أرشيف الوسم: كيم باسينجر

حقائق قد لا تعرفها عن Once Upon a Time in America ج1

ربع قرنٍ مضى بين قراءة صانعه سيرجيو ليوني للرواية الأصل وخروجه إلى النور، ليرافقه حلم تحقيقه منذ بداية مسيرته وحتى انتهائها به، فكان تاجها، وكان منافس العرّاب على عرشه، Once Upon A Time in America وقصة صنعه.

في أوائل الستينات نصح الكاتب والمنتج فولفيو مورسيلا أخيه من أمه الكاتب والمخرج والمنتج سيرجيو ليوني بقراءة مذكرات لرجل عصابات يهودي نيويوركي يدعى هاري غراي، كتبها خلال قضائه حكمًا بالسجن بعنوان “The Hoods”، وأصغى ليوني للنصيحة فأسره ما قرأ وأبى أن يغادر ذاكرته، ونما فيها حلمًا حياتيًّا تماهى مع بعض ملامح رواية “Martin Eden” لـ جاك لوندون وغزو الوهم فيها للواقع، و”The Great Gatsby” لـ ف. سكوت فيتزجيرالد والقمة التي طمع بها بطلها ليصل لقلب امرأة.

حتى عام 1970 تطور الأمر ليصبح لا رجعة فيه، لكنه اقتصر على تحويل الرواية بتسلسلها الزمني إلى فيلم، لكن مع بداية السبعينات تطورت لفكرة ملحمةٍ بميولٍ سريالية، وبدأت رحلة كتابة النص ومحاولة الحصول على حقوق الرواية التي تمسك بها صاحبها دان كرتيس، حتى لجأ ليوني إلى المنتج ألبرتو غريمالدي ليعِد كرتيس بأنه سينتج له عمله القادم “Burnt Offerings” إن منحه الحقوق وهذا ما حدث عام 1976، وإن كانت النتيجة الانتقال من عقبة لأخرى هي غريمالدي نفسه لدى انتهاء النص ورفضه إياه مبررًا ذلك بطوله الزائد ووجوب عصمة البطل عن الخطأ بشكلٍ أكبر كي يتقبله الجمهور الأمريكي.

وخلال تلك الفترة رفض ليوني عرض إخراج “The Godfather” ليركز على حلمه الأكبر، وحتى بعد حصوله على الحقوق بعام لما يكن قد استقر إلا على المشهد الافتتاحي الذي أعده بالاشتراك مع روبرت ديلون، ثم بدأ محاولةً ثانية مع ليوناردو بينفينوتي، فرانكو أركالي، فرانكو فيريني، بييرو دي بيرناردي، وإنريكو ميديولي، استمرت ثلاث سنوات حاول خلالهم أن يضم جون ميليوس إليهم لكن انشغاله بـ “Apocalypse Now” منعه، وأخرى باللغة الانجليزية مع نورمان مَيلر الذي عزل نفسه في غرفة فندق مع زجاجات ويسكي، سيجار كوبي، وآلةٍ كاتبة لثلاثة أسابيع لم ترق نتيجتهم لـ ليوني.

ثم رابعة مع ستيوارت كامينسكي ذو الخلفية اليهودية والأنسب كونه كاتبٌ لبضع قصص غموض في الأربعينيات، مما سيجعله قادرًا على الإتيان بتفاصيل الثقافة اليهودية دون أن يُضر بالغموض المحيط بشخصية نودلز، فأعطى لـ كامينسكي النص كإطارٍ خارجي طالبًا منه أن يملأه بالحوارات وكان مؤلفًا من 200 صفحة، فعاد كامينسكي بـ 400 صفحة قرأهم ليوني أمامه فور استلامهم فنالوا رضاه إلا أنه أراد كمالًا أكبر، فأعاد تنقيحه مع شريكيه الإيطاليين دي بيرناردي وميديولي، وبحلول عام 1981 اكتمل النص بصورته المُثلى وكان مؤلفًا من 317 صفحة.

لكن لم ينتظر ليوني اكتمال النص حتى يجد نجومه، بل بدأ بذلك منذ منتصف السبعينات، فاختار بدايةً جيرار ديبارديو لدور نودلز، ريتشارد دريفوس لدور ماكس، وأسطورتي كلاسيكيات السينما الأمريكية والفرنسية جيمس كاغني كـ نودلز العجوز، وجان غابان كـ ماكس العجوز، فمنهم من لم يكن مناسبًا أو متفرغًا حين استقرار الأمر ومنهم من رفض لأسبابٍ صحية أو غيرها، وفي بداية الثمانينات ارتأى منح دور نودلز لـ توم بيرينغر شابًّا ولـ بول نيومان عجوزًا، ورشّح داستن هوفمان، جون فويت، هارفي كيتل، وجون مالكوفيتش لدور ماكس، بروك شيلدز لدور ديبورا صغيرةً وليزا مينيلّي شابةً، وكلورديا كارينالي لدور كارول.

هذا بالإضافة للتواصل مع إنيو موريكوني لوضع موسيقى الفيلم التي شارف على الانتهاء منها قبل حتى الاقتراب من بداية تصوير الفيلم بكثير، ومحاولة جعل نجوم الأربعينات مثل جيمس ستيوارت، غلين فورد، هنري فوندا وجورج رافت اللذَين توفيا قبل البدء بالتصوير ضيوف شرف.

وهكذا قضى ليوني الفترة ما بين 1980 وحتى 1982 بين مقابلاتٍ مع أكثر من 3000 ممثل لأكثر من 110 دور سُجلت 500 منهم على شرائط و200 منهم للبحث عن ماكس خاصةً بعد وفاة المرشح الأبرز جون بيلوشي، البحث عن مواقع للتصوير، وتنقيح النص، عدا عن التواصل مع من رفضوا الأدوار المعروضة عليهم دون تجربة أداء كـ آل باتشينو وجاك نيكلسون مع دور نودلز، وكلينت إيستوود مع دور جيمي أودونيل.

روزانا أركيت، كيم باسينجر، ليندا بلير، غلين كلوز، جينا ديفيس، بريجيت فوندا، ميلاني غريفيث، غولدي هون، جيسيكا لانج، جينيفر جيسون لي، تاتوم أونيل، ميشيل بفايفر، ميغ رايان، سوزان ساراندون، سيبيل شيبهرد، سيسي سبيسك، ميريل ستريب، كاثلين ترنر، وسيغورني ويفر، كن ممن رُشحن لدور ديبورا بالإضافة لـ جودي فوستر وداريل هانا اللتان رفضتاه، كما فعلت جولي أندروز وكاي لينز مع دور كارول.

عن انضمام دي نيرو للمشروع وأثره في أركانه ككل، جو بيتشي وما رُشّح لأدائه وما ناله، نهج ليوني في صناعة الفيلم الذي كان حلم بداياته وكيف فاق به كل حلم، الموزعين الأمريكيين وصدور نسختهم ونتيجتها نقديًّا وجماهيريًّا وجوائزيًّا، النسخة الأصلية التي لم يشاهدها أحد، تحيات لكلاسيكيات أفلام العصابات والنهاية المثيرة للجدل سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Once Upon A Time in America .

حقائق قد لا تعرفها عن Scarface (الجزء الأول)

“أنتم رائعون، لكن كونوا مستعدين، فإنهم سيكرهونه في هوليوود، لأنه عنهم.”، هذا ما قاله مارتن سكورسيزي لأحد أبطاله خلال أحد عروضه الخاصة، في قائمة المعهد الأمريكي لأفضل 10 أفلام عصابات في التاريخ، كان انطلاقةً مدوية لكاتبه أوليفر ستون، ميشيل بفايفر، ف. موراي أبراهام والعديد من نجومه، وغير تاريخ ثقافة الهيب هوب والراب، Scarface وقصة صنعه.

عام 1982 حضر آل باتشينو عرضًا لكلاسيكية أفلام العصابات Scarface بمناسبة مرور نصف قرن على عرضها الأول، فاقترح إعادة صنع للفيلم يكون بطلها على وكيل أعماله والمنتج مارتن بريغمان، لكن اتضح أن إعادة إنتاج فعلية تلتزم بتفاصيل زمن القصة ستكون مكلفةً أكثر من المعقول، فتم تكليف ديفيد ريب بكتابة نص يحقق أكثر ما يمكن من المقاربة، ليتم اقتراح العمل على المخضرم سيدني لوميت الذي أنجز اثنين من أفضل وأنجح أعمال آل باتشينو.

لكن لوميت انسحب بعد خلافاتٍ فنية حول النص وإن بقيت بعض لمساته كجعل الأبطال كوبيين، والاستفادة من حروب الكوكائين الدائرة في جنوب فلوريدا، فتم عرض المهمة على برايان دي بالما لينسحب أيضًا بسبب النص وينصرف لإخراج “Flashdance”، تبع ذلك استبدال ريب بـ أوليفر ستون الفائز بالأوسكار عن ثاني عمل في تاريخه وهو “Midnight Express”، فانتهز ستون الفرصة لإعادة جمع شتات نفسه بعد فشلٍ في الإخراج وتعاطٍ للمخدرات ذهب حتى بغنى قلمه، وانتقل إلى باريس قاطعًا كل علاقاته بـ لوس أنجلس، محاربًا إدمانه، ماضيًا في الكتابة بوعيٍ كامل، وآملًا بأن تكون فرصته الكبيرة بالعمل مع الأسطورة الحية سيدني لوميت.

أنهى ستون عمله واستُدعي لوميت ثانيةً دون الحصول على ردة فعل أفضل، بل استياءًا من التطرف في الدموية وإهمال ما يمكن تحقيقه إن سيطر الجانب السياسي، فتم اللجوء ثانيةً لـ دي بالما، ونيل إعجابه الكبير الذي تطور إلى انسحابه من العمل على “Flashdance” لبدء العمل على هذا الفيلم، لكن خلال هذا الصد والرد لم يكن باتشينو يستطيع انتظار مشروعٍ لا ينهض إلا ويقع، فكان من الضروري البحث عن بديل ولو على سبيل الاحتياط، ليترك رفض روبرت دي نيرو للدور مصير الفيلم في يد باتشينو، وكانت نعم اليد، وكان باتشينو الأسعد بالانضمام للفيلم واعتبره أحد أهم مفاخر تاريخه.

كذلك الأمر مع دور ماني ريبيرا، بل كان حتى طريقه أقصر، فقد وقع نظر المسؤولة عن اختيار الممثلين أليكس غوردين على الكوبي ستيفين باور خلال عملها واعتبرته الأنسب على الفور دون حتى تجربة أداء، الأمر الذي وافقاها فيه دي بالما وبريغمان، لتتحطم آمال جون ترافولتا الذي التقى بـ باتشينو معبرًا عن رغبته الجدية بالدور.

روزانا أركيت، جينيفر جيسون لي، ميلاني غريفيث، كيم باسينجر، كاثلين ترنر، جودي فوستر، وبروك شيلدز رفضن دور إلفيرا، من بين مرشحاتٍ شملن إيزابيل أدجاني، جيمي لي كرتيس،غولدي هون، جيسيكا لانج، سيغورني ويفر، ديبرا وينغر، جينا ديفيس، كاري فيشر، كيلي ماكغيليس، وشارون ستون، ثم اقترح باتشينو منح الدور لـ غلين كلوز ليرفض المنتجون لأنها ليست مثيرةً بما يكفي، لا يمكن لومهم، فأتى بريغمان بـ ميشيل بفايفر التي حقق آخر أفلامها فشلًا ذريعًا وأصر رغم ذلك على باتشينو ودي بالما أن يقابلاها، واتضح أنه كان على حقٍّ بإصراره ونالت الدور ومعه انطلاقةً لم تحلم بمثلها.

عن تحضيرات آل باتشينو للدور ونتائجها، استعدادات دي بالما للتصوير ونتائجها، صراعه مع جمعية الفيلم الأمريكي والمنتجين حول النسخة النهائية، أثر الفيلم وإرثه، ف. موراي أبراهام وموقفٌ للذكرى، وردات فعل المجتمع الهوليوودي إثر صدور الفيلم سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة كلاسيكية أفلام العصابات Scarface .