أفلام أكثر نقلاً لعدوى الهوس بالأمراض النفسية من غيرها

“أحب الأفلام المريضة”، “أحب الشخصيات المريضة”، كم مرةً سمعت جملاً مماثلة من أصدقاءك وكم مرةٍ سمعوها منك؟، والمضحك في الأمر أن عدد الذين يتشاركون هذا الاهتمام أكبر مما يتخيل من يظن أنه إن وجد أحدهم فقد وجد من يوافقه الذوق والرأي بعد عناء، فمع هذه الأفلام بالذات أنت تتفق مع الجميع تقريباً، لكن ما السبب وراء ذلك؟، لماذا تثيرنا هذه الشخصيات المتطرفة؟، هل للإثارة التي تخلقها مشاهدة الخارج عن المألوف؟، هل للرغبة في معرفة الظروف وأساليب التفكير التي تؤدي بشخص للوصول إلى ما وصلوا إليه؟، أم ربما لأن بينهم من يجاهرون بما نخفيه ويطلقون له العنان في حين نكبح جماحه؟.. في الأفلام التالية ما قد يجيب على تساؤلاتٍ كهذه.

الفيلم الاول:

Peeping Tom – Michael Powell

من أشهر الأفلام التي سبقت عصرها بشكل جعل أبناءه يكرهونها ويحاربونها ويحاربون صناعها، مما أدى إلى أن يعتبر هذا الفيلم نهاية مسيرة المخرج البريطاني العبقري “مايكل باول”، وهذا ليس لأسباب سياسية أو دينية، مما يعني أن اعتبار الفيلم الآن كلاسيكيةً سينمائية خالدة غير مبني إلا على استحقاقه لذلك كعملٍ فنيٍّ بامتياز، فلماذا أحاط به كل هذا السخط وقت صدوره؟، لأنه ببساطة يصارح مشاهديه بما ينكرونه، بما لا يجرؤون على الاعتراف به.

“مارك”(كارلهاينز بوم) شابٌّ هادئ الطباع والخطوات، لا يتحرك دون كاميرته، صحيحٌ أنه يعمل في استوديو للتصوير، لكن وجود الكاميرا معه ليس لغايةٍ مرتبطة بذلك، فهو يبحث عن أمرٍ مختلف عما قد يطلبونه في الاستديو، عن أقوى تعبيرٍ للخوف، ولا يمكن الحصول عليه من ممثلٍ أو ممثلة، يجب أن يكون حقيقياً بشكلٍ كامل، حتى إن كان الثمن هو روح الخائف التي يصعب أن لا تغادر جسده بعد وصوله للدرجة التي يريده “مارك” أن يصلها من الخوف.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم فهو يقلل من قدره ويجهزك لغير ما ستشاهد.

الفيلم الثاني:

The Snowtown Murders – Justin Kurzel

من النادر جداً أن يجبرني فيلمٌ أن أشيح بناظري عن الشاشة، ليس لسوء العرض، من المستحيل أن أستطيع وصف أي عنصر من عناصر الفيلم بالسوء، لكن لصعوبته لدرجة الألم فقط بالمشاهدة، والذي يجعلني لا أعتبر هذه النقطة ضعفاً بالفيلم أن هذه اللقطات لم تكن استعراضاً رخيصاً،  ولم تأتي إلا لهدف لا يتحقق دونها للأسف، كل ما في الفيلم يُدار بثقة شبه مستحيل أن تتواجد في تجربة أولى لمخرج مما يذكرني بـ”العودة” لـ”أندريه زفياجينستيف”، لا أعلم حجم ما يمكن أن يقدمه الأسترالي “جستين كرزل” في أعماله القادمة، لكنه بدأ من القمة.

عن وقائع حقيقية حدثت في أواخر تسعينات القرن الماضي في جنوب أستراليا يحكي الفيلم قصة الفتى “جيمي”(لوكاس بيتاواي)، الذي يعيش مع إخوته وأمه المطلقة، وفي يوم غابت فيه أمه يتعرضون لجريمة بشعة، مما يدفعها للاستعانة بصديق يسمى “جون”(دانييل هينشول) لحمايتهم وأخذ حقهم، يتطور الموضوع لما يتعدى كونه مساعدة تنتهي بنهاية الحاجة لها، وبكون “جون” أكثر شخص عامل “جيمي” بشكل جيد تتطور العلاقة بينهم لحد مجهول العواقب.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

هذا الفيلم لا تستطيع مشاهدته دون تحضير، وإلا سينتهي بك الأمر فاعلاً أحد أمرين، إما أنك لن تكمله، أو ستكرهه بدرجة لا تسمح بتغيير موقفك منه بأي شكل، فمنا من يحب السوريالية، ومنا من لا يطيقها، ومنا من لا يعرفها، في حالة هذا الفيلم سيتفق الثلاثة على مقت الفيلم إن شاهدوه دون علم بأن “أليكس فان وورمردام” صنع هنا معجزة، فهنا السوريالية ليست مرئية، لكنها واضحة، كيف هذا؟ شاهدوا الفيلم لتجيبوا على هذا السؤال، أنتم بمشاهدة هذا الفيلم تعيشون أحد أغرب التجارب السينمائية وأكثرها استفزازاً واستثارةً للتفكير وللأسئلة العقائدية، وتذكروا خطايا البشر السبع واحرصوا أن لا ترتكبوا أبرزها، الغضب!، وقبل الحكم على أي شيء تفكروا فيه، ابحثوا عن معانيه، فما وضعه “وورمردام” في هذا الفيلم هو عصارة خبرة سنين، فالاسم هنا والكلمة بحساب.

قس يصحب رجلين إلى وسط الغابة ليمسكوا بجماعة غريبة تقيم تحت الأرض، أحد أفراد هذه الجماعة والذي استطاع الهرب وتحذير البقية يتوقف عند منزل فخم ويطلب من صاحبه أن يسمح له بالاستحمام، ربما لا تبدو هذه الطريقة الأنسب للتعارف، لكنها بداية لمجموعة أحداث ستغير حياة العائلة المقيمة في هذا المنزل للأبد، وقد أقصد كل شيء إلا أن يكون هذا التغيير إلى الأفضل.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Killers – Kimo Stamboel, Timo Tjahjanto

مخرجَين إندونيسيَّين يطلق عليهما “الأخوين مو”(تيـمو تجاهجانتو – كيـمو ستامبول) لديهم رؤية مثيرة للاهتمام للذات البشرية، يروننا قتلة، بالفطرة، لكن بعضنا يعرف طريقه والآخر يضله، ما قادني إلى هذا الاستنتاج أنهم لم يفعلوا ما فعلوه في هذا الفلم مرة وحسب، بل هذا نهجهم، يعرضون وحشية في القتل والجرائم وفلسفة فكر المجرمين بطريقة لا تظهر إلا جوعهم لما يعرضون، وتحدٍّ لنا يكسبونه حين يرون جوعنا المماثل.

ربما يكبتون جماحهم في أن يجعلوا رؤاهم صوراً سينمائية، لست متأكداً من أي فرضية ذكرتها لكن لابد أن يكون فيها من الصحة الكثير.

يفتتحون فلمهم بقاتل”نومورا شوهي”(كازوكي كيتامورا) يصور بيد ويضرب بالأخرى ضحيته بمطرقة، وينشر ما صوره على الإنترنت، لماذا يفعل أمراً كهذا؟ لأنه يستطيع!
هذا كان جوابه البسيط على السؤال، ولم تكن أول مرة يفعلها ولا الأخيرة، ولأنه يرى البشر صنفين الأول يطلق لفطرة القتل العنان، والآخر يعيش كاذباً على نفسه، يحس بسعادة غامرة حين يرى على الإنترنت فيديو لمبتدئ يشاركه ذات الاهتمام.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Cold Fish – Sion Sono

الياباني “شيون سونو” أحد المخرجين أصحاب الأسلوب المتفرد “بتطرف” إن صح التعبير، أي أنك لتحصل على المتعة المرجوة من مشاهدة أفلامه يجب عليك إما أن تملك شغف الخوض في تجارب سينمائية مختلفة، أو أن تبدأ بالتعرف على سينماه خطوةً خطوة، ولا أنصح بأن يكون هذا الفيلم الخطوة الأولى، لكنه بالتأكيد سيكون خطوةً قادمةً مثيرة.

“شياموتو”(ميتسورو فوكيكوشي) رجلٌ أربعيني متزوج من امرأةٍ ليست أماً لابنته المراهقة يتيمة الأم، يوماً ما تُتّهم ابنته بالسرقة ويتدخل رجلٌ ودود بشكلٍ غريب لحل المشكلة، لكن قد لا يقابل سهولة دخول هذا الرجل في حياتهم خروجٌ سهل، خاصةً إن كان الوِد ليس صفته الوحيدة.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

آلام سينمائية بنيت على أحداث حقيقية

“مبني على أحداث حقيقية”، جملةٌ كهذه أو ما شابهها عندما يبدأ بها أي فيلم تزيد الرعب فيه رعبًا والمأساة إيلامًا وتأثيرًا والبهجة إحياءًا للأمل، ويصل الأمر في بعض الأحيان ليفترض المشاهد نسبة ما حصل بالفعل مما شاهده ويخفضها لدرجة تخفف من أثره عليه، وفائدة تلك الأفلام لمن لا يكتفون بالمشاهدة هو دفعهم الناس لتقرأ وتعلم أكثر عن الأحداث التي ترويها، قد يكون هذا لغاياتٍ ليست بذاك النبل، لكن المشاهد القارئ لن يكون أيضًا بكل تلك السذاجة، ولهذا المشاهد صنع بعض السينمائيين الأفلام التالية ليعطوه فرصة اختبار ما يروونه بشكل كامل وليس ليقولوا له هذا ما حدث واكتف بما قلنا، وإن لم تصدقوني إن قلت أن في قصصهم ما يجب أن تعرفوه، شاهدوا واحكموا بأنفسكم.

الفيلم الأول:

Circles – Srdan Golubovic

الحرب الأهلية في البوسنة و الهرسك من أشهر مآسي التاريخ الإنسانية، يبدا الفلم بحدث إنساني يدافع فيه جندي بوسني عن بائع مسلم يتم ضربه وتعذيبه من قبل جندي طلب منه علبة سجائر فوجدها قد نفذت من كشك البائع، وفي ذروة توتر الأمر وقبل أن نراه كاملًا، نقفز فورًا إلى النتيجة لنشاهد كيف غير هذا الحدث حياة خمسة أشخاص و من حولهم إلى الأبد.
نرى المدينة بعد 12 عامًا بشوارعها المقفرة و وجوه سكانها التي لا مكان فيها لابتسامة، لا ترى لا تسمع ولا تحس إلا بالحزن والألم، قلب أب مفطور، وصديق يسأل نفسه في كل لحظة منذ 12 عامًا “ماذا لو؟”، وحبيبة نسيت كيف الحب، وابن القاتل يرى بمرآته ملامح أبيه وعلى يديه دماء، و دين في رقبة حي لميت.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Black Rain – Shôhei Imamura

إيمامورا شوهي من نخبة صناع السينما اليابانية الذين حظي أبناء القرن الواحد والعشرين بشرف معاصرة بعض أعمالهم، كان شابًّا في أواخر عقده الثاني عندما تم إسقاط القنبلة النووية على هيروشيما، ورجلًا في ستينياته وسينمائيًّا مخضرمًا ولمشاهدة عمل له عند الجمهور مهابة وترقب عندما قدم ملحمته عن سقوط تلك القنبلة، هذه الملحمة، وبحسب ما قالته يوشيكو تاناكا نجمة هذا الفيلم، إن شوهي منع طاقم العمل من مغادرة القرية التي يتم التصوير فيها طوال مدة التصوير، حتى وإن كان هناك إجازة، فلا يجب أن يختبروا هدوء ونعيم حياة اليوم خلال تجسيدهم لأحد أكبر الآلام التي اختبرها البشر في التاريخ، عندما يحترم شخصٌ كهذا ما يقدمه ومن يقدمه له إلى هذا الحد، لن تستطيع إلا أن تنحني له وتشكره وتقدره.

ياسوكو (يوشيكو تاناكا) تعيش الآن مع خالها شيجيماتسو (كازو كيتامورا) وزوجته شيجوكو (إيتسوكو إيتشيهارا)، بعد خمس سنين من انتهاء الحرب العالمية الثانية، خمس سنين في انتظار الموت، لا يهم هل أكد لك الطبيب سلامتك أم لا، الجميع يموتون من أثر الإشعاعات النووية، فلماذا تكون حياتك استثناءًا؟، خاصةً إن كنت قريبًا من مكان الحدث ساعة وقوعه، وصرت كالظل تحت الأمطار السوداء التي تلته، لكن شيجيماتسو يرفض ذلك، ياسوكو لم تكن في موقع الحدث، هي فقط كانت ممن حضروا سقوط مطره الأسود، ويجب أن يجد لها عريسًا يأمنه عليها قبل أن يموت، ويجب أن يثبت كذب الإشاعات التي تقول أن الأثر الإشعاعي قاتلها لا محالى، ويجب أن ينتصر على الموت.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Yann Demange – ’71

في عام 1971 وأثناء الحرب الأهلية بين كاثوليكيي شمال أيرلندا وبروتستانتيي جنوبها، غاري (جاك أوكونيل) جندي بريطاني يجد أولى مهماته لا تأخذه إلى ألمانيا بل إلى “بلفاست” في وسط الصراع الأيرلندي، وبأول يوم له يحصل شغب يجد نفسه بنتيجته في الشوارع الدامية لوحده، كتيبته لم تستطع التعامل مع الشغب، وهو الآن الممثل الوحيد والأعزل لطرف من ثلاثة أطراف صراع على الأرض، لا تهم حياته إلاه، وموته يهم الكثيرين.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

The Snowtown Murders – Justin Kurzel

من النادر جدًّا أن يجبرني فيلمٌ أن أشيح بناظري عن الشاشة، ليس لسوء العرض، من المستحيل أن أستطيع وصف أي عنصر من عناصر الفيلم بالسوء، لكن لبشاعته، لصعوبته لدرجة الألم فقط بالمشاهدة، والذي يجعلني لا أعتبر هذه النقطة ضعفًا بالفيلم أن هذه اللقطات لم تكن استعراضًا رخيصًا،  ولم تأتي إلا لهدف لا يتحقق دونها للأسف، كل ما في الفيلم يُدار بثقة شبه مستحيل أن تتواجد في تجربة أولى لمخرج مما يذكرني بـ العودة لـ أندريه زفياجينستيف، لا أعلم حجم ما يمكن أن يقدمه الأسترالي جستين كرزل في أعماله القادمة، لكنه بدأ من القمة.

عن وقائع حقيقية حدثت في أواخر تسعينات القرن الماضي في جنوب أستراليا يحكي الفيلم قصة الفتى جيمي (لوكاس بيتاواي)، الذي يعيش مع إخوته وأمه المطلقة، وفي يوم غابت فيه أمه يتعرضون لجريمة بشعة، مما يدفعها للاستعانة بصديق يسمى جون (دانييل هينشول) لحمايتهم وأخذ حقهم، يتطور الموضوع لما يتعدى كونه مساعدة تنتهي بنهاية الحاجة لها، وبكون جون أكثر شخص عامل جيمي بشكل جيد تتطور العلاقة بينهم لحد مجهول العواقب.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

The Killing Fields – Roland Joffé

في سبعينيات القرن الماضي وأثناء الاضطرابات التي حصلت في كمبوديا التي وصلت لإبادة جماعية لمليوني مدني على يد قوات الدكتاتور بول بوت، سيدني (سام ووترسون) صحفي أمريكي يعمل على التغطية المباشرة للأخبار هناك، يساعده في ذلك الكمبودي ديث بران (هينغ س.نغور)، تشتد الأمور ويبدأ ترحيل الجالية الأمريكية ليبقى سيدني وصديقه محاصرين، إلى أين ستمضي صداقتهم حين يحدق بهم الموت؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لأنه يحرق جميع أحداثه الرئيسية.

The Snowtown Murders

السنة 2011
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج جستن كرزل
المدة 119 دقيقة (ساعتين)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للبالغين لما فيه من عري وعنف دموي
الإرشاد العائلي (أميركي) Not Rated
اللغة الانكليزية

 

“لا يُنسى، لكن لا أستطيع تحمل مسؤولية أن أوصي به لأحد.”

من النادر جداً أن يجبرني فيلمٌ أن أشيح بناظري عن الشاشة، ليس لسوء العرض، من المستحيل أن أستطيع وصف أي عنصر من عناصر الفيلم بالسوء، لكن لصعوبته لدرجة الألم فقط بالمشاهدة، والذي يجعلني لا أعتبر هذه النقطة ضعفاً بالفيلم أن هذه اللقطات لم تكن استعراضاً رخيصاً،  ولم تأتي إلا لهدف لا يتحقق دونها للأسف، كل ما في الفيلم يُدار بثقة شبه مستحيل أن تتواجد في تجربة أولى لمخرج مما يذكرني بـ”العودة” لـ”أندريه زفياجينستيف”، لا أعلم حجم ما يمكن أن يقدمه الأسترالي “جستين كرزل” في أعماله القادمة، لكنه بدأ من القمة.

عن وقائع حقيقية حدثت في أواخر تسعينات القرن الماضي في جنوب أستراليا يحكي الفيلم قصة الفتى “جيمي”(لوكاس بيتاواي)، الذي يعيش مع إخوته وأمه المطلقة، وفي يوم غابت فيه أمه يتعرضون لجريمة بشعة، مما يدفعها للاستعانة بصديق يسمى “جون”(دانييل هينشول) لحمايتهم وأخذ حقهم، يتطور الموضوع لما يتعدى كونه مساعدة تنتهي بنهاية الحاجة لها، وبكون “جون” أكثر شخص عامل “جيمي” بشكل جيد تتطور العلاقة بينهم لحد مجهول العواقب.

كتب “شون جرانت” و”جستين كرزل” قصة الفيلم بناءً على كتاب “القتل للمتعة” لـ”ديبي مارشال” وكتاب “جرائم سنوتاون” لـ”أندرو ماكجاري”، وكتب السيناريو “شون جرانت”، اختيار الشخصية التي انطلق منها لبناء القصة عبقري، ودراسته لها ولباقي الشخصيات الأساسية متأنية، دقيقة ومتقنة، لا يروي قصة الحدث، بل يجعل الحدث يرويها، ولم يأتي بحوار مقولب أو بدرجة عالية من الفلسفة، لكن الحوار يأتي لحاجته ويغيب لغيابها بنفس الدرجة التي يكون فيها في الواقع.

إخراج “جستين كرزل” مخيف، ودليل عمق وصله بشكل شخصي في دراسة النفس البشرية، فهو يخيفك للأسباب الصحيحة، يشعرك بالاشمئزاز للأسباب الصحيحة، إدارته صادمة لممثليه ويفتقر لمثلها من يملكون خبرة سنين، رغم أنها تجربته الأولى ومع بطل يمثل للمرة الأولى، وبرؤيتك الدنيا من عيني “جيمي” يدخلك في صلب الحدث مراقباً صامتاً خائفاً مترقباً، ينفرك أحياناً من جلدك الذي يكسو لحمك وعظمك، وبقدر ما يجعلك جزءاً من الحدث بقدر ما يلف كل ما يجري حولك الغموض، يسيطر على أعصابك لدرجة أن يؤلمك حين تسمع تسجيلاً صوتياً وليس فقط حين ترى ما يؤلم، لا يفصِّل حادثة إلا حين الحاجة لذلك والباقي يجري بسكون وصمت قاتل،  قد يصل بك أحياناً كثيرة لأن تقرر التوقف عن المشاهدة، لكنك لا تستطيع إلا أن تكمل لترى صاحب هذا الأسلوب العبقري والمرعب إلى أين يريد أن يأخذك.

أداءات عظيمة من صاحب الظهور الأول “لوكاس بيتاواي” و”دانييل هينشول”، وأضافت لواقعية الحدث ما يجعل مشاهدته أصعب لصدقه، تصوير “آدم أركابو” رائع وسلس وأبرز الأدوات التي صاغت عالم “كرزل” المريب، موسيقى “جيد كرزل” لم تبقي في الفيلم ما يشعرك براحة نفسية ولو للحظة، وسدت أي منفذ يمكن أن يهون من صعوبة التجربة.

الفيلم قاسي ومزعج وصعب المشاهدة بشكل كبير، لكنه حقيقي، لا يمكنني أن أقدم نصيحة لمشاهدته أو لعدمها، لكن كان يجب أن أعطي من بذلوا كل هذا الجهد في تقديمه حقهم.

حاز على 23 جائزة أهمها ذكر خاص في أسبوع النقاد بمهرجان كان، ورشح لـ21 أخرى.

تريلر الفيلم: