أرشيف الوسم: مايكل شين

حقائق قد لا تعرفها عن Midnight in Paris (الجزء الثاني)

عن أوين ويلسون، ماريون كوتييار، توم هيدلستون، رايتشيل ماكآدامز، وكرت فولر وكيفية وصول أدوارهم إليهم ودور المافيا الآلينية في ذلك، كوري ستول ورُعب تقديم دور هيمينغواي وأسبابه والنتيجة، نهج آلين في صناعة الفيلم، ومحاكاة الفن للحياة بحقيقة خيالات آلين سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Midnight in Paris .

حتّى إن لم يكن آلين الشابّ الذي كانه في السبعينات، يُمكن إيجاد شاب يؤدي الشخصية الآلينية ذات الطابع الساحلي الشرقي النيويوركي، كـ ديفيد كرمهولتز الذي كان الاقتراح الأبرز حتى اقترحت المسؤولة عن اختيار الممثلين أوين ويلسون، وأثارت آلين شخصيته الأقرب إلى الساحل الغربي الكاليفورني، فأعاد كتابة الشخصية على هذا الأساس الذي أكسبها غنًى أحبه، وطبعًا، كان ويلسون مرحّبًا بالفكرة وقدّم ما لا يخيب جهود آلين في إعادة الكتابة لدرجة أن ماريون كوتييار قالت عنه: “وودي آلين بشكلٍ ما وجد ابنه الرّوحي. كما لو أن الأمر كان مقدّرًا. أوين ينسجم بشكل مثالي في عالم وودي“.

كانت ماريون كوتييار الخيار الأول لدور أدريانا، أراد آلين ممثلة فرنسية، وسرعان ما عبر اسمها إلى ذهنه وصورتها الفاتنة المرافقة له، فطلبها هاتفيًّا وقضى ساعةً يناقش الفيلم معها، لتنهي كوتييار المحادثة وتلتفت إلى أصدقائها قائلةً: “يا إلهي كنت أتحدث إلى وودي آلين! هذا صوتُ وودي آلين!!”.

أما الباقون فكان عرض الدور على واحدهم يتم بالمراسلة، المراسلة الورقية لا الإيميلات، فـ توم هيدلستون وصلته رسالة مرفقة بـ 15 صفحة من النص تقول: “عزيزي توم، سأصور فيلمًا في باريس هذا الصيف. أرفقت هنا بعض صفحات نصه. سأحب أن تقوم بدور سكوت“، وتستقر هذه الرسالة الآن في مكتب هيدلستون في منزله مؤطّرةً ومعلّقة.

وكان في نص الرسالة التي بُعِثت لـ رايتشيل ماكآدامز التي كانت في ذهن آلين أثناء كتابته الشخصية: “سيكون أكثر إثارةً للاهتمام بكثير بالنسبة لك القيام بهذا النوع من الشخصيات. لن تريدي الاستمرار بلعب أدوار تلك الفتيات الجميلات طوال حياتك. يجب أن تقدمي بعض الأدوار المشاكسة.”.

أما كرت فولر فقد صاحبت رسالته أجواء المافيا، فبدايةً كلّمه وكيل أعماله مخبرًا إياه أن وودي آلين يريده لدورٍ في فيلمه القادم، المعلومة التي ظنها فولر مزحة، ليتلقّى مكالمةً أخرى تخبره بأن ينتظر وصول أحدٍ إلى منزله، ووصل بالفعل أشخاصٌ في سيّارة حاملين لظرفٍ أخبروه أنهم سينتظرون إعادته له بعد الانتهاء من قراءة الصفحات الثلاثين بداخله، وكانت كل الأسطر التي لا تخص شخصيته فيها مغطاةً بالأسود، مع رسالة تقول: “كرت، أحسستُ أنك قد تجد بعض المتعة في هذا المشروع. إن لم تجد، ربما في فيلمٍ آخر في المستقبل. وودي“، ليرد فولر: “هل تمازحني؟ أحببته! سيكون عظيمًا!”، ورغم الأجر القليل الذي تقاضاه نظرًا لمحدودية الميزانية أكّد فولر أن عمله هنا رفعه إلى المستوى الذي لم يعد بحاجةٍ بعده إلى القيام بتجارب الأداء، أصبح فقط يتلقى عروضًا للانضمام الفوري.

كذلك كوري ستول أتت أبرز تكريماته بعد مشاركته في هذا الفيلم، رغم أنه عانى من توتّرٍ مضني كونه يقدم وجهًا كهذا لـ إرنست هيمينغواي وكونه من المعروف أن آلين لا يقوم ببروفات تحضير ولا بالكثير من الإعادات للمشاهد، وعندما أتى وقت تصوير المشهد الأول لم يكن متأكّدًا إن كان موجودًا في المكان المناسب ويقوم بالخيار المناسب، حتى انتهى التصوير وقال له آلين: “هذا كان مثاليًّا. هذا بالتحديد ما أردته.”، ولَم يُعرف عن آلين إثناؤه على ممثليه خلال التصوير مبرّرًا ذلك بأن اختياره لهم وحده يعني أنهم جديرون بثقته.

وبالنسبة لـ إثناء ستول نفسه على تجربته فكان أبرز ما ذكره طريقة آلين في تصوير المجاميع. ذكر أنه لمشاهد المجموعات الكبيرة كان يقوم بالعملية بشكل عكسي، يمنح الحرية لأبطاله للحركة ويكوّن رؤية عن أنماط تلك الحركة تجول كاميرته بناءً عليها، حسب وصف ستول: “كان هذا أكثر توجيهاته شيوعًا، اجعل الأمر أكثر فوضوية، اجعله أكثر شبهًا بالحياة”.

حتى تسرب أمر الشبه بالحياة إلى تنبؤات هيمينغواي، فـ ماكآدامز ومايكل شين بدآ علاقة حبٍّ خلال عملهما على هذا الفيلم، في النهاية، يبدو أن هيمينغواي بالفعل يعلم الكثير، رغم حرص آلين على سرية حبكة الفيلم وعدم معرفة أبطاله عدا ويلسون إلا بما يخصّهم من أحداثه.

ووصل الأمر إلى العثور على قصّةٍ حقيقيّةٍ مشابهة لـ Midnight in Paris سُمّيَت بحادثة موبرلي-جوردان، ووقعت عام 1901 حين ادّعت الشابتين الأكاديميّتين شارلوت آنّ موبرلي وإيليانور جوردان أنهما بشكلٍ ما استطاعا الذهاب عبر فجوةٍ زمنيّة إلى فرنسا ما قبل الثورة على أرض فيرساي، أظن أن آلين حقق شبهًا بالحياة أكثر مما حلم به.

The Queen

“أداءٌ وقف له جمهور البندقية مصفّقًا لخمس دقائق”

السنة 2006
تقييم أفلام أند مور 7/10
المخرج ستيفين فريرز
المدة 103 دقيقة (ساعة و43 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.3

ما تزال الملكة إليزابيث الثانية حيةً ترزق، وهذا يعني أنه لا بد من وجود الكثير من الحدود أمام صنع فيلمٍ عنها، وهناك بعض الكتاب القادرين على تقديم ما يحول تلك الحدود إلى نقطة قوة تثبت قدرتهم على جعلها غير مرئية، لكن بيتر مورغان ليس منهم.

تجري أحداث الفيلم في الفترة التي تبعت فوز توني بلير (مايكل شين) بالانتخابات وتسلمه منصب رئيس وزراء بريطانيا، ووفاة الأميرة ديانا زوجة تشارلز (آليكس جينينغز) ابن الملكة إليزابيث الثانية (هيلين ميرين)، والتي أصبح تجريدها لـ ديانا من انتمائها للعائلة الملكية في مواجهةٍ مباشرة مع شعبية الأخيرة التاريخية.

كتب بيتر مورغان نص الفيلم، باجتهادٍ واضحٍ لم يكن كافيًا للأسف، خاصةً مع اعتماده أكثر من اللازم على خلفية المشاهد عن قصته وأبطالها، ناسيًا أن مشاهده هذا لا يقضي بالضرورة كل صيف في قصر باكينغهام، وبالتالي لن تحقق التفاصيل المعتنى بها للاقتراب من شخصية الملكة ذاك الأثر كونها بنيت على افتراضٍ خاطئ، من جهةٍ أخرى استطاع الإحاطة بتوتر المرحلة وأجواءها السياسية بخفة محببة.

إخراج ستيفين فريرز يحقق أفضل إفادة من تفاصيل مورغان وأداء نجمته ليجعل ملكته أكثر غنًى، محافظًا على إيقاعٍ سلس يوازن خفة الظل مع اللحظات العاطفية، مقدرًا أثر الوجود بين الجدران وخارجها، خاصةً إن كانت جدران قصر الملكة، مع توجيه ممتاز لممثليه يساهم في تعويض فقر صياغة شخصياتهم وتقديمها.

أداء مُبهر من هيلين ميرين وكأنها ارتدت الملكة فوجدتها مفصلةً على مقاسها بشكلٍ لا تحتاج معه لبذل الكثير من الجهد لتكونها، مشاهدتها في هذا الفيلم كفيلةٌ بجعله تجربةً لا تفوت، مع أداءات جيدة جدًّا من باقي فريق العمل، تصوير جيد من أفونسو بيتو، وموسيقى مناسبة من أليكساندر ديسبلا.

حاز على 91 جائزة أهمها الأوسكار لأفضل ممثلة بدور رئيسي (هيلين ميرين)، ورشح لـ92 أخرى أهمها خمس أوسكارات لأفضل فيلم، إخراج، نص، تصميم أزياء، وموسيقى تصويرية.

تريلر الفيلم: