Green Room

“حاول أن تبقى مشاهدًا كي تنجو!”

السنة 2016
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج جيريمي سولنيير
المدة 95 دقيقة (ساعة و35 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العنف الدموي
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.5

لا ينال الكثيرون حرية تقديم فيلم بهذا المستوى من العنف والسوداوية، ولذلك حين نالها جيريمي سولنيير بعد نجاح أول عملين له حرص على استغلالها بالكامل، فخلق مغامرةً دمويةً مظلمة ستكون دعايتها الكبرى على ألسنة عشاقها.

فرقة بانك روك تُدعى لتقديم عرضٍ في حانةٍ للنازيين الجدد ليس هناك الكثير من المناطق المأهولة حولها، ويتورط أفرادها فيما يجعل خروجهم من تلك الحانة أحياء لا يخصهم وحدهم.

كتب جيريمي سولنيير نص الفيلم، لا يمنحك الكثير عن الشخصيات، فقط ما يكفي لتهتم بحياتها أو موتها، لكنه يحرص كعادته على منحها واقعيةً تزيد من تعلقنا وتأثرنا بها، فهنا لا يكتسب أحد مهاراتٍ استثنائية فقط لكونه تعرض للخطر، هنا نحن إن تعرضنا للخطر، هنا نحن عبر أحداثٍ لم يوضع أيٌّ منها لمجرد إحداث صدمة أو زيادة الإثارة، بل لتؤكد أنك لن تأمن على نفسك في أي حالٍ من الأحوال من الخطر الذي أقحمك، أو أقحم أبطاله فيه سولنيير.

إخراج جيريمي سولنيير مُحكم ووائق باختيارات ممتازة لألوان الصورة الباردة، أمكنة الأحداث الموحشة، وحتى أبطاله أصحاب الوجوه التي أرادها حقيقيةً أكثر منها فائضةً بالجاذبية، ليضيف لواقعية التجربة ويزيد بالتالي من أثرها بزيادة قرب مشاهده من أبطالها، محافظًا على أجواءٍ قلقةٍ سوداوية تزيد خطورةً وضغطًا على الصدر بشكل تدريجي حينًا، وقافزًا حينًا آخر، ليضيف إلى كل ما سبق شعورًا دائمًا بعدم الراحة والترقب المستمر حتى آخر لحظة للمجهول، مع حرص على أن لا تكون الدموية استعراضًا يغطي فقر، بل أداةً أُحسن استغلالها، وإدارة مميزة لممثليه.

أداءات جيدة من فريق العمل وخاصةً باتريك ستيوارت وماكون بلير، تصوير ممتاز من شون بورتر ساهم بشكل واضح في تميز التجربة، وموسيقى مناسبة من بروك بلير وويل بلير.

تريلر الفيلم:

Blue Ruin

السنة 2014
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج جيريمي سولنيير
المدة 90 دقيقة (ساعة ونصف)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للبالغين لما فيه من عنف دموي
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الأمريكية

 

“لو كنت مجنوناً لسامحتك، لكنك لست كذلك، أنت ضعيف.”

لا، “جيريمي سولنيير” لا يستغل ثيمةً رائجة ليحقق النجاح، نعم فيلمه من نوع دراما وإثارة الانتقام لكن ليس فيه من أفلام النوع الرائجة إلا الاسم، أما ما تبقى فأصالةٌ كاملة، في الشكل والمضمون، ولا تنتظروا أبداً أن تجدوا بطل الفيلم إنسان عادي يحوله الانتقام لآلة فتك لديه من الخبرة في القتل ما يجعله يغير موازين القوى العالمية، لا، أنتم هنا أمام واقعية وحقيقة، واقعية ستحرق أعصابك، واقعية تجعله يحمل رسالة تستحق أن تلامسنا، لدى “سولنيير” بالتأكيد ما هو جدير بأن ننتظر كل فيلمٍ منه بفارغ الصبر.

“دوايت”(ماكون بلير) رجل حولته ظروف غامضة لمتشرد لا بيت يؤويه ولا عمل يشغله، يوماً ما يأتيه خبرٌ يغير حياته كلياً، فرجلٌ قام بجريمتي قتل أعلنت السلطات الإفراج عنه لاعترافه بارتكابهما، ويبدو أن لهاتين الجريمتين صلةٌ وثيقة بحياة “دوايت” ماضياً ومستقبلاً تجعله لا يملك سماحة ورحمة من أطلقوا سراح ذاك الرجل، ويصبح لذلك المتشرد هدف واحد لن يفارقه إلا إن فارقته روحه، هدف سيجعل من أطلقوا السجين يدركون أنه كان محمياً خلف قضبانهم، فلم كل هذا؟ وإلى أين سيمضي بالقاتل والضحية؟ إلى متى سيتبادلون الأدوار؟

كتب نص الفيلم “جيريمي سولنيير” بشكل مستقل كلياً عن ما شاهده وشاهدناه، فهو صادقٌ بقصته وبرسالته ويجعلنا نصدق أن كل ما نراه منه، ومنه فقط، يتخلى عن قاعدة “فاجئ جمهورك وإن لم تجد للمفاجأة مكانها الصحيح، فالكل يحبون المفاجآت”، لا يلتزم بشكل معين يجعلك تنتظر منه شيئاً معيناً، فشخصياته فريدة وصياغتها متفاوتة الاكتمال بما يخدم توجهه بشكل عبقري، لا تحتاج أن تعرف كل شيء عن كل شخص، يكفيك بعضاً عن هذا وأقل منه عن ذاك وأكثر منه بقليل عن آخر، ويكمل ذلك بأحداث تأتي وفقاً لقوانين العالم الذي نعيش فيه وليس عالم فنتازيات هوليوود.

إخراج “جيريمي سولينيير” مرعب باتزانه وإتقانه وإيقاعه المتسلل إلى كل مكان يستطيع منه إيقاد النار التي ستحرق أعصابك وتبقيك مضطرباً، يسيطر عليك طوال مدة العرض بالحالة التي يأسرك داخلها والروح التي في عمله والحس الذي في بناءه للحدث تلو الآخر، ودراسته العبقرية لعمق نفس بطله الذي يصعب وصف شخصيته، حتى عبثيته متقنة وذات أثر يقوي طرحه، عدا عن جعل واقعيته تنتقل لممثليه ليقدموا ما يليق بجهوده ويحسن استغلال ما قدموه.

أداء ممتاز من “ماكون بلير” يبث الروح في أفكار “سولينيير” ويجعل شخصيته المكتوبة حقيقةً، وأداءات جيدة جداً من باقي فريق العمل، تصوير جيد من “جيريمي سولينيير” الذي أدار أيضاً تصوير فيلمه مما يبرر كم التناسق في عناصر العمل، وموسيقى “بروك بلير” و”ويل بلير” مناسبة.

حاز على 7 جوائز أهمها جائزة فيبريسكي في مهرجان كان، ورشح لـ 7 أخرى.

تريلر الفيلم: