أرشيف الوسم: لوسي لوليس

كواليس1 The Lord of the Rings: Fellowship of the Ring

كانت به بداية أكبر ملحمة فانتازيا سينمائية في التاريخ، والفرصة الأولى لدخول أحد أكثر العوالم التي كانت شاشات السينما أبوابها إثارةً وسحرًا، أراد فيه أول منتجيه البداية والنهاية، ولم يروا أن لعالمه ذاك القبول، في حين كان حلمًا لأكبر المخرجين على مدى أكثر من 40 عامًا، وهنا سنروي قصة تحقيق ذاك الحلم، حلم The Lord of the Rings .

صدر أخر أجزاء أحد أكثر الروايات مبيعًا في التاريخ “The Lord of the Rings” لـ جون رونالد رويل تولكين عام 1955، وبعدها بعامين استطاع فورست ج. أكرمان محرر مجلة خيال علمي إقناع تولكين بالسماح له بمحاولة نقل الرواية إلى شاشة السينما، لكنه لم يقم بذلك، وبعد سنوات أرادت فرقة “The Beatles” بطولة عمل مستند إلى الرواية من إخراج ستانلي كيوبريك، لكن تولكين الذي كان ما زال يحتفظ بحقوق الرواية وقتها لم تعجبه فكرة اشتراك الفرقة بالمشروع، كما أن كيوبريك أكّد أن إمكانيات تحويل رواية بهذا الغنى والضخامة إلى فيلم غير موجودة، مما حكم على المشروع بالموت حتى بعد استطاعة شركة “United Artists” شراء حقوق الرواية عام 1969، والتي عرض أحد مديريها فيما بعد على البريطاني جون برومان في السبعينات، ليعمل على نصها لأكثر من ستة أشهر، ويعود فيجد من طلب منه العمل على الرواية قد ترك الشركة بعد فشل عدة أعمال لها في شباك التذاكر، وليس هناك من سمع بمشروعه أو مهتمٌّ به، فذهب إلى ديزني وعدة شركات أخرى رفضت تمويله، لتكون هذه نهاية آخر رحلة سينمائية للرواية في حياة كاتبها الذي توفي عام 1973.

بعد أكثر من 20 عامًا أعد النيوزيلندي بيتر جاكسون بالاشتراك مع فران والش وفيليبا بوينز نص عملٍ سينمائي من جزئين مبني على الرواية، وأبدت شركة “Miramax” اهتمامًا بالمشروع لكن فقط إن تم اختصاره ليصبح فيلمًا واحدًا، وبرفض جاكسون لذلك منحوه 4 أسابيع ليجد ممولًا آخرًا كان شركة “Weinstein”، لكن كون ميزانية الفيلم تصل لقرابة 200 مليون احتاجت الشركة اشتراك ديزني في الإنتاج، والتي رفض مديرها مايكل آيزنر العرض لأنه رأى أن الرواية غير صالحة لتكون أساس عمل سينمائي، كما أن جمهور الفانتازيا محدود جدًّا، فاستعان جاكسون بصديقه مارك أوردسكي الذي كان مديرًا تنفيذيًّا لشركة “New Line”، وبالفعل تمت الصفقة لكن بموافقة جاكسون على الاستجابة لاعتراض بسيط من مدير الشركة روبرت شاي، وهو أنه يجب صنع ثلاثية لرواية بهذا الغنى وليس فقط جزأين، لتتم إعادة كتابة النص على هذا الأساس.

وبعد الانتهاء من النص بدأت عملية جمع فريق العمل الذي تجاوز عدد أفراده 3000، وجمع فريق كهذا يوازي صناعة الفيلم صعوبةً كون هؤلاء سيعملون على تصوير ثلاث أفلام متتالية وليس في استديوهات بل في مواقع حقيقية تم بناؤها في نيوزلندا، وكان المشرفين على تصميم الديكورات آلان لي وجون هو من أهم أعضاء هذا الفريق، خاصةً أنهما المسؤولان عن رسومات الرواية الأصل، فكان أن أرسل جاكسون لـ لي الذي كان يسكن قريةٍ صغيرةً في انكلترا طرد يحتوي قرص فيلمه “Heavenly Creatures” ورسالة تحتوي نيته في صنع الفيلم وأن ينضم إليه، وتابع طريق هذا الطرد في كل محطة ليفاجأ باتصال لي به بعد 3 ساعات فقط من استلامه الطرد مرحبًا بالفكرة، أما بالنسبة لـ هو المتواجد في سويسرا وقتها فقد اتصل به جاكسون ناسيًا فرق التوقيت، ليرن هاتف هو عند الساعة الثانية صباحًا ويكون أكثر ما أزعجه في تلك المكالمة الوقت الطويل الذي اضطر لانتظار جاكسون فيه لينهي كلامه حتى يعلن موافقته.

أما بالنسبة لنجوم العمل فقد كانت رحلة اختيارهم أطول بكثير من رحلة ذاك الطرد، كان أولهم طبعًا كريستوفر لي والذي كان يقرأ الرواية سنويًّا منذ صدورها، وكان الوحيد من فريق العمل الذي قابل تولكين شخصيًّا وحصل على مباركته للعب دور غاندالف فيما إذا تم صنع عمل مبني عليها، لكنه مُنح في النهاية دور سارومان وكان يستشار في ما يجب أن تكون عليه وجوه الشخصيات وأزياؤهم، كذلك إيان هولم كان الخيار الأول للعب دور بيلبو باغينز.

أما بالنسبة لدور غاندالف فقد مر على: شون كونري الذي رفضه لأنه لم يفهم القصة، باتريك ستيوارت، سام نيل، كريستوفر بلامر، جون آستين، وإيان ماكيلين الذي رفضه بدايةً لانشغاله بتصوير “X-Men”، ثم  وافق لإعجابه بحماس جاكسون رغم عدم قراءته الرواية، ليختار فيما بعد لهجة غاندالف بناءً على لهجة مبدعه تولكين.

رفض ليام نيسون دور بورومير، في حين أبدى بروس ويليس استعداده للعب الدور، ليقدمه في النهاية شون بين، كما أدى حمل لوسي لوليس وأوما ثرمان إلى ذهاب دوريهما كـ غالادرييل وآروين إلى كيت بلانشيت وليف تايلر، وإن أبدت هيلينا بونام كارتر إعجابها بدور آروين، أما الفائز الأكبر فكان أورلاندو بلوم الذي فاز بدور ليغولاس قبل تخرجه من معهد الدراما بيومين رغم كونه قام بتجربة الأداء لدورٍ أصغر، وإن كلفه ذلك كسر أحد أضلاعه لكونه قام بكل مشاهده الخطرة بنفسه كما تدرب على استعمال القوس والسهام لمدة شهرين، على عكس جيك جيلينهال الذي قام بتجربة الأداء لدور فرودو ليذهب فيما بعد إلى إيلايجاه وود.

عن رحلة انتهاء دور آراغورن إلى فيغو مورتينسن وما قام به ليتقنه، اختيار مؤلف الموسيقى التصويرية وما اختاره ليصل بها إلى الكمال، عملية صناعة الفيلم، وما صُنع وبُني من أجلها وكيفية توظيفه وتغييرات النص خلالها، سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صنع أول رحلة إلى عالم سيد الخواتم الملحمي الساحر.