أرشيف الوسم: ميا فارو

حقائق قد لا تعرفها عن Taxi Driver (الجزء الثاني)

عن مرشحات دوري آيريس وبيتسي وكيف انتهيا إلى جودي فوستر وسيبيل شيبرد، شخصية توم وألبرت بروكس، بيرنارد هيرمان وموسيقى الفيلم، ظروف التصوير، أصعب المشاهد وكيفية تنفيذها، مشهد إطلاق النار، ونهاية الفيلم وتعليق شريدر وسكورسيزي عليها سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Taxi Driver .

 

أما آيريس فكان إيجادها أكثر صعوبةً حتى، ميشيل بفايفر، كاري فيشر، بو ديريك، كيم كاترال، روزانا آركيت، إيلين باريكين، جينا ديفيس، بروك شيلدز، ديبرا وينغر، إيزابيل أدجاني، أورنيلا موني، وأصغر فائزة بالأوسكار في فئة تنافسية في التاريخ تاتوم أونيل كن فقط بعض المرشحات للدور اللواتي وصل عددهن إلى 200، واستقر الأمر على 5 مرشحات نهائيات هن مارييل هيمينغواي، جينيفر جيسون لي، هيذر لوكلير، كريستي ماكنيكول التي قامت بتجربة الأداء ستة مرات، وجودي فوستر الفائزة بالدور.

 

لكن سيبقى أحب المفاجآت إلى قلب شريدر أداء ألبرت بروكس لدور توم، والذي عُرض على هارفي كيتل في البداية ليرفضه مفضلًا دور القوّاد الأصغر مساحةً، فحسب شريدر كانت شخصية توم هي الوحيدة التي لم يشعر بأنه استطاع فهمها كما يجب، وبروكس منحها ما ينقصها، خاصةً بما بثه فيها من روحٍ بعمله على تطويرها مع سكورسيزي وشريدر والارتجالات التي مُنح تصريحًا كاملًا للإتيان بها.

 

على عكس سيبيل شيبرد، التي تم تفضيلها على فرح فوسيت، جين سايمور، سيغورني ويفر، غولدي هون، ليزا مينيلي، باربرا هيرشي، أنجيليكا هيوستون، ماري ستينبرغن التي كانت خيار سكورسيزي المفضل، وميا فارو التي رفضها سكورسيزي ليندم بالنتيجة أشد الندم، ويقضي وقتًا عصيبًا مع خيار المنتجين شيبرد في موقع التصوير ملقنًا إياها الحوار الذي لا تحفظه مرةً بعد مرة، وكنَّ ميريل ستريب، سوزان ساراندون، وغلين كلوز أيضًا من بين المرشحات لكن رفضن الدور.

 

مكرّرًا خطأ هوفمان، رفض بيرنارد هيرمان تأليف موسيقى الفيلم التصويرية في البداية حين كلمه سكورسيزي لأنه لم يسمع به من قبل، قائلًا: “لا أعد موسيقى أفلام السيارات”، لكن بعد قراءة النص غير رأيه، وأعد قطعًا استثنائية لم تشبع طمع سكورسيزي، فطلب منه قطعةً أخيرة تلدغ أعصاب مشاهدي الفيلم، وبعد ساعاتٍ قليلة من إنهاء تلك القطعة توفي هيرمان الذي بدأ رحلته الموسيقية السينمائية مع Citizen Kane، ليختمها بـ Taxi Driver .

 

لم تكن هذه آخر ضربات حظ سكورسيزي طبعًا، فرغم جدول التصوير المضغوط، ساعد صيف نيويورك القائظ وإضراب القمامة في خلق الأجواء المطلوبة تحديدًا للفيلم، مفسحةً المجال لتركيز تفكيره في الشكل البصري.

.

.

فيما يلي حرق لأهم أحداث الفيلم:

.

.

.

والذي مر بأصعب لحظاته في مشهد حديث ترافيس مع بيتسي على الهاتف لطلب لقاءٍ آخر، ليستقر على حركة الكاميرا الهادئة نحو الممر الطويل الفارغ بجانبه، عاكسًا ألم المحادثة الذي يفوق الاحتمال، كذلك الأمر مع مشهد إطلاق النار في الشقة الشهير بصعوباته التقنية التي جعلت إعداده مع حركة الكاميرا على طول السقف الذي اضطروا لحفره يستغرق 3 أشهر، خاصةً أن التصوير يتم في موقع حقيقي، والنفسية التي فجرت ضحكًا هستيريًّا كردة فعل عكسية على ارتفاع حدة التوتر فيه، وإن كان شريدر قد أراحه من مهمة إيجاد مكان الكاميرا وحركتها الأنسب فيه كونه المشهد الوحيد المترافق مع رؤية بصرية لدور الكاميرا فيه في النص، والتي ناسبت رؤية سكورسيزي.

 

لم ينته الأمر هنا، بل نتج عنه مشاداتٌ من بين الأشهر في التاريخ بين سكورسيزي ورابطة الأفلام الأمريكية حول التقييم العائلي الأولي الذي وضعوه وهو X، الأمر الذي سيضطره لتعديل النسخة التي يراها مثالية، ومن الروايات المشهورة حول ما حصل أن سكورسيزي قضى ليلته في الشرب بصحبة مسدس محشو متجهزًا لإطلاق النار على مدراء “Paramount Pictures”، ليقبل بعد قضاء بعض أصدقائه الليلة في إقناعه بتعديل ألوان المشهد الأخير ويكسب الفيلم التقييم R، تقول أخرى أنه كان يريد الانتحار، في حين قال البعض أنه هدد بالفعل مدراء باراماونت، لكن النتيجة النهائية لحسن الحظ كانت رضا سكورسيزي عن التعديل وأثره في المشهد.

 

ترافيس لم يُشفَ، وفي المرة القادمة لن يكون بطلًا.”، هذا كان رد شريدر المؤيد من قبل سكورسيزي حول نهاية الفيلم، والتي استنتج الكثيرون منها أن ترافيس لم ينجُ وأن مشهدي استلامه رسالة من والدي آيريس لدى تماثله للشفاء، وحديثه مع بيتسي عندما تركب معه بالصدفة ما هما إلا آخر خيالاته المحتضرة، لينفيا ذلك ويؤكدا أنه نجا.

 

عندما بدأ شريدر بكتابة نص Taxi Driver ظن أنه يكتب عن الوحدة بكل بساطة، ومع تقدمه أدرك أنك يكتب عن علم مرض الوحدة، وحسب نظريته هناك بعض الشبان (مثله) يبعدون الناس من حولهم للمحافظة على وحدتهم دون قصد، رغم أن سبب عذاباتهم الأول هو تلك الوحدة.

Zelig

السنة 2014
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج وودي آلين
المدة 79 دقيقة (ساعة و19 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) PG
اللغة الانكليزية

 

“حتى حين لا تستطيع الإجابة، ستحب أن يطرح عليك (آلين) الأسئلة”

العملاق “وودي آلين” أحد أكثر المخرجين في تاريخ السينما العالمية تقديماً لأفلام شخصية، دائماً أفلامه تعبر عنه، تذمره وتهكمه الدائم وفلسفته في الحياة، يأتي بحوارات ومواقف تغذي فكرك بقدر ما تضحكك وتخرج من أفلامه بأسئلة وأفكار وأفق جديدة، يقدم هنا أحد أكثر أعماله تفرداً ويطرح فيه أسئلة اجتماعية ونفسية لا يجيد طرحها إلا هو، ونعم من النوع الذي لطالما جال في فكرك دون أن يخطر في بالك أن هناك شخصاً سيصنع من تلك الأسئلة فيلماً، وإن كان موجوداً فَمَن غير “آلين”!

يحكي الفلم الوثائقي الساخر قصة “زيليج” الرجل الغامض الذي ظهر يوماً في مستشفى بحالة غريبة، وغموضه يعود إلى عدم إمكانية تحديد شخصيته، فهو دكتور إذا ما خاطب دكتوراً، وعامل نظافة إذا ما خاطب عامل نظافة، وأبيض إذا ما خاطب أبيض، وأسود إذا ما خاطب أسود، ليس فقط بالتصرفات، بل بالهيئة الخارجية كاملةً، فمن هو؟ وهل ما به مرض يجب معالجته؟ أم هي قدرة غير طبيعية يجب دراستها والعمل على الاستفادة من نتائجها؟ أسئلة كانت تطرح نفسها قبلاً لأنها لا تجد من يطرحها، حتى جاء “آلين” ليطرحها بأسلوبه الأمثل.

نص الفلم بالطبع كتبه “آلين” جاعلاً من عشرينيات القرن الماضي زمان أحداثه، صائغاً من شخصية “زيليج” أحد أظرف الشخصيات السينمائية على الإطلاق، حواراته طبعاً تُدرَّس، استكشافه الوثائقي لهذه الشخصية “الآلينية” عبقري بما يحيط بها من شخصيات أثرت بشكل أو بآخر في كونه ما هو عليه وفيما سيصبحه، وسير الأحداث طبعاً لا يدرك فيه المشاهد إلا اللحظة التي يشاهدها ومنذ دقائق الفيلم الأولى يتوقف المشاهد عن رسم التوقعات ويسلم نفسه لـ”آلين”.

إخراج “آلين” يحيي فترة العشرينات بشكل كامل، حتى أنه صور بمعدات تصوير تلك الفترة نفسها، الأزياء، الأضواء، الديكورات، تسريحات الشعر وطريقة كلام الراوي، ويصل بأسلوبه الوثائقي الهزلي أن تصدق بوجود “زيليج” وتسخر من نفسك على هذا الانطباع بنفس الوقت، إدارته لممثليه طبعاً كعادتها ممتازة، لحظات الكوميديا الذكية يقدمها بأعظم أسلوب ساخر لا يتقنه بالطبع إلا “آلين”.

أداءات ممتازة من فريق العمل بالأخص “وودي آلين” و”ميا فارو”، تصوير “جوردون ويليس” رائع ومتقَن لا يترك مجالاً لأي تفصيل يُضْعِف مصداقية روح العشرينات التي غمرت كل ما أمام كاميرته، موسيقى “ديك هايمان” أكملت تحفة “آلين” لجمالها ودقة ملاءمتها للموضوع وللطابع الوثائقي.

حاز على 10 جوائز أهمها جائزة باسينيتي لأفضل فيلم في مهرجان البندقية، ورشح لـ 10 أخرى أهمها أوسكار أفضل تصوير لـ”جوردون ويليس” وأوسكار أفضل تصميم أزياء لـ”سانتو لوكواستو”.

تريلر الفيلم: