حقائق قد لا تعرفها عن The Great Dictator (الجزء الأول)

أول مرةٍ ينطق فيها صعلوك تشارلي تشابلن والأخيرة حاملةً خطبةً للتاريخ. مغامرةٌ موّلها تشابلن كاملةً من ماله الخاص وكانت أكبر نجاحاته التجارية على الإطلاق. الفيلم رقم 37 في قائمة معهد الفيلم الأمريكي لأفضل الأفلام الكوميديّة في تاريخ السينما الأمريكيّة. اختير من قبل مكتبة الكونغرس الأمريكي للحفظ في سجل الفيلم الوطني لأهميته الثقافية، التاريخية، أو الجماليّة. أول سخرية سياسيّة مناهضة للنازيّة على هيئة فيلم روائي، ليمُنع عرضه بالنتيجة بين شهورٍ وسنوات في بلدان إلى قرابة 62 عامًا في بلدانٍ أخرى. The Great Dictator وقصة صنعه.

“قدرَيهما كانا أبعد من القطبين عن بعضهما. الأول جعل الملايين يبكون، والآخر جعل العالم بأكمله يضحك. أبي لم يستطع التفكير بـ هتلر دون أن تسري في جسده قشعريرة، يبث بعضها الرعب، والبعض الآخر الإعجاب. ‘فقط فكر’، كان يقول بقلق، ‘هو المجنون، وأنا الكوميديان. لكن كان من الممكن أن يحصل العكس'”، هذا ما ذكره ابن تشارلي تشابلن حول هوس أبوه بأمر تقارب الكثير من ملامح حياته مع ملامح حياة أدولف هتلر.

والذي استُثير بالإشارات المتكررة من قبل الكثيرين وأبرزهم صديقه المخرج أليكساندر كوردا لشبه مظهريهما ببعض، ثم معرفته أنهما ولدا بفارق أربعة أيام فقط في نيسان من عام 1889، وأن كليهما شق طريقه من الفقر والعوز إلى القمة، وكونهما أشهر اثنين حول العالم في عصرهما. لتأتي بعد ذلك مشاهدته برفقة المخرج الفرنسي رينيه كلير لفيلم البروباغندا النازيّة “Triumph of the Will” لـ ليني ريفنشتال لتكمل هوسه بهذا الشخص ومقته لأفكار وممارسات حزبه. وإن صرّح أنه أحد أبرع الممثّلين الذين شاهدهم على الإطلاق.

وفي حين بكى كلير بعد المشاهدة لقوّة تأثير الفيلم وحرفيّة صنعه مؤكّدًا أنه يشكّل خطرًا على الغرب إن انتشر، ضحك تشابلن بأعلى صوته واستلهم الكثير من الأفكار التي شكّلت أساس هذا الفيلم، كما أعاد مشاهدته عدة مرات لدراسة لغة جسد هتلر وأسلوب كلامه، محاكيًا إيّاه فيما بعد في خطبة هاينكل المكونة من كلمات لا معنى لها بنبرة ألمانيّة في بداية الفيلم.

في عام 1937 وحين لم يكن الكثيرون قد أدركوا خطر النازيّة بدأ تشابلن بالفعل كتابة النص مُفيدًا من الشبه المذكور، واستمر في العمل المكثّف عليه لعامين أعدّ خلالهما كل ما شاهدناه بالتفصيل بما فيه كل حركة في متوالية رقصة الكرة الأرضيّة، في حين ترك البربرة الألمانيّة لوقتها للارتجال. وقبل أسبوع من بداية التصوير في سبتمبر من عام 1939 بدأت الحرب العالمية الثانية وبدأ العالم يُدرك ما سبقهم إليه تشابلن وبدأ بعمله على محاربته بالسلاح الذي يتقن استعماله، السينما.

وإن تلقّى الكثير من النصائح والتحذيرات ليمتنع عن صناعة الفيلم، أمرٌ بلغ الرئيس الأمريكي فرانكلين د. روزفلت فبعث إلى تشابلن رسالةً تشجّعه على المضي في الأمر، لا شك أنها ساعدت لكن ليس بما يكفي لتنحية الضغط النفسي الذي عاشه عندما تزيد بشاعة ما يسمعه عن ممارسات هتلر في كل يوم تصوير، وإن لم تقترب حتى من حقيقة ما جرى والذي صرّح تشابلن إثر معرفته به أنه ما كان ليقدم على صناعة الفيلم لو علم بالصورة الحقيقيّة، فلن يكون حينها من الممكن جعله من دموية جنونهم أضحوكة.

ورُبّما هذا الضغط النفسي كان أحد الأسباب التي جعلته يفصل بين دورَيه في الفيلم بشكلٍ كامل، فبعد إنهاء أغلب مشاهد الحلّاق بدأ بتصوير مشاهد هاينكل، والنتائج تؤكّد أنه كان على حق، فقد صرّح عدّة أشخاص من العاملين في الفيلم أن تشابلن كان أكثر عدوانيّةً لدى ارتدائه زيّ هاينكل وصعب التعامل معه، أمرٌ احتاجه حين خرق البعض سرّيّة العمل على المشروع لحمايته من سرقة الأفكار ونشروا صوره كـ هاينكل في مجلة “Life”، ليسارع تشابلن إلى رفع دعوى كسبها ليُمنع العدد من الوصول للأسواق.

عن الخطبة الختامية الشهيرة ولحظة ولادتها وظروف تصويرها ومحاربتها ورد تشابلن على إنذاره بتداعياتها، انضمام مدير تصوير جديد إلى فريق تشابلن لأول مرة منذ سنوات والنتائج، ضحكتين خلال التصوير كلّفتا زيادةً في الميزانيّة تذوب أمام وزن الذكريات التي تركتها، ودول منع عرض الفيلم والأسباب وحدود استمرار المنع فيها واختراق المنع سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة The Great Dictator