أرشيف الوسم: ليوناردو دي كابريو

أهم خمس أحداث هوليووديّة في الأسبوع الماضي

للأسف، غالبًا ما يكون لأخبار استحلاب نجاح الماضي نصيب الأسد من أكبر أحداث هوليوود، إعادات صنع وأجزاء جديدة سابقة أو لاحقة، لكن أحيانًا تُبشّر أسماءٌ معيّنة بتحويل ما أرادته شركات الإنتاج إعادة تكرير إلى جديدٍ بالفعل يستحق الانتظار كما جرى في ثلاثية “Planet of the Apes” الأخيرة. فيما يلي أهم خمس أحداث هوليووديّة في الأسبوع الماضي وما يكسبها تلك الأهمية.

الحدث الأول:

خطر يحدق بالاستكمالات المستقبلية للفيلم الأفضل استقبالًا نقديًّا لعام 2015 حول العالم والذي أعاد صياغة معنى نوع الأكشن وأحدث ثورةً في معاييره. فـ جورج ميلر يُصرّح الآن أن شركة “Warner Bros” أخلفت وعدها في دفع 7 ملايين له وللمنتج دوغ ميتشيل والمشروط بإبقائهما ميزانية الفيلم دون 157 مليونًا، وأنه أمضى سنةً في محاولة الوصول لتفاهم خارج قاعات المحاكم دون نجاح، مما اضطره لرفع دعوى قضائيّة أنكرت الشركة أحقيتها. رُبّما سيبقى Mad Max: Fury Road إعادة إحياء انتهت به لا إعادة إطلاق لسلسلة.

الحدث الثاني:

مرة أخرى، اسمٌ كبيرٌ آخر ينسحب من مشروع فيلم بينوكيو الحي القادم. آخر الأسماء التي ارتبطت بالمشروع كان غييرمو ديل تورو والذي يُبشّر اشتراكه بالكثير، لكنه أعلن أن مشروعه منتهٍ بشكلٍ رسميّ. جرى بعد ذلك التفاوض مع سام مينديز (صانع American Beauty وRoad to Perdition وRevolutionary Road وSkyfall)، ليصدر منذ أيام خبر عدم وصوله والشركة إلى اتفاق وانسحابه بالتالي من المشروع. لنأمل أن يستقر على ندٍّ للاسمَين السابقَين حتى لا يكون إعادة تكرير أخرى.

الحدث الثالث:

ثلاثة منافسين رئيسيين يتفاوضون الآن على شراء حقوق فيلم كوينتين تارانتينو القادم هم “Warner Bros” و”Paramount Pictures” و”Sony Pictures”. وكون صراع الإنتاج والتسويق وصل إلى مراحله الأخيرة، إلى جانب اكتمال النص واختيار تارانتينو لـ ديفيد هَيمان مُنتجًا معه، بدأ البحث عن ممثلين، بدايةً تواصل تارانتينو مع مفضلَيه من التعاونات السابقة براد بيت وليوناردو ديكابريو ولم ترد أي أخبار عما أثمره ذاك التواصل، كذلك أعلن عن رغبته بمنح دور الممثلة شارون تيت في الفيلم لـ مارغوت روبي، دون تأكيد عما إذا كانت رغبته ستتحقق، والآن، بدأت تجري محادثات مع نجمٍ جديدٍ على عالم تارانتينو، وهو توم كروز.

الحدث الرابع:

الأمير الساحر، أشهر منقذ لأميرات ديزني بين فُلّة والأميرة النائمة وسندريلّا، يبحث عن طريقٍ جديد إلى الشاشة الكبيرة، بادئًا بقلم مات فوغل الذي أعد المسودّة الأوّليّة، والآن اختير ستيفن تشبوسكي (صانع The Perks of Being a Wallflower وWonder) للمشاركة في الكتابة بعد تعاونٍ سابق مع ديزني في نص “Beauty and the Beast”، وربّما الإخراج إن توافقت رؤيته مع رؤية ديزني، والتي تدور الآن حول رواية القصة من وجهة نظر أخو الأمير والذي لم يكن مدعاة فخرٍ للعائلة.

الحدث الخامس:


رغم عدم صدور “Star Wars: The Last Jedi” وعدم معرفة مدى النجاح الذي سيحققه، وجد المنتجون في “LucasFilm” وعلى رأسهم كاثلين كينيدي تجربة التعاون مع المخرج رايان جونسون (صانع Looper) من أفضل ما مروا به خلال تبدلات المخرجين بين ج.ج. أبرامز وغاريث إدوادرز وكولين تريفيورو منذ انطلاق عالم “Star Wars” الجديد، لذلك جرى الاتفاق على أن يصنع جونسون ثلاثيةً يشارك في كتابتها ويخرج جزأها الأول على الأقل، تذهب إلى أماكن غير مستكشفة من قبل في المجرة وبشخصيّات جديدة كلّيًّا. ربّما وجد منتجوا السلسلة من يبث فيها روحًا كالتي بثها مات ريفز في كوكب القرود.

حقائق قد لا تعرفها عن Shutter Island (الجزء الثاني)

عن الفرصة الكبيرة التي أُتيحت لـ مارتن سكورسيزي بالعمل مع أحد أساطير تاريخ السينما في هذا الفيلم وتعليقه وتعليق ديكابريو على ذلك، الأفلام التي تأثّر بها سكورسيزي وعرضها على فريق عمله كمرجعيّات، ليوناردو ديكابريو وتجربة العمل على الفيلم التي ملكت أثرًا لم يختبر مثله من قبل، والنهاية وتفسير المستشار النفسي الذي عمل على الفيلم لها ومرجعيّة تفسيره سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Shutter Island

هُنا الفرصة لم تكن فقط من حظ مارك روفالو وبِن كينغسلي بالعمل مع سكورسيزي، هُنا كسب سكورسيزي نفسه فرصةً حلميّة بالعمل مع أسطورة سينمائيّة، مع رفيق أمجاد إنغمار بيرغمان وصاحب التاريخ التمثيلي البالغ عمره أكثر من ستّين عامًا، مع ماكس فون سيدو. “لا يُصدّق. كان العمل معه مُرهبًا. إنه جزء من تاريخ السينما. عبقري”. “لقد غير تاريخ السينما، مع بيرغمان، طبعًا، والمخرجين الآخرين الذين عمل معهم. لكنه أحد الشخصيات السينمائيّة التي تتجاوز الأفلام التي تظهر فيها”. هذه تعليقات ديكابريو وسكورسيزي على تجربة العمل مع فون سيدو على الترتيب.

وليس طبعًا من الغريب مدى تقدير سكورسيزي لشخصٍ كهذا وهو أشهر مشاهد شغوف على الإطلاق، والحريص على الاحتفاء بالأعمال التي يحب في أفلامه. هُنا مثلًا، جعل فريقه يشاهد تحضيرًا للعمل: “Laura” لـ أوتو بيرمينغر،”The Wrong Man” و”Vertigo” لـ ألفريد هيتشكوك، “I Walk with a Zombie” و”Cat People” و”Out of the Past” لـ جاك تورنو، “Let There Be Light” لـ جون هيوستن، “The Steel Helmet” لـ سام فولر، “Bigger Than Life” لـ نيك راي، “The Trial” لـ أورسون ويلز، “Crossfire” لـ إدوارد دميتريك، وأفلام زومبي الأربعينيّات التي أنتجها فال ليوتُن. من بين أفلامٍ أخرى.

بعيدًا عن متعة مشاهدات كلاسيكيات من اختيار سكورسيزي. كانت تجربة العمل على الفيلم هي الأصعب بالنسبة لـ ديكابريو بين كل ما عمل عليه حتى تاريخه، “أعادني إلى وقتٍ كنت أذكر فيه أحلامي، لأني عادةً لا أستطيع ذلك. لكن عندما استعملت لصاقة النيكوتين حين كنت أحاول الإقلاع عن التدخين، كانت تراودني كوابيس جرائم جماعيّة توقف الدم في العروق، لأستيقظ في منتصف الليل وأنزع اللصاقة. أعتقد أنني مررتُ بلحظاتٍ كهذه في الفيلم.  ذهبت إلى أماكن واكتشفت أمورًا داخلي لم أعتقد أنني قادرٌ على فعلها”. هذه الكلمات هي بعض ما وصف به ديكابريو تجربته.

وهذا الانغماس في الشخصية وظروفها طوال الفيلم كان طبعًا سببًا رئيسيًّا في الجدل الذي أحاط بالنهاية والجملة الشهيرة المذكورة فيها دون أن تُذكر في الرواية، والذي كان للبروفسور جيمس غيليغان المستشار النفسي الذي استُعين به خلال العمل على الفيلم رأيٌ استثنائيٌّ في حقيقته:

.

.

فيما يلي حرق لنهاية الفيلم:

.

.

.

بحسب غيليغان، أندرو يختار قدره وهو مُدركٌ تمامًا لما يفعل، وجملة: “أيهما أسوأ؟ أن تعيش وحشًا أم أن تموت كرجلٍ طيّب؟” تعني: “أنا أشعر بالذنب أكثر مما يسمح لي من الاستمرار بالعيش، لن أنتحر بيدي، لكنني سأفوّض هؤلاء الناس لفعل ذلك بالسماح لهم بتشويه دماغي“. فمن يقتلون كـ أندرو لا يُدركون ما يفعلونه لحظتها، لكن إن عادوا إلى صوابهم، لن يستطيعوا احتمال الذنب.

وفسر نتيجته بالسياق التاريخي وظروف القصة. فـ Shutter Island يجري في خمسينيات القرن الماضي، وفي تلك الحقبة، كثيرٌ من الاضطرابات العقليّة كان يتم التعامل معها جراحيًّا من خلال عمليّة فصل الفص الجبهي من المخ، والتي أُجريت على أكثر من أربعين ألف مريض خلال ثلاثين عامًا. وحينها كان هناك تقدُّميّون يسعون لاستبدال علاجات كهذه بأساليب لا تُحدث ضررًا لا رجعة عنه، والدكتور كولي في الفيلم هو أحدهم، وتمثيليّته التي أعدّها لـ أندرو هي تجربة، إن أثبتت نجاحها أكّد على فعاليّة العلاج غير الجراحي، وإن لم تفعل أصبح لمؤيّدي الجراحة موقفٌ أقوى.

لذلك، بعد نجاح تجربة كولي وعى أندرو ما فعله فأغرق الذنب روحه حتى فضّل مرضه على شفائه، فقام بتمثيل كونه ما زال على أوهامه وهلاوسه، ذكر الجُملة الأخيرة، ثم ذهب بنفسه وبكل هدوء إلى حيث ينتظره الجزّارون.

حقائق قد لا تعرفها عن Shutter Island (الجزء الأول)

حقق أكبر افتتاحية لفيلم لمخرجه مارتن سكورسيزي وبطله ليوناردو ديكابريو في مسيرتَيهما وأعلى إيرادات لفيلم لـ سكورسيزي حتى تاريخه. في المركز 32 بين أكثر الأفلام شعبيةً في التاريخ على موقع IMDb، وفي المركز 182 على قائمة الموقع لأفضل 250 فيلم. Shutter Island وقصة صنعه.

بعد النجاح النقدي والجماهيري والجوائزي لرائعة كلينت إيستوود “Mystic River” المقتبسة من رواية لـ دينيس ليهين بنفس الاسم، سارعت شركة “Columbia Pictures” إلى شراء حقوق روايته الجديدة Shutter Island لدى صدورها عام 2003، وقامت بمحاولات غير جدّيّة للمضي في مشروع اقتباسها سينمائيًّا، وإن مرت تلك المحاولات على مخرجين بوزن وولفغانغ بيترسن الذي أراد عمل تعديلات كبيرة على الرواية الأصل لإغناء الفيلم بالحركة، وديفيد فينشر.

في النهاية وبعد تأجيلات كثيرة عادت الحقوق إلى صاحبها ليبيعها ثانيةً لشركة “Phoenix Pictures” التي زاد حماسها بعد نجاح “Gone Baby Gone” تجربة بِن أفليك الإخراجيّة الأولى والتي اقتبس فيها رواية أخرى لـ ليهين.

“أذكر أنني في سن العاشرة أخذت جميع أصدقائي لمشاهدة Taxi Driver. جميعهم كرهوا إصراري على ذلك. لكنني علمت أن هذه ستكون رحلتي إلى داخل عالم الفنون. لطالما كان سكورسيزي صاحب تأثيرٍ هائل على كل ما كتبت”. هذه كانت كلمات ليهين عن سكورسيزي. “بمجرد أن قرأتها، كان علي أن أصنع الفيلم. إنها فرصة للتعمق في شخصية، للسير على حبل مشدود أسلوبيًّا، وللتعامل مع أجزاءٍ في نفسي، أجزاءٍ مما يجعل مني إنسانًا ولم تمنحني المشاريع الأخرى فرصة استكشافها، قد لا أرغب بالوصول إليها، لكن يجب عليّ فعل ذلك”. وهذه كانت كلمات سكورسيزي تعليقًا على ما دفعه لصناعة Shutter Island .

لحسن الحظ جذب المشروع ليوناردو ديكابريو بنفس الدرجة، مما جعل المتعاونَين الناجحين للمرة الرابعة يعوّضان فشل محاولاتهما في الحصول على تمويل لفيلمهما “The Wolf of Wall Street” وقتها. أما مارك رافالو فكان حماسه كاملًا موجّهًا لفكرة العمل مع سكورسيزي، فمنحُه الدور أتى نتيجة لاستقبال سكورسيزي رسالة منه يُعبّر بها عن إعجابه بأعماله ورغبته بالعمل معه. مُنحّيًا بذلك الخيارات التي سبقته والتي شملت روبرت داوني جونيور وجوش برولين.

كذلك السير بِن كينغسلي الذي قال عن تجربة تلقيه العرض: “عندما تستقبل مكالمة من مارتن سكورسيزي… أولًا، تقف، تضع الهاتف على أذنك. ثم بعد ذلك، وكونها أول مرة نتعاون فيها، من الرائع أن تقفز إلى أعمق مكانٍ في البحر معه ودون أي تحضير. ليس هناك جانبٌ ضحل مع مارتي، لكن في أن تقفز إلى العمق امتيازٌ كبير، لأنك إما أن تسبح أو أن تغرق، والسيد سكورسيزي كان على ثقةٍ أنني سأسبح، وهذا عظيم”.

عن الفرصة الكبيرة التي أُتيحت لـ مارتن سكورسيزي بالعمل مع أحد أساطير تاريخ السينما في هذا الفيلم وتعليقه وتعليق ديكابريو على ذلك، الأفلام التي تأثّر بها سكورسيزي وعرضها على فريق عمله كمرجعيّات، ليوناردو ديكابريو وتجربة العمل على الفيلم التي ملكت أثرًا لم يختبر مثله من قبل، والنهاية وتفسير المستشار النفسي الذي عمل على الفيلم لها ومرجعيّة تفسيره سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Shutter Island

حقائق قد لا تعرفها عن Sin City (الجزء الأول)

“حقًّا، لا يملك أحدٌ سببًا لصناعة أي فيلم كتاب كوميك بعد الآن. ميلر ورودريغز أخذا النوع إلى أبعد ما يمكن أن يصل إليه على الإطلاق”، من كلمات الناقد تشونسي ميب في الفيلم المرشح لسعفة كانّ الذهبيّة، الذي يحتل المركز 62 بين الأفلام الأكثر شعبيّة في التاريخ على موقع IMDb، وفيلم الـ نوار الأكثر نجاحًا في شبّاك التذاكر حتى الآن، Sin City والذي سنروي هنا قصة صنعه.

بعد تجربتين مخيّبتين بشدة في العمل مع الاستديوهات على جزأي “Robocop” الثاني والثالث، أصبح فرانك ميلر متحفظًا بالنسبة لبيع حقوق قصصه المصوّرة. أمرٌ علم به روبرت رودريغز أحد أكبر معجبي ميلر والذي ينوي نقل كتابه Sin City إلى الشاشة الكبيرة، كترجمةٍ أكثر منها اقتباس لأنه يريد أن يكون مخلصًا للأصل الذي أسره لأكبر درجة ممكنة.

وللفوز بموافقة ميلر فكّر رودريغز بتصوير متوالية “The Customer is Always Right” التي نشاهدها في بداية الفيلم مع جوش هارتنيت وماري شيلتون وعرض النتائج على ميلر للتأكيد على قدرته على الوصول إلى أقرب ما يمكن من الرؤية الأصل، فكرةٌ آتت أكثر من الثمار المرغوبة، فـ ميلر لم يوافق فقط على بيع الحقوق، بل أصبح متواجدًا في موقع التصوير بشكل شبه دائم.

بالإضافة لكون هذه المتوالية هي ما استُعملت لاحقًا في إقناع النجوم للانضمام للفيلم وأبرزهم بروس ويليس لدور هارتيغان بعد عرضه على مايكل دوغلاس ومات ديلون، نيك ستال لدور جونيور بعد عرضه على ليوناردو ديكابريو وستيف بوسكيمي، جيسيكا ألبا لدور نانسي كالاهان بعد عرضه على جيسيكا سيمبسون، روتغر هاور لدور رورك بعد عرضه على ويليم دافو وكريستوفر ووكن، كليف أوين لدور دوايت بعد عرضه على أنتوني مايكل هول، روزاريو داوسون لدور غيل بعد عرضه على كيت بوزوورث، وكارلا غوجينو لدور لوسيل بعد عرضه على أوما ثُرمان، سارة جيسيكا باركر، آشلي جود، كاري آن-موس، ونايومي واتس.

أما دور جاكي بوي فقصّته أطول. في البداية كان الفيلم سيتضمّن قصة “Hell And Back” من سلسلة قصص Sin City ، والتي كان سيقوم جوني ديب ببطولتها بدور والاس، لكن تم تأجيلها إلى جزءٍ ما لاحق كون رودريغز يُريد في النهاية أخذ جميع قصص ميلر إلى الشّاشة. ثم أتى دور اختيار ممثّل لدور جاكي بوي وبدا ديب مرة أخرى خيارًا ممتازًا، لكن كان وقتها ملتزمًا بمشاريع أخرى تاركًا أمر جاكي مُعلّقًا، واستمر كذلك حتى بعد قيام أدريان برودي بتجربة أداء، حتى حمل حفل أوسكار عام 2004 صدفةً رائعة، فهناك قابل رودريغز بينيسيو ديل تورو بشعرٍ طويل مانحًا إيّاه هيئة سماها رودريغز “هيئة الرجل الذئب” وأحس أنه ينظر إلى جاكي بوي، فأخبر ديل تورو أن لا يحلق شعره وأرسل له نسخة من القصص المصورة ومن الفيلم القصير المذكور “The Customer is Always Right”، وفورًا انضم ديل تورو إلى فريق العمل.

في النهاية، بقي دور بوب منتظرًا صدفةً أخرى زارت رودريغز في حفل الانتهاء من تصوير “Kill Bill” لـ كوينتين تارانتينو، حين أتى إليه مايكل مادسن سائلًا إياه ببساطة عن سبب عدم منحه دورًا في Sin City ، فمنحه رودريغز على الفور دور بوب.

عن كيفية تعامل روبرت رودريغز مع المسافات الزمنية بين انضمام نجم وآخر لفريقه، مكان تصوير الفيلم غير المألوف وكيفية الحصول على موافقة المنتجين على العمل فيه، المشهد الذي أخرجه كوينتين تارانتينو وسبب إخراجه له، دور هانز زيمر في الموسيقى التصويرية، رودريغز وعرفانه بكلّ جميل وما كلفه ذلك وكلف مسيرته، الحماس المبكر الذي تزامن مع العمل على الفيلم، وحفل روك لـ بروس ويليس وفرقته سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Sin City

حقائق قد لا تعرفها عن Good Will Hunting (الجزء الأول)

يحتل المركز 53 على قائمة صحيفة “The Hollywood Reporter” للأفلام المفضلة المئة، فيلم شركة “Miramax” الأكثر تحقيقًا للأرباح حتى تاريخه، واحد من أقرب فيلمين لقلب مات ديمون من مسيرته، عنه حاز روبين ويليامز ترشيحه الأخير و فوزه الوحيد بالأوسكار، وكان ترشيح غاس فان سانت الأول للأوسكار ودبّ برلين الذهبي، Good Will Hunting وقصة صنعه.

عام 1992 بدأ مات ديمون بكتابة مسرحية من فصل واحد كتكليفٍ أخير في مادة كتابة النصوص المسرحية التي كان يدرسها في جامعة هارفارد، لكنه بدل تسليم المسرحية قدم نصًّا سينمائيًّا من 40 صفحة. وبعد أن شارك في فيلم “Geronimo: An American Legend” لـ والتر هيل والذي ترك لأجله الكلية قبل نيل شهادته، طلب من صديقه بِن آفليك أن يساعده في العمل على ذاك التكليف القديم، وبحلول عام 1994 أصبح لديهما نصُّ فيلم إثارةٍ مكتمل يدور حول شابٍّ من شوارع جنوب بوسطن الفوضوية ذو قدراتٍ غير عادية في الرياضيات يحاول مكتب التحقيقات الفيدرالي تجنيده. وذلك بعد الاستعانة باستشارة بروفسور الرياضيات دانييل كلايتمان والذي أُرشدا إليه بنصيحة الفيزيائي الفائز بجائزة نوبل شيلدون لـ. غلاشو المرافقة لنصيحته بتحويل بطلهم من الإبداع في الفيزياء – كما كانت النية الأساسية – إلى الرياضيات لملاءمتها لقصتهم.

بدأ الشابين بعرض نصهما على شركات الإنتاج واستقر بين يدي “Castle Rock”، حيث أقنعهم روب رينر بأن يتخلصا من جانب الإثارة الفيدرالي والتركيز على العلاقة بين ويل وطبيبه النفسيّ، وقاما بذلك بالفعل لكن هذا لم يكفِ الشركة لتقبل بهما بطلين للفيلم بدل تحقيق نيتها بجمع ليوناردو ديكابريو وبراد بيت، فمنحوهما شهرًا للبحث عن شارٍ آخر إن لم يجداه سيكون للشركة حرية اختيار من تريد للبطولة، أمرٌ اجتمعت عليه كل الشركات التي حاولا التواصل معها خلال هذه المدة حتى لجأ أفليك لصديقه المخرج كيفن سميث والذي عمل ويعمل معه، فوعده الأخير بإيصال نصه إلى مكتب هارفي وينشتاين، وأوفى بوعده.

ومن هنا بدأت البشائر، فـ وينشتاين كان الوحيد الذي قرأ النص كاملًا من بين كُل من عُرض عليهم، وعرف ذلك الكاتبين عن طريق فكرة وضع مشهد جنسي مُقحم بين ويل وتشاكي بعد 60 صفحة، بحيث يستحيل على من قرأ النص كاملًا أن لا يستفسر عن الأمر، وكان وينشتاين الوحيد الذي فعل ذلك، وبعد فهم الأمر اشترى النص وأصبحت “Miramax” هي المنتجة مع قبول شرط الكاتبين بأن يقوما بالبطولة.

وهذا الشرط تحديدًا هو الذي منع مايكل مانّ من قبول عرض إخراج الفيلم إلى جانب رغبته بتعديل النص ليصبح ويل وأصدقائه سارقي سيّارات، فحينها لم يكن ديمون ذاك الاسم بعد، وحتى بعد القيام بتجارب الأداء مع أفليك لم ينل رضا مانّ، فتم اللجوء لغيره التزامًا بالشرط الذي وافقوا عليه منذ البداية، وقوبلوا بالرفض من ميل غيبسون، أندرو شاينمان، مايكل وينتربوتوم، وجان سفيراك. حتى اقترح الكاتبَين غاس فان سانت لإعجابهما الكبير بفيلمه “Drugstore Cowboy”، ووافق.

عن انضمام روبِن ويليامز وميني درايفر للفيلم، ما بث الحياة في المشروع بعد طول انتظار، تفاصيل من حياة مات ديمون وبِن أفليك في النص، أثر اليوم الأول فيهما، ارتجالات ويليامز وكيسي أفليك وردة فعل الكاتبَين والمخرج، وارتباط ذكرى الفيلم بذكرى بطله الراحل سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Good Will Hunting .

حقائق قد لا تعرفها عن Inglourious Basterds (الجزء الثاني)

عن أدوار وينستون تشرتشيل، دوني دونويتز والكولونيل هانس لاندا وكيف وصلوا إلى رود تايلور، إيلي روث وكريستوف فالتز ونتائج ذلك، اقتراب إيزابيل أوبير من الانضمام لهؤلاء، نهج تارانتينو في صناعة الفيلم وتحياته لسينمائيّين راحلين ومعاصرين، ما وصله في الحرص على الحصول على أصدق أداء، والشيء الوحيد الذي لم يستطع الحصول عليه ليكتمل حلمُه سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Inglourious Basterds .

لم تكن كينسكي آخر الأسماء الكبيرة التي أرادها لفيلمه، فقد عرض على إيزابيل أوبير دور مدام ميميو المالكة السابقة للسينما في الفيلم، لكن انشغالها بمشاريع أخرى حال دون ذلك، ليقوم بإلغاء الشخصية من الفيلم كاملًا، وأراد رود تايلور الذي اعتزل التمثيل لدور وينستون تشرتشيل، وقابله شخصيًّا ليخبره تايلور أن كونه سيصور في ألمانيا فالأحرى به أن يطلب من البريطاني الذي قام بالدور سابقًا محقّقًا نجاحًا كبيرًا ألبرت فيني أن ينضم إلى فريق عمله، فقال له تارانتينو: “إن رفض رود تايلور عرضي، سأذهب إلى ألبرت فيني“، فقبل تايلور، بل وعمل على التحضير بحماسٍ جعله يشاهد عشرات الفيديوهات لـ تشرتشيل ليتقن الوقفة ولغة الجسد والنطق مع اللثغة كما يجب.

أما دور دوني دونويتز فقد عُرض بدايةً على آدم ساندلر لكنه كان مشغولًا بعملٍ آخر فتم اختيار إيلي روث، والذي كان مكسبًا كبيرًا للفيلم، فإلى جانب كسبه 35 باوندًا من العضلات وتعلمه الحلاقة تحضيرًا للدور، قام بإخراج الفيلم القصير “Nation’s Pride” الذي يتم عرضه في الفيلم والمؤلف من 5 دقائق ونصف أُعدّت كي تبدو جزءًا من فيلمٍ أكبر، كما شارك عمر دوم تفضيل مصلحة كمال لقطة على حياتهما حين خرجت النيران عن السيطرة في مشهد الحريق فتابعا بشخصيّتيهما حتى انتهت اللقطة كاملةً وتم إنقاذهما، وحسب المسؤولين عن إطفاء الحريق، 15 ثانية إضافية كانت ستقضي عليهما.

كل هؤلاء كانوا ينتظرون شخصًا واحدًا إن لم ينضم إليهم لن تتم صناعة الفيلم، الكولونيل هانس لاندا، فبعد استبعاد ليوناردو ديكابريو الذي كان المُرشّح الأول للدور لأن تارانتينو أراد ممثّلًا مُتقنًا للألمانية، أصبح إيجاد الممثل المناسب شبه مستحيلًا، وبدأ تارانتينو يحس أن الشخصية التي يعتبرها أفضل ما كتب غير قابلة للتمثيل وأن الفيلم لن يخرج إلى النور أبدًا، حتى تقدم النمساوي كريستوف فالتز لتجربة الأداء، وبمجرد انتهائه أدرك تارانتينو والمُنتج لورنس بيندر أنهم وجدوا ضالتهم التي توقفت عليها صناعة الفيلم، وقدم فالتز أداءً تاريخيًّا كُرّم عليه من كانّ إلى الأوسكار، ليصبح واحد من ستة ممثلين وممثلات فقط في تاريخ الأوسكار كُرّموا بالجائزة عن أداءات لشخصيات ناطقة بلغة أجنبية، وأثنى عليه القدير مايكل كين مُعتبرًا إيّاه أفضل أداءٍ للشر رآه منذ سنين.

هكذا جمع تارنتينو عصابته، ومضى يمارس شغفه وجنونه مُكثّفًا التفاصيل التي يُعبّر بها عن عشقه للسينما ولأشخاصٍ معيّنين من أبرز صنّاع مجدها، التفاصيل التي بدأت بأسماء الشخصيات، فـ آلدو رين يأتي من الممثل وجندي الحرب العالمية الثانية آلدو راي، واسم شخصية تشارلز رين في فيلم “Rolling Thunder”، وحتى الاسم الإيطالي “إنزو غورلومي” الذي يتنكر به آلدو آتٍ من اسم المخرج الإيطالي إنزو ج. كاستيلاري صاحب فيلم “The Inglorious Bastards” الذي أوحى عنوانه لـ تارانتينو بعنوان فيلمه.

وفيلهيلم فيكي آتٍ من اسمي رائد التعبيرية الألمانية جورج فيلهيلم بابست، والممثل بيرنارد فيكي، ولقب عمر أولمر آتٍ من اسم المخرج إدغار ج. أولمر، ومن هذا الكثير في مشهد بار القبو، كذكر اسم أحد روائيي هتلر المفضلين كارل ماي وشخصية رواياته الشهيرة فينيتو ومحاكاة تحيته.

لم تقتصر هذه التحيات على الراحلين، فقد كان ممثلوه بعد كل لقطة يتوجهون إلى الكاميرا ويقولون: “مرحبًا سالي“، مشيرين إلى مونتيرة الفيلم سالي مينكَ، والتي كان هذا فيلمها الأخير مع تارانتينو الذي رافقته منذ بداية رحلته لترحل بعد صدوره بعام، وبفضلها استطاع تارانتينو استخراج الـ153 دقيقة التي صدر بها الفيلم من النسخة الأولية البالغ طولها 190 دقيقة خلال يومين فقط.

.

.

فيما يلي حرق لبعض أحداث الفيلم:

.

.

.

وطبعًا كان في تلك الدقائق ما وعد نجومه به حين كانوا يتدربون على سلخ فروة الرأس، فقد أخبرهم أن أفضل ثلاثةٍ منهم سيُكافؤون بلقطةٍ مقرّبة لهم وهم يقومون بالسلخ، كما كان هناك لقطةٌ مقرّبةٌ له شخصيًّا وهو يخنق ديان كروغر، وذلك لأن أغلب مشاهد الخنق في الأفلام سابقًا لم تعجبه، فليس هناك خطرٌ حقيقيٌّ محسوس على الممثّل فيها، ولذلك أقنع كروغر أن تُخنق بالفعل ليكون المشهد كما يجب، ولخشيته من أن يقوم فالتز بخنقها أكثر أو أقل من اللازم قرّر أن يقوم هو بذلك، “سأقوم بخنقك، اتفقنا؟، سأقطع عنك الهواء فقط للحظات، سنرى الانطباع في وجهك ثم سأصرخ: اقطع.”، هذا ما قاله تارانتينو لـ كروغر، ولحسن حظها حصل تارانتينو على ما أراده في المرة الأولى.

كل ما حلم به تارانتينو كان له، وبالإضافة إلى كل ما سبق قام بتصوير فيلمه بتسلسله الزمني وقدم فيلمًا هوليووديًّا ليست الانكليزية لغته الأولى، لكنّ أمرًا واحدًا لم يستطع الحصول عليه للبلوغ بعمله الكمال الذي أراده، وهو أن يؤلف إنيو موريكوني الموسيقى التصويرية للفيلم، وذلك لأن جوزيبي تورناتوري سبقه إليه بفيلم “Baaria”، فقام تارانتينو بتعويض ذلك باستخدام مقطوعات لـ موريكوني من أفلام أخرى، وكالعادة، كان من أروع الاستخدامات الموسيقية لمقطوعات لم تُعد خصيصًا للفيلم، وكان سببًا في كون Inglourious Basterds الرائعة التي نعرفها اليوم.

حقائق قد لا تعرفها عن Gangs of New York (الجزء الثاني)

عن أساليب داي-لويس في التحضير لدوره وأدائه، ترشيح وانضمام أبرز النجوم إلى الفيلم، نهج سكورسيزي في صناعة الفيلم وما تأثر به وما استند إليه وما تم بالنتيجة من إعادة خلق لبيئة أحداث القصة كان ميل غيبسون أسعد الناس بها، وعلاقاتٌ تاريخية بين ما جرى على الشاشة وما جرى في الواقع، وتعليق سكورسيزي على النهاية سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Gangs of New York .

بدأ داي-لويس تحضيره للدور بالعمل في محل جزّارٍ لعدة أسابيع حتى أتقن شق وتقطيع الجثث، استأجر مُحترفَي سيرك أتيا إلى منزله في أيرلندا ليُعلّماه رمي الخناجر الدقيقة الحادّة، طلب تركيب زجاج صناعي على إحدى عينيه وتدرّب على نقرها بخنجره دون أن يرمُش، استمع إلى أغاني إيمينيم الغاضبة، تابع تصوير مشهدٍ بعد كسر أنفه خطأً من قبل ديكابريو متجاهلًا الأمر، وبقي داخل شخصيته طوال مدة التصوير ليرفض بسبب ذلك ارتداء ملابسٍ أكثر مقاومةٍ للبرد إثر إصابته بالتهاب رئوي لأن أهل ذاك الوقت والمكان ما كانوا ليرتدوا ذلك، كما لم يستطع الخروج منها بسهولة حتى بعد انتهاء التصوير، فإثر تلبيته لدعوة سكورسيزي وديكابريو على الغداء بعد يومٍ من انتهاء التصوير، لم تجرؤ النادلة على الاقتراب منه، ومن سيجرؤ على ذلك وأمامه بيل الجزّار!

إلى جانب نجمٍ كهذا كان هناك ليام نيسون في دور القس فالون الذي فضله على دور الراهب ماكجين الذي عُرض عليه في البداية، وجون س. رايلي الذي لم يُحبّذ الاشتراك في الفيلم قبل أن يُصرّ صديقه بول توماس أندرسون أحد أكبر مُعجبي سكورسيزي على أن فرصةً كهذه لا تُفوّت، وكاميرون دياز في دور جيني إيفردين بعد ترشيح كريستينا آبلغيت، كيت بيكينسيل، كريستين دنست، إليزا دوشكو، هيذر غراهام، برايس دالاس هاوارد، أليسّا ميلانو، ناتالي بورتمان، كريستينا ريتشي، وينونا رايدر، مينا سوفاري، سارة ميشيل غيلار، وسارة بولي التي كانت المفضلة لدى سكورسيزي لكنه اضطر للتخلي عنها لدى إصرار الاستديو على نجمة شُبّاك.

سكورسيزي وكاميرون دياز في موقع تصوير Gangs of New York :

بهؤلاء مضى سكورسيزي في تحقيق حلمه متنازلًا وشريكه ديكابريو عن جزءٍ كبير من أجريهما للالتزام بميزانية الفيلم، متأثّرًا برائعة د. و. غريفيث “The Musketeers of Pig Alley”، وبلوحات رامبرانت التي أعطى مصوره ميخائيل بالهاوس مجموعةً منها مخبرًا إياه أنه يريد الفيلم أن يبدو مثلها، كما بُنيت مواقعٌ تحاكي رؤاه التي تطورت عبر ثلاثين عامًا بإدارة مصمم الإنتاج المبدع دانتيه فيريتّي، فامتدّت أبنية القرن التاسع عشر على مساحة ميل مستندةً إلى لوحة “فايف بوينتس” لـ جورج كاتلين، مما صدَم جورج لوكاس لدى زيارته لموقع التصوير، ليلتفت إلى سكورسيزي ويقول: “مواقعٌ كهذه يمكن صنعها بالكمبيوتر الآن”، ولا أظن أن ميل غيبسون يتفق معه على ذلك، فقد أعاد استخدام بعض ما بُني لهذا الفيلم في تصوير رائعته “The Passion of the Christ”.

لوحة “فايف بوينتس” لـ جورج كاتلين:

وامتدادًا لتحري الدقة في إعادة خلق بيئة الأحداث استشار سكورسيزي تايلر آنبايندر بروفيسور التاريخ في جامعة جورج واشنطن ومؤلف كتاب “فايف بوينتس“، وألقى على عاتق مُدرّب اللهجات تيم مونيخ مهمة دراسة تاريخ لهجات تلك المنطقة وما يجب أن تكونه لهجات شخصيات فيلمه بينها، دراسةٌ وصلت إلى أسطوانةٍ شمعية تعود إلى عام 1892 يُلقي فيها الشاعر والت ويتمان أربع أبياتٍ من قصيدة أصبحت المرجعية الأولى، بالإضافة للعمل على تمييز اللهجات تبعًا لتاريخ كل شخصية وأصولها ونشأتها.

ولا بُدّ أن صلة تلك الشخصيات وما يجري بينها الوثيقة بمثيلتها في تاريخ المنطقة جعلت المهمة تحمل وزنًا أكبر، فالتعريف الذي جرى في بداية الفيلم بالعصابات عرّف بعصاباتٍ وُجدت بالفعل، وقامت بينها معارك وصداماتٌ كانت الأكثر دمويةً في تاريخ أمريكا، ووجد الكثير من أفرادها طريقهم إلى أرفع المناصب السياسية، وبيل الجزّار مُستند إلى شخصية بيل بول الذي يُعد أكبر اختلافٍ بينه وبين بطل فيلمنا أنه كان ليهاب دانييل داي-لويس لو شاهده في هذا الفيلم على عكس جزّارنا الذي لا يهاب أحدًا.

كذلك شخصيتي تويد وتاماني اللذان سرقا الملايين من أهل المدينة بدعوى حاجتهم إلى بناء محكمة نُوّه إليها في الفيلم وعُدّت أغلى بناءٍ مدني في القرن التاسع عشر، وفي اللقطة التي تُظهر رجلًا يرسم كاريكاتيرًا لـ تويد في مشهد الملاكمة يُشار بها إلى الرسام الكارتوني توماس ناست الذي كان من أهم المسؤولين عن سقوط تويد.

.

.

فيما يلي حرق لنهاية الفيلم:

.

.

.

كل هذا التاريخ يقود إلى لقطةٍ لخط أفق نيويورك متضمنةً برجي التجارة العالميَّين اللذين دُمِّرا قبل صدور الفيلم، لقطة استغربها مشاهدوه بعد 15 شهرًا من سقوط البرجين، ليأتي رد سكورسيزي: “أعددنا الرسومات وقمنا بمونتاج متوالية خط الأفق ذاك قبل أحداث 11 سبتمبر، ثم اقترح أحدهم أنه يجب عدم ظهور البرجين، لكني لم أشعر أن تعديل خط أفق نيويورك من اختصاصي. أبطال الفيلم كانوا جزءًا في خلق خط الأفق ذاك، ليس في تدميره، وإذا انهار، سيبنون غيره”.

حقائق قد لا تعرفها عن Gangs of New York (الجزء الأول)

من أوائل أحلام مارتن سكورسيزي المُسنّة التي تحولت إلى حقيقةٍ خالدة، أول تعاونٍ بينه وبين ليوناردو ديكابريو والذي ما زال يُثمر روائعًا حتى الآن، وفيه قدّم دانييل داي-لويس أحد أكثر أداءاته أيقونيةً، Gangs of New York وقصة صنعه.

في حي ليتل إيتالي (إيطاليا الصغيرة) في مانهاتن نشأ مارتن سكورسيزي بفضولٍ كَبُر معه حول ما جرى في الأجزاء المهيبة القديمة من الحي، شوارعٌ ومقابرٌ وأقبية تعود إلى القرن التاسع عشر لا يعرف عنها إلا أنها تملك قصصًا تستحق أن تُروى، “أدركت تدريجيًّا أن الأمريكيين الإيطاليين ليسوا أول من كان هنا، وعندما بدأت أفهم ذلك سحرني. لم أتوقف عن التساؤل، كيف بدت نيويورك؟ كيف كان الناس؟”، هذه بعض كلماته تعليقًا على فضول طفولته.

ولا يُمكن تخيل ردة فعل سكورسيزي حين وجد كتاب “The Gangs of New York: An Informal History of the Underworld” لـ هربرت آزبري الذي نٌشر لأول مرة عام 1928، ووقع بعد 42 عامًا  بين يدي سكورسيزي الشاب الذي لا يملك في تاريخه إلا فيلمًا متواضعًا واحدًا لن يُشجع أحدًا على تمويل ملحمةٍ نيويوركية كالتي يحلم بها من إخراجه، لكن ذلك سرعان ما تغير خلال ذاك العقد السينمائي المجيد الذي كان سكورسيزي من أبرز صناع مجده بأفلامٍ كـ “Mean Streets” و”Taxi Driver“، وفي 1979 كان قد أعد المسودة الأولية بالاشتراك مع صديقه جاي كوكس واستطاع الحصول على حقوق كتاب آزبري، وبدأ دراسة الإنتاج واختيار نجومه.

في عام 1980 صدر Heaven’s Gate لـ مايكل شيمينو الذي عُدّ الكارثة الإنتاجية الأكبر حتى تاريخه، وعُدَّ نهاية أكبر حقبة ازدهار لسينما المؤلف في تاريخ السينما الأمريكية، فعادت السلطة الكاملة مجدّدًا إلى الاستديوهات التي خشيت الإقدام على مغامرةٍ متطلبة لميزانيةٍ كبيرة، وامتنعت بالتالي عن منح مشروع سكورسيزي المتطِّلب لبناء مواقع ضخمة لنيويورك القرن التاسع عشر بالتفاصيل التي أرادها الضوء الأخضر إلى أجلٍ غير مسمّى.

عشرون عامًا مرت قبل أن يعاد إحياء الأمل بتنفيذ المشروع، لم يتوقف سكورسيزي خلالها عن إعادة هيكلة الحلم ليكون الأمثل حين يأتي الوقت المناسب والذي لا بُدَّ أنه آتٍ، فأراد لدوري البطولة بدايةً جون  بيلوشي في دور بيل الجزّار ودان آيكرويد في دور أمستردام فالون، ثم ويليام دافو وميل غيبسون، وطبعًا، رُشّح روبرت دي نيرو للدّورين عبر تلك الفترة.

عام 1999 وبناءً على نصيحة روبرت دي نيرو عرض سكورسيزي دور أمستردام على نجم الشباك الأهم وقتها ليوناردو ديكابريو، وأُعجب الأخير بالفعل بالنص وقرر الانضمام للمشروع، الأمر الذي شجّع “Miramax Films” وعلى رأسها هارفي وينشتاين على إنتاجه، لكنهم لم يعلموا أن سكورسيزي انتظر 30 عامًا حتى يحقق العمل كما أراده هو، وأنه مُستعدٌّ لخوض حربٍ من أجل ذلك، وهذا ما حصل بالفعل بينه وبين وينشتاين الذي أراد فيلمًا أبسط وأقصر وذو قابليةٍ جماهيرية تجعلهم لا يقلقون على إنفاق كل تلك الميزانية لصنعه، بينما أراده سكورسيزي ببساطة فيلمًا لـ سكورسيزي، وهذا ما كانه طبعًا.

وكان فيلمًا من بطولة دانييل داي-لويس، أيُّ تعويضٍ أكبر من هذا يُمكن أن يُمنح لـ سكورسيزي عن انتظاره؟!، والذي ما كان ليحصل عليه لولا مساعدة ديكابريو وذهابه شخصيًّا إلى داي-لويس محاولًا إقناعه بأن هذا الفيلم هو ما يستحق عودته إلى الشاشة الكبيرة، ويا لحظنا بنجاحه، “قبل يومين من البدء بالتصوير، مررتُ وقلتُ: “صباح الخير دانييل..”، فامتعض. قلت لنفسي: “اللعنة! اللعبة بدأت.”، لا أذكر أنني قلتُ له كلمةً أخرى خلال الشهور التسعة التي قضيناها في موقع التصوير، كان بيل الجزّار!”، هذا ما قاله ديكابريو تعليقًا على تجربته مع أسطورة التمثيل البريطانية.

عن أساليب داي-لويس في التحضير لدوره وأدائه، ترشيح وانضمام أبرز النجوم إلى الفيلم، نهج سكورسيزي في صناعة الفيلم وما تأثر به وما استند إليه وما تم بالنتيجة من إعادة خلق لبيئة أحداث القصة كان ميل غيبسون أسعد الناس بها، وعلاقاتٌ تاريخية بين ما جرى على الشاشة وما جرى في الواقع، وتعليق سكورسيزي على النهاية سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Gangs of New York .

عن ليوناردو ديكابريو

سابع أصغر مرشح لأوسكار أفضل ممثل بدور مساعد في التاريخ، من لم يقابل أداءٌ له إلا بالثناء خلال آخر 15 عامًا، وفيلمٌ إلا بالنجاح والإقبال الجماهيري الواسع منذ أكثر من عقدين، أصبح فارس أحلام ملايين الحالمات بعد تقديمه أشهر تضحيةٍ في سبيل الحب في تاريخ السينما، ليستغل مكانته هذه ويصبح أمهر سارقٍ للأحلام، ليوناردو ديكابريو وحكايته مع السينما.

ولد ليوناردو فيلهيلم ديكابريو عام 1974 في هوليوود لمؤلف ورسام قصص مصورة، وسكرتيرة قانونية، أبوين جمعا أصولًا ألمانية، إيطالية، وروسية، وأسمياه ليوناردو تيمنًا بـ ليوناردو دافينتشي، وذلك لأن أمه كانت تتأمل بإحدى لوحاته في متحفٍ بإيطاليا حين أحست بأول حركةٍ لنجمنا الصغير في بطنها.

كان طلاق والديه بعد إتمامه عامه الأول، عاش بعده أغلب وقته مع أمه متنقلّا معها بين عدة أحياء في لوس أنجلس حسب ظروف عملها، وماضيًا في حياته الدراسية بشكل طبيعي، إلى أن مل الثانوية وغادرها مكتفيًا بتحصيل GED المكافئة، خاصةً أن تجاربه المبكرة مع التمثيل زرعت فيه شغفًا عرف أنه لن يكون مؤقتًا وأنه سيأتي وقتٌ لا يصغي فيه إلا إليه.

فمنذ طرده من مسلسل الأطفال Romper Room بسبب شقاوته في موقع التصوير شارك مع أخيه في عدة إعلانات تلفزيونية، وفي عام 1990 قدم أول دور تلفزيوني له في مسلسل “Parenthood”، أتبعه بـ “The New Lassie” و”Roseanne” و”Santa Barbara”، لينال عن الأول والأخير ترشيحين لجائزة الفنان الشاب كأفضل ممثل.

في عام 1991 صدر فيلم ديكابريو الأول وهو “Critters 3” في دورٍ لا يذكره هو نفسه بفخر، تبعه دورٌ آخر لا يختلف كثيرًا في “Poison Ivy”، وفي عام 1992 كانت الانطلاقة الحقيقية، فمن بين 400 مرشح لدور توبي في فيلم “This Boy’s Life” لـ مايكل كيتون-جونز، اختاره بطل الفيلم روبرت دينيرو ليشاركه البطولة.

ليلفت نظر السويدي لاس هالستروم ويختاره لأداء دور آرني المعاق ذهنيًّا في فيلمه “What’s Eating Gilbert Grape”، رغم أنه أراد شابًّا أقل وسامة، لكن يقظة ديكابريو وسرعة ملاحظته جعلته يعلم أنه فتاه المنشود، ولم يخيبه طبعًا، بل حقق بتميزه صدًى مدويًا، سواءً على صعيد الإشادة النقدية الكبيرة، أو على صعيد الجوائز بين ترشيحاتٍ وفوز كان من بينها ترشيحه الأول للأوسكار كأفضل ممثل مساعد.

في عام 1995 صدر لـ ديكابريو 3 أفلام، أولها “The Quick and  the Dead” لـ سام ريمي، مع مجموعة نجوم كـ راسل كرو، جين هاكمان، وشارون ستون التي دفعت أجره من مالها الخاص لعدم رؤية شركة الإنتاج فيه وجهًا ربحيًّا بما فيه الكفاية، ثم “Total Eclipse” للبولندية أغنيشكا هولاند، وآخرها وأبرزها ” The Basket Ball Diaries” لـ سكوت كالفرت، وثلاثتهم لم يحققوا الكثير نقديًّا أو جماهيريًّا، على عكس فيلمه “Marvin’s Room” لـ جيري زاكس في العام التالي، بمشاركة نجومٍ كـ ميريل ستريب، ديان كيتون، وروبرت دي نيرو في اجتماعهما الثاني، لينال الفيلم ونجومه إشادةً كبيرة، بالإضافة لفيلم “Romeo + Juliet” لـ باز لورمان في نفس العام والذي جمع النجاح التجاري الكبير إلى النقدي، وحاز عنه دب برلين الفضي لأفضل ممثل في مهجران برلين.

ومع عام 1997 تصل نجومية ديكابريو إلى ذروتها، ويكسب صديقةً شاركته تلك النجومية وكان لها جزءٌ كبير من الفضل بها، ففي الوقت الذي كان يبحث فيه جيمس كاميرون عن نجوم عمله الملحمي القادم عن سفينة التايتانيك العملاقة “Titanic”، بقيت كيت وينسليت تلاحقه مؤكدةً أنها وفقط هي روز، وكانت على حق طبعًا، حتى أقر بذلك، وحينها كان أمام خيارين لدور جاك، جيريمي سيستو، وليوناردو ديكابريو، فقامت وينسليت بتجربة أداء مع كلٍّ منهما، ولافتقارٍ واضح للانسجام بين وينسليت وسيستو، وانسجامٍ ساحر بين وينسليت وديكابريو بالإضافة لإعجابها الشخصي بأدائه، قرر كاميرون أن ديكابريو سيكون جاك، وكانه، وحصد الفيلم أعلى إيرادات في التاريخ، وجعل من نجمه وجهًا ذو شعبيةٍ لم ينلها الكثيرون عبر التاريخ، ولم ينلها أحدٌ من أبناء جيله.

تجربة أداء كيت وينسليت مع جيريمي سيستو:

لكن هذه القفزة التاريخية لا تحمل بالضرورة كل خير، فصحيحٌ أنه أصبح له نوادٍ عديدة للمعجبات حول العالم وسميت تلك الظاهرة بـ هوس-ليو، كما أن صورته طبعت على مجلات المراهقين وأُلفت كتيبات عنه أصبحت الأكثر مبيعًا، وأبدى الكثيرون من معجبيه اعتراضهم الصريح على عدم نيله ترشيحًا للأوسكار عن دوره، لكن هذا كله وضح حدودًا وأسوارًا حوله تحتم عليه اتخاذ قرارات سريعة وحاسمة بشأنها لمحاولة تخطيها، وإلا سيبقى في دور الفتى الشاعري الوسيم حتى يخبو نجمه بالسرعة ذاتها التي لمع فيها.

فظهر في عام 1998 في فيلمين، “The Man with the Iron Mask” لـ راندال والاس الذي حقق نجاحًا تجاريًّا كبيرًا يثبت مكانة نجمه، والذي فاز بجائزة رازي كأسوأ ثنائي عن أدائيه فيه كأحد تداعيات فشله على المستوى النقدي، و”Celebrity” لـ وودي آلين في ظهورٍ ساخرٍ من نفسه.

غاب بعدها لعامين ليعود في بداية الألفية الجديدة مع “The Beach” لـ داني بويل، وأثبت فيه مرةً أخرى أن اسمه ضمانٌ كبير لنجاح الفيلم الذي يتصدره في شباك التذاكر، لكن أيضًا كان فشلًا نقديًّا آخر تبعه ترشيحٌ لجائزة رازي كأسوأ ممثل، وتبعه تصميمٌ من ديكابريو على تغيير ذلك.

وحصل هذا بالفعل مع فيلم “Catch Me If You Can” لـ ستيفين سبيلبيرغ بعد عامين، الذي حقق أعلى إيرادات لفيلمٍ له منذ صدور “Titanic”، كما نال الفيلم ونال عنه مديحًا كبيرًا، وترشيحًا للكرة الذهبية كأفضل ممثل مساعد، وفي العام ذاته كان سببًا في جعل فيلم “Gangs of Newyork” لـ مارتن سكورسيزي قابلًا للتحقيق، فلم تكن لتوافق شركة الإنتاج على تمويله إلا بانضمام ديكابريو الذي يضمن نجاح الفيلم تجاريًّا، كما فعل في آخر 4 أفلام له، وانضم ديكابريو وتمت صناعة التحفة السكورسيزية العظيمة، ورغم الإشادة بأداء ديكابريو إلا أن مهابة أداء الرائع دانييل دي-لويس طغت على ردات الفعل النقدية والجماهيرية.

كانت لحسن الحظ بهذا الفيلم بداية تعاونات تاريخية بين ديكابريو وسكورسيزي، كان ثانيها فيلم “The Aviator” عام 2004 الذي قدم فيه نجمنا ذروة أداءاته وأكثرها قدرةً على الإبهار ومصاحبةً للذاكرة، وإن كان أول خيارٍ لإخراج المشروع هو مايكل مان، لكنه رفض كونه صنع فيلمين سيرة ذاتية متتاليين ولا يريد أن يتبعهما بثالث، وأعتقد أن هذا كان من حظنا، وحظ ديكابريو الذي نال تحت إدارة سكورسيزي ترشيحه الأوسكاري الثاني، وفوزه الأول بالكرة الذهبية من بين جوائز أخرى، وقدم الدليل القاطع على أنه لم يعد للفتى الأشقر الوسيم جاك داوسون أي وجود أو دور في نجاح ديكابريو وتميزه، وقال ديكابريو عن فترة جاك تلك: “لا أتوقع أن أصل لتلك الشعبية مرة أخرى، ولن أحاول ذلك”.

وانطلاقًا من هذا الفيلم إن أردنا المرور على الأعمال التي تألق فيها ديكابريو فسنذكر كل فيلمٍ صدر له حتى هذه اللحظة، وإن أردنا ذكر الأعمال التي لم تكن على قدر موهبته واسمه لم نجد ما نذكره، ولذلك سأكتفي بأسماء الأفلام وأترك ما يمكن قوله عن إبداع نجمنا فيها للقارئ الذي لابد أنه شاهد أغلبها على الأقل، ليس من أجل ديكابريو، وإنما لأنها أعمالٌ تستحق التقدير.

The Departed, Blood Diamond, Body of Lies, Revolutionary Road, Shutter Island, Inception, J. Edgar, Django Unchained, The Great Gatsby, The Wolf of Wall Street, The Revevnant.

حقائق قد لا تعرفها عن Inception (الجزء الأول)

بدأ كمشروع فيلم رعب، وانتهى حلمًا صعُب على من اختبروه التأكد بنهايته هل أفاقوا أم ما زالوا يحلمون، وأيهما يفضلون، وهذه قصة صنعه.

بعد أن أنهى كريستوفر نولان العمل على فيلمه “Insomnia” عام 2002 خطرت في باله فكرة فيلم يدور حول سارقي الأحلام، متأثرًا بجماهيرية أفلام كـ”The Matrix”، “The Thirtennth Floor”، “Dark City”، وحتى فيلمه “Memento”، التي تستثير الشك بتمييز الحقيقة من الوهم، ومن ظنٍّ بأن الفكرة تصلح بذرةً لفيلم رعب انتقل خلال كتابته للمسودة الأولية التي تكونت من 80 صفحة إلى فيلم عملية سرقة، لكنه لم يكن راضيًا عن النتيجة وأحس بأن ارتباط الأحلام بدواخل أصحابها وذكرياتهم يجب أن ينتج عنه تقديرٌ وتكثيفٌ أكبر للعواطف المحيطة بها.

وخلال عدة إعادات لكتابة النص أدرك أنه سيحتاج لميزانيةٍ كبيرة، فلا حدود للحلم، ورأى أنه بحاجة لخبرةٍ أكبر مع أفلام الميزانيات الكبيرة، فأبقى المشروع جانبًا يعود إليه بين وقتٍ وآخر وقدم “Batman Begins”، “The Prestige”، و”The Dark Knight”، ليتمه عام 2009 بعد أن وجد مفتاح إغنائه، أن يتشارك أبطاله الحلم ذاته، وكما قال: “بمجرد ما تلغى الخصوصية، تخلق عددًا لا نهائيًّا من العوالم الموازية حيث يمكن لساكتيها التفاعل الخلّاق”، وتوافق شركة “Warner Brothers” على إنتاجه.

أما بالنسبة لمن سيتشاركون الحلم والذين أرادهم فريقًا متّحدًا، فقد بنى شخصياتهم على أكثر فريق تعايش معه ويفهمه بشكلٍ كامل، فريق صناعة الأفلام، كوب المخرج، آرثر المنتج، أريان مصممن الإنتاج، إيمز الممثل، سايتو ستوديو الإنتاج، وفيشر هو الجمهور، فحسب نولان: “في محاولتي لكتابة عملية مستندة لروح الفريق كتبت عن الفريق الذي أعرفه”.

ومن المثير معرفة أن شخصية كوب بنيت منذ البداية على ملامح ليوناردو ديكابريو، وكان بالفعل أول من انضموا للعمل، وكان صاحب أثرٍ أكبر بكثير من مجرد الأداء الذي شاهدناه، فقد أمضى أشهرًا يتباحث مع نولان في النص ومتحدِّيًا إياه في سد كل ثغرة تجعل حاجزًا يقوم بين الفيلم والمتلقي، وبالبناء المتين على فرضياته وطبيعة شخصياته، وحسب تصريح المنتجة إيما توماس: “عمل ديكابريو على شخصيته مع نولان جعل الفيلم قصةً تمس المشاهدين أكثر منه أحجية”.

عن كيف ذهبت شخصيات مال، آرثر، إيمز، وأريان، إلى ماريون كوتييار، جوزيف غوردون-ليفيت، توم هاردي، وإيلين بيج، ارتباطٌ عجيب لأحدها بأساطير اليونان، وبعض ملامح نهج نولان في صناعة الفيلم سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة لغز الأحلام.