حقائق قد لا تعرفها عن Inglourious Basterds (الجزء الأول)

قضى عشرة أعوامٍ بين يدي كاتبه ومخرجه كوينتين تارانتينو وصل ولعُه به خلالها إلى اعتبار نفسه يصنع تحفته الفنية، الفيلم التارانتينويّ صاحب أكبر عدد من الترشيحات الأوسكاريّة والفوز الأول لممثل تحت إدارة تارانتينو، كان نصه في القائمة السوداء لأروع النصوص غير المنفّذة لعام 2008، وكان عنه الترشيح الأوسكاريّ الثاني لكاتبه بعد عامين، Inglourious Basterds وقصة صنعه.

بعد انتهاء كوينتين تارانتينو من العمل على “Jackie Brown” عام 1997 بدأ العمل على مشروعٍ جديد وصفه بأنه من نوع مجموعةٌ في مُهمّة، وشبهه بـ”The Dirty Dozen”، “Guns of Navarone”، و”Where Eagles Dare”، لكن عمله على النص طال أكثر من المعتاد، وحين سُئل أجاب بأنه أصبح مولعًا بما يقوده إليه قلمه فأصبحت قيمة كل صفحةٍ لا تضاهى، وشعر بأنه يصنع تحفته الفنية التي سيُذكر بها، لذلك كان يجب أن يكون نصها أفضل ما كتبه في حياته.

بحلول عام 2002 كان تارانتينو قد أنهى ثلاث مسودّاتٍ لم يجد لأيٍّ منها نهايةً تُرضيه، بالتزامن مع إنهائه نص “Kill Bill” بجزأيه، فبدأ العمل على إخراج الأخير ووضع المسودّات جانبًا، ثم عاد إليها بنيّة تحويلها إلى مسلسل قصير، لكنه سرعان ما تراجع وجعل من نص “Pulp Fiction” مرجعًا في الطول المناسب للنص وبدأ تعديله على هذا الأساس.

ليكتمل كقصة جنودٍ هاربين من إعدامهم خلال الحرب العالمية الثانية ومنطلقين في مهمةٍ لمساعدة الحلفاء، وأراد البدء بالتصوير مع بداية عام 2005، لكن أمرًا أشعره أنه لم يصل بالنص للمستوى المطلوب فتراجع، وأراد إخراج فيلم كونغ فو دون أن يبصر هذا المشروع النور، ثم شارك في إخراج Grindhouse عام 2007 قبل أن يعود لتحفته الفنية التي طال انتظارها، ويمضي هذه المرة بالنص إلى حيث يرضى ويصبح فيلمه الحربي السباغيتي ويستيرن والذي قام توم تايكفر بترجمة أجزائه الألمانية جاهزًا للتصوير ويبدأ البحث عن نجومه.

والذي كان براد بيت أوّلهم، فقد انتظر طويلًا هو وتارانتينو للعمل سويًّا، وعندما أنهى تارانتينو قرابة نصف النص أحسّ أن بيت سيكون مناسبًا لدور آلدو رين، وحينما انتهى منه وجد أنه الأنسب، وذهب إلى قصر ميرافال في فرنسا حيث يقيم هو وأنجلينا جولي، وخلال ليلةٍ وخمس زجاجات نبيذ انضم بيتّ إلى الفيلم.

لم يكن الأمر بهذه السهولة إلا بالنسبة لدور آلدو رين، فلدور بريجيت فون هامرسماك ذهب تارانتينو بدايةً إلى النجمة الكبيرة ناتاشا كينسكي ليعرض عليها الدور لكن لم يستطع الوصول معها إلى اتفاق، وكانت ديان كروغر أبرز المرشحات إن لم تقبل كينسكي، لكن عدم مشاهدة تارانتينو لأي فيلم لها إلا باللغة الانكليزية جعله يشك في مدى اتقانها للألمانية، لكن تجربة أداءها أكدت لها أنها ألمانية الأصل، كذلك الأمر حين أُعجب بتجربة أداء ميلاني لوران لكنه صارحها بأنه وجدها مشهورةً في بلدها وهو يريد اكتشاف موهبةٍ جديدة، فأكدت له أنها ليست بالشهرة التي يظن، لتفوز بالدور، وتعمل كعارضة أفلام كارتون قصيرة وإعلانات لأفلام في سينما لعدة أسابيع تحضيرًا للدور، ويختبرها تارانتينو بأن تعرض فيلمه “Reservoir Dogs”.

ولدور آرتشي هيكوكس رُشّح سايمون بيغ وتيم روث ومايكل فاسبندر، وفاز به الأخير الذي كان مُرشّحًا وقتها لدور هيثكليف في فيلم مستند إلى رواية “مرتفعات ووذرينغ”، وهذا بعد تجربة أداء غريبة من نوعها طلب منه خلالها تارانتينو أداء بعض حوارات هيكوكس، ليسأله فاسبندر إن كان يمكنه أداء حوارات الكولونيل هانس لاندا، فأجاب تارانتينو: “انظُر، أي شخصٍ يتم اختياره لأداء دور هيثكليف ليس ألمانيًّا بما يكفي ليكون لاندا، هل فهمت ذلك؟”.

عن أدوار وينستون تشرتشيل، دوني دونويتز والكولونيل هانس لاندا وكيف وصلوا إلى رود تايلور، إيلي روث وكريستوف فالتز ونتائج ذلك، اقتراب إيزابيل أوبير من الانضمام لهؤلاء، نهج تارانتينو في صناعة الفيلم وتحياته لسينمائيّين راحلين ومعاصرين، ما وصله في الحرص على الحصول على أصدق أداء، والشيء الوحيد الذي لم يستطع الحصول عليه ليكتمل حلمُه سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Inglourious Basterds .

أصدق أفلام حب، تمرد، وجنون المراهقة

لا يذكر الكثير منا طبعًا أيام مراهقته بفخر، بكل ما فيها من قناعة مبكرة بالاستقلالية والقدرة على حمل المسؤولية والتي يتم التراجع عنها عند أول مأزق، والإيمان بأن البلوغ الجنسي يقابله بلوغ عاطفي لا يقدره الكبار، لكن في النهاية ستبقى هذه المرحلة أحد أهم فترات حياتنا والتي سيكون لها في معظم الأحيان الأثر الأكبر على ما سنكونه بعدها، وبعيدًا عن الأفلام التي تستغل ثورة من يمرون بتلك المرحلة وسرعة تأثرهم وانفعالهم، في هذه القائمة مجموعة أفلام لسينمائيين ينظرون بعين من يتكلمون عنهم وليس بعين المستخف بعقولهم.

الفيلم الأول:

Love Exposure – Sion Sono

الياباني شيون سونو يحمل شغفًا عظيمًا بما يقوم به لدرجة أنه معدي، يفجر فيك حماسًا جنونيًا لإمساك الكاميرا، وتحس جوابه على أي سؤالٍ متعلقٍ بصناعة فيلمه يوجَّه إليه: “لم لا؟!”، لا يعرف حدودًا كمعشوقته، كالسينما، ولذلك فوجود أي حدودٍ لفكر من يشاهد فيلمه هذا أو قيودٍ عليه ستحرمه عيش متعة التجربة كاملةً، متعة ملحمة العشق السينمائية!

ثلاثة مراهقين يو (تاكاهيرو نيشيجيما)، يوكو (هيكاري ميتسوشيما) وكويكيه (ساكورا أندو)، لكلٍّ منهم قصته التي جعلت انتقاله من الطفولة إلى بداية النضج تملك طابعًا قلما كان وراؤه ذاك الاتزان، تتقاطع طرقهم مع الحب بشكلٍ يجعل الآتي أكثر صعوبةً وأهميةً مصيريةٍ من كل ما مضى.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأحداثه.

الفيلم الثاني:

In Bloom – Nana Ekvtimishvili, Simon Groß

جورجيا المحطمة في أوائل التسعينات، وبعد انفصالها عن الاتحاد السوفييتي، في حرب داخلية أكثر منها خارجية بجماعات متناحرة لتفرض كل منها قانونها، وآفات اجتماعية أبرزها التسلط الذكوري الغير مبرر، نرى جورجيا بعيني إيكا (ليكا بابلواني) وناتيا (مريم بوكريا) الصديقتين البالغتين 14 عاماً، هنَ لا تعنيهنَ الحرب، لم يعلنوها، لم يفهموها، لم يفهمو لمَ غاب الأب، ولمَ يفعل الحاضر ما يجعلهم يتمنون غيابه، هنَ تعنيهنَ الحياة، خفقة قلب غضة، سيجارة مسروقة، لحظات لهو قد تكون بعد التسلل لطابور الخبز وتوفير وقت الانتظار فيه لبعض التسلية، هنَ ليستا طفلتين ليستا مراهقتين و ليستا بالغتين، هنَ لا يردن مغادرة الطفولة ولا هموم العجائز ولا فراغ المراهقة المقلد حيناً للأطفال و حيناً للبالغين، ما زالتا كبراعم الزهور.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Breathe – Mélanie Laurent

شارلي (جوزيفين جابي) مراهقةٌ في الثانوية ووحيدةٌ لأمٍّ وأبٍ ليسوا متأكدين بعد مما ينوونه بالنسبة لحياتهم، لكنها لا تعيش حياة الضحية بل لها مكانٌ في الحياة الاجتماعية كما لغيرها لا ينقصه ولا يميزه شيء، يومًا ما تدخل طالبةٌ جديدةٌ صفها سارة (لو دو لاج) ولا يطول الأمر حتى تصبح صديقتها والأقرب إليها بشكلٍ يجعل علاقتها بها منعطفًا حادًّا في حياتها.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

The Virgin Suicides – Sofia Coppola

مدرس رياضيات رونالد ليزبون (جيمس وودز) وزوجته السيدة ليزبون (كاثلين ترنر) زوجين متشددين في التربية ينتقلان برفقة بناتهم الجميلات الخمسة إلى حي جديد، حيث تترك تلك الفتيات منذ أولى لحظات وصولهن في قلوب بعض فتيان الحي أثرًا سيرافقهم إلى الأبد، والأمر ليس متعلقًا فقط بجمالهن، هناك غموضٌ غريب يحيط بهن ويجعلهن دومًا موضع الاهتمام ويجعل حكاياهن لا تفقد أبدًا إثارتها، خاصةً حكاياهن مع الموت.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

I Killed My Mother – Xavier Dolan

في سن المراهقة يبحث كلٌّ منا عن أي طريقةً يعبر فيها عن الكم الهائل من الصراعات التي تجري في داخله، وللأسف تكون طريقة أغلبنا المثلى هي الصراخ بسببٍ ودون سبب، لكن البعض يفيدون من ثورة تلك المرحلة بأشكالٍ أخرى قد تغير حياتهم، وفي بعض الحالات قد تغير الدنيا، كمن يفرغ ثورته رسمًا على ورق أو نحتًا على حجر أو عزفًا على وتر، وهناك من يفرغها بأفلام، بصنعها وليس مشاهدتها، وهذا ما فعله الكندي زافييه دولان الذي صنع فيلمه هذا في عامه التاسع عشر، أي أنه ببساطة بدل أن يصرخ فنسمع صوت مراهقٍ لطالما سمعنا مثله ولم يعد ينبه أسماعنا، صرح بصوتٍ سينمائي ينبه كافة حواسنا.

أوبير (زافييه دولان) مراهقٌ في السادسة عشرة من العمر يعيش مع أمه المطلقة شانتال (آن دورفال)، وأمرٌ ما أصبح يقف بينهما لا يعلمان متى ظهر لكن كليهما متأكدين أنه يكبر وعلى أحدهما على الأقل فعل شيءٍ بخصوصه.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا

تريلر الفيلم: