أرشيف الوسم: كوينتين تارانتينو

أهم خمس أحداث هوليووديّة في الأسبوع الماضي

للأسف، غالبًا ما يكون لأخبار استحلاب نجاح الماضي نصيب الأسد من أكبر أحداث هوليوود، إعادات صنع وأجزاء جديدة سابقة أو لاحقة، لكن أحيانًا تُبشّر أسماءٌ معيّنة بتحويل ما أرادته شركات الإنتاج إعادة تكرير إلى جديدٍ بالفعل يستحق الانتظار كما جرى في ثلاثية “Planet of the Apes” الأخيرة. فيما يلي أهم خمس أحداث هوليووديّة في الأسبوع الماضي وما يكسبها تلك الأهمية.

الحدث الأول:

خطر يحدق بالاستكمالات المستقبلية للفيلم الأفضل استقبالًا نقديًّا لعام 2015 حول العالم والذي أعاد صياغة معنى نوع الأكشن وأحدث ثورةً في معاييره. فـ جورج ميلر يُصرّح الآن أن شركة “Warner Bros” أخلفت وعدها في دفع 7 ملايين له وللمنتج دوغ ميتشيل والمشروط بإبقائهما ميزانية الفيلم دون 157 مليونًا، وأنه أمضى سنةً في محاولة الوصول لتفاهم خارج قاعات المحاكم دون نجاح، مما اضطره لرفع دعوى قضائيّة أنكرت الشركة أحقيتها. رُبّما سيبقى Mad Max: Fury Road إعادة إحياء انتهت به لا إعادة إطلاق لسلسلة.

الحدث الثاني:

مرة أخرى، اسمٌ كبيرٌ آخر ينسحب من مشروع فيلم بينوكيو الحي القادم. آخر الأسماء التي ارتبطت بالمشروع كان غييرمو ديل تورو والذي يُبشّر اشتراكه بالكثير، لكنه أعلن أن مشروعه منتهٍ بشكلٍ رسميّ. جرى بعد ذلك التفاوض مع سام مينديز (صانع American Beauty وRoad to Perdition وRevolutionary Road وSkyfall)، ليصدر منذ أيام خبر عدم وصوله والشركة إلى اتفاق وانسحابه بالتالي من المشروع. لنأمل أن يستقر على ندٍّ للاسمَين السابقَين حتى لا يكون إعادة تكرير أخرى.

الحدث الثالث:

ثلاثة منافسين رئيسيين يتفاوضون الآن على شراء حقوق فيلم كوينتين تارانتينو القادم هم “Warner Bros” و”Paramount Pictures” و”Sony Pictures”. وكون صراع الإنتاج والتسويق وصل إلى مراحله الأخيرة، إلى جانب اكتمال النص واختيار تارانتينو لـ ديفيد هَيمان مُنتجًا معه، بدأ البحث عن ممثلين، بدايةً تواصل تارانتينو مع مفضلَيه من التعاونات السابقة براد بيت وليوناردو ديكابريو ولم ترد أي أخبار عما أثمره ذاك التواصل، كذلك أعلن عن رغبته بمنح دور الممثلة شارون تيت في الفيلم لـ مارغوت روبي، دون تأكيد عما إذا كانت رغبته ستتحقق، والآن، بدأت تجري محادثات مع نجمٍ جديدٍ على عالم تارانتينو، وهو توم كروز.

الحدث الرابع:

الأمير الساحر، أشهر منقذ لأميرات ديزني بين فُلّة والأميرة النائمة وسندريلّا، يبحث عن طريقٍ جديد إلى الشاشة الكبيرة، بادئًا بقلم مات فوغل الذي أعد المسودّة الأوّليّة، والآن اختير ستيفن تشبوسكي (صانع The Perks of Being a Wallflower وWonder) للمشاركة في الكتابة بعد تعاونٍ سابق مع ديزني في نص “Beauty and the Beast”، وربّما الإخراج إن توافقت رؤيته مع رؤية ديزني، والتي تدور الآن حول رواية القصة من وجهة نظر أخو الأمير والذي لم يكن مدعاة فخرٍ للعائلة.

الحدث الخامس:


رغم عدم صدور “Star Wars: The Last Jedi” وعدم معرفة مدى النجاح الذي سيحققه، وجد المنتجون في “LucasFilm” وعلى رأسهم كاثلين كينيدي تجربة التعاون مع المخرج رايان جونسون (صانع Looper) من أفضل ما مروا به خلال تبدلات المخرجين بين ج.ج. أبرامز وغاريث إدوادرز وكولين تريفيورو منذ انطلاق عالم “Star Wars” الجديد، لذلك جرى الاتفاق على أن يصنع جونسون ثلاثيةً يشارك في كتابتها ويخرج جزأها الأول على الأقل، تذهب إلى أماكن غير مستكشفة من قبل في المجرة وبشخصيّات جديدة كلّيًّا. ربّما وجد منتجوا السلسلة من يبث فيها روحًا كالتي بثها مات ريفز في كوكب القرود.

حقائق قد لا تعرفها عن Sin City (الجزء الثاني)

عن كيفية تعامل روبرت رودريغز مع المسافات الزمنية بين انضمام نجم وآخر لفريقه، مكان تصوير الفيلم غير المألوف وكيفية الحصول على موافقة المنتجين على العمل فيه، المشهد الذي أخرجه كوينتين تارانتينو وسبب إخراجه له، دور هانز زيمر في الموسيقى التصويرية، رودريغز وعرفانه بكلّ جميل وما كلفه ذلك وكلف مسيرته، الحماس المبكر الذي تزامن مع العمل على الفيلم، وحفل روك لـ بروس ويليس وفرقته سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Sin City

انتظار اجتماع فريقٍ كبيرٍ كفريق Sin City لم يكن مقبولًا عند رودريغز المولع بالتقنيات الرقمية الجديدة التي تكسر الكثير من الحواجز، لذلك كان يصور بمن لديه ثم يصور مع المنضمين الجدد ليقوم بإدخال هؤلاء مع هؤلاء في مرحلة ما بعد الإنتاج،  كالمشهد الذي يأخذ فيه مارف (ميكي رورك) ويندي (جيم كينغ) إلى منزل نانسي (جيسيكا ألبا)، حين تم التصوير مع رورك وكينغ لم تكن ألبا قد انضمت للفريق بعد، وإنما تمت إضافة ما صورته لاحقًا، كذلك المشاهد بين مارف والكاردينال رورك (روتغر هاور) وكيفن (إيلايجا وود) كون وود وهاور انضمّا بعد انتهاء رورك من تصوير مشاهده.

هذا كله من التصوير إلى إضافة الكثير من المؤثرات البصرية والموسيقى التصويرية تم في استوديو رودريغز المستقر على بعد شارع من بيته كونه رفض العمل في أي مكان آخر لحماية حريته الإبداعية، أمرٌ كان سيمنع المشروع من أن يرى النور لولا صداقته مع بوب وهارفي وينستاين اللذان أقنعا المنتجين بمغامرةٍ غريبةٍ كهذه.

.

.

فيما يلي حرق لحدث مهم في الفيلم:

.

.

.

لكنه لم يحتج إليهما لإقناع كوينتين تارانتينو بإخراج متوالية في الفيلم، فكون رودريغز قام بتأليف الموسيقى التصويرية لـ “Kill Bill 2” مقابل دولارٍ واحد، كان على تارانتينو رد الجميل بإخراج المشهد الذي يتكلم فيه دوايت مع جاكي بوي المذبوح في السيارة، وكان تارانتينو صاحب فكرة تعديل صوت جاكي بما يتناسب مع كونه مذبوحًا وأن يرد مونولوج دوايت بعد ملاحقة شرطيٍّ له على شفتيه بدل إضافته لاحقًا كصوتٍ لما يعتمل داخله.

.

.

انتهى الحرق

.

حتى هانز زيمر كان أحد من ساعدوا رودريغز في جدوله المزدحم، فنتيجةً لانشغاله بالعمل على “Batman Begins” لم يستطع تلبية طلب رودريغز منه تأليف موسيقى Sin City ، لكن هذا لا يعني أن يتخلى عنه طبعًا، بل أوصى له بـ جون ديبني وغرَيم ريفيل اللذَين شاركاه بالفعل بتأليف الموسيقى التي يرضاها.

ورودريغز لا ينسى أحدًا ولا ينسب لنفسه فضلًا لا يرى أنه الأحقّ به، لذلك ليس هناك ذكر لكتابة النص في الفيلم بل استعاض عنها بذكر اسم فرانك ميلر مُبدع الرواية المصوّرة الأصل كونه التزم بها بشكل كامل وكانت حتى بمثابة ستوري بورد، كما ذكر اسم تارانتينو كالمخرج الضيف على العمل وليس فقط بين المشكورين، واسم فرانك ميلر مرة أخرى كشريكه في الإخراج لحضوره الدائم ودوره الكبير في توجيه الممثلين وكون روايته المرجعية البصرية الأولى والأخيرة للفيلم، وإن كلفه ذلك الكثير.

فنقابة المخرجين الأمريكيين لم تقبل بذلك كون ميلر ورودريغز ليسا فريقًا إخراجيًّا معترفًا به من قبل وليس لـ ميلر أي أعمال إخراجية سابقة، مما دفعه للاستقالة من النقابة لإبقاء ذكر ميلر كما يريد، واستبعاده بالنتيجة من إخراج “John Carter” الذي كان سيبدأ تصويره وقتها واستمر انتظار عثوره على مخرج لست سنين لاحقة صدر في سابعها ليُستقبل بفشلٍ تجاريٍّ واستقبالٍ نقديٍّ فاتر.

على غكس Sin City الذي بلغ حماس منتظريه أن يتم تحميل فيديو مدته 27 ثانية من كواليسه بعد رفعه على الإنترنت أكثر من مليون مرّة. وكان سببًا لتبرعٍ خيريٍّ كبير حين أقام رودريغز حفل روك في أحد الملاهي الليلية بجزء من فريق ممثليه سماه “بروس ويليس وفرقته” لينضم إل الحضور ما تبقى من فريق العمل بالإضافة لفريق تصوير “A Scanner Darkly” لـ ريتشارد لينكليتر الذي كان يُصوّر في مكان قريب، ليتم التبرع بجميع أرباح الحفل لاحقًا.

نص فيلم كوينتين تارانتينو القادم عن جرائم تشارلز مانسون يُشعل حربًا

“لا أؤمن أنه عليك البقاء على المسرح حتى يرجوك الناس أن تغادره. أحب فكرة أن أتركهم راغبين بالمزيد. أحب أنني سأترك مسيرةً من عشرة أفلام، وهكذا يتبقى لي فيلمين بعد هذا. ليس الأمر وكأنه منقوشٌ في الحجر، لكن هذه خطتي. إن أنهيت العاشر، وقمت بعملٍ جيّد ولم أفسده، هذا يبدو لي كنهايةٍ حسنة للمسيرة القديمة”، هذا ما قاله كوينتين تارانتينو بعد صدور ثامن أفلامه The Hateful Eight (باعتبار أن جُزأي Kill Bill فيلمٌ واحد)، فيلمَين آخرين وتنتهي جولة الجنون الفريدة التي بدأت عام 1992، وها قد انتهى المجنون من العمل على نص أولهما وبدأ بعمليّةٍ غير مألوفة لعرضه على المنتجين المتنافسين.

بعد فضيحة هارفي وينستاين المتعلقة باتهامات الاعتداءات الجنسية والتحرش وُضع كل أصدقاؤه والمتعاونين السابقين معه في موقفٍ حرج، ومن أبرزهم كوينتين تارانتينو الذي تعاون وينستاين معه في جميع أفلامه حتى الآن، والذي أعلن تحمُّله مسؤولية صمته وأنه لم يتخذ سابقًا أي إجراء لإيقاف أو فضح وينستاين واستمر بالتعاون معه.

تعاونٌ لا شكّ أنه كان استثنائيًّا باحترام شركة وينستاين لجميع رغبات تارانتينو، وآخرها عرض فيلمه “The Hateful Eight” المُصوَّر بالعدسات القديمة التي صوِّرت بها ملحمة ويليام وايلر “Ben-Hur” على أجهزة العرض القديمة المناسبة، طلبٌ استجاب له رئيس مجلس الإدارة إريك لوميس باستئجار مجموعة طائرات انطلقت إلى السينمات لاستبدال أجهزة العرض بتلك التي يرغب بها تارانتينو لمدة عام كامل.

أما الآن فأصبح عليه البحث عمن سيكون مستعدًّا للذهاب إلى ذاك الحد، وفي نفس الوقت الحرص على السريّة التي اختُرِقت حتى حين كان التواصل مقتصرًا عليه وعلى الإداريين في وينستاين وسُرِّب نص فيلمه السابق بالنتيجة. مما دفعه لخطّةٍ مُحكمة جديدة من نوعها في كيفية عرض نصه الجديد على المنتجين المحتملين، تبدأ بتواصل ممثليه في وكالة ويليام موريس مع شركات كـ “Warner Bros” و”Paramount” و”Universal Pictures” وإخبارهم بالقدوم إلى مكاتبهم للاطّلاع على النص بغض النظر عن طول وصعوبة الرحلة، وتقديم عروضهم لتوزيع الفيلم.

ثم ستتم تصفية العروض وتواصُل من استطاع الوصول للمرحلة الثانية مع تارانتينو شخصيًّا، وجهًا لوجه. سريةٌ صعّبت مهمة معرفة تفاصيل عن انطباعات من اطلعوا على النص، وتركت الانطباع الوحيد المُسرّب دون اسم صاحبه، والذي ذُكر عنه أن شركةً جديدة قدّمت عرضًا صارمًا يدعو لسحب النص من على طاولة المفاوضات والتوقف عن عرضه كشرطٍ لالتزامها بالعرض.

“أعتقد أن الإخراج لعبة الشباب، وأحب فكرة أن يكون هناك حبلًا سُرّيًّا يصل أول أفلامي بآخرها. لا أحاول السخرية ممن يفكر بشكل آخر، لكنني أريد الخروج وأنا بكامل قوّتي.”، لا شك أن تارانتينو صاحب هذه الكلمات  ما زال بالفعل بكامل قوته.

المصدر.

حقائق قد لا تعرفها عن Inglourious Basterds (الجزء الثاني)

عن أدوار وينستون تشرتشيل، دوني دونويتز والكولونيل هانس لاندا وكيف وصلوا إلى رود تايلور، إيلي روث وكريستوف فالتز ونتائج ذلك، اقتراب إيزابيل أوبير من الانضمام لهؤلاء، نهج تارانتينو في صناعة الفيلم وتحياته لسينمائيّين راحلين ومعاصرين، ما وصله في الحرص على الحصول على أصدق أداء، والشيء الوحيد الذي لم يستطع الحصول عليه ليكتمل حلمُه سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Inglourious Basterds .

لم تكن كينسكي آخر الأسماء الكبيرة التي أرادها لفيلمه، فقد عرض على إيزابيل أوبير دور مدام ميميو المالكة السابقة للسينما في الفيلم، لكن انشغالها بمشاريع أخرى حال دون ذلك، ليقوم بإلغاء الشخصية من الفيلم كاملًا، وأراد رود تايلور الذي اعتزل التمثيل لدور وينستون تشرتشيل، وقابله شخصيًّا ليخبره تايلور أن كونه سيصور في ألمانيا فالأحرى به أن يطلب من البريطاني الذي قام بالدور سابقًا محقّقًا نجاحًا كبيرًا ألبرت فيني أن ينضم إلى فريق عمله، فقال له تارانتينو: “إن رفض رود تايلور عرضي، سأذهب إلى ألبرت فيني“، فقبل تايلور، بل وعمل على التحضير بحماسٍ جعله يشاهد عشرات الفيديوهات لـ تشرتشيل ليتقن الوقفة ولغة الجسد والنطق مع اللثغة كما يجب.

أما دور دوني دونويتز فقد عُرض بدايةً على آدم ساندلر لكنه كان مشغولًا بعملٍ آخر فتم اختيار إيلي روث، والذي كان مكسبًا كبيرًا للفيلم، فإلى جانب كسبه 35 باوندًا من العضلات وتعلمه الحلاقة تحضيرًا للدور، قام بإخراج الفيلم القصير “Nation’s Pride” الذي يتم عرضه في الفيلم والمؤلف من 5 دقائق ونصف أُعدّت كي تبدو جزءًا من فيلمٍ أكبر، كما شارك عمر دوم تفضيل مصلحة كمال لقطة على حياتهما حين خرجت النيران عن السيطرة في مشهد الحريق فتابعا بشخصيّتيهما حتى انتهت اللقطة كاملةً وتم إنقاذهما، وحسب المسؤولين عن إطفاء الحريق، 15 ثانية إضافية كانت ستقضي عليهما.

كل هؤلاء كانوا ينتظرون شخصًا واحدًا إن لم ينضم إليهم لن تتم صناعة الفيلم، الكولونيل هانس لاندا، فبعد استبعاد ليوناردو ديكابريو الذي كان المُرشّح الأول للدور لأن تارانتينو أراد ممثّلًا مُتقنًا للألمانية، أصبح إيجاد الممثل المناسب شبه مستحيلًا، وبدأ تارانتينو يحس أن الشخصية التي يعتبرها أفضل ما كتب غير قابلة للتمثيل وأن الفيلم لن يخرج إلى النور أبدًا، حتى تقدم النمساوي كريستوف فالتز لتجربة الأداء، وبمجرد انتهائه أدرك تارانتينو والمُنتج لورنس بيندر أنهم وجدوا ضالتهم التي توقفت عليها صناعة الفيلم، وقدم فالتز أداءً تاريخيًّا كُرّم عليه من كانّ إلى الأوسكار، ليصبح واحد من ستة ممثلين وممثلات فقط في تاريخ الأوسكار كُرّموا بالجائزة عن أداءات لشخصيات ناطقة بلغة أجنبية، وأثنى عليه القدير مايكل كين مُعتبرًا إيّاه أفضل أداءٍ للشر رآه منذ سنين.

هكذا جمع تارنتينو عصابته، ومضى يمارس شغفه وجنونه مُكثّفًا التفاصيل التي يُعبّر بها عن عشقه للسينما ولأشخاصٍ معيّنين من أبرز صنّاع مجدها، التفاصيل التي بدأت بأسماء الشخصيات، فـ آلدو رين يأتي من الممثل وجندي الحرب العالمية الثانية آلدو راي، واسم شخصية تشارلز رين في فيلم “Rolling Thunder”، وحتى الاسم الإيطالي “إنزو غورلومي” الذي يتنكر به آلدو آتٍ من اسم المخرج الإيطالي إنزو ج. كاستيلاري صاحب فيلم “The Inglorious Bastards” الذي أوحى عنوانه لـ تارانتينو بعنوان فيلمه.

وفيلهيلم فيكي آتٍ من اسمي رائد التعبيرية الألمانية جورج فيلهيلم بابست، والممثل بيرنارد فيكي، ولقب عمر أولمر آتٍ من اسم المخرج إدغار ج. أولمر، ومن هذا الكثير في مشهد بار القبو، كذكر اسم أحد روائيي هتلر المفضلين كارل ماي وشخصية رواياته الشهيرة فينيتو ومحاكاة تحيته.

لم تقتصر هذه التحيات على الراحلين، فقد كان ممثلوه بعد كل لقطة يتوجهون إلى الكاميرا ويقولون: “مرحبًا سالي“، مشيرين إلى مونتيرة الفيلم سالي مينكَ، والتي كان هذا فيلمها الأخير مع تارانتينو الذي رافقته منذ بداية رحلته لترحل بعد صدوره بعام، وبفضلها استطاع تارانتينو استخراج الـ153 دقيقة التي صدر بها الفيلم من النسخة الأولية البالغ طولها 190 دقيقة خلال يومين فقط.

.

.

فيما يلي حرق لبعض أحداث الفيلم:

.

.

.

وطبعًا كان في تلك الدقائق ما وعد نجومه به حين كانوا يتدربون على سلخ فروة الرأس، فقد أخبرهم أن أفضل ثلاثةٍ منهم سيُكافؤون بلقطةٍ مقرّبة لهم وهم يقومون بالسلخ، كما كان هناك لقطةٌ مقرّبةٌ له شخصيًّا وهو يخنق ديان كروغر، وذلك لأن أغلب مشاهد الخنق في الأفلام سابقًا لم تعجبه، فليس هناك خطرٌ حقيقيٌّ محسوس على الممثّل فيها، ولذلك أقنع كروغر أن تُخنق بالفعل ليكون المشهد كما يجب، ولخشيته من أن يقوم فالتز بخنقها أكثر أو أقل من اللازم قرّر أن يقوم هو بذلك، “سأقوم بخنقك، اتفقنا؟، سأقطع عنك الهواء فقط للحظات، سنرى الانطباع في وجهك ثم سأصرخ: اقطع.”، هذا ما قاله تارانتينو لـ كروغر، ولحسن حظها حصل تارانتينو على ما أراده في المرة الأولى.

كل ما حلم به تارانتينو كان له، وبالإضافة إلى كل ما سبق قام بتصوير فيلمه بتسلسله الزمني وقدم فيلمًا هوليووديًّا ليست الانكليزية لغته الأولى، لكنّ أمرًا واحدًا لم يستطع الحصول عليه للبلوغ بعمله الكمال الذي أراده، وهو أن يؤلف إنيو موريكوني الموسيقى التصويرية للفيلم، وذلك لأن جوزيبي تورناتوري سبقه إليه بفيلم “Baaria”، فقام تارانتينو بتعويض ذلك باستخدام مقطوعات لـ موريكوني من أفلام أخرى، وكالعادة، كان من أروع الاستخدامات الموسيقية لمقطوعات لم تُعد خصيصًا للفيلم، وكان سببًا في كون Inglourious Basterds الرائعة التي نعرفها اليوم.

حقائق قد لا تعرفها عن Inglourious Basterds (الجزء الأول)

قضى عشرة أعوامٍ بين يدي كاتبه ومخرجه كوينتين تارانتينو وصل ولعُه به خلالها إلى اعتبار نفسه يصنع تحفته الفنية، الفيلم التارانتينويّ صاحب أكبر عدد من الترشيحات الأوسكاريّة والفوز الأول لممثل تحت إدارة تارانتينو، كان نصه في القائمة السوداء لأروع النصوص غير المنفّذة لعام 2008، وكان عنه الترشيح الأوسكاريّ الثاني لكاتبه بعد عامين، Inglourious Basterds وقصة صنعه.

بعد انتهاء كوينتين تارانتينو من العمل على “Jackie Brown” عام 1997 بدأ العمل على مشروعٍ جديد وصفه بأنه من نوع مجموعةٌ في مُهمّة، وشبهه بـ”The Dirty Dozen”، “Guns of Navarone”، و”Where Eagles Dare”، لكن عمله على النص طال أكثر من المعتاد، وحين سُئل أجاب بأنه أصبح مولعًا بما يقوده إليه قلمه فأصبحت قيمة كل صفحةٍ لا تضاهى، وشعر بأنه يصنع تحفته الفنية التي سيُذكر بها، لذلك كان يجب أن يكون نصها أفضل ما كتبه في حياته.

بحلول عام 2002 كان تارانتينو قد أنهى ثلاث مسودّاتٍ لم يجد لأيٍّ منها نهايةً تُرضيه، بالتزامن مع إنهائه نص “Kill Bill” بجزأيه، فبدأ العمل على إخراج الأخير ووضع المسودّات جانبًا، ثم عاد إليها بنيّة تحويلها إلى مسلسل قصير، لكنه سرعان ما تراجع وجعل من نص “Pulp Fiction” مرجعًا في الطول المناسب للنص وبدأ تعديله على هذا الأساس.

ليكتمل كقصة جنودٍ هاربين من إعدامهم خلال الحرب العالمية الثانية ومنطلقين في مهمةٍ لمساعدة الحلفاء، وأراد البدء بالتصوير مع بداية عام 2005، لكن أمرًا أشعره أنه لم يصل بالنص للمستوى المطلوب فتراجع، وأراد إخراج فيلم كونغ فو دون أن يبصر هذا المشروع النور، ثم شارك في إخراج Grindhouse عام 2007 قبل أن يعود لتحفته الفنية التي طال انتظارها، ويمضي هذه المرة بالنص إلى حيث يرضى ويصبح فيلمه الحربي السباغيتي ويستيرن والذي قام توم تايكفر بترجمة أجزائه الألمانية جاهزًا للتصوير ويبدأ البحث عن نجومه.

والذي كان براد بيت أوّلهم، فقد انتظر طويلًا هو وتارانتينو للعمل سويًّا، وعندما أنهى تارانتينو قرابة نصف النص أحسّ أن بيت سيكون مناسبًا لدور آلدو رين، وحينما انتهى منه وجد أنه الأنسب، وذهب إلى قصر ميرافال في فرنسا حيث يقيم هو وأنجلينا جولي، وخلال ليلةٍ وخمس زجاجات نبيذ انضم بيتّ إلى الفيلم.

لم يكن الأمر بهذه السهولة إلا بالنسبة لدور آلدو رين، فلدور بريجيت فون هامرسماك ذهب تارانتينو بدايةً إلى النجمة الكبيرة ناتاشا كينسكي ليعرض عليها الدور لكن لم يستطع الوصول معها إلى اتفاق، وكانت ديان كروغر أبرز المرشحات إن لم تقبل كينسكي، لكن عدم مشاهدة تارانتينو لأي فيلم لها إلا باللغة الانكليزية جعله يشك في مدى اتقانها للألمانية، لكن تجربة أداءها أكدت لها أنها ألمانية الأصل، كذلك الأمر حين أُعجب بتجربة أداء ميلاني لوران لكنه صارحها بأنه وجدها مشهورةً في بلدها وهو يريد اكتشاف موهبةٍ جديدة، فأكدت له أنها ليست بالشهرة التي يظن، لتفوز بالدور، وتعمل كعارضة أفلام كارتون قصيرة وإعلانات لأفلام في سينما لعدة أسابيع تحضيرًا للدور، ويختبرها تارانتينو بأن تعرض فيلمه “Reservoir Dogs”.

ولدور آرتشي هيكوكس رُشّح سايمون بيغ وتيم روث ومايكل فاسبندر، وفاز به الأخير الذي كان مُرشّحًا وقتها لدور هيثكليف في فيلم مستند إلى رواية “مرتفعات ووذرينغ”، وهذا بعد تجربة أداء غريبة من نوعها طلب منه خلالها تارانتينو أداء بعض حوارات هيكوكس، ليسأله فاسبندر إن كان يمكنه أداء حوارات الكولونيل هانس لاندا، فأجاب تارانتينو: “انظُر، أي شخصٍ يتم اختياره لأداء دور هيثكليف ليس ألمانيًّا بما يكفي ليكون لاندا، هل فهمت ذلك؟”.

عن أدوار وينستون تشرتشيل، دوني دونويتز والكولونيل هانس لاندا وكيف وصلوا إلى رود تايلور، إيلي روث وكريستوف فالتز ونتائج ذلك، اقتراب إيزابيل أوبير من الانضمام لهؤلاء، نهج تارانتينو في صناعة الفيلم وتحياته لسينمائيّين راحلين ومعاصرين، ما وصله في الحرص على الحصول على أصدق أداء، والشيء الوحيد الذي لم يستطع الحصول عليه ليكتمل حلمُه سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Inglourious Basterds .

حقائق قد لا تعرفها عن Pulp Fiction (الجزء الثاني)

عن وصول أدوار أوما ثرمان، سامويل ل. جاكسون، هارفي كيتل، تيم روث وآخرين إليهم، وندم بعض من خسروها، واستماتة من أوشكوا على خسارتها للحفاظ عليها، بعض اقتباسات تارانتينو من مفضلاته، مصدر عنوان الفيلم، ومحتوى الحقيبة الشهيرة، سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صنع أحد أحدث الكلاسيكيات.

أما دور ميا والاس فبعد اقتراحاتٍ وتجارب أداء شملت ألفريه وودارد، هالي بيري، أنابيلا سيورا، فيرجينيا مادسن، ماريسا تومي، باتريشا أركيت، فيبي كيتس، بريجيت فوندا، أنجيلا باسيت، ديبرا وينغر، روبين رايت، ميغ تيلي، ميغ رايان، داريل هانا، ميشيل فايفر، جوان كيوزاك، وإيزابيلا روزليني، بقيت أوما ثرمان هي الخيار الأمثل بالنسبة لـ تارانتينو رغم إعجابه بتجربة أداء فايفر، ورغم رفضها الدور، لدرجة أنه قرأ لها النص على الهاتف ليقنعها، وتم ذلك بالفعل.

كان لكلٍّ من مات ديلون، نيكولاس كيج، جوني ديب، ميكي رورك الذي لم يفهم النص، وسيلفستر ستالون أن يكون بوتش كوليدج، ليندم الأخيرَين على خسارة الفرصة، ويكسبها بروس ويليس بعد فشله في الحصول على دور فينسنت، في حين دافع سامويل ل. جاكسون عن دوره كـ جولز الذي كُتب خصيصًا له، وذلك بعد أن قدم بول كولدرون تجربة أداء مثيرة للإعجاب جعلته يبرز بين مرشحين كـ إيدي مرفي، تشارلز س. داتون، ولورنس فيشبرن، سافر جاكسون بعد سماع أخبارها إلى لوس أنجلس ليعيد تجربة أدائه ويتأكد من أن لا يُرى جولز إلا فيه.

ومن المؤكد أن فرانك ويلي شاهدٌ على ذلك، والذي كانت مفاجأته حقيقية حين قلب جولز الطاولة في بداية الفيلم، كون ذلك كان ارتجالًا من جاكسون لم يتوقف المشهد إثره، بل تم تصويره كاملًا بلقطةٍ واحدة.

لكن الأمر كان أسهل بكثير بالنسبة لـ هارفي كيتل، أماندا بلامر، وتيم روث، إذ أن شخصياتهم كتبت وكانت لهم، كذلك الأمر مع أنجيلا جونز، التي كانت بطلة فيلم قصير بعنوان “Curdled” تثيرها فيه فكرة القتل، وإثر مشاهدة تارانتينو لها في الفيلم قرر إدراج الشخصية في الفيلم كسائقة تاكسي، وأتى بمن قدمتها أول مرة لتعيد إحياءها.

.

فيما يلي حرق لأهم أحداث الفيلم:

.

.

لابد أن شغف تارانتينو الواضح بالسينما كان واضحًا وسببًا في انضمام كل هؤلاء النجوم للمشروع، لكن ما لم يكن بذات الوضوح بالنسبة لهم هوسه بإعادة إحياء مشاهد من الأفلام التي يعشقها، كرقصة ترافولتا وثرمان الشهيرة، والتي تم نسخها من رقصة ماريو ميزابوتا وغلوريا مورين في فيلم “81/2” لـ فيديريكو فيليني، والعبارات التي يحفظها جولز من الإنجيل، في حين أن معظمها ليس منه في الحقيقة، وإنما مأخوذ من افتتاحية فيلم “Kararte Kiba” لـ ريويتشي تاكاموري وسايمون نتشترن.

كذلك لم يعلموا محتوى الحقيبة الشهيرة كمن شاهدوهم يتصارعون عليها، فحسب تارانتينو: “فيها أي شيءٍ يريده المشاهد أن يكون فيها”، وأن اسم الفيلم مستندٌ لمجلات سميت “Pulp Magazines” بدأ إصدارها في أواخر القرن التاسع عشر واستمرت حتى أواسط القرن العشرين، اشتهرت برسومها العنيفة وحواراتها الصادمة، كما اشتهر فيلمه بأمورٍ مشابهة.

ربما يصعب أن يكون مشاهد هذا الفيلم في المنتصف بين من عشقوه وبين من كرهوه، وغالبًا ما ينتمي لإحدى الفتين، لكن أليس من المؤسف تخيل حجم المتعة التي خسرها أبناء الفئة الثانية؟!

حقائق قد لا تعرفها عن Pulp Fiction (الجزء الأول)

كلفت صناعته 8 ملايين دولار خمسةٌ منها أجورٌ لنجومه، أحدث ثورةً سينمائيةً على عدة أصعدة جعلته يجد مكانه بين أروع الكلاسيكيات، وتخلت عنه شركة “TriStar” بعد قراءة نصه الذي فاز بالبافتا والكرة الذهبية والأوسكار، والذي سنروي هنا قصة رحلته من القلم إلى الشاشة الكبيرة.

في خريف عام 1990 خطرت للصديقين كوينتين تارانتينو وروجر أفياري فكرة إعداد فيلم قصير مؤلف من ثلاثية يصنع كلٌّ منهما جزءًا منها، ويبحثون عمن يتولى صناعة الثالث، لكن سرعان ما تم إلغاء فكرة كونه قصير التي استندت إلى أن عوائق صناعته ستكون أقل، فما من أحدٍ يمول أفلامًا قصيرة، وكتبا بالفعل المسودة الأولى، ليحول تارانتينو جزءه الخاص فيها إلى فيلمٍ مستقل هو “Reservoir Dogs”.

لكن نجاح فيلمه الأول هذا لم ينسه الأساس الذي أتى منه، فحسب قوله: “أردت القيام بشيءٍ ينال الروائيون فرصة فعله ولا ينالها السينمائيون، قص ثلاث حكاياتٍ منفصلة، تطوف بها الشخصيات خارجةً من إحداها وداخلةً في الأخرى، وحسب القصة التي تمر بها تكون أهميتها”، ولذلك كان لا بد من عودته إلى مشروع الفيلم المكون من ثلاثية، وبدأ بالفعل في كتابة النص في آذار من عام 1992، لينهيه بعد قرابة 10 أشهر، ويذهب به إلى شركة “TriStar” التي كانت متحمسةً لمشروع صانع “Reservoir Dogs” القادم، لكن سرعان ما انقلب ذاك الحماس قلقًا فرفضًا لتمويل الفيلم إثر قراءتهم النص، ومن شركةٍ إلى أخرى استقر في النهاية لدى “Miramax”.

والتي أرادت ويليام هارت أو شون بن لدور فينسنت فيغا، وهولي هانتر لدور ميا والاس، في حين كتب تارانتينو شخصية فينسنت بناءً على أن مايكل مادسن من سيقدمها كما رحّب مادسن شخصيًّا بالفكرة، إلّا أنه تسرّع بقبول دوره في فيلم “Wyatt Earp”، فلم يستطع الالتزام بوعده مع تارانتينو، الأمر الذي ندم عليه لاحقًا، والذي بدأ عملية بحث مرت على دانييل داي-لويس، آليك بالدوين، غاري أولدمان، جيسون باتريك، آندي غارسيا، مايكل كيتون، دينزيل واشنطن، تيم روث، جيمس غاندولفيني، وجون ترافولتا الذي نال الدور وترشيحًا أوسكاريًّا عنه.

لكن ذلك لم يكن سهلًا، فقد اضطر ترافولتا أن يشرب التيكيلا حتى الثمالة، ثم يستلقي في حمام سباحة ساخن تحضيرًا للدور، وذلك بناءً على نصيحة مدمن سابق للهيروئين تعرف به عن طريق تارانتينو، وسأله عن ماهية شعور من يتعاطى الهيروين، وشبهه له بوصفة التيكيلا المذكورة.

عن وصول أدوار أوما ثرمان، سامويل ل. جاكسون، هارفي كيتل، تيم روث وآخرين إليهم، وندم بعض من خسروها، واستماتة من أوشكوا على خسارتها للحفاظ عليها، بعض اقتباسات تارانتينو من مفضلاته، مصدر عنوان الفيلم، وعنوان الحقيبة الشهيرة، سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صنع أحد أحدث الكلاسيكيات.

The Hateful Eight

“تارانتينوي.. أي عبقريٌّ دمويٌّ مجنون!”

السنة 2015
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج كوينتين تارانتينو
المدة 187 دقيقة (ثلاث ساعات و7 دقائق)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العنف الدموي
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 8.2

من الطبيعي جداً أن ينقسم مشاهدوا أفلام شخص كالظاهرة الاستثنائية “كوينتين تارانتينو” بشكل واضح بين محبٍّ وكاره، أسلوبه المتفرد مجنونٌ بشكل يدعو إلى ذلك بشكلٍ علني، وعلى عكس غالبية من يملكون لغتهم الخاصة لم يضطر للاستغناء عن هويته السينمائية لتحقيق النجاح أو لإرضاء أحد، لحسن حظنا، فهذا ضمن استمراره بصنع أفلامٍ ترضي شغفه بالمقام الأول، والذي نقله إلينا منذ قدم فيلمه الأول، ويغذيه مع كل فيلمٍ جديد.

في عربةٍ هاربةٍ من عاصفة ثلجية صائِدَي جوائز”ماركويز وارين”(سامويل ل.جاكسون) “جون روث”(كرت راسل)، صيد أحدهم الجديد الحي “ديزي دوميرغو”(جينيفر جاسون لي)، ورابعٌ يزعم أنه الشريف الجديد للبلدة التي يقصدونها. يتوقف الأربعة عند كوخٍ عله يحميهم من العاصفة ليجدوا فيه أربعة أشخاصٍ لا تحمل وجوههم أي شيءٍ يبشر بأن إقامتهم تلك ستمر بسلام.

كتب “كوينتين تارانتينو” نص الفيلم، كما يحب ونحب، بشخصياتٍ رائعة لا تستغرق كثيراً من الوقت حتى تفوز بكامل اهتمامك بحواراتٍ عبقرية تدور بينها، حوارتٌ متقنة بشكلٍ يصل بعد بعض الوقت لحدٍّ لا ينشغل بعده فكرك بالآتي كثيراً، ففيما يُقال الآن وفيمن يقولونه أكثر مما يكفي ليرضيك ويثيرك، لكن هذا لا يكفي لـ”تارانتينو”، وإن لم يبدأ هنا برمي أحداثه المجنونة كعادته فهذا لا يعني أنه لن يفعل.

إخراج “كوينتين تارانتينو” طبعاً إخراج الشغوف بالسينما والمهووس بما يراه ذروة جمالها، العنف، يعلم كيف يجعل الظهور الأول لكل شخصية مميز الوقع في نفس المشاهد ومثيراً اهتمامه بمعرفة معلومات أكثر عن تلك الشخصيات، ولا يأتي أبدأ بما يقلل من مهابة ذاك الوقع بل يزيده أثراً بمرور الوقت مما يضمن اهتمامك بأدنى تفاصيل حواراتهم، كما يفسح المجال للثلج والبرد القارس ليشاركا في الصراع، بالإضافة لاهتمامٍ “تارانتينوي” بممثليه لا يقتصر على الاجتهاد لجعلهم يأتون بأداءات قوية، يجب أن يُحمِّل تلك الأداءات بعضاً من جنونه، ويستغل ذلك ليجعل الملامح التي تحملها من أهم تفاصيل صورته.

أداءات ممتازة من فريق العمل يرتقي من بينها أدائي “سامويل ل.جاكسون” و”جينيفر جيسون لي” فوق الجميع، تصوير رائع من “روبرت ريتشاردسون” يشبع نظرك بتفاصيل الصور وألوانها وحركة كاميرته المتقنة لالتقاطها، وموسيقى عبقرية من الأسطورة السينمائية الإيطالية “إنيو موريكوني” تضيف لتاريخه المزدحم بالروائع رائعةٍ جديدة، وتزيد تجربة مشاهدة الفيلم متعةً وجمالاً وإثارة.

حاز على 15 جائزة أهمها الكرة الذهبية لأفضل موسيقى تصويرية، ورشح لـ71 أخرى أهمها ثلاثة أوسكارات لأفضل ممثلة بدور ثانوي “جينيفر جايسون لي” وأفضل تصوير وموسيقى تصويرية.

تريلر الفيلم: