My Golden Days

“هل عُشِقتِ من قبل أكثر من الحياة؟”

السنة 2016
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج أرنو دِبلِشان
المدة 123 دقيقة (ساعتين)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العري والمشاهد الجنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الفرنسية
تقييم IMDB 6.9

“في رأيي، هذا أفضل عمل لك إلى اليوم. ما رأيك؟”، قالها الناقد اللبناني الكبير هوفيك حبشيان لمخرِج هذا الفيلم أرنو دِبلِشان في مقابلةٍ معه ليجيب الأخير: “يمسّني كثيرًا مثل هذا الرأي. ثمة شيء يلمس أحاسيسي في هذا الفيلم. فيه صِبًا كأنه أول عمل أنجزه، وفيه التأكيد الذي ينطوي عليه عادةً الفيلم الأول. لهذا السبب يروقني ما تقوله”، ولا يمكنني إبداء رأي في كون هذا الفيلم هو ذروة ما وصله دبلشان لكونه مشاهدتي الأولى لأحد أعماله، لكني بالتأكيد أتفق معه في نضرة عمله هذا وامتلائه شغفًا فتيًّا.

بول دِدالوس (ماثيو أمالريك رجلًا – كونتان دولمير مراهقًا – أنتوان بوي طفلًا) رجلٌ في أربعينيّاته يقرر العودة من أسفاره التي لم يعلم حين بدأها أنها ستستمر عمرًا لن يحظى منه بما يجعله يتخطى العمر الذي قضاه في موطنه فرنسا، والذي يستعيد ونستعيد منه أبرز مشاهده خلال رحلة العودة.

كتب أرنو دِبلِشان وجولي بير نص الفيلم، والذي يعودان به إلى ماضي بول الذي قابلناه لأول مرة منذ 20 عامًا في “My Sex Life… or How I Got Into an Argument”، وليد روبيه كـ دِبلِشان، ومن الواضح من العاطفة الكبيرة التي تسكن تفاصيل قصته أنه لا يشارك مبدع شخصيته مسقط الرأس فقط، العاطفة التي تمر على ذكرياته كالنسيم، فتمضي من واحدةٍ لأُخرى وثبًا مرة، وتستغرق حيث وصلت لأثرها في خلقها أُخرى، وطبعًا، لِما يُعانق القلب الحصة الأكبر والأثر الأكبر في كاتبَينا وفينا، خاصةً بصدق روحه الشابة المراهقة المولعة بما يعصف بها لأول مرة، الجلية في الحوارات والمراسلات واللقاءات والوداعات، لكن الاستعاضة عن بعض الانتقالات الضرورية بصوت الراوي الغائب شخصه أكثر مما يجب أضر بتكامل التجربة.

إخراج أرنو دِبلِشان لا يُعنى بمشكلة الانتقالات ولا يترك من سلبية أثرها ما يجعل حضورها في ذهن المُشاهد يستمر أكثر مما يجب، أرنو يركز جهده في ملاحقة الذكريات، وكأنها تتوارد إلى ذهنه لا تُخلق أمام كاميرته فيُلاحق تفاصيلها بشغف ويحاول ترتيبها والتقاط أكثرها إثارةً لحنينه لأيامها، وأجمل مافي الأمر قدرته على جعلك تشاركه كل هذا بشغف المراهق الذي يروي قصته وبساطة وتعقيد مشاعره، مع إدارةٍ ممتازة لممثليه حتى أصحاب التجربة الأولى منهم، والتي للأسف لم يرافقها عناية في الاختيار الشكلي لمن يجسد شخصية بطله في الجزء الأكبر من الفيلم.

أداءات ممتازة من فريق العمل خاصةً كونتان دولمير، لو روي-لوكولينيه، وماثيو أمالريك في ظهوره البسيط، تصوير سلس من إيرينا لوبتشانسكي، وموسيقى مناسبة من غريغوار إيتزول ومايك كورتزر.

حاز على 6 جوائز أهمها جائزة سيزار لأفضل مخرج، ورُشّح لـ20 أُخرى أهمها جائزة سيزار لأفضل فيلم.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأهم أحداثه.