آلام سينمائية بنيت على أحداث حقيقية

“مبني على أحداث حقيقية”، جملةٌ كهذه أو ما شابهها عندما يبدأ بها أي فيلم تزيد الرعب فيه رعبًا والمأساة إيلامًا وتأثيرًا والبهجة إحياءًا للأمل، ويصل الأمر في بعض الأحيان ليفترض المشاهد نسبة ما حصل بالفعل مما شاهده ويخفضها لدرجة تخفف من أثره عليه، وفائدة تلك الأفلام لمن لا يكتفون بالمشاهدة هو دفعهم الناس لتقرأ وتعلم أكثر عن الأحداث التي ترويها، قد يكون هذا لغاياتٍ ليست بذاك النبل، لكن المشاهد القارئ لن يكون أيضًا بكل تلك السذاجة، ولهذا المشاهد صنع بعض السينمائيين الأفلام التالية ليعطوه فرصة اختبار ما يروونه بشكل كامل وليس ليقولوا له هذا ما حدث واكتف بما قلنا، وإن لم تصدقوني إن قلت أن في قصصهم ما يجب أن تعرفوه، شاهدوا واحكموا بأنفسكم.

الفيلم الأول:

Circles – Srdan Golubovic

الحرب الأهلية في البوسنة و الهرسك من أشهر مآسي التاريخ الإنسانية، يبدا الفلم بحدث إنساني يدافع فيه جندي بوسني عن بائع مسلم يتم ضربه وتعذيبه من قبل جندي طلب منه علبة سجائر فوجدها قد نفذت من كشك البائع، وفي ذروة توتر الأمر وقبل أن نراه كاملًا، نقفز فورًا إلى النتيجة لنشاهد كيف غير هذا الحدث حياة خمسة أشخاص و من حولهم إلى الأبد.
نرى المدينة بعد 12 عامًا بشوارعها المقفرة و وجوه سكانها التي لا مكان فيها لابتسامة، لا ترى لا تسمع ولا تحس إلا بالحزن والألم، قلب أب مفطور، وصديق يسأل نفسه في كل لحظة منذ 12 عامًا “ماذا لو؟”، وحبيبة نسيت كيف الحب، وابن القاتل يرى بمرآته ملامح أبيه وعلى يديه دماء، و دين في رقبة حي لميت.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Black Rain – Shôhei Imamura

إيمامورا شوهي من نخبة صناع السينما اليابانية الذين حظي أبناء القرن الواحد والعشرين بشرف معاصرة بعض أعمالهم، كان شابًّا في أواخر عقده الثاني عندما تم إسقاط القنبلة النووية على هيروشيما، ورجلًا في ستينياته وسينمائيًّا مخضرمًا ولمشاهدة عمل له عند الجمهور مهابة وترقب عندما قدم ملحمته عن سقوط تلك القنبلة، هذه الملحمة، وبحسب ما قالته يوشيكو تاناكا نجمة هذا الفيلم، إن شوهي منع طاقم العمل من مغادرة القرية التي يتم التصوير فيها طوال مدة التصوير، حتى وإن كان هناك إجازة، فلا يجب أن يختبروا هدوء ونعيم حياة اليوم خلال تجسيدهم لأحد أكبر الآلام التي اختبرها البشر في التاريخ، عندما يحترم شخصٌ كهذا ما يقدمه ومن يقدمه له إلى هذا الحد، لن تستطيع إلا أن تنحني له وتشكره وتقدره.

ياسوكو (يوشيكو تاناكا) تعيش الآن مع خالها شيجيماتسو (كازو كيتامورا) وزوجته شيجوكو (إيتسوكو إيتشيهارا)، بعد خمس سنين من انتهاء الحرب العالمية الثانية، خمس سنين في انتظار الموت، لا يهم هل أكد لك الطبيب سلامتك أم لا، الجميع يموتون من أثر الإشعاعات النووية، فلماذا تكون حياتك استثناءًا؟، خاصةً إن كنت قريبًا من مكان الحدث ساعة وقوعه، وصرت كالظل تحت الأمطار السوداء التي تلته، لكن شيجيماتسو يرفض ذلك، ياسوكو لم تكن في موقع الحدث، هي فقط كانت ممن حضروا سقوط مطره الأسود، ويجب أن يجد لها عريسًا يأمنه عليها قبل أن يموت، ويجب أن يثبت كذب الإشاعات التي تقول أن الأثر الإشعاعي قاتلها لا محالى، ويجب أن ينتصر على الموت.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Yann Demange – ’71

في عام 1971 وأثناء الحرب الأهلية بين كاثوليكيي شمال أيرلندا وبروتستانتيي جنوبها، غاري (جاك أوكونيل) جندي بريطاني يجد أولى مهماته لا تأخذه إلى ألمانيا بل إلى “بلفاست” في وسط الصراع الأيرلندي، وبأول يوم له يحصل شغب يجد نفسه بنتيجته في الشوارع الدامية لوحده، كتيبته لم تستطع التعامل مع الشغب، وهو الآن الممثل الوحيد والأعزل لطرف من ثلاثة أطراف صراع على الأرض، لا تهم حياته إلاه، وموته يهم الكثيرين.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

The Snowtown Murders – Justin Kurzel

من النادر جدًّا أن يجبرني فيلمٌ أن أشيح بناظري عن الشاشة، ليس لسوء العرض، من المستحيل أن أستطيع وصف أي عنصر من عناصر الفيلم بالسوء، لكن لبشاعته، لصعوبته لدرجة الألم فقط بالمشاهدة، والذي يجعلني لا أعتبر هذه النقطة ضعفًا بالفيلم أن هذه اللقطات لم تكن استعراضًا رخيصًا،  ولم تأتي إلا لهدف لا يتحقق دونها للأسف، كل ما في الفيلم يُدار بثقة شبه مستحيل أن تتواجد في تجربة أولى لمخرج مما يذكرني بـ العودة لـ أندريه زفياجينستيف، لا أعلم حجم ما يمكن أن يقدمه الأسترالي جستين كرزل في أعماله القادمة، لكنه بدأ من القمة.

عن وقائع حقيقية حدثت في أواخر تسعينات القرن الماضي في جنوب أستراليا يحكي الفيلم قصة الفتى جيمي (لوكاس بيتاواي)، الذي يعيش مع إخوته وأمه المطلقة، وفي يوم غابت فيه أمه يتعرضون لجريمة بشعة، مما يدفعها للاستعانة بصديق يسمى جون (دانييل هينشول) لحمايتهم وأخذ حقهم، يتطور الموضوع لما يتعدى كونه مساعدة تنتهي بنهاية الحاجة لها، وبكون جون أكثر شخص عامل جيمي بشكل جيد تتطور العلاقة بينهم لحد مجهول العواقب.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

The Killing Fields – Roland Joffé

في سبعينيات القرن الماضي وأثناء الاضطرابات التي حصلت في كمبوديا التي وصلت لإبادة جماعية لمليوني مدني على يد قوات الدكتاتور بول بوت، سيدني (سام ووترسون) صحفي أمريكي يعمل على التغطية المباشرة للأخبار هناك، يساعده في ذلك الكمبودي ديث بران (هينغ س.نغور)، تشتد الأمور ويبدأ ترحيل الجالية الأمريكية ليبقى سيدني وصديقه محاصرين، إلى أين ستمضي صداقتهم حين يحدق بهم الموت؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لأنه يحرق جميع أحداثه الرئيسية.

Circles

“عندما ترمي حجرًا في الماء، تنشأ حوله تلك الحلقات، إلى أين ممكن أن تصل؟”

السنة 2013
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج سردان جولوبوفيك
المدة 112 دقيقة (ساعة و 52 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للبالغين لما فيه من عنف
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة الصربية

الحرب الأهلية في البوسنة والهرسك من أشهر مآسي التاريخ الإنسانية، يبدأ الفيلم بحدث إنساني يدافع فيه جندي بوسني عن بائع مسلم يتم ضربه وتعذيبه من قبل جندي طلب منه علبة سجائر فوجدها قد نفذت من كشك البائع، وفي ذروة توتر الأمر وقبل أن نراه كاملًا، نقفز فورًا إلى النتيجة لنشاهد كيف غير هذا الحدث حياة خمسة أشخاص و من حولهم إلى الأبد.

نرى المدينة بعد 12 عامًا بشوارعها المقفرة ووجوه سكانها التي لا مكان فيها لابتسامة، لا ترى لا تسمع ولا تحس إلا بالحزن والألم، قلب أب مفطور، وصديق يسأل نفسه في كل لحظة منذ 12 عامًا: “ماذا لو؟”، وحبيبة نسيت كيف الحب، وابن القاتل يرى بمرآته ملامح أبيه وعلى يديه دماءً، ودين في رقبة حي لميت..

النص المبني على أحداث حقيقية لم يُكتب ليمجد شخصًا أو يصنع بطلًا أو شيطانًا، كُتِبَ لأن ميلينا بوتا كولجيفيك وسردجان كولجيفيك أرادونا أن نفهم الإنسان أكثر، السيناريو رسم بمجموعة من الأشخاص جمعهم مرة ذات المكان، خارطة الإنسان، بظلمه بجبروته بحقده بألمه بضعفه و انكساره، دون أي ثغرة وابتذال برسم الشخصيات و تطورها و الظروف المحيطة بها، حتى كلماتهم تنسل في الروح قبل الفكر.

الإخراج من سردان جولوبوفيك بأكبر قدر من الواقعية من أكثر الأساليب السردية عمقًا بألوان الكاميرا و حركتها، والاستحواذ على تركيز عين المشاهد فتغلف المأساة روحه، ليصل إلى مرحلة المواجهة مع نفسه ومبادئه وهويته.

أداءات عظيمة من فريق العمل قل مثيلها، هم يعيشون ما نشهده ولا يكترثون بالكاميرا فما يحسونه أكبر، والموسيقى التصويرية لا تحس بها تظهر و تتلاشى، بل تحس صوتها في ذهنك عندما ترى الحدث الذي ترافقه و كأنك مؤلفها فلن تترجم إحساسك إلا بهذا النغم.

حاز على 8 جوائز أهمها جائزة اللجنة في مهرجان برلين السينمائي العالمي و رشح لـ 4 أخرى.

تريلر الفيلم: