أروع أفلام مواجهات الحب مع المسافات والزمن

“الحب يعني أن تفعل كذا وأن تفعل كذا..”، تعريفاتٌ وشروط لا أساس لها إلا فيلمٌ أو مسلسلٌ أو رواية، وكلما كان الحب غضًّا لم يصطدم بعد بما يختبر تلك التعريفات والشروط سهُل الاقتناع بها وإطلاق الوعود بناءً عليها، لكن ماذا إن مر؟ ماذا أن أصابه البعد؟ ماذا إن أصابه الزمن؟ ماذا إن كنا من يستعين بهما عليه لأننا نراهما أقوى ولا نرى فيه أملًا أو خيرًا؟، سأترك مهمة الإجابة على هذه الأسئلة وطرح أخرى للأفلام التالية.

الفيلم الأول:

10.000Km – Carlos Marques-Marcet

منذ بضع سنوات طُلب مني اختيار موضوع والحديث عنه على الملأ، وكان طبعًا موضوعي السينما، أذكر حينها أن ختام حديثي كان: “السينما قادرةٌ على جعلك تختبر شعور القاتل دون أن تقتُل.. شعور المحارب دون أن تحمل سيفًا أو بندقية..”، تجنبت وقتها طبعًا قول: “شعور العاشق دون أن تقع في الحب” لما نملكه في مجتمعاتنا من تحفُّظٍ طفولي إزاء ذكر الحب، المهم في الأمر أن هذا الفيلم يثبت امتلاك السينما لتلك القدرة التي ذكرتها، سيحيلك عاشقًا مفطور القلب ببعد من يعشق إن لم تكن من قبل ذاك العاشق، وإن كنته فستعيد عيش مر قصتك وما يتخلله من حلو، نعم ليس مرها وحلوها، مرها وما يتخلله من حلو..

أليكس (ناتاليا تينا) وسيرغي (دافيد فيرداغير) عاشقين شابين ومستقرين في شقةٍ في برشلونة، منحةٌ تُقدم لـ أليكس للسفر إلى لوس أنجلس والعمل فيما تحب لسنةٍ كاملة، عشرة آلاف كيلومترُا تفصل بين عاشقين لسنةٍ كاملة، لكن ربما يمكن للإنترنت حل المشكلة، أليس كذلك؟!

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأحداثه.

الفيلم الثاني:

Little England – Pantelis Voulgaris

يحكي الفلم قصة عائلة يونانية مؤلفة من أمٍّ وأبٍ بحار أخذه البحر في رحلةٍ طويلة لا يُبقي أهله فيها على أمل برؤيته إلا رسائله وبعض الأخبار، وأختين شابتين يخفون عن بعضهن حكايا قلوبهن، وتدور أحداث القصة على قطعة من الجنة وسط البحر تسمى “آندروس” أو “انكلترا الصغيرة” (وسميت بهذا الاسم لما فيها من ترف)، وتمتد القصة منذ عام 1930 قبيل الحرب العالمية الثانية و حتى عام 1950.

أورسا (بينيلوبي تسيليكا) الابنة الكبرى تعشق بحّارًا وتخشى أن تنضم يومًا لأمها والكثيرات من نساء الجزيرة اللاتي ودعن رجالهن على الشاطئ، وحتى الآن ما زلن يتخيلن لحظة اللقاء، وأختها موسكا (سوفيا كوكالي) تحب شابًّا انكليزيًّا معدمًا، وأمهما مينا (آنيزا بابادوبولو) تعلم أن البحر أقوى من الحب، فتتخذ قراراتٍ حاسمة ستغير مصير العائلة إلى الأبد.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأحداثه.

الفيلم الثالث:

Lovers of the Arctic Circle – Julio Medem

أوتو وآنا طفلين يلتقيان بالصدفة، والحب بينهم لن نعرف أكان في اللقاء الأول أم في لقاء تلاه، لا يهم، ما يهم أن هناك حبًّا نشأ، وهذا ما جعل لقاءاتهم تتكرر، هم يعيشون في دائرةٍ مآلهم منها إليها، قصتهم تدور أحداثها في دائرة القطب الشمالي التي تمر بأيام لا تغرب فيها الشمس، أيام كحبهم.

خوليو ميديم خريج طب النفس، يجد علاج مرضاه في السينما ويصبح مخرجًا ليقدم لنا هذه الرائعة.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

5Centieters Per Second – Makoto Shinkai

تاكاكي (كينجي ميزوهاشي) طفلٌ لديه بصفه فتاةٌ اسمها أكاري (أكايا أونو) لا يحس بالراحة إلا عندما يكون معها، لكن عمل أبويها يضطرهم للانتقال وانتقالها معهم أخذ منه تلك الراحة، يروي الفيلم عبر ثلاث قصص قصيرة حكايا تاكاكي مع قلبه، طفلًا، مراهقًا، وراشدًا، فإلى أين سيأخذه ذاك القلب؟ كيف سيتعامل مع البعد؟ وأي نوع من البعد سيملك الأثر الأكبر؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Ain’t Them Bodies Saints – David Lowery

بوب مالدون (كيسي آفليك) يقوم مع زوجته الحامل بطفله الأول روث (روني مارا) بمغامرةٍ خطرة، تجبرهم تبعاتها على اتخاذ قراراتٍ ستغير مصيرهم إلى الأبد، وهذا لا يعني أن يقبلا بذاك التغيير دون أي مقاومة.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأحداثه.

احتفالية سينمائية بعيد الحب.. للعاشق ولمن بعد لم يحب

يكتشف أنه لا يستطيع العيش دونها بعد أن يدير لها ظهره بلحظات فيعود أدراجه باحثًا عنها وتعيقه الشوارع المزدحمة والباعة الجوالين حتى يصل إليها.. وهكذا، أفلام هذه القائمة لا تنتهي بمشاهد مماثلة، لا تتاجر بوهم الحب، تعيد إحياء حبك، أو قصص حبك، ما استمر منها وما يستثير ذكراه حنينًا تتفادى إبداءه، وإن لم تعش بعد قصتك، فستعيشها مع هذه الأفلام، ستوقعك في الحب، وإن لم يكن مع حبيب فمع السينما!

القصة الأولى:

Little England – Pantelis Voulgaris

آيوانا كاريستياني الروائية وكاتبة السيناريو والمتزوجة من المخرج بانتيليس فولجاريس الثروة السينمائية اليونانية، يجتمعون للمرة الثانية بعد ما يقارب العقد من أول عمل سينمائي قدموه، ليحولوا روايتها “انكلترا الصغيرة” إلى انتصار عظيم للسينما اليونانية ودليل حي على أنها ترقى لتنافس الجميع في عامٍ سينمائي حافل كعام 2013.

يحكي الفلم قصة عائلة يونانية مؤلفة من أمٍّ وأبٍ بحار أخذه البحر في رحلةٍ طويلة لا يُبقي أهله فيها على أمل برؤيته إلا رسائله وبعض الأخبار، وأختين شابتين تخفيان عن بعضهن حكايا قلوبهن، وتدور أحداث القصة على قطعة من الجنة وسط البحر تسمى “آندروس” أو “انكلترا الصغيرة”(وسميت بهذا الاسم لما فيها من ترف)، وتمتد القصة منذ عام 1930 قبيل الحرب العالمية الثانية و حتى عام 1950.

أورسا (بينيلوبي تسيليكا) الابنة الكبرى تعشق بحارًا وتخشى أن تنضم يومًا لأمها والكثيرات من نساء الجزيرة اللاتي ودعن رجالهن على الشاطئ، وحتى الآن ما زلن يتخيلن لحظة اللقاء، وأختها موسكا (سوفيا كوكالي) تحب شابًّا انكليزيًّا معدمًا، وأمهما مينا (آنيزا بابادوبولو) تعلم أن البحر أقوى من الحب، فتتخذ قراراتٍ حاسمة ستغير مصير العائلة إلى الأبد.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة ترلر الفيلم لما فيه من حرق لأهم أحداثه.

القصة الثانية:

10.000Km – Carlos Maques-Marcet

منذ بضع سنوات طُلب مني اختيار موضوع والحديث عنه على الملأ، وكان طبعًا موضوعي السينما، أذكر حينها أن ختام حديثي كان “السينما قادرةٌ على جعلك تختبر شعور القاتل دون أن تقتُل.. شعور المحارب دون أن تحمل سيفًا أو بندقية..”، تجنبت وقتها طبعًا قول “شعور العاشق دون أن تقع في الحب” لما نملكه في مجتمعاتنا من تحفُّظٍ طفولي إزاء ذكر الحب، المهم في الأمر أن هذا الفيلم يثبت امتلاك السينما لتلك القدرة التي ذكرتها، سيحيلك عاشقًا مفطور القلب ببعد من يعشق إن لم تكن من قبل ذاك العاشق، وإن كنته فستعيد عيش مر قصتك وما يتخلله من حلو، نعم ليس مرها وحلوها، مرها وما يتخلله من حلو..

أليكس (ناتاليا تينا) وسيرغي (دافيد فيرداغير) عاشقين شابين ومستقرين في شقةٍ في برشلونة، منحةٌ تُقدم لـ أليكس للسفر إلى لوس أنجلس والعمل فيما تحب لسنةٍ كاملة، عشرة آلاف كيلومتراً تفصل بين عاشقين لسنةٍ كاملة، لكن ربما يمكن للإنترنت حل المشكلة، أليس كذلك؟!

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة ترلر الفيلم لما فيه من حرق لأهم أحداثه.

القصة الثالثة:

Norwegian Wood – Tran Anh Hung

الفييتنامي تران آن هو والذي حاز بفيلمه الأول على ترشيحه الأوسكاري الأول يثبت مرةً بعد مرة أنه أهلٌ للتقدير العالمي الذي ناله بل ويستحق أكثر منه، ويتخذ في هذا الفيلم خطوةً جريئة بمحاولة تقديم رواية عالمية ذات جمهور وأثر واسع بشكل سينمائي، إلا أن البعض ينسون أن الأدب فن والسينما فن، فيحاكمون آن هو لأن دقائق فيلمه ليست بعدد صفحات الرواية، وإن كان هذا جرمًا فيالكثرة المجرمين، آن هو صنع شريطًا بصريًّا سينمائيًّا شعريًّا قائمًا بذاته سيكون ربط اسمه بأي مصدر ارتقاءً بذاك المصدر.

في اليابان وخلال ستينيات القرن الماضي يعيش واتانابي (كينيتشي ماسوياما) أيام مراهقته بصحبة صديقه كيزوكي (كينجو كورا) ورفيقة طفولة ذاك الصديق ناوكو (رينكو كيكوتشي)، ويومًا ما يتخذ كيزوكي قرارًا تنتهي حياته على إثره، ويرتحل واتانابي لمكان لا يعرف فيه ولا يعرفه فيه أحد ليتعافى مما أصابه بنتيجة هذا الفقد، لكن لا يطول الأمر قبل أن يجد ناوكو تعاود الظهور في حياته من جديد، لتحتل مكانةً أغلى مما كانت لها عنده حين كان صديقه حيًّا وليس لأنها رغبت بتلك المكانة، لتنافسها عليها فتاةٌ أخرى تسمى ميدوري (كيكو ميزوهارا) فيها شغف بالحياة أكبر مما لدى المفجوعة بخسارة رفيق روحها، ربما الأمر أكثر تعقيدًا من مجرد اختيار فتاةٍ وترك أخرى.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

القصة الرابعة:

5Centimeters Per Second – Makoto Shinkai

أتمنى أن أقابل ماكوتو شينكاي، لأطلب منه أن يعلمني كيف أرى الجمال كما يراه، حتى أفكار هذا الرجل رسومٌ وألوان، وعندما تروي قصةً بالرسوم لا تحتاج لتصرفٍ ما يبدي طبع من تتكلم عنه، فرسمك له كما تراه يظهر روحه، ولذا فرسوم شينكاي تغني عن ألف كلمةٍ لا يريد قولها، ويريدك أن تحسها، وأي طريقة أفضل من هذه يمكن أن توظف في الحديث عن الحب؟!

تاكاكي (كينجي ميزوهاشي) طفلٌ لديه بصفه فتاةٌ اسمها أكاري (أكايا أونو) لا يحس بالراحة إلا عندما يكون معها، لكن عمل أبويها يضطرهم للانتقال وانتقالها معهم أخذ منه تلك الراحة، يروي الفيلم عبر ثلاث قصص قصيرة حكايا تاكاكي مع قلبه، طفلًا، مراهقًا، وراشدًا، فإلى أين سيأخذه ذاك القلب؟ كيف سيتعامل مع البعد؟ وأي نوع من البعد سيملك الأثر الأكبر؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

القصة الخامسة:

Away from Her – Sarah Polley

الكثيرون يسألون عن عمل يبكيهم، ويتباهون بأنهم شاهدوا أكثر الأعمال مأساويةً ولم يبكوا، لكن الأمر ليس في درجة مأساوية القصة، الأمر في مدى اقترابك منها وممن يعيشون تلك المأساة، حينها لا يوزن الأمر بالدموع، حينها تصبح غزارة الدموع رحمةً لا تنالها بسهولة، كما في هذا الفيلم، الكندية سارة بولي في عملها الأول لا تجد صعوبة في الوصول لقلب المشاهد بشكل مباشر، مشكلةً مع جولي كريستي ثنائيًّا يحكم قبضته على ذاك القلب، تاركة فيه أثرًا يجعل حتى مشكلة الذاكرة التي تعاني منها بطلتها من الصعب أن تذهب بذاك الأثر.

يحكي الفيلم قصة فيونا (جولي كريستي) وزوجها جرانت (جوردون بينسينت) بعد إصابتها بالـ ألزهايمر وتعرضهم لعدة حوادث تجعل أي غفلة عنها كفيلة بتعريض حياتها للخطر، مما يضطرهم للتفكير بأن تتم رعايتها في مركز مختص بحالات مشابهة، وفرقة كهذه بعد 44 عاماً من الزواج وبنتيجة مرضٍ كهذا قد تقود إلى ما يستحيل التنبؤ بأثره خاصةً على زوجها غرانت الذي ما زال يستطيع الاحتفاظ بذكرى ألم هذه اللحظات.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

القصة السادسة:

Moulin Rouge! – Baz Luhrman

لو اعتبرت أنك منتج، وجاءك كاتبٌ ومخرج بقصة كقصة هذا الفيلم يستحيل عد مرات تقديمها سينمائيًّا وذلك إن حصرنا العد بالسينما الهندية فقط، وهذا ليس مقتصرًا على قصة الفيلم، بل يريده أيضًا فيلمًا غنائيًا، ربما لم يبق إلا أن يطلب أن يكون أميتاب بتشان بطل الفيلم حتى تطرده، لكن خذ مني هذه النصيحة ولا تفعلها، على الأقل كمشاهد إن لم يكن كمنتج، فلو كان ذاك الكاتب والمخرج مثل الأسترالي باز لورمان فسوف تخسر أكثر بكثير مما تتوقعه، ستخسر تجربةً بصريةً سمعيةً حسيةً لا تجد مثلها في أفلامٍ قدمت أكثر القصص والأفكار أصالة، هنا، الأصالة في التجربة.

في بداية القرن العشرين أصبحت باريس عاصمة الفنون، مما يجعل الشاعر والكاتب البريطاني الشغوف كريستيان (إيوان ماكغريغر) يذهب إليها ليجد مكانه في ثورة الفن هناك، وبصدفةٍ ما يتم منحه الفرصة التي يحلم بها، وفي الوقت ذاته تصبح أحلامه أبعد من تلك الفرصة، تصبح معلقةً بأجمل غانية في كباريه “الطاحونة الحمراء” الشهير، ومن المؤكد أنه ليس وحيداً في ذلك.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم فهو يرويه كاملًا تقريبًا.

القصة السابعة:

Empty Houses – Kim Ki-duk

طبعًا الفيلم الأكثر نجاحًا وشهرة لمخرجه الكوري المبدع كيم كي-دك، عن شاب يهوى اقتحام بيوت الغرباء وهي خاليةٌ من سكانها ليسرق يومًا من حياتهم، فلكل البيوت عطرُ يحمل معه حسًّا عاشه أهله ويريد أن يعيشه مثلهم، لا يريد أن يسرق شيئًا أو أن يجد مكاناً يقضي قيه ليلته، كل ما في الأمر أن حياةً واحدة لشخصٍ واحد لا تكفيه، وأحد البيوت التي يقتحمها يتفاجأ بوجود شابةً فيه ولسببٍ ما لا يتوقف الأمر معها على قضاء يومٍ واحدٍ فقط.

فلم لا ينطق أبطاله، لكنه يجعل من الصمت أغنية.

تريلر الفيلم:

القصة الثامنة:

Lovers of the Arctic Circle – Julio Medem

أوتو وآنا طفلين يلتقون بالصدفة، والحب بينهم لن نعرف أكان في اللقاء الأول أم في لقاء تلاه، لا يهم، ما يهم أن هناك حبًّا نشأ، وهذا ما جعل لقاءاتهم تتكرر، هم يعيشون في دائرةٍ مآلهم منها إليها، قصتهم تدور أحداثها في دائرة القطب الشمالي التي تمر بأيام لا تغرب فيها الشمس، أيام كحبهم.

خوليو ميديم خريج طب النفس، يجد علاج مرضاه في السينما ويصبح مخرجًا ليقدم لنا هذه الرائعة.

تريلر الفيلم:

القصة التاسعة:

Melody – Warris Hussein

ماذا لو صنعنا فيلمًا عن طفلٍ يحب طفلةً في المدرسة؟، هذا أحد الأفلام العظيمة الخالدة التي تنتج كجواب لسؤال كهذا يتم طرحه بمرح وبساطة، ودون أن يخطر في بال السائل ذلك، وقد لا يعلم مخرجه أنه يصنع فيلماً للتاريخ إلا بعد أن ينتهي منه، وربما حتى بعد صدوره بسنوات، بعد أن يشهد تحول فيلمه لكبسولة ذكريات ليس فقط لمن عاصروا إصداره، بل لكل من كان طفلاً في يومٍ من الأيام.

دانييل لانتيمر (مارك ليستر) طفلٌ يكسب صديقًا جديدًا أورنشو (جاك وايلد) ويختبر معه تجارباً لم تخطر في باله من قبل، كأن يتجسس على درس الباليه للفتيات، ويرى بالنتيجة فتاةً اسمها ميلودي (تريسي هايد)، ويقرر الزواج منها!

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم والاحتفاظ بالمتعة كاملةً لحين مشاهدته.

القصة العاشرة:

Life in One Day – Mark de Cloe

“ماذا لو؟” افتتاحية شهيرة لأسئلة لا تنتهي ولا جواب لها في حياتنا، فماذا لو وجدت أحدًا يجيبك على أسئلتك بشكل مرئي ومسموع؟ بشكل سينمائي؟، ماذا لو أجاب حتى على الأسئلة التي خشيت أن تطرحها؟، ماذا لو جعلك تعيد التفكير في الحب؟، حتى إن لم تحب يوماً أو أحببت أو تحب، وليس في الحب وحده، حاولت أن أقوم بهذه المقدمة بما قام به الهولندي مارك دي كلوي وأقدم لأسئلتي المفتتحة بـ”ماذا لو؟” أجوبةً، أو جوابًا واحدًا وهو هذا الفيلم!

في عالمٍ ما يعيش البشر يومًا واحدًا، إشراقة شمس واحدة ومغيبٌ واحد، وقد لا تشهد الاثنين، قد يكون يومك صيفًا أو شتاءً أو ربيعاً أو خريفاً، قد تختبر المطر وقد لا ترى في حياتك غيمةً في السماء، كل شيٍ تختبره مرةً واحدة، قبلةٌ واحدة وحبٌ واحد، فرصةٌ واحدة لتكون أبًا وتكوني أمًا، ودائماً كل شيء يذوي بعد المرة الأولى وخاصةً الحب، لكن بين (ماتايس فان دي ساند باكهويزن) وجيني (لويس دي يونغ) لا تكفيهم المرةُ الأولى، فما العمل؟ هل يستسلمون لدنيا اليوم الواحد؟ لكن أحد مدرسيهم أخبرهم يومًا أن الجحيم مكان يتكرر فيه اليوم إلى اللانهاية، فربما يكون هذا ما يبحثون عنه، كيف سيذهبون إلى الجحيم؟ وهل هي فعلًا الحل الأبدي لحبهم؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

أفلام رومانسية قلبُها الواقعية

من المعتاد أن تكون رومانسية السينما لا تشبه الحقيقة، خاصةً أن صناع أفلام هذا النوع الهوليووديون بغالبيتهم العظمى لا يجازفون بتعريف جمهورهم بالواقع، حتى أصبح الأمر مرضاً يصعب الشفاء منه، وليس فقط بالنسبة للمقتنعين بهذه الأفلام والمنتظرين الفارس الوسيم الذي سيضحي بكل شيء وحتى الفرس الذي يمتطيه لأجل محبوبته، أو الأميرة الحسناء التي ستقابل تلك التضحية بالتخلي عن تاجها وفستانها البراق لأجل حبيبها، بل حتى من يقولون عن هذه الأفلام أنها مجرد أفلام، نجدهم افترقوا عن أحبائهم لأنهم لا يشبهون أبطالها، الغريب في الأمر أن حب الواقع أجمل، والسبب ببساطة أنه يصمد أمام الواقع، ربما ليس دائماً، لكن ربما أيضاً من المهم أن نعرف أنه لا يصمد دائماً ونعرف السبب وراء ذلك، وفيما يلي خمسة أفلام نقل صناعها إلينا حباً يستحق أن يلامسنا لأننا قد نعيشه يوماً.

الفيلم الأول:

The Lunchbox – Ritesh Batra

أول فلم روائي طويل لمخرجه وكاتبه “ريتيش باترا”، وبداية رائعة تضع على كاهله مسؤولية كبيرة في اختيار أعماله القادمة التي بلا شك منتظرة بشغف من عشاق فن السينما حول العالم.

نظام “الدابافالا” في مومباي (الهند) لإيصال وجبات الغداء من المنازل أو المطاعم للعاملين في وقت الغداء وإعادتها ثانية لا يخطئ ولكن ماذا لو أخطأ مرة؟
ماذا لو كنت كالسيد “فرنانديز” (إيرفان خان) أرمل في آخر أيام عمله قبل التقاعد وأحسست بلمسة أنثى في وجبتك قد نسيتها منذ سنين؟ ماذا لو اكتشفت أنها فعلاً من يد امرأة “آيلا” (نيمرات كور)؟ و بعثت لك برسالة تشكرك بها على تقديرك لطعامها كون صندوق الغداء عاد فارغاً، لكن لم يكن زوجها من أفرغه، خطأ كهذا يحمل معه وجبة شهية، ورقة بيضاء  وبضع كلمات سيكون سر متعتك لساعة وأربعين دقيقة بلا استثناء أي ثانية.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Forever – Margarita Manda

السينما اليونانية وتكويناتها البصرية الفريدة وموهبة جديدة تكمل التاريخ السينمائي العريق لليونان، “مارجاريتا ماندا” وعمل سيضعها أمام تحدي تخطيه في فيلمها القادم.

في “أثينا” سائق قطار “كوستاس”(كوستاس فيليبوجلو) تخلو حياته إلا من قصص ينسجها عن حياة ركابه، من وجوههم حين الذهاب وحين العودة عن طريقهم قبل وصولهم المحطة وطريقهم بعد الوصول لمحطة أخرى، وكم له ولقطاره حصة من يومهم، إحدى ركابه “آنا”(آنا ماسكا) تملك النصيب الأكبر من خيالاته، لكن قطاره يأتي ويذهب وما زالت بالنسبة له خيالاً، يوماً ما قرر أن يفصل بين الخيال والواقع، ويدرك أن وجودها فقط مرة في الذهاب ومرة في العودة على متن قطاره لا يكفيه.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا يوجد تريلر للفيلم حتى الآن.

الفيلم الثالث:

Norwegian Wood – Tran Anh Hung

الفييتنامي “تران آن هو” والذي حاز بفيلمه الأول على ترشيحه الأوسكاري الأول يثبت مرةً بعد مرة أنه أهلٌ للتقدير العالمي الذي ناله بل ويستحق أكثر منه، ويتخذ في هذا الفيلم خطوةً جريئة بمحاولة تقديم رواية عالمية ذات جمهور وأثر واسع بشكل سينمائي، إلا أن البعض ينسون أن الأدب فن والسينما فن، فيحاكمون “آن هو” لأن دقائق فيلمه ليست بعدد صفحات الرواية، وإن كان هذا جرماً فيالكثرة المجرمين، “آن هو” صنع شريطاً بصرياً سينمائياً شعرياً قائماً بذاته سيكون ربط اسمه بأي مصدر ارتقاءً بذاك المصدر.

في اليابان وخلال ستينيات القرن الماضي يعيش “واتانابي”(كينيتشي ماسوياما) أيام مراهقته بصحبة صديقه “كيزوكي”(كينجو كورا) ورفيقة طفولة ذاك الصديق “ناوكو”(رينكو كيكوتشي)، ويوماً ما يتخذ “كيزوكي” قراراً تنتهي حياته على إثره، ويرتحل “واتانابي” لمكان لا يعرف فيه ولا يعرفه فيه أحد ليتعافى مما أصابه بنتيجة هذا الفقد، لكن لا يطول الأمر قبل أن يجد “ناوكو” تعاود الظهور في حياته من جديد، لتحتل مكانةً أغلى مما كانت لها عنده حين كان صديقه حياً وليس لأنها رغبت بتلك المكانة، لتنافسها عليها فتاةٌ أخرى تسمى “ميدوري”(كيكو ميزوهارا) فيها شغف بالحياة أكبر مما لدى المفجوعة بخسارة رفيق روحها، ربما الأمر أكثر تعقيداً من مجرد اختيار فتاةٍ وترك أخرى.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

5Centimeters Per Second – Makoto Shinkai

أتمنى أن أقابل “ماكوتو شينكاي”، لأطلب منه أن يعلمني كيف أرى الجمال كما يراه، حتى أفكار هذا الرجل رسومٌ وألوان، وعندما تروي قصةً بالرسوم لا تحتاج لتصرفٍ ما يبدي طبع من تتكلم عنه، فرسمك له كما تراه يظهر روحه، ولذا فرسوم “شينكاي” تغني عن ألف كلمةٍ لا يريد قولها، ويريدك أن تحسها، وأي طريقة أفضل من هذه يمكن أن توظف في الحديث عن الحب؟!

“تاكاكي”(كينجي ميزوهاشي) طفلٌ لديه بصفه فتاةٌ اسمها “أكاري”(أكايا أونو) لا يحس بالراحة إلا عندما يكون معها، لكن عمل أبويها يضطرهم للانتقال وانتقالها معهم أخذ منه تلك الراحة، يروي الفيلم عبر ثلاث قصص قصيرة حكايا “تاكاكي” مع قلبه، طفلاً، مراهقاً، وراشداً، فإلى أين سيأخذه ذاك القلب؟ كيف سيتعامل مع البعد؟ وأي نوع من البعد سيملك الأثر الأكبر؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Away from Her – Sarah Polley

الكثيرون يسألون عن عمل يبكيهم، ويتباهون بأنهم شاهدوا أكثر الأعمال مأساويةً ولم يبكوا، لكن الأمر ليس في درجة مأساوية القصة، الأمر في مدى اقترابك منها وممن يعيشون تلك المأساة، حينها لا يوزن الأمر بالدموع، حينها تصبح غزارة الدموع رحمةً لا تنالها بسهولة، كما في هذا الفيلم، الكندية “سارة بولي” في عملها الأول لا تجد صعوبة في الوصول لقلب المشاهد بشكل مباشر، مشكلةً مع “جولي كريستي” ثنائياً يحكم قبضته على ذاك القلب، تاركة فيه أثراً يجعل حتى مشكلة الذاكرة التي تعاني منها بطلتها من الصعب أن تذهب بذاك الأثر.

يحكي الفيلم قصة “فيونا”(جولي كريستي) وزوجها “جرانت”(جوردون بينسينت) بعد إصابتها بالـ”ألزهايمر” وتعرضهم لعدة حوادث تجعل أي غفلة عنها كفيلة بتعريض حياتها للخطر، مما يضطرهم للتفكير بأن تتم رعايتها في مركز مختص بحالات مشابهة، وفرقة كهذه بعد 44 عاماً من الزواج وبنتيجة مرضٍ كهذا قد تقود إلى ما يستحيل التنبؤ بأثره خاصةً على زوجها “غرانت” الذي ما زال يستطيع الاحتفاظ بذكرى ألم هذه اللحظات.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

5Centimeters Per Second

“لا يهم إن كنت طفلًا، شابًّا، أم رجلًا، إن اختبرت الحب في حياتك لو لمرة، فهذا الفيلم لك.”

السنة 2007
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج ماكوتو شينكاي
المدة 63 دقيقة (ساعة واحدة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) TV-PG
اللغة اليابانية

أتمنى أن أقابل ماكوتو شينكاي، لأطلب منه أن يعلمني كيف أرى الجمال كما يراه، حتى أفكار هذا الرجل رسومٌ وألوان، وعندما تروي قصةً بالرسوم لا تحتاج لتصرفٍ ما يبدي طبع من تتكلم عنه، فرسمك له كما تراه يظهر روحه، ولذا فرسوم شينكاي تغني عن ألف كلمةٍ لا يريد قولها، ويريدك أن تحسها، وأي طريقة أفضل من هذه يمكن أن توظف في الحديث عن الحب؟!

تاكاكي (كينجي ميزوهاشي) طفلٌ لديه بصفه فتاةٌ اسمها أكاري (أكايا أونو) لا يحس بالراحة إلا عندما يكون معها، لكن عمل أبويها يضطرهم للانتقال وانتقالها معهم أخذ منه تلك الراحة، يروي الفيلم عبر ثلاث قصص قصيرة حكايا تاكاكي مع قلبه، طفلًا، مراهقًا، وراشدًا، فإلى أين سيأخذه ذاك القلب؟ كيف سيتعامل مع البعد؟ وأي نوع من البعد سيملك الأثر الأكبر؟

كتب نص الفيلم ماكوتو شينكاي، بحيث إن لم تكن بالفعل من أبطاله، فأنت تعرف أحدهم عز المعرفة، إلا إن كانت هذه المرة الأولى التي تسمع بها عن الحب، شخصيات تجمع ملامحها من كلمة تُقال، من قرار، من تصرُّفٍ قد لا تفهمه لكن تحسه، كما الكثير من تصرفاتك، وقد لا تكتمل الملامح بعد كل هذا كما يجب، فأضف إليها من ملامحك حيث تجد غموضًا لتستطيع الفهم أكثر، بمجموعة صغيرة جدًّا من الأحداث يعبر بوقت قليل عما عجزت عنه كتبٌ كاملة وأفلام، واختزل بببساطة وصدق قصصه الثلاث ومافيها من حوار ألف قصيدة تصف العشق وحال العشاق.

إخراج ماكوتو شينكاي يبين أن ما قد يبدو لمن يقرأ النص دون مشاهدة الفيلم فراغات مبهمة، هي صورٌ لا يمكن أن تصفها بضع كلمات، لكنها لطالما كانت بذهن شينكاي حين كتب النص وعرف أنه الوحيد الذي سيقدمه، فيستنطق كل رسم ولون، السماء من أبطاله، كذلك العشب الأخضر، كذلك الثلج وسكة القطار والشارع المقفر، كذلك نحن وعشاق فيلمه، كل شيء موجود ليروي قصصه، ليرويها بالحس، بما يتركه لديك حين يمر أمام ناظريك، وكما يحكم كل شيء الحس الصادق يحكمه الجمال، وبقدر ما يحافظ على أن يضاء ذاك الجمال بأقرب شكل للحقيقة، يجعل مقاربة الحقيقة عاملًا في جماله، وهذا كله مكثف بساعة واحدة!

أداءات صوتية ممتازة تفي جهود شينكاي حقها (في النسخة اليابانية الأصلية)، تصوير رائع طبعاً من ماكوتو شينكاي لرؤاه، وموسيقى كانت من أهم العوامل التي ساهمت بخلق إيقاع حسي دقيق للفيلم من تينمون.

تريلر الفيلم: