أرشيف الوسم: مايكل دوغلاس

حقائق قد لا تعرفها عن Les Misérables (الجزء الأول)

الاقتباس السينمائي الغنائي الأوّل للمسرحية الغنائيّة صاحبة العدد الأكبر من العروض في تاريخ لندن وثاني أكبر عدد من العروض لمسرحيّة في التاريخ. ثاني اقتباس لرواية البؤساء يُرشّح لأوسكار أفضل فيلم بعد أكثر من 75 عامًا من الأوّل، وأول فيلم غنائي يُرشّح للجائزة خلال العشر سنوات التي سبقت صدوره. أحد الأفلام الغنائيّة المعدودة التي يُسجّل الغناء فيها أثناء التصوير لا قبله. Les Misérables وقصة صنعه.

بعد إطلاق أول مسرحيّة غنائيّة مقتبسة من رواية البؤساء لـ فيكتور هوغو في فرنسا عام 1980، تبعتها نسختين بالإنكليزيّة أولاهما على مسرح ويست إند في لندن والثانية على مسرح برودواي في أمريكا، محقّقتَين نجاحًا تاريخيًّا، مما أشعل حماس منتج النسخة البريطانيّة لفكرة إنتاج نسخة سينمائيّة في بداية التسعينات، وهو كاميرون ماكنتوش الذي وصفته صحيفة نيويورك تايمز بـ: “المنتج المسرحي الأكثر نجاحًا، تأثيرًا وقوّةً في العالم”.

كان قد سبقه إلى الفكرة بعض المنتجين الامريكيّين عام 1988 واختاروا آلان بّاركر (صانع The Wall وMidnight Express وThe Life of David Gale) مخرجًا للنسخة السينمائيّة دون كثيرٍ من التقدُّم، ثم وقعوا عقدًا مع بروس بيريسفورد (صانع Driving Miss Daisy وTender Mercies) لإخراج الفيلم عام 1991 وكان هذا آخر تقدُّم حقيقي. انتقل الأمر إلى يد ماكنتوش عام 1992 وأعلن أن شركة “TriStar” ستشارك في إنتاج الفيلم، لكن مرة أخرى دخل المشروع في جحيم ما قبل الإنتاج حتى نُسي، إلّا من قِبَل ماكنتوش الذي عاد لإحيائه عام 2005، معلنًا أنه يُريد مخرجًا صاحب رؤية قادرة على نقل فريق العمل المسرحيّ إلى الشاشة الكبيرة، وبث روحٍ منعشة كالتي كانت لكل عرض.

مرت أربع سنوات ريثما أبدت شركة “Working Title Films” البريطانيّة اهتمامها بالمشروع وبدأت المفاوضات مع ماكنتوش لشراء حقوق الفيلم، وفي بداية عام 2011 أصبحت مشاركةً مع ماكنتوش في الإنتاج وكُلّف ويليام نيكلسون بكتابة النص ليُنهي المسودّة الاولى بعد ستة أسابيع، اختير بعدها توم هوبّر لإخراج الفيلم، ليجد هيو جاكمان يتواصل معه على الفور للتقدُّم لدور جان فالجان، واقتراح بّول بيتاني لدور جافير الذي ذهب لاحقًا لـ راسل كرو.

وقتها كان دور فالجان قد مرَّ على عشرات المرشّحين منذ ولادة الفكرة عام 1988، أبرزهم وارين بيتي، توم كروز، روبرت دينيرو، مايكل دوغلاس، ريتشارد دريفوس، هاريسون فورد، مِل غيبسون، جين هاكمان، توم هانكس، داستن هوفمان، ويليام هارت، كيفن كلاين، جاك نيكلسن، آل باتشينو، روبرت ريدفورد، وكريستوفر ووكن. صحيحٌ أن هوبّر لم يستقر على جاكمان بسهولة كونه الخيار الأول المعروض، لكنه وجد بعد عدة تجارب أداء أنه كان محظوظًا بقدوم الشخص الأنسب إليه بنفسه، والذي كان جاهزًا للقيام بحمية غذائيّة استثنائيّة استعانت بخبرته فيها آن هاثاواي فيما بعد، والصيام عن الماء لـ 36 ساعة بعد خسارة الوزن ليظهر الجفاف حول عينَيه وفي خدّيه لتصوير مشاهد السجن، مما دفع هوبّر للانتهاء من تلك المشاهد في البداية رحمةً بـ جاكمان حتى يعود لحالته الطبيعيّة ويتابع.

أما في حالة أماندا سيفرايد فربّما كان الإرهاق الذي سبق قبولها للدور أكثر من الذي واجهته في تحضيرها بعد القبول. أربعُ شهورٍ قضتها في صدٍّ ورد مع اختبارات الأداء دون علمها أن هناك أخريات يتقدمن للدور في الفترة ذاتها، مصممةً دومًا على العودة لاختبارٍ آخر بعد إخبارها أكثر من مرة أنها لا تصلح لهذا الفيلم، والعمل على دورَي فانتين وكوسيت على التّوازي بالإضافة للخضوع لتدريبات صوتيّة صارمة. في النهاية وبعد اختيار هاثاواي لدور فانتين فازت سيفرايد بدور كوسيت متفوّقةً بذلك على مرشحاتٍ كـ إيما واتسون، شايلين وودلي، ميراندا كوزغروف، إيميلي ماري بالمر، ليلي راينهارت، بورتيا دبلداي ودانييل هوبّ.

عن انضمام سامانثا باركس، ساشا بارون كوهين، إيدي ريدماين، وآن هاثاواي لفريق العمل والمرشّحين لأدوارهم. آن هاثاواي والأغنية الأيقونيّة وزمن تصويرها. أصول شخصيّة فانتين في رواية فيكتور هوغو الأصل. أسباب اختيار توم هوبّر للغناء أمام الكاميرا بدل المزامنة. وأسلوب تسجيل صنع التاريخ في نوع الأفلام الغنائيّة ونتائجه في الأداءات سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Les Misérables

حقائق قد لا تعرفها عن Sin City (الجزء الأول)

“حقًّا، لا يملك أحدٌ سببًا لصناعة أي فيلم كتاب كوميك بعد الآن. ميلر ورودريغز أخذا النوع إلى أبعد ما يمكن أن يصل إليه على الإطلاق”، من كلمات الناقد تشونسي ميب في الفيلم المرشح لسعفة كانّ الذهبيّة، الذي يحتل المركز 62 بين الأفلام الأكثر شعبيّة في التاريخ على موقع IMDb، وفيلم الـ نوار الأكثر نجاحًا في شبّاك التذاكر حتى الآن، Sin City والذي سنروي هنا قصة صنعه.

بعد تجربتين مخيّبتين بشدة في العمل مع الاستديوهات على جزأي “Robocop” الثاني والثالث، أصبح فرانك ميلر متحفظًا بالنسبة لبيع حقوق قصصه المصوّرة. أمرٌ علم به روبرت رودريغز أحد أكبر معجبي ميلر والذي ينوي نقل كتابه Sin City إلى الشاشة الكبيرة، كترجمةٍ أكثر منها اقتباس لأنه يريد أن يكون مخلصًا للأصل الذي أسره لأكبر درجة ممكنة.

وللفوز بموافقة ميلر فكّر رودريغز بتصوير متوالية “The Customer is Always Right” التي نشاهدها في بداية الفيلم مع جوش هارتنيت وماري شيلتون وعرض النتائج على ميلر للتأكيد على قدرته على الوصول إلى أقرب ما يمكن من الرؤية الأصل، فكرةٌ آتت أكثر من الثمار المرغوبة، فـ ميلر لم يوافق فقط على بيع الحقوق، بل أصبح متواجدًا في موقع التصوير بشكل شبه دائم.

بالإضافة لكون هذه المتوالية هي ما استُعملت لاحقًا في إقناع النجوم للانضمام للفيلم وأبرزهم بروس ويليس لدور هارتيغان بعد عرضه على مايكل دوغلاس ومات ديلون، نيك ستال لدور جونيور بعد عرضه على ليوناردو ديكابريو وستيف بوسكيمي، جيسيكا ألبا لدور نانسي كالاهان بعد عرضه على جيسيكا سيمبسون، روتغر هاور لدور رورك بعد عرضه على ويليم دافو وكريستوفر ووكن، كليف أوين لدور دوايت بعد عرضه على أنتوني مايكل هول، روزاريو داوسون لدور غيل بعد عرضه على كيت بوزوورث، وكارلا غوجينو لدور لوسيل بعد عرضه على أوما ثُرمان، سارة جيسيكا باركر، آشلي جود، كاري آن-موس، ونايومي واتس.

أما دور جاكي بوي فقصّته أطول. في البداية كان الفيلم سيتضمّن قصة “Hell And Back” من سلسلة قصص Sin City ، والتي كان سيقوم جوني ديب ببطولتها بدور والاس، لكن تم تأجيلها إلى جزءٍ ما لاحق كون رودريغز يُريد في النهاية أخذ جميع قصص ميلر إلى الشّاشة. ثم أتى دور اختيار ممثّل لدور جاكي بوي وبدا ديب مرة أخرى خيارًا ممتازًا، لكن كان وقتها ملتزمًا بمشاريع أخرى تاركًا أمر جاكي مُعلّقًا، واستمر كذلك حتى بعد قيام أدريان برودي بتجربة أداء، حتى حمل حفل أوسكار عام 2004 صدفةً رائعة، فهناك قابل رودريغز بينيسيو ديل تورو بشعرٍ طويل مانحًا إيّاه هيئة سماها رودريغز “هيئة الرجل الذئب” وأحس أنه ينظر إلى جاكي بوي، فأخبر ديل تورو أن لا يحلق شعره وأرسل له نسخة من القصص المصورة ومن الفيلم القصير المذكور “The Customer is Always Right”، وفورًا انضم ديل تورو إلى فريق العمل.

في النهاية، بقي دور بوب منتظرًا صدفةً أخرى زارت رودريغز في حفل الانتهاء من تصوير “Kill Bill” لـ كوينتين تارانتينو، حين أتى إليه مايكل مادسن سائلًا إياه ببساطة عن سبب عدم منحه دورًا في Sin City ، فمنحه رودريغز على الفور دور بوب.

عن كيفية تعامل روبرت رودريغز مع المسافات الزمنية بين انضمام نجم وآخر لفريقه، مكان تصوير الفيلم غير المألوف وكيفية الحصول على موافقة المنتجين على العمل فيه، المشهد الذي أخرجه كوينتين تارانتينو وسبب إخراجه له، دور هانز زيمر في الموسيقى التصويرية، رودريغز وعرفانه بكلّ جميل وما كلفه ذلك وكلف مسيرته، الحماس المبكر الذي تزامن مع العمل على الفيلم، وحفل روك لـ بروس ويليس وفرقته سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Sin City

Ant-Man

“مرة أخرى، لا جديد”

السنة 2006
تقييم أفلام أند مور 3/10
المخرج بيتون ريد
المدة 117 دقيقة (ساعة و57 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.3

“أردت أن أصنع فيلمًا لـ مارفل، لكن لا أظن أنهم أرادوا بالفعل صنع فيلمٍ لـ إدغار رايت“، هذا ما قاله البريطاني المعروف بأسلوبه الاستثنائي وكوميدياه الذكية إثر استبعاده من المشروع الذي عمل عليه لقرابة عقدٍ من الزمان إثر اختلافاتٍ فنّيّة. وطبعًا، كان لـ مارفل أسبابٌ قويّة، فمن سيفوّت فرصة استبدال رايت بمخرجٍ ذو تاريخٍ حافل بالأفلام المتوسطة فما دون كـ بيتون ريد؟!، مخرجٍ مهتمٍّ بالإصغاء عله يستطيع تقديم جديد بعد نفاذ كل ما لديه بانتهاء عمله على فيلمه الأول!

لمحة عن قصة Ant-Man
سكوت لانغ (بول راد) السجين السابق حديث العودة إلى الحياة المدنية بعد خسارته زواجه وحضانة ابنته، يتقاطع طريقه مع طريق العالم هانك بيم (مايكل دوغلاس) الذي وصل إلى مركّبٍ كيميائيّ قادرٍ على تقليص حجم الجسم وإعادته إلى حاله مما يجعله سلاحًا فتّاكًا إن وقع في الأيدي الخطأ.

عن النص المعد من قبل إدغار رايت وآبي كورنيش أعد آدم ماكّاي وبّول راد نسختهم المعدّلة المعتنى بتنقيتها من أي تميّز ممكن، والمشكلة الحقيقية أن عملية التنقية هذه لم تُتبع بإعادة هيكلة تبعًا لما أُضيف وما حُذف بحيث تكون النتيجة منسجمة، كوظيفةٍ أُعدّت قبل التسليم بدقائق، ليُقدما في النهاية تقليدية مُكثّفة ومشوّشة، بعض الميلودراما هنا، بعض الكوميديا التي تُضحك كتّابها دون غيرهم هناك، وشخصيّات سيصعب حتى على القارئ الشغوف للأصل الاهتمام بها وبمصائرها، خاصةً الشرير البائس.

إخراج بّيتون ريد محافظ على المستوى الذي عودنا عليه من الافتقار لأي حماس لما يقدمه، كالموظّف المثالي على خط تجميع، لم ير في شخصيةٍ ما يستحق الاهتمام بتقديمها، خجِل من مصارحة كاتبَيه بصعوبة لمسه حس الفكاهة لديهما فاكتفى بتقديم ما يرتبط به ببرود، وقدم الخليط غير المتجانس من الكوميديا والميلودراما المثيرة للسخرية كما هو، مع متواليات أكشن أشك أنه يذكر من عمله عليها الكثير الآن.

أداء لا يفتقر للجاذبية لكنه يفتقر للإدارة الصحيحة من بول راد ومايكل دوغلاس، وتصوير وموسيقى يكملان سلسلة العاملين بملل على الفيلم من راسل كاربنتر وكريستوف بيك على الترتيب.

تريلر Ant-Man

حقائق قد لا تعرفها عن The Terminator (الجزء الثاني)

عن اختيار أرنولد شوارزنيغر لدور البطولة وتحضيره له والنتائج، ما أنجزه كاميرون خلال انتظاره بدء التصوير، استجابته للقيود الإنتاجيّة والمغامرات الناتجة، آثار الإجهاد، نهاية مختلفة أرادها المنتجون ورفضها كاميرون والأثر التاريخي لذاك الرفض، وذكريات شوارزنيغر حول تجربته سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة The Terminator

لحسن الحظ، الصدفة تولّت أمر الدور الأصعب، فبعد ترشيح ميل غيبسون لدور المدمّر ورفضه لعدم إحساسه بأنه مناسبٌ له، رُشّح كلٌّ من سيلفستر ستالون، يورغن بروكناو، كيفين كلاين، مايكل دوغلاس، توم سيليك الذي انشغل بتصوير مسلسل “Magnum, P.I”،  وأ.ج. سيمبسون الذي لم يلق حماسًا من كاميرون لصعوبة تخيله قاتلًا بإحساسٍ ميّت، وبقي الأمر معلّقًا حتى وصل المنتجون بعد بحثٍ بين نجوم الشبّاك الصاعدين إلى أرنولد شوارزنيغر، لكن ليس لدور البطولة، بل لدور كايل ريس.

أمرٌ رفضه كاميرون رفضًا قاطعًا خاصةً أنه سيُصبح بحاجة لشخصٍ أكثر ضخامةً منه حتى لدور المدمّر، وجهز نفسه لافتعال شجارٍ معه يعود بعده إلى المنتجين مؤكّدًا أنه غير مناسبٍ للدور، لكن بعد اجتماعهما وجد نفسه يصغي لتعليقات شوارزنيغر على ما يجب أن يتمتع به من سيؤدي دور المدمّر وأهمية أن يكون آلةً لا أن يتصرف كآلة واستشهاده بروعة أداء يول برينر في “Westworld”، ثم يطلب منه الهدوء والتوقف عن الحركة ريثما ينهي رسمًا سريعًا له، ليعود إلى المنتجين مؤكدًا أنه لن يكون كايل ريس، وأنه سيكون أروع مدمّرٍ ممكن.

حماسٌ لم يكن مشتركًا مع شوارزنيغر الذي اعتبر الفيلم مجرد تغييرٍ لطيف عن ما قدمه من قبل لن يملك ذاك التأثير على مسيرته إن فشل كونه إنتاجٌ متواضع، وفوجئ بانتقاله إلى دور الشر في الفيلم، ليقنعه كاميرون بقوله: “هذا ليس فيلمًا عن البطل. إنه عن المدمّر”، بالإضافة طبعًا للمبلغ المعروض. وعلى ما يبدو استطاع كاميرون إقناع المنتجين بـ شوارزنيغر بطلًا لفيلمه لدرجة تمسُّكهم به لأكثر من 9 أشهرٍ تم تأجيل التصوير إلى ما بعد انتهائه لانشغالع بتصوير “Conan the Destroyer”، وهذا ما سبب انسحاب غلين كلوز من دور سارة كونور لعدم مناسبة الجدول الجديد لجدول أعمالها.

9 أشهرٍ أطول من أن يقضيها كاميرون في الانتظار، فشارك خلالها في كتابة نص “Rambo First Blood: Part II”، وناقش فكرة جزء ثاني لرائعة ريدلي سكوتAlien” ثم بدأ بإعداد مسودته التي أصبحت “Aliens”.

انتهت أشهر التأجيل وبدأ شوارزنيغر بتدريبٍ يومي لمدة شهر على استخدام الأسلحة وفكها وتركيبها مغمض العينين، مع قضاء ساعات في ميدان رماية مع أسلحة مختلفة دون أن يرمش أو ينظر إلى الأسلحة أثناء تلقيمها وارتدادها، والعمل على إتقان استخدام كلتا يديه بكفاءة متساوية، لتصبح الحركات أوتوماتيكيّة، إلى جانب تجنُّب اجتماعه مع ليندا هاميلتون ومايكل بيين وعدم تكوينه أي صلاتٍ معهما، كُل هذا جعله يقدّم ربما الأداء الأكثر مديحًا في مسيرته، وجعل مجلة “Soldier of Fortune” المعروفة بانتقادها تعامل الأفلام المفتقر لأي دقة أو واقعية مع الأسلحة تُشيد بكل ما يخص الأسلحة في الفيلم.

أما المنتجين فأشادوا طبعًا بأساليب تعامل كاميرون مع الميزانية والمسماة “صناعة الأفلام الغوريللاويّة” في عالم الأفلام المستقلّة، والمتمثّلة بجولات تصوير سريعة دون الحصول على تصريحات رسميّة أو حتى إعلام العامّة، بأقل عدد من فريق العمل، وفي مواقع حقيقيّة، أمرٌ كان في صف الفيلم بمناسبة المشاهد الليلية لأجوائه ومناسبة الليل للتصوير دون تنبيه السلطات، لذلك هناك بعض المشاهد التي يظهر فيها مارةٌ لا علم لهم بالفعل بما يجري أمامهم.

وصل الأمر لدرجة الاتصال بـ شوارزنيغر الساعة الثالثة صباحًا ليتحضر ويأتي سريعًا إلى موقع تم التأكُّد من بُعد دوريات الشرطة عنه لإعادة تصوير مشهد، وذهاب الاثنين وحيدين لتصوير المشهد الوحيد المتبقّي خلال ساعتين، وهو اختراق المدمّر لشاحنة، مشهدٌ موّله كاميرون بنفسه لخروجه عن حدود الميزانيّة لكنه لم يستطع تحمل تكلفة إذن تصوير فأخبر شوارزنيغر بأن يحضر معه ملابسه العاديّة ويسرع بارتدائها فور انتهاء المشهد لتجنب إمساكهم. والذي كان سيحدث لدى تصوير مشهد النهاية بقدوم الشرطة، لكن واحدًا من فريق التصوير تدارك الأمر بإخبارهم أن هذا مشروعٌ مدرسيٌّ لابنه وأن هذه اللقطة الأخيرة المتبقّية، فصدقوا.

كل هذا الإجهاد جعل شوارزنيغر يذهب إلى مطعم خلال استراحة ناسيًا كونه ما زال في مكياج الشخصية، ما زال بعينٍ واحدة، عظام ظاهرة لفكّه، ولحمٍ محترق.

لكن هذا لا يعني رفض إكمال الفيلم كما أراد المنتجين بطلبهم من كاميرون أن ينتهي الفيلم مع انفجار ناقلة البترول، مانعين إياه من الوصول للمشهد الحلمي الذي بدأ الرحلة كلها، خشيةً على سمعة “Orion Pictures” بإنتاج أفلام بمستوى “Amadeus” و”Platoon” واعتبار الفيلم مُجرّد فيلم ذو ميزانية متواضعة للكسب السريع، لكن كاميرون رفض دون فتح مجالٍ للنقاش، مما زاد من تحفظهم في حملة التسويق المحدودة جدًّا، وزاد من إبهار النتائج التي حققها الفيلم مع حملةٍ كهذه.

“كان فيلمًا صغيرًا. توجّب علينا الاختصار في النفقات طوال الوقت. قمنا بتصويره بسرعةٍ كبيرة. شعرنا بأن لدينا قصة جيدة وأنها يمكن أن تنجح، لكنّنا اعتقدنا أنها ستكون موجهةٍ لفئةٍ محدّدة من الجمهور. لم يتوقع أحد أن نجده في قائمة مجلة Time لأفضل 10 أفلام في العام وأن يحقق ذاك النجاح في شبّاك التذاكر لدرجة طلب الناس لجزءٍ ثانٍ أصبح الفيلم صاحب أعلى إيرادات في عامه”، مما ذكره أرنولد شوارزنيغر لدى حديثه عن تجربته التي منحت اسمه المكانة التي له اليوم بترافقها مع مكانة The Terminator

حقائق قد لا تعرفها عن Face/Off (الجزء الأول)

“اصنع فيلمًا لـ جون وو“، كانت هذه كلمات المنتجين لمخرجه الهونغ كونغي جون وو حين انضم للمشروع، وكانت النتيجة فيلمه الأكثر ذكرًا وشهرةً، الفيلم الوحيد الذي جمع بطليه ليقدما ما ندر مثيله في فيلم أكشن، والمتصدِّر مفضّلات الأكشن لدى الملايين خلال الـ20 عامًا التي مضت منذ عرضه، Face/Off وقصة صنعه.

في صيف 1990 أعد مايك وِرب ومايكل كوليري نص فيلم أكشن تدور أحداثه في المستقبل متأثرين فيلمي “White Heat” لـ راؤول والش، و”Seconds” لـ جون فرانكنهايمر، ومستلهمين بعض الأفكار من حادثةٍ وقعت لصديق وِرب أدت إلى جراحةٍ تم فيها انتزاع أجزاءٍ من بشرته لترميم بعض عظام وجهه ثم إعادتها، واستطاعا بيعه لشركة “Warner Bros” كما كان من المقرر أن يكون جويل سيلفر منتجًا، لكن فيما وصفه الكاتبين بأنه قصورٌ في فهم النص من المنتجين، تم اعتبار ما قدماه مشابهًا لنص “Demolition Man” وكان عليهم أن يختاروا واحدًا ويهملا الآخر إلى أجلٍ غير مسمّى، واختاروا الأخير الذي قام ببطولته سلفستر ستالون وويسلي سنايبس.

صدر فيلم ستالون وتبعه بوقتٍ قليل انتهاء صلاحية عقد الاحتكار لنص وِرب وكوليري، اشترته “Paramount Pictures” وكل هذا في مصلحة الكاتبين اللذين باعا نصهما مرتين، وإن لم يستطيعا تحقيق أمنيتهما بجعل مايكل دوغلاس وهاريسون فورد يقومان بطولة الفيلم، إلا أن دوغلاس كان منتجه، وبعد رفض جون وو إخراج الفيلم لأنه أحس أنه غير قادر على تنفيذ الكثير من مشاهد الخيال العلمي التي تواجدت في النص والتي أفقدت القصة الثقل الدرامي الذي يغريه، تم الاتفاق مع روب كوهين، لينسحب أيضًا بعد فترة لمماطلة الاستديو في البدء وينصرف لصناعة “Dragonheart”.

خلال تلك الفترة وجد الكتّاب في وجهة نظر وو ما يستحق الاهتمام وبدءا بتعديل النص، وبدء المنتجون بالبحث عن النجمين الأفضل للعمل، ومرا بـ بروس ويليس وآليك بالدوين، روبرت دينيرو وآل باتشينو، جان-كلود فان دام وستيفين سيغال، وأخيرًا آرنولد شوارزنيغر وسيلفستر ستالون اللذين أوشكا بالفعل أن ينالا الدورين، لكن حين أُعيد عرض الفيلم على جون وو بعد تعديل النص وفق ملاحظاته وقبِل، وجد أنه بحاجة لممثلين يستطيعان منح الفيلم الثقل الدرامي الذي يستحقه واستقر رأيه على نيكولاس كيج وجون ترافولتا، وإن رفض كيج الدور بدايةً لأنه لم يرد أن يكون شرير الفيلم وتراجع عن ذلك حين علم أن لهذا الحصة الأصغر من وقت ظهوره على  الشاشة، وقضى أسبوعين مع ترافولتا ليتعلما من بعضهما كيف يستطيع واحدهما أن يكون الآخر وما سيدل على ذلك من تفاصيل.

كذلك الأمر مع جوان آلين التي كانت خياره الأول لدور إيف وأصر عليها رغم رغبة الاستديو بنجمة شباك أصغر عمرًا، وجينا غيرشون التي لفتت نظره بأدائها في “Bound”، أراد وو ممثلين لا مؤديين وسيمين كما اعتيد في أفلام النوع، ممثلين يستطيع منحهم حرية الارتجال دون خوفٍ من نتائجها كما فعل مع نيك كاسافيتس في دور دييتريك هاسلر، مما يجعل رفض مارك وولبرغ لدور بولوكس تروي خسارةً له خاصّةً بعد الأثر الذي تركه أليساندرو نيفولا للشخصية بحسن استغلاله لها.

عن نهج جون وو في إدارة ممثليه وصناعة الفيلم وآثاره، حاجة واستجابة نيكولاس كيج وجون ترافولتا لتلك الإدارة، سياسة وو مع المؤثرات البصرية ونتائجها، والحدود التي ذهب إليها لتحقيق ما رَغِب وعشقنا مواجهًا القيود الإنتاجية الثقيلة سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Face/Off .

حقائق قد لا تعرفها عن Sweeney Todd (الجزء الأول)

كسب أصله شغف تيم برتون قبل أن يُدرك أنه سيكون من أروع صانعي أحلامنا، سادس تعاون بينه وبين جوني ديب وآخر روائعهما حتى الآن، فيه أفضل أداءٍ لنجمه، والنسخة السينمائية الوحيدة من مسرحيات ستيفين سوندهايم التي نالت رضاه، Sweeney Todd : The Demon Barber of Fleet وقصة صنعه.

منذ ظهور شخصية سويني تود في أحد قصص الرعب الرخيصة التي انتشرت في أواسط القرن التاسع عشر حققت شعبيةً ونجاحًا استثنائيين، وبنيت عليها مسرحياتٌ ورقصاتٌ ومقطوعاتٌ موسيقيةٌ وقصصٌ مصورةٌ وأفلام، لكن المرة الأولى التي مُنحت فيها دوافعًا تبث فيها ملامحًا إنسانية وقلبًا وروحًا كانت في مسرحية كريستوفر بوند التي كتبها عام 1973، والتي بنى عليها ستيفين سوندهايم وهيو ويلر مسرحيتهم الموسيقية عام 1979 والتي كانت المسؤولة عن أكبر شهرة حققها الحلّاق السّفّاح حتى تاريخها، بـ557 عرض من بطولة أنجيلا لانزبري ولين كاريو.

وطبعًا منذ صدور تلك المسرحية أصبحت محط أنظار العديد من السينمائيين نجومًا ومخرجين، فمر دور سويني تود على ويليام هارت، مايكل دوغلاس، هاريسون فورد، داستن هوفمان، روبرت دي نيرو، آل باتشينو، ريتشارد دريفوس، جين هاكمان، روبرت ريدفورد، جاك نيكلسون، ستيف مارتن، تيم كاري، كيفين كلاين، ووارين بيتي من بين آخرين دون أن يتمكّن أيُّ مشروعٍ تضمن أحد هؤلاء من إكمال طريقه إلى البدء بالإنتاج.

حينها كان تيم برتون الطالب في معهد كاليفورنيا للفنون لا يحمل خططًا واضحة للمستقبل ولا يعلم ما قد يكونه، لكنه كان يعلم تمامًا أنه لم يشاهد في حياته شيئًا كهذه المسرحية التي حضر ثلاث عروضٍ متتاليةٍ لها، وعندما بدأ مسيرته كمخرج في أواخر الثمانينيات قدَّم لـ ستيفين سوندهايم رؤيته لكيفية تحويلها إلى فيلم، لكنه لسببٍ ما انصرف لصناعة أعمال أخرى، وكاد سام مينديز أن يسبقه إلى النسخة السينمائية الأولى وبالفعل في 2003 طُلب من سوندهايم كتابة نص سينمائي عن مسرحيته لفيلمٍ سيُخرجه مينديز ويقوم ببطولته راسل كرو، ليرفض ويمنحهم عوضًا عن ذلك موافقته على أن يقوم جون لوغان بالمهمة بشرط أن لا ينضم ممثلٌ قبل أن ينال موافقته، لكن المشروع فقد اهتمام مينديز بعد مروره بصعوباتٍ عديدة ووقوع نص “Jarhead” بين يديه ليصبح مشروعه القادم.

وكان هذا من حظ برتون الذي لم يستطع الحصول على تمويلٍ كافٍ لصنع “Ripley’s Believe It or Not” في هذه الأثناء فقرر الانضمام إلى لوغان، وبدأ كلاهما العمل على بناء رؤية مشتركة سرعان ما تم الوصول إليها بفضل انسجامٍ خلقته ذكريات مشتركة متعلقة بأعمالٍ ذات حالة وأجواء مشابهة كإنتاجات شركة “Amicus” البريطانية، مما جعل اختياراتهم لما سيبقى في الفيلم وما لن يصل إلى الشاشة من المسرحية تنال رضا حتى سوندهايم المتعصب لأعماله، كعدم تضمين مشاهد لأرواح ضحايا سويني تود وأغانيهم.

عن اختيار جوني ديب، هيلينا بونام كارتر، ساشا بارون كوهين، وجين وايزنر ومن أوشكوا على الفوز بأدوارهم، طرق تحضير كلٍّ من هؤلاء لدوره، اختيار قائد أوركسترا الفيلم، خيارات مواقع التصوير وما تم وما أوشك أن يتم منها والسبب، رؤية برتون لدموية الفيلم ونتائجها، وانطباع برتون عن تجربته في صناعة الفيلم سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Sweeney Todd : The Demon Barber of Fleet .

حقائق قد لاتعرفها عن One Flew Over the Cuckoo’s Nest (ج2)

عن أساليب فورمان في تحضير فريقه وطريقة عمل كاميرته معهم، نتائج ضغط التصوير التي قد تزيد عدد المرضى الحقيقيين في فريق العمل أو تنقصهم، ارتجالات نيكلسون ومشاكله مع فورمان، الجزء الآدمي من لويس فليتشر، واقتراب العمل من أن يكون أحد الإنتاجات الضخمة لـ “20th Century Fox” وسبب بقائه مجرد اقتراب سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن رائعة الجنون.

وإن اكتمل الفريق بأفضل المواهب واستعين بمرضى حقيقيين من المستشفى فهم لم يمروا بتجربةٍ كهذه من قبل، ولابد من خلق حالةٍ تهيئهم، فقرر فورمان جعلهم يشاهدون الوثائقي الذي ألهمه “Titicut Follies” لـ فريدريك وايزمان، لينجح في بلوغ مراده لدرجة أن جاك نيكلسون حين وصل إلى موقع التصوير لأول مرة ارتاب من واقعية فريق الممثلين فذهب إلى فورمان وسأله: “هل يخرجون من شخصياتهم أبدًا؟!”.

فاستغل فورمان ذلك وقرر تصوير الفيلم حسب تسلسل أحداثه لتتطور شخصية كلٍّ منهم بأفضل شكلٍ ممكن، وكان يستغل كل لحظةٍ مناسبة لالتقاط لحظاتٍ حقيقية فيدير كاميرته علم بذلك من تصورهم أم لم يفعلوا، واستغرق في ذلك خاصةً في جلسات العلاج مكثفًا اعتماده على تعابيرهم في خلق أثرٍ يقلل الحاجة للكلمات، ومن أظرف النتائج كانت نظرة فليتشر إلى نيكلسون حين يعود من إحدى جلسات علاجه، والتي كانت في الحقيقة مستثارةً بتوجيهٍ أزعجها من فورمان، وكذلك ردة فعل أحد حراس المستشفى لدى وصول ماكمرفي، فقد توجب أن يفاجئ نيكلسون حارسًا ويقبله، لكن ردة فعل الحارس لم تقنع فورمان فأخبر نيكلسون أن يعيد المشهد مع حارسٍ آخر، والذي فوجئ لدرجة لكم نيكلسون.

وأحد نتائج واقعية الحالة المسيطرة وضغط جدول التصوير كانت اقتراب ديفيتو من حافة الجنون بالفعل، فبعده عمن يحب والتي أصبحت زوجته جعله يبتكر شخصيةٍ تخيليه يحاورها ليلًا، ويستشير دكتورًا أكد له أنه مامن خطورة طالما أنه مدركٌ أن تلك الشخصية غير حقيقية.

اما جاك نيكلسون فكان أكثر ارتياحًا، فارتجل معظم حواره في أول مشهد بينه وبين مدير المستشفى ليأتي منه بردات فعل صادقة بالكامل، وكان هو صاحب فكرة رقصة الحرب الهندية.

وكل هذا وسط جو من التوتر بينه وبين فورمان جعلهما يتواصلان غالبًا عبر مدير التصوير، ويعود سبب ذلك إلى خلافٍ وقع في بداية التصوير حول ما يجب أن يكونه حال مرضى المستشفى لدى وصول ماكمرفي، فورمان كان يرى أنه يجب أن يجدهم في حالة هرج ومرج، بينما رأى نيكلسون أن هذا يتعارض مع غاية دخول شخصيته إلى مكان الحدث ويفقدها أهمية وجودها، ولم يكتف بذلك بل قاد ما يشبه انقلاب على فورمان وأعاق جريان البروفات كما يجب، وربما مما ساعد على ذلك كون نيكلسون قبل أساسًا بالتنازل عن جزء من أجره كون الإنتاج متواضع والاستعاضة عنه بجزء من الأرباح، فلم يرد أن يقدم تنازلاتٍ أخرى، وإن كان ما استعاض به عن جزء من أجره قد آتى ثماره بتجاوز إيرادات الفيلم لـ 120 مليون.

على الجانب الآخر كان لهذا التصوير المرهق أثرٌ شفائي على أحد المرضى الحقيقيين المستعان بهم، والذي لطالما عانى من لعثمة في كلامه طوال عمره، إذ أن حجم المسؤوليات التي أسندت إليه غذت ثقته بنفسه وإحساسه بأهمية وجوده لدرجة أن لعثمته بدأت بالتناقص حتى اختفت نهائيًا!

.

فيما يلي حرق لأهم أحداث الفيلم:

.

.

بينما كان لـ لويس فليتشر طقوسٌ شفائية مختلفة، فضغط كونها مضطرةً لمشاهدة الجميع سعداء ويضحكون بينما يتوجب عليها أن تكون باردةً متحجرة القلب جعلها تخلع ملابسها في نهاية التصوير عدا بنطالها احتفالًا، ودليلًا على أنها ليست وحشًا بلا قلب.

على عكس سيدني لاسيك الذي لازمه أثر التجربة حتى بعد انتهائها، وبلغ خلالها أن يُقلق زملاءه الذين لم يعودوا قادرين على التنبؤ بتصرفاته المجنونة بالفعل، والتي كان آخرها انهيارٌ بالبكاء لدى تصوير المشهد الأخير الذي يُخنق فيه ماكمرفي من قبل الزعيم برومدن، ليضطروا إلى إبعاده عن مكان التصوير.

ربما ما كان هذا ليجري لو أن 20th Century Fox قامت بتمويل الفيلم، والتي قبلت أن تكون منتجةً وموزعةً للفيلم، فقط إن تم إعادة كتابة النهاية ليحيا فيها ماكمرفي، لكن شاؤول سانتز مدير شركة “Fantasy Films” قرر أن يكتفي بـ مايكل دوغلاس شريكًا في الإنتاج، ويقدم العمل كما يستحق ونستحق.

شكرًا سانتز لأنك قبلت بالمخاطرة لتقدم هذه الرائعة.

حقائق قد لاتعرفها عن One Flew Over the Cuckoo’s Nest (ج1)

تم عرضه في صالات السينما في السويد لـ12 عامًا، ثاني ثلاثة أفلام فازت بأوسكارات الفئات الرئيسية الخمس (أفضل فيلم، إخراج، نص، وممثل وممثلة بأدوار رئيسية)، اعتُبر أكثر فيلم كيوبريكي لم يصنعه ستانلي كيوبريك، والفيلم المفضل لصانع “A Beautiful Mind” رون هاوارد، وهذه قصة صنعه التي امتدت لأكثر من 20 عامًا.

عام 1961 عثر كيرك دوغلاس على روايةٍ أثارت اهتمامه ما زالت في مرحلة الطباعة بعنوان “One Flew Over the Cuckoo’s Nest”، ألفها كين كيسي بناءً على تجربته في مستشفى المحاربين القدامى في بالو آلتو بكاليفورنيا حين عمل في إدارتها، فقام دوغلاس على الفور بشراء حقوقها ومجهزًا نفسه لدور البطولة، وهذا ما حدث بالفعل في النسخة المسرحية من الرواية التي بدأت عروضها عام 1963.

لكن ذلك لم يمهد لنسخة سينمائية قريبة، فقد رفضت المشروع جميع الاستديوهات التي اقترحه عليها مرةً بعد أخرى، إلى أن قابل مايلوش فورمان في براغ ووجد فيه المخرج المثالي والذي سيدعم موقفه، واتفقا على أن يرسل إليه نسخةً من الكتاب، إلا أن الرقابة التشيكية منعته من الوصول دون إعلام أحد، مما جعل دوغلاس يستاء من وقاحة ما ظنه تجاهل فورمان له، في حين اعتبر الأخير دوغلاس رجلًا ليس على قدر وعوده، ولم يعلم كلاهما الحقيقة إلا بعد أكثر من عقد حين انتقل المشروع ليد مايكل دوغلاس، ليتواصل مرةً أخرى مع فورمان، ويقدم له النص الذي أعدّه كيسي كاتب الرواية ذاتها، مُعدًّا كالرواية من وجهة نظر الزعيم برومدن، الأمر الذي لم يرُق لـ فورمان فرفضه وطلب البحث عن كاتبٍ آخر، واضعًا أساسًا لحربٍ أعلنها كيسي على الفيلم وصناعه خرج منها بـ 2.5% من الأرباح.

وتم بالفعل إسناد المهمة لـ بو غولدمان ولورنس هوبن اللذين أتيا بما نال إعجابه وإعجاب الملايين، لكن كل هذا لم يشجع الاستديوهات بما يكفي، خاصةً أنه قد مضى على صدور الرواية وضجته قرابة عقدين، وانتهى المشروع كإنتاجٍ مستقل متواضع لشركة “Fantasy Films” ومايكل دوغلاس، الذي بدأ بالبحث عن مواقع في الشاطئ الغربي، ووقع اختياره على مستشفى مقاطعة أوريغون كون مديرها وعد بمنحهم صلاحياتٍ كاملة، ليقيم فورمان في المستشفى لأربع أسابيع قبيل التصوير مراقبًا أدنى التفاصيل.

ربما ليقارن ما فعله حين اختار ممثليه بما يجري فيها، فقد كان يجري تجارب الأداء عن طريق أن يُجلس ممثليه في حلقات علاج نفسي، وأراد لبطله أن يكون نجمًا كبيرًا بينما يكون البقية غير معروفين، ليحسوا به قائدًا، فتم ترشيح مارلون براندو، جين هاكمان، ستيف ماكوين، جيمس كان، برت رينولدز، وجاك نيكلسون كما سعى جون فويت ليكون في مقدمتهم، وكان رينولدز ونيكسلون هما الخيارين النهائيين، مع ميل فورمان للأول على عكس المنتجين الذين أرادوا ممثلًا كسب اعترافًا أكبر بقدراته كـ نيكلسون، وكان لهم ما أرادوا.

آن بانكفورت، إيلين برستين، فاي داناواي، كولين دوهرست، جين فوندا، أودري هيبورن، أنجيلا لانزبري، جين مورو، شيرلي ماكلين، وجيرالدين بيج كن ممن عرض عليهن دور الممرضة راتشيد، كما كانت باتريشا نيل ممن سعين للفوز به، إلى أن شاهد فورمان فيلم “Thieves Like Us” لـ روبرت ألتمان، وأعجب بأداء لويس فليتشر فيه، لكن انضمامها للمشروع لم يكن بهذه السهولة ولم يجر إلا قبل أسبوعٍ من بداية التصوير، فقد استمر فورمان بإعادة تجربة أدائها على مدى ستة أشهر، يبلغها في كل مرةٍ أنها لم تبلغ بعد المستوى المناسب، ويطلبها بعد فترة لتجربةٍ جديدة.

أما بالنسبة لـ داني ديفيتو وويل سامبسون فقد كان الأمر أسهل بكثير، ديفيتو كان أول ممثلٍ ينضم للفريق، بينما كان سامبسون مشهورًا في مسابقات رعاة البقر، وبعد يأس الجميع من إمكانية إيجاد من يناسب الصفات العرقية والجسمانية لشخصية الزعيم برومدن، أوصى به ميل لامبرت الذي شاهده في الحلبة، وكان هبةً من السماء لم يفكروا كثيرًا قبل الموافقة على أن يكون الزعيم.

عن أساليب فورمان في تحضير فريقه وطريقة عمل كاميرته معهم، نتائج ضغط التصوير التي قد تزيد عدد المرضى الحقيقيين في فريق العمل أو تنقصهم، ارتجالات نيكلسون ومشاكله مع فورمان، الجزء الآدمي من لويس فليتشر، واقتراب العمل من أن يكون أحد الإنتاجات الضخمة لـ “20th Century Fox” وسبب بقائه مجرد اقتراب سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن رائعة الجنون.