أرشيف الوسم: كولين فاريل

The Killing of a Sacred Deer

“الجرّاحُ دومًا هو المسؤولُ عن النتيجة”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج يورغوس لانثيموس
المدة ساعتين
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لما فيه من مشاهد جنسية وعنف دموي
الإرشاد العائلي (أميركي)  R
اللغة الإنكليزية
تقييم IMDB 7.7

الصدمة، هذا الأثر الذي يجتمع على اختباره محبو وكارهو أفلام اليوناني يورغوس لانثيموس، ومن هُنا يبدأ الانقسام حول جدوى هذه الصدمة، جدوى التطرّف في القسوة والدمويّة بشكل رئيسي، مما يخلق فريقَين رئيسيّين في جمهور هذه الأفلام، المقتنع بأهمّيّة القسوة ضمن السياق، والذي لا يجد لها مبرّرًا كافيًا. يتفرّع من كلّ فريقٍ ثلاثة، من يرى أن لانثيموس يمتلك أفكارًا وأسلوبًا مثيرَين، من يرى أنه لا يقدّم جديدًا على صعيد الأفكار لكنه يمتلك أسلوبًا يجعلها أكثر تأثيرًا، ومن لا يستطيع التواصل مع أسلوبه أساسًا. بالنسبة لهذا الفيلم فلا حل هنا لمشكلة القسوة، لكن استناده إلى تراجيديا إغريقيّة يصعب إيجاد من لا تثير اهتمامه وتؤثر فيه قد يقدم حلًّا جزئيًّا لمشكلة التواصل ويُقرّبك بعض الشيء إلى عالم لانثيموس، أما إن لم تكن غريبًا عن هذا العالم وأحببت جولاتك فيه حتى الآن فمن الجُرم تفويت هذا الفيلم.

لمحة عن قصة The Killing of a Sacred Deer
ستيفن (كولين فاريل) جرّاحُ قلبٍ ينعُم بحياةٍ مستقرّة  مع زوجته آنا (نيكول كيدمان) طبيبة العيون، وولديه كيم (رافي كاسيدي) وبوب (سَني سولجيك). تجمعه علاقة وصاية غريبة بـ مارتن (باري كيوان) المراهق يتيم الأب، تتطوّر في وقتٍ قصير إلى مصدر خطرٍ لا مهرب منه على حياته وحياة أسرته.

كتب يورغوس لانثيموس وإفثيميس فيليبّو نص الفيلم، بأفضل تقديم ممكن للشخصيّات، وكأنك رافقت أبطالهم في مجرّد يومٍ آخر لا يومٍ معدٍّ لتعرف عنهم أكثر، وفي أكثر نشاطات هذا اليوم روتينيةً واعتياديّة يمكنك بسهولة أن تقف على أول طريق معرفة ما يميز كلًّا منهم وما يميّز علاقاتهم، طريقٌ يزيد إثارةً مع كل خطوة، ثم تصبح وجهته أكثر ضبابيّةً وسوداويّةً مما تخيَّلته بعد منعطفٍ عبقريّ التوقيت، يتداخل بنتيجته العقل والجنون في تطوّرات الشخصيّات المرصودة بدقّة جرّاح، خاصّةً مع الحوارات الماكرة الذكيّة غير الحاملة لشيء تقريبًا في كلماتها والحاملة لمفاصلٍ سرديّة في توقيتها ضمن السياق. لكن للأسف تتوه وسط كل هذا شخصيّة آنا التي كانت قلب الفيلم بعدم استغلالها كما يجب وبقاء تفاصيل رحلتها العديدة مثيرةً للتأمُّل دون إشباع.

إخراج يورغوس لانثيموس يُدخلُك في الأجواء السوداويّة القاسية التي لا تعترف بحدود منذ البداية بافتتاحيّته الاستثنائيّة، ثم يمضي مع أبطاله بزوايا كاميرته الغريبة والمثيرة بشكلٍ يُجبرك على الانتباه لتفاصيل ما ترصده تلك الكاميرا بحركتها الغريبة، المحدّدة، والمُهيبة، مُسرعًا بترسيخ إحساسٍ بعدم الرّاحة يستمر بتدعيمه بهدوءٍ غالبًا، وبقفزاتٍ مؤلمة أحيانًا تُضيّق مساحة التأمُل والتحليل لسيطرة الضغط النفسي والتوتّر. وسط كل هذا هناك خيارٌ غريب لم يكن لالتزام لانثيموس به من قبل هذا الأثر المضطرب، وهو طريقة تعامل شخصياتهم مع بعضهم وتعبيرهم عما بداخلهم وورود أحاديثهم، الغرائبيّة والجافّة، ففي The Lobster مثلًا كانت الأحداث تجري في عالمٍ موازٍ إن صح التعبير، أما استمرار الطريقة نفسها هُنا يجعل من الصعب معرفة هل حضورها لمسة لانثيموسيّة أم تعليقٌ إجتماعيّ. في الحالتين لا يبدو أنها لصالح الفيلم، ففي الأولى تكون النتيجة تشويشًا لا حاجة إليه وسط الرمزيّات غير القليلة، وفي الثانية تُصبح مباشرةً في تقديم الشخصيات غير متناسبة مع ما تبقّى من الفيلم، خاصّةً أن السماح لاستثناءٍ كشخصيّة آنا بغزوها دون الإفادة من هذا الاستثناء يُغيّب أي غاية مُستحِقّة أُخرى.

أداءَين استثنائيَّين من باري كيوان الذي يُكسِب حضوره إثارةً مميّزة تستمر بالتطوّر، ونيكول كيدمان التي كانت القلب المُهمَل للفيلم بغنًى عاطفيٍّ مضبوط لا يجعلها غريبةً عمّن وما حولَها لكن ربما أقل شبهًا بهم، مع أداءات ممتازة من باقي فريق العمل، تصوير مُتقَن محسوب الإطار الواسع والحركة من ثيميوس باكاتاكيس، وموسيقى ذكيّة تُدعِّم الحالة ولا تُرشِد لأثر.

حاز على جائزتَين أهمهما جائزة أفضل نص في مهرجان كانّ، ورُشّح لـ19 أُخرى أهمها السعفة الذهبية في مهرجان كانّ.

تريلر The Killing of a Sacred Deer

The Beguiled

“عودة صوفيا كوبّولا، إلى حيث لم ينتظرها أحد”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 5/10
المخرج صوفيا كوبّولا
المدة ساعة و33 دقيقة
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب الإيحاءات الجنسية الصريحة
الإرشاد العائلي (أميركي)  R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 6.6

حين عرضت مصممة الإنتاج آن روسّ على صوفيا كوبّولا إعادة صنع فيلم دون سيغل السبعيني The Beguiled والمستند إلى رواية توماس كُلينان، نفرت كوبّولا من فكرة إعادة الصنع بشكل كامل، وللأسباب الصحيحة، وكان عليها إما الالتزام بمبدأها، الانطلاق من الرواية دون مشاهدة اقتباس سيغل لها، أو التأكُّد من التمتُّع بالنضج الكافي لضبط الحدود التي قد يأخذها إلها دافع تقديم ما يختلف عن رؤية سيغل، وإلا ستكون النتيجة كهذا الفيلم.

وسط الحرب الأهلية الأمريكية تُدير السيدة الجنوبيّة مارثا (نيكول كيدمان) مدرسة بنات لاهوتيّة لم يبق فيها إلّا هي والمُدرّسة إدوينا (كريستن دنست) وأربع طالبات، أليشا (إيل فانينغإيمي (أونا لورنسجين (أنغوري رايسماري (أديسون ريك)، وإيميلي (إيما هاوارد). وذات صباح يفاجئهنّ ضيفٌ جريح من جيش الشمال يُدعى العريف جون ماكبرني (كولين فيريل) موقظًا أماكنًا قاربن نسيانها في أنفسهن.

عن رواية توماس كُلينان كتبت صوفيا كوبّولا نص الفيلم، مبالغةً في الحذر من المباشرة ومن مشابهة اقتباس سيغل، والذي وصل إلى حد تجريد نصف شخصيّاتها من دوافعها ومما يجعلها أكثر من صفاتٍ على ورق، خفض حدة تأثير دوافع النصف الآخر ودرجة نضجها، واستبعاد الإثارة والتوتّر من علاقات الجميع ولقاءاتهم، والنتيجة ساعة ونصف من القفزات وتصرفات بين باهتة الأثر وغير المبررة في سبيل البحث عن أسباب لجعل وجود هذا الفيلم مبرّرًا بعد زيارة أوّل اقتباس للرواية للشاشة الكبيرة منذ قرابة نصف قرن، دون نجاح. تقول كوبّولا أنها أحست أن القصة بحاجة للاقتباس من وجهة نظر بطلاتها على عكس نسخة إيستوود، رُبّما، لكن لا شك أنها أبعد بكثيرٍ مما تظن عن تلبية تلك الحاجة.

إخراج صوفيا كوبّولا مُعنى بالجمال وكبح أي عاطفة أو توتّر يتجاوزان منتصف الطريق، ولا يعوز النتيجة الجمال، ولا الكبح، لكن يعوزها ما أملَت بتحقيقه كوبّولا من تقاطعهما، حالة الوحدة ونسيان الجميع لقاطنات تلك المدرسة وراءهم، حالة تقرأ عنها في مقابلاتها بينما يضنيك البحث عنها في الفيلم البارد الذي تفاجئك قدرته على جعل تفاعلك مع أبطاله شبه معدوم رغم تجمُّع المواهب المُثير أمام الكاميرا.

والذي أنتج أداءاتٍ تُشكّل مع تصوير فيليب لو سورد السببين الوحيدَين اللذَين يُنجيان التجربة من الندم على المرور بها، خاصةً من نيكول كيدمان التي جعلت من شخصيتها أنضج ما يملكه الفيلم.

حاز على 4 جوائز أهمها جائزة أفضل مخرج في مهرجان كانّ، ورُشّح لـ 10 أخرى أهمها السعفة الذهبية في مهرجان كانّ.

لا أنصح بمشاهدة تريلر The Beguiled لما فيه من حرق لأحداثه.

كوميديا 2015

المراهقون وثقيلو الدم يشكلون الغالبية العظمى من صناع أفلام الكوميديا للأسف، لكن الجانب المشرق من الموضوع أن هناك قلةً باقية، وكل عام هناك بعضٌ من هؤلاء يقدمون لنا ما يجعلنا نتخلص من أثر الروائح الواخزة لكم النفايات التي تقدم لنا على مدار العام وتحصد أرباحاً خيالية ليعدنا صناعها على إثر ذاك الربح بالمزيد، ومن قدموا الأفلام التالية في هذا العام ملكوا بالفعل خفة الظل ولم يفتعلوها، أي أنهم من تلك القلة المكافحة.

الفيلم الاول:

Inside Out – Pete Docter & Ronnie Del Carmen

1- Inside Out

ستحس بالغضب من خواء غالبية الأفلام التي يعتبر محبوها فيلماً كهذا فيلماً للأطفال لا يستحق تنازلهم لمشاهدته، بالخوف من أن لا يتم تقدير هذه الرائعة حق قدرها، بالاشمئزاز من كمية النفايات التي تغلف برسوم متحركة وتقدم إلينا لاستغلال أن خلفية المشاهد عن أفلامٍ كهذه تتصدرها البراءة، وبالحزن لأنه لا يستمر لأكثر من ساعةٍ ونصف، هذا ما ستحسه كلما تذكرت هذا الفيلم، أما المتعة والبهجة فسيسيطران بشكلٍ شبه كامل على تلك الساعة ونصف في كل مشاهدة.

“رايلي”(إيمي بولر) طفلةٌ وحيدة لأبويها (ديان لين) و(كايل ماكلاشلان)، تنتقل معهما لمنزل جديد وبلدةٍ جديدة، مما يجعل مشاعر البهجة والخوف والغضب والاشمئزاز والحزن تتصارع على كيفية إدارة حالة “رايلي” وقراراتها.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

The Lobster – Yorgos Lanthimos

2- The Lobster

منذ صدور “Dogtooth” الفيلم الثالث لليوناني “يورغوس لانثيموس” أصبح أحد أكثر المخرجين الأوروبيين تقديراً، ومن المثير للاهتمام أنه تعاون في ذاك الفيلم مع الكاتب “إيفثيميس فيليبّو” لأول مرة، وتبعها ثانيةٌ ونجاحٌ ثانٍ في فيلم “Alps”، وثالثةٌ هي هذه الرائعة، لا أعلم كم من الفضل يستحق “فيليبّو” أن ينسب له من عبقرية ما قدماه كون النصوص تحمل اسميهما، لكن ما أنا متأكدٌ منه أن أي اسمٍ وراء صنع هذه السخرية الصادمة من ثوابتك الاجتماعية يستحق كل الثناء والإعجاب، نعم ثوابتك أنت!

بعد أن يصبح “ديفيد”(كولين فاريل) وحيداً بنتيجة هجر زوجته له، يتم أخذه إلى الفندق الذي يتوجب عليه أن يجد فيه شريكاً جديداً خلال 45 يوماً، فإن انتهت المدة ولم يجد بعد ذاك الشريك تم تحويله إلى حيوانٍ من اختياره وأُطلق في الغابة، كما يجري مع كل وحيدٍ مطلقاً كان أم عازباً أم أرملاً أم مهجوراً كـ”ديفيد” في مستقبلٍ ما في مدينةٍ ما..

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Mistress America – Noah Baumbach

3- Mistress America

منذ صدور الرائعة “Frances Ha” خلقت فينا طمعاً بإيجاد أفلامٍ أكثر تجعلنا نعيش الحالة التي عشناها معها والتي تجعل قلوبنا تبتهج ووجوهنا تشرق، لكن كانت دائماً محاولاتنا لإشباع ذاك الطمع تبوء بالفشل، لكن المتميز “نواه بومباك” والجميلة التي تشع حيويةً “غريتا غارويغ” واللذين كانا وراء تلك الحالة الاستثنائية تعاونا مجدداً ونجحا مجدداً، ومنحاك قرابة ساعة ونصف أخرى مع شخصياتهم الظريفة وكوميدياهم الرائعة.

فتاةٌ عمرها 18 عاماً “ترايسي”(لولا كيرك) دخلت جامعة في نيويورك حديثاً وتعاني من صعوبة في الانسجام سواءً داخل الجامعة أو خارجها، بشكلٍ لا تتخيله تدخل حياتها شابةٌ تدخل ثلاثينياتها “بروك”(غريتا غارويغ) محدثةً فيها أثراً لا ينسى ولا تريد أصلاً نسيانه.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Me and Earl and the Dying Girl – Alfonso Gomez-Rejon

4- Me and Earl and the Dying Girl

فيلمٌ خفيف مثالي، وكونه خفيفُ هنا لا يعني أنه لا يتطلب منك الكثير من الاهتمام وأنه يمكنك تفويت بعض أحداثه، ولا أنه سطحيٌّ وضيفٌ على الذاكرة لن تحس بوجوده، ربما لستُ بحاجةً حتى لقول ذلك، فهو قادرٌ على الفوز باهتمامك وبقلبك دون مساعدةٍ مني، هذا أصلاً ما يعنيه أنه خفيف، يعبر إليك دون أن تلاحظ ذلك أو أن تبذل أي جهد، لكن ما يجب أن أقوله أنه ليس مجرد فيلم مراهقين آخر، وإن لم يقنعك موضوعه بذلك، سيقنعك إحساسك خلال مشاهدته.

“غريغ”(توماس مان) فتىً في عامه الأخير في الثانوية استطاع حماية نفسه من شرورها بأن لا يملك هويةً محددة، فهو فردٌ في كل جماعة فيها دون أن ينتمي حقيقةً لأي جماعة، يعلم من أمه أن زميلته في المدرسة “رايتشيل”(أوليفيا كوك) مصابةٌ بسرطان الدم، وتجبره على أن يحاول التخفيف عنها، وقد لا يكون هذا من أسوأ الأمور التي تم إجباره عليها حتى الآن.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأحداثه.

 

The Lobster

“يُضحكك على نفسك ليتبع تلك الضحكات تأمُّلٌ مؤرِّقٌ فيما أطلقهم..”

السنة 2015
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج يورغوس لانتيموس
المدة 118 دقيقة (ساعة و58 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لما فيه من مشاهد جنسية وعنف
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة الانكليزية

منذ صدور “Dogtooth” الفيلم الثالث لليوناني “يورغوس لانثيموس” أصبح أحد أكثر المخرجين الأوروبيين تقديراً، ومن المثير للاهتمام أنه تعاون في ذاك الفيلم مع الكاتب “إيفثيميس فيليبّو” لأول مرة، وتبعها ثانيةٌ ونجاحٌ ثانٍ في فيلم “Alps”، وثالثةٌ هي هذه الرائعة، لا أعلم كم من الفضل يستحق “فيليبّو” أن ينسب له من عبقرية ما قدماه كون النصوص تحمل اسميهما، لكن ما أنا متأكدٌ منه أن أي اسمٍ وراء صنع هذه السخرية الصادمة من ثوابتك الاجتماعية يستحق كل الثناء والإعجاب، نعم ثوابتك أنت!

بعد أن يصبح “ديفيد”(كولين فاريل) وحيداً بنتيجة هجر زوجته له، يتم أخذه إلى الفندق الذي يتوجب عليه أن يجد فيه شريكاً جديداً خلال 45 يوماً، فإن انتهت المدة ولم يجد بعد ذاك الشريك تم تحويله إلى حيوانٍ من اختياره وأُطلق في الغابة، كما يجري مع كل وحيدٍ مطلقاً كان أم عازباً أم أرملاً أم مهجوراً كـ”ديفيد” في مستقبلٍ ما في مدينةٍ ما..

كتب “يورغوس لانثيموس” و”إيفثيميس فيليبّو” نص الفيلم، وبنوا فيه عالماً من السخرية الماكرة، شخصياتهم ضحلة، كذلك من تمثلهم تلك الشخصيات ولذلك فمن الخطأ حتى أن لا تكون ضحلة، الأحداث والحوارات التي ترسم تفاصيل عالمهم من الدقة والغنى بحيث ترهقك ضحكاً وتملؤك ريبة، خاصةً حين تجد جواب سؤال: هل هذا عالمهم؟ أم عالمنا كما هو وليس كما نحب أن نراه؟..

إخراج “يورغوس لانثيموس” فيه ثقة وبرود من مل النقاشات في الثوابت الاجتماعية التي تم تكوينها وإحاطتها بالقداسة بالتقادم وليس لخيرٍ تأتي به أو لشرٍّ تدفعه، فيه تهكمه الذي يجعل من يخالفه يضحك وهو يتصبب عرقاً، كل شيءٍ في صوره باردٌ ميِّتٌ كئيب، وجميل، وبرودٌ مقصودٌ كهذا يجعلك تنفجر ضاحكاً بدل أن يثقل على صدرك، خاصةً مع إدارة عبقرية لممثليه واستغلال ذكي لمواهبهم.

أداءات ممتازة من فريق العمل وخاصةً “كولين فاريل” و”بين ويشو”، وتصوير ممتاز من “ثيميوس باكاتاكيس” كان عاملاً أساسياً في تميز وغرائبية الحالة.

حاز على 5 جوائز أهمها جائزة لجنة التحكيم في مهرجان كان، ورشح لـ9 أخرى أهمها السعفة الذهبية في مهرجان كان.

تريلر الفيلم:

Saving Mr. Banks

“(إيما تومبسون) تجعل المبالغات العاطفية عاطفةً حقيقية، وهذا ما احتاجه الفيلم”

السنة 2013
تقييم أفلام أند مور 7/10
المخرج جون لي هانكوك
المدة 125 دقيقة (ساعتين و5 دقائق)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجمبع
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الانكليزية

هذا أحد الأفلام التي حين تبحث عن الاسم الذي سيغريك لمشاهدتها لا تجد سوى أسماء ممثليه، وقد يجعلك اسم مخرجه تتفاءل بأنه لن يسيء استغلال عبقريتهم على الأقل، ولا يخيب توقعاتك، وهذا أمرٌ ممتاز بحد ذاته، فأنت سترى نجومك بالفعل يتألقون ويقدمون لك ما جئت لمشاهدته، بالإضافة لموضوع الفيلم المثير والاختيار الصحيح للكوميديا كوسيلة لتقديمه مما يضيف لظرافة التجربة وإن كان يتخللها لحظات ميلودرامية لا تأتي في الوقت المناسب.

عشرون عاماً مضت منذ جاء “والت ديزني”(توم هانكس) مؤسس عالم ديزني والمسؤول عن أجمل لحظات الطفولة إلى الكاتبة “باميلا ترافرس” لأول مرة لطلب منحه حقوق روايتها “ماري بوبينز” لتحويلها إلى عمل سينمائي، ورغم رفضها المرة تلو المرة إلا أنه لم يستسلم، حتى منحته أملاً في ذلك الآن، إن وافق على تدخلها في أدنى تفاصيل العمل، فهل في ذلك فعلاً أمل؟

“كيلي مارسيل” و”سو سميث” كتبتا نص الفيلم المستند إلى القصة الحقيقية وراء صنع كلاسيكية ديزني الغنائية “ماري بوبينز”، لكنهم لم يريدوا جعلها بالفعل تبدو حقيقية، بل على العكس تماماً، قدموا شخصيات القصة كما اعتدنا تقديمهم في أفلام مشابهة دون أي إضافة، ورووا أحداث القصة بالترتيب الذي نحفظه، لكن لا يمكن إنكار أنهم قدموا كوميديا لطيفة استطاعت بالإضافة لموضوع القصة الأساسي جعل مشاكل النص لا تسيء للعمل كل تلك الإساءة.

إخراج “جون لي هانكوك” لم يتخلص بعد من مشكلة حبه الأعمى للميلودراما، والذي لا يخدمه كثيراً كونه لم يستطع بعد توظيفه بالشكل الصحيح ولذلك قلت أعمى، فحتى في هذا الفيلم الذي يفترض أنه كوميدي يحرص على أن تكون هناك بعض المبالغة العاطفية هنا وهناك، مما يجعل المشاهد يفقد أي ثقة بأن هناك بالفعل صلةً قوية بين ما يشاهده وبين ما جرى حقيقةً، لكن تحسب له الإدارة الجيدة لممثليه والتي زادت من ظرافة الكوميديا وأضعفت التأثير السلبي لمبالغاته العاطفية.

أداء ممتاز من “إيما تومبسون” وهو مركز ثقل العمل ومتعة مشاهدته، وأداءات جيدة من باقي فريق العمل وعلى رأسهم بالطبع “توم هانكس”، تصوير جيد من “جون شوارتزمان”، وموسيقى جميلة تضيف لمتعة العمل من “توماس نيومان”.

حاز على 11 جائزة، ورشح لـ72 أخرى أهمها الأوسكار لأفضل موسيقى تصويرية.

تريلر الفيلم:

Horrible Bosses – 2011

فيلم “المدراء المريعين” يحكي قصة ثلاثة موظفين (جيسون بيتمان، وتشارلي داي، وجيسون سديكيس)، يخططون لقتل مدرائهم الثلاثة لأنهم يقفون في وجه طموحهم وسعادتهم. وكما يظهر على بوستر الفيلم، فأحد المدراء يملك نفسية مريعة ويتعب الموظفين باستمرار (كيفن سبيسي)، بينما المديرة (جنيفر أنيستون) هي لعوب وتتحرش بموظفيها، والثالث هو فقط حقير (كولين فاريل). الفيلم مسلي ومضحك، وفيه بعض الإثار. من إخراج سث غوردون.
الإرشاد العائلي: الفيلم للكبار من حيث القصة، واللغة.
التقييم: 6/10