أرشيف الوسم: مقابلة

إيما ستون | التمثيل علاج

الشقراء الصهباء التي لم ينفرد جمالها يومًا بشهرتها، ذات الخطى السريعة المفاجئة مرةً بعد مرة لنضج اختياراتٍ سبقت بها أغلب بنات جيلها، مقتديةً بملهمتَيها ديان كيتون وماريون كوتيّار. إيما ستون تتحدث عن الموسيقى، الرقص، المسرح، التمثيل وما يُمكن أن يقي منه، نتائج التقدير العالمي، الخوف، والمغامرة، في المقابلة التالية مع أحد محرري موقع The-Talks.

متى أدركتي قوة الموسيقى لأول مرة؟

نشأتُ وأمّي تحب تشغيل “البؤساء”. روت لي القصّة ثم شاهدتها على المسرح في الثامنة من العمر، وشكّلت لي تحوّلًا كبيرًا. وقعت في حبّها. وبعد ذلك أصبح الغناء وسيلة للتعبير عن المشاعر أغنى بكثير من مجرّد ذكرها بكلمات.

 

أحينها بدأتي بالتمثيل في المسرح؟

قمت بالكثير من الغنائيّات خلال نشأتي، لكن ربما الرقص هو الشكل الفنّي المفضّل بالنسبة لي. تلقّيت دروسًا في الرقص لعشر سنوات، في رقص النقر بمعظمها، ولم أكن أبدًا راقصة بارعة تقنيًّا، لم أستطع أن أكون راقصة باليه. أتعلم، لم أستطع تطبيق الكثير من تلك الأمور، لذلك كان التمثيل يخاطبني بشكلٍ آخر.

 

وكيف ذلك؟

أعتقد أنني استطعت التواصل مع كوني قادرةً على أن أُخرِج ما أريده إلى الحياة بالتمثيل. هو الذي ساعدني كطفلة على توجيه طاقتي إلى مكانٍ آخر، توجيهها إلى الخارج بدل الداخل. التمثيل علاج، خاصةً عندما كنت صغيرة، كان من الجميل امتلاكي منفذًا كهذا عندما كنت أعاني من نوبات الهلع. صعودي إلى المسرح في سنٍّ مبكّر جعلني أقل خوفًا من خوض تحدّياتٍ أو تجريب أشياءٍ جديدة.

 

ألأنك لا تفكرين بقدر ما تفعلين عادةً حين تمثّلين؟

صحيح، التمثيل هو نوعًا ما تعليقٌ لكل شيءٍ آخر يحدث ساعته، ومن الجميل أن تملك شيئًا كهذا. كما في La La Land، رقصة القاعة كانت في منتهى الصعوبة لامتلاكي عصبًا مشدودًا في جانبي الأيسر وحساسيّة الوقفة في الرقصة؛ كانت تؤلمني عيناي في كل إعادة. لكنه لم يزل عليّ أن أضع كل ما أستطيعه في الأمر وأن لا أقلق من الكمال التقني.

 

وكأنه انعتاق من كل تلك المخاوف.

نعم، قد لا أقول أن التمثيل علاجٌ للقلق، لكن عندما تملك طاقةً هائلة تنحصر داخلك مؤديةً إلى أن تصبح مغرقًا في التفكير، قد تبدأ بالذعر. عندما كنت أمثل في Cabaret منذ عامين، كانت الشخصية التي أجسّدها تتواصل مع الناس عن طريق أدائها، وهذا أخذني إلى ذاك المكان الجديد، حيث أقف في الضوء، مؤديةً الأغنية الأخيرة. الأمر مضحك لأنني ما كنت لأرغب في أي حال من الأحوال أن أقف هناك وألقي مونولوجًا، لكن مع تلك الأغنية، الجمهور اختفى بالكامل ولم يعد هناك إلا أنت وطريق حنجرتك، كنت أصرخ الأغنية. الأمر أخذني كما لو كنت وحيدة في غرفة نومي، لكني كنت على المسرح في “استوديو 54”.

 

هل التقدير المتنامي لما تقدّمين يجعل هذه التجارب أسهل؟

أتعلم، لا أعتقد أن لذلك أي صلة بالأمر لأن هذا خارجي، إنه عن أناسٍ آخرين يخبرونك أنك تحسن عملك، والاعتماد على العالم الخارجي مُغذٍّ للقلق بالنسبة لي. الآن، الأمر يصبح مرتبطًا أكثر فأكثر بمعرفة سبب قيامي بالخيارات التي اخترتها والاعتراف بالأخطاء التي ارتكبتها وأن أقول لنفسي: “لا بأس عليكي”. ليس الأمر متعلقًا باحترام الذات، ولا متعلقًا بك، “أنت الأفضل، إنّك تؤدي عملك على أحسن وجه”، ليس الأمر كذلك بل العكس، إنه: “لقد أخفقت هنا لكن لا بأس”. ليس عليك جلد نفسك بسبب ذلك.

 

هل كنتي دائمًا شخصًا حسّاسًا؟

طبعًا، بلا شك.

 

لكنكي تبدين في سلامٍ نفسيٍّ كامل الآن… ما الذي تغير بالنسبة لكي؟

بالطبع تحسّن الأمر بمرور الوقت. لستُ بتلك القسوة على نفسي، ولطالما كان المصدر كم الضغط الذي أحمّله لنفسي. لقد تعلّمت أن القلق في جوهره خوف. وما الخوف الأكبر؟، الخوف من الموت. ليس هناك أي شيء آخر لتخاف منه. وبتوظيف الجانب الإيجابي من ذلك، ستجد إثارة الحياة. كما تعلم، يقولون أن القلق هو إثارةٌ بلا أنفاس، وإن استطعت التنفّس عبره، سيتحول إلى إثارة.

 

إذًا فقد تعلّمتي تحويل الخوف إلى نوعٍ آخر من الطاقة؟

بالضبط، وهذه الطاقة يُمكن أن تستعمل لأشياء إيجابيّة جدًّا، كالتمثيل أو رواية القصص أو الابتكار، أن تكون حاضرًا بالفعل في تجاربك. هناك الكثير مما يمكنك فعله بها. وهذه النقلة بالكامل تقع على عاتقيّ!، فهي داخلية. لا أحد يستطيع فعل ذلك بدلًا عني. لا كلمة ولا فيلم ولا أي شيء. الأمر ينتهي إليّ أنا وفقط أنا. وإدراك ذلك خلال نشأتي ساعدني كثيرًا. لزمنٍ طويل ظننت أن في كوني حسّاسة ما يشبه اللعنة.

 

بسبب كل الأذى الذي يمكن أن يصيبكي؟

تمامًا، أو أنني أتجاوب بحدّة أكثر مما يجب مع الأشياء. كثيرٌ من الأمور تؤثّر بي بعمق في كثيرٍ من الأحيان، بما معناه أنك تحس أن أجنحتك مكسورة، خاصةً عندما أخفق، عندما أرتكب خطأً. طوال حياتي كان هذا أصعب شيء لأنني أحس أنني أفعل ما في وسعي، لكن رغم ذلك تُفلت الأشياء من بين يديك، وأنا بشر، قد أخطئ أو أقوم بخياراتٍ غريبة أو أتمنى لو قمت بأمرٍ ما بشكلٍ مختلف. لكنني أتعلم من أخطائي… أحس بهذا طوال الوقت، لم أحس أبدًا أنني أقوم بالشيء الصائب دائمًا. لكن لا بأس بذلك، لا بأس بكونك بشر. هذا درسٌ صعب عندما تكون شخصًا حسّاسًا، صعبٌ عندما تهتم للناس ولا تريد إيذاء أحد، لا تريد أن تفسد شيئًا، وصعبٌ لأنّك ستفعل.

 

طبعًا، كلنا نفعل.

الجميع، لكن لا شيء يستمر للأبد، كل شيءٍ عابر، وفي حياتي كل شيءٍ يمضي، وهذا مفيدٌ كثيرًا خاصةً حين يكون فيما يمضي سوء. لا أريد أن أبدو متكبّرة، لكنني أتصوّر أنه من الجنون أن تبني كل تلك الحياة ثم فجأة تصدمك فكرة: “يا إلهي، يومًا ما عليّ أن أغادر هذه الحياة”. أنا طبعًا لا أريد مغادرة الحياة. أحب أن أكون حيّة، وأنا ممتنّةٌ لذلك. لكن من المهم استغلال اللحظة واستغلال الفرص ومعرفة أنك لا تملك كل الوقت. بالنسبة لي، أجدني مضطرةً لأن لا أجلس منتظرةً وقوع الأمور. أريد أن أخرج وأكتشف وأستكشف وأخوض المغامرات. بالنسبة لي، هذا يمنحني القوّة.

آل باتشينو – قبل العرّاب، لم يردني أحد!

ما يعنيه الاستمرار، الخبرة، العمر، الندم، أن تكون فنّانًا، اختلاف الصورة الذهنية عما تعنيه كلمة فنّان وتداعياتها على من يُعتبر نجمًا سينمائيًّا، ودائرة الحياة. أمورٌ يُعبّر عن رؤيته لها ويناقشها آل باتشينو مع أحد محرّري موقع The Talks في المقابلة التالية.

سيد آل باتشينو ، كيف تتعامل مع وزن إنجازاتك؟

لا أعلم، لا يمكنك التفكير بالأمر بهذا الشكل. لا يمكنك التفكير بتلك الأدوار كإنجازات. ما أعنيه، تخيّل ممثلًا يقول: “لا أريد الاستمرار أكثر من ذلك لأنني لا أستطيع تقديم أفضل مما قدمته في آخر فيلم. وربما عليّ التوقف الآن”. نحن نسمي ذلك الاتّكاء على أمجادك الماضية وأعتقد أنه لا يجب عليك فعل ذلك. أنا لا أقلل من ذلك. الاتّكاء على أمجادك، قبض مبلغ كبير، ممارسة مهنة مختلفة. لكن لسببٍ ما، أستمرّ بالرغبة بالعودة والقيام بهذه الأمور.

لأنك تريد تقديم شيءٍ جديد؟

نعم، إن وجدت شيئًا أستطيع أن أضيف إليه بشكلٍ ما، وشعرتُ أنني مُهتمٌّ به، أنني أقول من خلاله شيئًا أيًّا كان ما يعنيه ذلك. كما قال شكسبير، أجعله مرآةً للطبيعة. إن كنت أعبّر عن شيءٍ شعرتُ أنه سبيلٌ لممارسة موهبتي والمساعدة في التواصل مع دور، مع إنسان في فيلم، سأحاول فعل ذلك. لن أقول كلمة “تقاعد” لأنها كلمة غريبة عن الفنّان.

الفنّان كريستو يقول الفنانون لا يتقاعدون، هم فقط يموتون.

لكن هناك فنانون ممن تقاعدوا. كـ فيليب روث الذي صنعت فيلمًا عن كتابه “التحقير”. توقّف عن الكتابة وهو سعيدٌ جدًّا بحسب ما يقول. ينصرف ويفعل ما يفعله. يمكنني تفهّم ذلك، فالأمر يصبح روتينيًّا جدًّا. عليك دومًا خوض العملية ذاتها مرة أخرى. إذًا، أنت تبحث عن أشياءٍ أخرى، كالمخرج الذي يريد توظيفك.

لكن لا شك أن جميع المخرجين يريدونك.

قبل العرّاب، العرّاب الأول، لم يردني أحد. لكن فرانسيس أرادني! فقط أرادني، ولم أستطع فهم ذلك. الاستديوهات لم يرغبوا بي، لم يرغب بي أحد، لم يعرفني أحد. أعتقد أنني عندما أجد مخرجًا مهتمًّا بالعمل معي، لديّ ميلٌ للتقدُّم بدل التراجع. في النهاية أنت تبحث عن مخاطرةٍ يمكنك خوضها، تحدٍّ، حقيقة أنك تسقطُ ثم تنهض وتستمر.

لماذا؟

عندما تقوم بالأمر لوقتٍ كافٍ، سترغب بالبقاء منفتحًا. لن ترغب بالانغلاق لأن الحساسية مهمة. فقد تجعل جلدك سميكًا جدًّا. كما قال بريخت في مسرحيته. في الثانية والعشرين كتب “في أدغال المدن” وأحد الشخصيات يقول: “جلد الإنسان رقيقٌ جدًّا بالنسبة لهذا العالم”. هو يرى أن جلده يزيد سماكةً مرةُ بعد أخرى، حتى يجد نفسه يصطدم بالأشياء وقد توقف عن الإحساس بها.

هل تندم على أيٍّ من الأفلام التي قدّمتها بسبب رغبتك في تحدّي نفسك؟

لا أندم على أي شيء. أعتقد أنني قمت بما بما يمكن أن أسميها أخطاء. اخترت الفيلم الخطأ، أو لم أصر على تقديم شخصية معيّنة أو لعبت دور أحدٍ وقمت بخيارات… لكن كل ما تفعله جزءٌ منك. وستكسب منه شيئًا ما. وما أعنيه، فكرة وإثارة أن تكون في تلك المواقف والأمكنة، هذه أكثر من مجرّد ذكريات، هذا ما يُكسب حياتك خبرة. لهذا لا أندم على شيء.

ولا حتى رفض Star Wars؟

نعم، هذا كان خطأي الكبير الأول.

ونص لـ تيرانس ماليك؟

نعم، منذ زمنٍ بعيد أرادني تيري لـ فيلم، ولطالما تمنّيت ذلك. هذا واحدٌ آخر من أخطائي العديدة. هم في متحفٍ للأخطاء! كل النصوص التي رفضتها!

هل يمكنك القول أنك تملك منهجيّةً مختلفةً في التمثيل اليوم عمّا كنت تتبعه سابقًا؟

نعم، أتصوّر أن ذلك صحيح، وإلا لما استطعت الاستمرار كل هذه المدة. نحن نخوض في دوائرنا خلال حياتنا وأعتقد أن هذا ما يعنيه العمر. أعتقد أننا الآن هنا وبعد ذلك لا. أينما ذهبنا، نذهب ولا نعلم متى، لا يعلم أيٌّ منّا. لهذا نستمر في دوائر.

هل تستمتع بدائرة حياتك؟

كما تعلم، حين تفكر بالأمر، هل الكأس فارغٌ أم ممتلئ؟ هذه الحال بالنسبة لمعظمنا، بالفعل. هناك أيامٌ أستمتع فيها بالأمر. لكن هناك أيامٌ لا أفعل… لو كنت رسّامًا لن يهتم أحدٌ بعمري. “أنا أرسم، أنا فنان!” أكره قول ذلك. هذا أمرٌ تعلمته في وقتٍ مبكّر . امرأةٌ عشت معها قالت: “مهما فعلت، لا تقل لهم أنك فنّان”، قلت: “أعلم! ولا أفعل ذلك”. إنني أتجنب ذلك منذ سنوات. دعنا نصغها بهذا الشكل، أعتقد أنني فنان. أتمنى أن أكون كذلك. لكني أظن أنني لو كنت رسّامًا ستكون الأسئلة مختلفة.

لكن جميع الممثلين لديهم نفس المشكلة.

بسبب الجانب البصري. بسبب الصورة. لأنه يجب علينا التعامل مع صورتنا، حتى وإن لعبنا أدوارًا مختلفة، الصورة دومًا موجودة… لهذا هناك نوع من الادعاء في قولك أنك فنان، لأنه في النهاية، أنت نجمٌ سينمائيّ. وهذا أيضًا خاطئ! هذا أيضًا ادعاء. أنا نجمٌ سينمائي! ماذا ستقول إذًا؟