًا بمبادئه الرافضة للحرب وتمجيدها، رود ستايغر الذي اعتَبر رفضه للدّور أكبر خطأ في مسيرته، ثم روبرت ميتشم الذي رفض ناصحًا بـ جورج ك. سكوتّ، ولحسن الحظ أخذوا بالنصيحة.

وإن أدى ذلك لانسحاب ويليام وايلر من مقعد المخرج الذي وصله بعد مروره على جون هيوستن، هنري هاثاواي، وفريد زينيمان، وذلك لخلافٍ بينه وبين سكوتّ على النص جعله يُفضّل اختيار مشروعٍ آخر يختم به مسيرته حيث يملك السلطة الفنية التي تليق بها. لا يُمكن تخيُّل الفيلم دون سكوتّ، لكن لا شك أنه من المثير جدًّا مشاهدة ما كان ليصبحه إن كان وراءه صانع “Ben-Hur“.

في النهاية، اختير فرانكلين ج. شافنر الذي حقق نجاحًا تاريخيًّا مع آخر أفلامه “Planet of the Apes” عام 1968، وكأن الفيلم كان ينتظره، فبعد أول أفلامه ذات الميزانيّة الكبيرة والطموح الكبير والنجاح في توظيف تلك الميزانية لصنع كلاسّيكيّة، كسب الثقة والخبرة اللازمة لإدارة مشاريعٍ أكبر، فمُنح فرصة إخراج Patton

عن خلافٍ بين فرانكلين ج. شافنر وجورج ك. سكوتّ وسببه وكيفية تعامل شافنر معه، ثقة سكوتّ المهزوزة في جودة ما يقدّمه واستجابته للترشيح الاوسكاري والفوز، صلات مباشرة بين حرب الواقع والحرب على الشاشة، بّاتون وقصيدةٌ وفروسيةٌ وخيل، وأثر الفيلم في الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون وإرثه المستقر في متحفٍ حربي والسبب سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Patton

حقائق قد لا تعرفها عن The Great Dictator (الجزء الثاني)

عن الخطبة الختامية الشهيرة ولحظة ولادتها وظروف تصويرها ومحاربتها ورد تشابلن على إنذاره بتداعياتها، انضمام مدير تصوير جديد إلى فريق تشابلن لأول مرة منذ سنوات والنتائج، ضحكتين خلال التصوير كلّفتا زيادةً في الميزانيّة تذوب أمام وزن الذكريات التي تركتها، دول منع عرض الفيلم والأسباب وحدود استمرار المنع فيها واختراقه سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة The Great Dictator

أما بالنسبة لـ الخطبة الختاميّة فقد أعدّها تشابلن بعد غزو ألمانيا لـ فرنسا وعدّلها عدة مرّات متخلّصًا من كل ما فيه مساومة، ونفذ محاولات تصويرها الأولى في وادي سان فرناندو مع حضورٍ من الكومبارسات يُسلّيهم بين اللقطات بمحاكاة مشاهد من شرلوك هولمز ووقوعه الشهير على مؤخرته، وإن لم يستطع استخدام تلك اللقطات لاحقًا خاصةً أن مدير التصوير كارل سترَسّ لم يستطع تحقيق الإضاءة المثلى التي يمكن تحقيقها في الاستديو.

وبالحديث عن كارل سترَسّ، كانت هذه أول مرة منذ سنوات يضم تشابلن لفريقه مدير تصوير جديد إلى جانب مديره المعتاد رولاند توذرو بناءً على نصيحة أخيه سيد الذي أخبره أن أساليب توذرو أصبحت قديمة. واتضح أنها نصيحةٌ مجزية بعد فهم سترَسّ طريقة عمل تشابلن بسرعة وإقناعه إياه بالتصوير من زاويتين بكاميرتين في الوقت ذاته لزيادة مرونة المونتاج.

وربّما هذا زاد من تداعيات ضحكتين شهيرتين خلال التصوير على الميزانيّة، أولاهما ضحكة دوغلاس فيربانكس عندما زار الموقع وضحك بشكل هستيري على المشهد الذي يتم تصويره ثم أشار لـ تشارلي مودّعًا وغادر الموقع، وبعد أسبوع غادر العالم ليكون ذاك آخر لقاءٍ له بـ تشابلن. وثانيتهما ضحكة سيدني ابن تشابلن الأصغر حين شاهد تصوير وقوع القذيفة من المدفع ولم يستطع التحكم بضحكته. وإن كانت هذه بالذات مصدر سعادةٍ للأب المبدع لا يهتم لتكلفته.

كما لم يهتم لما يمكن أن تكلفه الخطبة المذكورة، فقد وصلت نصائح إثنائه عن تضمينها في الفيلم حد قول أحد مسؤولي التسويق له أنها ستكلّفه خسارة مليونٍ في شبّاك التذاكر، ليجيبه تشابلن: “حسنًا، لا أهتم وإن كلفتني خمسة ملايين”.

ربما كان مسؤول التسويق على حق، ربما كان التخلي عنها سيُقلّل من عدد البلدان التي مُنع فيها الفيلم، بدايةً ببريطانيا التي كانت على علاقة دبلوماسيّة بألمانيا النازيّة خلال صناعة الفيلم، ثم طبعًا ألمانيا وجميع حلفائها والدول المحتلة من قبلها، ثم إيطاليا وإسبانيا وعدة دول في أمريكا اللاتينيّة متضامنة مع النازيّة. مع استثناء كل هذه الدول من أماكن العرض كان الفيلم الأكثر نجاحًا في شبّاك التذاكر في مسيرة تشابلن، ولا يمكن تخيُّل ما كان يمكن أن يحققه دون ذاك المنع.

والذي تم اختراقه بضعة مرات، إحداهن في سينما عسكرية ألمانيّة في دول البلقان قام أحد أعضاء المقاومة فيها بتبديل شريط أوبرا كوميديّة بشريط هذا الفيلم المُهرّب عن طريق اليونان، مما دفع بعض الحضور الألمان للخروج وبعضهم الآخر لإطلاق الناس على شاشة العرض. وأخرى في المملكة المتحدة في “مسرح أمير ويلز” حيث تم تغريم المسؤول. والأبرز حتى الآن لم يتم تأكيدها لكن يُحكى أنها الخاصة بمشاهدة هتلر نفسه للفيلم مرتين، دون معرفة انطباعه وتحقيق أمنية تشابلن.

من سخرية القدر أن انتهاء المنع في ألمانيا سبق الكثير من الدول الأخرى، ففي عام 1958 عُرض The Great Dictator في بلد هتلر، بينما انتظر حتى عام 1976 في إسبانيا بعد رحيل الدكتاتور فرانشيسكو فرانكو، وحتى عام 2002 في إيطاليا حيث طال منعه في حياة أرملة بينيتو موسوليني مراعاةً لمشاعرها ونُسي بعد وفاتها عام 1979. بينما لم يُنس أداء الساخر من زوجها في الفيلم جاك أوكي، والذي صرح أنه قام بعشرات وعشرات الأفلام، لكن الناس لا تذكره إلا كـ بينزينو نابّالوني في هذا الفيلم.

حقائق قد لا تعرفها عن The Great Dictator (الجزء الأول)

أول مرةٍ ينطق فيها صعلوك تشارلي تشابلن والأخيرة حاملةً خطبةً للتاريخ. مغامرةٌ موّلها تشابلن كاملةً من ماله الخاص وكانت أكبر نجاحاته التجارية على الإطلاق. الفيلم رقم 37 في قائمة معهد الفيلم الأمريكي لأفضل الأفلام الكوميديّة في تاريخ السينما الأمريكيّة. اختير من قبل مكتبة الكونغرس الأمريكي للحفظ في سجل الفيلم الوطني لأهميته الثقافية، التاريخية، أو الجماليّة. أول سخرية سياسيّة مناهضة للنازيّة على هيئة فيلم روائي، ليمُنع عرضه بالنتيجة بين شهورٍ وسنوات في بلدان إلى قرابة 62 عامًا في بلدانٍ أخرى. The Great Dictator وقصة صنعه.

“قدرَيهما كانا أبعد من القطبين عن بعضهما. الأول جعل الملايين يبكون، والآخر جعل العالم بأكمله يضحك. أبي لم يستطع التفكير بـ هتلر دون أن تسري في جسده قشعريرة، يبث بعضها الرعب، والبعض الآخر الإعجاب. ‘فقط فكر’، كان يقول بقلق، ‘هو المجنون، وأنا الكوميديان. لكن كان من الممكن أن يحصل العكس'”، هذا ما ذكره ابن تشارلي تشابلن حول هوس أبوه بأمر تقارب الكثير من ملامح حياته مع ملامح حياة أدولف هتلر.

والذي استُثير بالإشارات المتكررة من قبل الكثيرين وأبرزهم صديقه المخرج أليكساندر كوردا لشبه مظهريهما ببعض، ثم معرفته أنهما ولدا بفارق أربعة أيام فقط في نيسان من عام 1889، وأن كليهما شق طريقه من الفقر والعوز إلى القمة، وكونهما أشهر اثنين حول العالم في عصرهما. لتأتي بعد ذلك مشاهدته برفقة المخرج الفرنسي رينيه كلير لفيلم البروباغندا النازيّة “Triumph of the Will” لـ ليني ريفنشتال لتكمل هوسه بهذا الشخص ومقته لأفكار وممارسات حزبه. وإن صرّح أنه أحد أبرع الممثّلين الذين شاهدهم على الإطلاق.

وفي حين بكى كلير بعد المشاهدة لقوّة تأثير الفيلم وحرفيّة صنعه مؤكّدًا أنه يشكّل خطرًا على الغرب إن انتشر، ضحك تشابلن بأعلى صوته واستلهم الكثير من الأفكار التي شكّلت أساس هذا الفيلم، كما أعاد مشاهدته عدة مرات لدراسة لغة جسد هتلر وأسلوب كلامه، محاكيًا إيّاه فيما بعد في خطبة هاينكل المكونة من كلمات لا معنى لها بنبرة ألمانيّة في بداية الفيلم.

في عام 1937 وحين لم يكن الكثيرون قد أدركوا خطر النازيّة بدأ تشابلن بالفعل كتابة النص مُفيدًا من الشبه المذكور، واستمر في العمل المكثّف عليه لعامين أعدّ خلالهما كل ما شاهدناه بالتفصيل بما فيه كل حركة في متوالية رقصة الكرة الأرضيّة، في حين ترك البربرة الألمانيّة لوقتها للارتجال. وقبل أسبوع من بداية التصوير في سبتمبر من عام 1939 بدأت الحرب العالمية الثانية وبدأ العالم يُدرك ما سبقهم إليه تشابلن وبدأ بعمله على محاربته بالسلاح الذي يتقن استعماله، السينما.

وإن تلقّى الكثير من النصائح والتحذيرات ليمتنع عن صناعة الفيلم، أمرٌ بلغ الرئيس الأمريكي فرانكلين د. روزفلت فبعث إلى تشابلن رسالةً تشجّعه على المضي في الأمر، لا شك أنها ساعدت لكن ليس بما يكفي لتنحية الضغط النفسي الذي عاشه عندما تزيد بشاعة ما يسمعه عن ممارسات هتلر في كل يوم تصوير، وإن لم تقترب حتى من حقيقة ما جرى والذي صرّح تشابلن إثر معرفته به أنه ما كان ليقدم على صناعة الفيلم لو علم بالصورة الحقيقيّة، فلن يكون حينها من الممكن جعله من دموية جنونهم أضحوكة.

ورُبّما هذا الضغط النفسي كان أحد الأسباب التي جعلته يفصل بين دورَيه في الفيلم بشكلٍ كامل، فبعد إنهاء أغلب مشاهد الحلّاق بدأ بتصوير مشاهد هاينكل، والنتائج تؤكّد أنه كان على حق، فقد صرّح عدّة أشخاص من العاملين في الفيلم أن تشابلن كان أكثر عدوانيّةً لدى ارتدائه زيّ هاينكل وصعب التعامل معه، أمرٌ احتاجه حين خرق البعض سرّيّة العمل على المشروع لحمايته من سرقة الأفكار ونشروا صوره كـ هاينكل في مجلة “Life”، ليسارع تشابلن إلى رفع دعوى كسبها ليُمنع العدد من الوصول للأسواق.

عن الخطبة الختامية الشهيرة ولحظة ولادتها وظروف تصويرها ومحاربتها ورد تشابلن على إنذاره بتداعياتها، انضمام مدير تصوير جديد إلى فريق تشابلن لأول مرة منذ سنوات والنتائج، ضحكتين خلال التصوير كلّفتا زيادةً في الميزانيّة تذوب أمام وزن الذكريات التي تركتها، ودول منع عرض الفيلم والأسباب وحدود استمرار المنع فيها واختراق المنع سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة The Great Dictator

مُختارات من أفلام الحرب الأهلية الأمريكية

يوافق اليوم ذكرى معركة أنتييتام التي وقعت عام 1862، إحدى أكبر معارك الحرب الأهلية الأمريكية التي بدأت بعد تسليم أبراهام لينكولن منصبه الرئاسي بأسابيع، وعُدّ يومها الأكثر دمويّةً في التاريخ الأمريكي بضحايا وصل عددهم إلى أكثر من 22 ألفًا، أما الحربُ كاملةً فقد ذهبت بما يتراوح بين 620 – 750 ألف روح، أكثر من كل ما خسرته أمريكا في جميع حروبها مجتمعة، فقط لأن هناك من يرون أن العبيد بشرٌ يستحقون العتق والحياة الكريمة. وحربٌ كهذه جرت على أرض أكبر صناعة سينمائية لا بُد أن يكون لها حصتها في الشاشة الفضّية كما كان لها في الدراسات والكُتُب ما جعلها أكثر حقبة دُرِست وكُتِب عنها في التاريخ الأمريكي على الإطلاق. وهذه مُختارات من أروع تجسيداتها السينمائية.

الفيلم الأول:

Gone with the Wind – Victor Fleming

منذ صدوره منذ قرابة 78 عامًا ما زال الفيلم الأكثر أرباحًا في شبّاك التذاكر في التاريخ، وأحد أهم ملاحم العشق وأكثر المشاريع السينمائية طموحًا ونجاحًا في بلوغ ذاك الطموح. ويروي الفيلم الفائز بثمان أوسكارات والمستند إلى رواية مارغريت ميتشل قصة حب وكره سكارلت أوهارا (فيفيان لِيّ) وريتّ بُتلر (كلارك غيبل) خلال الحرب الأهلية الأمريكيّة.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Lincoln – Steven Spielberg

شخصيةٌ جُسّدت أكثر من مرة من قبل ومن الصعب أن يتوقف ظهورها على الشاشة الفضية استطاع دانييل داي-لويس احتكارها، في الفيلم الذي يروي قصة المرحلة الأكثر حرجًا في حكم لينكولن والتي سُتحدد خطواته فيها مصير الملايين المقتتلين.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Glory – Edward Zwick

الفيلم المُستغرب عدم انتباه كل من سبقوا صانعه إلى مناقشة هذه الحرب إلى الأهمية الجوهريّة الحاسمة لما يرويه، قصة روبرت غولد شو الذي قاد أول سريّة كاملة من المتطوّعين السّود في الحرب، والتي شاء القدر أن لا يلتفت إليها أحدٌ قبل إدوارد زويك ليبلغ بها إحدى أعلى ذُرى مسيرته وتُكسب دينزل واشنطن أوسكاره الأول.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Gettysburg – Ron Maxwell

المعركة الحاسمة بحسب أغلب المؤرّخين والتي كلّفت طرفيها خلال أيامها الثلاثة ما يقارب الـ 51 ألف جنديّ،  يمنحها رون ماكسويل الملحمة السينمائية التي تستحقُّها والتي يُمكن اعتبارها ما خلق لأجله نظرًا لتخبط مستويات بقية أفلامه.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Cold Mountain – Anthony Minghella

الفيلم قبل الأخير لـ أنتوني مينغيلا الذي قدّم سبعة أفلامٍ فقط خلال ثلاثة عقود منها “The English Patient” ، “The Talented Mr. Ripley”، وهذا الفيلم الذي يروي قصة الجُنديّ الجريح إينمان (جود لو) المُنطلق في رحلة العودة إلى آدا (نيكول كيدمان) وسط الحرب التي فرّقتهما. عن هذا الفيلم نالت رينيه زيلويغر أوسكارها الوحيد بعد ثلاثة ترشيحات في ثلاثة سنين متوالية.

تريلر الفيلم:

حقائق قد لا تعرفها عن Annie Hall (الجزء الثاني)

عن النسخة الأولى ولقطات ومشاهد محذوفة من قرابة الـ 50 دقيقة التي تم اختصارها منها وانطباع آلن وبريكمان عنها والأسباب، بعض ما حُذِف، مشهدٌ رُمي في النهر، صُدفة تاريخيّة، ظهورات قصيرة لنجوم وظهورات قصيرة لمن سيصبحون نجومًا، وشعور آلن تجاه الفيلم سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Annie Hall

كثيرٌ من اللقطات لم تجد طريقها إلى النسخة النهائية، وذلك بنتيجة تعديلات المنتجين على النص وتحوله إلى مادة تفتقر للوضوح الكامل بالنسبة لصانعها، فصُوِّرت الكثير من اللقطات والمشاهد التي لا تنسجم مع القصة بشكلها النهائي، مما جعل تضمينها في النسخة الاولى البالغ طولها ساعتين وعشرين دقيقة محبط النتيجة بالنسبة لـ بريكمان وآلن، بل ورأيى بركمان في النصف ساعة الأولى كارثة.

أجزاء تعرض حال أصدقاء آلفي في المدرسة في الحاضر، وأخرى لـ آلفي كـ مراهق واقع بحب فتاة كانت “بروك شيلدز“. مشهد في مطعم وجبات سريعة يظهر فيه داني آييلو، ومشاهد إضافية لـ كارول كين، جانيت مارغولين، كولين دوهرست، وشيلي دوفال. مشاهد محاكاة ساخرة لفيلمَي “The Invasion of the Body Snatchers” و”Angel On My Shoulder”.  متواليات فانتازيّة وحلمية كـ مباراة بين فريق نيكس لكرة السلة وخمس فلاسفة في حديقة ساحة ماديسون، وزيارات آلفي وآني للجنة، المقاومة الفرنسية، ألمانيا النازية، والجحيم.  هذه بعض المشاهد التي تم استبعادها في النسخة النهائية، ولحسن الحظ وجد الأخير منها طريقه إلى “Deconstructing Harry” بعد عقدين.

إلا أن مشهدًا واحدًا كان آلن أسعد الناس بالتخلص منه لدرجة رميه بكَرته في النهر، وذلك لتضمن المشهد مساعدة إشارة مرور لـ آلفي وحثها إياه على السفر واستعادة آني، أمرٌ وجده آلن مبتذل الظرافة لحدٍّ مُخجل.

على عكس صدفة مشهد العطس على الكوكائين غير المُعد مسبقًا والذي بلغت ضحكات الجمهور الأولي عليه حدًّا أكد أنه لا يمكن الاستغناء عنه، وأنه يجب إضافة بعض اللقطات بينه وبين ما يليه من الكوميديا كي لا يفوّتها الناس بفعل انشغالهم بالاستجابة للعطسة. والمشهد الذي يقول فيه لدى رؤيته أحد المارّة: “الفائز بمسابقة الأكثر شبهًا بـ ترومان كابّوتي“، حيث ترومان كابّوتي نفسه هو من كان في المشهد.

أمرٌ أراد أن يكرر مثله آلن في مشهد صف الانتظار في السينما حين طلب من فيديريكو فيلليني ثم لويس بونويل الظهور فيه بدايةً، ثم لجأ لـ مارشال ماكلوهان الذي شاهدناه بعد رفضهما.

وبالحديث عن ظهوراتٍ كهذه للمشاهير، انتهى الأمر بستّةٍ من أصحاب المساحات المتواضعة جدًّا في أحد أروع كوميديات القرن إلى بطولة مجموعة من أهم أفلام الرعب في العقد التالي. سيغورني ويفر التي ظهرت في النهاية فازت بدور ريبلي الأيقوني في كلاسيكية ريدلي سكوت “Alien”. شيلي دوفال فازت بدور زوجة جاك نيكلسون في كلاسيكية ستانلي كيوبريك “The Shining”، كريستوفر ووكن أصبح بطل “The Dead Zone”. كارول كين وكولين دوهرست تشاركتا بطولة “When A Stranger Calls”، وجيفّ غولدبلَم اختير لبطولة رائعة رعب الجسد من ديفيد كروننبرغ “The Fly”.

كل هذه التفاصيل التاريخية ونتائجها التاريخية لم تخفف من شعور آلن بالخيبة كون Annie Hall الذي حقق هذا الأثر العظيم مع الجماهير لم يكن الفيلم الذي أراده. “عندما بدأنا العمل على آني هول، ذاك الفيلم لم يفترض به أن ينتهي إلى تلك النتيجة. كان يجب أن يجسد ما يجري في عقل رجل. لم يفهم أحدٌ ما جرى. العلاقة بيني وبين ديان كيتون هي فقط ما اهتم له الجميع. هذا لم يكن ما كان يهمني. في النهاية، كان عليَّ أن أحدّد الفيلم فقط بي وبـ ديان كيتون وتلك العلاقة”، هذا كان تعليقه.

حقائق قد لا تعرفها عن Annie Hall (الجزء الأول)

نصُّه هو الأول على قائمة نقابة الكتاب الأمريكيين لأطرف السيناريوهات. يحتل المركز الرابع على قائمة معهد الفيلم الأمريكي لأفضل الأفلام الكوميدية، الثاني على قائمته لأفضل عشر أفلام كوميديا رومانسية، والـ 35 على قائمته لأفضل الأفلام في التاريخ. فيلم وودي آلن الأكثر نجاحًا في شبّاك التذاكر حتى الآن، والوحيد الفائز بأوسكارَي أفضل فيلم وأفضل مخرج.. Annie Hall وقصة صنعه.

في إحدى جولات وودي آلن وصديقه مارشال بريكمان في شوارع نيويورك ولدت فكرة فيلم عن ثلاثة جوانب رئيسية في حياة رجل أربعيني، الأول حول علاقته بشابة، الثاني حول أزمته الوجودية، والثالث حول هوسه بإثبات نفسه والمرور باختبارات تبين له بالفعل من يكون. فعاد آلن مشغولًا بالفكرة وكتب مسودّةً أولى في أربعة أيام عرضها لاحقًا على بريكمان. واستمر الاثنين بمناقشة الفكرة في جلسات وتمشيات متفرقة، يُثاران ببعضها ويُحبطان في أخرى لدرجة التفكير في نبذ المشروع.

في النهاية وصل الاثنين إلى ما يرضيانه، وكان النص يدور حول لغز جريمة كخط رئيسي، وخط كوميدي رومانسي ثانويّ. حيث تقع الجريمة بعد مشهدٍ وجد طريقه إلى النسخة النهائية وهو ما بعد انتظار ألفي وآني في السينما لحضور فيلم “Face to Face” لـ إنغمار برغمان.  لكن بعد تقديم النص لشركة “United Artists” جرت تغييرات كبيرة لم يكن آلن راضٍ عن معظمها، أبرزها الاستغناء عن الجريمة التي وجدت طريقها إلى الشاشة بعد سنوات في “Manhattan Murder Mystery”.

كذلك لم يكن راضٍ عن إصرار الناس أن الفيلم مستلهم من علاقته السابقة بـ ديان كيتون، والتي كان اسم الدلع الخاص بها “آني“، ولقبها الحقيقي “هول“، خاصةً مع تقاطعاتٍ كهذه، بينما الأمر ببساطة أن آلين كتب الشخصية وفي ذهنه ديان كيتون لأدائها وأتى اسم “آني هول” كمزحةٍ داخلية.

شمل تأثير كيتون واسمها من جوانب الفيلم أكثر مما تخيل آلن، فبعد اختياره لعنوان “Anhedonia” والذي يعني عدم القدر على الإحساس بالمتعة أو السعادة، وجد بالطبع ممانعةً من المنتجين لأنه من الصعب الاعتماد على شغف الناس باستكشاف المعجم، فبدأ وبريكمان بالتجريب مع عدة عناوين تراوحت بين الكارثية وذات الوقع الباهت. لكن بعد رحلة المونتاج الطويلة وجد أن عنوان “آني هول” هو الأنسب للفيلم الناتج.

كذلك في موضة الملابس النسائية التي تبعت الفيلم ملكت كيتون التأثير الأكبر، فلدى رؤية مصممة الأزياء روث مورلي لما ترتديه كيتون في أولى أيام التصوير طلبت من آلن أن يمنعها من ارتداء ملابس مماثلة خاصةً بمظهرها المجنون، فكان من آلن أن أخبرها أن تتركها على سجيتها فهي عبقرية، وبالنتيجة، تحول جيل السبعينات إلى ارتداء ملابس آني هول لتصبح الموضة الأكثر انتشارًا. كان آلن على حق.

أما في التصوير، فكان من الصعب جدًّا على آلن وكيتون المحافظة على تعابيرهما بما يتفق والمشهد فسرعان ما تغزو الضحكات غير سهلة السيطرة عليها تلك التعابير. كمشهد غداء سرطان البحر الذي كان أول ما صوِّر للفيلم، والذي استغل فيه النجمين عدم الحاجة للتمثيل وأطلقا ضحكاتهما التلقائية. كل هذا جعل لأثر آني هول جذورًا كثيرة وراء الكواليس.

وجعل التجربة مختلفة جدًّا بالنسبة لـ أمير الظلام غوردون ويليس المعروف بمساهماته في أفلام أكثر جديةً ودراميةً كـ”The Godfather”، والذي اعتبر آلن عمله معه نقطة تحول تاريخية في مسيرته كصانع أفلام، وكان وراء الاستخدام الذكي لما يشبه الشاشة المنقسمة دون الحاجة للمونتاج، بتصوير كلٍّ من آلفي وآني مع دكتوريهما النفسيين في وقتٍ واحد وفي غرفة واحدة مع الفصل بينهما بجدارٍ رقيق. رجلٌ كهذا جعل اللقطات الطويلة التي تشكل معظم الفيلم (بمتوسط يبلغ 14 ثانية للقطة) تبلغ أروع وأمتع حالاتها.

عن النسخة الأولى ولقطات ومشاهد محذوفة من قرابة الـ 50 دقيقة التي تم اختصارها منها وانطباع آلن وبريكمان عنها والأسباب، بعض ما حُذِف، مشهدٌ رُمي في النهر، صُدفة تاريخيّة، ظهورات قصيرة لنجوم وظهورات قصيرة لمن سيصبحون نجومًا، وشعور آلن تجاه الفيلم سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Annie Hall

أهم أفلام الحرب الباردة

يوافق البارحة اغتيال ضابط المخابرات الأمريكي جون بيرش على يد مسلحين داعمين للحزب الشيوعي الصيني قبل 72 عامًا وبعد عشرة أيام من انتهاء الحرب العالمية الثانية وإعلان اليابان استسلامها، ليُعتبر بيرش من قبل اليمين الأمريكي الضحية الأولى للحرب الباردة التي بدأت رسميًّا بعد عامين، واستمرت لأكثر من أربعة عقود نتج خلالها عنها عدة حروب “ساخنة” في بقاع مختلفة من العالم كالكورية والفييتنامية، وعدة أزمات سياسية كجدار برلين، كل هذا للإجابة عن سؤال من القوة الأكبر والأكثر تأثيرًا في العالم دون الاضطرار لاستخدام الأسلحة النووية، ليس لأنها لا إنسانية، وإنما لأن المستهدفين بها يملكون مثلها أيضًا. أربعٌ وأربعون عامًا من التوتّر الذي شمل مختلف أطراف العالم، والذي ترصد ملامحه الأفلام التالية.

الفيلم الأول:

Dr. Strangelove – Stanley Kubrick

الفيلم الكوميدي الوحيد في مسيرة صانعه ستانلي كيوبريك، يحتل المركز 3 في قائمة المعهد الأمريكي لأفضل الأفلام الكوميدية في التاريخ، يحتل نصه المركز 12 في قائمة نقابة الكتاب الأمريكية لأفضل النصوص السينمائية، الفيلم الكوميدي الأكثر احتفاءًا في القرن العشرين، والوحيد الذي وصل إلى نتائج تصويت المخرجين لأفضل 10 أفلام في التاريخ الذي أقامته مجلة “Sight and Sound” البريطانية. ويروي تداعيات اتخاذ أحد الجنرالات قرار بدء الحرب النووية التي كانت الحرب الباردة باردةً خوفًا من اندلاعها.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Fail-Safe – Sidney Lumet

التعاون الثالث بين سيدني لوميت وهنري فوندا الذين قدّما لنا “12Angry Men“، والذي وإن صدر في ظل الفيلم السابق استطاع أن يجتاز اختبار الزمن ويبقى مرجعًا لأفلام المرحلة. ويرصد الفيلم محاولة تفادي خطأ تقني أدى لانطلاق طائرات أمريكيّة لمهاجمة موسكو.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

The Manchurian Candidate – John Frankenheimer

الكلاسيكية الأكثر شعبية من جون فرانكنهايمر الذي أبدع في كل نوع، وتروي قصة سجين حربٍ سابق أصبح قاتلًا دون وعي نتيجة غسيل دماغٍ هو بداية مؤامرة شيوعيّة. من بطولة فرانك سيناترا وجانيت لِيّ (نجمة Psycho). وعنه كان ترشيح أنجيلا لانزبري الأخير للأوسكار.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

The Spy Who Came in from the Cold – Martin Ritt

أول فيلم مستند إلى إحدى روايات كاتب الجاسوسيّة الأهم جون لو كاريه، والمعتبر الأفضل حتى الآن، من مارتن ريت الذي يحمل في رصيده ترشيحًا أوسكاريًّا، اثنين للـ غولدن غلوب، اثنين للبافتا، اثنين لأسد البندقية الذهبي، وثلاثة لسعفة كانّ الذهبية. ويروي قصة الجاسوس البريطاني آليك ليماس (ريتشارد برتون في أداءٍ رُشّح عنه للأوسكار) بعد رفضه العودة من موقعه لصالح الخوض في مهمة أخرى قد تكون أخطر من كل ما سبق.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

 Tinker Tailor Soldier Spy – Tomas Alfredson

اقتباسٌ سينمائيٌّ آخر لإحدى روايات لو كاريه بلغ به السويدي توماس ألفريدسون أن يكون الفيلم الوحيد غالبًا وشبه الوحيد أحيانًا من الألفية الجديدة الذي لا تخلو منه قوائم أفضل أفلام الحرب الباردة، والفيلم الذي رُشّح غاري أولدمان عنه لأوسكاره الأول. ويروي قصة استدعاء جورج سمايلي (غاري أولدمان) أحد كبار جواسيس جهاز الاستخبارات البريطاني لكشف عميلٍ سوفييتي داخل جهاز الاستخبارات.

تريلر الفيلم:

حقائق قد لا تعرفها عن Raging Bull (الجزء الثاني)

عن كيفية تطوير دينيرو وبّيشي الرابط الأخوي قبيل التصوير والنتائج، لمسة سكورسيزي في تلك النتائج، خيار التصوير بالأبيض والأسود وأسبابه، ما استلهمه سكورسيزي من حلبات الملاكمة الحقيقية ومن كلاسيكيات أفلامها، مساعدة هيتشكوك في أحد أهم الصعوبات المونتاجية، دينيرو وكسب الوزن للمرحلة الأخيرة من الفيلم واستجابة سكورسيزي لقرار دينيرو، أثر الفيلم في لاموتا، وما وراء الاقتباس الأخير ومن أُهدي إليه الفيلم سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Raging Bull

قضى دينيرو وبّيشي أيامًا مع بعضهم قبيل التصوير لتطوير الرابط المفترض امتلاكهم إياه أمام الكاميرا، ومنذ ذاك الوقت أصبحا صديقين مقرّبين، وإن ضربا بعضهما بالفعل في عدة مشاهد كمشهد “اضربني”، ومشهد سجالٍ آخر كسر فيه دينيرو أحد أضلاع بّيشي.

لكن كل هذا لا يكفي سكورسيزي، يجب أن يحرص بنفسه على أن يأتيا بأفضل ما عندهم، مما جعله لا يخبر بّيشي بأن دينيرو سيهاجمه في مشهد “هل ضاجعت زوجتي؟” الشهير.

وهذا الحرص على تقديم الأفضل قاده إلى خيار التصوير بالأبيض والأسود متعدد الأسباب، بدايةً قام سكورسيزي بتصوير دقائق لـ دينيرو في مبارة ملاكمة، ولدى مشاهدة الفيديو مع صديقه المخرج البريطاني الكبير مايكل باول عبّر سكورسيزي عن لمسه أمرًا غير مستحبًّا لا يميزه بشكلٍ محدّد، فأشار باول إلى أن السبب في لون القفّازات وكان طبعًا على حق. هذا بالإضافة لكون سكورسيزي وجد أن شريط الفيلم الملوّن أسرع تهالكًا من الأبيض والأسود، لم يرد تلك الكمية المنفّرة من الدماء في فيلمٍ ملوّن، أراد تمييز فيلمه عن أفلام الملاكمة الأخرى التي زادت كثافتها بعد صدور “Rocky”، وعلِم سبب إيجاده جملة “عندما أتأمل ما مضى، أحس أنني أنظر إلى فيلمٍ بالأبيض والأسود عني. لا أعلم لماذا يجب أن يكون بالأبيض والأسود، لكنه كذلك” في كتاب لاموتا، وذلك لأن الجيل الذي شب في الخمسينات على مشاهدة مباريات الملاكمة كل جمعة لم يشاهد من قبل مباراةً إلا بالأبيض والأسود. كل هذا قاد للخيار التاريخي.

وبذكر مباريات الملاكمة، حين حضر سكورسيزي بعض المباريات، استقرت في ذهنه صورتان علم أنه يريدهما في فيلمه، الاسفنجة الملأى بالدماء التي تمر على ظهر الملاكم، وقطرات الدم المتدلية من الحبال. كما أنه عرف أنه لا يريد تصوير المباريات بعدة كاميرات، يريد الكاميرا كمقاتلٍ ثالث، لذلك قضى أشهرًا قبيل التصوير من العمل على الرسم الدقيق للمباراة وحركات الكاميرا الواحدة خلالها. بالإضافة للإتيان بفكرة التلاعب بمساحة الحلبة بين نزالٍ وآخر لتعكس حالة لاموتا النفسية.

خاصةً أن تلك المشاهد هي الأولى في جدول التصوير، والتي وإن شغلت قرابة عشر دقائق فقط من وقت الفيلم، إلا أن تطلُّب رؤية سكورسيزي جعل تصويرها يمتد لست أسابيع. مستلهمًا خلالهم من الفيلم الكوميدي الأستاذ الكبير باستر كيتون “Battling Butler” من بين جميع الأفلام، خاصةً النزال الأخير، “كيتون هو الشخص الوحيد الذي ملك السلوك الصحيح تجاه الملاكمة في الأفلام”، هكذا علق سكورسيزي على الأمر.

وأحد أهم الصعوبات التي جعلت تلك الأسابيع بهذا الطول كانت في كيفية مونتاج النزال الأخير بين جيك لاموتا وشوغار راي روبنسون وتحديدًا حين يلتصق لاموتا بالحبال، ولم يستطع تجاوز الأمر إلا بالاستعانة بقائمة لقطات مشهد الحمام من رائعة هيتشكوك “Psycho”، وأكد سكورسيزي فيما بعد أن مونتاج هذا المشهد كان الأكثر رعبًا بالنسبة له وكان هيتشكوك عونه الأكبر.

أمرٌ آخر أرعب سكورسيزي وهو اجتهاد دينيرو الذي يمكن أن يؤثر على صحته بعد الانتهاء من تصوير مشاهد مرحلة شبابه ووجوب كسبه الوزن اللازم ليصبح لاموتا العجوز. وزنٌ كان رقمًا قياسيًّا حتى كسره فينسنت دونفوريو في “Full Metal Jacket” بلغ 60 باوندًا. وللتأكد من أن لا يذهب دينيرو بعيدًا في الأمر قام سكورسيزي بإيقاف الإنتاج لعدة أشهر يستطيع خلالها دينيرو فعل ذلك دون إجحاف.

“هل كنت بالفعل كذلك؟”، وجه لاموتا هذا السؤال لزوجته السابقة بعد مشاهدة الفيلم وإدراك سوء ما كان عليه، فأجابت: “كنت أسوأ”. مما جعل الاقتباس الإنجيلي الذي يظهر في نهاية الفيلم: “كل ما أعرفه أنني كنت أعمى، والآن أستطيع أن أرى” ينطبق عليه بالكامل. وإن لم يكن المعنيّ، وإنما وضع سكورسيزي الجملة تقديرًا للبروفيسور هيغ مانوجيان الذي درّسه السينما وأهدى Raging Bull له، وضعها لأنه يعتبر أن مانوجيان جعله “يرى”.

حقائق قد لا تعرفها عن Raging Bull (الجزء الأول)

هوجم نقديًّا إثر صدوره لأول مرة في مطلع الثمانينات، وبنهاية العقد اعتُبر كلاسّيكيّة، أعلى ذروة بلغها مارتن سكورسيزي، أفضل فيلم في الثمانينات، وأحد أفضل الأفلام في التاريخ. يحتل المركز الأول في قائمة معهد الفيلم الأمريكي لأروع الأفلام الرياضية، والرابع في قائمته لأفضل الأفلام على الإطلاق. في قائمة روجر إيبرت لأروع الأفلام. أول فيلم يُختار للحفظ في سجل الفيلم الوطني الأمريكي. فيه الأداء الذي يحتل المركز العاشر على قائمة مجلة بريميير لأروع الأداءات في التاريخ، والمونتاج الذي صنفته نقابة مونتيري الأفلام الأمريكية عام 2012 كأفضل ما قُدّم على شاشة السينما. Raging Bull وقصة صنعه.

خلال عمله في “The Godfather: Part II” عام 1974 قرأ روبرت دي نيرو السيرة الذاتية للملاكم جيك لاموتا، وعلى الفور أحس بقابلية هذه الشخصية للاستثمار في عمل سينمائي إن كان مخرجه مارتن سكورسيزي، إلا أن سكورسيزي لم ير ذلك فور معرفته بأن لاموتا ملاكم، وبدأ بالتعبير عن صلته المعدومة بالرياضة واعتباره الملاكمة تحديدًا أكثر الرياضات مللًا.

صنع الثنائي رائعتهما “Taxi Driver“، وبعد صدوره بفترة تدهورت صحة سكورسيزي بفعل إدمانه الكوكائين، وبعد وصوله إلى حافة الهاوية عندما أوشكت جرعة زائدة أن تودي بحياته جاء إليه دينيرو مصرًّا على إقناعه بالخروج من إدمانه والعودة لصناعة فيلم الملاكم الذي رفضه منذ سنوات، تصرُّفٌ يعتبره سكورسيزي حتى الآن مسؤولًا عن إنقاذ حياته. لكن عودة سكورسيزي وإن عالجت تدهوره الصحي إلا أنها لم تداو النفسيّ بالكامل، لدرجة أنه اعتبر أن هذا فيلمه الأخير، وانطلق في صناعته بأسلوبٍ سمّاه صناعة الأفلام الكاميكازيّة (نسبةً إلى الهجمات الانتحارية التي قام بها بعض الطيارين اليابانيين في الحرب العالمية الثانية)، وبدأ يتواصل مع شخصية لاموتا على المستوى الشخصي بوضع نفسه في مكانه حيث حلبة سكورسيزي هي صناعة الأفلام.

سلّم دينيرو مهمة كتابة النص إلى مارديك مارتن، وكانت النتيجة مخيبة بنصٍّ تقليديٍّ خطّيٍّ مباشر، وإن اعتمد على بحثٍ مكثّف استمر لأشهر قضى منها فترةً في منزل زوجة لاموتا السابقة. فلجأ دينيرو لـ بول شريدر كاتب نص “Taxi Driver”، والذي ذهب مباشرةً لمطالعة أرشيف صحيفة محلية حيث يقطن لاموتا، فهناك سيجد ما يجذب الانتباه لكونه نُشر في الصحيفة لجذب العامة إلى شرائها، وبالفعل، اكتشف أن لـ لاموتا أخٌ غير مذكورٍ في كتابه ولا في نص مارتن، فعلم أنه وجد طرف الخيط الذي سيقوده إلى النص المرغوب، وبدأ بالتعديل على الهيكل العام ثم التعديل تبعًا لإضافة شخصية جوي لاموتا.

اكتمل الآن النص الذي أراده دينيرو وتم تقديمه إلى المنتجين في شركة “United Artists”، غير المعتادين على فيلم ملاكمةٍ ببطلٍ ليس بطلًا بأي شكلٍ من الأشكال وبهذه الكمية من العنف والمحتوى الجنسي، فرفضوا مبررين ذلك بأن هذا الشخص حشرة، خاصةً أن نص شريدر لا يتعاطف مع الشخصية بأي شكل. فذهب دينيرو وسكورسيزي لتعديل النص، أمرٌ استغرق خمسة أسابيع عادوا بعدها مضيفين ملامحًا أكثر إنسانيةً لـ جيك لاموتا. هذه التعديلات بالإضافة لضغط المنتجَين إروين وينكلر وروبرت شارتوف على المجلس بالتهديد بأنهم لن يصنعوا “Rocky II” إن لم يُمنح فيلم سكورسيزي الضوء الأخضر أدّت لدخول الفيلم مرحلة الإنتاج.

بدأ دينيرو التحضير بتدريباتٍ مكثّفة على يد مدرّبَين أحدهما جيك لاموتا نفسه، والذي خاض معه خلال فترة التصوير قرابة 1000 جولة، كسب منه اعترافًا بأنه في فئة الوزن المتوسط واحد من أفضل 20 ملاكم قابلهم لاموتا، وقضى كامل فترة التصوير برفقته لإتقان أدائه للشخصية. في نهاية التدريب وقبيل التصوير خاض دينيرو ثلاث مباريات ملاكمة حقيقية في بروكلين تحت اسم لاموتا الصغير وكسب اثنين منهم.

خلال تلك الفترة كان يساعد سكورسيزي في البحث عن أبطاله، وبصدفةٍ شاهد على التلفاز فيلم “The Death Collector”، وأُعجب بأداء بطله الشاب الذي يئس من فشل محاولاته لشق طريقه في التمثيل سواءً في السينما أو في المسرح واتجه للعمل في إدارة مطعم إيطالي منذ أربع سنوات، جو بّيشي. فأوصى به لـ سكورسيزي فورًا، وكانت طبعًا نعم التوصية، بل وجرّت توصيتين من بيتشي، إحداهما بـ فرانك فينسنت الذي قام بدور سيلفي، والأخرى بـ كاثي موريارتي التي قامت بدور فيكي لاموتا بعد بحثٍ مضنٍ جعلها آخر المنضمين للمشروع.

عن كيفية تطوير دينيرو وبّيشي الرابط الأخوي قبيل التصوير والنتائج، لمسة سكورسيزي في تلك النتائج، خيار التصوير بالأبيض والأسود وأسبابه، ما استلهمه سكورسيزي من حلبات الملاكمة الحقيقية ومن كلاسيكيات أفلامها، مساعدة هيتشكوك في أحد أهم الصعوبات المونتاجية، دينيرو وكسب الوزن للمرحلة الأخيرة من الفيلم واستجابة سكورسيزي لقرار دينيرو، أثر الفيلم في لاموتا، وما وراء الاقتباس الأخير ومن أُهدي إليه الفيلم سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Raging Bull

خمس جبهات لـ الحرب العالمية الأولى

“الجيل الضائع”، هكذا سُمّي من تزامن دخولهم الشباب مع دخول العالم حربه الأولى، وذلك إثر اغتيال الأرشيدوق النمساوي فرانز فرديناند وزوجته وإصدار الإمبراطورية النمسا-هنغارية إنذارًا مشروطًا لمملكة صربيا موطن منفذي الاغتيال، إنذارًا مُعدًّا ليُرفض وتبدأ بالتالي حربٌ عَلِمَ رئيس الوزراء الهنغاري إشتفان تيسا أنها ستصبح عالمية مُحذّرًا دون مجيب. والنتيجة، 41 مليون ضحية مقابل فرديناند وزوجته، حتى الزير سالم لم يحلم بثأرٍ كهذا في عصر “العصبية القبلية”.
في هذه الأفلام سنرافق الجيل الضائع في مختلف جبهات الحرب (الثأر) ونختبر معه ما بين قمة الإنسانية وقاعها.

الجبهة الأولى:

العرب والبريطانيون في مواجهة الأتراك

Lawrence of Arabia – David Lean

الكلاسيكية السينمائية التي لطالما ارتبط عشق السينما بعشقها، وينظر إليها اليوم كعمل يستحيل تحقيقه بعد أكثر من نصف قرن وبعد أن بلغت السينما وأدواتها ما بلغت، فـ ديفيد لين لم يعد موجودًا، بيتر أوتول لم يعد موجودًا، ولن يروي أحد مثلهم قصة لورنس البريطاني الذي اقترب من العرب لحدٍّ يهز ولاءه في الحرب العالمية الأولى في ملحمةٍ سينمائية يزيدنا بعدنا الزمني عنها إجلالًا لمعجزة صنعها.

تريلر الفيلم:

الجبهة الثانية:

الفرنسيون في مواجهة الألمان

Paths of Glory – Stanley Kubrick

“هناك فيلمٌ سيكون دائمًا جيّدًا، لسنينٍ من الآن. لست مضطرًّا للانتظار 50 عامًا لأتأكد من ذلك؛ أنا متأكّدٌ الآن”، بهذه الكلمات وصف كيرك دوغلاس أولى تحف ستانلي كيوبريك ذات الصدى العالمي هذه، المشاد بصدق نقلها لتجربة الحرب في الخنادق من قبل وينستون تشرتشل، والتي وافق دوغلاس على المشاركة فيها رغم تأكده أنها لن تحقق ذاك النجاح في شبّاك التذاكر، لأنه علِمَ أنها ستُذكر. ويروي الفيلم قصة مخالفة مجموعةٍ من الجنود لأمرٍ عسكري علموا أنه صادرٌ عن قلة إدراك لحقيقة موقفهم، ودفاع الضابط المسؤول عنهم في المحكمة العسكرية الناتجة لإنقاذهم من تهمة الجبن في مواجهة العدو.

تريلر الفيلم:

الجبهة الثالثة:

الألمان في مواجهة الفرنسيين

All Quiet on the Western Front – Lewis Milestone

أول فيلم فائز بأوسكاري أفضل مخرج وأفضل فيلم، أحد الإلهامات الرئيسية لرائعة سبيلبرغ “Saving Private Ryan”، والذي احتل المركز السابع في قائمة معهد الفيلم الأمريكي لأروع عشر ملاحم سينمائية في التاريخ بعد 78 عامًا من عرضه الأول مجتازًا اختبار الزمن بنجاحٍ استثنائي. ويستعرض الفيلم تجربة مجموعة طلاب مدرسة تورطوا في الانضمام للحرب وشاء حظهم أن يُبعثوا إلى أكبر جبهة استنزاف في الحرب العاملية الأولى.

تريلر الفيلم:

الجبهة الرابعة:

الألمان، الاسكتلنديون والفرنسيون في مواجهة عيد الميلاد

Joyeux Noel – Christian Carion

في عيد ميلاد السيد المسيح أثناء الحرب العالمية الأولى وفي مكان تلاقي الجبهات الألمانية والاسكوتلندية والفرنسية، يقرر المتحاربون أن لا يوقفوا العيد عند جبهاتهم، من يعلم ربما ليس كل من على الجبهة المقابلة أعداء، ربما هم أيضًا بشر، ربما هم أيضاُ لم يردوا الحرب، ربما هم أيضًا يعلمون ما الحب.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

الأرمن في مواجهة الأتراك

The Cut – Fatih Akin

“فيلم The Cut لـ فاتح أكين ملحمةٌ صادقة يدوية الصنع، من النوع الذي لم يعد هناك من يصنعه الآن. بكلماتٍ أُخرى، استجابةٌ شخصيّة عميقة لواقعةٍ تاريخيّةٍ مأساويّة، بغنًى كبير، جمال، وزخمٍ آسر. هذا العمل عزيزٌ عليّ على عدة مستويات”، من كلمات مارتن سكورسيزي في أحد الأعمال المعدودة التي مرت على مذابح الأرمن، والأول في التاريخ الناتج عن تعاون تركيٍّ وأرمنيّ.

في عام 1915 وصل تداعي الإمبراطورية العثمانية مراحلًا دفعتها إلى اتخاذ خطواتٍ دفاعيّة يائسة بقدر دمويّتها، منها ما وصل باب الأرمني نازاريت مانوجيان (طاهر رحيم) الزوج والأب لابنتين بنداء تجنيدٍ إجباريٍّ مستعجل في منتصف الليل أخذه لمصيرٍ مجهولٍ وسط الصحراء، حيث تبلغ إحدى مذابح الأرمن حنجرته ليوقفها قدرٌ عن إكمال طريقها ويمنحه فرصة إكمال طريقه لجمع شتات ما فقد.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأحداثه.