أرشيف الوسم: مايكل مادسن

حقائق قد لا تعرفها عن Sin City (الجزء الأول)

“حقًّا، لا يملك أحدٌ سببًا لصناعة أي فيلم كتاب كوميك بعد الآن. ميلر ورودريغز أخذا النوع إلى أبعد ما يمكن أن يصل إليه على الإطلاق”، من كلمات الناقد تشونسي ميب في الفيلم المرشح لسعفة كانّ الذهبيّة، الذي يحتل المركز 62 بين الأفلام الأكثر شعبيّة في التاريخ على موقع IMDb، وفيلم الـ نوار الأكثر نجاحًا في شبّاك التذاكر حتى الآن، Sin City والذي سنروي هنا قصة صنعه.

بعد تجربتين مخيّبتين بشدة في العمل مع الاستديوهات على جزأي “Robocop” الثاني والثالث، أصبح فرانك ميلر متحفظًا بالنسبة لبيع حقوق قصصه المصوّرة. أمرٌ علم به روبرت رودريغز أحد أكبر معجبي ميلر والذي ينوي نقل كتابه Sin City إلى الشاشة الكبيرة، كترجمةٍ أكثر منها اقتباس لأنه يريد أن يكون مخلصًا للأصل الذي أسره لأكبر درجة ممكنة.

وللفوز بموافقة ميلر فكّر رودريغز بتصوير متوالية “The Customer is Always Right” التي نشاهدها في بداية الفيلم مع جوش هارتنيت وماري شيلتون وعرض النتائج على ميلر للتأكيد على قدرته على الوصول إلى أقرب ما يمكن من الرؤية الأصل، فكرةٌ آتت أكثر من الثمار المرغوبة، فـ ميلر لم يوافق فقط على بيع الحقوق، بل أصبح متواجدًا في موقع التصوير بشكل شبه دائم.

بالإضافة لكون هذه المتوالية هي ما استُعملت لاحقًا في إقناع النجوم للانضمام للفيلم وأبرزهم بروس ويليس لدور هارتيغان بعد عرضه على مايكل دوغلاس ومات ديلون، نيك ستال لدور جونيور بعد عرضه على ليوناردو ديكابريو وستيف بوسكيمي، جيسيكا ألبا لدور نانسي كالاهان بعد عرضه على جيسيكا سيمبسون، روتغر هاور لدور رورك بعد عرضه على ويليم دافو وكريستوفر ووكن، كليف أوين لدور دوايت بعد عرضه على أنتوني مايكل هول، روزاريو داوسون لدور غيل بعد عرضه على كيت بوزوورث، وكارلا غوجينو لدور لوسيل بعد عرضه على أوما ثُرمان، سارة جيسيكا باركر، آشلي جود، كاري آن-موس، ونايومي واتس.

أما دور جاكي بوي فقصّته أطول. في البداية كان الفيلم سيتضمّن قصة “Hell And Back” من سلسلة قصص Sin City ، والتي كان سيقوم جوني ديب ببطولتها بدور والاس، لكن تم تأجيلها إلى جزءٍ ما لاحق كون رودريغز يُريد في النهاية أخذ جميع قصص ميلر إلى الشّاشة. ثم أتى دور اختيار ممثّل لدور جاكي بوي وبدا ديب مرة أخرى خيارًا ممتازًا، لكن كان وقتها ملتزمًا بمشاريع أخرى تاركًا أمر جاكي مُعلّقًا، واستمر كذلك حتى بعد قيام أدريان برودي بتجربة أداء، حتى حمل حفل أوسكار عام 2004 صدفةً رائعة، فهناك قابل رودريغز بينيسيو ديل تورو بشعرٍ طويل مانحًا إيّاه هيئة سماها رودريغز “هيئة الرجل الذئب” وأحس أنه ينظر إلى جاكي بوي، فأخبر ديل تورو أن لا يحلق شعره وأرسل له نسخة من القصص المصورة ومن الفيلم القصير المذكور “The Customer is Always Right”، وفورًا انضم ديل تورو إلى فريق العمل.

في النهاية، بقي دور بوب منتظرًا صدفةً أخرى زارت رودريغز في حفل الانتهاء من تصوير “Kill Bill” لـ كوينتين تارانتينو، حين أتى إليه مايكل مادسن سائلًا إياه ببساطة عن سبب عدم منحه دورًا في Sin City ، فمنحه رودريغز على الفور دور بوب.

عن كيفية تعامل روبرت رودريغز مع المسافات الزمنية بين انضمام نجم وآخر لفريقه، مكان تصوير الفيلم غير المألوف وكيفية الحصول على موافقة المنتجين على العمل فيه، المشهد الذي أخرجه كوينتين تارانتينو وسبب إخراجه له، دور هانز زيمر في الموسيقى التصويرية، رودريغز وعرفانه بكلّ جميل وما كلفه ذلك وكلف مسيرته، الحماس المبكر الذي تزامن مع العمل على الفيلم، وحفل روك لـ بروس ويليس وفرقته سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Sin City

حقائق قد لا تعرفها عن Heat (الجزء الثاني)

عن توم سايزمور، جون فويت، إيمي برينام وأدوارهم، تحضيرات الممثلين قبيل التصوير، وصنع مشهد اجتماع دي نيرو وآل باتشينو ومشهد إطلاق النار الأيقونيين سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن رائعة الجريمة Heat .

جان-كلود فان دام، دون جونسون، ومايكل مادسن، كانوا مرشحين لدور مايكل شيريتو وتم بالفعل منحه لـ مادسين، لتم استبداله في اللحظات الأخيرة بـ توم سايزمور، على عكس جون فويت الذي رفض دور نيت مبرّرًا ذلك بأنه يوجد العديد من الممثلين القادرين على أدائه بشكلٍ أفضل، لكن مانّ أكّد له أنه لا يريد غيره وأنه لطالما أراد العمل معه، وبالاستعانة بـ إدوارد بانكر الأساس الحقيقي لشخصية نيت كأحد مستشاري العمل تم إقناع فويت بالتراجع عن رفضه.

أما إيمي برينام لم يعجبها النص ولم ترد الاشتراك في صنع فيلمٍ بهذه الدموية ودون أي غايات أخلاقية على حد وصفها، ليخبرها مانّ بأن رؤيتها هذه للعمل تجعلها المرشح الأمثل لدور إيدي، كما جعل كون داني تريجو مستشارًا في عمليات السطو المسلح منه المرشح الأمثل لدور تريجو.

اجتمع نجوم العمل وبدأت تحضيراتهم، وقام مانّ بتنظيم اجتماعات على العشاء بين محققين من شرطة لوس أنجلس مع زوجاتهم ومن سيقومون بدور المحققين من ممثليه في ليلة، وبين مجرمين محترفين مع زوجاتهم ومن سيقومون بدور المجرمين من ممثليه، ليكسب الممثلون خبرةً أكبر بطبيعة شخصياتهم وعلاقاتها ببعضها، بالإضافة لتلقيهم تدريبات على الأسلحة واستراتيجيات الهجوم والمناورة على يد أعضاء سابقين في سلاح البحرية البريطاني، كما اصطُحب روبرت دي نيرو، فال كيلمر، وتوم سايزمور إلى سجن مقاطعة فولسوم لمقابلة سجناء قضوا ما قضوا في الجريمة ووراء القضبان.

وترافق كل هذا مع تصميم بذلات لـ دي نيرو مخصصة لجعله قادرًا على الانخراط بين الجموع دون أن يثير كونه دي نيرو انتباهًا يضر بالتصوير، خاصةً مع إصرار مانّ على تصوير الفيلم من أول لقطة وحتى الأخيرة في مواقع حقيقية.

حتى مشهد اجتماع دي نيرو وآل باتشينو الأيقوني، الذي اقترح دي نيرو أن لا يقوما بأي تدريبات قبل تصويره ليكون إحساس اللقاء الأول حقيقيًّا، ليضيف مانّ أيضًا فكرة تصويرهما بكاميرتين في اللحظة ذاتها، لمنحهما مرونةً أكبر لتقديم أفضل ما عندهما ولأي ارتجالٍ حين يأتي ممن مثلهم لابد أن يرتقي بالمشهد، وتم ذلك بالفعل، وكانت النتيجة للتاريخ.

Heat

وذهب مانّ في حرصه على منح فيلمه مصداقيةً أكبر في أن يتم توزيع ميكروفونات بدقة متناهية في الموقع خلال تصوير مشهد إطلاق النار بعد السطو الشهير، والذي لم يسمح لهم بالعمل عليه إلا في العطل الأسبوعية، كي يتم التقاط الأصوات في لحظتها بدل إضافتها لاحقًا، مما أضاف لقوة أثر ومهابة المشهد الذي أصبح الآن من أيقونات مشاهد إطلاق النار عبر التاريخ، والذي تم تدريسه لجنود القوات الخاصة الأمريكية عام 2002 كمثال على كيفية التعامل في حالات التعرض لإطلاق نار.

يعتبر كريستوفر نولان Heat من مفضلاته، كما كان ملهمًا له في رؤيته لمدينة غوثام في ثلاثيته الشهيرة، ماذا عنك؟

حقائق قد لا تعرفها عن Pulp Fiction (الجزء الأول)

كلفت صناعته 8 ملايين دولار خمسةٌ منها أجورٌ لنجومه، أحدث ثورةً سينمائيةً على عدة أصعدة جعلته يجد مكانه بين أروع الكلاسيكيات، وتخلت عنه شركة “TriStar” بعد قراءة نصه الذي فاز بالبافتا والكرة الذهبية والأوسكار، والذي سنروي هنا قصة رحلته من القلم إلى الشاشة الكبيرة.

في خريف عام 1990 خطرت للصديقين كوينتين تارانتينو وروجر أفياري فكرة إعداد فيلم قصير مؤلف من ثلاثية يصنع كلٌّ منهما جزءًا منها، ويبحثون عمن يتولى صناعة الثالث، لكن سرعان ما تم إلغاء فكرة كونه قصير التي استندت إلى أن عوائق صناعته ستكون أقل، فما من أحدٍ يمول أفلامًا قصيرة، وكتبا بالفعل المسودة الأولى، ليحول تارانتينو جزءه الخاص فيها إلى فيلمٍ مستقل هو “Reservoir Dogs”.

لكن نجاح فيلمه الأول هذا لم ينسه الأساس الذي أتى منه، فحسب قوله: “أردت القيام بشيءٍ ينال الروائيون فرصة فعله ولا ينالها السينمائيون، قص ثلاث حكاياتٍ منفصلة، تطوف بها الشخصيات خارجةً من إحداها وداخلةً في الأخرى، وحسب القصة التي تمر بها تكون أهميتها”، ولذلك كان لا بد من عودته إلى مشروع الفيلم المكون من ثلاثية، وبدأ بالفعل في كتابة النص في آذار من عام 1992، لينهيه بعد قرابة 10 أشهر، ويذهب به إلى شركة “TriStar” التي كانت متحمسةً لمشروع صانع “Reservoir Dogs” القادم، لكن سرعان ما انقلب ذاك الحماس قلقًا فرفضًا لتمويل الفيلم إثر قراءتهم النص، ومن شركةٍ إلى أخرى استقر في النهاية لدى “Miramax”.

والتي أرادت ويليام هارت أو شون بن لدور فينسنت فيغا، وهولي هانتر لدور ميا والاس، في حين كتب تارانتينو شخصية فينسنت بناءً على أن مايكل مادسن من سيقدمها كما رحّب مادسن شخصيًّا بالفكرة، إلّا أنه تسرّع بقبول دوره في فيلم “Wyatt Earp”، فلم يستطع الالتزام بوعده مع تارانتينو، الأمر الذي ندم عليه لاحقًا، والذي بدأ عملية بحث مرت على دانييل داي-لويس، آليك بالدوين، غاري أولدمان، جيسون باتريك، آندي غارسيا، مايكل كيتون، دينزيل واشنطن، تيم روث، جيمس غاندولفيني، وجون ترافولتا الذي نال الدور وترشيحًا أوسكاريًّا عنه.

لكن ذلك لم يكن سهلًا، فقد اضطر ترافولتا أن يشرب التيكيلا حتى الثمالة، ثم يستلقي في حمام سباحة ساخن تحضيرًا للدور، وذلك بناءً على نصيحة مدمن سابق للهيروئين تعرف به عن طريق تارانتينو، وسأله عن ماهية شعور من يتعاطى الهيروين، وشبهه له بوصفة التيكيلا المذكورة.

عن وصول أدوار أوما ثرمان، سامويل ل. جاكسون، هارفي كيتل، تيم روث وآخرين إليهم، وندم بعض من خسروها، واستماتة من أوشكوا على خسارتها للحفاظ عليها، بعض اقتباسات تارانتينو من مفضلاته، مصدر عنوان الفيلم، وعنوان الحقيبة الشهيرة، سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صنع أحد أحدث الكلاسيكيات.

The Hateful Eight

“تارانتينوي.. أي عبقريٌّ دمويٌّ مجنون!”

السنة 2015
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج كوينتين تارانتينو
المدة 187 دقيقة (ثلاث ساعات و7 دقائق)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العنف الدموي
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 8.2

من الطبيعي جداً أن ينقسم مشاهدوا أفلام شخص كالظاهرة الاستثنائية “كوينتين تارانتينو” بشكل واضح بين محبٍّ وكاره، أسلوبه المتفرد مجنونٌ بشكل يدعو إلى ذلك بشكلٍ علني، وعلى عكس غالبية من يملكون لغتهم الخاصة لم يضطر للاستغناء عن هويته السينمائية لتحقيق النجاح أو لإرضاء أحد، لحسن حظنا، فهذا ضمن استمراره بصنع أفلامٍ ترضي شغفه بالمقام الأول، والذي نقله إلينا منذ قدم فيلمه الأول، ويغذيه مع كل فيلمٍ جديد.

في عربةٍ هاربةٍ من عاصفة ثلجية صائِدَي جوائز”ماركويز وارين”(سامويل ل.جاكسون) “جون روث”(كرت راسل)، صيد أحدهم الجديد الحي “ديزي دوميرغو”(جينيفر جاسون لي)، ورابعٌ يزعم أنه الشريف الجديد للبلدة التي يقصدونها. يتوقف الأربعة عند كوخٍ عله يحميهم من العاصفة ليجدوا فيه أربعة أشخاصٍ لا تحمل وجوههم أي شيءٍ يبشر بأن إقامتهم تلك ستمر بسلام.

كتب “كوينتين تارانتينو” نص الفيلم، كما يحب ونحب، بشخصياتٍ رائعة لا تستغرق كثيراً من الوقت حتى تفوز بكامل اهتمامك بحواراتٍ عبقرية تدور بينها، حوارتٌ متقنة بشكلٍ يصل بعد بعض الوقت لحدٍّ لا ينشغل بعده فكرك بالآتي كثيراً، ففيما يُقال الآن وفيمن يقولونه أكثر مما يكفي ليرضيك ويثيرك، لكن هذا لا يكفي لـ”تارانتينو”، وإن لم يبدأ هنا برمي أحداثه المجنونة كعادته فهذا لا يعني أنه لن يفعل.

إخراج “كوينتين تارانتينو” طبعاً إخراج الشغوف بالسينما والمهووس بما يراه ذروة جمالها، العنف، يعلم كيف يجعل الظهور الأول لكل شخصية مميز الوقع في نفس المشاهد ومثيراً اهتمامه بمعرفة معلومات أكثر عن تلك الشخصيات، ولا يأتي أبدأ بما يقلل من مهابة ذاك الوقع بل يزيده أثراً بمرور الوقت مما يضمن اهتمامك بأدنى تفاصيل حواراتهم، كما يفسح المجال للثلج والبرد القارس ليشاركا في الصراع، بالإضافة لاهتمامٍ “تارانتينوي” بممثليه لا يقتصر على الاجتهاد لجعلهم يأتون بأداءات قوية، يجب أن يُحمِّل تلك الأداءات بعضاً من جنونه، ويستغل ذلك ليجعل الملامح التي تحملها من أهم تفاصيل صورته.

أداءات ممتازة من فريق العمل يرتقي من بينها أدائي “سامويل ل.جاكسون” و”جينيفر جيسون لي” فوق الجميع، تصوير رائع من “روبرت ريتشاردسون” يشبع نظرك بتفاصيل الصور وألوانها وحركة كاميرته المتقنة لالتقاطها، وموسيقى عبقرية من الأسطورة السينمائية الإيطالية “إنيو موريكوني” تضيف لتاريخه المزدحم بالروائع رائعةٍ جديدة، وتزيد تجربة مشاهدة الفيلم متعةً وجمالاً وإثارة.

حاز على 15 جائزة أهمها الكرة الذهبية لأفضل موسيقى تصويرية، ورشح لـ71 أخرى أهمها ثلاثة أوسكارات لأفضل ممثلة بدور ثانوي “جينيفر جايسون لي” وأفضل تصوير وموسيقى تصويرية.

تريلر الفيلم: