فيلم Whiplash.. ما وراء الكواليس

من أقل الأفلام التي تم ترشيحها لأوسكار أفضل فيلم نجاحاً في شباك التذاكر في التاريخ، ومن أكثر أفلام عامه شعبيةً وجماهيريةً ومحافظةً على استمرارية ذكره، ولذلك لابد أن يكون في خلفية صناعته ما يستحق أن يروى.

أثناء دراسة المخرج “داميان شازيل” الثانوية كان عضواً في فرقةٍ موسيقية تابعة لمدرسته، ورهبةٌ كانت تسري في جسده في حضور مدربهم ألهمته بعد سنين لكتابة نص هذا الفيلم، والذي أدرج في القائمة السوداء لعام 2012 كواحد من أروع النصوص التي لم يتم صناعة أفلامها، وذلك بسبب عدم قدرة “شازيل” على إيجاد ممولين للمشروع.

لكن سعي “شازيل” للبحث عمن يتبنى الفيلم لم تتوقف هنا، وقرر أن تكون محاولته الأخيرة بتحويله إلى فيلمٍ قصير، وتقدم بفيلمه القصير هذا إلى مهرجان “سندانس” لينال عنه جائزة لجنة التحكيم الكبرى ويحصل على التمويل للمشروع كاملاً بعدها بوقتٍ قصير.

وخلال صنعه للفيلم القصير كان خياره الاول لدور “أندرو” هو “مايلز تيلر” والذي كان ملتزماً بمشاريع أخرى وقتها، فتم اختيار “جوني سيمونز” عوضاً عنه ونال إعجاب “شازيل”، كما انضم “دين ديهان” لقائمة المرشحين، لكن اختيار “تيلر” للعمل الروائي الطويل في النهاية كان بسبب خلفيته كلاعب درامز وكونه قد أصبح اسماً أكثر شهرة بالإضافة لموهبته.

كذلك امتلك “ج.ك. سيمونز” خلفيةً موسيقيةً وأكاديمية، فقد ولد لمُدرِّسة موسيقى ومدير قسم الموسيقى في جامعة مونتانا والتي تخرّج منها هو شخصياً بشهادةً في الموسيقى، لكن هذه الخبرات لم تعفي النجمين من تدريبات مكثفة قبيل تصوير الفيلم، مما ساعد على أن ينتهي التصوير في 19 يوماً فقط.

إلّا أن قصر مدة التصوير لا يعني خلوه من التوتر الذي اجتهد “شازيل” لرفعه إلى أقصاه، ففي مشاهد التدريب الحادة الوتيرة لم يكن يعلن انتهاء المشهد قبل أن يرى الإرهاق جلياً في ملامح “تيلر”، مما أصاب يدي الأخير بتقرّحات وجعل قطراتٍ من دمه تترك أثرها على العصي وموقع التصوير.

ربما بالفعل تم خلال عشر أسابيع تصوير الفيلم ومونتاجه وإدراجه في مسابقة مهرجان سندانس هذه المرة كفيلم طويل، لكن بداية المشروع كانت قبل ذلك بكثير، واستحقت الجهود التي بذلها “شازيل” منذ تلك البداية وحتى صدور فيلمه أن تتوج بكل هذا النجاح.

Divergent

“كفى!، وضع إطار جميل للفراغ لا يلغي كونه فراغاً وسرعان ما سيلتهم ذاك الإطار.”

السنة 2014
تقييم أفلام أند مور 4.5/10
المخرج نيل برغر
المدة 139 دقيقة (ساعتين و19 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الانكليزية

يزعج الجمهور العربي كثيراً تقليد الأفلام الأجنبية بنسخ عربية لا يحاول صناعها حتى التقليد الصحيح، حسناً هذا الأمر لا ينطبق فقط على السينما العربية، هوليوود لطالما استنسخت من نفسها، نجاح فيلم “ألعاب الجوع” يتحول شيئاً فشيئاً إلى وباء، ولا يمكننا لوم صناع الفيلم فقد امتلكوا على الأقل شيئاً يقدمونه، أما المستنسخون كما في حالة هذا الفيلم فيقومون بما يشبه مذبحة فكرية، لدرجة أن أي كاتب رواية تكلم عما بعد انهيار عالم اليوم ستكون روايته وأفكاره عرضة للتشويه المثير للسخرية برميها في فيلمٍ ساذج كما ترمى القمامة، هذا على فرض الرواية الأصلية كانت أفضل من الفيلم، والكارثة أن النسخ على كثرتها ستكون سلاسلاً، ابتهجوا أيها المستنسخون العرب، لستم الوحيدون، ولستم الأفضل.

بعد قيام الحرب التي أخذت معها العالم كما نعرفه، قام مجموعة من الناجين بخلق منطقة معزولة عن باقي العالم المدمر بسور عالي، قسموا فيها البشر لخمس فصائل رأوا فيها ما سيجعل المجتمع كاملاً ويحافظ على السلام الذي صنعوه، وبالنسبة لمن ليس لديه ما يؤهله للانتماء لأي فصيل، يبقى هائماً على وجهه دون هوية، لكن هناك حالات أخرى لا يمكن التعامل معها بهذه السهولة، ماذا لو كان لديك ما يؤهلك لتنتمي لكن ليس لفصيل واحد فقط؟، ربما يعتبر بعض الناس أن هذا الأمر ميزة، لكن الأغلبية من الناس الذين لا يمكن لواحدهم إلا أن يتقن ما يتقنه فصيله يرون هذا تهديداً، “بياتريس”(شايلين وودلي) لديها ما يخلق ذاك التهديد، وليس هناك الكثير من الوقت لاكتشاف معلومات أكثر عن سبب خطورة وجودها.

عن رواية “فيرونيكا روث” كتب “إيفان دوغرتي” و”فانيسا تايلور” نص الفيلم، ونتيجةً لما ارتكبوه بحقنا بما كتبوه خطر ببالي بعض التساؤلات، ما الغاية أساساً من إسناد مهمة كتابة النص لكتاب يحوي بعض الأفكار القابلة للتوسيع والتطوير والتعمق بها لكتّابٍ لم يُعرف عنهم من قبل أي تميز أو حتى إلمام بتقديم شيء مماثل لما يطرحه الكتاب؟ لماذا الإصرار على أن كاتب السيناريو موظف روتيني وأن السيناريو لا يعدو كونه معاملة ورقية تأتي قيمتها من الأختام والطوابع التي تجمعها وليس من محتواها؟، ربما يمكن استنتاج مدى عمق وإتقان شخصيات الفيلم وأحداثه وغناه بالمفاجآت وافتقاره للثغرات من كونه دفعني لطرح الأسئلة السابقة.

إخراج “نيل برغر” مضحك، خاصةً أنه استطاع تقديم ما يستحق الثناء من قبل، لا أعلم لماذا قيد نفسه بهذا الشكل لتقديم العمل بحيث لا يستطيع المشاهد لمس أي شيء جديد على الإطلاق، نجاح أفلام هذا النوع لا يعني أن متابعيها سيحرقون فيلمك إن قمت بالتجديد، على العكس ربما سيحسون بأن لديهم عندك بعض الاحترام، لكن ربما كان الموضوع غريباً عليه كما كان على كتّاب النص ولم يستطع المخاطرة في أرض ليست أرضه، فالتزم بالقواعد الساذجة لتقديم عمل ساذج لا يلقي فيه بالاً لممثليه بقدر ما يهتم بتطبيق لتلك القواعد.

الاداءات بغالبيتها العظمى حافظت بشكل غريب على مستوىً واحد، ولم يكن الأفضل، ترتفع “شايلين وودلي” عن هذا المستوى قليلاً، أما “كيت وينسليت” فمن الواضح أن موهبتها لا تنتمي لعمل كهذا بفريق كهذا، تصوير “ألفين ه. كوتشلر” عادي، موسيقى “جانكي إكس إل” مناسبة.

تريلر الفيلم:

Whiplash

السنة 2014
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج داميان تشازيل
المدة 107 دقيقة (ساعة و47)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم لليافعين بسبب بعض العنف
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية

 

“يجعل الدم يغلي في عروقك حتى تفقد السيطرة على انطباعاتك خلاله، شكراً (داميان تشازيل) على هذه التجربة”

فيلم مخرجه “داميان تشازيل” الثاني وأيقونته الفنية الشاهدة على موهبته، ويستحق الاعتراف العالمي الذي حدث حتى الآن بذلك نقدياً وجماهيرياً، فالفيلم ليس مجرد تجربة مشاهدة سينمائية، هو تجربة تنسى فيها كرسيك وتشترك في الحدث، فالحماس الذي يدفعه في كيانك يأبى إلا أن يجعلك فاعلاً في الحدث لصف هذا أو ذاك وربما في صفهما معاً، لكن شيئاً في النص وشيئاً في الأداء خيب مسعى “تشازيل” نحو الكمال، ليس لضعف أو نقص، لكن لأن فيهما ما لم يبلغ ما بلغه إخراج تشازيل من روح وأصالة.

“أندرو”(مايلز تيلر) لاعب درامز ومهووس بها، ويدرس في أحد أفضل أكاديميات الموسيقا، يتم اختياره من قبل المدرب “فليتشر”(جوناثان كيمبل سيمنز) للانضمام لفرقته، لكن هذا المدرب تسبقه سمعته ليس في جودة فرقته فحسب، بل وبرهبة الوجود معه في مكان واحد، ليس لأنه ذو شأن، لكن لأنه لا يسمح لأحد أمامه أن يكون ذو شأن، ليس أمامه، فأنت بين يديه شيءٌ يُرمى إن أراد وإن أراد استخدمه، لكنك شيء وقيمتك هي ما يعطيك إياه من قيمة، و”أندرو” يرى في نفسه ما يجعله أكثر من ذلك، فهل سيثبت هذا لـ”فليتشر”؟

كتب النص “داميان تشازيل”، وبقدر ما خرج فيه عن المألوف بقدر ما لازمه، لكن ما رأيته منه وما أحسست من روحه في الفيلم يجعلني أعتبر أن حتى المألوف في فيلمه لم يكن إلا لأنه رأى فيه ما يحبه ويريد أن يعيد تقديمه بأسلوبه وطريقته، وليس بسبب كسل قلمه ومخيلته، رغم أن الأمر لا يخلو من ذلك للأسف وخاصة بالنسبة لبعض الشخصيات التي تبدو وكأنها محشورة دون غاية تستحق، رغم إمكانية جعل دورهم أكثر عمقاً وتأثيراً، بالإضافة للشخصيات النمطية الشهيرة التي تكون مهمتها إبراز البطل كبطل، فلديه أحلام وليس لديهم، ولديه إرادة وليس لديهم، ولديه عقل ولديهم صندوق خاوٍ عوضاً عنه في رؤوسهم، وعلى صعيد الحوار فبمستوىً ثابت أغلب الأحيان لا يرقى كثيراً ولا يتدنى.

إخراج “داميان تشازيل” هو جوهرة الفيلم الأكبر، ففيه من الأصالة والإتقان والروح الفتية المتقدة حماساً وإصراراً ما يجعل الفيلم يتفجر طاقةً ومهابة، منذ بداية الفيلم يدخلك في حالةٍ لا تخرج منها حتى بنهايته، ويلغي مافي بعض النص من نمطية حين يحولها لصورة فنعم تعرف ما حدث ويحدث وربما تحفظه عن ظهر قلب، لكن ما حفظته لم يُقدَّم بهذا الأسلوب من قبل، لم يُقدَّم بهذا الإتقان وهذه القوة من قبل، انتقاله بين حدثٍ وآخر وصياغته للحدث ذاته يجعلك تؤخذ بما تشاهده لدرجة أن لا تسيطر على انفعالاتك وتبدأ يديك إما بتلقين العازف وإما بالعزف، ويصنع مشاهداً يعلم أنها ستخلد اسمه، أما توجيهه لممثليه فليس بمستوى جودة باقي عمله ولو كان لدفع بفيلمه لأكثر مما وصل إليه بكثير، لكنه بالمقابل يقوم باستغلال عبقري لأروع تفاصيل أداءاتهم.

أداء “جوناثان كيمبل سيمنز” ممتاز يساعده فيه وجهه الذي إن شاهدته حتى وهو نائم استطعت أن ترى فيه شخصيته في الفيلم، لكنه ربما اعتمد على هذا أكثر مما يجب، أداء “مايلز تيلر” جيد وقدم فيه مجهوداً كبيراً لكنه التزم الحد الآمن، فهو يقدم ما قد شاهد مثله من قبل ورأى أنه نجح، لكنه لا يقدم ما يدفع باسمه ليكون بين النخبة رغم حجم الفرصة المتاحة في دور كهذا بفيلم كهذا، أما باقي الأداءات فحاولت مافي وسعها لإبراز اداء الشخصيتين الرئيسيتين ونجحوا بامتياز، فحين نرى أداء “بول ريزر” ندرك عظمة ما قدمه النجمين وننحني له، تصوير “شارون ماير” ممتاز، موسيقى “جستين هورويتز” متقنة ومسهمة في أجواء الفلم بشكل واضح، ومونتاج “توم كروس” يزيد قوة العرض وإثارته أكثر وأكثر.

حاز على 60 جائزة أهمها الكرة الذهبية لأفضل ممثل بدو مساعد “جوناثان كيمبل سيمنز”، ورشح لـ 82 أخرى أهمها خمس أوسكارات لأفضل فيلم ونص وممثل بدور مساعد ومونتاج ومزج صوت.

تريلر الفيلم: