The Yearling

“حضنٌ سينمائيٌّ دافئ”

السنة 1946
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج كلارنس براون
المدة 128 دقيقة (ساعتين و8 دقائق)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) Approved
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.3

بدأ العمل على هذا الفيلم قبل اشتراك أمريكا في الحرب العالمية الثانية، لتعترضه مشاكل إنتاجية وكوارث طبيعية وخلافات بين أفراد طاقم العمل ثم الحرب، فانتقل الإخراج من فيكتور فليمينغ إلى كينغ فيدور، ثم جاك كونواي وأخيرًا إلى كلارنس براون، والبطولة من سبينسر تريسي إلى غريغوري بيك، ومن آن ريفير إلى جين وايمان. ربما كل هذا كان لصالحنا، فبعد انتهاء الحرب كانت كل عائلةٍ بحاجةٍ إلى دفءٍ كالذي في الفيلم يحل محل ذكريات الحرب، وعلم صناعه بذلك فاجتهدوا ليشبعوا تلك الحاجة، فنتجت كلاسيكيةُ دراما عائلية لا تشيخ.

في الربع الأخير من القرن التاسع عشر وبعد انتهاء الحرب الأهلية الأمريكية، يعيش الطفل جودي (كلود جارمان جونيور) الممتلئ بالفضول تجاه الطبيعة والولع بها الغضّين مع أبيه بيني (غريغوري بيك) وأمه أوري (جين وايمان)، متمنيًا أن يصادق أحد أبناء تلك الطبيعة، وأمرٌ ما يقع يسهل عليه أمر أن يكون ذاك الصديق غزالًا صغيرًا، لكن ليس بقدر ما قد يتمنى من سهولة.

عن رواية مارجوري كينان رولينغز التي أصبحت من كلاسيكيات الأدب الأمريكي كتب بول أوزبورن نص الفيلم، مقدرًا دور مكان الأحداث عاملًا جوهريًّا في كل ما فيها، فقدم شخصياته حسنة البناء وتطورهم عبر الأحداث عبر تفاعلاتهم مع وضمن ذاك المكان، وتجاربهم السابقة واللاحقة، مع تجنب أي قفز يفقد قصته طابعها الروائي المهتم بالتفاصيل، وحوارات بسيطة خفيفة الظل وقريبة من القلب.

إخراج كلارنس براون احتفاءُ ببساطة العيش والإنسانية والبراءة والطبيعة والجمال، أبطال فيلمه الرئيسيون أربعة، أولهم غابات فلوريدا بخضرتها الكثيفة والنهر والأرانب والدببة والطيور والسناجب والغزلان والأحصنة، ثم أبٌ وابنٌ وأم، كاميرته مولعةٌ بجميع من ذكرت، مقدرةٌ لكل جمال، مخلصةٌ في نقل كل حس، ومستغرقةٌ في ذلك لدرجة أن يصبح من السهل إيجاد ما ألهم كاتبة الرواية لتبدع، مع اسغلال ممتاز لممثليه، وإن لم يصاحبه توجيهٌ بذات الجودة لبطله الطفل.

أداءات ممتازة من الرائع غريغوري بيك والجميلة جين وايمان، وأداء واضح الالتزام بتوجيهات المخرج وناجحٌ في ذلك بلا شك مع حضور لطيف من الطفل كلود جارمان جونيور، وأداءات جيدة من باقي فريق العمل، تصوير ممتاز من آرثر إدوارد آرلينغ، تشارلز روشر، ولينارد سميث بالألوان الدافئة، وموسيقى تزيد التجربة قربًا من القلب والابتسامة التي تصاحبها اتساعًا من هربرت ستوثارت.

حاز على أوسكارين لأفضل تصوير وأفضل ديكور والكرة الذهبية لأفضل ممثل بدور رئيسي (غريغوري بيك)، ورشح لـ5 أوسكارات لأفضل فيلم، إخراج، ممثل بدور رئيسي، ممثلة بدور رئيسي (جين وايمان) ومونتاج.

تريلر الفيلم:

Judgment at Nuremberg

“هيئة محكمة الفن ترى من لم يشاهد هذه الأيقونة السينمائية مذنبًا!”

السنة 1961
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج ستانلي كرامر
المدة 186 دقيقة (ثلاث ساعات و6 دقائق)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لحساسية موضوعه
الإرشاد العائلي (أميركي) Not Rated
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 8.3

من نجوم هذا العمل من تنازل عن جزءٍ من أجره، ومنهم من تنازل عن أجره كاملًا، كي يصبح اجتماع سبينسر تريسي، برت لانكاستر، مونتغومري كليفت، مارلين دييتريتش، جودي غارلاند، ماكسيميليان شيل، وآخرين تحت إدارة المخضرم ستانلي كرامر لصنع أقوى فيلمٍ جرت أحداثه داخل قاعة المحكمة في التاريخ ممكنًا.

بناءً على محاكمات القضاة الشهيرة التي أجرتها الولايات المتحدة الأمريكية في نورمبرغ، ألمانيا، إثر نهاية الحرب العالمية الثانية، يروي الفيلم أحداث محاكمة أربع قضاة اتُّهِموا بالاشتراك في ارتكاب جرائم حرب، من بينهم قاضٍ لطالما كسب اعترافًا عالميًّا بما قدمه للتراث الفكري العالمي فيما يخص القانون ومفهموم العدالة.

كتب آبي مان نص الفيلم، مقدرًا حجم أهمية تقديم قضية تمتلك هذه المكانة في التاريخ الإنساني، ولذلك لم يكتف بتبني موقفٍ منها يوجد كل حدثٍ وشخصية لدعمه، بل منح المساحة الأكبر للقاضي، لك، وهذا لا يعني أنه يفرض عليك موقف قاضيه، وإنما يجعلك فقط تكسب فرصة الجلوس في كرسيه، ورغم أنك تعرف عمن يمثلون أمامه سواءً المتهمين أم المدعين والمحامين أكثر مما يعرف نتيجةً لحسن بناء شخصياتهم، إلا أن اتخاذك لموقفٍ لا يصبح أكثر سهولة، مان يحرص على ذلك بأن يقدم بشرًا، لا أخيارًا وأشرارًا، بشرًا يملكون أصواتهم الخاصة لا فقط ما يلقنهم إياه، وحواراتهم العبقرية صاحبة السلطة الكبيرة على الذاكرة خير دليلٍ على ذلك.

إخراج ستانلي كرامر صاحب أحد أكثر الأصوات السينمائية إنسانيةً في التاريخ يثبت أن لا صورًا ستكتب لتلك الملحمة الدرامية الخلود أكثر من صوره، وكما عُرِف عن نيله لحرياتٍ لم تكن لغيره، يأتي بفريق ممثلين في اجتماعهم وحده انتصارٌ سينمائي، ليمنح كاميرته حريةً استثنائية، تتحرك بنتيجتها بحيث لا تستقر على وجهٍ إلا وجدت في ملامحه ما يغريها بألا تغادره، لكن كرامر يريدها أن تحسن استغلال كل ما تمر عليه، فيحسن إدارتها بحيث يفيد من عبقرية وموهبة كل أسطورة تمثيلٍ بين يديه، ويأتي بأفضل ما يملكه كل من سواهم، كما يميزه تقدير قيمة كل لحظة وجعل ذلك معديًا بدل أن يكون توجيهيًّا، مع إفساح المجال للمشاهد للمشاركة كونه يشهد الحدث بكل ضغوطاته النفسية وتبعاتها وليس فقط يُخبر بالنتائج.

أداء رائع من سبينسر تريسي يليق باسمه وتاريخه الحافل، يجعلك تدرك ما يعنيه لقاضٍ أن تُعلق المصائر ويُكتب التاريخ بمطرقته، أداء مهيب من المهيب برت لانكاستر يجعل لصمته صدًى بقدر ما كان لكلماته القليلة، أداء مشحون بالعقل والعاطفة من ماكسيميليان شيل يكسب اهتمامك واحترامك منذ أولى لحظات ظهوره، أداء تاريخي من مدرسة التمثيل مونتغومري كليفت، يجعل قلبك يرتجف بارتجاف أصابعه وشفتيه، ويمزقه مع كل لحظة صمتٍ لا يكسرها ما يخفف الألم خاصةً إن كان هو من يكسرها، مونتغومري كليفت هو صاحب أكثر دقائق الفيلم التصاقًا بالذاكرة بلا شك، مع أداءات ممتازة من باقي فريق العمل، تصوير يثبت وجوده وأثره في الارتقاء بالعمل من إرنست لازلو بحسن تقدير أهمية تفاصيل الملامح التي تمر عليها كاميرته، وموسيقى جيدة من إرنست غولد.

حاز على 15 جائزة أهمها أوسكارين لأفضل ممثل بدور رئيسي (ماكسميليان شيل) وأفضل نص، ورُشِّح لـ 25 أخرى أهمها 9 أوسكارات لأفضل فيلم، ممثل بدو رئيسي (سبينسر تريسي)، ممثل بدور ثانوي (مونتغومري كليفت)، ممثلة بدور ثانوي (جودي غارلاند)، إخراج، تصوير، تصميم ديكور، تصميم ملابس، ومونتاج.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأهم احداثه.