أرشيف الوسم: م. نايت شيامالان

حقائق قد لا تعرفها عن Harry Potter and the Sorcerer’s Stone (الجزء الأول)

أدخلنا عالمًا من السحر لم نألف مثله إلا في خيالاتنا كبارًا وصغارًا، بدأ ثاني أكثر سلسلة أرباحًا بعد سلسلة أفلام عالم مارفل والمبنية على سلسلة الروايات الأكثر مبيعًا في التاريخ، تنافس على إخراجه أكثر من 50 مخرجًا، وأصبح الفيلم الأكثر أرباحًا في تاريخ مخرجه، Harry Potter and the Sorcerer’s Stone وقصة صنعه.

عام 1997 كان يبحث المنتج ديفيد هايمان بين كتب الأطفال عما يمكن أن يُقتبس منه فيلمٌ جماهيريّ، واقترح رواية “The Ogre Downstairs” لـ دايانا واين جونز دون أن يجد الكثيرين من المتحمسين للمشروع، فاقترح عليه مساعده رواية ” Harry Potter and the Philosopher’s Stone” لـ ج.ك. رولينغ، وبعد عرض الفكرة على مجلس “Warner Bros” تم شراء حقوق الرواية عام 1999 مع الموافقة على شروط رولينغ الأساسية، الأول أن يكون الممثلون جميعًا بريطانيين، مما منع نجومًا كـ روبين ويليامز وروزي أودونيل من المشاركة في الفيلم بدور هاغريد ومولي ويزلي رغم إعرابهما عن رغبتهما الكبيرة في المشاركة، والثاني أن يُفسَح المجال لتدخّلاتها الإبداعية خلال صناعة الفيلم خاصةً بكون المنشور من السلسلة أربع أجزاء فقط ويجب الحرص على أن لا تتعارض الأفلام مع ما سيُنشر لاحقًا.

ارتأت الشركة بدايةً صنع السلسلة كأفلام أنيميشن أو ضم عدة أجزاء في فيلم واحد، لخطر مغامرة إيجاد ممثلين أطفال يمكن الاستمرار معهم طوال فترة الإنتاج والذين قد يؤثر عليهم البلوغ بحيث يصعب أن يستكملوا أدوارهم خاصّةً إن حصلت طوارئ جعلت فترة الإنتاج أطول، لكن رفض رولينغ القاطع جعلهم يعودون لخيار الفيلم الحيّ ويجتهدون في ترتيب تصوير الأفلام بحيث تصبح فترة الانقطاع بين الجزء والذي يليه أقصر ما يمكن.

لكتابة النص عُرِض الأمر على ستيف كلوفز الذي اعتيد رفضه لمشاريع كثيرة في حين قبل هذا العرض وبحماس، ومايكل غولدنبرغ، وكلٌّ أعد نصه بشكلٍ مستقل ليتم اختيار نص كلوفز وتأجيل مشاركة غولدنبرغ للجزء الثاني. لكن طبعًا لم يمضِ كلوفز في عمله دون مباركة رولينغ، مما جعله متوتّرًا لدى لقائه الأول معها وموجهًا تركيزه على طمأنتها إلى أنه لا يريد تدمير صغيرها بوتر. وكان محقًّا، فقد صرحت رولينغ  لاحقًا أنها أتت مع جاهزية لكره من ستقابله، لكن عندما سألها عمن تظنها الشخصية المفضلة لديه في الرواية وثقتها بأنه رون لتفاجأ باسم هيرمايوني استطاع كلوفز كسب ودها.

ستيفِن سبيلبرغ، جوناثان ديم، مايك نيويل، آلان باركر، وولفغانغ بيترسن، روب رينر، إيفان رايتمان، تيم روبنز، براد سيلبرينغ، م. نايت شيامالان، بيتر واير، سايمون ويست، روبرت زيميكيس، جان دو بونت، جويل شوماخر، وتيري غيليام الذي كان خيار رولينغ الأول كانوا من بين المخرجين المتنافسين على المشروع الذي ذهب إلى كريس كولومبوس.

والذي كانت إحدى بناته تعاني من صعوبة في القراءة، في حين قرأت هذه الرواية في يومين، وبعد إنهائها الجزء الثاني طلبت من والدها أن يصنع منهم أفلامًا، ولعٌ شاركها إياه بعد قراءته الأول، فطلب من شركة الإنتاج أن تقابله بعد انتهائها من مقابلة جميع المخرجين، وقام خلال فترة الانتظار بالسهر إلى الثالثة فجرًا يوميًّا لإعداد نص التصوير، ليأتي يوم مقابلته ويقدم النص المعدّل مخبرًا إياهم أنه قام بإعداده مجّانًا، أمرٌ مفاجئ وغير مسبوق بالنسبة لهم زاد من احترامهم له ليفوز بكرسي المخرج بعد خمس أسابيع.

تبع ذلك انضمام الممثلين اللذي اختارتهم رولينغ شخصيًّا، وهم روبي كولترين بدور هاغريد الذي كان أول المنضمين، ماغي سميث بدور ماكغوناغال، وآلان ريكمان بدور البروفسور سنيب والذي زوِّد بإرشادات معينة من رولينغ ومعلومات لن يتم الكشف عنها حتى الجزء الأخير من السلسلة كي يستطيع أداء الشخصية بأفضل ما يمكن.

أما دور دمبلدور فقد عُرِض بدايةً على آليك غينيس وباتريك ماكغوهان اللذان رفضا لأسباب صحية، ثم على ريتشارد هاريس الذي وافق بسبب تهديدٍ شديد اللهجة من حفيدته البالغة 11 عامًا بأنها لن تكلمه أبدًا إن رفض، قرارٌ من الواضح أنه لم يندم عليه خاصةً أنه أكد أنه خلال أكثر من 40 عامًا قضاها في الصناعة لم يشعر بالقرب والحميمية من فريق عمل كما شعر هنا.

عن اختيار السحرة الصغار الثلاثة اللذين مضينا معهم في مغامراتهم طوال عقدٍ من الزمان، مواقع التصوير ما اختير منها وما بُني، رؤية كولومبوس للفيلم وانضمام جون سيل لتحقيقها، شخصية تجمع عالم هاري بوتر بعوالم إنديانا جونز وروبرت لانغدون وحتى باتمان، عبث رادكليف مع هاغريد في موقع التصوير، مشاركة رولينغ في كتابة النص والتمثيل، موقف كولومبوس من المؤثرات البصرية والنتيجة النهائية سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Harry Potter and the Sorcerer’s Stone

Split

“المكسورون هم الأكثر تطوّرًا”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 6/10
المخرج م. نايت شيامالان
المدة 117 دقيقة (ساعة و57 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لما فيه من إيحاءات جنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.4

ذكر م. نايت شيامالان أن شخصية “كيفن” بطل فيلمه هذا نشأت خلال عمله على Unbreakable لكنه لم يُرِد تشتيت القصة فادّخره لفيلمٍ آخر صدر الآن بعد 16 عامًا، وعلى عكس المُنتظر من فكرةٍ قضت كل هذا الوقت في ذهن صاحبها لم يزُل التشتّت ولم يترك مكانًا حتّى للنضج.

كيسي (آنيا تايلور-جويكلير (هالي لو ريتشاردسون) ومارسيا (جيسيكا سولا) ثلاثة شابّات يُخطفن من قبل كيفِن (جيمس مَكافوي)، أو باري، أو دينيس، أو هيدويك، أو إحدى الشخصيات الـ23 التي تسكن جسد كيفِن وتجعل التعامل معه أكثر حساسيةً وخطورةً مما يمكن تخيله.

كتب م. نايت شيامالان نص الفيلم، وربما لولا إصراره على أن لا يشاركه أحدٌ كتابته لأُحسِن توجيه أفكاره، خاصةً أنه لم يُتقن بعد تهذيب هوسه بالمفاجآت والعبث بالتوقعات بأي ثمن، والذي ذهب به بعيدًا هنا لدرجة تقديمه ما يشبه نصف فيلم ظانًّا أنه بذلك يُشعل الحماس للجزء القادم، فالشخصيات الرئيسية مبنيةٌ نصف بناء فما دون، والثانوية تصرخ بأنها ثانوية منذ البداية وتؤكد أنها جاءت لترحل بعد إبرازها أمرًا في البطل، مما يجعل مصائرها مهمَلة قبل وصولها إلى حافة الخطر بكثير، ويجعل لحظات الخطر تلك مملة، والأحداث بمعظمها مكرّسة لاستعراض فكرة تعدد الشخصيات لأجل استعراض الفكرة. والنتيجة أقرب لحلقةٍ من مسلسل يظهر في نهايتها “يتبع” منها لفيلمٍ مستقلّ، والمكان الخطأ لهذه الحلقة في صالة السينما لا يُشعل الحماس للحلقة القادمة.

إخراج م. نايت شيامالان ليس بالعودة المنتظرة، لكنه خطوةٌ جيّدة، فهنا عاد إليه جزءٌ لا بأس به من حساسيته للإثارة وحيث يمكن بثها واستغلالها، خاصةً بما منحه إياه أداء بطله من مساحة لخلق تلك الإثارة، مع إفادته من ميله للمساحات الضيقة وما تتيحه من تحكّمٍ في تأطير الصورة، وإن توزع اهتمامه بالتأطير بين غايةٍ تخدم السرد والتظاهر، مع عدم استطاعته مقاومة تحدياتٍ للمنطق يخسرها كل مرّة.

أداء حسّاس مضبوط يُفيد من فرصة استعراض الموهبة الذي تتيحه الشخصية دون الميل لذاك الاستعراض على حساب إنصاف الشخصية من جيمس مَكافوي، مع أداءات جيدة من باقي فريق العمل عدا هالي لو ريتشاردسون وجيسيكا سولا وإن كان من الصعب لومهما بالكامل بالضيق الخانق لمساحة ما أُتيح لهما. تصوير جيد من مايك جيولاكيس، وموسيقى تقليدية من ويست ديلان ثوردسون.

لا أنصح بمشاهدة تريلر Split لما فيه من حرق لأهم أحداثه.

Unbreakable

“اذهب إلى حيث الناس، لا بأس إن كنت خائفًا”

السنة 2000
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج م. نايت شيامالان
المدة 106 دقيقة (ساعة و46 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.2

مسيرة الهندي المولد الأمريكي النشأة مانوج نايت شيامالان من أغرب ما يمكن المرور عليه، فثلاثةُ أعمالٍ ثانيهم Unbreakable صدروا خلال أربع سنواتٍ جعلوه يُعتبر من قبل الكثيرين مؤلفًا لسينماه وأحد أساتذة الإثارة، ثم فجأة، أصبح بصدور ما تلاهم وطوال عقدٍ من الزمان يُعتبر من أسوأ صناع الإنتاجات الضخمة وأحد دلائل انحدار الذوق العام بحصد تلك الإنتاجات مئات الملايين، لدرجة أن التعامل مع عودته لاستحقاق المديح مع آخر عملين أصبح حَذِرًا خشية أن يعاود جولاته إلى القاع ويُنظر إلى من أثنوا عليه كسهلي الخداع عديمي الرؤيا. لكن الأمر ليس بهذه البساطة، لا يمكن التعامل مع أعمال مخرج بطريقة المتوسط الحسابي وتصبح قيمة أحد أعماله تأتي بجمع قيمة كل ما قدم على عددهم ليصبح أروعهم وأقلهم في النتيجة متوسطًا، فهذا الفيلم مثلًا، هو ما يجب أن يلتفت إليه صنّاع أفلام السوبر هيروز كدليلٍ لصناعة تلك الأفلام كي لا تبقى مُجرّد مهربٍ من الروتين والإحساس بالعجز لا حاجة به لعقل الهارب، هو ما يجب أن لا يغيب عن ذهن من يختار أفضل أفلام هذا النوع.

ديفيد دانّ (بروس ويليس) زوجٌ وأب في منزلٍ يمر به وبالحياة التي أصبحت له فيه كالغريب، يتعرض لحادثةٍ لم يُنجه منها مجرد ما نألفه من القدر، وتصله إثرها رسالةً تؤكد له أن ما جرى في تلك الحادثة يستحق التأمل والبحث، وقد يكشف له سرًّا يغير رؤية البشر لأنفسهم والعالم.

كتب م. نايت شيامالان نص الفيلم، منطلقًا من مجموعة أفكارٍ عبقرية عن جدلياتٍ كـ حجم إدراكنا لما فينا وما حولنا، والمكان الذي نحن فيه والذي يجب أن نشغله، ودور البدايات وما يحيط بها في كل ذلك، لكنه لا يشبع أيًّا من تلك الأفكار لخشيةٍ من التقليدي في تقديم الشخصيات  وميلٍ مبالغٍ فيه نحو الغموض لا يستثير العقل بقدر ما يعتقد، بل وفي حالاتٍ كثيرة قد يستثير الغضب المُتجاهل لأي حسنٍ في الفيلم بسبب اعتبار شيامالان مخادع، وهذا ما يبرر ردود الفعل التي ندر توسطها. لكن بوضع فكرة كل شيء أو لا شيء جانبًا، مستوى دراسة الشخصيات الذي وصله شيامالان هنا لطالما حلمنا بالمرور بمثله في أفلام السوبر هيروز، كل خطوةٍ على طريق تطور الشخصية متقنة البناء متينة الأساس لا تخطئ الأثر، وباختيار القسم الأول من الأقسام الثلاثة التي تشكّل عادةً أفلام السوبر هيروز واستثماره في فيلمٍ كامل يمنحنا ونفسه فرصة الإفادة من غنى تلك الخطوات، مع تقديم ثقافة القصص المصورة بشكلٍ يُنصفها ويُفيد من مواطن تميزها.

إخراج م. نايت شيامالان – وإن لم يخلُ من بعض الاستعراضات الأسلوبية هنا وهناك – مُهيب الإيقاع والأثر، منذ البداية يحرص على إنماء فضولٍ استكشافي غير مقيّد ليُنحّي كسل الميل لاستقبال النتائج، بلقطاتٍ طويلة تجذبك إلى الداخل ولا تقاطع تواصلك مع محتوى اللقطة، ضبط إيقاع الحوارات بحيث لا تخطئ مقصدًا وتُسهم في نبرة الغموض والترقبية الهادئة في السرد، والتأكيد طوال الفيلم أنه عالمٌ بما سبق وبما يلي وبما يجب أن تختبره لتصلهم، وأنك في يدي قاصٍّ يعلم كيف يبقي حواسك منتبهةً طوال القصة، لذلك لن يقف علمه بينك وبين سعيك لاستكشاف ما يُروى بل سيغذّيه. لكن، سيبقى اختياره لـ بروس ويليس اللغز الأكثر غموضًا، خاصّةً بحسن إدارته واستغلاله لما تبقى من فريق عمله.

رُبّما أراد إضافة تساؤل: “هل ويليس هنا يحاول الخروج بانفعالٍ معيّن ويفشل لأنه يريد تزييفه لا اختباره فتأتي النتيجة مثيرة للضحك في كثيرٍ من الأحيان؟ أم أنه يقلّد ممثلي الدرجة الثانية الذين يفعلون ذلك؟”، لكن المشكلة أن ويليس لا يترك مجالًا للتساؤل، ويؤكد لك أنه من يحاول ويفشل، على عكس سامويل ل. جاكسون الذي يفيد من تميز شخصيته وإن لم تُستغل بالكامل، والفتى سبنسر تريت كلارك رغم قلة خبرته وكون جميع مشاهده مع ويليس، ففي هذه الحالة سيضطر للاعتماد على النص وتوجيهات المخرج بشكلٍ كامل لبلادة ملامح شريكه في تلك المشاهد، والتي يتناقص أثرها بحيوية تصوير إدواردو سيرا، والدعم الحسّي الذّكي من موسيقى جيمس نيوتن هاورد المميزة.

تريلر Unbreakable :