أرشيف الوسم: ناتالي بورتمان

حقائق قد لا تعرفها عن Gravity (الجزء الأول)

“أعتقد أن فيه أفضل تصوير في الفضاء على الإطلاق، أعتقد أنه أفضل فيلم فضاء صُنع على الإطلاق، وهو الفيلم الذي كنت توّاقًا لرؤيته منذ وقتٍ طويلٍ جدًّا”، كلماتٌ قالها جيمس كاميرون ولا تمثله وحده، معلِّقًا بها على أفضل تجربة سينمائيّة ثُلاثيّة الأبعاد منذ اختراع التقنيّة بجعلها أداةً سرديّة لأول مرة لا يقوم الفيلم دونها بدل ما كانته من مجرد مضيفة للتسلية، الفيلم الفائز بـ49 جائزة إخراج من بين 55 رُشّح لهم في مختلف المحافل السينمائيّة، الأكثر نجاحًا نقديًّا وتجاريًّا في مسيرة كلٍّ من نجمَيه ساندرا بولوك وجورج كلوني ومخرجه ألفونسو كوارون، المُرشّح لعشر أوسكارتٍ متضمّنةً أفضل فيلم وممثلة والفائز بسبعةٍ منها متضمنةً أفضل إخراج وتصوير ومؤثرات بصريّة، والمُعَد معجزةً سنروي هُنا قصة خلقها. Gravity وقصة صنعه.

كان عمر ألفونسو كوارون الحالم بأن يكون رائد فضاء ثماني سنوات حين خطا نيل أرمسترونغ على سطح القمر لأول مرة، وكان مولعًا بمشاهدة الأفلام المرتبطة بذلك منذ “A Trip to the Moon” لـ جورج ميلييس والصادر عام 1902، مرورًا بـ “Woman in the Moon” لـ فريتز لانغ و”Marooned” لـ جون سترغيس، أفلامٌ شكّلت مصدر إلهام لما سيصبح Gravity

لدى كتابة جوناس كوارون ابنُ ألفونسو لنص فيلمٍ جديد عن مهاجرين غير شرعيين في الصحراء محاولين عبور الحدود الأمريكية، نتج نقاشٌ بينه وبين أبيه حول إمكانية صنع فيلم يحبس أنفاس مشاهديه لتسعين دقيقة بالإضافة لغمرهم عاطفيًّا وفلسفيًّا، ومن حديثٍ لآخر وصلا لفكرة وزن المِحَن في إعادة رسم خطوط حياة المارين بها، ومضيا بالفكرة إلى أكثر شكلٍ مُجرّد بوقوع ما يعزل شخص أو شخصين في أكثر بيئة معزولة وقاسية ممكنة، كالصحراء أو البحر، أو ربما أبعد من ذلك، الفضاء، أن تُقطع صلتك بكل مخلوق وأنت طافٍ في فراغٍ مُظلم.

هكذا ولدت فكرة فيلم الفضاء الجديد والتحديات الجديدة التي سيجلبها معه إلى هوليوود، واكتملت أول مسودّة بعد شهر، ثم قابلا بعض روّاد الفضاء لمناقشة دقّتها العلميّة فيما يقع خارج حدود الرُّخَص الإبداعيّة وتعديلها بالنتيجة، راسمَين خريطةً دقيقة لتفاصيل الرحلة لا تسمح بالارتجال والتعديل، وعندما وصلا إلى النسخة النهائيّة عام 2007 ظن كوارون أنه سيحتاج عامًا واحدًا لإنهاء الفيلم، لكنّ الأمر طبعًا لم يكن بتلك السهولة.

بدايةً ذهب بالمشروع إلى “Universal Pictures” حيث حصل على الموافقة والضوء الأخضر للبدء بالعمل، والذي تحول إلى الأحمر بعد وقتٍ قصير، وذلك بسبب تكلفة الإنتاج الخياليّة غير مضمونة النتائج كون التقنيّات الموجودة وقتها لم تكن قادرةً بعد على جعل رؤية كوارون تتحقق بالكامل. استمر هذا الموقف حتى صدور “Avatar” لـ جيمس كاميرون عام 2009، فحينها أدرك كوارون أن التطور التقني وصل إلى الحد المناسب، وبدأ بالعمل مع فريق المؤثرات البصرية في شركة “Framestore” في بريطانيا، لكن داعميه في يونيفرسال لم يتحمسوا بقدره، وباعوا الحقوق بعد بضعة أشهر لـ “Warner Bros” حيث أوكلت لـ ديفيد هايمان بمشاركة كوارون مهمة الإنتاج ليصبح تعاونهما الثاني بعد “Harry Potter and the Prisoner of Azkaban”.

عاد كوارون لاستكمال العمل مع فريق المؤثرات ريثما يحسم المنتجون أمرهم حول النجمة التي يريدونها، بادئين بـ أنجلينا جولي التي رفضت مرّتَين لانشغالها بمشاريع أخرى وإحساسها أن الفيلم غير قابل للتحقيق، ثم مارين على ناتالي بورتمان، ريتشل ويز، نايومي واتس، ماريون كوتيّار التي التزمت بـ”Inception” وقتها، آبي كورنيش، كاري موليغان، سيينا ميلر، سكارلت جوهانسون، بليك لايفلي، ريبيكا هول، وأوليفيا وايلد قبل الاستقرار على ساندرا بولوك في أكتوبر من عام 2010.

عن انضمام جورج كلوني إلى فريق العمل، تجربة ساندرا بولوك وتحدّيات الخوض في أساليب التصوير المُجهِدة وغير المألوفة وتعليق جيمس كاميرون على ذلك، طريقة عمل فريق المؤثرات البصرية المنسجمة مع تصوير إيمانويل لوبيزكي وما صُمّم لتحقيق ذاك الانسجام، محاولات ألفونسو كوارون لتخفيف التوتّر الناتج عن ظروف التصوير المتطلّبة، التعامل مع تحدّي تصميم الصوت لوسط لا صوت فيه، وكوارون ودقة الفيلم العلميّة سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Gravity

Jackie

“ناتالي بورتمان، درسٌ أدائيّ”

السنة 2016
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج بابلو لارين
المدة 100 دقيقة (ساعة و40 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب بعض العنف الدموي
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 6.9

“احترافية فنّها غير اعتيادية. عندما تستحوذ الشخصية على الممثل وتصبح النتيجة مصقولة لدرجة أن تأخذك حرفيًّا إلى عالمٍ آخر، هذا أمرٌ غير اعتيادي. بقدر ما كنتُ داخل الشخصية في مشاهدي معها، بقدر ما لم أستطع كبح جزءٍ مني يستمتع في مشاهدتها بكل الاحترام والإعجاب”، هذا وصف بيلي كرودب لتجربته مع ناتالي بورتمان في هذا الفيلم.

إثر اغتيال الرئيس الأمريكي جون ف. كينيدي (كاسبر فيليبسون) وقعت على كاهل زوجته جاكلين (ناتالي بورتمان) مسؤولية جمع شتات نفسها وأطفالها والأمّة المصدومة بما لم يسمعوا بمثله منذ 62 عامًا، والحرص على أن يشاركها الجميع ذكرى من صبغت دماؤه ملابسها.

كتب نواه أوبنهايم نص الفيلم، دون كثيرٍ من المغامرة، بنية مألوفة وآمنة من اللحظات المنتقاة والمرتبة بعناية، لا تقدم الكثير في اتجاه أنسنة بطلته وإنما تعطينا لمحة أكثر قربًا لمأساتها، وبالتالي لبعض ملامحها، مُلقيًا حملًا كبيرًا على من ستؤدي الشخصية، داعمًا إياها بحوارات تشكّل نقطة التميز الأبرز في نصه.

إخراج التشيلي بابلو لارين يعطي فرصة استغلال مكان كاميرته كالعين الوحيدة التي استطاعت الاقتراب من تفاصيل قلب الحدث الأولوية القصوى، يتابع بطلته بشغف وإعجاب وتعاطف، يقترب منها مستغلًّا الجاذبية والعبقرية الأدائية لنجمته لملئ الفراغات التي قد يتركها النص حول جاكلين الشابة ذات الـ 34 عامًا التي ووجهت بتغيراتٍ حياتية استثنائية صعودًا وهبوطًا في عامين، ودون إهمال المحيط الذي يتكلم بلغة الحقبة، لكن وسط كل هذا يفقد أحيانًا إيقاع السرد المهم جدًّا في حالة فيلمٍ كهذا ليس من السهل كسبه اهتمام مشاهده.

أداء مضبوط غني من ناتالي بورتمان التي من الواضح أن ما قامت به من البحث في تاريخ الشخصية لا يقل عما قام به كاتب النص، كل الحلقات المفقودة في وجهها، ولا تكتفي أبدًا بما يرد على شفاهها دليلًا لما تعيشه، تجبرك أن تصغي بعينَيك وأذنيك قلبك. مع أداءات جيدة من باقي فريق العمل، تصوير شكّل ثُنائيًّا في قمة الانسجام مع ناتالي بورتمان من ستيفان فونتين، تصميم أزياء زاد الصورة جمالًا والأثر مصداقيةً من مادلين فونتين، وموسيقى انكسارية مهيبة من ميكا ليفي.

حاز على 36 جائزة أهمها أفضل نص في مهرجان البندقية، ورُشّح لـ 141 أخرى أهمها ثلاث أوسكارات لأفضل ممثلة (ناتالي بورتمان)، أفضل تصميم أزياء وأفضل موسيقى تصويرية، وأسد البندقية الذهبي.

تريلر Jackie :

حقائق قد لا تعرفها عن Gangs of New York (الجزء الثاني)

عن أساليب داي-لويس في التحضير لدوره وأدائه، ترشيح وانضمام أبرز النجوم إلى الفيلم، نهج سكورسيزي في صناعة الفيلم وما تأثر به وما استند إليه وما تم بالنتيجة من إعادة خلق لبيئة أحداث القصة كان ميل غيبسون أسعد الناس بها، وعلاقاتٌ تاريخية بين ما جرى على الشاشة وما جرى في الواقع، وتعليق سكورسيزي على النهاية سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Gangs of New York .

بدأ داي-لويس تحضيره للدور بالعمل في محل جزّارٍ لعدة أسابيع حتى أتقن شق وتقطيع الجثث، استأجر مُحترفَي سيرك أتيا إلى منزله في أيرلندا ليُعلّماه رمي الخناجر الدقيقة الحادّة، طلب تركيب زجاج صناعي على إحدى عينيه وتدرّب على نقرها بخنجره دون أن يرمُش، استمع إلى أغاني إيمينيم الغاضبة، تابع تصوير مشهدٍ بعد كسر أنفه خطأً من قبل ديكابريو متجاهلًا الأمر، وبقي داخل شخصيته طوال مدة التصوير ليرفض بسبب ذلك ارتداء ملابسٍ أكثر مقاومةٍ للبرد إثر إصابته بالتهاب رئوي لأن أهل ذاك الوقت والمكان ما كانوا ليرتدوا ذلك، كما لم يستطع الخروج منها بسهولة حتى بعد انتهاء التصوير، فإثر تلبيته لدعوة سكورسيزي وديكابريو على الغداء بعد يومٍ من انتهاء التصوير، لم تجرؤ النادلة على الاقتراب منه، ومن سيجرؤ على ذلك وأمامه بيل الجزّار!

إلى جانب نجمٍ كهذا كان هناك ليام نيسون في دور القس فالون الذي فضله على دور الراهب ماكجين الذي عُرض عليه في البداية، وجون س. رايلي الذي لم يُحبّذ الاشتراك في الفيلم قبل أن يُصرّ صديقه بول توماس أندرسون أحد أكبر مُعجبي سكورسيزي على أن فرصةً كهذه لا تُفوّت، وكاميرون دياز في دور جيني إيفردين بعد ترشيح كريستينا آبلغيت، كيت بيكينسيل، كريستين دنست، إليزا دوشكو، هيذر غراهام، برايس دالاس هاوارد، أليسّا ميلانو، ناتالي بورتمان، كريستينا ريتشي، وينونا رايدر، مينا سوفاري، سارة ميشيل غيلار، وسارة بولي التي كانت المفضلة لدى سكورسيزي لكنه اضطر للتخلي عنها لدى إصرار الاستديو على نجمة شُبّاك.

سكورسيزي وكاميرون دياز في موقع تصوير Gangs of New York :

بهؤلاء مضى سكورسيزي في تحقيق حلمه متنازلًا وشريكه ديكابريو عن جزءٍ كبير من أجريهما للالتزام بميزانية الفيلم، متأثّرًا برائعة د. و. غريفيث “The Musketeers of Pig Alley”، وبلوحات رامبرانت التي أعطى مصوره ميخائيل بالهاوس مجموعةً منها مخبرًا إياه أنه يريد الفيلم أن يبدو مثلها، كما بُنيت مواقعٌ تحاكي رؤاه التي تطورت عبر ثلاثين عامًا بإدارة مصمم الإنتاج المبدع دانتيه فيريتّي، فامتدّت أبنية القرن التاسع عشر على مساحة ميل مستندةً إلى لوحة “فايف بوينتس” لـ جورج كاتلين، مما صدَم جورج لوكاس لدى زيارته لموقع التصوير، ليلتفت إلى سكورسيزي ويقول: “مواقعٌ كهذه يمكن صنعها بالكمبيوتر الآن”، ولا أظن أن ميل غيبسون يتفق معه على ذلك، فقد أعاد استخدام بعض ما بُني لهذا الفيلم في تصوير رائعته “The Passion of the Christ”.

لوحة “فايف بوينتس” لـ جورج كاتلين:

وامتدادًا لتحري الدقة في إعادة خلق بيئة الأحداث استشار سكورسيزي تايلر آنبايندر بروفيسور التاريخ في جامعة جورج واشنطن ومؤلف كتاب “فايف بوينتس“، وألقى على عاتق مُدرّب اللهجات تيم مونيخ مهمة دراسة تاريخ لهجات تلك المنطقة وما يجب أن تكونه لهجات شخصيات فيلمه بينها، دراسةٌ وصلت إلى أسطوانةٍ شمعية تعود إلى عام 1892 يُلقي فيها الشاعر والت ويتمان أربع أبياتٍ من قصيدة أصبحت المرجعية الأولى، بالإضافة للعمل على تمييز اللهجات تبعًا لتاريخ كل شخصية وأصولها ونشأتها.

ولا بُدّ أن صلة تلك الشخصيات وما يجري بينها الوثيقة بمثيلتها في تاريخ المنطقة جعلت المهمة تحمل وزنًا أكبر، فالتعريف الذي جرى في بداية الفيلم بالعصابات عرّف بعصاباتٍ وُجدت بالفعل، وقامت بينها معارك وصداماتٌ كانت الأكثر دمويةً في تاريخ أمريكا، ووجد الكثير من أفرادها طريقهم إلى أرفع المناصب السياسية، وبيل الجزّار مُستند إلى شخصية بيل بول الذي يُعد أكبر اختلافٍ بينه وبين بطل فيلمنا أنه كان ليهاب دانييل داي-لويس لو شاهده في هذا الفيلم على عكس جزّارنا الذي لا يهاب أحدًا.

كذلك شخصيتي تويد وتاماني اللذان سرقا الملايين من أهل المدينة بدعوى حاجتهم إلى بناء محكمة نُوّه إليها في الفيلم وعُدّت أغلى بناءٍ مدني في القرن التاسع عشر، وفي اللقطة التي تُظهر رجلًا يرسم كاريكاتيرًا لـ تويد في مشهد الملاكمة يُشار بها إلى الرسام الكارتوني توماس ناست الذي كان من أهم المسؤولين عن سقوط تويد.

.

.

فيما يلي حرق لنهاية الفيلم:

.

.

.

كل هذا التاريخ يقود إلى لقطةٍ لخط أفق نيويورك متضمنةً برجي التجارة العالميَّين اللذين دُمِّرا قبل صدور الفيلم، لقطة استغربها مشاهدوه بعد 15 شهرًا من سقوط البرجين، ليأتي رد سكورسيزي: “أعددنا الرسومات وقمنا بمونتاج متوالية خط الأفق ذاك قبل أحداث 11 سبتمبر، ثم اقترح أحدهم أنه يجب عدم ظهور البرجين، لكني لم أشعر أن تعديل خط أفق نيويورك من اختصاصي. أبطال الفيلم كانوا جزءًا في خلق خط الأفق ذاك، ليس في تدميره، وإذا انهار، سيبنون غيره”.

حقائق قد لا تعرفها عن Black Swan (الجزء الأول)

قضى عشرة أعوامٍ من ورقٍ إلى ورقٍ ومن استوديو لآخر حتى وصل إلى الشاشة، حازت نجمته عن أدائها فيه والذي كلفها إصاباتٍ لم تكفِ ميزانية الفيلم لعلاجها كل جائزةٍ رُشحت لها تقريبًا بما في ذلك الكرة الذهبية والأوسكار، وحصد أكثر من 329 مليونًا حول العالم، Black Swan وقصة صنعه.

خلال عمل دارين أرونوفسكي على مونتاج رائعته التي قدمته إلى العالم “Requiem for a Dream” عام 2000، وقع تحت يديه نص لـ أندريس هاينز بعنوان “The Understudy” تجري أحداثه في خلفية مسرح نيويورك مستكشفًا ما يمكن أن تكونه حالة مطاردة فكرة البديل لحياتك، لمس فيه بعضًا من فيلمي “All About Eve” لـ جوزيف ل. مانكيفيتش، “The Tenant” لـ رومان بولانسكي، ورواية “The Double” لـ فيودور دوستويفسكي، فقرر جعله مشروعه القادم بعد القيام ببعض التعديلات على النص تنقل الأحداث إلى عالم الباليه خاصةً بعد مشاهدته لأحد عروض بحيرة البجع والذي أسرته ثنائية البجعة السوداء والبيضاء فيه.

وكانت ناتالي بورتمان أول من شاركها حلمه عارضًا عليها أن تكون جزءًا منه قبل حتى الوصول إلى نصٍّ نهائي، الأمر الذي جاء في الوقت المناسب حسب قولها: “كنت أبحث عن أدوارٍ تتطلب مني نضجًا أكثر، من السهل جدًّا الوقوع في أسر الأدوار اللطيفة البريئة خاصةً بجسدي الضئيل”، فوافقت قبل تكوين رؤية نهائية لما سيكونه العمل الذي أراده أرونوفسكي بدايةً كفيلم رعبٍ نفسي، النوع الذي أكدت بورتمان أنه الأبعد عنها.

تولّى جون ج. ماكلَفلين التعديل الأول على النص والذي قاربه لرؤية أرونوفسكي، وبدأ أرونوفسكي عرضه على استديوهات الإنتاج دون أي نتيجةٍ مرضية، حتى عام 2007 حين أعد إطارًا عامًّا أكثر جاذبية وقدمه لـ “Universal Pictures” التي قررت المضي في الإنتاج، ليرجعوا عن ذلك بعد وقتٍ قصير، وبعد صدور “The Wrestler” له والذي صُنع بميزانيةٍ قدرها 6 ملايين وحصد قرابة 46 مليونًا، وقيام مارك هايمان بتعديلٍ آخر أكثر قربًا لأذهان المنتجين قررت الشركة ذاتها منح المشروع الضوء الأخضر لكن بمشاركة استديوهات أخرى استقطبتها باسم ناتالي بورتمان والنسخة الأخيرة من النص، وبميزانيةٍ قدرها 13 مليونًا في حين أراد أرونوفسكي قرابة 30 مليونًا.

لم تنتظر بورتمان كل ذلك، بل بدأت تدريبها على العودة بصوتها الذي لطالما عاب عليه من عملت معهم سابقًا طفوليته وأخبروها بضرورة العمل عليه واستجابت لهم إلى الحالة التي عُدّت عيبًا لأهميتها لشخصيتها هنا، وعلى رقص الباليه الذي استمر لعام على حسابها الخاص، وبدل أن يفتر حماسها خلال الفترة الطويلة بين عرض المشروع عليها وبدء العمل عليه زاد ولعها بالشخصية وجعلها تنضج و”تتخمر” حسب قولها، لدرجة أن أرونوفسكي نسب فضل إبصار العمل النور إلى إخلاصها وحماسها.

خاصةً بالقيود الإنتاجية التي بدأت بالاستغناء عن جعل مكان الأحداث في فرنسا والتصوير في بودابست، ووصلت حد إخبار بورتمان لدى إصابتها في أحد المشاهد أن إحضار طاقم طبي يعني الاستغناء عن مقطورتها وما قد تحتاجه منها، وهذا ما تم بالفعل واستغرق شفاؤها قرابة 6 أسابيع، أُحضر خلالها معالجٌ فيزيائي وجدت أحد جلساتها معه طريقها إلى النسخة النهائية حين خطرت لـ أرونوفسكي فكرة إخبار بورتمان أن لا تغادر شخصيتها خلال الجلسة.

عن تفاصيل من نهج أرونوفسكي في صناعة الفيلم ومصادر إلهامه، ما كانه المشروع كجزءٍ وما أصبحه ككل، انضمام ميلا كونيس إلى فريق العمل ونتائجه وكيفية استفادة أرونوفسكي من صداقتها مع بورتمان، مرشحي أدوار إيريكا، بيث ماكينتاير، وجيمس ليروي ومن ذهبت إليهم والنتائج، اتّهام مرتبط بأداء بورتمان، موسيقى كلينت مانسيل، وتفصيلٌ حول النهاية وما تعنيه لـ نينا سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Black Swan .

Everyone Says I Love You

“تحتاج لقلبٍ من حجر لمقاومة سحره!”

السنة 1996
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج وودي آلين
المدة 101 دقيقة (ساعة و41 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) لليافعين بسبب بعض الإيحاءات الجنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 6.8

هذا مما قاله الناقد السينمائي الكبير الراحل روجر إيبرت في احتفاء وودي آلين بأروع كلاسيكيات السينما الغنائية هذا، واللائق بما يحتفي به، جوليا روبرتس، ناتالي بورتمان، إدوارد نورتون، ودرو باريمور هم فقط بعض النجوم الذين عملوا تحت إدارة آلين خلف الكاميرا، وشاركوه الصور أمامها لتقديم هذه الكلاسيكية الغنائية الدافئة، كلاسيكية تحيي الكلاسيكيات.

يصاحب الفيلم أفراد عائلة نيويوركية خلال عامٍ استثنائي من حياتهم شُغلوا فيه ببحثهم عن الحب.

كتب وودي آلين نص الفيلم، وهذا طبعًا يعني حيويةً وخفة ظلٍّ وشخصياتٍ محببة، صاحبة أساليب مختلفة في ترك أثر ملحوظ، سواءً بغناها أو بدورها في ضحكاتك وابتساماتك مهما صغر حجمه، وحواراتٍ ستكرر عباراتٍ منها طويلًا بعد الفيلم وتصبح من نكاتك الآلينية المفضلة.

إخراج وودي آلين بتعاونه الثالث وذو النتيجة الرائعة مع مصممة الرقصات غراسييلا دانييل، يخبرها بما ستحاكيه برقصاتها، ويتولى مهمة تصميم رقصات الكاميرا التي لا تتوقف طوال الفيلم، وبترافق ذلك مع شغف آلين وولعه بالأفلام التي لطالما غذت ذاك الشغف، إدارته الاستثنائية لممثليه التي تجعل ما يعطونه لكاميرته قلما يُمنح لغيرها، سلاسة إيقاع سرده، وعذوبة ودفء ما يرويه ومرح روحه نكسب تجربةً لا نكتفي من سحرها مرةً بعد مرة.

أداءات ممتازة من فريق العمل خاصةً من وودي آلين، إدوارد نورتون، وغولدي هون، تصوير ممتاز ساحر الحركة ومقدر لما ومن في مجال حركته من كارلو دي بالما، واختيارات موسيقية – كالعادة – رائعة ومضمونة الطريق للذاكرة من آلين.

حاز على 11 جائزة، ورشح لـ12 أخرى أهمها الكرة الذهبية لأفضل فيلم موسيقي أو كوميدي.

 

تريلر Everyone Says I Love You :

حقائق قد لا تعرفها عن V for Vendetta (الجزء الثاني)

عن مرحلة التصوير والمكان الذي جرى فيه وشهد ملحمةً ثوريةً أكبر منذ 77 عامًا، جون هارت وهتلر، مشاهد حلاقة شعر بورتمان والعبور بين ألسنة اللهب والدومينو وقتال محطة فيكتوريا، وردة فعل مؤلف الرواية المصورة الأصل آلان مور على الفيلم سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة أسطورة الثورة.

أغلب التصوير تم في ألمانيا، والمشاهد الداخلية في استوديو بابلسبرغ حيث صُنعت تحفة فريتز لانغ الخالدة “Metropolis” قبل 77 عامًا عن ثورة سرية ضد الاضطهاد، الأمر الذي جعل جون هارت مرتابًا من أمر تمثيل شخصية قريبة إلى هتلر في برلين، بل وفي الاماكن التي ألقى فيها خطاباتٍ من قبل، وبالحديث عن هتلر، فقد كان سبب تسمية الشرطة السرية برجال الإصبع هو أن نظام الحكم المفترض كالجسد، المستشار مكان الرأس، محطة التلفزيون مكان الفم، المراقبة بالفيديو وتسجيلات الصوت مكان العين والأذن، المحقق فينش مكان الأنف، والشرطة وجهاز الشرطة السرية مكان اليدين.

وبالنسبة لليدين التي حلقت شعر ناتالي بورتمان فقد كانت تحقق لها مرادها الذي لطالما انتظرت فرصة القيام به، وكون الأمر سيتم بالفعل ولا مجال للإعادة، جهز ماكتيغ ثلاث كاميرات وصور المشهد كلقطةٍ واحدة، كذلك الأمر في مشهد الدومينو الذي استلزم أربعة محترفي دومينو عملوا لـ 200 ساعة في تنظيم 22 ألف قطعة، وفي المشهد الذي يظهر فيه V بين ألسنة اللهب في لاركهيل، فقد تم إخفاض درجة حرارة جسم الدوبلير تشاد ستاهيلسكي إلى ثلاث درجات تحت الصفر، وقبل 15 دقيقة ارتدى جي سترينغ مثلجًا وتم دهن جسمه بجيل مقاوم للنار ليعبر بالفعل عبر ألسنة اللهب، ولم يكن بالطبع من السهل إعادة اللقطة أكثر من مرة.

لم تنتهي التعقيدات هنا فقد تم أيضًا بناء نماذج مصغرة لبرج الساعة وقصر البرلمان وغيرها بعشر حجم الحقيقية، واستغرق ذلك 10 أسابيع بين يدي 20 شخص، خاصةً أنه لم يسمح لفريق التصوير بالعمل بجانب بناء البرلمان وبرج الساعة إلا من منتصف الليل حتى الرابعة والنصف صباحًا، وبمدة توقيف للسير أقصاها أربع دقائق، بينما كان الأمر أكثر مرونةً في مشهد قتال محطة فيكتوريا، فقد قام رجال الشرطة السرية بالفعل بالحركة بصورة بطيئة في حين يتحرك ديفيد ليتش دوبلير ويفينغ بسرعته الحقيقية، وتم تصوير المشهد كـ 60 لقطة في الثانية لزيادة التأثير.

لم يفلح صناع الفيلم بأي شكل بإقناع آلان مور كاتب الرواية المصورة الأصل بتقدير ما قدموه، بل سخر من تحويلهم المواجهة بين الفوضوية والفاشية في روايته إلى مواجهة بين النيو-ليبرالية والنيو-محافظة الأمريكيتين التي كان يجب عليهم جعل الولايات المتحدة مكان أحداثها حسب قوله، كما وصفهم بالخجولين من نقد سياسة بلدهم وكون ذلك واضحًا من ملء عملهم بإسقاطات متعلقة بعهد بوش، وتابع ما بدأه حين خيبته الاقتباسات السينمائية السابقة لروايتيه “From Hell” و”The League of Extraordinary Gentlemen”، وهو رفض حمل العمل لاسمه ورفض أي مردود مالي متعلق به ومنحه لمن أعد رسوم روايته ديفيد لويد. 

هل كان سيتغير ذلك لو بُني العمل على نص هيلاري هينكين وأخرجه كينيث برانا؟ وإن لم يغير ذلك من موقف مور فهل كان سيغير المكانة التي يحتلها V for Vendetta الآن؟ وبأي شكل؟!

حقائق قد لا تعرفها عن V for Vendetta (الجزء الأول)

كان طول طريقه إلى الشاشة الفضية 17 عامًا، بُني على روايةٍ استُلهمت من سلطة مارغريت ثاتشر، ورواية 1984 لـ جورج أورويل، ومقته كاتبها ساخرًا من خجل الأمريكيين من انتقاد حكومتهم، بينما أصبح مرجعًا ثوريًّا حول العالم، V for Vendetta وقصة صنعه.

عام 1988 اشترى المنتج جويل سيلفر حقوق الرواية المصورة V for Vendetta من كاتبها آلان مور الذي كان يعمل لصالح “DC Comics”، وبعد نجاح Road House لكاتبته هيلاري هينكين في العام التالي تم إسناد مهمة كتابة النص لها، وأعدت مسودةً أولية لم تحمل الكثير من الشبه مع النص النهائي الناتج عن حماسها الاستثنائي للمشروع، والذي دخل في قائمة صحيفة التايمز لأروع النصوص الهوليوودية التي لم يتم إنتاجها عام 1993، ووُصف بأنه ملحمةٌ جامحة تشكل التقاء بؤساء هيوغو وبرتقالة كيوبريك الآلية، وإن كان هذا صحيحًا بالفعل لا يمكن تخيل ما كان يمكن أن نشاهده خاصةً أن كينيث برانا كان الاقتراح الأول لإخراج المشروع.

في أواسط التسعينات تمت محاولةٌ أخرى لإنتاج المشروع هذه المرة بناءً على نصٍّ كتب مسودته الأولى الأختين واتشاوسكي قبل عملهما على ثلاثية “The Matrix”، وخلال عملهما على الجزء الثاني والثالث قاموا بمراجعة النص وتعديله ليتناسب مع العصر دون جعل هذا على حساب الرواية وموضوعاتها، ولدى انتهائهما قررا أن يتوقفا عن الإخراج لفترة واقترحا المهمة على مساعدهما في الثلاثية جيمس ماكتيغ، والذي بدأ بدراسة فيلم “The Battle of Algiers” لـ جيلو بونتيكورفو تحضيرًا للعمل.

ورغم ترشيح برايس دالاس هاوارد، سكارلت جوهانسون، وكيرا نايتلي لدور إيفي أصر ماكتيغ على ناتالي بورتمان إثر تجربته معها عندما عمل مساعدًا لـ جورج لوكاس في “Star Wars: Episode II – Attack of the Clones”، في حين تم منح جيمس بيورفوي دور V، وبعد أربعة أسابيع من بدء التصوير تم استبداله بـ هيوغو ويفينغ لخلافاتٍ مع ماكتيغ، وتم دبلجة صوته من قبل ويفينغ في المشاهد التي صورها.

مشاهدة الوثائقي “Weather Underground” لـ سام غرين وبيل سيغل، قراءة كتاب “Faith and Treason” لـ أنتونيا فريزر عن غاي فوكس رأس مؤامرة البارود التي جرت عام 1605 واستلهمت منه شخصية V، والاطلاع على السيرة الذاتية لـ ميناخيم بيغين مؤسس حزب الليكود الإسرائيلي كانت من ضمن تحضيرات ناتالي بورتمان لدورها، بينما تركزت تحضيرات ويفينغ على صوته ولهجته التي جعل أساسها هارولد ويلسون رئيس وزراء بريطانيا في النصف الثاني من الستينات.

وربما ساعد تسجيل ويفينغ للحوار مرتين على زيادة إتقانه للأمر، كون الميكروفونات التي وضعت تحت القناع لم تسجل ما يمكن الاعتماد عليه، فقام بإعادة تسجيل حواراته كاملةً بعد التصوير وكان ترافق صوته هذا مع أساليب إضاءة معينة ولغة جسد معتنى بها هو ما أمِل ماكتيغ أن يبث الحياة في الشخصية التي تبقى خلف قناعٍ ميت، القناع المصنوع بناءًا على شكل وجه غاي فوكس منفذ مؤامرة البارود، والعضو في الرابطة الكاثوليكية التي نظمتها لاغتيال الملك البروتستانتي جيمس بتفجير قصر البرلمان يوم انعقاد جلسته في الخامس من نوفمبر عام 1605، اليوم الذي أصبح الآن عيدًا شعبيًّا يطلب فيه الأطفال من آبائهم مالًا لشراء الألعاب النارية ليتجمعو حيث يُحرق تمثال لـ غاي فوكس وسط الألعاب النارية.

عن مرحلة التصوير والمكان الذي جرى فيه وشهد ملحمةً ثوريةً أكبر منذ 77 عامًا، جون هارت وهتلر، مشاهد حلاقة شعر بورتمان والعبور بين ألسنة اللهب والدومينو وقتال محطة فيكتوريا، وردة فعل مؤلف الرواية المصورة الأصل آلان مور على الفيلم سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة أسطورة الثورة V for Vendetta .

حقائق قد لاتعرفها عن Léon: The Professional (الجزءالثاني)

عن ارتجالات غاري أولدمان، أفكار بيسون للإتيان بأداءات مميزة وأثر ذلك على الطفلة بورتمان، عرض أمريكي أولي للفيلم أعاد مونتاجه، الرمزية الشاعرية للنهاية، والكارثة التي أوشكت أن تقع لتضر بمكانة الفيلم سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صنع ذكريات ماتيلدا وليون.

.

فيما يلي حرق لأهم أحداث الفيلم:

.

.

ربما كان لاختيار غاري أولدمان كـ ستانسفيلد الأثر الأكبر على الإطلاق، خاصةً بارتجالاته التي شملت اقترابه الشديد من مايكل بيدالوتشو الذي قدم شخصية الأب، وتنشقه لرائحته مما جعل ردة فعل بيدالوتشو المليئة بالريبة وعدم الارتياح حقيقية، كذلك حديثه عن إعجابه بـ بيتهوفن الذي كان يتغير إلى حديثٍ جديد مع كل إعادةٍ للقطة، وصراخه الشهير في نهاية جملة “Bring Me Everyone”، ففي حين قالها في البداية بهدوء، قام بالصراخ بأعلى صوت في الإعادة لدرجة أن يرمي مهندس الصوت سماعاته وسط ضحك بيسون وإعجابه الشديد بما فعله أولدمان ليجعل تلك اللقطة تصل للنسخة النهائية.

لكن الأمر لم يكن بهذا المرح بالنسبة لـ رينو وبورتمان، فمثلًا لم يقم بيسون بجعلهم يقومون بأي بروفات للمشهد الذي ترتدي فيه ماتيلدا فستانًا أهداه إياها ليون، ليلتقط ردات فعلهم في لحظاتٍ مربكةٍ كهذه على حقيقتها، بل كان الأمر أصعب حتى في أولى مشاهد بورتمان المتطلبة لمجهود تمثيلي كبير، وهو الذي تجد فيه عائلتها مقتولة وتذهب إلى ليون لطلب مساعدته، فحينها لم تستطع بورتمان الإتيان بالدموع اللازمة، فكان الحل بالنسبة لـ بيسون بسيطًا، وهو رش بضع قطرات من زيت النعناع في عينيها، الأمر الذي سبب لها ألمًا اصبحت لا تجد مشكلةً بعده في البكاء عند الطلب لتجنب إعادة تجربة زيت النعناع.

كل هذا الاهتمام بالأداءات وتميز أسلوب السرد الذي عُرف عن بيسون وقتها لم يمنع الجمهور الأمريكي للعرض الأول التجريبي من الضحك في لحظةٍ لا تتطلبه، مفسدًا التجربة كاملةً ومضطرًّا بيسون إلى اقتطاع المشهد الذي أثار ذاك الضحك قبل توزيع الفيلم على صالات العرض، وهو مشهدٌ تطلب فيه ماتيلدا من ليون أن يكون حبيبها.

وساعد هذا بالفعل على حصول الفيلم على ردة فعل أرقى عقب صدوره، وعلى تقدير تفاصيلٍ كالمشهد الأخير الذي تأتي فيه ماتيلدا بنبتة ليون التي يحب إلى حقلٍ واسع خلف مدرسة البنات، آملةً أنها ستنمو لتكون شاهدةً على ذكراه، وجاهلةً بأن هذا النوع من النبات والمسمى بالنبات الصيني دائم الخضرة لا يتحمل الطقس البارد في مكانٍ مفتوح، وفي أول موجة صقيع شتوية ستموت النبتة والذكرى.

لكن الرجل نفسه الذي صنع نهايةٍ بهذه الشاعرية حين أصبح تاجرًا قرر أن يهوي بمكانة فيلمه، فقد كتب بيسون نص جزءٍ ثاني تكون فيه ماتيلدا قد أصبحت شابة ليخرجه أوليفييه ميغاتون الذي قدم لنا الكارثة “Taken 2“، وقرر أن يؤخر تصويره  ريثما تصبح بورتمان شابة، وخلال هذا الانتظار كان قد غادر شركة الإنتاج “Gaumont Film Company” ليبدأ شركته الخاصة، الأمر الذي أزعج الشركة وجعلها تتمسك بحقوق الفيلم ومنع بيسون من تحقيقه.

ومن شاهد آخر الأعمال المبنية على نصوص لـ بيسون، ومن شاهد ما أخرجه ميغاتون سيكون متأكدًا أن “Gaumont Film Company” أنقذتنا من كارثة، وحمت ذكرى Léon: The Professional من التشويه.

حقائق قد لاتعرفها عن Léon: The Professional (الجزء الأول)

فيلمٌ عن قاتلٍ مأجور وعلاقته بطفلةٍ يحميها ترك أثرًا لدى عشاق الدراما أعمق مما ترك لدى عشاق الأكشن والإثارة، ويكسب في كل عامٍ من الـ22 عامًا التي تلت إصداره حتى الآن عشاقًا جدد، Léon The Professional وقصة صنعه.

بينما كان يعمل لوك بيسون (المخرج الذي انتقل من كونه مرشحًا سنويًّا لجائزة سيزار الفرنسية إلى تاجر جملة) على فيلم “The Fifth Element”، تم تعديل جدول التصوير وتأخيره نتيجةً لتضاربه مع جدول أعمال بروس ويليس، لكن بيسون أراد استغلال فريق التصوير الذي اجتمع، وحماسه الذي وصل أوجه، فتذكر شخصية فيكتور في فيلمه السابق “La Femme Nikita” الذي يقوم بالتخلص من فوضى أي مهمة، وكيف أنه أحس أنها تستحق مساحةً أكبر، فبدأ بكتابة نصٍّ حولها أنهاه في 30 يومًا فقط، ساعدته في ذلك قصته مع خطيبته الممثلة مايوين وقتها، والتي وقعت في حبه عندما بلغت الخامسة عشرة بينما كان هو في الـ32 من العمر، وبدأ البحث عن نجوم قصته.

رغم إبداء ميل غيبسون وكيانو ريفز حماسًا لتقديم دور ليون، إلا أن بيسون وجد أن جان رينو الذي قدمها كـ فيكتور في المرة الأولى واستلهم من جودة أدائه أن يفرد لها فيلمًا هو الأجدر، في حين لم يكن قبول الدور هنا بالنسبة لـ رينو فقط لكونه أحبه سابقًا وقدمه فهنا القصة تحتاج لبعض التفكير، والذي خرج منه بأن معاناة شخصية ليون من بطء استيعاب سيضفي نقاءً أكبر للشخصية، لذلك كان يترك لـ ماتيلدا السلطة الحسية في المشاهد التي تجمعهما.

.

.

فيما يلي حرق لبعض أحداث الفيلم:

.

أما دور ماتيلدا فلم يُمنح بهذه السهولة، فبعد قيام أكثر من 2000 طفلة بتجربة الأداء من بينهن ليف تايلر التي رُفضت لأنها تبدو أكبر عمرًا، وكريستينا ريتشي، استطاعت ناتالي بورتمان ذات الـ11 عامًا الفوز بالدور، وليس بعد التجربة الأولى، بل بعد رفضها من قبل المسؤول عن اختيار الممثلين تود ثالر لمظهرها الطفولي أكثر من المطلوب، عادت مرةً أخرى وأدت مشهد ندب ماتيلدا خسارتها لأخيها بحضور بيسون، لتنال إعجابه على الفور بالغنى الحسي لأدائها ومباركته لتكون ماتيلدا.

ومع انضمام غاري أولدمان وجاهزية فريق التصوير لم يمض الكثير حتى بدأ العمل، ولم يمض إلا 90 يومًا حتى انتهى، وربما هذا ما جعل الإعلان عن التصوير في أماكن معينة لا يصل للكثيرين، وبالذات لسارقٍ قام بالسطو على أحد المحلات بالقرب من موقع تصوير المشهد الذي تملأ فيه سيارات الشرطة الشارع، مما جعل صدمته حين رأى الجمع الكبير من الشرطة تدفعه ليسلم  نفسه إلى كومبارسات العمل المرتديين الزي الرسمي.

عن ارتجالات غاري أولدمان، أفكار بيسون للإتيان بأداءات مميزة وأثر ذلك على الطفلة بورتمان، عرض أمريكي أولي للفيلم أعاد مونتاجه، الرمزية الشاعرية للنهاية، والكارثة التي أوشكت أن تقع لتضر بمكانة الفيلم سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صنع ذكريات ماتيلدا وليون.

Paris, je t’aime

“عن مدينة الحب والجمال والنور”

السنة 2006
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج أوليفييه أساياس، فريدريك أوبيورتان، إيمانويل بينبي، غوريندر تشادها، سيلفين شوميت، إيثان كوين، جويل كوين، إيزابيل كويسيت، ويز كريفين، ألفونسو كوارون، جيرارد ديبارديو، كريستوفر دويل، ريتشارد لاغرافينيس، فينسينزو ناتالي، أليكساندر بين، برونو بوداليديه، فالتر سالز، أوليفر شميتز، نوبوهيرو سوا، دانييلا توماس، توم تيكفر، غاس فان سانت
المدة 120 دقيقة (ساعتين)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لما فيه من إيحاءات جنسية صريحة
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الفرنسية، الانكليزية، الماندارينية، الإسبانية، والعربية
تقييم IMDB 7.3

6 مخرجين فرنسيين، و16 مخرج من مختلف الجنسيات والخلفيات، اجتمعوا على حب مدينةٍ لغناها بالحب، فكتبوا وأخرجوا 18 فيلمًا قصيرًا عنها، جمعوها في فيلمٍ واحدٍ لتصبح كـ18 بيتٍ في قصيدة غزلٍ سينمائيةٍ بتلك المدينة، بـ باريس.

يروي الفيلم قصة توقٍ إلى، عثورٍ على، بحثٍ عن، فقد لـ، تصالحٍ مع، وتجديدٍ للحب، وما يمكن أن يرافق ذلك ويجعلك تدرك أنك كأبطال هذا الفيلم وصناعه تعشق مدينة النور.

كتب من ذكرنا أسماءهم في بداية المقال كمخرجي العمل النص المبني على فكرة تريستان كارنيه ببعض المساعدة من بول ميدا برج، رين لي، وغابرييل كينغ، ويتراوح الناتج بين أقليةٍ من المنجزاتٍ المتواضعة الأثر، بشخصياتٍ لا يميزها الكثير، قد يعوض ذلك تميز ما تمر به، وقد يبقى الحال على ما هو عليه، وغالبيةٍ نعرف شخصياتها بما نشترك به معها، أو يثيرنا التعرف إليها، ينجح بعضها في ترك أثرٍ لا ينتهي بانتهائها، وتنجح جميعها في الاستحواذ على انتباهك ولمس قلبك خلالها.

الإخراج يفوق النص تميزًا، فبين المخرجين من لم يقبل أن تمر دقائقه المعدودة ضمن ساعتي الفيلم دون أن يضع بصمةً تميزه، سواءً تلك التي تكتفي ببث المرح في نفوس عشاقه، أو التي تأتي له بعشاقٍ جدد، وخاصةً غاس فان سانت ورؤيته المثيرة لأبسط اللحظات العابرة، الأخوين كوين وكوميدياهما العبقرية، ألفونسو كوارون وقلة اللحظات التي يحتاجها لجعلك تندمج بمشاهدة قصته، وكثرة اللحظات التي يستمر فيها أثرها، فقط بتدوير كاميرته الرشيقة لخمس دقائق متواصلة، وتوم توكفر ومتوالياته السردية الغنية المثيرة، بالإضافة لعملٍ لا يقل تميزًا من سيلفان شوميه، إيزابيل كويسيت، فينسينزو ناتالي، وأوليفر شميتز، لا يعني هذا التقليل مما قدمه الباقون، لكن وجب التركيز على ذكر أصحاب الأثر الأكبر لمسًا للقلب ولفتًا للنظر.

أداء رائع من الرائعة جولييت بينوش يبرز بوضوح رغم تزاحم النجوم، وأداءات ممتازة من أغلب فريق العمل وخاصةً ستيف بوسكيمي، جينا رولاندز، فاني آردان، وبوب هوسكينز، تصوير جيد عامةً، وموسيقى مناسبة من بيير آدينو، مايكل أندروز، رينولد هيل، جوني كليميك، وتوم تيكفر.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأحداثه.