أرشيف الوسم: ماريسا تومي

Before the Devil Knows You’re Dead

“دقيقٌ كالشفرة!”

السنة 2007
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج سيدني لوميت
المدة 117 دقيقة (ساعة و57 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العري والمشاهد الجنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.3

بعد مضي خمسين عامًا على صدور “12Angry Men” أحد أروع الأفلام الأولى لمخرجين في التاريخ، والتغيرات التي طرأت على السينما وجمهورها خلالها، أتى صانعه بهذا الفيلم، كدرسٍ أخير في صناعة السينما، من الأستاذ سيدني لوميت.

آندي (فيليب سايمور هوفمان) وهانك (إيثان هوك) أخوين يواجه كلٌّ منهما مشاكل حياتية مصيرية لا يحلها إلا مالٌ لا يملكونه ولا يمكن أن يكسبوا مثله في وقتٍ قريب، فيلجآن لأقصر طريق، سرقة محل مجوهرات، لكن أمرًا يقع يجعله أطول طريقٍ على الإطلاق.

كتب كيلي ماترسون نص الفيلم، نصه السينمائي الأول، ببنيةٍ سردية متشابكة وعديدة الخيوط، تزيد خطورة التعامل معها مع كل خطوة، لكن ماترسون لا يتفادى خطرها فقط، بل ويحيلها نقطة قوة بسيطرته الكاملة على الخطوط الزمنية لأحداثه المتشابك ماضيها مع حاضرها، يثبت ذلك بناء الشخصيات المتشظي والمتوازي مع تطورها بشكلٍ يزيد حدة الإثارة، ويجعل كل حدثٍ إضافةً محسوسةً تزيد اهتمامنا بما سبقه وما يليه، مع حوارات متقنة تأتي يمعظمها كنتيجةٍ في محلها لا كسبب.

إخراج العملاق ذو التاريخ المبهر سيدني لوميت وائقٌ مهيب، إيقاعٌ مشدودٌ ومضبوطٌ يحمل دومًا الهدوء الذي يسبق العاصفة، حتى يصعب تمييزه عن العاصفة ذاتها، لا تبدأ لقطةٌ ولا تنتهي إلا في اللحظة المناسبة، لا يمضي انتقالٌ دون أثرٍ صاحب ما قبله ولا يقبل أن يخبو بما بعده بل يزيده عمقًا، مع حركة كاميرته السلسلة المدروسة التي يصاحب كل اقترابٍ لها من أبطاله وكل ابتعاد زيادةٌ في قوة الرابط بين المشاهد ومن وما على الشاشة، وإدارةٌ لممثليه هي ذاتها التي صقلت موهبة آل باتشينو، أكسبت ستةً من أبطال فيلمه “Network” ترشيحًا للأوسكار، ليناله ثلاثةٌ منهم وتكون المرة الثانية والأخيرة حتى الآن التي ينال فيها فيلمٌ واحد ثلاثة أوسكارات تمثيلية، إدارةٌ مرت على هنري فوندا، كاثرين هيبورن، مارلون براندو، ريتشارد برتون، بول نيومان، شون كونري، إنجريد بيرجمان، لورين باكال، فانيسا ريدغريف، آلبرت فيني، وحتى فيليب سايمور هوفمان هنا.

أداءات رائعة لا تنتهي سلطتها على من يختبر دواخل أصحابها بانتهاء الفيلم من فيليب سايمور هوفمان وآلبرت فيني، خاصةً بتقديم كلٍّ منهما لمشهدٍ واحدٍ للذكرى على الأقل، ولا يكتفيان حتى بالسلطة الحسية، بل ويحرصان على استغلالها في رفع حدة الإثارة وانتباه حواس المشاهد، أداء ممتاز من إيثان هوك قادر على إثبات وجوده حتى في المشاهد التي تجمعه مع هوفمان، مع أداءات جيدة جدًّا من باقي فريق العمل وخاصةً ماريسا تومي، تصوير ممتاز من رون فورتوناتو، وموسيقى ذكية تليق بالغنى الذي تصاحبه من كارتر برويل.

حاز على 27 جائزة أهمها فيلم العام من معهد الفيلم الأمريكي، ورشح لـ17 أخرى أهمها أفضل ممثلة مساعدة (ماريسا تومي)، وأفضل نص أول في مهرجان الروح المستقلة.

تريلر الفيلم:

حقائق قد لا تعرفها عن Pulp Fiction (الجزء الثاني)

عن وصول أدوار أوما ثرمان، سامويل ل. جاكسون، هارفي كيتل، تيم روث وآخرين إليهم، وندم بعض من خسروها، واستماتة من أوشكوا على خسارتها للحفاظ عليها، بعض اقتباسات تارانتينو من مفضلاته، مصدر عنوان الفيلم، ومحتوى الحقيبة الشهيرة، سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صنع أحد أحدث الكلاسيكيات.

أما دور ميا والاس فبعد اقتراحاتٍ وتجارب أداء شملت ألفريه وودارد، هالي بيري، أنابيلا سيورا، فيرجينيا مادسن، ماريسا تومي، باتريشا أركيت، فيبي كيتس، بريجيت فوندا، أنجيلا باسيت، ديبرا وينغر، روبين رايت، ميغ تيلي، ميغ رايان، داريل هانا، ميشيل فايفر، جوان كيوزاك، وإيزابيلا روزليني، بقيت أوما ثرمان هي الخيار الأمثل بالنسبة لـ تارانتينو رغم إعجابه بتجربة أداء فايفر، ورغم رفضها الدور، لدرجة أنه قرأ لها النص على الهاتف ليقنعها، وتم ذلك بالفعل.

كان لكلٍّ من مات ديلون، نيكولاس كيج، جوني ديب، ميكي رورك الذي لم يفهم النص، وسيلفستر ستالون أن يكون بوتش كوليدج، ليندم الأخيرَين على خسارة الفرصة، ويكسبها بروس ويليس بعد فشله في الحصول على دور فينسنت، في حين دافع سامويل ل. جاكسون عن دوره كـ جولز الذي كُتب خصيصًا له، وذلك بعد أن قدم بول كولدرون تجربة أداء مثيرة للإعجاب جعلته يبرز بين مرشحين كـ إيدي مرفي، تشارلز س. داتون، ولورنس فيشبرن، سافر جاكسون بعد سماع أخبارها إلى لوس أنجلس ليعيد تجربة أدائه ويتأكد من أن لا يُرى جولز إلا فيه.

ومن المؤكد أن فرانك ويلي شاهدٌ على ذلك، والذي كانت مفاجأته حقيقية حين قلب جولز الطاولة في بداية الفيلم، كون ذلك كان ارتجالًا من جاكسون لم يتوقف المشهد إثره، بل تم تصويره كاملًا بلقطةٍ واحدة.

لكن الأمر كان أسهل بكثير بالنسبة لـ هارفي كيتل، أماندا بلامر، وتيم روث، إذ أن شخصياتهم كتبت وكانت لهم، كذلك الأمر مع أنجيلا جونز، التي كانت بطلة فيلم قصير بعنوان “Curdled” تثيرها فيه فكرة القتل، وإثر مشاهدة تارانتينو لها في الفيلم قرر إدراج الشخصية في الفيلم كسائقة تاكسي، وأتى بمن قدمتها أول مرة لتعيد إحياءها.

.

فيما يلي حرق لأهم أحداث الفيلم:

.

.

لابد أن شغف تارانتينو الواضح بالسينما كان واضحًا وسببًا في انضمام كل هؤلاء النجوم للمشروع، لكن ما لم يكن بذات الوضوح بالنسبة لهم هوسه بإعادة إحياء مشاهد من الأفلام التي يعشقها، كرقصة ترافولتا وثرمان الشهيرة، والتي تم نسخها من رقصة ماريو ميزابوتا وغلوريا مورين في فيلم “81/2” لـ فيديريكو فيليني، والعبارات التي يحفظها جولز من الإنجيل، في حين أن معظمها ليس منه في الحقيقة، وإنما مأخوذ من افتتاحية فيلم “Kararte Kiba” لـ ريويتشي تاكاموري وسايمون نتشترن.

كذلك لم يعلموا محتوى الحقيبة الشهيرة كمن شاهدوهم يتصارعون عليها، فحسب تارانتينو: “فيها أي شيءٍ يريده المشاهد أن يكون فيها”، وأن اسم الفيلم مستندٌ لمجلات سميت “Pulp Magazines” بدأ إصدارها في أواخر القرن التاسع عشر واستمرت حتى أواسط القرن العشرين، اشتهرت برسومها العنيفة وحواراتها الصادمة، كما اشتهر فيلمه بأمورٍ مشابهة.

ربما يصعب أن يكون مشاهد هذا الفيلم في المنتصف بين من عشقوه وبين من كرهوه، وغالبًا ما ينتمي لإحدى الفتين، لكن أليس من المؤسف تخيل حجم المتعة التي خسرها أبناء الفئة الثانية؟!