أرشيف الوسم: ما وراء الكواليس

فيلم 12Angry Men.. ما وراء الكواليس

واحد من أشهر فيلمين في التاريخ كانا التجربة الأولى لمخرجيهم مع الشاشة الكبيرة، وملحمة العدل السينمائية الأكبر تأثيرًا وخلودًا، فمن وما كان خلف خروجها إلى النور؟

بعد نجاح المسرحية التلفزيونية التي كتبها ريجينالد روز طلبت شركة “United Artists” من أحد أهم نجومها هنري فوندا أن يشرف على صناعة فيلم سينمائي مستند إليها، وكانت المرة الأولى التي يكون فيها منتجًا، فوجدها فرصةً ليطلب من سيدني لوميت المخرج التلفزيوني المبدع وقتها أن يكون هذا عمله السينمائي الأول، خاصةً مع ما يُعرف عن لوميت من التزامٍ بجداول التصوير وحدود الميزانية، وكون ما خُصص للفيلم متواضعًا بشدة.

لم يتم تقريبًا أي تعديل على نص روز الأصلي مما قد يجعل المنتجين ومن بينهم فوندا يظنون أن الأمر سيكون يسيراً، إلا أنه كانت لـ لوميت وجهة نظر مختلفة، فقد جعل فريق الممثلين يقضي ساعاتٍ طويلة في غرفة مغلقة للتدرب على الحوار كل يوم لمدة أسبوعين، ودون أن تدور الكاميرا لدقيقةٍ واحدة خلالهما، ليختبروا حالة الفيلم بالفعل ويصبحوا جاهزين للتصوير، ونتيجةً لهذه البروفات المرهقة تم التصوير خلال 21 يوم وكانت أقصر مدة تصوير لفيلم روائي طويل على الإطلاق.

لكن الأيام تلك لم تكن متتالية، وكون الميزانية محدودة جدًا فكان إذا تم إعداد الإضاءة للقطة معينة ستتم من زاوية معينة يتم تصوير كافة اللقطات التي يجب تصويرها من تلك الزاوية، مما جعل الفترة الزمنية بين لقطةٍ وأخرى لمحادثة معينة تصل أحيانًا لأسبوعين أو ثلاثة.

وبالحديث عن الزوايا، فقد قام لوميت بجعل الكاميرا ترتفع عن مستوى العين في بداية الفيلم مصوراً بعدسات ذات زاوية عريضة، وبتقدم الفيلم يبدأ مستوى الكاميرا بالانخفاص وزوايا عدسات الكاميرا بالتضيُّق حتى يجعل مشاهده يعيش ضيق أبطاله بين جدران الغرفة التي تجري فيها أحداث الفيلم.

وحين تم الانتهاء من صنع الفيلم بكمال الصورة الذي أراده لوميت رغم كل الصعوبات لم يشاهده بطله ومنتجه هنري فوندا، فلطالما عُرف عنه أنه لا يستسيغ مشاهدة نفسه في الأفلام، لكن هذا لم يمنعه من أن يهمس لـ لوميت ويقول له: “سيدني، إنه عملٌ عظيم”، وأن يعتبر هذا الفيلم واحد من ثلاثة أعمال اعتبرها الأفضل في مسيرته.

وهذا العمل طبعًا كغيره من الكلاسيكيات التي سبقت عصرها لم ينل التقدير الذي يستحقه وقت صدوره، ولم يحقق ما يذكر في شباك التذاكر، حتى أن نجمه وكاتبه لم يتقاضوا عنه أجرهما.

فيلم It’s A Wonderful Life.. ما وراء الكواليس (الجزء الثاني)

الاجتهاد والإيمان بما اجتهد فريق العمل من أجله، والصدفة، كانت لهم الكلمة الفصل في بلوغ الفيلم ما استحقه من خلود، وسنعرف دور كلٍّ مما سبق في الجزء الثاني من حديثنا عن كواليس صناعة التجربة السينمائية التي غيرت حياة الملايين.

وجد “كابرا” أبطاله وبدأ الإعداد للتصوير الذي استغرق شهرين، تم خلالهما بناء مدينة “بيدفورد فولز” وهي من أكبر المواقع التي بنيت لفيلم أمريكي في التاريخ، وكان أهم ما يراعى لدى بنائها أن تكون قابلة لإظهار الفصول الأربعة كاملةً فيها، لدرجة أنه تم ابتكار تقنية جديدة لصنع ندف الثلج، لكن هذين الشهرين حملا في نهايتهما مفاجأةٍ غير سارة، فقد ضربت البلاد موجة حرٍّ شديدة، وكان يجب إنهاء التصوير خلال 90 يوم، وهذا ما حصل رغم أن الإرهاق الذي أصاب فريق التصوير بسبب الحر دفع “كابرا” لمنحهم يوم راحة، ومن الطريف معرفة أن المشهد الشهير الذي يجري فيه “جورج”(ستيوارت) في شوارع “بيدفورد” الغارقة في الثلج تم تصويره في حرٍّ خانق.

لكن إنهاء التصوير في الموعد المحدد تطلب من “كابرا” اتخاذ عدة قرارات حاسمة، ففي حين كان “جوزيف ووكر” هو مدير التصوير و”جوزيف ف. بيورك” مساعده، طلب “كابرا” من ووكر” أن يكمل التصوير بعد غروب الشمس فرفض لعدم مناسبة ظروف الإضاءة حسب ما رأى، بينما قال “بيورك” أنه يستطيع فعل ذلك حين ساله “كابرا”، والذي جعله بالنتيجة مدير التصوير وجعل “ووكر” يخسر مكانه.

كذلك وصول الفيلم إلى الكمال الذي وصل إلينا به تطلب من “كابرا” اتخاذ قراراتٍ جوهرية من كتابة السيناريو والمشاكل التي ذكرناها حولها، إلى انتهاء عمليات المونتاج التي تم خلالها تقريب لقطة لم تُصوّر من مدىً قريب، وهي التي يصلي فيها “جورج” في البار، فقد بلغ فيها “ستيوارت” أقصى حد بالاندماج في الحالة والشخصية فكان يختنق بدموعه التي تمر بشرايين قلبه قبل أن تصل إلى عينيه، مما دفع “كابرا” لتقريب اللقطة لالتقاط أدق تعابير نجمه خلالها، وهذا ما يفسر كونها أقل صفاءً من باقي لقطات الفيلم.

كل هذا الصدق وكل هذه الجهود لم تفد في جعل جمهور ذاك العصر يقدر هذه التحفة السابقة لأوانها، ففشل الفيلم في شباك التذاكر جاعلاً تجربة شركة المخرجين الثلاثة الأولى تكبدهم خسائر كبيرة، فكانت المرة الأولى والأخيرة التي يقوم بها “كابرا” بإخراج والمشاركة في كتابة وتمويل والإشراف على إنتاج أحد أفلامه، كما عانى الأمرين لجعل الشركة تنهض مرةً أخرى لإنتاج “State of the Union” الذي كان فيلم شركة “Liberty” الثاني والأخير.

لكن كيف أصبح هذا الفيلم الكلاسيكية الخالدة التي نعرفها اليوم؟، عن طريق الخطأ، فقد قام موظف في مكتب حقوق النشر بارتكاب خطأ جعل عرض الفيلم مجانياً لأي قناة، فتم عرضه عشرات المرات في كل عام في الأيام ما بين عيد الشكر وعيد الميلاد حتى عام 1990، حين تم رفع دعوى أعادت حقوق النشر لأصحابها، لكن قرابة النصف قرن التي سبقت تلك الدعوى جعلت الفيلم يصبح جزءاً من وجدان الشعب الأمريكي ومن قلب كل فردٍ في عائلةٍ اجتمعت لتشاهد تحفة “كابرا” التي تضيف لدفء اجتماعهم دفءاً وتخلد ذكراه، وأول عائلةٍ قدرت العمل كانت تتكون من “فرانك كابرا” “جيمس ستيوارت” و”دونا ريد” الذين لطالما اعتبروا هذا العمل الأفضل في مسيرتهم.

فيلم It’s a Wonderful Life.. ما وراء الكواليس (الجزء الأول)

كلاسيكية الحب والأمل والحياة، فيلمٌ وجد طريقه المباشر لقلوب عشاق السينما في كل أنحاء الأرض، وأصبحت مشاهدته تقليداً أسرياً سينمائياً، وفيلمٌ قال عنه اثنين من كُتّابه أنه “بشعٌ بغيض” ورفضوا مشاهدته حين تم إطلاقه في الصالات، فأيُّ طريقٍ سلكه هذا الفيلم إلى باب خلوده؟ إلى الشاشة الفضية!

عام 1939 بدأ المؤلف “فيليب فان دورين ستيرن” بكتابة قصة قصيرة باسم “الهبة الأعظم” أنهاها بعد 4 سنوات وتكونت من 4001 كلمة، لكن لم يجد من يقبل بنشرها له، فطبع منها 200 نسخة تتألف الواحدة منها من 21 صفحة وزعها على الأصدقاء والأقارب كبطاقات معايدة بمناسبة عيد الميلاد، فوصلت بعد 4 أشهر إلى المنتج “ديفيد هيمبستيد” الذي يعمل في “RKO Pictures”، والتي اشترت حقوق القصة بـ10000 دولار وخططت لجعل “كاري غرانت” بطل القصة.

“دالتون ترمبو” “دوروثي باركر” “مارك كونيلي” و”كليفورد أديتس” كانوا ممن شاركوا في كتابة نص الفيلم الوحيد في التاريخ المستند إلى بطاقة معايدة، والذي أثار اهتمام “هاوارد هيوز”، في حين كانت شركة “Liberty” التي أسسها “فرانك كابرا” بالاشتراك مع “جورج ستيفنز” و”ويليام وايلر” بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية تبحث عما يستحق ان يكون مشروعها الأول، ووجدت في قصة “ستيرن” ضالتها، واشترت حقوقها من “RKO Picture” بالمبلغ ذاته التي اشترته الأخيرة به.

قرر “كابرا” إعادة كتابة السيناريو بمساعدة الزوجين “فرانسيس جودريتش” و”ألبرت هاكيت” في المرة الرابعة والأخيرة التي يشترك فيها بكتابة سيناريو أحد أفلامه، خاصةً أنه كان مكتوباً ليناسب “كاري غرانت” في حين أراده لـ”جيمس ستيوارت” وفقط له، لكن حتى الإعادة لم ترضه بشكلٍ كامل، فقام بتعديلاتٍ كبيرة خلال التصوير، مما أغضب الزوجين الذين رفعا بالنتيجة دعوى لإزالة اسمه من بين كتاب النص لكنها لم تنجح، وربما كون القصة تمس “كابرا” بشكلٍ شخصي يمكن فهم سعيه نجو الكمال الذي لم يراه في أقلام غيره، فقد كان هو نفسه مهندساً كيميائياً لم يستطع إيجاد عمل لسنوات حتى يئس ورأى نفسه فاشلاً.

“إدوارد أرنولد” “تشارلز بيكفورد” “إيدغار بيوكانان” “لويس كالهيرن” “فيكتور جوري” “رايموند ماسي” “فينسنت برايس” و”توماس ميتشيل” تم ترشيحهم للعب دور السيد “بوتر”، لكن صوت “ليونيل باريمور” الذي كان وقتها يمثل شخصية متحجر القلب “إيبينيزر” بطل رواية “ترنيمة عيد الميلاد” على الراديو جعله الفائز بالدور، وكان ذلك لحسن حظنا جميعاً ليس بسبب تميزه بأدائه فحسب، بل لأنه كان الشخص الذي أقنع “جيمس ستيوارت” بالاشتراك بالفيلم رغم عدم تعافيه بشكلٍ كامل من تجربة الحرب.

أما دور “ماري بيلي” فكانت “جين آرثر” هي من يريدها “كابرا” له، إلا أنها كانت ملتزمةً وقتها بمسرحية، فلجأ إلى “جينجر روجرز” التي رفضت الدور لأنها رأت أن القصة فقيرة وشخصيتها فيها سطحية، وهو ما ندمت عليه أشد الندم حسب مذكراتها، ولا أعتقد أن “أوليفيا دي هافيلاند” “مارثا سكوت” و”آن دفوراك” كنَّ أقل ندماً منها بعد ذهاب الدور في النهاية منهنّ إلى من كانت أقل نجوميةٍ وقتها “دونا ريد”، فجعل الفيلم منها النجمة التي استحقت ان تكونها.

الاجتهاد والإيمان بما اجتهد فريق العمل من أجله، والصدفة، كانت لهم الكلمة الفصل في بلوغ الفيلم ما استحقه من خلود، وسنعرف دور كلٍّ مما سبق في الجزء الثاني من حديثنا عن كواليس صناعة التجربة السينمائية التي غيرت حياة الملايين.

فيلم The Godfather.. ما وراء الكواليس (الجزء الثاني)

كيف تم اختيار “آل باتشينو”؟ وما نتيجة ذلك الاختيار المتعلقة بـ”روبرت دي نيرو”؟، ما أهم الأحداث والقرارات الحاسمة التي تم اتخاذها خلال التصوير، وما التدخل الإنتاجي الذي غير مصير الفيلم؟ عن هذه الأسئلة سيجيب الجزء الثاني من حديثنا عن كواليس صنع ملحمة “العرّاب”.

ربما كون العصر الذي تمت فيه صناعة العراب عصراً ذهبياً للسينما جعل معرفة الأسماء التي كان لها علاقة بالمشروع من قريبٍ أو من بعيد مهيبة، فكذلك سبب دور “مايكل كورليوني” صراعاً ومنافسةً محتدمين، “مارتن شين” و”دين ستوكويل” قاموا بتجارب الأداء، “جاك نيكلسون” “داستن هوفمان” و”وارين بيتي” رفضوا القيام بالدور مع العلم بأن الأخيرعُرض عليه بطولته وإخراجه وإنتاجه، “آلان ديلون” “روبرت ريدفورد” “برت رينولدز” و”رايان أونيل” تم رفضهم من قبل “كوبولا”، والذي وإن قبل بـ”جيمس كان” كخيارٍ أخير ومناسب فلم يزل يطمح لإيجاد الأنسب، كان وقتها “آل باتشينو” يعمل على فيلم “The Gang that Couldn’t Shoot Straight”، وكان “روبرت دي نيرو” قد قام بتجارب الأداء لشخصيتي “مايكل” و”سوني”، ولم يرى منتجو “باراماونت” في “باتشينو” أي تميزٍ يغريهم، حتى شاهدوا أداءه في “The Panic in Needle Park”، والذي جعلهم يتفهمون تمسك “كوبولا” به ويساعدونه على تخليصه من التزامه بالفيلم الذي يعمل به، وجعلهم يستبدلونه بـ”دي نيرو” بتوصيةٍ من “كوبولا”، فأصبح “دي نيرو” بطل فيلم “The Gang that Couldn’t Shoot”، و”فيتو كورليوني” الجزء الثاني من “العرّاب” والفائز بالأوسكار عنه والمنطلق منه إلى النجومية، وأصبح “باتشينو” العرّاب الشاب الشهير “مايكل كورليوني”.

أصبح لدينا الآن فريق ممثلين يمكن الانطلاق به إلى الحرب، وعلى رأسهم “مارلون براندو” والذي كان لحضوره مهابةٌ تجعل لحظة التواجد معه لا تغادر ذاكرة من يعيشها، ومثالٌ على ذلك التوتر الحقيقي الذي أصاب “ليني مونتانا” الذي قدم شخصية “لوكا براسكي” في أول مشهد له مع “براندو”، مما جعله لا يقول حواره كاملاً لشدة الارتباك، وهذا ما استفاد منه “كوبولا” فأبقى المشهد كما هو ليزيد به مهابة عرّابه التي أكد “مونتانا” أنها حقيقيةٌ بالكامل، وبذكر ما هو حقيقي فقد أكد “باتشينو” أن الدموع التي ذرفها “براندو” في مشهد المستشفى كانت أيضاً حقيقية.

(فيما يلي حرق لبعض أحداث الفيلم):

ورغم كل هذه الأهمية لشخصية “فيتو” وكون “براندو” يجسدها ارتأى المنتجون أن مشهد موته غير ضروري ويكفي مشهد الجنازة لإعلام المشاهدين بما حدث، لكن “كوبولا” لحسن الحظ كان له رأيٌ آخر فصوره بثلاث كاميرات تاركاً “براندو” يرتجل كلماته ويقدم لنا المشهد الخالد.

كل خلافٍ حدث بين المنتجين و”كوبولا” أثبت فيه أنه على حق لكن هذا لم يمنعهم من الاستمرار، وخاصةً “روبرت إيفانس”، والذي أراد استبدال “كوبولا” خلال التصوير لأنه رأى أن الفيلم لا يحوي ما يكفي من مشاهد الأكشن، فمنحه كوبولا مشهد العراك بين “كوني” و”كارلو” ليرضيه، حتى حين اختيار موسيقى “نينو روتا” التصيرية للفيلم عاد “إيفانس” من جديد مطالباً بتغييرها، لكن حينها كان قد مضى من التصوير ما يجعل تهديد “كوبولا” بأنه سينسحب من المشروع إن تم تغيير الموسيقى يجبر “إيفانس” على التراجع.

لكن شاءت الأقدار أن يكون المنتج مثير المشاكل هذا سبباً أيضاً في وصول هذا الفيلم إلى الكمال، فحين قدّم كوبولا النسخة الأخيرة من الفيلم وكان طولها ساعتين رفضها “إيفانس” لسببين، أحدهما كون الصورة مظلمةً بشكلٍ ظنه كان خطأّ ولم يكن، فرفض “كوبولا” والمصور الملقب بـ”فارس الظلام” المسؤول عن تلك الظلمة وقتها “غوردون ويليس” أي تعديل على الصورة، والثاني أنه أراد نسخةً أطول، فتم إعادة المونتاج وإضافة قرابة 50 دقيقة، ولا يمكنني تخيل مقدار ما كان سيفوتنا من المتعة الاستثنائية دون الدقائق الـ50 تلك.

كل هذا قاد إلى صنع الفيلم الذي قال عنه حتى “ستانلي كيوبريك” أنه من أفضل الأفلام التي صنعت في تاريخ السينما.

فيلم The Godfather.. ما وراء الكواليس (الجزء الأول)

هل يمكننا تخيل الحياة دون جملة: “سأقدم له عرضاً لا يمكنه رفضه”؟!، ربما كان سيصدر في كل الأحوال فيلمٌ يسمى “العرّاب” وتقال تلك الجملة في أحد مشاهده، لكن ما كان ليصبح “العرّاب” الذي نعرفه ولكلماته ذاك الأثر إلا في الحال الذي انتهى إليه من بين كل ما سنذكره من تفرعات مرت في طريق صناعة الفيلم.

كان “ماريو بوزو” كاتباً مغموراً حقق بعض النجاح النقدي الذي لا ترافقه جماهيريةٌ كافيةٌ لدفع الفواتير، وربما هذا ما دفعه ليمنح روايته القادمة “العرّاب” طابعاً جماهيرياً جعل “بيتر بارت” المدير التنفيذي لشركة “باراماونت” وقتها يشتري حقوق الرواية ولم يكتمل منها إلا 20 صفحة!

وأثبتت الرواية بعد اكتمالها أن “بارت” كان على حق، وبدأ البحث عن مخرجٍ يحولها إلى فيلمٍ سينمائي وكان العبقري “سيرجيو ليوني” الخيار الأول، لكنه رفض العرض وفضل العمل على مشروعه الخاص “Once Upon A Time in America”، فتم ترشيح “بيتر بوغدانوفيتش” “بيتر ييتس” “ريتشارد بروكس” “آرثر بين” “كوستا غافراس” “أوتو بيرمينغر” وآخرين ليقابل عرض المشروع عليهم دائماً بالرفض، ولم يكن خيارهم الأخير “فرانسيس فورد كوبولا” استثناءاً، والذي أصبح خياراً “اضطرارياً” لظنهم بأنه سيقبل العمل بأجر قليل وميزانيةٍ محدودة، لكن “كوبولا” عاد عن رفضه لأنه يدين بـ400 ألف لشركة “وارنر برذرز” وبحاجة للعمل على مشروعٍ كهذا للحصول على ما يفي دينه.

وقبول “كوبولا” المشروع لا يعني قبوله أن يصنعه كما يريد منتجوه، ففكرة إلغاء كون أحداثه تجري بين الأربعينيات والخمسينيات ونقلها إلى الحاضر للتوفير في الميزانية لم ترقه وتم صرف النظر عنها وإعادة كتابة النص باشتراكه في العملية مع “بوزو”، وكانت هذه بداية الصدامات بين منتجي الفيلم وصانعه والتي لم تنتهي حتى إصدار الفيلم.

فلم يتم ادخار حجةٍ لاستبعاد “كوبولا”، من التذمر حول كونه عاجزاً عن الالتزام بجدول التصوير، إلى اتهامه بالإسراف بالنفقات وسوء اختياره للممثلين، في حين أن الحقيقة هي انتهاء “كوبولا” من تصوير الفيلم قبل الموعد المحدد وبميزانية أقل مما تم تحديده، كما أن الممثلين الذين اختارهم بناءً على اختبارات الأداء التي أجراها في منزله بشكلٍ غير رسمي ولم يوافق عليهم “روبرت إيفانس” أحد المشرفين على الإنتاج وقتها، هم أنفسهم الذين تم اختيارهم بعد إعادة العملية بشكل رسمي بناءً على طلب “إيفانس” والتي كلفت قرابة 420 ألف دولار، وكان المختارون “آل باتشينو” “جيمس كان” “روبرت دوفال” و”ديان كيتون”.

أما دور العرّاب الكبير “فيتو كورليوني” لم يتم اختيار من سيؤديه بناءً على تلك الاختبارت، خاصةً أنه شكل إغراءً لأعظم الممثلين الذين عاشوا وقتها وما زالوا يعتبرون من بين الأفضل في التاريخ، “أورسون ويلز” نفسه حاول الفوز بالدور باستماتة ووعد بخسارة الكثير من وزنه من أجله لكن “كوبولا” رغم كونه من أكبر معجبي “ويلز” لم يرى فيه ما أراده، كذلك الأمر مع “برت لانكاستر”، بالإضافة إلى “إرنيست بورغناين” “إدوارد ج. روبنسون” “داني توماس” “ريتشارد كونتيه” “أنتوني كوين” “دون أميش” و”جورج ك. سكوت”، لكن اثنين فقط رأى فيهم “كوبولا” عرّابه، وهم “لورنس أوليفييه” و”مارلون براندو”، وكون سن “أوليفييه” أنسب للدور تم عرضه عليه أولاً لكن مدير اعماله أعرب عن أسفه لعدم قدرته على قبول الدور بسبب تدهور حالته الصحية، وهكذا لم يبقَ إلا العرّاب ليؤدي دور العرّاب، لم يبق إلا “مارلون براندو”.

كيف تم اختيار “آل باتشينو”؟ وما نتيجة هذا الاختيار المتعلقة بـ”روبرت دي نيرو”؟، ما أهم الأحداث والقرارات الحاسمة التي تم اتخاذها خلال التصوير، وما التدخل الإنتاجي الذي غير مصير الفيلم؟ عن هذه الأسئلة سيجيب الجزء الثاني من حديثنا عن كواليس صنع ملحمة “العرّاب”.

فيلم The Pianist.. ما وراء الكواليس

ربما أصبح عدد الأفلام التي تدور حول الهولوكوست أكثر من عدد ضحاياها، لكن أفلامأً قليلةً جداً منها وصلت إلى الخلود كفيلم “رومان بولانسكي” هذا، وبالإضافة إلى اسم مخرجه فقد جرى في خلفية صناعية الفيلم ما منحه روحاً استثنائية.

كان عمر البولندي المولود لعائلة يهودية “رومان بولانسكي” 6 سنوات حين اندلعت الحرب العالمية الثانية، وفي حين تم إرسال أمه إلى معسكر “أوشويتز” حيث قتلت، وأبيه إلى معسكر “ماوتهاوسن-غوسن” في النمسا، استطاع الهرب عن عمر 7 سنوات مدعياً أنه طفل كاثوليكي.

ولذلك حتى بعد مرور 48 عاماً على الحرب حين عرض عليه “ستيفين سبيلبيرغ” إخراج فيلم “Schindler’s List” لم يستطع الموافقة لما يشكله الأمر من رعبٍ بالنسبة له، وبعد مرور قرابة عقدٍ من الزمن على ذاك العرض قرر أن يتخلص مما يؤرقه في ذلك الماضي بصنع فيلمٍ عما مر به عازف البيانو “فلاديسلاف شبيلمان” خلال الحرب، ولم يجد أنسب من “رونالد هاروود” لمهمة كتابة النص خاصةً بعد مشاهدته مسرحيةً نالت إعجابه له عن الموسيقى والنازيين.

وإن كانت طريقة اختيار البطل في النهاية شبيهةً بطريقة اختيار الكاتب، إلا أن بدايتها لم تكن بتلك السهولة، فبعد قيام أكثر من 1400 متقدم بتجربة الأداء للدور لم يكن “بولانسكي” راضياً عن أي واحدٍ منهم، خطر له “جوزيف فينيس” لكن الأخير كان ملتزماً حينها بعروضٍ مسرحية، فتذكر “أدريان برودي” الذي التقى به أثناء تصوير فيلم “The Affair of the Necklace” ووجده الأنسب، وأثبت “برودي” طبعاً أن “بولانسكي” كان مصيباً ربما أكثر مما ظن هو نفسه.

ومن المثير معرفة أن “برودي” لم يكن فقط يجسد شخصية “شبيلمان”، فـ”بولانسكي” الناجي من تلك الحرب كان أيضاً موجوداً في تلك الشخصية، بدليل تعديله لبعض الأحداث التي مر بها عازف البيانو ليجعله يمر حيث مر هو في طفولته، (فيما يلي حرق لمشهد في الفيلم) كالمشهد الذي يقول فيه أحدهم لبطل فيلمه “لا تجرِ!” منقذاً إياه من الذهاب لأحد المعسكرات النازية وهو ما جرى مع “بولانسكي” الطفل، بينما العكس هو ما حدث لـ”شبيلمان” في الحقيقة وكان ما قيل له “اجرِ!”.

لم يكن تخلص “بولانسكي” من أشباح ماضيه فقط بتحويلها إلى شخصياتٍ في فيلمه، بل قابل بالفعل واحداً منها خلال تصويره، قابل الرجل المسؤول عن إنقاذ من نجا من عائلته من الحرب!

كل هذا جعل للفيلم يملك روحاً حقيقية وأثراً أعمق وأكبر مما لا يعد ولا يحصى من أفلام الهولوكوست الأخرى.

فيلم The Shawshank Redemption.. ما وراء الكواليس

كان التجربة السينمائية الأولى لمخرجه، فشل في تغطية حتى كلفة إنتاجه في شباك التذاكر، لكنه نجح في أن يكون من الأفلام المفضلة لدى الملايين من عشاق السينما، وسنقوم هنا باستعراض الخطوات التي سارها صناع الفيلم ليصلوا إلى القلوب بدل الجيوب.

أول فيلم صنعه فرانك دارابون كان فيلمًا قصيرًا مستندًا إلى قصة رعب قصيرة لـ ستيفين كينغ نال إعجاب الأخير وجعلت من الاثنين أصدقاء، وكان دارابون يخطط لجعل عمله السينمائي الروائي الأول أيضًا فيلم رعب، لكنه قرر إشغال نفسه بكتابة سيناريو عن القصة القصيرة “Rita Hayworth and Shawshank Redemption” لـ كينغ أيضًا للابتعاد عن أجواء الرعب وانتهى من الكتابة بعد 8 أسابيع.

وبدأ بعد ذلك بعرضه على شركات الإنتاج ووصل إلى المخرج روب رينر الذي أعجب به بدرجة جعلته يعرض 2.5 مليون دولار لشراء حقوق ملكيته وإخراجه، وكان يفكر بـ توم كروز لدور آندي وهاريسون فورد لدور ريد، وبالفعل فكر دارابون بالعرض جيدًا لكنه في النهاية فضل أن يقوم هو بالإخراج لما وجده في نصه من فرصةٍ لصنع عمل عظيم، وكون اسمه لم يكن يشكل كل ذاك الإغراء للمنتجين فقرر التنازل عن أجره في سبيل منحه فرصة الإخراج تلك وهذا ما حدث.

كلينت إيستوود، هاريسون فورد، بول نيومان، وروبرت ريدفورد كانوا من ضمن المقترحين للعب دور ريد، ورغم ثقل وزن أغلب تلك الأسماء (جميعهم عدا فورد) إلا أن دارابون لطالما اعتبر مورغان فريمان هو الأنسب لحضوره المهيب وصوته الرخيم الذي يعتبر الأشهر في عالم السينما على الإطلاق، لكن الأمر لم يكن محسومًا بهذا الشكل مع دور آندي، فقد تم عرضه على توم هانكس الذي رفضه لتعارضه مع عمله على “Forrest Gump“، كيفين كوسنر الذي ندم فيما بعد أشد الندم على رفضه إياه لانشغاله بالعمل على “Waterworld”، وكذلك توم كروز، نيكولاس كيج، جوني ديب وشارلي شين كانوا من ضمن المقترحين للعب الدور الذي ذهب أخيرًا إلى تيم روبنز.

لكن الأكثر إثارةً من كل هذا أن هناك من لم يروا في أدوار آندي وريد أي إغراء، وإنما وجدوا الإغراء كله في دور البطلة!، فرغم استبعاد اسم “Rita Hayworth” في عنوان الرواية من عنوان الفيلم للتخلص من التباس ظن الناس أنه فيلم سيرة ذاتية عن الممثلة الشهيرة، اتصل مدير أعمال لأحد عارضات الأزياء بـ دارابون وحلف بأن موكلته تعتقد أن نصه أفضل نص قرأته بحياتها وأنها الأنسب للعب دور ريتا هايوورث الغير موجود أساسًا في الفيلم!

صحيحٌ أن فريمان لم يستطع الفوز بدور هايوورث، لكن صناعة الفيلم تمت على إيقاع صوته، والذي تم تسجيله يروي ما رواه في الفيلم قبل تصويره في استديو خلال 40 دقيقة، لكن للأسف لم يكن التسجيل بتلك الجودة مما اضطرهم لإعادته، لكن هذه المرة خلال 3 أسابيع، ومن الجدير بالذكر أن دارابون كان يشاهد فيلم “Goodfellas” لـ مارتن سكورسيزي كل يوم أحد للاستفادة من أسلوب الراوي وطريقة عرض عبور الزمن.

وبالحديث عن إيقاع صنع الفيلم جاء دور المعلومات التي تحرق بعضًا من أهم أحداث الفيلم والتي أنصح بتجنبها لمن لم يشاهده:

في مشهد الهروب الشهير الذي يعبر به آندي ماسورة صرف صحي تم تصويره في ماسورة مليئة بنشارة الخشب والشوكولا.

أراد دارابون جعل نهاية الفيلم على أن ريد يبحث عن أندي، لكن شركة الإنتاج طبعًا لم توافق وأرادت انتهاء الفيلم باجتماع بطليه لإرضاء الجمهور، فحاول دارابون إرضاءهم دون الذهاب بعيدًا في ذلك وتحويل الأمر إلى ميلودراما، وأبقى مسافةً لا بأس بها تفصل المشاهد عن ذاك اللقاء.

وللختام لا بد من ذكر الحدث اللطيف الذي جرى بين داربون وكاتب القصة كينغ الذي باعها له بـ5000 دولار، لكن المبلغ لم يصل إليه إلا بعد سنوات من صدور الفيلم، فقام بدوره بإعادته إلى مخرجه مع ملاحظة تقول: “في حال احتجت يومًا لدفع كفالة إطلاق سراح. مع الحب، ستيف“.

فيلم Saving Private Ryan.. ما وراء الكواليس (الجزء الثاني)

“ماذا عن مرحلة تصوير الفيلم؟ وما التغييرات الكبيرة التي حصلت خلال 10 إعادات لكتابة النص؟”، بهذه الأسئلة اختتمنا الجزء الأول من حديثنا عن ما وراء كواليس صنع ملحمة أفلام الحرب الشهيرة وهنا سنجيب عنها.

ونبدأ بمرحلة تصوير الفيلم، صنع الصورة التي أسرت الملايين واحتلت مكاناً استثنائياً في ذاكرتهم، والتي كان أبرز ما جرى خلالها:

خوض نجومه في تجربة عسكرية منهكة لمدة أسبوع تحت إشراف جندي المارينز الذي نجا من أكثر من 31 معركة وشارك بحرب فييتنام “ديل دايل”، والتي تم التصويت على قبولها أو رفضها بنزاهةٍ مطلقة جعلت موافقة “هانكس” تُرجّح على رفض باقي الفريق!

نقل مكان تصوير افتتاحية الفيلم التاريخية الشهيرة من بريطانيا إلى أيرلندا لرفض وزارة الدفاع البريطانية منح “سبيلبيرغ” أكثر من بضع مئات من جنودهم لمساعدته في حين احتاج لـ أكثر من 2000 جندي منحته إياهم وزارة الدفاع الأيرلندية من بينهم من فقد بالفعل يداً أو قدماً في الحرب، والذين مضوا معه لأربع أسابيع استمر خلالها التصوير الملحمي غير المُعد بأي رسوماتٍ مسبقة حسب ما قاله مخرجه الذي قام بدور المصور بنفسه في عدة لقطات خلاله.

اختصار حوار “هانكس” الذي يتكلم فيه عن عمله لأنه أخبر “سبيلبيرغ” أن الكابتن “ميلر” ما كان ليقول الكثير بهذا الشكل، مما أقنع “سبيلبيرغ” بوجوب اختصار الحوار.

تحذير من كان يعاني صعوبةً في التخلي عن إدمان المخدرات “توم سايزمور” الذي جسد شخصية “هورفاث” بأنه سيتم إجراء فحص لدمه يومياً، وإن ظهر فيه أي أثرٍ للمخدرات حتى وإن كان في آخر يومٍ للتصوير سيم استبداله وإعادة تصوير مشاهدة كاملةً.

أما بالنسبة لما ذكرته عن تغييراتٍ تمت في النص فسأذكر هنا بعضها مع العلم أنها ستحرق بعض أحداث الفيلم لمن لم يشاهده:

لم يكن هناك وجود لشخصيتي “ميليش” و”كابارازو”، ودونهما لم نكن لنشاهد مشهد القناص الشهير ومشهد طعن “ميليش” الذي كان في بداية ابتكار الشخصية ضرباً بالرصاص.

كانت شخصية الكابتن ميلر سطحية تقليدية يكون فيها القاسي العنيد الذي لطالما وجدناه في أفلامٍ مماثلة، بل ويبقى حياً حتى النهاية التي يروي فيها للجندي “رايان” حكايا الجنود الذين قضوا خلال محاولتهم إنقاذه.

بالتأكيد نلاحظ أن أي تغييراً بسيطاً في أي أمرٍ ذكرته منذ بداية المشروع وحتى نهايته كان سيحدث تغييراً سينمائياً تاريخياً، لكن للأفضل أم للأسوأ، بالنسبة لي لا أحتاج للتفكير في الأمر قبل أن أجيب بأنه للأسوأ، ماذا عنك؟

فيلم Saving Private Ryan.. ما وراء الكواليس (الجزء الأول)

عملٌ ترى مثله مرة واحدة، لكن لا تكتفي بمشاهدته مرة واحدة، درس في الإنسانية والفن، لكن كيف حضر الأساتذة درسهم؟ وهل كانوا هم المسؤولون بشكلٍ كامل عن بلوغه ما بلغ أم أن القدر أتى بورقةٍ بين أوراقهم وذهب بأخرى؟..

النص هو أول خطوة على طريق صنع أي فيلم، وفي حالة فيلمنا هذا فقد عبرت الفكرة في ذهن “روبرت رودات” لأول مرة عام 1994حين رأى نصب تذكاري لأربعة إخوة قتلوا في الحرب الأهلية الأمريكية، وقرر كتابة نص عن قصة مشابهة تجري خلال الحرب العالمية الثانية.

لننتقل إلى عرض النص على منتج والذي كان “مارك غوردون”، وفي هذه الخطوة تحديداً غالباً ما تُجرد الأعمال الفنية من قيمتها خاصةً في هوليوود، لكن في حالة هذا الفيلم بالذات كانت ارتقاءً بالعمل إلى القمة، فلم يقبل “غوردون” النص بشكلٍ نهائي إلا بعد إعادة كتابته 10 مرات.

وحين عُرض المشروع على “ستيفين سبيلبيرغ” تم التغيير الأخير، فقد أراد أن يميل الفيلم إلى قصة الإخوة “نيلاند” التي جرت بالفعل في الحرب العالمية الثانية، وهذا ما حصل، ليبدأ اختيار الممثلين، وتم ترشيح “ميل غيبسون” و”هاريسون فورد” لدور “الكابتن ميلر”، لا أعلم بالنسبة لكم لكني متأكدٌ أن ذهاب الدور لـ”توم هانكس” في النهاية من أروع الأحداث السينمائية، ومتأكدٌ أكثر من أن عدم ذهابه لـ”فورد” حدثٌ سينمائيٌّ أروع!

ماذا عن مرحلة تصوير الفيلم؟ وما التغييرات الكبيرة التي حصلت خلال 10 إعادات لكتابة النص؟ هذا سيكون موضوع المقال القادم عن كواليس صنع هذه الملحمة.

فيلم Room.. ما وراء الكواليس

لم تُثر قبيل صدوره كل تلك الجلبة ولا حمل أسماء نجومٍ من الصف الأول، وإذ بنا نراه يدخل حفل الأوسكار بأربع ترشيحاتٍ ويخرج بفوزٍ لنجمته “بري لارسون”، لكن هل كان الحال وراء الكاميرا بكماله وروعته امامها؟..

مثيرٌ دور الصدفة في صنع تحفة سينمائية كهذا الفيلم، ففي حين تشكل الرواية الأصل واسعة النجاح مادةً مغريةً لشركات الإنتاج الضخمة لتحويلها إلى ساعتين من السطحية والابتزاز العاطفي، كان لكاتبتها “إيما دونيهيو” صاحبة الخبرة المعدومة في كتابة النصوص السينمائية رأيٌ آخر، فقد بدأت بإعداد نص الفيلم قبل حتى أن يتم نشر الرواية!

والذي تلاه رسالةُ تقديرٍ وإعجاب من مبدعٍ كالأيرلندي “ليني أبراهامسون” جعلته المرشح الأول لإخراج الفيلم، لكن كاتبة للنص ومخرج لا يكفيان، وإن وجدا شركات الإنتاج التي لا تحشر أنفها في الفيلم بشكلٍ يجعله أشبه بإعلان كريمات إزالة الشعر، فالشابة والطفل بطلي الفيلم لم يتم إيجادهما بعد.

“إيما واتسون” “شايلين وودلي” و”روني مارا” كُنَّ مرشحاتٍ لدور الشابة الأم، وكانت “وودلي” أبرزهن، لكن اقتراحاً عابراً من أحد مساعدي “أبراهامسون” بأن يشاهد “بري لارسون” في فيلمها الأشهر “Short Term 12” قلب الموازين، وجعله يرى بطلته في “لارسون”.

بقي الطفل، والذي لم يجده “أبراهامسون” من بين أكثر من 2000 ممثل طفل في سبع ولايات في جنوب أمريكا، لكن شريطاً يحوي اختبار أداء وصله من أبوي طفلٍ استثنائي وسط بحثه المضني، طفلٍ اسمه “جايكوب تريمبلاي” قدم أحد أفضل أداءات 2015.


تفاصيلٌ بهذه البساطة قادت لصناعة هذا الفيلم.