أرشيف الوسم: ما وراء الكواليس

حقائق قد لا تعرفها عن Monsters, Inc (الجزء الثاني)

عن منهجيّة العمل على النص بحسب الكاتب دانييل غيرسون، الثورات التقنيّة الناتجة عن صعوبة التعامل مع بنية سولي وحركته، الحاجة إلى طاقة معالجة غير مسبوقة مع كل صورة في الفيلم، النجوم وراء الأصوات وكيفية انضمامهم والتعامل مع النجمة الصغيرة بينهم، احتفاءات هنا وهناك بجهود فريق العمل نفسه وبمن يلهمونهم، والتحضيرات لـ “Finding Nemo” سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Monsters, Inc

أغلب عمليّات إعادة الكتابة والتنقيح تمّت خلال عامَي 1999 و2000 اللذَي عمل فيهما دانييل غيرسون صاحب التجربة الأولى في الأفلام الروائية بشكل شبه يومي. كان عمله في ما يُشبه دائرة تبدأ بجلسة مع دوكتر لمناقشة مشهد وما يريده فيه، ثم كتابته للمشهد بناءً على الاجتماع، جلسة أخرى لمراجعة ما كَتِب، وأخيرًا إعطاء الناتج لأحد الرسّامين حيث يكسب الجميع رؤية أوضح واستثارة ضروريّة لمخيّلتهم تدعم الخطوة القادمة.

خاصةً أن العمل على هذا الفيلم تقنيًّا شكّل نقلة نوعيّة في منهجيّة عمل بّيكسار نتيجة صعوبته وكثافة تفاصيله، فهُنا كان لكلٍّ من الأبطال الثلاثة الرئيسيين مُصمّمٌ ومُحرّكٌ خاص. فمُصمّم سولي مثلًا كان الرافض لفكرة التعامل مع ضخامة سولي بجعل حركته ثقيلة كونه بطل الفيلم الرئيسي وسيمنح بالتالي الفيلم كاملًا جوًّا من البلادة، لذلك آثر معاملته كرياضيٍّ مُحترف ساعدته خبرته على الحركة السريعة رغم ثقل وزنه، ولاعتماد قواعد واضحة للأمر رتّبت بّيكسار محاضرةً مع مُحاضِر من جامعة كاليفورنيا مختص في حركة الثدييات الضخمة.

لكن أكبر أزمة مع الحركة لم تكن في الوزن، وإنما في الفرو، في حركة أكثر من مليونَين وثلاثمئة ألف شعرة (2320413 شعرة) على جسد سولي بحيث يُلقي بعضها بظله على البعض الآخر دون أن يُظلل نفسه، وبحيث يتجاوب مع الاحتكاك بالأجسام الأخرى، ولهذا صُمّم برنامج مُحاكاة خاص سُمّي “Fizt” للعمل على هذا الموضوع، والذي استُخدِم بعد أن أثبت نجاحه مع فرو سولي في منع نسيج ملابس “بو” من التداخل لدى حركتها، مهمّةٌ ثوريّة تمّت بالاستعانة بخوارزمية “Global Intersection Analysis” المصاغة من قبل أحد خبراء بّيكسار.

هذا كله جعل مُعالجة كل صورة يظهر فيها سولي تستغرق بين 11 إلى 12 ساعة على قرابة 3500 معالج سَن مايكروسيستِمز، في حين تطلّب “Toy Story” ما لا يزيد عن مئتي معالج، و”Toy Story 2″ ما لا يزيد عن 1400 معالج.

لكن طبعًا جميع هذه الجهود لا تؤتي ثمارها المُستحقّة دون أصواتٍ تليق بتلك الصور. بدايةً قام بيل موراي بتجربة الأداء لـ سولي ونال إعجاب دوكتر لكنه تأخر في الرد على موراي فاعتبر الأخير هذا رفضًا واتجه لمشاريع أخرى، فاختير جون غودمان بدلًا عنه والذي كان بالفعل من تحتاجه الشخصية، بل ومن تحتاجه شخصية راندال أيضًا لكونه من أوصى بـ ستيف بوسكيمي ليجسّدها.

أما بو فوجدوا صوتها في ذات الأربع سنوات ماري غيبس، وإن كان من المستحيل ضبطها لوقفةٍ طويلة في استوديو التسجيل، عقبةٌ لم يستطيعوا تجاوزها إلا بملاحقة غيبس بميكروفونات خلال لعبها واستخدام كل ما يُلتقط مما تقوله في حوارات بو.

بعد كل هذه المعجزات استحق فريق العمل الحرص على حضورهم هنا وهناك، سواءً بذكر أسمائهم على لائحة نقاط المُرعبين المتنافسين، تسمية محل الحلاق باسم مخرج الفيلم دوكتر، أو تسمية أحد أزرار الأبواب في الشركة بـ”Fizt” كاسم برنامج المحاكاة.

أمرٌ لم يقتصر على أنفسهم، بل على ما يحبّون ويقدّرون، وعلى الإشارة لمشروعهم اللاحق. مثالٌ على الأولى مطعم “Harryhausen’s” حيث مايك وسيليا كتحيّة لـ راي هاريهاوسن صانع وحوش الستوب-موشن في أفلام كـ “Jason and the Argonauts” و”It Came from Beneath the Sea” الذي قدّم فيه أخطبوطًا بستّة أرجل فقط لمحدوديّة الميزانيّة، كالأخطبوط الشيف وراء البار في المطعم الذي في الفيلم. ومثالٌ آخر كنا سنجده لو قبلت شركة “Toho” اليابانية منحهم حقوق صوت زئير غودزيلّا لاستعماله مع الوحش تيد والكبير بدرجة لا نرى منه إلا نصفه الأسفل.

أما الإشارات لمشروعهم اللاحق “Finding Nemo” فيمكن إيجادها في رسمة نيمو وراء الأخطبوط في مطعم هاريهاوسن مثلًا، في الغرفة التي ترمي سالي راندال إلى داخلها حيث تمثال نيمو على الحائط، وبين الألعاب التي تعطيها بو لـ سولي حيث يوجد بينها لعبة نيمو.

ربما من المهم وسط كل هذه المعمعة ظهور التطمين في نهاية Monsters, Inc والذي يقول: “لم تؤذَ أية وحوش خلال صناعة هذا الفيلم”.

حقائق قد لا تعرفها عن Monsters, Inc (الجزء الأول)

فيلم الأنيميشن الذي حقق أعلى إيرادات للنوع حتى عام 2003. رابع أفلام بّيكسار وأول مرشّح لها لأوسكار أفضل فيلم أنيميشن، وأول فيلم تصدره ولا يخرجه جون لاسِتر بل الوجه الجديد وقتها بّيت دوكتر الذي قدّم لاحقًا “Up” و”Inside Out“. عن أغنية “If I Didn’t Have You” فيه نال راندي نيومان أوسكاره الأول بعد 16 ترشيحًا. يحتل المركز 74 بين أكثر الأفلام شعبيةً في التاريخ على قائمة موقع IMDb والمركز 226 على قائمته لأفضل 250 فيلم. Monsters, Inc وقصة صنعه.

أربعُ أفلامٍ نتجت عن اجتماع جون لاستر، أندرو ستانتون، بيت دوكتر، وجو رانفت الشهير لمناقشة الخطط المستقبلية عام 1994 قبيل وضع اللمسات الأخيرة على أولى روائع بّيكسار “Toy Story”، كان ثانيها Monsters, Inc ، “الجميع قال لي:’لقد صدقت بالكامل أن الحياة تدبّ في ألعابي حين أغادر الغرفة’، لذلك عندما طلبوا منا في ديزني صناعة بضعة أفلام أخرى، أردت الإفادة من نظرية طفوليّة مشابهة لذلك. كنتُ متأكّدًا أن في خزانتي وحوشًا حين كنت طفلًا، لذلك قلت: ‘لنصنع فيلمًا عن الوحوش'”، هكذا استذكر بّيت دوكتر ولادة الفكرة.

والتي بدأ العمل عليها عام 1996 بينما الآخرون مشغولون بـ”A Bug’s Life” و”Toy Story 2″، واستطاع إنهاء المسودّة الأولى في فبراير من عام 1997 بمشاركة هارلي جيسَبّ، جيل كَلتُن وجيف بيدجن، ليقدّمها إلى المنتجين وتتم مناقشة بضعة أفكار واقتراحات حملها معه للاستعانة بها في إعادة الكتابة.

والتي لم تكن طبعًا الأخيرة، بل بداية إعادات استمرت لأربع سنوات. في البداية كانت القصة عن رجلٍ ثلاثينيّ تطارده وحوشٌ رسمها صغيرًا بحيث يعبّر شكل كلٍّ منها عن أحد مخاوفه وبُثّت فيها الحياة الآن، وعليه أن يتغلب على المخاوف المقابلة لها حتى يتخلص منها. ثم تطورت إلى صداقة غريبة بين طفل ووحش واعِد في عمله في إرعاب الأطفال. ثم أصبح للوحش صديق في الشركة.

وفي رحلات ذهاب وإياب عديدة، انتقل الوحش بين أحد المُرعبين إلى مجرد أحد العاملين في الشركة كالبوّاب أو ما شابه، وفي دوره كمرعب تبدّل حاله من متوسط المستوى ويخشى من طرده في خطوة خفض العمالة القادمة إلى أفضل المرعبين، حتى اسمه انتقل من جونسون إلى سوليفان تيمُّنًا بـ لورنس سوليفان روسّ أحد أشهر القواد الكونفيدراليين خلال الحرب الأهلية الأمريكية ومدير جامعة تكساس الزراعيّة والميكانيكيّة.

بينما الطفل تبدّل بين ذكرٍ وأنثى، أبيض وأفرو-أمريكيّ، في السابعة من عمره ولا يخشى شيئًا لاعتياده على مقالب إخوته الأربعة الكبار وفي الثالثة. في حين كان صديق الوحش مايك وازاوسكي – المُسمّى تيمُّنًا بوالد المخرج فرانك أوز صديق دوكتر –  صاحب طريق التغيرات الأقصر والأسعد حظًّا بازدياد مساحة دوره مع كل تغيير ورسم تصوّري جديد لشخصيّته ومواقفها مع سولي. حتى قدراته كانت تتطور، فبدايةً كان مرسومًا برأسه المستدير ذو العين الواحدة لكن دون يدَين، أمرٌ صعّب التعامل معه حاسوبيًّا واضطرهم لإضافة اليدَين.

عن منهجيّة العمل على النص بحسب الكاتب دانييل غيرسون، الثورات التقنيّة الناتجة عن صعوبة التعامل مع بنية سولي وحركته، الحاجة إلى طاقة معالجة غير مسبوقة مع كل صورة في الفيلم، النجوم وراء الأصوات وكيفية انضمامهم والتعامل مع النجمة الصغيرة بينهم، احتفاءات هنا وهناك بجهود فريق العمل نفسه وبمن يلهمونهم، والتحضيرات لـ “Finding Nemo” سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Monsters, Inc

حقائق قد لا تعرفها عن Gravity (الجزء الثاني)

عن انضمام جورج كلوني إلى فريق العمل، تجربة ساندرا بولوك وتحدّيات الخوض في أساليب التصوير المُجهِدة وغير المألوفة وتعليق جيمس كاميرون على ذلك، طريقة عمل فريق المؤثرات البصرية المنسجمة مع تصوير إيمانويل لوبيزكي وما صُمّم لتحقيق ذاك الانسجام، محاولات ألفونسو كوارون لتخفيف التوتّر الناتج عن ظروف التصوير المتطلّبة، التعامل مع تحدّي تصميم الصوت لوسط لا صوت فيه، وكوارون ودقة الفيلم العلميّة سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Gravity

أما جورج كلوني فأتى بعد انسحاب روبرت داوني جونيور لتعارض جداول تصويره مع الفيلم، ومرور دانييل كريغ، توم كروز، توم هانكس، هاريسون فورد، جون ترافولتا، بروس ويليس، راسل كرو، كيفين كوسنر، ودينزل واشنطن على الدور بين رافضٍ ومرفوض.

بولوك وكلوني خيارَين كان لهما إضافاتٍ مصيريّة للفيلم، فـ بولوك قضت ستة أشهر في تدريبٍ جسديّ متزامنٍ مع اجتماعات بـ كوارون لمناقشة تفاصيل الفيلم بما فيها الأنفاس والتباين بين الناتجة عن الأحاسيس والناتجة عن نقصٍ في الأوكسجين، مما جعل البدء بالتصوير أيسر بكثير وأوفر في الوقت والميزانيّة، كانت كمن يؤدّي رقصةً تدرّب عليها لأشهر، بشكل حرفي أحيانًا. بولوك قضت معظم وقت التصوير داخل حجرة معدة خصّيصًا للفيلم تشبه مركبة ضخمة ويستغرق دخولها فيها وربطها بالمعدّات وقتًا كبيرًا، لذلك فضّلت البقاء فيها وقتًا يصل إلى 10 ساعات في اليوم، متواصلةً مع الجميع عن طريق سماعات رأس، وعاملةً على مزامنة حركتها مع حركة الأسلاك والكاميرا والحجرة المرسومة مسبقًا في برامج الآلات والروبوتات ولفترات طويلة بقدر طول لقطات كوارون.

“هي من تحمّلت مسؤوليّة تحدٍّ لا يُصدّق كهذا. لم يكن الأمر أقل تطلّبًا من أداءٍ مع سيرك دو سوليه. هناك فنٌّ كبير في هذا، خلق لحظات تبدو تلقائيّة بينما هي لم تأت إلا بعد بروفات مكثّفة دقيقة لكل حركة. ليس هناك الكثيرين ممن يستطيعون عمل ذلك. أعتقد أنه من المهم للناس في هوليوود أن يفهموا حجم ما تم تحقيقه هنا”، هذا تعليق جيمس كاميرون على ما قدمته بولوك.

والذي دُعِّم بعمل إعجازي من المصور إيمانويل لوبيزكي وفريق المؤثرات البصريّة بإدارة تيم ويبر، فمثلًا، لجعل حركة السير في الفضاء في أقصى درجة من الكمال قرروا تصوير الوجوه وإضافة كل ما تبقى حاسوبيًّا، لذلك كان على لوبيزكي ابتكار طريقة إضاءة وتبدُّل لتلك الإضاءة مع الحركة بشكل وسرعة يُقابلان ما سيحيط بها في البيئة الرقميّة، لذلك تم تصميم مُكعّب بطول تسعة أقدام يتسع لممثل واحد، في إحدى جدرانه شاشة تُعرض عليها صور مُتحرّكة مقابلة للإضاءة المرغوبة، وفي بقية الجدران ما مجموعه مليون وثمانمئة ألف لمبة مُتحكَّم بكل واحدةٍ منها على حدة.

كل هذا جعل المجهود على الممثلين وخاصةً بولوك كبيرًا جدًّا ودافعًا كوارون لمحاولة جعل جو مكان التصوير مريح وجذّاب، كإقامة احتفال كل يوم لدى وصول بولوك إلى الموقع وتسمية المركبة التي قضت معظم وقتها بها “قفص ساندي” وتعليمه بإشارة مضيئة. كما جرّب حبس أنفاسه معها في أحد المشاهد كي يتأكد فيما إذا كان يطلب منها أكثر مما يجب، ليكتشف أن رئتيه ليست بسعة رئتيها.

أما بالنسبة لتصميم الصوت فلم يكن بتحدٍّ أهون على الإطلاق، ابتكار صوت في بيئة لا صوت يُمكن أن يعبر فيها، ولكسب ذاك التحدّي ابتكر مصمم الصوت غلين فريمانتل بشكل يدوي ما يساعده على خلق الأصوات اللازمة، مكوّنًا من غيتار أكوستيك مغمورًا بالماء ومثبّتةً بداخله وخارجه ميكروفونات تلتقط الأصوات الناتجة عن احتكاك الأجسام المختلفة بأجزاء مختلفة من الغيتار.

كُل هذا جعل Gravity إنجازًا تقنيًّا-فنّيًّا تاريخيًّا، خاصةً بقدرته على جعل الجاذبية تنخفض تدريجيًّا مع بداية لقطته الافتتاحية الطويلة لتطفو بعد دقائق مع أبطاله في الفضاء، المتعة مع التجربة العاطفية الروحيّة في وحدةٍ استثنائيّة. متعةٌ للأسف يقف التذاكي سدًّا منيعًا أمامها بالتعامل مع الفيلم على أنه وثائقي رغم أن كوارون نفسه أكد أن الذهاب إلى درجة غير مسبوقة في واقعية تقديم الفضاء والعيش في وسط معدوم الجاذبيّة لا يعني أنه لم تكن هناك رُخَص إبداعيّة لضرورة السرد. ولسخرية القدر نجد نسبة كبيرة من التشكيك تستهدف إما ما كان كامل المصداقيّة العلميّة، ما لا يعني مدى دقته إلا علماء الفيزياء الفلكية، أو ما لم يُحسم أمر صحته من عدمه لدى مناقشته بين العلماء المشاهدين والعلماء المساعدين لفريق العمل.

لذلك من المفيد عدم إيقاظ ستيفن هوكينغ داخلك والاستمتاع بناتج كل ما ذكرناه. وإن وجدت الشك يؤرّقك ستجد على خوذة كوالسكي في بداية الفيلم حين يقترب من الكاميرا انعكاسًا لروّاد فضاء حاملين كاميرا وميكروفون ليطمئنوك أن التصوير تم في الفضاء، وإن كانت هذه مزحةٌ داخليّة من كوارون أُضيفت لتبدو خطأً لم ينتبه له لدى تصويره خارج كوكبنا.

حقائق قد لا تعرفها عن Gravity (الجزء الأول)

“أعتقد أن فيه أفضل تصوير في الفضاء على الإطلاق، أعتقد أنه أفضل فيلم فضاء صُنع على الإطلاق، وهو الفيلم الذي كنت توّاقًا لرؤيته منذ وقتٍ طويلٍ جدًّا”، كلماتٌ قالها جيمس كاميرون ولا تمثله وحده، معلِّقًا بها على أفضل تجربة سينمائيّة ثُلاثيّة الأبعاد منذ اختراع التقنيّة بجعلها أداةً سرديّة لأول مرة لا يقوم الفيلم دونها بدل ما كانته من مجرد مضيفة للتسلية، الفيلم الفائز بـ49 جائزة إخراج من بين 55 رُشّح لهم في مختلف المحافل السينمائيّة، الأكثر نجاحًا نقديًّا وتجاريًّا في مسيرة كلٍّ من نجمَيه ساندرا بولوك وجورج كلوني ومخرجه ألفونسو كوارون، المُرشّح لعشر أوسكارتٍ متضمّنةً أفضل فيلم وممثلة والفائز بسبعةٍ منها متضمنةً أفضل إخراج وتصوير ومؤثرات بصريّة، والمُعَد معجزةً سنروي هُنا قصة خلقها. Gravity وقصة صنعه.

كان عمر ألفونسو كوارون الحالم بأن يكون رائد فضاء ثماني سنوات حين خطا نيل أرمسترونغ على سطح القمر لأول مرة، وكان مولعًا بمشاهدة الأفلام المرتبطة بذلك منذ “A Trip to the Moon” لـ جورج ميلييس والصادر عام 1902، مرورًا بـ “Woman in the Moon” لـ فريتز لانغ و”Marooned” لـ جون سترغيس، أفلامٌ شكّلت مصدر إلهام لما سيصبح Gravity

لدى كتابة جوناس كوارون ابنُ ألفونسو لنص فيلمٍ جديد عن مهاجرين غير شرعيين في الصحراء محاولين عبور الحدود الأمريكية، نتج نقاشٌ بينه وبين أبيه حول إمكانية صنع فيلم يحبس أنفاس مشاهديه لتسعين دقيقة بالإضافة لغمرهم عاطفيًّا وفلسفيًّا، ومن حديثٍ لآخر وصلا لفكرة وزن المِحَن في إعادة رسم خطوط حياة المارين بها، ومضيا بالفكرة إلى أكثر شكلٍ مُجرّد بوقوع ما يعزل شخص أو شخصين في أكثر بيئة معزولة وقاسية ممكنة، كالصحراء أو البحر، أو ربما أبعد من ذلك، الفضاء، أن تُقطع صلتك بكل مخلوق وأنت طافٍ في فراغٍ مُظلم.

هكذا ولدت فكرة فيلم الفضاء الجديد والتحديات الجديدة التي سيجلبها معه إلى هوليوود، واكتملت أول مسودّة بعد شهر، ثم قابلا بعض روّاد الفضاء لمناقشة دقّتها العلميّة فيما يقع خارج حدود الرُّخَص الإبداعيّة وتعديلها بالنتيجة، راسمَين خريطةً دقيقة لتفاصيل الرحلة لا تسمح بالارتجال والتعديل، وعندما وصلا إلى النسخة النهائيّة عام 2007 ظن كوارون أنه سيحتاج عامًا واحدًا لإنهاء الفيلم، لكنّ الأمر طبعًا لم يكن بتلك السهولة.

بدايةً ذهب بالمشروع إلى “Universal Pictures” حيث حصل على الموافقة والضوء الأخضر للبدء بالعمل، والذي تحول إلى الأحمر بعد وقتٍ قصير، وذلك بسبب تكلفة الإنتاج الخياليّة غير مضمونة النتائج كون التقنيّات الموجودة وقتها لم تكن قادرةً بعد على جعل رؤية كوارون تتحقق بالكامل. استمر هذا الموقف حتى صدور “Avatar” لـ جيمس كاميرون عام 2009، فحينها أدرك كوارون أن التطور التقني وصل إلى الحد المناسب، وبدأ بالعمل مع فريق المؤثرات البصرية في شركة “Framestore” في بريطانيا، لكن داعميه في يونيفرسال لم يتحمسوا بقدره، وباعوا الحقوق بعد بضعة أشهر لـ “Warner Bros” حيث أوكلت لـ ديفيد هايمان بمشاركة كوارون مهمة الإنتاج ليصبح تعاونهما الثاني بعد “Harry Potter and the Prisoner of Azkaban”.

عاد كوارون لاستكمال العمل مع فريق المؤثرات ريثما يحسم المنتجون أمرهم حول النجمة التي يريدونها، بادئين بـ أنجلينا جولي التي رفضت مرّتَين لانشغالها بمشاريع أخرى وإحساسها أن الفيلم غير قابل للتحقيق، ثم مارين على ناتالي بورتمان، ريتشل ويز، نايومي واتس، ماريون كوتيّار التي التزمت بـ”Inception” وقتها، آبي كورنيش، كاري موليغان، سيينا ميلر، سكارلت جوهانسون، بليك لايفلي، ريبيكا هول، وأوليفيا وايلد قبل الاستقرار على ساندرا بولوك في أكتوبر من عام 2010.

عن انضمام جورج كلوني إلى فريق العمل، تجربة ساندرا بولوك وتحدّيات الخوض في أساليب التصوير المُجهِدة وغير المألوفة وتعليق جيمس كاميرون على ذلك، طريقة عمل فريق المؤثرات البصرية المنسجمة مع تصوير إيمانويل لوبيزكي وما صُمّم لتحقيق ذاك الانسجام، محاولات ألفونسو كوارون لتخفيف التوتّر الناتج عن ظروف التصوير المتطلّبة، التعامل مع تحدّي تصميم الصوت لوسط لا صوت فيه، وكوارون ودقة الفيلم العلميّة سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Gravity

حقائق قد لا تعرفها عن Shutter Island (الجزء الثاني)

عن الفرصة الكبيرة التي أُتيحت لـ مارتن سكورسيزي بالعمل مع أحد أساطير تاريخ السينما في هذا الفيلم وتعليقه وتعليق ديكابريو على ذلك، الأفلام التي تأثّر بها سكورسيزي وعرضها على فريق عمله كمرجعيّات، ليوناردو ديكابريو وتجربة العمل على الفيلم التي ملكت أثرًا لم يختبر مثله من قبل، والنهاية وتفسير المستشار النفسي الذي عمل على الفيلم لها ومرجعيّة تفسيره سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Shutter Island

هُنا الفرصة لم تكن فقط من حظ مارك روفالو وبِن كينغسلي بالعمل مع سكورسيزي، هُنا كسب سكورسيزي نفسه فرصةً حلميّة بالعمل مع أسطورة سينمائيّة، مع رفيق أمجاد إنغمار بيرغمان وصاحب التاريخ التمثيلي البالغ عمره أكثر من ستّين عامًا، مع ماكس فون سيدو. “لا يُصدّق. كان العمل معه مُرهبًا. إنه جزء من تاريخ السينما. عبقري”. “لقد غير تاريخ السينما، مع بيرغمان، طبعًا، والمخرجين الآخرين الذين عمل معهم. لكنه أحد الشخصيات السينمائيّة التي تتجاوز الأفلام التي تظهر فيها”. هذه تعليقات ديكابريو وسكورسيزي على تجربة العمل مع فون سيدو على الترتيب.

وليس طبعًا من الغريب مدى تقدير سكورسيزي لشخصٍ كهذا وهو أشهر مشاهد شغوف على الإطلاق، والحريص على الاحتفاء بالأعمال التي يحب في أفلامه. هُنا مثلًا، جعل فريقه يشاهد تحضيرًا للعمل: “Laura” لـ أوتو بيرمينغر،”The Wrong Man” و”Vertigo” لـ ألفريد هيتشكوك، “I Walk with a Zombie” و”Cat People” و”Out of the Past” لـ جاك تورنو، “Let There Be Light” لـ جون هيوستن، “The Steel Helmet” لـ سام فولر، “Bigger Than Life” لـ نيك راي، “The Trial” لـ أورسون ويلز، “Crossfire” لـ إدوارد دميتريك، وأفلام زومبي الأربعينيّات التي أنتجها فال ليوتُن. من بين أفلامٍ أخرى.

بعيدًا عن متعة مشاهدات كلاسيكيات من اختيار سكورسيزي. كانت تجربة العمل على الفيلم هي الأصعب بالنسبة لـ ديكابريو بين كل ما عمل عليه حتى تاريخه، “أعادني إلى وقتٍ كنت أذكر فيه أحلامي، لأني عادةً لا أستطيع ذلك. لكن عندما استعملت لصاقة النيكوتين حين كنت أحاول الإقلاع عن التدخين، كانت تراودني كوابيس جرائم جماعيّة توقف الدم في العروق، لأستيقظ في منتصف الليل وأنزع اللصاقة. أعتقد أنني مررتُ بلحظاتٍ كهذه في الفيلم.  ذهبت إلى أماكن واكتشفت أمورًا داخلي لم أعتقد أنني قادرٌ على فعلها”. هذه الكلمات هي بعض ما وصف به ديكابريو تجربته.

وهذا الانغماس في الشخصية وظروفها طوال الفيلم كان طبعًا سببًا رئيسيًّا في الجدل الذي أحاط بالنهاية والجملة الشهيرة المذكورة فيها دون أن تُذكر في الرواية، والذي كان للبروفسور جيمس غيليغان المستشار النفسي الذي استُعين به خلال العمل على الفيلم رأيٌ استثنائيٌّ في حقيقته:

.

.

فيما يلي حرق لنهاية الفيلم:

.

.

.

بحسب غيليغان، أندرو يختار قدره وهو مُدركٌ تمامًا لما يفعل، وجملة: “أيهما أسوأ؟ أن تعيش وحشًا أم أن تموت كرجلٍ طيّب؟” تعني: “أنا أشعر بالذنب أكثر مما يسمح لي من الاستمرار بالعيش، لن أنتحر بيدي، لكنني سأفوّض هؤلاء الناس لفعل ذلك بالسماح لهم بتشويه دماغي“. فمن يقتلون كـ أندرو لا يُدركون ما يفعلونه لحظتها، لكن إن عادوا إلى صوابهم، لن يستطيعوا احتمال الذنب.

وفسر نتيجته بالسياق التاريخي وظروف القصة. فـ Shutter Island يجري في خمسينيات القرن الماضي، وفي تلك الحقبة، كثيرٌ من الاضطرابات العقليّة كان يتم التعامل معها جراحيًّا من خلال عمليّة فصل الفص الجبهي من المخ، والتي أُجريت على أكثر من أربعين ألف مريض خلال ثلاثين عامًا. وحينها كان هناك تقدُّميّون يسعون لاستبدال علاجات كهذه بأساليب لا تُحدث ضررًا لا رجعة عنه، والدكتور كولي في الفيلم هو أحدهم، وتمثيليّته التي أعدّها لـ أندرو هي تجربة، إن أثبتت نجاحها أكّد على فعاليّة العلاج غير الجراحي، وإن لم تفعل أصبح لمؤيّدي الجراحة موقفٌ أقوى.

لذلك، بعد نجاح تجربة كولي وعى أندرو ما فعله فأغرق الذنب روحه حتى فضّل مرضه على شفائه، فقام بتمثيل كونه ما زال على أوهامه وهلاوسه، ذكر الجُملة الأخيرة، ثم ذهب بنفسه وبكل هدوء إلى حيث ينتظره الجزّارون.

حقائق قد لا تعرفها عن Shutter Island (الجزء الأول)

حقق أكبر افتتاحية لفيلم لمخرجه مارتن سكورسيزي وبطله ليوناردو ديكابريو في مسيرتَيهما وأعلى إيرادات لفيلم لـ سكورسيزي حتى تاريخه. في المركز 32 بين أكثر الأفلام شعبيةً في التاريخ على موقع IMDb، وفي المركز 182 على قائمة الموقع لأفضل 250 فيلم. Shutter Island وقصة صنعه.

بعد النجاح النقدي والجماهيري والجوائزي لرائعة كلينت إيستوود “Mystic River” المقتبسة من رواية لـ دينيس ليهين بنفس الاسم، سارعت شركة “Columbia Pictures” إلى شراء حقوق روايته الجديدة Shutter Island لدى صدورها عام 2003، وقامت بمحاولات غير جدّيّة للمضي في مشروع اقتباسها سينمائيًّا، وإن مرت تلك المحاولات على مخرجين بوزن وولفغانغ بيترسن الذي أراد عمل تعديلات كبيرة على الرواية الأصل لإغناء الفيلم بالحركة، وديفيد فينشر.

في النهاية وبعد تأجيلات كثيرة عادت الحقوق إلى صاحبها ليبيعها ثانيةً لشركة “Phoenix Pictures” التي زاد حماسها بعد نجاح “Gone Baby Gone” تجربة بِن أفليك الإخراجيّة الأولى والتي اقتبس فيها رواية أخرى لـ ليهين.

“أذكر أنني في سن العاشرة أخذت جميع أصدقائي لمشاهدة Taxi Driver. جميعهم كرهوا إصراري على ذلك. لكنني علمت أن هذه ستكون رحلتي إلى داخل عالم الفنون. لطالما كان سكورسيزي صاحب تأثيرٍ هائل على كل ما كتبت”. هذه كانت كلمات ليهين عن سكورسيزي. “بمجرد أن قرأتها، كان علي أن أصنع الفيلم. إنها فرصة للتعمق في شخصية، للسير على حبل مشدود أسلوبيًّا، وللتعامل مع أجزاءٍ في نفسي، أجزاءٍ مما يجعل مني إنسانًا ولم تمنحني المشاريع الأخرى فرصة استكشافها، قد لا أرغب بالوصول إليها، لكن يجب عليّ فعل ذلك”. وهذه كانت كلمات سكورسيزي تعليقًا على ما دفعه لصناعة Shutter Island .

لحسن الحظ جذب المشروع ليوناردو ديكابريو بنفس الدرجة، مما جعل المتعاونَين الناجحين للمرة الرابعة يعوّضان فشل محاولاتهما في الحصول على تمويل لفيلمهما “The Wolf of Wall Street” وقتها. أما مارك رافالو فكان حماسه كاملًا موجّهًا لفكرة العمل مع سكورسيزي، فمنحُه الدور أتى نتيجة لاستقبال سكورسيزي رسالة منه يُعبّر بها عن إعجابه بأعماله ورغبته بالعمل معه. مُنحّيًا بذلك الخيارات التي سبقته والتي شملت روبرت داوني جونيور وجوش برولين.

كذلك السير بِن كينغسلي الذي قال عن تجربة تلقيه العرض: “عندما تستقبل مكالمة من مارتن سكورسيزي… أولًا، تقف، تضع الهاتف على أذنك. ثم بعد ذلك، وكونها أول مرة نتعاون فيها، من الرائع أن تقفز إلى أعمق مكانٍ في البحر معه ودون أي تحضير. ليس هناك جانبٌ ضحل مع مارتي، لكن في أن تقفز إلى العمق امتيازٌ كبير، لأنك إما أن تسبح أو أن تغرق، والسيد سكورسيزي كان على ثقةٍ أنني سأسبح، وهذا عظيم”.

عن الفرصة الكبيرة التي أُتيحت لـ مارتن سكورسيزي بالعمل مع أحد أساطير تاريخ السينما في هذا الفيلم وتعليقه وتعليق ديكابريو على ذلك، الأفلام التي تأثّر بها سكورسيزي وعرضها على فريق عمله كمرجعيّات، ليوناردو ديكابريو وتجربة العمل على الفيلم التي ملكت أثرًا لم يختبر مثله من قبل، والنهاية وتفسير المستشار النفسي الذي عمل على الفيلم لها ومرجعيّة تفسيره سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Shutter Island

حقائق قد لا تعرفها عن Hacksaw Ridge (الجزء الثاني)

عن تيريزا بالمر وطريقها إلى دور دوروثي، فينس فون ودور الرقيب هاول، الراحل جيمس هورنر وجون ديبني مؤلف الموسيقى التصويريّة لـ The Passion of the Christ وعلاقتهما بموسيقى الفيلم، صرامة تعامل غيبسون مع كمال عناصر فيلمه وتجاوز الميزانيّة المشروع، مصادر استلهامه مشاهد المعارك، استجابة ابن ديزمُند دوسّ للفيلم وأداء أندرو غارفيلد فيه، وقائع من أيام دوسّ في المعركة استُبعدت من الفيلم والسبب، ودافع غيبسون وغارفيلد الرئيسي لصناعة الفيلم سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Hacksaw Ridge

أما دوروثي فقد جاءت شخصيًّا إلى غيبسون قبل أن يسعى إليها. تيريزا بالمر أرادت المشاركة في فيلم غيبسون القادم بأي ثمن، فسجلت تجربة أداء على الموبايل وأرسلته إلى غيبسون، والذي لم يبعث بأي رد قبل مُضي ثلاث شهور تواصل معها بعدها عبر سكايب مُعلنًا فوزها بدور دوروثي زوجة دوسّ. في حين ذهب دور الرقيب هاول إلى فينس فون بعد تنازُل غيبسون عنه للتركيز في مهام الإخراج.

وربّما أمِل جون ديبني أن يكون خروجه من المشروع تنازُلًا كهذا أو انسحابًا لا استغناءً عن جهوده. فبعد اختيار الأسطورة جيمس هورنر لتأليف موسيقى الفيلم ووفاته المفاجئة، اختير ديبني وباشر بالأمر وبعد انتهائه وتقديمه لـ غيبسون رُفِضَ وتم استبداله بـ روبرت غريغسون-ويليامز الذي وصلت موسيقاه إلى النسخة النهائية.

تصرّفٌ يمكن فهمه بلا شك مع حساسيّة موقف غيبسون الذي حورب في هوليوود طوال عشر سنوات وسيكون الجميع بانتظار أن ينالوا من فيلمه، مما جعله يحرص على كمال كل عنصر بنفسه وإن كلفه ذلك الدفع من ماله الخاص، كشرائه كاميرتَي يد بـ3000 دولار للمساعدة في مشاهد المعارك وإضافة واقعيّة أكبر لها. المشاهد التي استلهمها من كوابيسٍ لازمته طفلًا، أطلقتها قصص أبيه الجُنديّ السابق في الحرب العالمية الثانية التي كان يرويها عن تجاربه في الحرب في كل ليلة لطفله قبل أن ينام.

رُبّما كان لـ دوسّ عادةٌ مشابهة، فآثار تجربته ما زالت حاضرةٌ في ذاكرة ابنه ديزمُند جونيور، والذي بكى إثر العرض الأول متأثّرًا بدقّة أداء غارفيلد لدور أبيه، وأكّد أن دقة الفيلم كانت لترضي حتى أباه الذي كان مانعه الرئيسي من قبول بيع حقوق قصته هو ألّا تُروى كما هي.

وكان على حق بلا شك، فهي تبدو آتيةً من مبالغات فيلم بطولة ودعاية سياسيّة دون أي إضافات، مما يجعل فكرة مشاهدة أي اجتهادات هوليوودية مُرعبة. غيبسون لم يتجنب فقط الإضافة، بل تخلّى عن مفاصل مهمة في القصة كي يتفادى عدم التصديق واعتبارها مبالغات للابتزاز العاطفي.

.

.

فيما يلي حرق لأهم أحداث الفيلم:

.

.

.

فمثلًا، دوسّ لم يُصب ويُخلى بعد هجومٍ صباحي على جرف هاكسو، وإنما أُصيب بعد ثلاثة أسابيع من حملة أوكيناوا خلال هجوم ليلي بالقرب من شوري، بقنبلة سبّبت جروحًا في ساقيه اضطُر لمحاولة مداواتها بنفسه خلال خمس ساعات انتظرها ريثما وصل إليه حاملو النقّالة، والذين هاجمتهم دبّابة أثناء نقلهم له فترك النقّالة وطلب ممن أتوا للمساعدة أن ينقلوا أحد زملائهم المصابين بشدّة أكبر منه أولًا ثم يعودوا من أجله، لكن قبل تلك العودة وخلال مساعدة أحد الجنود له للانتقال لمكان أكثر أمانًا أصابه قنّاص في يده مُسبّبًا كسرًا كبيرًا في يده حاول تجبيره بدعامة حربة، ثم زحف لقرابة 300 مترًا إلى أحد محطات الإسعاف للعلاج.

خلال تلك الأسابيع التي سبقت إصابة قدميه أنقذ دوسّ 75 رجلًا بإنزالهم كما شاهدنا في الفيلم، لكن هُناك ما يقرب عددهم إلى 225 بين من داواهم بحيث يستطيعون التراجع دون مساعدته ومن عادوا إلى الهجوم بعد مساعدته. بالفعل أمرٌ صعب التصديق. وهذا ما أبكى غارفيلد عندما قرأ النص لأول مرة وجعله يزور منزل دوسّ ويتأمل ويتلمّس مقتنياته محاولًا لمس بعضٍ من روحه.

الروح التي كانت سببه وغيبسون الأوّل للمضي في صناعة Hacksaw Ridge ، كليهما اتفقا على أن أكثر ما جذبهما للعمل على المشروع هو أنه عن بطلٍ خارقٍ حقيقيّ، وأضاف غيبسون أنه لو كان دوسّ حيًّا لطلب منه أن يكون رئيس الولايات المتحدة.

حقائق قد لا تعرفها عن Hacksaw Ridge (الجزء الأول)

قضت فكرته نصف قرن قبل أن تتحول لخطوةٍ بدأت 14 عامًا من الخُطى تقدُّمًا وتراجُعًا حتى وصل إلى الشاشة الكبيرة. أول فيلم يُخرجه ميل غيبسون بعد عقدٍ من آخر أعماله وراء الكاميرا. والنتيجة، وقفةُ تصفيقٍ وتقدير لعشر دقائق في مهرجان البندقيّة بعد عرضه الأوّل، دخوله في قائمة معهد الفيلم الأمريكي لأفضل 10 أفلام في عامه، وست ترشيحاتٍ أوسكاريّة متضمّنة أفضل فيلم ومخرج وممثل بدور رئيسي. Hacksaw Ridge وقصة صنعه.

لم يكُن ديزمُند دوسّ (أوّل مُعترض على حمل السلاح بدافع الضمير يُمنح ميدالية الشرف) ممن لا تُعرف قصصهم إلا بعد رحيلهم، لذلك كانت أولى محاولات نقل قصّته إلى شاشة السينما في خمسينيّات القرن الماضي بعد سنوات قليلة من نهاية الحرب العالميّة الثانية التي شهدت على بطولاته، وكان وراءها المنتج هال بـ. واليس (منتج Casablanca وThe Maltese Falcon وSergeant York) مُعتزمًا منح دور البطولة لـ أودي مرفي الجُندي الأمريكي الشهير صاحب أكبر عدد من الأوسمة في الحرب العالميّة الثانية، لكن دوسّ لم يقبل خشية تحويل قصته إلى فيلم هوليوودي تقليدي آخر خاصّةً أنهم مانَعوا قبول شرط الدقة الكاملة.

استمرت المحاولات جيئةً وذهابًا لعقود، وبعد وفاة دوروثي زوجة دوسّ عام 1991 أعاد ستان جينسن التابع لـ كنيسة اليوم السابع السبتيّة التي يتبع لها دوسّ المناقشات حول الموضوع واقترحه على المخرج والمنتج غريغوري كروزبي (حفيد بينغ كروزبي)، والذي نجح في إقناع دوسّ عام 2001 وأعدّ مسودّةً أولية قدمها للمنتج ديفيد بيرمُت يبدوا أنها لم تُثر الحماس للمضي في المشروع أكثر من ذلك.

عام 2004 استطاع المخرج تيري بينيديكت شراء حقوق صناعة فيلم وثائقي عن دوسّ بعنوان “The Conscientious Objector”، ووجد الفرصة سانحة فاشترى حقوق صناعة فيلم روائي. عام 2006 توفّي دوسّ واشترى المنتج بيل ميكانيك الحقوق من بينيديكت، ثم باعها لشركة “Walden Media” التي تعاونت مع بيرمُت أول منتج وضع المشروع بين يديه للمضي بصناعة الفيلم، مُصرّةً على أن تكون المعارك بتقييمٍ عمريّ لا يتجاوز PG-13، أمرٌ عَلِمَ ميكانيك أنه سيضر بالفيلم فحاول استعادة الحقوق مرة أخرى.

وفور الحصول عليها تواصل مع ميل غيبسون طالبًا منه ملحمة عنفٍ وإيمان كالتي قدّمها في “The Passion of the Christ“، لكن الأخير رفض العرض مرّتين خلال قرابة عقد من الزمان مر فيه الفيلم على راندال والاس (كاتب Braveheart ومخرج We Were Soldiers وSecretariat) للقيام بمهام المخرج والكاتب ثم آرون شنايدر كمخرج، حتى وافق غيبسون في نوفمبر من عام 2004، الشهر ذاته الذي أعلن فيه فوز أندرو غارفيلد بدور البطولة، فمنذ شاهده غيبسون في “The Social Network” أراد العمل معه ووجدها الفرصة الأنسب.

عن تيريزا بالمر وطريقها إلى دور دوروثي، فينس فون ودور الرقيب هاول، الراحل جيمس هورنر وجون ديبني مؤلف الموسيقى التصويريّة لـ The Passion of the Christ وعلاقتهما بموسيقى الفيلم، صرامة تعامل غيبسون مع كمال عناصر فيلمه وتجاوز الميزانيّة المشروع، مصادر استلهامه مشاهد المعارك، استجابة ابن ديزمُند دوسّ للفيلم وأداء أندرو غارفيلد فيه، وقائع من أيام دوسّ في المعركة استُبعدت من الفيلم والسبب، ودافع غيبسون وغارفيلد الرئيسي لصناعة الفيلم سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Hacksaw Ridge

حقائق قد لا تعرفها عن Sin City (الجزء الثاني)

عن كيفية تعامل روبرت رودريغز مع المسافات الزمنية بين انضمام نجم وآخر لفريقه، مكان تصوير الفيلم غير المألوف وكيفية الحصول على موافقة المنتجين على العمل فيه، المشهد الذي أخرجه كوينتين تارانتينو وسبب إخراجه له، دور هانز زيمر في الموسيقى التصويرية، رودريغز وعرفانه بكلّ جميل وما كلفه ذلك وكلف مسيرته، الحماس المبكر الذي تزامن مع العمل على الفيلم، وحفل روك لـ بروس ويليس وفرقته سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Sin City

انتظار اجتماع فريقٍ كبيرٍ كفريق Sin City لم يكن مقبولًا عند رودريغز المولع بالتقنيات الرقمية الجديدة التي تكسر الكثير من الحواجز، لذلك كان يصور بمن لديه ثم يصور مع المنضمين الجدد ليقوم بإدخال هؤلاء مع هؤلاء في مرحلة ما بعد الإنتاج،  كالمشهد الذي يأخذ فيه مارف (ميكي رورك) ويندي (جيم كينغ) إلى منزل نانسي (جيسيكا ألبا)، حين تم التصوير مع رورك وكينغ لم تكن ألبا قد انضمت للفريق بعد، وإنما تمت إضافة ما صورته لاحقًا، كذلك المشاهد بين مارف والكاردينال رورك (روتغر هاور) وكيفن (إيلايجا وود) كون وود وهاور انضمّا بعد انتهاء رورك من تصوير مشاهده.

هذا كله من التصوير إلى إضافة الكثير من المؤثرات البصرية والموسيقى التصويرية تم في استوديو رودريغز المستقر على بعد شارع من بيته كونه رفض العمل في أي مكان آخر لحماية حريته الإبداعية، أمرٌ كان سيمنع المشروع من أن يرى النور لولا صداقته مع بوب وهارفي وينستاين اللذان أقنعا المنتجين بمغامرةٍ غريبةٍ كهذه.

.

.

فيما يلي حرق لحدث مهم في الفيلم:

.

.

.

لكنه لم يحتج إليهما لإقناع كوينتين تارانتينو بإخراج متوالية في الفيلم، فكون رودريغز قام بتأليف الموسيقى التصويرية لـ “Kill Bill 2” مقابل دولارٍ واحد، كان على تارانتينو رد الجميل بإخراج المشهد الذي يتكلم فيه دوايت مع جاكي بوي المذبوح في السيارة، وكان تارانتينو صاحب فكرة تعديل صوت جاكي بما يتناسب مع كونه مذبوحًا وأن يرد مونولوج دوايت بعد ملاحقة شرطيٍّ له على شفتيه بدل إضافته لاحقًا كصوتٍ لما يعتمل داخله.

.

.

انتهى الحرق

.

حتى هانز زيمر كان أحد من ساعدوا رودريغز في جدوله المزدحم، فنتيجةً لانشغاله بالعمل على “Batman Begins” لم يستطع تلبية طلب رودريغز منه تأليف موسيقى Sin City ، لكن هذا لا يعني أن يتخلى عنه طبعًا، بل أوصى له بـ جون ديبني وغرَيم ريفيل اللذَين شاركاه بالفعل بتأليف الموسيقى التي يرضاها.

ورودريغز لا ينسى أحدًا ولا ينسب لنفسه فضلًا لا يرى أنه الأحقّ به، لذلك ليس هناك ذكر لكتابة النص في الفيلم بل استعاض عنها بذكر اسم فرانك ميلر مُبدع الرواية المصوّرة الأصل كونه التزم بها بشكل كامل وكانت حتى بمثابة ستوري بورد، كما ذكر اسم تارانتينو كالمخرج الضيف على العمل وليس فقط بين المشكورين، واسم فرانك ميلر مرة أخرى كشريكه في الإخراج لحضوره الدائم ودوره الكبير في توجيه الممثلين وكون روايته المرجعية البصرية الأولى والأخيرة للفيلم، وإن كلفه ذلك الكثير.

فنقابة المخرجين الأمريكيين لم تقبل بذلك كون ميلر ورودريغز ليسا فريقًا إخراجيًّا معترفًا به من قبل وليس لـ ميلر أي أعمال إخراجية سابقة، مما دفعه للاستقالة من النقابة لإبقاء ذكر ميلر كما يريد، واستبعاده بالنتيجة من إخراج “John Carter” الذي كان سيبدأ تصويره وقتها واستمر انتظار عثوره على مخرج لست سنين لاحقة صدر في سابعها ليُستقبل بفشلٍ تجاريٍّ واستقبالٍ نقديٍّ فاتر.

على غكس Sin City الذي بلغ حماس منتظريه أن يتم تحميل فيديو مدته 27 ثانية من كواليسه بعد رفعه على الإنترنت أكثر من مليون مرّة. وكان سببًا لتبرعٍ خيريٍّ كبير حين أقام رودريغز حفل روك في أحد الملاهي الليلية بجزء من فريق ممثليه سماه “بروس ويليس وفرقته” لينضم إل الحضور ما تبقى من فريق العمل بالإضافة لفريق تصوير “A Scanner Darkly” لـ ريتشارد لينكليتر الذي كان يُصوّر في مكان قريب، ليتم التبرع بجميع أرباح الحفل لاحقًا.

حقائق قد لا تعرفها عن Sin City (الجزء الأول)

“حقًّا، لا يملك أحدٌ سببًا لصناعة أي فيلم كتاب كوميك بعد الآن. ميلر ورودريغز أخذا النوع إلى أبعد ما يمكن أن يصل إليه على الإطلاق”، من كلمات الناقد تشونسي ميب في الفيلم المرشح لسعفة كانّ الذهبيّة، الذي يحتل المركز 62 بين الأفلام الأكثر شعبيّة في التاريخ على موقع IMDb، وفيلم الـ نوار الأكثر نجاحًا في شبّاك التذاكر حتى الآن، Sin City والذي سنروي هنا قصة صنعه.

بعد تجربتين مخيّبتين بشدة في العمل مع الاستديوهات على جزأي “Robocop” الثاني والثالث، أصبح فرانك ميلر متحفظًا بالنسبة لبيع حقوق قصصه المصوّرة. أمرٌ علم به روبرت رودريغز أحد أكبر معجبي ميلر والذي ينوي نقل كتابه Sin City إلى الشاشة الكبيرة، كترجمةٍ أكثر منها اقتباس لأنه يريد أن يكون مخلصًا للأصل الذي أسره لأكبر درجة ممكنة.

وللفوز بموافقة ميلر فكّر رودريغز بتصوير متوالية “The Customer is Always Right” التي نشاهدها في بداية الفيلم مع جوش هارتنيت وماري شيلتون وعرض النتائج على ميلر للتأكيد على قدرته على الوصول إلى أقرب ما يمكن من الرؤية الأصل، فكرةٌ آتت أكثر من الثمار المرغوبة، فـ ميلر لم يوافق فقط على بيع الحقوق، بل أصبح متواجدًا في موقع التصوير بشكل شبه دائم.

بالإضافة لكون هذه المتوالية هي ما استُعملت لاحقًا في إقناع النجوم للانضمام للفيلم وأبرزهم بروس ويليس لدور هارتيغان بعد عرضه على مايكل دوغلاس ومات ديلون، نيك ستال لدور جونيور بعد عرضه على ليوناردو ديكابريو وستيف بوسكيمي، جيسيكا ألبا لدور نانسي كالاهان بعد عرضه على جيسيكا سيمبسون، روتغر هاور لدور رورك بعد عرضه على ويليم دافو وكريستوفر ووكن، كليف أوين لدور دوايت بعد عرضه على أنتوني مايكل هول، روزاريو داوسون لدور غيل بعد عرضه على كيت بوزوورث، وكارلا غوجينو لدور لوسيل بعد عرضه على أوما ثُرمان، سارة جيسيكا باركر، آشلي جود، كاري آن-موس، ونايومي واتس.

أما دور جاكي بوي فقصّته أطول. في البداية كان الفيلم سيتضمّن قصة “Hell And Back” من سلسلة قصص Sin City ، والتي كان سيقوم جوني ديب ببطولتها بدور والاس، لكن تم تأجيلها إلى جزءٍ ما لاحق كون رودريغز يُريد في النهاية أخذ جميع قصص ميلر إلى الشّاشة. ثم أتى دور اختيار ممثّل لدور جاكي بوي وبدا ديب مرة أخرى خيارًا ممتازًا، لكن كان وقتها ملتزمًا بمشاريع أخرى تاركًا أمر جاكي مُعلّقًا، واستمر كذلك حتى بعد قيام أدريان برودي بتجربة أداء، حتى حمل حفل أوسكار عام 2004 صدفةً رائعة، فهناك قابل رودريغز بينيسيو ديل تورو بشعرٍ طويل مانحًا إيّاه هيئة سماها رودريغز “هيئة الرجل الذئب” وأحس أنه ينظر إلى جاكي بوي، فأخبر ديل تورو أن لا يحلق شعره وأرسل له نسخة من القصص المصورة ومن الفيلم القصير المذكور “The Customer is Always Right”، وفورًا انضم ديل تورو إلى فريق العمل.

في النهاية، بقي دور بوب منتظرًا صدفةً أخرى زارت رودريغز في حفل الانتهاء من تصوير “Kill Bill” لـ كوينتين تارانتينو، حين أتى إليه مايكل مادسن سائلًا إياه ببساطة عن سبب عدم منحه دورًا في Sin City ، فمنحه رودريغز على الفور دور بوب.

عن كيفية تعامل روبرت رودريغز مع المسافات الزمنية بين انضمام نجم وآخر لفريقه، مكان تصوير الفيلم غير المألوف وكيفية الحصول على موافقة المنتجين على العمل فيه، المشهد الذي أخرجه كوينتين تارانتينو وسبب إخراجه له، دور هانز زيمر في الموسيقى التصويرية، رودريغز وعرفانه بكلّ جميل وما كلفه ذلك وكلف مسيرته، الحماس المبكر الذي تزامن مع العمل على الفيلم، وحفل روك لـ بروس ويليس وفرقته سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Sin City