خمسة أفلامٍ في معاناة المهاجرين

لدى بحثي عن اقتباسٍ حول الهجرة كان في أغلب ما صادفته كلماتٌ كـ دخلاء، كائنات، أو ما شابه، اضطررت لإضافة كلمة “إنسانية” بعد “اقتباسات” لِأجد ما أبحث عنه، وحتى بعد ذلك لم أجد الكثير. وسط الحذر الشديد من التضمينات العنصرية واللا إنسانية في التصرفات والكلمات لسرعة انتشار كل شيء في عصرنا وأهمية الصورة أمام العامة، لم يجد المهاجرون مكانهم بين الحالات الإنسانية التي يُخجل من الإشارة إليها باحتقارٍ ودونيّة بما يكفي، لكنهم بلا شك وجدوا مكانهمُ المنصف في هذه الأفلام.

الفيلم الاول:

Dheepan – Jacques Audiard

ديبان (جيسوثاسان أنتونيثاسان)،  ياليني (كالياسواري سرينيفاسان)، والطفلة إيلايال (كلودين فيناسيثامبي) ذات التسع سنوات، ثلاثة سريلانكيين غرباء عن بعضهم هاربين من الحرب في بلادهم إلى فرنسا بجوازات سفر عائلة قضى أفرادها في تلك الحرب.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

The Immigrant – James Gray

إيفا (ماريون كوتيار) تختار العيش فتهاجر مع أختها عن طريق البحر إلى نيويورك في الولايات المتحدة بحثُا عن الحلم الأمريكي وهربُا من الموت الذي حلت ظلاله على بلدها بولندا بنتيجة الحرب العالمية الأولى، وعندما وصلوا لجزيرة إليس يكتشف الأطباء أن أختها مصابة بالسل فيأخذونها للمستشفى ويضعونها تحت الحجر الصحي، أما إيفا فيقررون ترحيلها، وتقابل وهي في انتظار الترحيل برونو (واكين فينيكس) الذي يبحث عن فتيات متقنات للانكليزية ليعملوا في مسرحه الترفيهي وعاهرات لمن يستطيع الدفع، وترجوه أن يساعدها جاهلةً بالعواقب، إلى متى ستعمل لديه لتنقد أختها؟ لتنقذ نفسها؟ إلى متى ستعيش هذا “الحلم” الأمريكي؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Interrogation – Vetrimaaran

في أحد الحدائق العامة تقيم مجموعة من الشبان المهاجرين أملًا بمستقبلٍ أفضل، كون ذاك المستقبل ما يزال أبعد من أن يملكوا سقفًا فوق رؤوسهم، وفي ليلةٍ ما يجدون أنفسهم متهمين في قضيةٍ لا يعرفون طبيعتها وملابساتها، لكن يعرفون أن كل ساعةٍ إضافية تمضي وهم في مركز الشرطة تعني آلامًا لا تُحتمل.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

The Promise – Jean-Pierre Dardenne, Luc Dardenne

إيغور (جيريمي رينييه) فتىً مراهق يعمل ميكانيكي في ورشة للسيارات، كما يعمل مع أبيه روجر (أوليفييه جورميه) في تأجير المنازل للمهاجرين غير الشرعيين، وفي إحدى جولات التفتيش الرسمية للبحث عن هؤلاء المهاجرين وخلال هربهم في محاولةٍ للاختباء يقع حادث خطير لأحدهم، حادث سيغير حياة إيغور ويجعل على عاتقه مسؤولية أكبر من عمره، ووعد سيضطره للحظات قرار ومواجهة قد لا يكون هو الأنسب لخوضها، وقد يكون..

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Frozen River – Courtney Hunt

قبل عيد الميلاد بأيام يترك أبٌ زوجته راي (ميليسا ليو) وولديه تي-جاي (تشارلي ماكديرموت) وريكي (جيمس رايلي)، ويتجه إلى حيث لا يعلم إلا هو، وليس وراءه إلا الديون التي يصعب اعتبارها هديته لـ عيد الميلاد، الأمر الذي يجعل على الزوجة والأم وحدها مهمة النهوض بأسرتها وإنقاذها، بأي شكلٍ ممكن.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

أفلامُ علاقاتٍ تحيل العمر صفحةً بيضاء

قد قيل أن شيئًا ببساطة رفة جناح فراشة في أحد نصفي الكرة الأرضية قد يسبب إعصارًا في النصف الآخر، توقفك للحظاتٍ لمشاهدة مباراة أطفال ربما أنقذتك من حادثٍ مروع، ماذا عن تغييرٍ أكبر من رفة جناحٍ أو لحظات، عن دخول شخصٍ ما حياتك ليقلبها رأسًا على عقب، ولا يعني هذا بالضرورة حبيبًا، فهذا تقضي العمر باحثًا عنه ظانًّا أنه الوحيد القادر على إحداث هذا التغيير، وكم تخيب ظنونٌ كهذه، ما أعنيه من تجده بجانبك دون دعوةٍ مسبقة ودون تدخل الهرمونات، الأفلام التالية توفر عليَّ شرحًا أكثر.

الفيلم الأول:

Zorba the Greek – Michael Cacoyannis

ربما من أكثر اللقاءات العجيبة شهرةً هو لقاء الكاتب الشهير نيكوس كازانتزاكيس بالرجل الاستثنائي زوربا الذي وثقه بروايةٍ عالمية المستوى والأثر، وربما هي من أكثر الروايات التي قدمت في السينما حظًّا لأن من قدمها أول مرة كان القبرصي مايكل كاكويانيس، فخجل الجميع بعد أن شاهدوا عمله الرائع والخالد من أن تكون هناك مرةٌ ثانية، وليس الأمر متعلقًا به فقط، فلو شاهد نيكوس كازانتزاكيس هذا الفيلم لما عرف أيهما “زوربا” أكثر؟ من كتب عنه أم من يشاهده!

باسيل (آلان بيتس) كاتب بريطاني يقرر التوجه إلى كريت في اليونان للإشراف على إعادة المنجم الذي ورثه عن أبيه للعمل من جديد، يلتقي بطريقه برجل غريب “زوربا”(أنتوني كوين) يملك جاذبيةً خاصة وأسلوبًا في التعامل يصعب وصفه لكن يسهل التكيف معه، وسيكون لهذا الرجل أثرٌ على حياة كاتبنا يغيرها إلى الأبد.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لمعظم أحداثه.

الفيلم الثاني:

Mommy – Xavier Dolan

ديان (آن دورفال) أم أرملة لابن ستيف (أنتوان-أوليفييه بيلون) ذو طبع حاد وخطر في بعض الأحيان، يتم طرده من مؤسسة تأهيلية، ويعود لمنزلهم لتصبح مسؤوليته على عاتقها وحدها، ومن المستحيل أن تبلغ عن خطورته فيبعدونه عنها، لكن أملًا يدنو من باب بيتهم، عن طريق دخول جارتهم كايلا (سوزان كليمون) إليه ذات يوم واحتلالها في قلب الأم وابنها مكانةً قد تغير كل شيء.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

The Dark Horse – James Napier Robertson

المنحدر من أحد قبائل السكان الأصليين لنيوزيلندا جينيسيس (كليف كرتيس) من محترفي لعبة الشطرنج وفائز سابق بعدة منافسات لها، يقوم أخوه آريكي (واين هابي) بإخراجه من المصح العقلي الذي كان له النصيب الأكبر من عمره، وعليه أن يحسن استغلال فرصةٍ كهذه كما يجب كي لا يعود ويقضي فيه ما تبقى من ذاك العمر.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأحداثه.

الفيلم الرابع:

The Visitor – Thomas McCarthy

والتر (ريتشارد جينكينز) بروفسور جامعي وأرمل، يذهب من كونيكتيكت حيث يسكن حاليًّا إلى منزله القديم في نيويورك لحضور مؤتمرٍ هناك، لكنه يكتشف أنه ليس وحده من يملك مفاتيح شقته القديمة، فمهاجرُ شاب وزوجته يسكنونها ولا يبدو أنهم دخلوا عنوةً أو خلسة، ولا يبدو أن مرورهم في حياته سيكون عابرًا.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأحداثه.

الفيلم الخامس:

Frozen River – Courtney Hunt

قبل عيد الميلاد بأيام يترك أبٌ زوجته راي (ميليسا ليو) وولديه تي-جاي (تشارلي ماكديرموت) وريكي (جيمس رايلي)، ويتجه إلى حيث لا يعلم إلا هو، وليس وراءه إلا الديون التي يصعب اعتبارها هديته لـ عيد الميلاد، الأمر الذي يجعل على الزوجة والأم وحدها مهمة النهوض بأسرتها وإنقاذها، بأي شكلٍ ممكن.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

 تريلر الفيلم:

Frozen River

“قطعة من الحياة بإخلاصٍ لمن يعيشونها”

السنة 2008
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج كورتني هانت
المدة 97 دقيقة (ساعة و37 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب حساسية الموضوع وبعض الإيحاءات الجنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.2

كل ما زاد مدح قالب سينمائي معين فنيًّا زادت احتمالية مشاهدة أفلام اعتمدت عليه فقط لنيل ذات المديح تخلو من أي روحٍ أو صدق، كبعض الأفلام المستقلة الواقعية التي تستعرض جوانب الحياة المهملة في الأفلام التجارية، والتي لا تختلف عن التجارية في نمطيتها وكسل صناعها إلا في تواضع ميزانيتها الذي يستخدم أيضًا للاستعطاف، ويومًا بعد يوم تفقد تلك الواقعية مصداقيتها التي كانت تجعل وصف فيلمٍ بها وحده كافيًا لجعله جديرًا بالمشاهدة، وهذا يضر بأفلامٍ كهذا، فيلمٌ صادق قد يتجنبه الناس فقط لشكهم أنه فيلمٌ استغلاليٌّ آخر، كون أصدق وصف له هو أنه واقعي!

قبل عيد الميلاد بأيام يترك أبٌ زوجته راي (ميليسا ليو) وولديه تي-جاي (تشارلي ماكديرموت) وريكي (جيمس رايلي)، ويتجه إلى حيث لا يعلم إلا هو، وليس وراءه إلا الديون التي يصعب اعتبارها هديته لـ عيد الميلاد، الأمر الذي يجعل على الزوجة والأم وحدها مهمة النهوض بأسرتها وإنقاذها، بأي شكلٍ ممكن.

كتبت كورتني هانت نص الفيلم، بصدق كامل ودون أي تظاهرٍ بأنها تأتي بما لم يقدم من قبل، مما يجعل فكرة كونك شاهدت أمرًا مماثلًا أم لا لا تعني شيئًا سوى أنه قد وقع ما يشبه هذه القصة من قبل، وقع وليس عُرِض، شخصياتها ليست استثنائية وليست بذاك الغنى، لكنها حقيقية ويسهل فهمها والتفاعل معها، خاصةً بتعبير الأحداث المصاغة بإحساس عالي عنها، وإن لم تخلُ من توجيه ملموس.

إخراج كورتني هانت يقصر الطريق بين قصتها وأبطالها وقلبك، بالشغف في سردها، وتكامل الصدق فيه مع ما بدأته في نصها، قسوة وبرودة الثلوج ووحشة مواجهة بطلتنا لها حين تكون الحياة وظروفها في صف تلك الثلوج، ما يعنيه مرور الزمن حين لا يصاحبه إلى خسارةٌ أخرى، الخطأ والصواب النسبيين، وربما أمل، مع إدارةٍ ممتازة لممثليها وتقديرها لهم.

أداء ممتاز من ميليسا ليو يثقل عليك بما يثقل عليها، وأداءات جيدة من باقي فريق العمل وخاصةً ميستي أوفام، تصوير مناسب من ريد مورانو، وموسيقى مناسبة من بيتر غولوب وشاهزاد إسمايلي.

حاز على 32 جائزة أهمها جائزة لجنة التحكيم الكبرى في مهرجان سندانس، ورشح لـ39 أخرى أهمها أوسكارين لأفضل ممثلة بدور رئيسي (ميليسا ليو) وأفضل نص.

تريلر الفيلم: