عن لورا ليني

“ممثلة ذات شفافية عاطفية منقطعة النظير، قادرة على نقل طيف واسع من المشاعر بأبسط الوسائل”، هكذا وصفت صحيفة نيويورك تايمز النجمة المرشحة لثلاث جوائز أوسكار، والتي أجابت حين سُئلت عمن تمثل من أجله بـ: “أُمثّل من أجل القصة”، لورا ليني، والتي سنروي هنا حكايتها مع السينما.

ولدت لورا ليغيت ليني عام 1964 في مانهاتن لممرضة وبروفسور وكاتب مسرحي. ورغم طلاق والديها في عمرٍ مبكر استمرت في قضاء وقت طويل مع أبيها في المسرح، مما منحها فرصة مبكرة لاستكشاف موهبتها وتطويرها.

عام 1986 تخرّجت من جامعة براون بشهادة في الفنون المسرحية، ثم ذهبت لدراسة التمثيل في مدرسة جوليارد وتخرجت عام 1990. وبعد عامين بدأت رحلتها السينمائية بأدوار متواضعة في “Lorenzo’s Oil” لـ جورج ميلر، “Dave” لـ أيفان رايتمان، و”Searching for Bobby Fischer” لـ ستيفن زيليان، مما لفت إليها أنظار صناع المسلسل القصير “Tales of the City” فمنحوها دورًا رئيسيًّا وضعها تميزها فيه تحت دائرة الضوء بسرعة كبيرة، فكبرت مساحة أدوارها بدءًا بـ”A Simple Twist of Fate” و”Congo” الذي اعتبرته محطةً مهمة رغم استقباله الكارثي كونه بطولتها الأولى وأول فيلم تتعلم من العمل فيه كيف تتصرف في موقع تصوير سينمائي.

وكانت على حق، فقد لفتت انتباه غريغوري هوبلت فنالت دورًا مهمًّا في فيلمه المرشح للأوسكار والمحقق لأكثر من 100 مليون في شباك التذاكر “Primal Fear”، والذي نال أداؤها فيه إعجابًا كبيرًا من كلينت إيستوود فتعاون معها في “Absolute Power”، ثم في “Mystic River” بعد سنوات، وكانت الاستجابة الجماهيرية والنقدية لأداءاتها الثلاثة السابقة دافعةً لمسيرتها بقوة ومدعمةً مكانتها كممثلة قادرة.

بين تعاونَيها مع إيستوود مرت بخطواتٍ وقفزات ميزها ميلها للأفلام المستقلة والتجارب المختلفة، بدأت بـ”The Truman Show” لـ بيتر واير الذي حققت معه أكبر انتشار وبالتالي أكبر تقدير لضخامة الجمهور واجتماعه على تميزها. لكن بدل أن تجد في ذاك النجاح والانتشار فرصة لاستغلال عروض المشاركة في أضخم الإنتاجات، خشيت أن يفسدها الأمر فاتجهت للإنتاجات المستقلة لتتابع اكتشاف مساحات جديدة في قدراتها التمثيلية، ومرة أخرى، كانت على حق.

فبعد “Lush” عام 1999 قدمت في العام التالي ثلاثة أفلام بدأت بـ “You Can Count On Me” تجربة العبقري كينيث لونرغان الإخراجية الأولى، محققةً صدًى أخذها من سندانس، الجمعية الوطنية الأمريكية لنقاد السينما، ومهرجان الروح المستقلة، إلى نقابة الممثلين الأمريكية، الغولدن غلوب والأوسكار بين ترشيحاتٍ وفوز، كما اعتبره معهد الفيلم الأمريكي فيلم العام. تلا ذلك تعاونٌ مع تيرانس ديفيس المُعتبر من قبل كثيرين أهم مخرج بريطاني حي في فيلم “The House of Mirth”، وقدمت دليلًا آخر على سعة ما تستطيع القيام به، ثم “Maze” الذي اعتُبر أداؤها فيه من النقاط المضيئة القليلة في الفيلم.

وهذا التوازن في الفترة بين “Primal Fear” و”Maze” بين الإنتاجات الضخمة والمستقلة مع تفضيل المستقلة سيستمرُّ معها طوال مسيرتها، وإن خانتها اختيارها المعتمدة على الدور والقصة قبل صاحب الرؤيا وبقية المشتركين في صناعة الفيلم كثيرًا من الأحيان. لكن الثابت هو أن ليني تملك دومًا ما تقدّمه، سواءً في أفلامٍ مغضوبٍ عليها نقديًّا كـ “The Life of David Gale” لـ آلان باركر، “Man of the Year” لـ باري ليفينسون، و”The Other Man” لـ ريتشارد أير، أو في الأفلام حسنة الاستقبال والإشادة كـ”Love Actually” لـ ريتشارد كرتيس، “Kinsey” لـ بيل كوندون الذي رُشحت عنه لأوسكارها الثاني، “The Squid and the Whale” لـ نواه بومباك، “Jindabayne” لـ راي لورانس، “The Savages” لـ تامارا جينكنز والترشيح الثالث للأوسكار، و”Breach” لـ بيلي راي.

وللأسف، منذ عام 2007 لم توفّق ليني مع من يؤمنون بما يفعلون مثلها، ولم تستطع بتميز أداءاتها التغطية على كثرة عيوب الأعمال التي شاركت بها. إلا أن نجمتنا عادت لتوازنها بعد ثماني سنوات فأطلت علينا بـ”Mr. Holmes” لـ بيل كوندون المميز بما احتواه من مواهبٍ حسنة الاستغلال، ثم التعاون الثالث مع إيستوود في “Sully” في العام التالي، بالإضافة لظهور قصير الزمن قوي الأثر في “Nocturnal Animals” لـ توم فورد الذي قام باختيارها عن طريق الذهاب إلى غوغل بكل بساطة وكتابة “أفضل الممثلات الأمريكيات” في مربع البحث، لم يطل بحثه بين النتائج حتى وصل إلى ليني، وكانت النتيجة ندمه على أنه لم يمنح الشخصية مساحةً أكبر بروعة ما رآه من ليني ضمن المساحة المتاحة.

ليس هناك الكثير من المشاريع السينمائية المنتظرة لنجمتنا، لكن عودتها القوية إلى التلفزيون مع “Ozark” تحافظ على حضورها الذي نأمل أن يَعود تقديره سينمائيًّا إلى ما يستحق. قد لا تكون ليني أفضل من يختار أدوارها، لكنها دون شك خيارٌ رائع دومًا.

“ما آمله في عالمي المثالي هو أنني مع كل مشروع، إما أن أعمل مع نصٍّ رائع يجبرني على أن أنمو، أو أن أعمل مع ممثلٍ رائع يجعلني ممثلةً أفضل”، هذه كل أحلام لورا ليني

حقائق قد لا تعرفها عن The Truman Show (الجزء الأول)

كان الدور الدرامي الأول لنجم الكوميديا جيم كاري، والذي اعتذر إثره الناقدين الكبيرين جين سيسكل وروجر إيبرت منه على الهواء مباشرةً لقولهما سابقًا أنه لن يملك أبدًا مسيرةً تستحق الذكر، يُدرّس في كورسات أخلاقيات الإعلام، وأيقظ مرضًا نفسيًّا ارتبط باسمه ما زال يتردد أصحابه على الأطباء حتى اليوم، The Truman Show وقصة صنعه.

عام 1994 قدَّمَ أندرو نيكول العامل لسنوات في إخراج الإعلانات التلفزيونية والذي انتقل إلى لوس أنجلس أملًا ببدايةٍ سينمائية للمنتج سكوت رودين نصَّ فيلمٍ بعنوان The Truman Show ، والذي كان لفكرته أصالةٌ مثيرة لكن نسبية، كون فيلمًا قصيرًا قدم ما يشبهها إلى حدٍّ كبير عام 1968 وكان بعنوان “The Secret Cinema” لـبول بارتل، لكن رودين وجد أن ميزانية الفيلم التي قد تبلغ 60 مليونًا كبيرةٌ على تجربةٍ إخراجيةٍ أولى لـنيكول، خاصةً مع طمعهم بأن يقوم جيم كاري أو روبين ويليامز ببطولة الفيلم بدل غاري أولدمان الذي اقترحه نيكول.

فتم ترشيح سام ريمي، برايان دي بالما قبل مغادرته وكالة المواهب المتحدة، تيم برتون، تيري غيليام، باري سوننفيلد، ستيفين سبيلبيرغ، برايان سينغر، وديفيد كروننبرغ الذي رفض العرض، لينتهي الفيلم إلى صاحب 25 عامًا من الخبرة، رُشّح خلالها لـ سعفة كانّ، أسد البندقية، ودب برلين الذهبيين، وأوسكارين من بين جوائز أخرى إلى جانب نجاحاته التجارية، الأسترالي بيتر وير، أي إلى من سيكون في إدارته للمشروع وميزانيته أقل نسبة مغامرة ممكنة.

لحسن الحظ وجد وير في جيم كاري مرشح المنتجين لدور البطولة بالفعل الشخص المناسب، كما شاركهم وجهة النظر بأن العمل يجب أن يكون أقل سوداويةً وأكثر خفة من نص نيكول الأول، وكون كاري ارتبط بفيلمي “The Cable Guy” و”Liar Liar” كان لديهم قرابة ثلاث سنوات للعمل على ذلك، تم خلالهم إعادة الكتابة 16 مرة حتى وصل النص إلى شكله النهائي، وأعداد كتيب مُتخيل عن تاريخ عرض ترومان من قبل واير، ذُكر فيه مثلًا أنه كان فائزًا دوريًّا بجوائز الإيمي، كما ألّف قصصًا وخلفيات لأبطاله بما يتناسب مع أدوارهم في القصة وشجع ممثليه على فعل ذلك ليجعلوا شخصياتهم من لحمٍ ودم.

كقصة كريستوف التي تضمنت صنعه لفيلمٍ عن المشردين نال عنه جائزة، والتي ساعدت إد هاريس على انسجامه بالشخصية بشكلٍ أسرع كونه انضم للفيلم بعد خمسة أيام من بدء تصويره، وذلك إثر مغادرة دينيس هوبر الذي كان من سيؤدي دور كريستوف، في حين كسبت لورا ليني وقتًا أكبر لاكتشافهم مبكرًا أنها ستكون خيارًا أفضل من هوب ديفيس.

عن علاقة وير وكاري في موقع التصوير، ارتجال كاري، سعي وير لتحقيق مشاركة مشاهديه الحالة وليس فقط مراقبتها وطريقته لتحقيق ذلك، نتائج سعيه وإضافة اسم ترومان لمفردات علم النفس، تحيته لأروع أبطال السينما، والفروقات بين مسودة النص الأولية والنهائية سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة The Truman Show .

أجمل أفلام الكريسماس

برد قارس، عواصف ثلجية، وعشاق يخرجون تحت المطر والثلج متدفئين بعشقهم وتشابك أيديهم، وعائلة تجتمع في غرفة واحدة حول المدفأة، وذكريات وضحكات تأتي بها هذه الاجتماعات، أمور تجعل قدوم عيد الميلاد عيد بهجةٍ عالمية يثير فينا حنينًا إن لم نجد ما يشبعه أصبح البرد مضاعفًا، وإن وجدنا عشقنا ذاك البرد، وهنا مجموعة من أجمل أفلام الكريسماس منها ما صاغ ومنها ما سيصيغ ذكريات مفعمة بالدفئ تجعل قضاء هذا اليوم في المنزل لمشاهدتها مع الأحباء الاحتفال الأكثر إغراءًا بهذا اليوم بالنسبة لي، وحتى بالنسبة لك إن كنت ممن يستغربون الذين يقضون يومًا كهذا في المنزل، هل يعقل أن يمر اليوم دون تخصيص جزءٍ منه لمشاهدة فيلم واحد منها على الأقل؟!

الفيلم الأول:

It’s A Wonderful Life – Frank Capra

كلاسيكية الحب والأمل والحياة، فيلم وجد طريقه المباشر لقلوب محبي السينما في كل أنحاء الأرض، وأصبحت مشاهدته تقليدًا أسريًّا سينمائيًّا، تحفة فرانك كابرا وجيمس ستيوارت التي جعلتهم النجمين الخالدين، عن رجلٍ يرى غروب شمس حياته بالسرعة ذاتها التي أشرقت بها، ليطلب من السماء معجزةً غريبة، وتلبي السماء طلبه، وطلبك ذات ليلة أو ليالي.

هذا الفيلم عقيدة وأسلوب حياة، والشتاء الذي يصاحب أحداثه وقصته الرائعة سيجعل لمشاهدته دفئًا لم يكن ولن يكون لغيره.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Miracle on 34th Street – George Seaton

أعيد إنتاجه بفيلمٍ سينمائي وفيلمين تلفزيونيين عدا عن حلقات المسلسلات التي أعادت إحياء ذكراه حتى الآن ولم يستطع أيٌّ منها أن يغني عن الأصل، أن يجعلنا نقابل سانتا كلوز بالفعل، أو من يدعي كونه هو، ولا يمكننا التأكد إلا بعد مشاهدة الفيلم الذي يتم إحالة عجوزٍ طيبٍ فيه إلى مستشفى الأمراض العقلية لادعائه أنه حامل الهدايا المنتظر في عيد الميلاد، ليقرر أحد المحامين الدفاع عنه في المحكمة وإثبات أن ما يدعيه حقيقة!

حاز الفيلم على 3 جوائز أوسكار كان واحدٌ منها من نصيب سانتا كلوز!

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأهم أحداثه.

الفيلم الثالث:

Joyeux Noël – Christian Carion

في عيد ميلاد السيد المسيح أثناء الحرب العالمية الأولى وفي مكان تلاقي الجبهات الألمانية والاسكوتلندية والفرنسية، يقرر المتحاربون أن لا يوقفوا العيد عند جبهاتهم، من يعلم ربما ليس كل من على الجبهة المقابلة أعداء، ربما هم أيضًا بشر، ربما هم أيضاُ لم يريدوا الحرب، ربما هم أيضًا يعلمون ما الحب.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Love Actually – Richard Curtis

إخراج ريتشارد كورتيس الأول بعد العديد من النصوص الناجحة سينمائيًّا وتلفزيونيًّا، والتي تتميز جميعها بعاطفة ممزوجة بالكوميديا وقريبة إلى القلب بشكل استثنائي، ويروي في هذا الفيلم قصص 19 شخصًا لا يجمعهم إلا الحب وأن قصصهم تجري في لندن قبيل عيد الميلاد، وتروى قصته على ألسنة ووجوه أروع النجوم كـ ليام نيسون، لورا ليني، إيما تومبسون، كيرا نايتلي وروان أتكينسون.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Pocketful of Miracles – Frank Capra

صانع فيلمنا الأول هو صانع فيلمنا الأخير في هذه القائمة، بهذا العمل ودع فرانك كابرا السينما وعشاق سينماه، ودعهم بالبهجة والحب والجمال كما كان دومًا يلاقيهم، والمتمثلين هنا بـ آبل آني (بيتي ديفيس) البائعة المتجولة العجوز التي تكتشف أن ابنتها المسافرة قد تتزوج من أرقى العائلات وأنها آتيةٌ لزيارتها مع خطيبها، ليقرر زبونها الدائم ديف (جلين فورد) والمؤمن بالحظ الذي تجلبه له تفاحاتها أن يحولها إلى أحد السيدات الأرستقراطيات لتستطيع استقبال ابنتها.

رُشح الفيلم لـ3 أوسكارات لأفضل ممثل مساعد (بيتر فولك) وتصميم أزياء وأغنية أصلية.

تريلر الفيلم:

أفضل أفلام 2015.. حتى الآن

ربما كان لابد أن يتلو عاماً سينمائياً حافلاً كالعام الفائت بكل ما فيه من روائع غيرت تاريخ السينما وحياة الكثيرين من مشاهديها عاماً جافاً يجهدنا البحث فيه عن فيلمٍ تكون غايتنا من مشاهدته أكثر من مجرد تمضية الوقت، لكن 2015 لم تنته بعد وربما خبأت لنا جواهرها في آخر أيامها، وحتى إن لم تفعل فمن المستحيل أن تتركنا دون بعض البصمات في الذاكرة، فلطالما عشقنا السينما لأنها لا تعرف حدوداً، وهذه المختارات من العام الفقير خير دليل.

الفيلم الأول:

Inside Out – Pete Docter & Ronnie Del Carmen

ستحس بالغضب من خواء غالبية الأفلام التي يعتبر محبوها فيلماً كهذا فيلماً للأطفال لا يستحق تنازلهم لمشاهدته، بالخوف من أن لا يتم تقدير هذه الرائعة حق قدرها، بالاشمئزاز من كمية النفايات التي تغلف برسوم متحركة وتقدم إلينا لاستغلال أن خلفية المشاهد عن أفلامٍ كهذه تتصدرها البراءة، وبالحزن لأنه لا يستمر لأكثر من ساعةٍ ونصف، هذا ما ستحسه كلما تذكرت هذا الفيلم، أما المتعة والبهجة فسيسيطران بشكلٍ شبه كامل على تلك الساعة ونصف في كل مشاهدة.

“رايلي”(إيمي بولر) طفلةٌ وحيدة لأبويها (ديان لين) و(كايل ماكلاشلان)، تنتقل معهما لمنزل جديد وبلدةٍ جديدة، مما يجعل مشاعر البهجة والخوف والغضب والاشمئزاز والحزن تتصارع على كيفية إدارة حالة “رايلي” وقراراتها.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Mad Max: Fury Road – George Miller

منذ أكثر من 30 عاماً قام الأسترالي “جورج ميلر” برفع سقف أفلام الأكشن وقلب معاييرها بسلسلته الشهيرة “ماكس المجنون”، ومن الواضح أن أحداً لم يستطع الإتيان بما أتى به حتى اليوم رغم كل التطور الذي حصل في الأدوات والإمكانيات، والآن يعود “ميلر” نفسه ليطلق السلسلة من جديد، واضعاً سقفاً جديداً للنوع لن يبلغه غيره في وقت قريب، سقفاً سيجعل كل جداول أفلام الأكشن التي يتم إعدادها حالياً تتعدل كي لا يخجل صناعها من وضع اسمهم عليها، نعم أثبت ميلر أن حتى فيلم الأكشن يحتاج لمخرج فذ على عكس ما ظنته هوليوود طوال سنين.

في عالمٍ لم تعد فيه موادٌ محددة فقط تتصف بالندرة، حتى الماء أصبح امتيازاً لا يناله الكثيرون مما يزيد مساحة الصحاري المقفرة، وبالتالي أصبحت الحياة امتيازاً، يعيش “ماكس”(توم هاردي) وحيداً لا تحركه إلا غريزة البقاء، والتي تجعل طريقه يتقاطع مع طريق رجال يطيعون الظمأ لما يملكه سيدهم “جو”(هيو كيز-بايرن) من ماء وجعل له عليهم سلطةً روحية حتى، ويلاحقون امرأةً “فيوريوسا”(تشارليز ثيرون) أخذت من ذاك السيد ما لن يهدأ حتى يستعيده، و”ماكس” لا سيد له إلا نفسه، وهي الآن عرضة للخطر وسط ذاك الصراع مما سيحرك غريزته الجامحة التي أنقذته طوال سنين رغم كونه وحيداً لا تصحبه إلا أشباح الماضي.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Virgin Mountain – Dagur Kári

عندما يروي لك أحد أصدقائك عن حالةٍ معينة مر بها لسببٍ ما، ويذكرك كلامه بنفسك أو بأحدٍ تعرفه تحس بالحماس لأنك وجدت من يشاركك إحدى تجاربك، وبنفس الوقت يراها بمنظور آخر قد يختلف عن منظورك وقد يوافقه، وهذا في حد ذاته مثير حتى حين يوافقك ولا يمنحك رؤيةً أخرى، وسواءً اتفقت مع رؤية الأيسلندي “داغور كاري” لحالة بطل فيلمه أم لم تتفق ستعيشها كما يراها لساعةٍ ونصف لا تفارق المتعة دقيقةً منها.

“فوسي”(غونّار يونسون) رجلٌ ضخم الجثة بحيث يصعب أن لا تسيطر هذه الصفة على ذهنك طوال فترة وجودك معه وفي أي لحظةٍ يخطر اسمه على بالك بها، بلغ أوائل أربعينياته وما زال يعيش مع أمه بروتينٍ ينسى معه المرء ما مضى من عمره، بصدفةٍ ما تدخل فتاةٌ “هيرا”(فرانزيسكا يونا داخسدوتير) حياته وتكسر بعضاً من ذاك الروتين.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأهم أحداثه.

الفيلم الرابع:

Mr. Holmes – Bill Condon

حتى الآن كل ما صدر من أفلامٍ ومسلسلاتٍ بطلها “شيرلوك هولمز” كانت تغذي أسطورته، تغذي فكرة كونه رجلٌ من المثير تخيل إمكانية وجوده، ومن شبه المستحيل تصديقها، لكن أحداً ما خطر له أن يتخلص من الجزء المستحيل ويجعل من “هولمز” شخصيةً حقيقيةً على الورق، وآخر جعلنا نبصرها، أو آخرين وهم “إيان ماكيلين” أولاً و”بيل كوندون” ثانياً.

المحقق الشهير “شيرلوك هولمز”(إيان ماكيلين) بلغ الثالثة والتسعين من العمر وتقاعد منذ أكثر من ثلاث عقود، أمرٌ ما يعيد إليه بعض الذكريات المتشظية لقضيته الأخيرة والتي تركت في نفسه أثراً لم يكن لغيرها من قبل، ورغم أنه يعاني من بعض أعراض فقدان الذاكرة بسبب سنه، إلا أن حماس ابنة مدبرة منزله الصغير “روجر”(مايلو باركر) والمعجب به يشجعه على أن يبذل كل ما يستطيعه لاسترجاع ما غاب عن ذاكرته من تلك القضية.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Me and Earl and the Dying Girl – Alfonso Gomez-Rejon

فيلمٌ خفيف مثالي، وكونه خفيفُ هنا لا يعني أنه لا يتطلب منك الكثير من الاهتمام وأنه يمكنك تفويت بعض أحداثه، ولا أنه سطحيٌّ وضيفٌ على الذاكرة لن تحس بوجوده، ربما لستُ بحاجةً حتى لقول ذلك، فهو قادرٌ على الفوز باهتمامك وبقلبك دون مساعدةٍ مني، هذا أصلاً ما يعنيه أنه خفيف، يعبر إليك دون أن تلاحظ ذلك أو أن تبذل أي جهد، لكن ما يجب أن أقوله أنه ليس مجرد فيلم مراهقين آخر، وإن لم يقنعك موضوعه بذلك، سيقنعك إحساسك خلال مشاهدته.

“غريغ”(توماس مان) فتىً في عامه الأخير في الثانوية استطاع حماية نفسه من شرورها بأن لا يملك هويةً محددة، فهو فردٌ في كل جماعة فيها دون أن ينتمي حقيقةً لأي جماعة، يعلم من أمه أن زميلته في المدرسة “رايتشيل”(أوليفيا كوك) مصابةٌ بسرطان الدم، وتجبره على أن يحاول التخفيف عنها، وقد لا يكون هذا من أسوأ الأمور التي تم إجباره عليها حتى الآن.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم ففيه حرق لأهم أحداثه.

Mr. Holmes

“(شيرلوك هولمز) الإنسان.. (إيان ماكيلين) الأسطورة!”

السنة 2015
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج بيل كوندون
المدة 104 دقيقة (ساعة و44 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) PG
اللغة الانكليزية

حتى الآن كل ما صدر من أفلامٍ ومسلسلاتٍ بطلها “شيرلوك هولمز” كانت تغذي أسطورته، تغذي فكرة كونه رجلٌ من المثير تخيل إمكانية وجوده، ومن شبه المستحيل تصديقها، لكن أحداً ما خطر له أن يتخلص من الجزء المستحيل ويجعل من “هولمز” شخصيةً حقيقيةً على الورق، وآخر جعلنا نبصرها، أو آخرين وهم “إيان ماكيلين” أولاً و”بيل كوندون” ثانياً.

المحقق الشهير “شيرلوك هولمز”(إيان ماكيلين) بلغ الثالثة والتسعين من العمر وتقاعد منذ أكثر من ثلاث عقود، أمرٌ ما يعيد إليه بعض الذكريات المتشظية لقضيته الأخيرة والتي تركت في نفسه أثراً لم يكن لغيرها من قبل، ورغم أنه يعاني من بعض أعراض فقدان الذاكرة بسبب سنه، إلا أن حماس ابنة مدبرة منزله الصغير “روجر”(مايلو باركر) والمعجب به يشجعه على أن يبذل كل ما يستطيعه لاسترجاع ما غاب عن ذاكرته من تلك القضية.

عن رواية “ميتش كولين” كتب “جيفري هاتشر” نص الفيلم، ومن الواضح أن مصدر “هاتشر” كان غنياً بما يكفي ليجعله يقدم أنجح نصوصه حتى الآن، فعلى الرغم من وجود صورة سابقة في ذهن المشاهد لشخصية “هولمز”، استطاع بناءها وتقديمها بشكلٍ يجعل المشاهد يترك كل ما سبق جانباً ويمنحه اهتمامه كاملاً، فهو يجعل لتلك الصورة ملامحاً إنسانيةً تستطيع ملامستنا أكثر، مع رسم متقن لخط سير الأحداث يجعل لكل مرورٍ لشخصيةٍ في الفيلم أثراً مهما كان وقته قصيراً، خاصةً إن ملكت ذاك الأثر في  حياة “هولمز”.

إخراج “بيل كوندون” يحسن تقدير النص دون أن يضيف إليه الكثير، يحرص على التدفق الشاعري الراقي لأحداث القصة، ويضع جهده الأكبر في إدارة ممثليه والاستفادة من روعة نتائج تلك الإدارة، وخاصةً مع بطله الذي يجعل لحضوره وقعاً استثنائياً مهيباً سواءً كان ذلك حين ضعفه أو حين قوته.

أداء عظيم من “إيان ماكيلين” يشكل مركز ثقل العرض وجماله وأهميته، لا خيار لعينيك إلا أن تلاحق ملامحه ولا لقلبك إلا بأن تغمره حالة صاحب تلك الملامح، أداءات ممتازة من “لورا ليني” والطفل “مايلو باركر” تترك بصمتها، وأداءات جيدة من باقي فريق العمل، تصوير جيد من “توبياس أ. شلييسلر”، وموسيقى جميلة من “كارتر بورويل”.

تريلر الفيلم:

أفلام اقتُبِست حواراتها من كلماتنا

عندما يكون أحد أفراد البيت مراهقًا ومتمردًا، كثيرًا ما تجد نفسك تضحك حين يبالغ بردات فعله وتقول له: “ألا ترى أنك تخلط بيننا وبين أبطال فيلمٍ ما؟”، هذا للأسف يجري لأن أغلب الأفلام التي نعرفها لا تمت للواقع بصلة، وطبعًا حين نقول أغلب الأفلام التي نعرفها نقصد أفلام هوليوود، لكن طبعًا هناك أقلية تحترمنا وصناعها منا ويشبهوننا ويعرفون كيف يجعلون كاميرتهم تمثل فعلًا أعيننا، تساعدهم في هذا أقلامٌ تتقن لمس روح المواقف التي نعيشها قد تكون لهم أو لغيرهم، وفي هذه القائمة خمسةٌ أفلامٍ صنعتها تلك الأقلام والكاميرات، خمسة أفلام حوارات أبطالها سرقت من شفاهنا، ومواقفهم نسخت من مذكراتنا.

الفيلم الأول:

Winter Sleep – Nuri Bilge Ceylan & Ebru Ceylan

نوري بيلجيه جيلان التركي الذي خطا في 17 سنة سبع خطوات سينمائية قوبلت كل واحدة منها بتقدير وإجلال للغته السينمائية الفريدة، يتوج الآن رحلته بسعفة كان الذهبية المستحقة في رحلة إنسانية لم يسبقه إليها أحد.

في الأناضول بتركيا يدير الممثل المسرحي السابق آيدين (هالوك بيلجينر) فندقًا للسياح ومعه زوجته الشابة نيهال (ميليسا سوزن) وأخته المطلقة حديثًا نيجديت (ديميت أكباج)، وبحلول الشتاء الذي يندر فيه زوار الفندق وهطول الثلج، يصبح من الواضح أن برودة الثلج ليست وحدها السبب في البرود الذي يسكن جدران غرفهم، ويصبح من المحتم أن لا يستمر الهدوء للأبد.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

نريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Force Majeure – Ruben Ostlund

هناك إجابة شهيرة جدًّا نسمعها عندما نسأل عن حالة العلاقة العاطفية لأحدٍ ما، أو نجيب بها، (الأمر معقد)، نختصر بها كلامًا كثيرًا لا يفضي لمعنىً محدد يعطي للسائل جوابًا شافيًا وقابلًا لاتخاذ موقفٍ ما منه، السويدي (روبن أوستلوند) يستغل قدرة السينما غير المحدودة ويذهب إلى تلك المنطقة، ويبسط (الأمر المعقد)، لكن بالصورة، نعم لا يزال الأمر صعب الوصف بالكلمات، لكن ما حاجتنا بها إن استطعنا الحصول على تعريفٍ حرفيٍ لها بالصورة؟!، يمكنكم أن تعتبروا هذا الفيلم من الآن فصاعداً الإجابة لذاك السؤال المربك.

توماس (يوهانس كونكيه) وزوجته إيبا (ليزا لوفن كونسلي) يقضيان عطلة ثلجية مع طفليهما في جبال الألب بفرنسا، في أحد الأيام يصادفهم انهيارٌ ثلجي بدا وكأن اقترابه هو اقتراب نهايتهم، وباختلاف استجابة أفراد العائلة والجهة التي تدفع بها غريزة البقاء كل واحدٍ منهم إليها تظهر مجموعة من الأسئلة يتوقف استمرار العائلة كعائلة على إجابتها، وتتركز تلك الأسئلة باتجاه شخصٍ واحد، فما تلك الأسئلة التي ستضع مصائر أربع أشخاص على المحك وما سببها ومن المسؤول؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Tape – Richard Linklater & Stephen Belber

طبعاً هو فيلمٌ لـ ريتشارد لينكلايتر الذي لطالما أبدع في تحويل مشاهد من مسرح الحياة لمشاهد سينمائية، ويلغي كون الشاشة حدًّا بين المُشَاهِدِ والمُشَاهَد، ستضحك ستغضب ستفرح ستبتسم ابتسامة السخرية ستتسمر في مكانك من كلمة وستصدمك كلمات أخرى فلطالما سمعتها تخرج من فمك لكن لم تعلم أن هناك من يفهمها بهذا الشكل، بالشكل الذي ربما يكون الأصح، ستشعر أن هناك من هو أقرب إلى واقعك وأفكارك مما تتخيل، وستدرك بالتأكيد أن هذا عملٌ من صنع لينكلايتر تحديدًا، رجل يفعل بك كل هذا بغرفة، ثلاث ممثلين وكاميرا رقمية محمولة!

فينسنت (إيثان هوك) استأجر غرفة في ميتشيغان لحضور مهرجان سينمائي يشارك فيه صديقه جون (روبرت شون لينارد) الذي يأتي لزيارته، ومن حديث لحديث تظهر قصة قديمة، قصةٌ من أيام الثانوية منذ عشر سنين مضت، لكن من الواضح أن أمرًا ما حدث وقتها لم يمضي كما مضت تلك السنين، ذكرى توقظ أخرى، تصريح كان خفيًّا يظهر، واعترافات دون اتهام، هل يذكرك هذا بجلسةٍ ما مع صديقٍ ما؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Sideways – Alexander Payne

جاك (توماس هيدين تشرتش) رجل في أربعينياته يودع عزوبيته وهو على بعد أسبوع من يوم زفافه، واختار أن يقضي هذا الأسبوع مع صديقه الأعز مايلز (بول جياماتي)، وأهم ما يجمع هذين الصديقين هو وصولهما لهذه المرحلة من العمر دون امتلاك الكثير للحديث عنه فيما مر من سنين إلا ما يجلب إحباطًا يصعب التخلص منه، لكن خطة مايلز لرحلة الأسبوع هذه لا يبدو أنها ترضي رغبات صديقه التي يريد إشباعها قبل توديع العزوبية، مما يجعل الرحلة أكثر إثارةً وأثرًا.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

The Squid and the Whale – Noah Baumbach

نواه بومباك إنسان حقيقي وعاش حياةً حقيقية بين أناسٍ حقيقيين مما جعله يكتشف النهاية التي تحكم الواقع بنسبة تتفوق بوضوح على نسبة قابلية وجود نهايات قصص الأمير والأميرة، الطلاق، لكنه لا يصنع توليفة بين النهايتين، لأنه يوجه فيلمه أيضًا لأناس حقيقيين وهذا الأمر بالنسبة لهم لا يتم حله باكتشاف الأبوين أنهم يشجعون الابن في مباراةٍ له في نفس اللحظة فيمر أمام عينيهم شريط الذكريات ويقررون العدول عن قرار انفصالهم، الأمر أعقد من هذا بقليل، ويتطلب قلمًا كفلم بومباك وكاميرا ككاميرته ليصل إلى شاشة السينما بأفضل شكل.

أسرة مكونة من أبوين حائزين على دكتوراه في الأدب برنارد (جيف دانييلز) وزوجته جوان (لورا ليني)، وابنيهما الأكبر ذو السبعة عشر عامًا والت (جيسي أيزنبرغ) والصغير المقبل على مرحلة المراهقة فرانك (أوين كلاين)، في أحد الأيام يقوم الأب بعقد اجتماع للعائلة ليعلن لولديه أنه سيفترق وأمهم، وأنهم سيتقاسمون رعايتهم والوصاية عليهم، الابنين أمام أمرٍ واقع غير قابل للتفكير في سبل حله، لكن حتى التكيف ليس بهذه السهولة.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

The Squid and the Whale

“أن تصل متأخراً خيرٌ من أن لا تصل أبداً، ربما لا تنطبق المقولة على كل شيء، الطلاق مثلاً!”

السنة 2005
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج نواه بومباك
المدة 81 دقيقة (ساعة و21 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب المشاهد واللغة الجنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية

 

“نواه بومباك” إنسان حقيقي وعاش حياةً حقيقية بين أناسٍ حقيقيين مما جعله يكتشف النهاية التي تحكم الواقع بنسبة تتفوق بوضوح على نسبة قابلية وجود نهايات قصص الأمير والأميرة، الطلاق، لكنه لا يصنع توليفة بين النهايتين، لأنه يوجه فيلمه أيضاً لأناس حقيقيين وهذا الأمر بالنسبة لهم لا يتم حله باكتشاف الأبوين أنهم يشجعون الابن في مباراةٍ له في نفس اللحظة فيمر أمام عينيهم شريط الذكريات ويقررون العدول عن قرار انفصالهم، الأمر أعقد من هذا بقليل، ويتطلب قلماً كفلم “بومباك” وكاميرا ككاميرته ليصل إلى شاشة السينما بأفضل شكل.

أسرة مكونة من أبوين حائزين على دكتوراه في الأدب “برنارد”(جيف دانييلز) وزوجته “جوان”(لورا ليني)، وابنيهما الأكبر ذو السبعة عشر عاماً “والت”(جيسي أيزنبرغ) والصغير المقبل على مرحلة المراهقة “فرانك”(أوين كلاين)، في أحد الأيام يقوم الأب بعقد اجتماع للعائلة ليعلن لولديه أنه سيفترق وأمهم، وأنهم سيتقاسمون رعايتهم والوصاية عليهم، الابنين أمام أمرٍ واقع غير قابل للتفكير في سبل حله، لكن حتى التكيف ليس بهذه السهولة.

كتب “نواه بومباك” نص الفيلم، وأبدع باعتماده على تجربته الشخصية بحيث يقدمها كما كانت وتكون وليس كما يتمنى أن تكون، لا مغالاة يديه في أي اتجاه، شخصياته مرسومة بأعلى مستوى من الدقة بحيث يكون سبيل التواصل معها سهلاً ومثيراً، نعم الشخصيات المثيرة يمكن أن تكون حقيقية، بل هذا سبب كونها مثيرة هنا بالذات، لا يضعهم على سكة ويطلقهم ليصلوا لنقطة محددة وضعها، بل كل شيء لديه يظهر وكأنه دون حساب، الأمر يحدث فقط لأن هذا ما يكون عليه إن لم نضع الكاميرا، مع حوارات غاية في العبقرية والذكاء وملامسة الواقع.

إخراج “نواه بومباك” دائماً قريب من صلب ما تعيشه شخصياته، لا يسير وراءهم أو أمامهم، بل دوماً بجانبهم، ليس هناك الكثير لتفكر في احتمالات تفاسيره، أنت تعيش الموقف وليس فقط تفهمه، يشكل نقطة ارتكازه الأساسية في كل ما يفعله الفريق التمثيلي الذي استطاع الوصول به لأفضل إحياء لحالة واقعية حساسة جداً ومنتشرة جداً.

أداءات ممتازة من “جيف دانييلز” “لورا ليني” والطفل “أوين كلاين” وأداء جيد من باقي فريق العمل، تصوير جيد من “روبرت د. يومان”، وموسيقى مناسبة من “بريتا فيليبس” و”دين ويرهام”.

حاز 23 جائزة أهمها أفضل مخرج في مهرجان سندانس، ورشح لـ39 أخرى أهمها الأوسكار لأفضل نص أصلي.

تريلر الفيلم:

خمسة أفلام تحيل برد الشتاء دفءًا

برد قارس، عواصف ثلجية، وعشاق يخرجون تحت المطر والثلج متدفئين بعشقهم وتشابك أيديهم، وعائلة تجتمع في غرفة واحدة حول المدفأة، وذكريات وضحكات تأتي بها هذه الاجتماعات، أمور تجعل قدوم الشتاء يثير فينا حنينًا إن لم نجد ما يشبعه أصبح برده مضاعفاً، وإن وجدنا عشقنا ذاك البرد، وهنا خمسة أفلام منها ما صاغ ومنها ما سيصيغ ذكريات مفعمة بالدفئ ستجعل البقاء في مكان مغلق لمشاهدتها في أيام الصقيع بهجة ما بعدها بهجة.

الفيلم الأول:

It’s A Wonderful Life – Frank Capra

كلاسيكية الحب والأمل والحياة، فيلم وجد طريقه المباشر لقلوب محبي السينما في كل أنحاء الأرض، وأصبحت مشاهدته تقليدًا أسريًّا سينمائيًّا، تحفة فرانك كابرا وجيمس ستيوارت التي جعلتهم النجمين الخالدين، عن رجلٍ يرى غروب شمس حياتهه بالسرعة ذاتها التي أشرقت بها، ليطلب من السماء معجزةً غريبة، وتلبي السماء طلبه، وطلبك ذات ليلة أو ليالي.

هذا الفيلم عقيدة وأسلوب حياة، والشتاء الذي يصاحب أحداثه وقصته الرائعة سيجعل لمشاهدته دفئًا لم يكن ولن يكون لغيره.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Home Alone – Chris Columbus


غالبًا من يقرأ المقال قد شاهد بالفعل هذا الفيلم منذ أيام قليلة أو حتى قبل ساعات، كما نفعل سنويًا في هذا الوقت، فيلم أخذ مكانه العزيز في ذكرياتنا، ومهما مضى عليه الوقت سيبقى صاحب الفضل في أجمل ضحكاتنا التي شاركناها مع أسرنا في ليلة شتاء بارد، وستبقى لصورة وجه هذا الفتى كيفن (ماكولاي كولكين) أثر يدفعنا لا إراديًّا للابتسام، ويحكي الفيلم عن طفل بعمر 8 سنوات يبقى وحيدًا في المنزل في ليلة الميلاد بعد سفر عائلته لفرنسا للاحتفال، لكن سارقَين يأبيان تركه وحيدًا، ويأبى هو تركهم يسرقان.
من كريس كولومبوس الرجل الذي قدم لنا “السيدة داوتفاير“.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Little Women – Gillian Armstrong

سوزان ساراندون، وينونا رايدر، كلير دينز، تريني ألفاردو، وكريستين دنست تحت إدارة جيليان أرمسترونغ يجتمعون ليرووا لنا قصة بنات عائلة مارتش في أمريكا ما بعد الحرب الأهلية، عن رواية لويزا ماي ألكوت، وماذا سيكون أكثر حميميةً ودفءًا من حكاية عائلة بأفراحهم وأحزانهم مليئة بالحب وشخصيات أفرادها تشبه شخصياتنا ولياليهم تشبه ليالينا، وبالطبع عشقهم للدفئ الذي يبثه حبهم حين اجتماعهم في ليلة باردة يعادل عشقنا، وكل هذا يروى بأسلوب سينمائي راقي وبأقرب النجمات للقلب.

لا انصح بمشاهدة تريلر الفيلم فهو يفسد متعة أجمل لحظاته.

الفيلم الرابع:

Edward Scissorhands – Tim Burton

ومن غير تيم برتون وجوني ديب سيصنعون شخصية يخلد ذكرها هطول الثلج، إدوارد الشاب الغريب طيب القلب الذي لسبب مجهول يملك بدل أصابعه مقصات يغدو حديث بلدة صغيرة، وحديث الناس بهذا الشكل سلاح ذو حدين، قد يكون أحدهما أخطر من مقصات الشاب المسكين، خاصة بعد وقوعه بحب فتاة منهم، وليكن ذاك الشاب جوني ديب ولتكن الفتاة وينونا رايدر كي يصبح الفلم بإخراج تيم برتون تحفة لا تنسى.
بعد مشاهدة الفيلم سيصبح عندنا عادة جديدة، وهي النظر إلى السماء عند هطول الثلج باحثين عن إدوارد، فربما مقصاته هي السبب في هذا المنظر الخلاب.

تريلر الفيلم:

Love Actually – Richard Curtis

إخراج ريتشارد كورتيس الأول بعد العديد من النصوص الناجحة سينمائيًّا وتلفزيونيًّا، والتي تتميز جميعها بعاطفة ممزوجة بالكوميديا وقريبة إلى القلب بشكل استثنائي، ويروي في هذا الفيلم قصص 19 شخصًا لا يجمعهم إلا الحب وأن قصصهم تجريي في لندن قبيل عيد الميلاد، وتروى قصته على ألسنة ووجوه أروع النجوم كـ ليام نيسون، لورا ليني، إيما تومبسون، كيرا نايتلي وروان أتكينسون.

تريلر الفيلم:

The Exorcism of Emily Rose (2005)

صراع الطب والكنيسة في The Exorcism of Emily Rose

يحكي فيلم “شعيرة إخراج الشياطين من جسد إميلي روز” قصة محامية تدافع في قضية قتل غير عمد لكاهن، بعد أن أجرى شعيرة إخراج الشياطين من جسد الفتاة إميلي روز. ومن خلال قاعة المحكمة، نتعرّف على الفتاة وقصتها، حتى موتها. فيلم رعب، يحوي بعض المشاهد المرعبة حقاً، ويستحسن ألا تشاهده وحيداً.
الفيلم مبني على القصة الحقيقية التي حصلت مع الطالبة الألمانية آنليز ميشيل.
تحذير: معلومات قد تفسد الفيلم، لكنها مفيدة بعد أن تشاهد الفيلم

ولدت أنليز ميشيل في عام 1952، وعاشت ضمن عائلة متدينة حياة هادئة حتى عام 1968، عندما كانت آنليز بعمر 17، بدأت معها أعراض عدم القدرة على التحكم بحركات جسدها ضمن نوبات متكررة، وشخّص أحد الأطباء على أنه مرض الصرع وأدخلها إلى المستشفى. ثم بدأت تتفاقم الحالة، وبدأت تشاهد هلوسات شيطانية بينما هي تصلي. وبدأت تسمع أصواتاً شيطانية تقول لها أنها ملعونة (كالشياطين).في عام 1974، كانت آنليز قد عادت إلى منزلها، بعد يأس أهلها من إمكانية أن يحل الطب والدواء مشكلتها، وكانت حالتها قد بدأت تتفاقم، فصارت تشتم وتعتدي على أفراد عائلتها، توقفت عن الأكل بحجة أن الشياطين يمنعونها من ذلك، وبدأت تأكل الحشرات والفحم، وبدأت تتبوّل على الأرض وتشرب من بولها.في عام 1975، قررت العائلة الاستعانة براهب لتخليصها من الشياطين التي تسكنها باستخدام الشعيرة القديمة لاستخراج الأرواح (Exorcism) التي طبقت في القرن السابع عشر. وعليه عاشت الفتاة 67 جلسة طرد للشياطين، بعضها استمر 4 ساعات، خلال عشرة أشهر انتهت بوفاتها.

في آخر جلسة إخراج أرواح، يوم 30 حزيران (يونيو) 1976، قالت آنليز جملتها الأخيرة للكهنة: “إدعوا للغفران” وقالت لأمها: “أمي، أنا خائفة”. ماتت آنليز في اليوم التالي، وكان سبب الموت هو نقص شديد بالتغذية.

قام الإدعاء العام بالإدعاء على والدي آنليز والكاهنين الذين أجريا طرد الشياطين، بأنهم لم يقوموا باللازم لحمايتها من الموت، وأهم ذلك أنهم لو بدؤوا بإطعامها غصباً قبل أسبوع من وفاتها، كانت لتعيش. خلال المحاكمة، ظهر الطب بقوله أنها كانت مصابة بالصرع والذهان، وأنها كان يجب أن تعالج طبياً، وأن تصرّف الكهنة هو ما عزّز اقتناعها بأنها مسكونة بالشياطين. بينما أصر رجال الدين على موقفهم، وعرضوا بعضاً من الأربعين شريطاً تسجيلياً، ظهر في أحدها شيطانان يتجادلان من منهما يجب أن يخرج من جسد آنليز أولاً.

ظهر كتاب عن حياة آنليز ميشيل، تضمّن صورها، نصوص جلسات شعيرة إخراج الشياطين، وبعض ما دار في المحكمة، وتمت إعادة طبع نسخ منه بعض ظهور الفيلم.
كذلك، يظهر على يوتيوب مقاطع صوتية من غرفة آنليز، وهي تصرخ وتتحدّث باسم الشياطين.