حقائق قد لا تعرفها عن Usual Suspects (الجزء الثاني)

كيف انضم ديل تورو لنجوم العمل؟ وكيف أمكن في الأصل انضمامهم جميعًا مع تواضع ميزانية الفيلم؟ ومعلوماتٌ كانت صادمةً للممثلين قبل المشاهدين عن “كايزر سوزيه” ستكون موضوع الجزء الثاني من حديثنا عن كواليس صنع الفيلم.

حتى بينيسيو ديل تورو الذي اقترحه سبيسي على سينغر كان خيارًا لدور “ماكميناس”، لكن ديل تورو طلب من سينغر أن يدعه يقوم بتجربة الأداء لدور فينستر لأنه يملك فكرةً للشخصية، وتلك الفكرة هي اللهجة الغريبة غير المفهومة التي أصبحت الآن علامةً بارزة للفيلم يُذكر بها، وبلغ إعجاب سينغر بالفكرة أنه ترك للممثلين حرية الارتجال في ردات فعلهم على كلماته المبهمة، ولذلك فما تسمعه من الممثلين إثر كلامه من جملٍ كـ”ماذا قال للتو؟!” و”بالانكليزية لوسمحت” هي وليدة الموقف.

بمجموعةٍ كهذه من الممثلين وميزانيةٍ متواضعة لم يتقاض طبعًا أيٌّ منهم أجره المعتاد، لكنهم اجتهدوا ليبلغ الفيلم مكانةً لا يفكر أحدهم بعدها بأجر، كأن يقابل سبيسي دكاترة وخبراء بالشلل الدماغي لمعرفة تفاصيل تأثير مرض هذا على شخصيته، ويقوم بلصق أصابع يده اليسرى مع بعضهم لجعل حالة شخصيته أكثر واقعيةً، وأن يتنمّر بالدوين على زملائه خلال وخارج التصوير ليزيد ارتباطه بشخصية “ماكميناس” ويضطرهم لمعاملته على هذا الأساس.

في حين حرص ديل تورو على إضفاء جو من المرح حيث وُجِد، ومن أشهر نتائج ذلك ما نراه في مشهد اصطفاف المشبوهين الشهير، حين كان من الصعب على أي منهم المحافظة على انضباط ملامحه، على عكس الجدية التي أرادها سينغر، وذلك لأن ديل تورو أطلق ريحًا لـ11 مرة في 11 إعادة، وفي كل مرة يعبر عن استغرابه الشديد وجهله بالفاعل، فقرر سينغر في النهاية إبقاء المشهد خفيف الظل كما أصبح بعد تدخل ديل تورو الذي جعل رفاقه يكافحون ضحكاتهم بصعوبة.

فيما يلي حرق لأهم تفصيل في الفيلم:

بالإضافة لأن سينغر هيأ ظروفًا خاصة تجعل ممثليه في حيرةٍ بقدر حيرة مشاهديهم، فقد أخبر كل واحدٍ من ممثلي الأدوار الرئيسية أنه هو المجرم الأسطوري كايزر سوزيه، وقد جعل سبيسي وبايرن يقومون بدوره بالفعل خلال الفيلم، لدرجة أن أحدهم سأل بايرن إثر عرض الفيلم الأول في مهرجان سندانس: “من هو كايزر سوزيه؟”، فأجاب: “خلال التصوير وحتى مشاهدة الفيلم هذه الليلة، ظننت أنني هو!”.

حقائق قد لا تعرفها عن Usual Suspects (الجزء الأول)

عندما تم عرض نصه على كيفين سبيسي قرأه مرتين حتى يكون متأكدًا من فهمه له، إن كنت ممن شاهدوا الفيلم ستعرف السبب على الفور، وستعرف أن فيلمًا كهذا سيملك بالتأكيد أسرارًا تستحق الاستكشاف الذي سنقوم به هنا.

بعد البداية الناجحة والمتوجة بجائزة لجنة التحكيم الكبرى في مهرجان سندانس للكاتب كريستوفر ماكاري والمخرج برايان سينغر في فيلمهما الأول “Public Access”، بدءا البحث عن فكرة المشروع القادم بحماسٍ وصل لأن يروا في وقوفهم في صف الدخول لعرض فيلم إلهامًا، وتخيلا ملصقًا لفيلمٍ عليه خمس رجالٍ مصطفّين، ومع سماع ماكاري بقصة “جون ليست” الذي قتل عائلته ثم اختفى لـ17 عامًا، بدأت الشخصيات الخامسة على ذاك الملصق تجد طريقها إلى أوراقه.

وبعد كتابة 9 مسودّات للنص خلال خمسة أشهر وجعل أسماء أبطاله كأسماء زملائه في شركة المحاماة التي عمل بها، أصبح النص الذي علم سينغر أنه سيحوله إلى رائعةٍ لن تنسى وستكون خطوةٍ كبرى في مسيرته جاهزًا، لكنها لن يكون تلك الخطوة بلا نجومٍ يستطيعون إحياء شخصيات ماكاري، ومحدودية الميزانية التي بين يديه تجعل أمر الحصول على نجومٍ كهؤلاء مستبعدًا.

فيتذكر أنه إثر عرض فيلمه الأول في مهرجان سندانس هنأه الرائع كيفين سبيسي وطلب منه أن يحتفظ له بدورٍ في فيلمه القادم، وبالفعل عرض النص على سبيسي الذي أثارت اهتمامه شخصيتي كوجان وكيتون، لكن سينغر أراده كـ فيربال وكانه، وبانصمام اسمٍ كهذا أصبح الأمر أكثر جديةً وإثارةً للاهتمام، لكن ربما ليس بما يكفي لـ غابرييل بايرن الذي لم يقبل الانضمام للمشروع ورأى أن صناعه قليلي الخبرة لن يستطيعوا تقديم الكثير، وبعد اجتماعٍ مطول معهم أُعجب بحماسهم ووافق على القيام بدور كيتون، لكن ظروفًا طرأت عند اقتراب موعد التصوير منعته من مغادرة لوس أنجلس، فقام سينغر بنقل موقع التصوير إلى لوس أنجلس ولم يخسر بطله.

أما دور ماكميناس فقد أراده سينغر لـ مايكل بيين الذي لم يستطع قبول العرض لالتزامه بتصوير فيلم Jade، وكان ستيفين بالدوين خياره الثاني الذي لم يكن إقناعه سهلًا فكان حسبما قال قد مل الأفلام المستقلة الاستغلالية، ومن المؤكد أنه لم يندم على قبوله في النهاية كما ندم آل باتشينو، والذي كان ممن رفضوا دور كوجان إلى جانب كريستوفر ووكن، كلارك غريغ، وروبرت دي نيرو، رغم إعجابه بالنص لكن كونه قدم دور شرطي منذ وقتٍ قريب في فيلم Heat دفعه للرفض، وذهب في النهاية لمن كُتب له في المقام الأول وتم البحث عن بديلٍ له فيمن ذكرناهم لعدم تفرّغه وقتها تشاز باليمنتيري.

كيف انضم ديل تورو لهؤلاء؟ وكيف أمكن في الأصل انضمامهم جميعًا مع تواضع ميزانية الفيلم؟ ومعلوماتٌ كانت صادمةً للممثلين قبل المشاهدين عن كايزر سوزيه ستكون موضوع الجزء الثاني من حديثنا عن كواليس صنع الفيلم.

Horrible Bosses 2

“لم يعد عن رؤساء العمل المرعبين، لم يفد إلا من أسماء نجومه الجدد، لكنه مضحك”

السنة 2014
تقييم أفلام أند مور 6/10
المخرج شون أندرس
المدة 108 دقيقة (ساعة و48 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العري والمشاهد الجنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية

 

أفلامٌ كهذا غالباً لا يفاجؤنا اعتمادها أكثر من اللازم على نجاح جزئها الأول، لكن تتفاوت درجة الاعتماد لتصل في حالتنا هذا لتكون قبل الأسوء بقليل، كتابُ آخرون ومخرجٌ آخر وموضوع مختلف تماماً لا يجعل لاحتفاظه بالاسم نفسه ما يبرره إلا بقاء بضعة شخصيات من الأصل، لكن لحسن الحظ تلك الشخصيات وممثلوها هنا يمكن الاعتماد عليهم لتحقيق مستوىً مقبول من النجاح، وفي الحقيقة مستوىً مقبول جداً من الكوميديا.

“نيك”(جيسون بيتمان)، “كرت”(جيسون سوديكيس) و”ديل”(تشارلي داي) قرروا أخيراً أن يكونوا رؤساء أنفسهم في العمل والبدء بمشروع مستقل، وبالفعل ظهر هناك من ينوي تمويل مشروعهم والأمر أصبح أكبر وأجمل بكثير مما تخيلوا، إلا أن هناك مشكلة بسيطة، ممول المشروع يتخلى عنهم، دينٌ كبير ينتج عليهم إيفاؤه خلال مدة قصيرة جداً، وخطط إجرامية جديدة تلوح في الأفق لا يبدو أن هناك حلولاً غيرها وكالعادة الفكرة شيء والتنفيذ شيء مختلف تماماً.

كتب “شون أندرس” و”جون موريس” نص الفيلم بناءً على القصة التي أعدوها بالاشتراك مع “جوناثان م.جولشتاين” و”جون فرانسيس ديلي”، فكرة مكررة وقصة مكررة تم ربطها بشخصيات الجزء الأول وإضافة بضعة شخصيات أخرى لها مساحة محدودة جداً تجعل حتى النجوم الذين يقدمونها يستغربون سبب إسناد أدوار هامشية بهذا الشكل لهم بالذات، لكن ما يحسب لهم إفادتهم من ظرافة شخصيات الأصل والتي جعلت الكوميديا مجزية بعض الشيء.

إخراج “شون أندرس” يزيد حرص النص على تهميش شخصياته الجديدة حرصاً، ويحاول تعويض ذلك بالتركيز على أبطاله الثلاثة وخفة ظلهم، لا يمكن القول بأن هذا يعوض ذاك، لكن على الأقل لم تكن فكرة تركيز اعتماد العمل بشكل كلي على أبطال الأصل بذاك السوء.

أداءات كوميدية لطيفة جداً وكانت أساس نجاح العمل من “جيسون بيتمان” “جيسون سوديكيس” و”تشارلي داي”، وأداءات جيدة بشكل عام من فريق العمل وإن لم ينل نجومه الجدد مساحةً كافية بالأخص “كريستوف والتز” لدرجة أن استبداله بأي ممثل آخر لن يحدث أدنى فرق، تصوير عادي من “خوليو ماكات”، وموسيقى مناسبة من “كريستوفر لينيرتز”.

تريلر الفيلم: