أرشيف الوسم: لورنس فيشبرن

أقوى أفلام الكوارث الطبيعية في الألفية الجديدة

رغم الثورة الكبيرة مُبهرة النتائج في مجال المؤثرات البصريّة نجد أحدث أفلام الكوارث الطبيعية بين المتوسطة وكارثيّة السوء، وفي حين يُستغرب الأمر للوهلة الأولى إلّا أنه من السهل ملاحظة الثورة في الاستسهال الموازية لثورة المؤثّرات، لذلك نجد محاولات صنعها المبكّرة المصحوبة بضعف الإمكانيّات أغنى شكلًا ومحتوًى وأقوى تأثيرًا، فحينها كان يتحتّم على صناعها تجاوز محدودية الإمكانيات بالإبداع والتجريب وبذل كل الجهود الممكنة. لكن لحسن الحظ، دومًا هناك استثناءات، كالأفلام التالية.

الفيلم الأول:

Beasts of the Southern Wild – Benh Zeitlin

أحد أروع التجارب الإخراجيّة الأولى على الإطلاق وأكثر المفاجآت السينمائيّة المستقلّة سحرًا، ملحمة الطفولة والإنسانيّة من بِن زايتلِن المرشحة لأربع أوسكاراتٍ لمخرجها وكتّابها وبطلتها التي ما زالت أصغر مرشحةٍ على الإطلاق للجائزة، وللفيلم كأفضل ما صدر في عامه، ويروي قصة الطفلة هَش-بَّبّي (كوفنزانيه واليس) التي تعيش مع أبٍ مريض في تجمّعٍ للمهمّشين الساكنين لبيوتٍ متداعية، في مواجهتها لظروف حياتها التي يُضاف إليها طوفان.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

The Impossible – J.A. Bayona

الفيلم الذي دخل به الإسباني ج.أ. بايونا هوليوود بعد فيلمه الأول الممدوح “The Orphanage”، مُديرًا نايومي واتس في أداءٍ نالت عنه ترشيحها الأوسكاريّ الثاني. ويروي القصة الحقيقية لعائلة من السياح شاء قدرهم أن تتزامن رحلتهم إلى تايلند مع وصول تسونامي.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأهم أحداثه.

الفيلم الثالث:

Aftershock – Feng Xiaogang

مُرشّح الصين لتمثيلها في أوسكار عام 2011، وأحد تجارب مخرجه فينغ شياوغانغ المعروف بكوميدياه ذات الشعبيّة مع الدراما. والنتيجة تسونامي مشاعر لن تندم على عدم مقاومتها. قد لا تكون المقاومة مستحيلة، لكن لا شك أن هذا الفيلم يستحق جعل تلك المقاومة بحدها الأدنى أكثر من الغالبية العظمى من أحدث أفلام النوع.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Contagion – Steven Soderberg

من ستيفن سودربرغ أصغر فائز بسعفة كانّ الذهبية في التاريخ والفائز بأوسكار أفضل مخرج في عامٍ رُشّح فيه لاثنين محقّقًا إنجازًا تاريخيًّا آخر. يستعرض الفيلم أثر خروج انتشار وباء عن السيطرة على المسؤولين في المؤسسات الصحية والحكومية والناس. من بطولة فريق من النجوم يضم ماريون كوتيّار، كيت وينسليت، جود لو، مات ديمون، غوينيث بّالترو، لورنس فيشبرن وآخرين.

تريلر الفيلم:

Batman v Superman: Dawn of Justice

“هناك فيلمٌ ناقص”

السنة 2016
تقييم أفلام أند مور 6/10
المخرج زاك سنايدر
المدة 182 دقيقة (ثلاث ساعات – النسخة الممتدّة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) لليافعين بسبب السوداويّة والعنف
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 6.6

لدى النظر إلى مسيرة السيناريست ديفيد سـ. غوير نجد أنه لم يقدم ما يستحق الثناء إلا مع كريستوفر نولان وأليكس بروياس، ومع ذلك نجد جهوده مطلوبةً دومًا، ومن الصعب إيجاد تفسير لذلك إلا أنه قد لا يكون ذاك الكاتب العظيم، لكنه يُحسن فهم المخرج الذي يعمل معه والإتيان بنتيجة مُرضية من ذاك الفهم. أما كريس تيريو فحديث العهد وإن دخل إلى الصناعة بقوةٍ استثنائية مع “Argo”، لذلك لا يمكن التنبؤ بمجريات عمله مع المنتجين وهل انضم للمشروع بسبب ضخامته التي ستدعم مسيرته أم لاستثارته اهتمامه. لكن الخلاصة أن زاك سنايدر بحاجة لأقلامٍ أكثر غنًى فكريًّا مرتبطًا بما يعملون عليه وثقةً بذاك الغنى من أن يفسحوا لاضطراب طموحاته المجال أكثر مما يجب. تكفي لتأكيد ذلك نظرةٌ على الذروة التي بلغها مع “Watchmen” والتخبط الذي عانى منه هنا.

سوبّرمان (هنري كافيل) وباتمان (بِن أفليك) أسطورتي العدالة التي لا يقوى على تحقيقها القانون، تلتقي طرقهما حين يسبب صراع الأول مع بني جنسه خرابًا كبيرًا وضحايا بالآلاف لا يرى الثاني أنهم مبرّرين ولا أنهم آخر الكوارث التي سيجلبها الفضائيّ الغريب، ليُقرر فارس الظلام وضح حدٍّ له، في حين يتساءل البشر عن الجهة الأحق بوضع تلك الحدود لكليهما واختيار من هم بالفعل بحاجةٍ إليه.

كتب ديفيد سـ. غوير وكريس تيريو نص الفيلم، فيما يبدو كصفحةٍ ملأى تتلوها بيضاء يُنتظر ملؤها، لكن الوقت داهمهم فتركوا الصفحات البيضاء كما هي، والنتيجة فيلمٌ يغيب أساس كل حدثٍ وكل فعلٍ رئيسيّين فيه رغم طوله، مما يمنحك إحساسًا بأن الفيلم كان بحاجة لجزءٍ تمهيديٍّ أو ما شابه، فما يعوزه في بناء الشخصيات وتطورها ودراسة وتبرير دوافعها والتحضير المناسب لتلاقيها وصراعها ونهاية ذاك الصراع يحتاج بالفعل فيلمًا كاملًا يُفضّل أن لا يُشارك فيه سنايدر خاصّة بمعرفة رؤيته لمشهد “مارثا” وما يبرّره.

إخراج زاك سنايدر لا يغيب عنه تميزه البصريّ ورؤيته الظلاميّة الجدّيّة لعالم دي سي، خاصّةً باتمان الذي شكّل النقطة المضيئة الأبرز في الفيلم، لكن بنصٍّ كهذا وقفت تلك الجدّيّة ضده في كثيرٍ من الأحيان، فكُل ما لا مبرر كافٍ ولا أساس متين له ويؤخذ بجدّيّة كاملة تحول إلى كوميديا غير مقصودة ومُضرّة بالتجربة، مرة أخرى كمشهد “مارثا“، أو مشهد تهديد لوثر لـ سوبّرمان، خاصةً مع إدارةً انشغلت بالمؤثرات على حساب الممثلين، مقدمةً نتائج كارثية في المعركة الأخيرة الآتية مباشرةً من لعبة فيديو.

أداء ممتاز من بِن أفليك منح هذا الظهور لـ باتمان مهابةً وجاذبيةً أشعلا الحماس لفيلمه المستقل، أداء مثير للضحك في أكثر لحظات الفيلم تعقيدًا وعاطفيةً من هنري كافيل جعل ترشيحه لـ الراتزي مستحقًّا بجدارة وعدم فوزه مُستغربًا، أداء باهت مُتكلّف من جيسي أيزنبرغ يبدو أن المشكلة الأكبر فيه اختياره للدور وليس قلة اجتهاده، مع أداءات بين الجيدة والمقبولة من باقي فريق العمل، تصوير جيد من لاري فونغ، وموسيقى رائعة من هانس زيمر وجانكي إكس إل استطاعت إضفاء الملحميّة حيث لا تبدو تزييفًا للّحظة حتى في فيلمٍ مضطربٍ كهذا.

تريلر Batman V Superman: Dawn of Justice

John Wick: Chapter 2

“كل ما انتظرته وأكثر”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج تشاد ستاهيلسكي
المدة 122 دقيقة (ساعتين)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العنف الدموي والعري
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.6

في مرةٍ اختلفت وصديق حول فيلم فنونٍ قتاليّة استغرب أنني لم أنصحه به من قبل، فذكّرته أنه أكّد أنه بحاجةٍ لفيلمٍ ذو قصةٍ مميزة وذات قيمة ومغزى إلى جانب تلك الفنون لم تتواجد في هذا الفيلم، ليمتعض ويرد بطريقة هجوميّة تؤكّد أن في هذا الفيلم ما طلب، بدليل كذا وكذا وكذا، بدليل ما يجمعه مع 90% من أفلام الفنون القتاليّة، ودون حتى زاوية رؤيةٍ مختلفة. رفض الاعتراف بأن قيمة الفيلم الكبرى هي في تميز رسم القتالات وكيفية استعراضها واستثنائية حركاتها، رفض الاعتراف بأنه شاهد فيلمًا ليست القصة والمغزى ميزته الأولى فأقحمهما عنوةً ليبرر إعجابه بما شاهد. لذلك تستهويني جدًّا الأفلام الصريحة التي لا تترك فرصةً لإقحامٍ كهذا، كهذا الفيلم الذي أكد بجزأيه أن جل ما يسعى إليه أسلوبٌ مختلف مُكثِّف للمتعة في الأكشن، وبلغ مسعاه بلا شك.

لمحة عن قصة John Wick: Chapter 2
جون ويك
(كيانو ريفز) رجل المافيا السابق المُلقّب بـ الغول يُكلّف بما لا يُقبل رفضه له، وما لن يستطيع التوقف بعده بسلام، بما يعيده إلى ما لن يكون في مصلحة أحد.

كتب ديريك كولستاد نص الفيلم، مجتهدًا لمنح الإطار التقليدي شكلًا يعيد إحياء جاذبيّته ويقرّبه من أجواء القصص المصوّرة، وينجح في ذلك إلى حد لا بأس به، كما يُحسن تقديم مبررات مقبولة جدًّا للمنعطفات الكبيرة، ويُفسح مجالًا كبيرًا لإخراج تشاد ستاهيلسكي لتقديم الأكشن الذي لا يُكتب.

وطبعًا، ستاهيلسكي لا يضيع أية فرصة لاستغلال ذاك المجال، يحافظ على مهابة حضور بطله ويُحسن توجيهها، يهتم بالأجواء وبطبيعتها المائلة لظلامية القصص المصورة المشابهة مع الاحتفاظ بأناقة ألوانها التي تشكل امتداد لأناقة ويك وثقته، ولا يتوقف عن مفاجأتنا بمتواليات أكشن لا يسهل إبصار نهايتها ويستحيل التنبؤ بكيفية سيرها ورسمها، فهنا يملك أسلوب ستاهيلسكي السلطة الأكبر، لا يفاجؤك مصيرٌ مختلف، ولكن يفاجؤك حد الإبهار في كثيرٍ من الأحيان طريق الوصول إلى ذاك المصير.

أداء متقن وحضور جذّاب من كيانو ريفز الذي يناسبه الدور كما تناسب ويك بزّاته، وأداءات مناسبة من باقي فريق العمل، مع تصوير أنيق من دان لاوستسن، وموسيقى مميزة تضيف للأجواء والإثارة من تايلر بيتس وجويل ج. ريتشارد.

تريلر John Wick: Chapter 2

حقائق قد لا تعرفها عن Pulp Fiction (الجزء الثاني)

عن وصول أدوار أوما ثرمان، سامويل ل. جاكسون، هارفي كيتل، تيم روث وآخرين إليهم، وندم بعض من خسروها، واستماتة من أوشكوا على خسارتها للحفاظ عليها، بعض اقتباسات تارانتينو من مفضلاته، مصدر عنوان الفيلم، ومحتوى الحقيبة الشهيرة، سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صنع أحد أحدث الكلاسيكيات.

أما دور ميا والاس فبعد اقتراحاتٍ وتجارب أداء شملت ألفريه وودارد، هالي بيري، أنابيلا سيورا، فيرجينيا مادسن، ماريسا تومي، باتريشا أركيت، فيبي كيتس، بريجيت فوندا، أنجيلا باسيت، ديبرا وينغر، روبين رايت، ميغ تيلي، ميغ رايان، داريل هانا، ميشيل فايفر، جوان كيوزاك، وإيزابيلا روزليني، بقيت أوما ثرمان هي الخيار الأمثل بالنسبة لـ تارانتينو رغم إعجابه بتجربة أداء فايفر، ورغم رفضها الدور، لدرجة أنه قرأ لها النص على الهاتف ليقنعها، وتم ذلك بالفعل.

كان لكلٍّ من مات ديلون، نيكولاس كيج، جوني ديب، ميكي رورك الذي لم يفهم النص، وسيلفستر ستالون أن يكون بوتش كوليدج، ليندم الأخيرَين على خسارة الفرصة، ويكسبها بروس ويليس بعد فشله في الحصول على دور فينسنت، في حين دافع سامويل ل. جاكسون عن دوره كـ جولز الذي كُتب خصيصًا له، وذلك بعد أن قدم بول كولدرون تجربة أداء مثيرة للإعجاب جعلته يبرز بين مرشحين كـ إيدي مرفي، تشارلز س. داتون، ولورنس فيشبرن، سافر جاكسون بعد سماع أخبارها إلى لوس أنجلس ليعيد تجربة أدائه ويتأكد من أن لا يُرى جولز إلا فيه.

ومن المؤكد أن فرانك ويلي شاهدٌ على ذلك، والذي كانت مفاجأته حقيقية حين قلب جولز الطاولة في بداية الفيلم، كون ذلك كان ارتجالًا من جاكسون لم يتوقف المشهد إثره، بل تم تصويره كاملًا بلقطةٍ واحدة.

لكن الأمر كان أسهل بكثير بالنسبة لـ هارفي كيتل، أماندا بلامر، وتيم روث، إذ أن شخصياتهم كتبت وكانت لهم، كذلك الأمر مع أنجيلا جونز، التي كانت بطلة فيلم قصير بعنوان “Curdled” تثيرها فيه فكرة القتل، وإثر مشاهدة تارانتينو لها في الفيلم قرر إدراج الشخصية في الفيلم كسائقة تاكسي، وأتى بمن قدمتها أول مرة لتعيد إحياءها.

.

فيما يلي حرق لأهم أحداث الفيلم:

.

.

لابد أن شغف تارانتينو الواضح بالسينما كان واضحًا وسببًا في انضمام كل هؤلاء النجوم للمشروع، لكن ما لم يكن بذات الوضوح بالنسبة لهم هوسه بإعادة إحياء مشاهد من الأفلام التي يعشقها، كرقصة ترافولتا وثرمان الشهيرة، والتي تم نسخها من رقصة ماريو ميزابوتا وغلوريا مورين في فيلم “81/2” لـ فيديريكو فيليني، والعبارات التي يحفظها جولز من الإنجيل، في حين أن معظمها ليس منه في الحقيقة، وإنما مأخوذ من افتتاحية فيلم “Kararte Kiba” لـ ريويتشي تاكاموري وسايمون نتشترن.

كذلك لم يعلموا محتوى الحقيبة الشهيرة كمن شاهدوهم يتصارعون عليها، فحسب تارانتينو: “فيها أي شيءٍ يريده المشاهد أن يكون فيها”، وأن اسم الفيلم مستندٌ لمجلات سميت “Pulp Magazines” بدأ إصدارها في أواخر القرن التاسع عشر واستمرت حتى أواسط القرن العشرين، اشتهرت برسومها العنيفة وحواراتها الصادمة، كما اشتهر فيلمه بأمورٍ مشابهة.

ربما يصعب أن يكون مشاهد هذا الفيلم في المنتصف بين من عشقوه وبين من كرهوه، وغالبًا ما ينتمي لإحدى الفتين، لكن أليس من المؤسف تخيل حجم المتعة التي خسرها أبناء الفئة الثانية؟!