أرشيف الوسم: كوري ستول

Ant-Man

“مرة أخرى، لا جديد”

السنة 2006
تقييم أفلام أند مور 3/10
المخرج بيتون ريد
المدة 117 دقيقة (ساعة و57 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.3

“أردت أن أصنع فيلمًا لـ مارفل، لكن لا أظن أنهم أرادوا بالفعل صنع فيلمٍ لـ إدغار رايت“، هذا ما قاله البريطاني المعروف بأسلوبه الاستثنائي وكوميدياه الذكية إثر استبعاده من المشروع الذي عمل عليه لقرابة عقدٍ من الزمان إثر اختلافاتٍ فنّيّة. وطبعًا، كان لـ مارفل أسبابٌ قويّة، فمن سيفوّت فرصة استبدال رايت بمخرجٍ ذو تاريخٍ حافل بالأفلام المتوسطة فما دون كـ بيتون ريد؟!، مخرجٍ مهتمٍّ بالإصغاء عله يستطيع تقديم جديد بعد نفاذ كل ما لديه بانتهاء عمله على فيلمه الأول!

لمحة عن قصة Ant-Man
سكوت لانغ (بول راد) السجين السابق حديث العودة إلى الحياة المدنية بعد خسارته زواجه وحضانة ابنته، يتقاطع طريقه مع طريق العالم هانك بيم (مايكل دوغلاس) الذي وصل إلى مركّبٍ كيميائيّ قادرٍ على تقليص حجم الجسم وإعادته إلى حاله مما يجعله سلاحًا فتّاكًا إن وقع في الأيدي الخطأ.

عن النص المعد من قبل إدغار رايت وآبي كورنيش أعد آدم ماكّاي وبّول راد نسختهم المعدّلة المعتنى بتنقيتها من أي تميّز ممكن، والمشكلة الحقيقية أن عملية التنقية هذه لم تُتبع بإعادة هيكلة تبعًا لما أُضيف وما حُذف بحيث تكون النتيجة منسجمة، كوظيفةٍ أُعدّت قبل التسليم بدقائق، ليُقدما في النهاية تقليدية مُكثّفة ومشوّشة، بعض الميلودراما هنا، بعض الكوميديا التي تُضحك كتّابها دون غيرهم هناك، وشخصيّات سيصعب حتى على القارئ الشغوف للأصل الاهتمام بها وبمصائرها، خاصةً الشرير البائس.

إخراج بّيتون ريد محافظ على المستوى الذي عودنا عليه من الافتقار لأي حماس لما يقدمه، كالموظّف المثالي على خط تجميع، لم ير في شخصيةٍ ما يستحق الاهتمام بتقديمها، خجِل من مصارحة كاتبَيه بصعوبة لمسه حس الفكاهة لديهما فاكتفى بتقديم ما يرتبط به ببرود، وقدم الخليط غير المتجانس من الكوميديا والميلودراما المثيرة للسخرية كما هو، مع متواليات أكشن أشك أنه يذكر من عمله عليها الكثير الآن.

أداء لا يفتقر للجاذبية لكنه يفتقر للإدارة الصحيحة من بول راد ومايكل دوغلاس، وتصوير وموسيقى يكملان سلسلة العاملين بملل على الفيلم من راسل كاربنتر وكريستوف بيك على الترتيب.

تريلر Ant-Man

Café Society

“عابرُ سبيلٍ أنيق”

السنة 2016
تقييم أفلام أند مور 6.5/10
المخرج وودي آلين
المدة 96 دقيقة (ساعة و36 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب الإيحاءات الجنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 6.7

أثبت وودي آلين مرةً بعد أخرى أن القدر في صفه، فقلما لم توافق نتائج عجلته ما يحب ونحب بشكلٍ غريب، لكن في حالة هذا الفيلم كان القدر مشغولًا عنه بعض الشيء، لدرجة ظهور مواطن قصور لم نألفها مع آلين، فمن لم يتوقف عن مفاجأتنا بما يأتي به من ممثليه وأصبح العمل معه محطةً يحلم بها الكثيرون لأثرها الاستثنائي فيمن مروا بها لم يوفّق في بعض خياراته هذه المرة، لكنه آلين، الساخر، الممتع، المليء بالحنين لما مضى عاشه أم شَهِدَ وأحبّ آثاره.

بوبي (جيسي أيزنبرغ) شابٌّ نيويوركي من حي البرونكس، ينتقل إلى هوليوود ليحاول الحصول على المساعدة في إيجاد عمل من خاله فيل (ستيف كاريل) الذي يعمل وكيلًا لأكبر النجوم، ليقابل من سيعيش معها قصة حب هوليوودية، ليس نسبةً إلى أفلام هوليوود، بل نسبةً إلى حقيقتها.

كتب وودي آلين نص الفيلم، ماضٍ على غير هدى، كل شيءٍ عنده نصف ناضج، أو أقل أو أكثر بقليل، الشخصيات الرئيسية بين التقليدية الهشة والمالكة لما يمكن الإتيان منه بتميز دون استغلاله، والثانوية بين لطيفة المرور والعابرة عديمة الجدوى، كذلك الأحداث وحتى الحوارات التي قلما ضلت طريقها إلى الذاكرة في أفلامه كما تفعل هنا، لا يعني هذا غياب التميز وخفة الظل، لكن يعني أنهما ليسا في أحسن حالاتهما. ككل، يبدو الفيلم مشروعًا قديمًا تم تنفيذه دون تكييفه تبعًا لما مضى عليه من سنين.

إخراج وودي آلين آلينيّ، آلينيّ المتعة، الأناقة، الخفّة، التقدير للجمال، القرب للقلب، صدق الرغبة في رواية حكاية أخرى، التفاصيل وخاصةً كون أحداث فيلمه في أحد حقبه المفضلة، لكنه للأسف ليس آلينيّ الإيقاع، ففقدانه لمشاهده هنا في بعض الأحيان ليس بتلك الصعوبة، كذلك إدارته لممثليه التي لم تحافظ على المستوى المعهود، ربما خروج الفيلم عن الميزانية بشكلٍ غير مسبوق في تاريخه أسهم في اضطراباتٍ كهذه.

أداءات متفاوتة الجودة بين ممثلٍ وآخر سواءً على مستوى حُسن تقديم الشخصية أو على مستوى الجاذبية والانسجام المطلوبين، كتواضع أداء ستيف كاريل وعدم امتلاكه الجاذبية المفترضة لشخصيته، وغياب الانسجام بين جيسي أيزنبرغ وبليك لايفلي، ربما أفضلهم أداءً جيسي أيزنبرغ فيما يمكن نسب جزء كبير منه لكونه لا يقدم جديدًا بالنسبة له وعدم حاجته حتى لذلك، وكريستين ستيوارت ضمن المساحة الضيقة التي تتيحها لها صياغة شخصيتها. في حين يبرز تصوير فيتوريو ستورارو كأفضل عناصر الفيلم وأكثرهم قدرةً على إمتاعك والاحتفاظ بانتباهك، بالإضافة لاختيارات آلين الموسيقية الجميلة.

تريلر Café Society :

حقائق قد لا تعرفها عن Midnight in Paris (الجزء الثاني)

عن أوين ويلسون، ماريون كوتييار، توم هيدلستون، رايتشيل ماكآدامز، وكرت فولر وكيفية وصول أدوارهم إليهم ودور المافيا الآلينية في ذلك، كوري ستول ورُعب تقديم دور هيمينغواي وأسبابه والنتيجة، نهج آلين في صناعة الفيلم، ومحاكاة الفن للحياة بحقيقة خيالات آلين سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Midnight in Paris .

حتّى إن لم يكن آلين الشابّ الذي كانه في السبعينات، يُمكن إيجاد شاب يؤدي الشخصية الآلينية ذات الطابع الساحلي الشرقي النيويوركي، كـ ديفيد كرمهولتز الذي كان الاقتراح الأبرز حتى اقترحت المسؤولة عن اختيار الممثلين أوين ويلسون، وأثارت آلين شخصيته الأقرب إلى الساحل الغربي الكاليفورني، فأعاد كتابة الشخصية على هذا الأساس الذي أكسبها غنًى أحبه، وطبعًا، كان ويلسون مرحّبًا بالفكرة وقدّم ما لا يخيب جهود آلين في إعادة الكتابة لدرجة أن ماريون كوتييار قالت عنه: “وودي آلين بشكلٍ ما وجد ابنه الرّوحي. كما لو أن الأمر كان مقدّرًا. أوين ينسجم بشكل مثالي في عالم وودي“.

كانت ماريون كوتييار الخيار الأول لدور أدريانا، أراد آلين ممثلة فرنسية، وسرعان ما عبر اسمها إلى ذهنه وصورتها الفاتنة المرافقة له، فطلبها هاتفيًّا وقضى ساعةً يناقش الفيلم معها، لتنهي كوتييار المحادثة وتلتفت إلى أصدقائها قائلةً: “يا إلهي كنت أتحدث إلى وودي آلين! هذا صوتُ وودي آلين!!”.

أما الباقون فكان عرض الدور على واحدهم يتم بالمراسلة، المراسلة الورقية لا الإيميلات، فـ توم هيدلستون وصلته رسالة مرفقة بـ 15 صفحة من النص تقول: “عزيزي توم، سأصور فيلمًا في باريس هذا الصيف. أرفقت هنا بعض صفحات نصه. سأحب أن تقوم بدور سكوت“، وتستقر هذه الرسالة الآن في مكتب هيدلستون في منزله مؤطّرةً ومعلّقة.

وكان في نص الرسالة التي بُعِثت لـ رايتشيل ماكآدامز التي كانت في ذهن آلين أثناء كتابته الشخصية: “سيكون أكثر إثارةً للاهتمام بكثير بالنسبة لك القيام بهذا النوع من الشخصيات. لن تريدي الاستمرار بلعب أدوار تلك الفتيات الجميلات طوال حياتك. يجب أن تقدمي بعض الأدوار المشاكسة.”.

أما كرت فولر فقد صاحبت رسالته أجواء المافيا، فبدايةً كلّمه وكيل أعماله مخبرًا إياه أن وودي آلين يريده لدورٍ في فيلمه القادم، المعلومة التي ظنها فولر مزحة، ليتلقّى مكالمةً أخرى تخبره بأن ينتظر وصول أحدٍ إلى منزله، ووصل بالفعل أشخاصٌ في سيّارة حاملين لظرفٍ أخبروه أنهم سينتظرون إعادته له بعد الانتهاء من قراءة الصفحات الثلاثين بداخله، وكانت كل الأسطر التي لا تخص شخصيته فيها مغطاةً بالأسود، مع رسالة تقول: “كرت، أحسستُ أنك قد تجد بعض المتعة في هذا المشروع. إن لم تجد، ربما في فيلمٍ آخر في المستقبل. وودي“، ليرد فولر: “هل تمازحني؟ أحببته! سيكون عظيمًا!”، ورغم الأجر القليل الذي تقاضاه نظرًا لمحدودية الميزانية أكّد فولر أن عمله هنا رفعه إلى المستوى الذي لم يعد بحاجةٍ بعده إلى القيام بتجارب الأداء، أصبح فقط يتلقى عروضًا للانضمام الفوري.

كذلك كوري ستول أتت أبرز تكريماته بعد مشاركته في هذا الفيلم، رغم أنه عانى من توتّرٍ مضني كونه يقدم وجهًا كهذا لـ إرنست هيمينغواي وكونه من المعروف أن آلين لا يقوم ببروفات تحضير ولا بالكثير من الإعادات للمشاهد، وعندما أتى وقت تصوير المشهد الأول لم يكن متأكّدًا إن كان موجودًا في المكان المناسب ويقوم بالخيار المناسب، حتى انتهى التصوير وقال له آلين: “هذا كان مثاليًّا. هذا بالتحديد ما أردته.”، ولَم يُعرف عن آلين إثناؤه على ممثليه خلال التصوير مبرّرًا ذلك بأن اختياره لهم وحده يعني أنهم جديرون بثقته.

وبالنسبة لـ إثناء ستول نفسه على تجربته فكان أبرز ما ذكره طريقة آلين في تصوير المجاميع. ذكر أنه لمشاهد المجموعات الكبيرة كان يقوم بالعملية بشكل عكسي، يمنح الحرية لأبطاله للحركة ويكوّن رؤية عن أنماط تلك الحركة تجول كاميرته بناءً عليها، حسب وصف ستول: “كان هذا أكثر توجيهاته شيوعًا، اجعل الأمر أكثر فوضوية، اجعله أكثر شبهًا بالحياة”.

حتى تسرب أمر الشبه بالحياة إلى تنبؤات هيمينغواي، فـ ماكآدامز ومايكل شين بدآ علاقة حبٍّ خلال عملهما على هذا الفيلم، في النهاية، يبدو أن هيمينغواي بالفعل يعلم الكثير، رغم حرص آلين على سرية حبكة الفيلم وعدم معرفة أبطاله عدا ويلسون إلا بما يخصّهم من أحداثه.

ووصل الأمر إلى العثور على قصّةٍ حقيقيّةٍ مشابهة لـ Midnight in Paris سُمّيَت بحادثة موبرلي-جوردان، ووقعت عام 1901 حين ادّعت الشابتين الأكاديميّتين شارلوت آنّ موبرلي وإيليانور جوردان أنهما بشكلٍ ما استطاعا الذهاب عبر فجوةٍ زمنيّة إلى فرنسا ما قبل الثورة على أرض فيرساي، أظن أن آلين حقق شبهًا بالحياة أكثر مما حلم به.