أرشيف الوسم: لي بيونغ-هون

أقوى أفلام الحرب الكوريّة

في مثل هذا اليوم منذ 44 عامًا انتهت الحرب الكوريّة التي شكّلت الجزء الساخن من الحرب الباردة الأمريكية الروسية، لكن دون توقيع أي معاهدة سلام أو أي تسوية بين الطرفين، أي أنهم نظريًّا في حالة حربٍ تحييها أي رصاصةٍ طائشة إن أُحسن توجيه طيشها كما حصل حين اندلعت الحرب، وفي حين كانت خسائر الصين وأمريكا وروسيا وكل دول الأمم المتحدة المشاركة تبلغ 446 ألف جنديّ، بلغت خسائر الكوريين 347 ألف جنديٍّ ومليونين وسبعمئة وثلاثين ألف مدنيّ، 16% من مجموع السكّان وقتها، وطبعًا لا يمكن إحصاء ما يُمكن أن يُستلهم من مأساةٍ إنسانيّة كهذه يقتتل فيها أبناء الأرض والحضارة والتاريخ واللغة والعرق ذاتهم لأسبابٍ يجهلونها، وهنا أربعة من أبرز الأعمال التي أفادت من ذاك الإلهام علَّ التوعية بالمأساة تمنع تكرارها.

الفيلم الأول:

Tae Guk Gi: the Brotherhood of War – Kang Je-Kyu

الفيلم الذي كسر الأرقام القياسية في الأرباح ونسبة المشاهدين في كوريا، وحمل أصدق تجسيد لطبيعة تلك الحرب وبعضًا من أروع المعارك وأكثرها قسوةً وحبسًا للأنفاس، مما جعل طريقه إلى العالمية قصير المسافة طويل العمر، ويروي قصة أخوين لم يستطيعا تجنُّب الحرب ولا الوقوف بينها وبين ترك الندب والتشوهات على قلبيهما وروحيهما.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

J.S.A.: Joint Security Area – Park Chan-wook

من بارك شان-ووك صانع “Oldboy” والذي رُشّح عنه لدب برلين الذهبي، ويروي قصة التحقيق في المنطقة المنزوعة السلاح بين كوريا الشمالية والجنوبية إثر قتل جنديّين وإيجاد الرصاصة الـ16 التي لا تنتمي لسلاح الجريمة الذي لا يتسع مخزنه لأكثر من 15 رصاصة.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

John H. Lee – 71: Into the Fire

حتى طلاب المدارس شاركوا في الصراع، وهنا، 71 من الطلاب حديثي التجنيد يحاولون حماية مدرسة إعدادية من أن تصبح من مخلفات الحرب لـ 11 ساعة.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

The Front Line – Jang Hun

المعركة الأخيرة والحاسمة في رسم الحدود بين الكوريّتين، في تجسيدٍ كُرّم الفيلم لروعته بتمثيله بلده في الأوسكار.

تريلر الفيلم:

أفلام يرى صناعها الشاعرية حيث لا نرى!

من الطبيعي أن يري أيٌّ منّا الشاعرية في الجمال، في الحب، في الحلم، ومنا من لا يستطيع إلا أن يجرب التعبير بها عنها حين يحسها وإن لم يكن ممن يتقنون ذلك، أما الشعراء فلهم أعينٌ مختلفة قد ترى مالا نراه، ولهم ألسنٌ قادرةٌ على نقل ما تراه تلك الأعين وجعلنا نراه، كذلك الشعراء السينمائيون، فقد يرون في اختراق رصاصةٍ للجسد ناقلةً إياه من الحياة إلى الموت جمالاً، ولا يتركون لنا أمام جمال صورتهم التي تنقل إلينا حدثاً كهذا إلا أن نحس ما يحسونه، وكمثالٍ أو أمثلةٍ على ذلك إليكم الأفلام التالية.

الفيلم الأول:

Exiled – Johnnie To

1- Exiled

مشاهدة فيلم كهذا تشعرك أن غالبية مخرجي أفلام الأكشن لا يملكون أساساً شغفاً بالنوع، لكنهم ببساطة يعتبرون صنع أفلامه أسهل من صنع غيرها، في حين يأتي الهونغ كونغي “جوني تو” بفيلمٍ كهذا قد يعتبر نسبه إلى الأكشن بالمفهوم السائد للنوع ظلماً له وتقليلاً من قدره، “تو” يحب هذه الأفلام، يرى فيها أكثر بكثيرٍ مما نراه، فينقل إلينا حبه، ويجعلنا نرى ما يراه.

“وو”(نيكو تشييه) رجل عصابة سابق، يعود يوماً ما إلى بيته حيث زوجته ومولوده الجديد ليجد أربعة رجالٍ يعرفهم ينتظرونه، اثنان لقتله وآخرَين لإنقاذه، وليس الأمر فقط أنه ليس هدفاً سهلاً، فهناك زوجة وطفل، وهناك علاقةٌ غامضةٌ بين الهدف والقتلة تجعل القصة معقدةً بعض الشيء.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

The Proposition – John Hillcoat

2- The Proposition

المخرج الأسترالي “جون هيلكوت” صاحب المسيرة السينمائية المميزة بأفلامٍ قليلة العدد راقية المستوى لطالما كانت هناك فترةٌ زمنيةٌ طويلة بينها تستحق أن ننتظر جديده خلالها، ينقل بيئة أفلام الغرب الأمريكي إلى الصحراء الأسترالية في أواخر القرن التاسع عشر، بناءً على نصٍّ كتبه موسيقيٌّ وممثلٌ وكاتب أغانٍ وروائيٍّ أستراليٍّ أيضاً وهو “نيك كيف”، ليقدما معاً فيلماً فرض قوانينه على النوع وليس العكس، على الأقل فرض عليه شاعريةً وسحراً لا توقفهما حتى أصوات الرصاص وتناثر الدماء.

“تشارلي بيرنز”(غاي بيرس) يؤسر مع أخيه الأصغر “مايك”(ريتشارد ويلسون) في إحدى مواجهاتهم مع الشرطة بقيادة “ستانلي”(راي وينستون)، ليتم الحكم بالإعدام على الأصغر إلا إن قام “تشارلي” الذي تم إطلاقه بقتل أخيهما المجرم السادي “آرثر”(داني هيوستن) خلال تسعة أيام.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

A Bittersweet Life – Kim Jee-won

3- A Bittersweet Life

السينما الكورية العظيمة وتحفة أخرى من تارانتينو كوريا الجنوبية “كيم جي-وون”، مدرسة لأفلام الأكشن لم يعرفها مخرجي أفلام “ليام نيسون” السابقة واللاحقة إلى اللانهائية وما بعدها، تحفة من نوع “السهل الممتنع”، فبساطة ما تراه بمستوى غموضه، فماذا ترى؟ وماذا يرى “جي-وون”؟ وما الحقيقة؟

“سون-وو”(لي بيونع-هون) رجل عصابة يُكلف بمهمة بسيطة تقتضي مراقبته لفتاة تعجب رئيسه، وبلحظةٍ ما حين يتوجب عليه اتخاذ التدبير المناسب لا يفعل، وهذا عصيان لرئيسه، وفي وسطٍ كالذي هو فيه هذا العصيان سيكلفه أكثر مما سيكلف القاتل المُدان في المحكمة، فرؤساء العصابات ليسوا قضاة، لكنه أيضاً ليس في القفص.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

A Most Violent Year – J.C. Chandor

4- A Most Violent Year

(ج.س. تشاندور) يستمر بطريقٍ بدأه بقوة لفتت له كل الأنظار التي تشيد بهذه البداية، والمستعدة بنفس الوقت لأن تخسف به الأرض إن قدم ما لا يرقى لمستواها فيما بعد، لكنه قدم عملاً ثانياً وهذا الثالث ليجعل متابعيه يحارون في اختيار أفضلهم، ويحارون في الترتيب الذي سيعطونهم إياه ضمن قوائمهم لأفضل أفلام العام الذي يصدر به فيلم له، و”أوسكار آيزاك” يستمر في ارتقاء سلمٍ يبتعد فيه عن أبناء جيله، ويقدم شخصيات ظنناها ماتت مع من ذهب من نجوم خلقوها بموهبتهم واحتكروها بتفرد إتقانهم لاستخدام تلك الموهبة.

1981 هو العام الذي شهد أكبر وأكثف موجة عنف في تاريخ مدينة نيويورك، وطبعاً لابد أن تطال موجةٌ كهذه رجال الأعمال كـ”آبل موراليس”(أوسكار آيزاك)، لكن الغريب في الأمر أن العاملين لديه هم شبه الوحيدون من بين أبناء سوقه الذين يتعرضون لهذا الكم من السرقة والاعتداء، خاصةً أن الأمر الذي لم يحد عنه منذ بدايته هو عدم تحوله لرجل عصابات لا يأمن من حوله إلا إن خافوه، فلماذا هو دون غيره؟ ولماذا يستهدف المحققون أعماله هو دون غيره؟ لماذا يصل الأمر لعائلته؟ وإلام سيأخذه هذا؟

ويمكنكم رقاءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

مختارات من أفلام أكشن العقد الماضي

القصة، ووهم القصة، أمران كثيراً ما يتم الخلط بينهما حين يتم الحكم على أفلام الأكشن، فنجد الابتزاز العاطفي يعتبر احتراماً للمشاهد وتقديم فيلمٍ غني بالقيم الإنسانية، في حين تعتبر الصراحة في تقديم الحركة والإثارة لأجل الحركة والإثارة من عاشق للنوع إلى من هم مثله تقليلاً من قدر المشاهد، أما تقديم أفكار كبرى فيعتبر فلسفةً لا حاجة إليها في نوعٍ وجد للتسلية والمتعة، بالنسبة لي أفضل الصراحة، أفضل أن يكون صانع العمل مؤمناً به أياً كان العمل، حينها سيقدم فيلماً كالأفلام التالية، حين لا يملك صناعها أكثر مما نراه لتقديمه لا يتظاهرون بغير ذلك ويمتعوننا، وحين يملكون أكثر، تترك أفلامهم أثراً أكبر وتكون مستحقةً لذاك الأثر.

الفيلم الأول:

Mad Max: Fury Road

1- Mad Max Fury Road

منذ أكثر من 30 عاماً قام الأسترالي “جورج ميلر” برفع سقف أفلام الأكشن وقلب معاييرها بسلسلته الشهيرة “ماكس المجنون”، ومن الواضح أن أحداً لم يستطع الإتيان بما أتى به حتى اليوم رغم كل التطور الذي حصل في الأدوات والإمكانيات، والآن يعود “ميلر” نفسه ليطلق السلسلة من جديد، واضعاً سقفاً جديداً للنوع لن يبلغه غيره في وقت قريب، سقفاً سيجعل كل جداول أفلام الأكشن التي يتم إعدادها حالياً تتعدل كي لا يخجل صناعها من وضع اسمهم عليها، نعم أثبت ميلر أن حتى فيلم الأكشن يحتاج لمخرج فذ على عكس ما ظنته هوليوود طوال سنين.

في عالمٍ لم تعد فيه موادٌ محددة فقط تتصف بالندرة، حتى الماء أصبح امتيازاً لا يناله الكثيرون مما يزيد مساحة الصحاري المقفرة، وبالتالي أصبحت الحياة امتيازاً، يعيش “ماكس”(توم هاردي) وحيداً لا تحركه إلا غريزة البقاء، والتي تجعل طريقه يتقاطع مع طريق رجال يطيعون الظمأ لما يملكه سيدهم “جو”(هيو كيز-بايرن) من ماء وجعل له عليهم سلطةً روحية حتى، ويلاحقون امرأةً “فيوريوسا”(تشارليز ثيرون) أخذت من ذاك السيد ما لن يهدأ حتى يستعيده، و”ماكس” لا سيد له إلا نفسه، وهي الآن عرضة للخطر وسط ذاك الصراع مما سيحرك غريزته الجامحة التي أنقذته طوال سنين رغم كونه وحيداً لا تصحبه إلا أشباح الماضي.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

A Bittersweet Life – Kim Jee-woon

2- A Bittersweet Life

السينما الكورية العظيمة وتحفة أخرى من تارانتينو كوريا الجنوبية “كيم جي-وون”، مدرسة لأفلام الأكشن لم يعرفها مخرجي أفلام “ليام نيسون” السابقة واللاحقة إلى اللانهائية وما بعدها، تحفة من نوع “السهل الممتنع”، فبساطة ما تراه بمستوى غموضه، فماذا ترى؟ وماذا يرى “جي-وون”؟ وما الحقيقة؟

“سون-وو”(لي بيونع-هون) رجل عصابة يُكلف بمهمة بسيطة تقتضي مراقبته لفتاة تعجب رئيسه، وبلحظةٍ ما حين يتوجب عليه اتخاذ التدبير المناسب لا يفعل، وهذا عصيان لرئيسه، وفي وسطٍ كالذي هو فيه هذا العصيان سيكلفه أكثر مما سيكلف القاتل المُدان في المحكمة، فرؤساء العصابات ليسوا قضاة، لكنه أيضاً ليس في القفص.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Snowpiercer – Bong Joon-ho

3- Snowpiercer

يعجبني نجاح الكوري “بونغ جون-هو” في كل طريق يسلكه، اعتنائه بالتفاصيل وقدرته على تقديم مواد تصلح لكافة فئات المشاهدين والنقاد على حدٍّ سواء، وما يزيد رصيده عندي أصالة أسلوبه في هذا الفلم رغم أنه فلم “أميركي” لكنه يحمل بصمة “جون-هو” الرائعة بكل تأكيد.

أصبح صدور أفلام نهاية العالم مؤخراً موضة تحمل معها في الغالبية العظمى أفلاماً تجارية بالمقام الأول لا تأتي بقيمة لكنها تأتي بالأرباح، وهذا الفلم لحسن الحظ من الأقلية القيِّمة.

تجري أحداث الفلم في عام 2031 بعد 17 عاماً من انقراض الحياة على وجه الأرض نتيجة نشر مادة “سي دبليو – 7” في الطبقة العليا من الغلاف الجوي والتي كان من المفترض أنها ستحل مشكلة الاحتباس الحراراي، ولكن ما حصل أنها أدخلت كوكبنا في عصر جليدي لم ينجو منه إلا راكبو قطار “ويلفورد” الذي يدور حول العالم ويُقسم فيه البشر إلى ساكني المقدمة وساكني المؤخرة، ولكن إلى متى سيبقى هذا التقسيم؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

The Good, the Bad, the Weird – Kim Jee-woon

4- The Good, The Bad, The Weird

استلهم فيلمه من أحد كلاسيكيات السينما العالمية وأعمال العبقري الإيطالي”سيرجيو ليوني” الخالدة، لم ينسخ، لم يسئ للأصل، بل قدم جولة من المتعة لو شاهدها صناع الأصل لابتهجوا وافتخروا بتأثيرهم المستمر على صناع السينما ومشاهديها، “كيم جي-وون” يستحق أن يصبح أحد أبرز الأسماء التي تذكر عند الحديث عن عبقرية السينما الكورية، ويستحق من يقدر هذه السينما وصناعها أن يعيش هذه التجربة بكامل متعتها وحيويتها!

عصابات صينية، جيش الاستقلال الكوري، الجيش الياباني، خارجان على القانون، وصياد جوائز، تتقاطع طرقهم في منشوريا أيام الغزو الياباني لها، بعد أن علموا بوجود خريطة كنز مع أحدهم، مما سيفتح المجال لأحقاد قديمة، إثبات من الأفضل، نشوء تحالفات قد تبدو مستحيلة، وتصفيات كثيفة في الطريق إلى الكنز.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

John Wick – Chad Stahelski

5- John Wick

إنه أسلوب “تشاد ستاهيلسكي” صاحب التجربة الإخراجية الأولى الذي جعل هذا الفيلم يحمل كل ما يمكن أن يزعجك في حبكة فيلم، وفي نفس الوقت يحمل كل ما يمتعك ويجعلك تتغاضى عن مشاكله، فبالتأكيد لا تنتظر أي شيء ليفاجئك كحدث، لكن توقع أن تبقى مشدوداً ومتأهباً ومترقباً للشكل الذي سيكون عليه ذاك الحدث، ولا شك مر وقت طويل منذ تم صنع فيلم أكشن يقدم لعشاق الأكشن ما جاؤوا لأجله، ولا أقصد هنا ثلاثية “ليام نيسون” بالتأكيد.

“جون ويك”(كيانو ريفز) رجل يعيش بسعادة مع زوجته إلى أن رحلت وأخذت معها تلك السعادة، في الفترة التي أعقبت رحيلها يعترض حياته أشخاص يأخذون ما تبقى له منها، أي ما تبقى له من حياة أراد فيها فقط أن يكون ذاك الزوج المحب، وبالنتيجة يعود إلى ما كانه قبل أن يحب، وما كانه بالتاكيد ليس بذاك اللطف، أو بتلك الرحمة، فقد كان “جون ويك”.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

The Good, the Bad, the Weird

“لا تبحث عن شيءٍ فيه إلا المتعة، ألا تكفيك؟!”

السنة 2008
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج كيم جي-وون
المدة 130 دقيقة (ساعتين و10 دقائق)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للبالغين بسبب العنف الدموي
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الكورية

استلهم فيلمه من أحد كلاسيكيات السينما العالمية وأعمال العبقري الإيطالي سيرجيو ليوني الخالدة، لم ينسخ، لم يسئ للأصل، بل قدم جولة من المتعة لو شاهدها صناع الأصل لابتهجوا وافتخروا بتأثيرهم المستمر على صناع السينما ومشاهديها، كيم جي-وون يستحق أن يصبح أحد أبرز الأسماء التي تذكر عند الحديث عن عبقرية السينما الكورية، ويستحق من يقدر هذه السينما وصناعها أن يعيش هذه التجربة بكامل متعتها وحيويتها!

عصابات صينية، جيش الاستقلال الكوري، الجيش الياباني، خارجان على القانون، وصياد جوائز، تتقاطع طرقهم في منشوريا أيام الغزو الياباني لها، بعد أن علموا بوجود خريطة كنز مع أحدهم، مما سيفتح المجال لأحقاد قديمة، إثبات من الأفضل، نشوء تحالفات قد تبدو مستحيلة، وتصفيات كثيفة في الطريق إلى الكنز.

كتب “كيم جي-وون وكيم مين-سوك نص الفيلم، دون أن يدعوا كونه شيئًا غير ما هو عليه، صريحون منذ البداية وحتى النهاية، لا تبحث عن إيديولوجيات جوهرية ودلالات فلسفية وحوارات ملحمية، أو ربما قد تجد شيئًا مرتبطًا بما سبق، قد تجد سخرية من الأفلام التي تدعي احتواءها على هذه العناصر، لكل مقام مقال، ومقال كتابنا هنا هو الأنسب بلا شك، يمكنك أن تجد هنا شخصيات تحبها لأنها غريبة، فارغة، سخيفة، غير متوقعة، مضحكة وممتعة، ويمكنك أن تجد قصةً تحبها لذات الأسباب السابقة.

إخراج كيم جي-وون متمكن مما بين يديه ومتقن لاستخدامه بشكل مبهر، يجلب روح الغرب إلى سينماه الشرقية، يمزج سخرية القدر مع سخريته هو من القدر ليقدم مواقف كوميدية ومقاطع أكشن ستعيد مشاهدة الكثير منها دون أن تخسر من متعتها شيئًا أو أن يبهت أثرها، ويستمر بتقديم جرعة مكثفة من مزيجه هذا في بعض اللحظات لدرجة أن لا تصدق أنه لا يزال هناك لديه ما يقدمه ليحافظ على روعة ما فات، لكنه يفاجئك مرةً بعد مرة، عدا عن اهتمامه بأبطاله ليجعل لكل واحد منهم نصيبٌ من سبب حبك للتجربة.

أداءات ممتازة من جانغ وو-سانغ، لي بيونغ-هون وسونغ كانغ-هو وأداءات جيدة من كافة فريق العمل، تصوير رائع من لي مو-غاي وأوه سونغ-شول، وموسيقى استطاعت محاكاة موسيقات أفلام النوع الكلاسيكية وتكييفها لتصبح خاصةً بالعمل من ديلباران وجانغ يونغ-جيو.

تريلر الفيلم:

A Bittersweet Life

“رأيت حلمًا جميلًا..
إذًا لماذا تبكي؟
لأنه لا يمكن أن يتحقق..”

السنة 2005
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج كيم جي-وون
المدة 120 دقيقة (ساعتين)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للبالغين لما فيه من عنف دموي
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة الكورية

السينما الكورية العظيمة وتحفة أخرى من تارانتينو كوريا الجنوبية كيم جي-وون، مدرسة لأفلام الأكشن لم يعرفها مخرجي أفلام ليام نيسون السابقة واللاحقة إلى اللانهائية وما بعدها، تحفة من نوع “السهل الممتنع”، فبساطة ما تراه بمستوى غموضه، فماذا ترى؟ وماذا يرى جي-وون؟ وما الحقيقة؟

سون-وو (لي بيونع-هون) رجل عصابة يُكلف بمهمة بسيطة تقتضي مراقبته لفتاة تعجب رئيسه، وبلحظةٍ ما حين يتوجب عليه اتخاذ التدبير المناسب لا يفعل، وهذا عصيان لرئيسه، وفي وسطٍ كالذي هو فيه هذا العصيان سيكلفه أكثر مما سيكلف القاتل المُدان في المحكمة، فرؤساء العصابات ليسوا قضاة، لكنه أيضاً ليس في القفص.

كتب كيم جي-وون النص بشكل مباشر بسيط، يمكنك أن تكتفي ببساطته، ويمكنك أن تذهب إلى ما وراءها، ستنال في الحالة الأولى قدرًا مرضيًا من المتعة، أما في الثانية فستنال الجائزة الكبرى، بناء شخصياته سلس مُحكم ومُحبب للمشاهد، خط سير الأحداث لا يترك للمشاهد وقتًا للشرود ويدخله بخفة لصلب القصة، والبدء والختام يؤكدون عبقرية جي-وون.

إخراج جي-وون مفاجئ بشكل رائع، كم من الأسئلة تخطر في بالك عند مشاهدة أفلام الأكشن وكيفية تذليل كل الظروف أمام سير القصة وبطلها؟، لماذا لا يحدث كذا؟ لماذا لا يفعلون كذا؟ هل هم بذاك الغباء؟، لكن جي-وون لا يترك مجالًا لك لتسأل هذه الأسئلة، الـ”كذا” يحصل ويصدم، قدم أحد أقوى مشاهد الأكشن التي صنعت على الإطلاق، مطاردة سيارات متقنة، أجواء جي-وون وطريقة حركة كاميرته بلا شك ستأسرك، وممثليه بقمة الارتياح أمام كاميرته وتحت إدارته.

أداء ممتاز من لي بيونغ-هون يستطيع أن يسيطر على اهتمامك، وأداءات جيدة من فريق العمل، تصوير عبقري من كيم جي-يونغ يسجل إنجازًا في التصوير السينمائي للسينما الكورية، موسيقى جانغ يونغ-جيو ديلباران رائعة وتشكل مع كاميرا جي-يونغ أداتا جي-وون المثاليتين لصنع هذه التحفة.

أتمنى من كل قلبي أن لا تدمر هوليوود هذا الفيلم بإعادة إنتاجه، كفاهم ما اقترفوه من جرائم بحق الأصالة الكورية!

تريلر الفيلم: