أرشيف الوسم: ناصر خمير

Bab’Aziz

“عُد لتغمُر جسدي بالرّمال”

السنة 2005
تقييم أفلام أند مور 7.5/10
المخرج ناصر خِمير
المدة 96 دقيقة (ساعة و36 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة الإيرانيّة، العربيّة
تقييم IMDB 7.6

“الصحراء مجالٌ أدبيّ ومجالٌ للتجريد في الوقت ذاته. إنها أحد الأماكن النادرة التي يتلاقى فيها المتناهي في الصِّغَر كحبّة رمل مع المتناهي في الكِبَر ككثيبٍ مكوَّنٍ من بلايين الحبات، وفيها أيضًا يمكن للإنسان تقدير حجم الكون. الصحراء تستثير اللغة العربيّة الحاملة لذاكرة جذورها، في كل كلمةٍ عربيّة هناك حفنةٌ من الرمل المتدفّق، وهي المصدر الرئيسي لأشعارِ الحب العربيّة. في كلٍّ من أفلامي الثلاثة، الصحراء شخصيةٌ بحد ذاتها”، هكذا يرى ناصر خمير الصحراء، وهكذا ستراها بعد مشاهدة ثلاثيته التي جعل مسك ختامها هذا الفيلم المُهدى إلى والحامل لـ روح والده.

بابا عزيز (بارفيز شاهينخو) درويشٌ (الدراويش هم زُهّاد بعض الطرق الصوفية شديدي الفقر والمتقشّفين عن اقتناع وإيمان. وهم يعيشون على إحسان الآخرين زُهدًا بامتلاك أيّ أملاك مادية) عجوزٌ أعمى يطوف الصحراء مع حفيدته إيشتار (مريم حميد) باحثًا عن المكان الذي سيجري فيه اجتماع الدراويش الذي يتم كل 30 عامًا مرّة، لا يهتدي إلّا بقلبه وإيمانه، ويغذي حماس حفيدته للمسير برواية قصّةٍ لا تلبث أن ترافقها أخرى ثم أخرى بما يصادفانه على الطريق.

كتب ناصر خمير نص الفيلم، بالاشتراك مع من عمل مع ثيودوروس أنجلوبّولوس، أندريه تاركوفسكي، ميكلأنجلو أنطونيوني، وفيديريكو فيلّيني من بين أعلام آخرين، السيناريست الإيطالي الكبير تونينو غويرا، مُعتمدًا بُنيةً وأسلوبًا أبسط وأقل غنًى ممّا قدّم سابقًا، بخطوطٍ قليلة واضحة الرسم والتلاقي لا تذوب في اجتماعها رغم إثبات خمير قبل ذلك قدرته الاستثنائية على خلق انسجامٍ ساحر مهما كثُرت العناصر وتعقّد تشابكها. ربما كان ذلك بسبب سعيه لتضمين تعليقات سياسيّة لإيمانه بأن ذلك واجبه. لكن في جميع الأحوال يبقى خمير، القاصّ الكبير بمختلف الوسائل، وتبقى حواراته حاملةً لشغفٍ وروحانيةٍ واطّلاعٍ لا يُكتفى منهم.

إخراج ناصر خمير كعادته يُسكر العين والروح باستعراضاته لسِعَة وسحر الصحراء، ويفيد منها لتشكيل روح قصته، آخذًا ثنائيته المعهودة من بالغٍ وطفل إلى أروع ما وصلته من الحميمية والتكامل والقرب إلى القلب، مستغلًّا لتحقيق ذلك تراكم خبرته في إدارة ممثليه، ليجعل تعلقنا بهم هو المسؤول الأول هنا عن ضبط الإيقاع.

أداءات ممتازة من بارفيز شاهينخو والطفلة مريم حميد، وطبعًا غُلشيفته فراهاني بمرورها لطيف الأثر، تصوير رائع بثقة وتأمليّة بصيرة بابا عزيز في الجمال من محمود كالاري، يرافقه موسيقى صوفية لا تخطئ الروح من أرماند أمار ليصبح اشتياقك إلى مسيرٍ هادئٍ في عرض تلك الصحراء محتومًا.

حاز على 3 جوائز أهمها جائزة ذكر خاص في مهرجان نانت للقارّات الثلاث في فرنسا، ورُشّح لجائزة أخرى.

تريلر Bab’Aziz :

Lost Collar of the Dove

“يلهثُ الناس خلف حلمٍ ثم يلقونه ولا يعرفون”

السنة 1991
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج ناصر خِمير
المدة 86 دقيقة (ساعة و26 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة العربية
تقييم IMDB 7.2

بدأ التونسيّ ناصر خِمير ثلاثيته التي تُعد من أثمن الجواهر في تاج السينما العربية بباحثينَ عن كنزٍ لا يدركون ماهيته وما يحمله طريقه لهم، في حين عرف مشاهدوا الفيلم أن الكنز هو اكتشاف خِمير نفسه والطريق غير المألوف الذي ابتدعه بسينماه مُفيدًا من هويته المرتبطة بالأساطير والحكايا وقصص ألف ليلةٍ وليلة، واستمرت ثيمة البحث محورًا لخطاه القادمة، وهنا، يبحث خمير عن معنى الحب.

حسن (نافين تشودري) طالبٌ خطّاط شغلته الكلمة التي تسكن كل قصةٍ وكل كتاب، الحب، فبدأ بالبحث عن معناها عن طريق جمع كل كلمةٍ في اللغة العربية ترتبط بها، وفي طريقه يعثر على بقايا حلمٍ في ورقةٍ نصف محروقة فيها بعضٌ من صورةٍ وبضع كلماتٍ ستغير حياته.

كتب ناصر خِمير نص الفيلم، مسحورًا بعصرٍ لا يسعى لتأريخه، متأثّرًا بآلام واقعٍ لا يُبصرها الكثيرون فيأتي بما غاب بسببها ليفتح أبصارهم، وحالمًا عاشقًا لكن ليس فقط لبشر، والنتيجة مرتكزةٌ إلى كل ما سبقَ وأكثر دون وضوح أي خطٍّ فاصلٍ بين ركنٍ وآخر، فالشخصيات بين التاريخية والفانتازية، الأحداث بين الحقيقية سهلة الربط بتجاربٍ وتأملاتٍ نختبرها والخيالية غير البعيدة عن خيالاتٍ وأحلامٍ نشأنا على مثلها، والحوارات تتناسب وما سبق ليصبح ورود أبسط الكلمات وأكثرها فصاحةً وفلسفةً متسقًا ولا إقحام فيه، محسنًا استغلال مواطن غنى وشاعرية الفصحى.

إخراج ناصر خِمير بإيقاعه الناعم كحواف الحرف المسافر لا يترك شغفًا ملكه إلّا ومرَّ عليه ليملك قلبنا به، دكاكين الورّاقين في الأندلس وهي في قمة زهوّها، قباب وأعمدة المساجد المزخرفة، المخطوطات وتفاصيل الجدران والأعمدة في الحارات والممرات الحاملة جميعها لغزلٍ بالخط العربي وانحناءاته، واللوحات البصرية التي يخلقها من التكوينات التي تستعرض ما سبق كلًّا على حدة أو باجتماعٍ آسر الدقة والعناية، وعلى عكس فيلمه السابق الذي لم تملك فيه كاميرته حدودًا في الصحراء الواسعة، هنا أغلب أحداث الفيلم بين الجدران وخلف الأبواب، كأسرار المحبين، لكن هذا لا يقف أمام كاميرته ليجعل تلك الأماكن المحدودة عالمًا يفيض شعرًا يذيب حدوده، وحين تنتقل الأحداث إلى خارج تلك الجدران والأبواب نرى من لطالما كان مولعًا بها تبادله التقدير، نرى الصحراء وقد هذبت بعض معالمها لتناسب رقة ما يروي، وتشارك طبعًا بالبطولة.

لكن لسببٍ أجهله، وبعد كل هذا، يقوم خِمير بخيارٍ غريب يُضرّ بمحور عمله، الدبلجة بإلقاءٍ شبه كارتونيّ بدل الإتيان بمن يتقنون اللغة التي لم تُصَغ لها قصيدةٌ سينمائية بهذا المستوى من قبل.

أداءات جيدة جدًّا من فريق العمل، تصوير ساحر أنصف شاعرية وغنى رؤية خِمير من جورج بارسكي، والذي ما كان ليجد كل ذاك الجمال المُلهم أمامه لولا تصميم إنتاج إنريكو فيورنتيني وتصميم أزياء نعمة جازي ومود بيرل، مع موسيقى استطاعت أن تكون رُكنًا في العمل لا مُجرّد مرافقٍ لصوره من جان-كلود بوتي ستذكرها وتهمهم بها طويلًا.

حاز على الجائزة الخاصة للجنة التحكيم في مهرجان لوكارنو.

لا يوجد تريلر للفيلم للأسف.

Wanderers of the Desert

“لا يدخلها إلا المُحبّون”

السنة 2016
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج ناصر خمير
المدة 95 دقيقة (ساعة و35 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة العربية
تقييم IMDB 6.9

هناك حكمة طوارقيّة تقول: “هناك أراضٍ ملأى بالماء لصحة الجسد، وأراضٍ ملأى بالرمال لصحة الروح”، وهذا ينطبق بشكلٍ آسر ومبهر على فيلم الكاتب والشاعر والخطّاط الذي نُشر له 12 كتابًا، الرسّام والنّحّات الذي أقام معرضًا لـ260 لوحة و409 من أعماله النحتيَّة، الناشئ على حكايات ألف ليلة وليلة والمولع بها بشكلٍ معدٍ جعله يُدعى لقصّها على خشبة مسرح شايّو الوطني في فرنسا، والسيناريست والمخرج والممثل، التونسيّ ناصر خِمير.

يُبعث أستاذٌ (ناصر خمير) إلى قريةٍ نائيةٍ في الصحراء لا يجد لها دالّين أو عارفين، وهناك يُشغل عن غاية إرساله بقصصٍ وظواهرٍ لا سبيل إلى لمس الخط الفاصل بين حقيقتها وخيالها، باحثٌ عن كنزٍ أسطوريّ، حاجٌّ (عبدالعظيم عبدالحق) يروي ما يصعب فهمه، هائمون طائفون مترنّمون يُخشى لقاؤهم بقدر ما يُرغَب، وفتاةٌ (سونيا إيشتي) ساحرة وغامضة الحضور لا يصدر عن شفاهها إلا ما صاحبه نغم.

كتب ناصر خِمير نص الفيلم، مستعينًا بصلة روحه بالصحراء، والتي عُرِفَ عنها تَجَلّيها فيما يتجلى للتائه فيها من شخصياتٍ من خياله يسترشد بها، بينما هو في الحقيقة يقترب من فهمٍ أكبر لنفسه ككلٍّ وجزءٍ من كل، وتلك الشخصيات أبطال فيلمه، الأبطال المرئيون، أما البطل الحقيقي فهو الصحراء وما لها فيهم، وبقدر ما يظهر أن لا حدود للأفكار والخيوط الدرامية التي يمكن الإتيان بها من ذاك الإطار، بقدر ما يستطيع خِمير ضبط حكايته كمفسّرٍ لحلم، حيث يرسي دعائمها في واقع الحالم ويجعل حدود ما يرتكز لتلك الدعائم السماء، لذلك تبدو المشاهد كما لو أنها ومضاتٌ في خيال حالمٍ أنهى لتوه قراءة آخر حكايا ألف ليلة وليلة، لكنها أيضًا متكاملةٌ باجتماعها وتفاعلات الشخصيات ضمنها وترتيبها.

ومضاتٌ في خيال حالم، يمكن أن تعطي قراءة المشاهد في نص خِمير ذاك الانطباع لدى تحويل القارئ لها لصورٍ في خياله، لكن لا يمكن لخيال القارئ تصور إمكانية أن تصبح تلك الصور حقيقةً مرصودةً بكاميرا، وهذا بالفعل لم يحدث، ما حدث أن خِمير صنع صورًا أجمل وأكمل وأكثر قدرةً على نقلك لعالمٍ آخر، مع تصميم إنتاج روبرت ناربون وتصميم أزياء مود بيرل اللائقين بالأسطورة غير المحدودة بزمن التي يريد خِمير خلقها، ومع الكثبان الرملية وما تحمله منها الريح وما تشارك فيه الشمس من تدرّجاتٍ لونيّة، مع الصحراء، تصبح روحانية الصلة بين أبطاله وأساطيرهم وحكاياهم وهويتهم مرئية، وبالإيقاع التأمُّلي المستغرق يصبح مستكشفًا معك لا راويًا لما عرفه، مستكشفًا طامعًا دومًا بالمزيد، كالهائمين، كمن ستجد نفسك بينهم بعد أن يحل ظلام الصورة الأخيرة.

أداءات ممتازة من فريق العمل عدا خِمير نفسه الذي لم يُضف شيئًا تقريبًا لأي مشهدٍ له بشكلٍ غريب، على عكس الفتى المتميّز سفيان مَكني، مع تصوير مُتقن من جورج بارسكي يُسهّل استدراجك إلى الصحراء، وموسيقى كترنُّم الأجداد أضافت لصوفيّة الحالة من فتحي زغوندا.

حاز على السعفة الذهبية في مهرجان فالنسيا.

تريلر Wanderers of the Desert :