أرشيف الوسم: هارفي كيتل

أروع الأوراق السينمائية في خريف العمر

“أعتقد أن العشرينيات تدور حول الأمل، ثم الثلاثينيات حول إدراك مدى حماقة الأمل”، قالها شاب ثلاثيني في فيلم “Don’t Think Twice“،فماذا قد يقول الأربعيني، الخمسيني، ماذا عن الثمانيني، عمّن قال سأفعلها غدًا وقالها بعد ألف غد حتى أتى يومٌ جلُّ ما يأمله في غده أن يصحو دون أوجاعٍ أو ألّا يصحو، فلم يعد قادرًا على آمالٍ أكبر، ماذا عمّن فعلها، عمّن ندم، عمّن وصل فلم يجد في الوجهة عن قربٍ ما ظنه فيها عن بعد، ماذا عمن فعلت ما سبق، عن أبطال الأفلام التالية.

الورقة الأولى:

Youth – Paolo Sorrentino

1- Youth

هذا أحد الأفلام التي ترغب بعد مشاهدتها بمقابلة كل من كان سبباً في وصولها إليك كما وصلت لتشكره، فقط لتشكره وتجعله يعلم أنه ملكَ أثراً لا يقاسمه فيه أحد في حياتك،  في حياتك السينمائية على الأقل..

فريد بالينجر (مايكل كين) موسيقار ومايسترو متقاعد يقضي عطلته المعتادة في فندقه المعتاد في جبال الألب في سويسرا، برفقة ابنته لينا (رايتشيل ويز) وصديق عمره المخرج الذي يعد آخر أفلامه ميك (هارفي كيتل)، حيث تصله دعوةٌ من الملكة إليزابيث الثانية ليقود الأوركسترا في حفل زفاف ابنها لعزف أشهر مؤلفاته الموسيقية.

ويمكنكم قراءة المراجعات كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الورقة الثانية:

Clouds of Sils Maria – Olivier Assayas

6- Clouds of Sils Maria

ماريا إندرز (جولييت بينوش) نجمة سينمائية كبيرة، كانت انطلاقتها في فيلمٍ مبني على مسرحية عن علاقةٍ مأساوية النتيجة بين شابةٍ ورئيستها في العمل، يعرض عليها الآن وبعد 20 عاماً التمثيل في نفس المسرحية، لكن ليس في دور الشابة الذي قدمته من قبل، بل في دور المرأة الأخرى والأكبر في السن، ربما لا يكون الانتقال من هذا الدور إلى ذاك بتلك السهولة، خاصةً بعد معرفة من ستحل محلها القديم في دور الشابة، وكون صديقتها ومساعدتها الشخصية فالنتين (كريستين ستيوارت) معجبة بتلك الشابة.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

 

الورقة الثالثة:

Things to Come – Mia Hansen-Løve

things-to-come

كثيرًا ما يُخطئ الناس فهم عبارة “فيلمٌ يتطلب أن تصطحب معك عقلك إلى السينما”، ويفسرونها على أن فيه حبكة معقدة وأن أذكاهم أسرعهم توقعًا للنهاية الصحيحة وأسبابها، هذا الفيلم يتطلب اصطحاب عقلك، لكن ليس الخاص بالحبكات، الخاص بالنضج، الوجود، الوحدة، التقدم في العمر، الحب، تساوي صعوبة الالتفات إلى الوراء والاستمرار بالنظر إلى الأمام، الخاص بالحياة.

ناتالي (إيزابيل أوبير) مدرسة فلسفة متزوجة وأم في منتصف العمر تضعها الحياة في مفترقات طرق مصيرية بعد استقرارٍ اعتادته.

ويمكنكم قراؤة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الورقة الرابعة:

The Dresser – Richard Eyre

the-dresser

خلال الحرب العالمية الثانية تصيب ممثلًا مسرحيًّا قديرًا لا يُنادى إلا بـ”السيد” (أنتوني هوبكينز) أزمةٌ صحية غير مألوفة، الأمر الذي يطلق موجة من الاضطراب والقلق بين زملائه ومحبيه وخاصةً مساعده الشخصي نورمان (إيان ماكيلين)، فهل ستُفتح الستارة اليوم أم ستكون المرة الأولى التي يعتذر فيها السيد عن عرض؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الورقة الخامسة:

Wrinkles – Ignacio Ferreras

4-wrinkles

إيميليو (تاتشو غونثاليث) نزيلٌ جديد في مركز لرعاية المسنين، يبحث عن صديقٍ بدل من سبقوه إلى النهاية، عن ذكرى ترافقه علها تعوض عن غياب من وما فيها، عما يستعين به على حرب جسده المتداعي على اعتزازه بمن يكونه، أو كانه، وعلى ما يبدو ليس ذلك بجديدٍ على باقي النزلاء، فقط لكلٍّ طريقته..

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

حقائق قد لا تعرفها عن Once Upon a Time in America ج1

ربع قرنٍ مضى بين قراءة صانعه سيرجيو ليوني للرواية الأصل وخروجه إلى النور، ليرافقه حلم تحقيقه منذ بداية مسيرته وحتى انتهائها به، فكان تاجها، وكان منافس العرّاب على عرشه، Once Upon A Time in America وقصة صنعه.

في أوائل الستينات نصح الكاتب والمنتج فولفيو مورسيلا أخيه من أمه الكاتب والمخرج والمنتج سيرجيو ليوني بقراءة مذكرات لرجل عصابات يهودي نيويوركي يدعى هاري غراي، كتبها خلال قضائه حكمًا بالسجن بعنوان “The Hoods”، وأصغى ليوني للنصيحة فأسره ما قرأ وأبى أن يغادر ذاكرته، ونما فيها حلمًا حياتيًّا تماهى مع بعض ملامح رواية “Martin Eden” لـ جاك لوندون وغزو الوهم فيها للواقع، و”The Great Gatsby” لـ ف. سكوت فيتزجيرالد والقمة التي طمع بها بطلها ليصل لقلب امرأة.

حتى عام 1970 تطور الأمر ليصبح لا رجعة فيه، لكنه اقتصر على تحويل الرواية بتسلسلها الزمني إلى فيلم، لكن مع بداية السبعينات تطورت لفكرة ملحمةٍ بميولٍ سريالية، وبدأت رحلة كتابة النص ومحاولة الحصول على حقوق الرواية التي تمسك بها صاحبها دان كرتيس، حتى لجأ ليوني إلى المنتج ألبرتو غريمالدي ليعِد كرتيس بأنه سينتج له عمله القادم “Burnt Offerings” إن منحه الحقوق وهذا ما حدث عام 1976، وإن كانت النتيجة الانتقال من عقبة لأخرى هي غريمالدي نفسه لدى انتهاء النص ورفضه إياه مبررًا ذلك بطوله الزائد ووجوب عصمة البطل عن الخطأ بشكلٍ أكبر كي يتقبله الجمهور الأمريكي.

وخلال تلك الفترة رفض ليوني عرض إخراج “The Godfather” ليركز على حلمه الأكبر، وحتى بعد حصوله على الحقوق بعام لما يكن قد استقر إلا على المشهد الافتتاحي الذي أعده بالاشتراك مع روبرت ديلون، ثم بدأ محاولةً ثانية مع ليوناردو بينفينوتي، فرانكو أركالي، فرانكو فيريني، بييرو دي بيرناردي، وإنريكو ميديولي، استمرت ثلاث سنوات حاول خلالهم أن يضم جون ميليوس إليهم لكن انشغاله بـ “Apocalypse Now” منعه، وأخرى باللغة الانجليزية مع نورمان مَيلر الذي عزل نفسه في غرفة فندق مع زجاجات ويسكي، سيجار كوبي، وآلةٍ كاتبة لثلاثة أسابيع لم ترق نتيجتهم لـ ليوني.

ثم رابعة مع ستيوارت كامينسكي ذو الخلفية اليهودية والأنسب كونه كاتبٌ لبضع قصص غموض في الأربعينيات، مما سيجعله قادرًا على الإتيان بتفاصيل الثقافة اليهودية دون أن يُضر بالغموض المحيط بشخصية نودلز، فأعطى لـ كامينسكي النص كإطارٍ خارجي طالبًا منه أن يملأه بالحوارات وكان مؤلفًا من 200 صفحة، فعاد كامينسكي بـ 400 صفحة قرأهم ليوني أمامه فور استلامهم فنالوا رضاه إلا أنه أراد كمالًا أكبر، فأعاد تنقيحه مع شريكيه الإيطاليين دي بيرناردي وميديولي، وبحلول عام 1981 اكتمل النص بصورته المُثلى وكان مؤلفًا من 317 صفحة.

لكن لم ينتظر ليوني اكتمال النص حتى يجد نجومه، بل بدأ بذلك منذ منتصف السبعينات، فاختار بدايةً جيرار ديبارديو لدور نودلز، ريتشارد دريفوس لدور ماكس، وأسطورتي كلاسيكيات السينما الأمريكية والفرنسية جيمس كاغني كـ نودلز العجوز، وجان غابان كـ ماكس العجوز، فمنهم من لم يكن مناسبًا أو متفرغًا حين استقرار الأمر ومنهم من رفض لأسبابٍ صحية أو غيرها، وفي بداية الثمانينات ارتأى منح دور نودلز لـ توم بيرينغر شابًّا ولـ بول نيومان عجوزًا، ورشّح داستن هوفمان، جون فويت، هارفي كيتل، وجون مالكوفيتش لدور ماكس، بروك شيلدز لدور ديبورا صغيرةً وليزا مينيلّي شابةً، وكلورديا كارينالي لدور كارول.

هذا بالإضافة للتواصل مع إنيو موريكوني لوضع موسيقى الفيلم التي شارف على الانتهاء منها قبل حتى الاقتراب من بداية تصوير الفيلم بكثير، ومحاولة جعل نجوم الأربعينات مثل جيمس ستيوارت، غلين فورد، هنري فوندا وجورج رافت اللذَين توفيا قبل البدء بالتصوير ضيوف شرف.

وهكذا قضى ليوني الفترة ما بين 1980 وحتى 1982 بين مقابلاتٍ مع أكثر من 3000 ممثل لأكثر من 110 دور سُجلت 500 منهم على شرائط و200 منهم للبحث عن ماكس خاصةً بعد وفاة المرشح الأبرز جون بيلوشي، البحث عن مواقع للتصوير، وتنقيح النص، عدا عن التواصل مع من رفضوا الأدوار المعروضة عليهم دون تجربة أداء كـ آل باتشينو وجاك نيكلسون مع دور نودلز، وكلينت إيستوود مع دور جيمي أودونيل.

روزانا أركيت، كيم باسينجر، ليندا بلير، غلين كلوز، جينا ديفيس، بريجيت فوندا، ميلاني غريفيث، غولدي هون، جيسيكا لانج، جينيفر جيسون لي، تاتوم أونيل، ميشيل بفايفر، ميغ رايان، سوزان ساراندون، سيبيل شيبهرد، سيسي سبيسك، ميريل ستريب، كاثلين ترنر، وسيغورني ويفر، كن ممن رُشحن لدور ديبورا بالإضافة لـ جودي فوستر وداريل هانا اللتان رفضتاه، كما فعلت جولي أندروز وكاي لينز مع دور كارول.

عن انضمام دي نيرو للمشروع وأثره في أركانه ككل، جو بيتشي وما رُشّح لأدائه وما ناله، نهج ليوني في صناعة الفيلم الذي كان حلم بداياته وكيف فاق به كل حلم، الموزعين الأمريكيين وصدور نسختهم ونتيجتها نقديًّا وجماهيريًّا وجوائزيًّا، النسخة الأصلية التي لم يشاهدها أحد، تحيات لكلاسيكيات أفلام العصابات والنهاية المثيرة للجدل سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Once Upon A Time in America .

حقائق قد لا تعرفها عن Pulp Fiction (الجزء الثاني)

عن وصول أدوار أوما ثرمان، سامويل ل. جاكسون، هارفي كيتل، تيم روث وآخرين إليهم، وندم بعض من خسروها، واستماتة من أوشكوا على خسارتها للحفاظ عليها، بعض اقتباسات تارانتينو من مفضلاته، مصدر عنوان الفيلم، ومحتوى الحقيبة الشهيرة، سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صنع أحد أحدث الكلاسيكيات.

أما دور ميا والاس فبعد اقتراحاتٍ وتجارب أداء شملت ألفريه وودارد، هالي بيري، أنابيلا سيورا، فيرجينيا مادسن، ماريسا تومي، باتريشا أركيت، فيبي كيتس، بريجيت فوندا، أنجيلا باسيت، ديبرا وينغر، روبين رايت، ميغ تيلي، ميغ رايان، داريل هانا، ميشيل فايفر، جوان كيوزاك، وإيزابيلا روزليني، بقيت أوما ثرمان هي الخيار الأمثل بالنسبة لـ تارانتينو رغم إعجابه بتجربة أداء فايفر، ورغم رفضها الدور، لدرجة أنه قرأ لها النص على الهاتف ليقنعها، وتم ذلك بالفعل.

كان لكلٍّ من مات ديلون، نيكولاس كيج، جوني ديب، ميكي رورك الذي لم يفهم النص، وسيلفستر ستالون أن يكون بوتش كوليدج، ليندم الأخيرَين على خسارة الفرصة، ويكسبها بروس ويليس بعد فشله في الحصول على دور فينسنت، في حين دافع سامويل ل. جاكسون عن دوره كـ جولز الذي كُتب خصيصًا له، وذلك بعد أن قدم بول كولدرون تجربة أداء مثيرة للإعجاب جعلته يبرز بين مرشحين كـ إيدي مرفي، تشارلز س. داتون، ولورنس فيشبرن، سافر جاكسون بعد سماع أخبارها إلى لوس أنجلس ليعيد تجربة أدائه ويتأكد من أن لا يُرى جولز إلا فيه.

ومن المؤكد أن فرانك ويلي شاهدٌ على ذلك، والذي كانت مفاجأته حقيقية حين قلب جولز الطاولة في بداية الفيلم، كون ذلك كان ارتجالًا من جاكسون لم يتوقف المشهد إثره، بل تم تصويره كاملًا بلقطةٍ واحدة.

لكن الأمر كان أسهل بكثير بالنسبة لـ هارفي كيتل، أماندا بلامر، وتيم روث، إذ أن شخصياتهم كتبت وكانت لهم، كذلك الأمر مع أنجيلا جونز، التي كانت بطلة فيلم قصير بعنوان “Curdled” تثيرها فيه فكرة القتل، وإثر مشاهدة تارانتينو لها في الفيلم قرر إدراج الشخصية في الفيلم كسائقة تاكسي، وأتى بمن قدمتها أول مرة لتعيد إحياءها.

.

فيما يلي حرق لأهم أحداث الفيلم:

.

.

لابد أن شغف تارانتينو الواضح بالسينما كان واضحًا وسببًا في انضمام كل هؤلاء النجوم للمشروع، لكن ما لم يكن بذات الوضوح بالنسبة لهم هوسه بإعادة إحياء مشاهد من الأفلام التي يعشقها، كرقصة ترافولتا وثرمان الشهيرة، والتي تم نسخها من رقصة ماريو ميزابوتا وغلوريا مورين في فيلم “81/2” لـ فيديريكو فيليني، والعبارات التي يحفظها جولز من الإنجيل، في حين أن معظمها ليس منه في الحقيقة، وإنما مأخوذ من افتتاحية فيلم “Kararte Kiba” لـ ريويتشي تاكاموري وسايمون نتشترن.

كذلك لم يعلموا محتوى الحقيبة الشهيرة كمن شاهدوهم يتصارعون عليها، فحسب تارانتينو: “فيها أي شيءٍ يريده المشاهد أن يكون فيها”، وأن اسم الفيلم مستندٌ لمجلات سميت “Pulp Magazines” بدأ إصدارها في أواخر القرن التاسع عشر واستمرت حتى أواسط القرن العشرين، اشتهرت برسومها العنيفة وحواراتها الصادمة، كما اشتهر فيلمه بأمورٍ مشابهة.

ربما يصعب أن يكون مشاهد هذا الفيلم في المنتصف بين من عشقوه وبين من كرهوه، وغالبًا ما ينتمي لإحدى الفتين، لكن أليس من المؤسف تخيل حجم المتعة التي خسرها أبناء الفئة الثانية؟!

فيلم Apocalypse Now.. ما وراء الكواليس (الجزء الأول)

“لا تذهب.” كانت نصيحة روجر كورمان حينما استشاره فرانسيس فورد كوبّولا بشأن تصوير فيلمه في الفلبين، ومن جدول تصويرٍ معدٍّ لست أسابيع إلى 16 شهرًا من التصوير كانت نتيجة عدم إصغائه لتلك النصيحة، وعلامةٌ فارقة في تاريخ السينما لن تتكرر سنروي هنا قصة خلقها.

في عام 1969 كتب جون ميليوس نص فيلمٍ أسماه “The Psychedelic Soldier” يدور حول حرب فييتنام، وعرضه على استوديو “American Zoetrope” المؤسس حديثًا وقتها على يد فرانسيس فورد كوبّولا وجورج لوكاس، وكان الأخير قد أبدى اهتمامًا بإخراجه كوثائقي مزيف يجري تصويره في جنوب فييتنام خلال الحرب، فحاول كوبولا المنتج التنفيذي وقتها الحصول على صفقة إنتاج مشترك للعمل مع “Warner Bros.” لكنه لم يستطع إثارة اهتمامهم، وانشغل بعدها في إخراج جزأي “The Godfather”، كما انشغل لوكاس بإخراج “THX 1138” و”American Graffiti”، لتصنع الأفلام المذكورة لمخرجيها مكانةً ووزنًا يجعلونهم قادرين الآن على المباشرة في صنع مشروع فيلم فييتنام المؤجل.

سقطت سايغون وانتهت حرب فييتنام، وخسر المشروع اهتمام لوكاس الذي انصرف لصنع “Star Wars: Episode IV – A New Hope”، فبارك جلوس كوبّولا على مقعد المخرج، ليبدأ عمليات إعادة كتابة النص الذي وصف حاله الأول بأنه سلسلة من مشاهد القصص المصورة المكرسة لإظهار سخافة حرب فييتنام، وفي النهاية احتفظ كوبّولا ببعض ما كتبه ميليوس للنصف الأول من الفيلم، وخصص النصف الثاني لما أضافه بناءً على رواية “Heart of Darkness” لـ جوزيف كونراد، وبدأ البحث عمن سيجسدون أبطاله.

ستيف ماكوين كان أول من مر عليهم دور الكابتن ويلارد، والذي وافق إثر موافقة كوبّولا على دفع أجره البالغ 3 ملايين، لكنه بعد التفكير في الموضوع ومعرفة أنه قد يتطلب أشهرًا من العمل في مواقع التصوير فضل لعب دور المقدم كيلغور الأقل تطلّبًا لكل هذا الإرهاق مع بقاء أجره كما هو، فرفض كوبّولا طبعًا، ليصبح ماكوين أول من رفضوا الدور أيضًا، ويتبعه آل باتشينو لأسبابٍ لخصها كوبّولا بقوله: “ربما كان سيوافق باتشينو على الدور إن صورنا الفيلم في شقته في نيويورك”، ثم كلينت إيستوود لأنه رأى أن الفيلم سوداوي أكثر مما يجب، ثم جاك نيكلسون.

نيك نولتي، جيف بريدجز، وهارفي كيتل قاموا بتجارب الأداء للدور ليستقر رأي كوبّولا على الأخير مخيبًا آمال نولتي الذي كان شديد الإعجاب بالشخصية، لكن بعد أسبوعين من التصوير لم يكن العمل خلالهما مثمرًا مع كيتل قرر كوبّولا استبداله وكان مارتن شين هو الفائز الأخير بالدور لتخيب آمال نولتي مرةً أخرى، ولتكسب الشخصية تقديمًا استثنائيًّا في مشهد ويلارد في غرفة الفندق، حيث تم ارتجاله بالكامل بناءً على طلب شين الذي كان يعاني من مشكلة إدمان للشرب، كان بالفعل مخمورًا وطلب من فريق التصوير فقط أن يديروا كاميراتهم، لتلتقط جنون سكره وكسره المرآة الحقيقية الذي أصاب يده وانتحابه وهجومه على كوبّولا، فاستاء فريق العمل وأرادوا التوقف إلا أن كوبّولا أرد المضي بالأمر حتى النهاية.

أتى الآن دور البحث عمن سيلعب دور الكولونيل كرتز، والمستلهم من شخصية لوبي دو أغيريه الجندي الإسباني الخائن من القرن السادس عشر، نعم هو ذاته الذي صنع عنه فيرنر هيرزوغ رائعته “Aguirre, the Wrath of God” عام 1972، وعن رحلة اختيار براندو للدور ونتائجها، ارتجال براندو، اختبار فييتنام فعليًّا خلال التصوير وأثر ذلك على كوبّولا، وما كانته النهاية وما أصبحته سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن ملحمة خلق الملحمة.

أفضل 10 أفلام من 2015

بدأ العد التنازلي للاحتفالية السينمائية الختامية لتوديع عام واستقبال جديد وهي حفل توزيع جوائز الأوسكار، ومنا من ستكون فرحته الكبرى بنهاية الذي مضى، ومنا من سيعز عليه توديعه، وإن قسنا الموضوع على كمية الإنجازات السينمائية التي تحققت في 2015، وإن حسبناها بالنوع لا بالكم، فإن هذا العام شهد عدة ظواهر سينمائية لن تتكرر وستخلده لأنه يوافق تاريخ صدورها، وفي هذه القائمة 10 ظواهر سينمائية ستمنع كل من صادف ما يجعله يود نسيان هذا العام من نسيانه، سيجد في هذه الأعمال ما سيجعل ذكراه مصحوبة بابتسامة ودمعة.

الفيلم الأول:

Youth – Paolo Sorrentino

1- Youth

هذا أحد الأفلام التي ترغب بعد مشاهدتها بمقابلة كل من كان سبباً في وصولها إليك كما وصلت لتشكره، فقط لتشكره وتجعله يعلم أنه ملكَ أثراً لا يقاسمه فيه أحد في حياتك،  في حياتك السينمائية على الأقل..

“فريد بالينجر”(مايكل كين) موسيقار ومايسترو متقاعد يقضي عطلته المعتادة في فندقه المعتاد في جبال الألب في سويسرا، برفقة ابنته “لينا”(رايتشيل ويز) وصديق عمره المخرج الذي يعد آخر أفلامه “ميك”(هارفي كيتل)، حيث تصله دعوةٌ من الملكة إليزابيث الثانية ليقود الأوركسترا في حفل زفاف ابنها لعزف أشهر مؤلفاته الموسيقية.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Carol –  Todd Haynes

2- Carol

غالباً نأتي باقتباسات حوارية من أفلامنا المفضلة نستدل بها على عظمتها، والمشكلة في اعتياد ذلك أنه يشجع صناع الأفلام على إقحام العبارات مثيرة الوقع فارغة المحتوى، أو التي تحوي رسائل مباشرة بسذاجة وكسل، ويوماً بعد يوم أصبح الناس يقرؤون الأفلام بدل مشاهدتها، لم تعد لغة الصورة تعني شيئاً، لابد من حوارات وأحداث محورية وعُقد وحلول واضحة، وهذا كله لا يفيد عند مشاهدة فيلمٍ كهذا، فهنا إن شئت التعبير عن الحب أو الشغف أو الحنين أو الألم أو.. تقتبس صوراً!

“تيريز”(روني مارا) شابةٌ تعمل في أحد محلات ألعاب الأطفال وتهوى التصوير، تلتقي بسيدة أرستقراطية “كارول”(كيت بلانشيت) ذات حضور وجاذبية استثنائيين يزيدان أثراً بعد كل لقاء.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Macbeth – Justin Kurzel

3- Macbeth

أكبر خطأ يرتكبه من يحاولون نقل الأعمال الأدبية العظيمة إلى الشاشة الفضية هو التفكير بكيفية صنع العمل الذي يحقق أدنى درجة من النقد من عشاق المادة التي ينقلها، يكفي أن تكون مؤمناً بما تفعل ومخلصاً له، أن تنقل حبك لما نقلت عنه إلى صورك، وليصنع من يريد أن يرى ما يحبه في الأصل وبالشكل الذي يحبه في فيلمك ويلومك لأنك لا تشاركه ذلك فيلمه بنفسه، لينقله بحذافيره أو ليختصر ما لا يحبه منه، ليكيفه حسب رؤيته أو ليسقطه على حكايةٍ أخرى وفي زمنٍ آخر احتفظ ببعض كلماته أم لم يحتفظ، الأسترالي “جستن كرزل” يعلم بالتأكيد أنه سُيلام مهما فعل مما سبق لأنه لم يفعل البقية، فوضع ما قاله وما قد يقوله الجميع عن أعمال مشابهة جانباً، لم يقدم رؤيا جديدة، لكنه قدم رؤيا استثنائية، هو ببساطة يتفق مع الرؤية الشيكسبيرية المظلمة الدموية القاسية، والاستثنائية بالشكل الذي جعل لاسمه ما له من وقع اليوم، المسرحية، والتي أصبحت بكاميرا “كرزل” سينمائيةً بامتياز!

“ماكبث”(مايكل فاسبندر) نبيل “جلاميس” وأحد أشجع المحاربين والذي أنقذ مملكة اسكتلندا من خطرٍ محدق، يقابل ثلاث ساحراتٍ يتنبأن له بملكٍ عظيم، ويتركنه مع خيالاته عن نبوءاتهن، لتصبح الخيالات هاجساً يجعله لا يطيق صبراً على انتظار تحقق النبوءة طالما يستطيع تحقيقها بيديه التي تأخذ بها يدي زوجته الطموحة (ماريون كوتيار).

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Victoria – Sebastian Schipper

4- Victoria

وعد المخرج الألماني “سيباستيان شيبر” منتجي هذا الفيلم ليوافقوا على تمويله بأنه سيصنعه بالطريقة المعتادة لأفلام الإثارة باللقطات المركبة المأخوذة من عدة زوايا إن لم ينجح في مسعاه الأساسي، وهو تصوير الفيلم كاملاً بلقطة واحدة وكاميرة واحدة، لكنه لم يفِ بوعده، أو لم يُمنح الفرصة لاختبار مدى وفائه بوعوده، فقد نجح، حقق المعجزة التي لم تستقبل كبرى المهرجانات السينمائية فيلمه لعدم تصديقهم بأن هناك من هو قادر على تحقيقها، لكن هل يكفي ذلك؟، لا، هل في محتوى تلك اللقطة ما يستحق؟، هذا سؤالٌ ماكرٌ غايته مبهمة، فإذا كان سائله يريد فصل محتوى تلك اللقطة عن عظمة إنجاز تحقيقها بشكلٍ كامل لم يكن لسؤاله هذا أهميةٌ تذكر ولم يكن هناك حاجةٌ لإجابته، هذا عملٌ سينمائيٌّ متكامل، وإن كنا في أغلب الأحيان نتحسر لأننا لم نعاصر حقباً سينمائيةً أقدم وأغنى فسيجعل هذا الفيلم كما هو بشكله ومحتواه السعادة تغمرك لأنك عاصرت زمنه!

“فيكتوريا”(لايا كوستا) فتاةٌ إسبانية انتقلت حديثاً إلى برلين تقابل في إحدى النوادي الليلية شاباً لطيفاً “سوني”(فريديريك لاو)  تجد نفسها مرتاحةٌ بصحبته وصحبة أصدقائه، لكن ما بدأ كسهرة لهو يتحول إلى تجربةٍ خطرة ستغير حياتهم إلى الأبد.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لاهم أحداثه.

الفيلم الخامس:

Dheepan – Jacques Audiard

5- Dheepan

من سيزار إلى كان إلى برلين إلى البافتا والكرة الذهبية والأوسكار بالإضافة للعديد من المهرجانات السينمائية العالمية الكبرى بين ترشيحٍ وفوز، حقق كل هذا الفرنسي “جاك أوديار” بسبعة أفلامٍ حتى الآن تُوِّج آخرها وهو هذا الفيلم بسعفة كان الذهبية، لكن أفلامه لم تحصد مئات الملايين في شباك التذاكر الأمريكي، أي لم يقدم ما يروق للمراهقين بعد ويغذي أوهامهم أو يزيدها، والذين يعتمد عليهم الجميع تقريباً في اختيار ما سيشاهدونه، لذلك سيبقى فيلمه هذا كأفلامٍ لا تحصى غيره كنزاً مدفوناً، حتى ينضج المراهقون.

“ديبان”(جيسوثاسان أنتونيثاسان) “ياليني”(كالياسواري سرينيفاسان) وطفلة في التاسعة من عمرها “إيلايال”(كلودين فيناسيثامبي)، ثلاثة سريلانكيين غرباء عن بعضهم هاربين من الحرب في بلادهم إلى فرنسا بجوازات سفر عائلة قضى أفرادها في تلك الحرب.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم السادس:

Mad Max: Fury Road – George Miller

6- Mad Max Fury Road

منذ أكثر من 30 عاماً قام الأسترالي “جورج ميلر” برفع سقف أفلام الأكشن وقلب معاييرها بسلسلته الشهيرة “ماكس المجنون”، ومن الواضح أن أحداً لم يستطع الإتيان بما أتى به حتى اليوم رغم كل التطور الذي حصل في الأدوات والإمكانيات، والآن يعود “ميلر” نفسه ليطلق السلسلة من جديد، واضعاً سقفاً جديداً للنوع لن يبلغه غيره في وقت قريب، سقفاً سيجعل كل جداول أفلام الأكشن التي يتم إعدادها حالياً تتعدل كي لا يخجل صناعها من وضع اسمهم عليها، نعم أثبت ميلر أن حتى فيلم الأكشن يحتاج لمخرج فذ على عكس ما ظنته هوليوود طوال سنين.

في عالمٍ لم تعد فيه موادٌ محددة فقط تتصف بالندرة، حتى الماء أصبح امتيازاً لا يناله الكثيرون مما يزيد مساحة الصحاري المقفرة، وبالتالي أصبحت الحياة امتيازاً، يعيش “ماكس”(توم هاردي) وحيداً لا تحركه إلا غريزة البقاء، والتي تجعل طريقه يتقاطع مع طريق رجال يطيعون الظمأ لما يملكه سيدهم “جو”(هيو كيز-بايرن) من ماء وجعل له عليهم سلطةً روحية حتى، ويلاحقون امرأةً “فيوريوسا”(تشارليز ثيرون) أخذت من ذاك السيد ما لن يهدأ حتى يستعيده، و”ماكس” لا سيد له إلا نفسه، وهي الآن عرضة للخطر وسط ذاك الصراع مما سيحرك غريزته الجامحة التي أنقذته طوال سنين رغم كونه وحيداً لا تصحبه إلا أشباح الماضي.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم السابع:

Tie: Steve Jobs & 10.000 Km

10.000Km – Carlos Marques Marcet

7- 10.000 Km

منذ بضع سنوات طُلب مني اختيار موضوع والحديث عنه على الملأ، وكان طبعاً موضوعي السينما، أذكر حينها أن ختام حديثي كان “السينما قادرةٌ على جعلك تختبر شعور القاتل دون أن تقتُل.. شعور المحارب دون أن تحمل سيفاً أو بندقية..”، تجنبت وقتها طبعاً قول “شعور العاشق دون أن تقع في الحب” لما نملكه في مجتمعاتنا من تحفُّظٍ طفولي إزاء ذكر الحب، المهم في الأمر أن هذا الفيلم يثبت امتلاك السينما لتلك القدرة التي ذكرتها، سيحيلك عاشقاً مفطور القلب ببعد من يعشق إن لم تكن من قبل ذاك العاشق، وإن كنته فستعيد عيش مر قصتك وما يتخلله من حلو، نعم ليس مرها وحلوها، مرها وما يتخلله من حلو..

“أليكس”(ناتاليا تينا) و”سيرغي”(دافيد فيرداغير) عاشقين شابين ومستقرين في شقةٍ في برشلونة، منحةٌ تُقدم لـ”أليكس” للسفر إلى “لوس أنجلس” والعمل فيما تحب لسنةٍ كاملة، عشرة آلاف كيلومتراً تفصل بين عاشقين لسنةٍ كاملة، لكن ربما يمكن للإنترنت حل المشكلة، أليس كذلك؟!

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأحداثه.

Steve Jobs – Danny Boyle

7-Steve Jobs

لا يجب على فيلم سيرة ذاتية عن شخصٍ كـ(ستيف جوبز) أن يكون ملهماً، وينقي بطله من العيوب، و يملك رسالة إنسانية، أو أن يكون دليلك إلى المجد، وكل ما إلى ذلك من مثاليات مزيفة، إن كان هناك ما يتوجب عليه أن يكونه فهو أن يكون حراً وصادقاً، كقلم (آرون سوركين).

تجري أحداث الفيلم وراء كواليس إطلاق ثلاث منتجات غير بها “ستيف جوبز” تاريخ عالم الحواسيب.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثامن:

Room – Lenny Abrahamson

8- Room

عندما تسلك طريقاً ما كل يوم في نفس الوقت في ذهابك أو عودتك من عملٍ أو ما شابهه، لن تستطيع التمييز في ذاكرتك بين مرورٍ لك فيه وآخر، لكن إن تأخرت يوماً ما أو أبكرت، وكان شكل سقوط أشعة الضوء عليه من شمسٍ كانت أو من قمر بشكلٍ مختلف ومميز، قد تجد نفسك وكأنك تمر فيه لأول مرة، وكأن له جمالاً لم تلحظه من قبل، وكأن فيه ما يستحق التأمل والتذكر، وهذا ما تحسه حين تشاهد صور الأيرلندي “ليني أبراهامسون” هنا، لكن الفرق أنك لم تمر بمثلها من قبل..

“جاك”(جايكوب تريمبلاي) طفلٌ بلغ عامه الخامس وهو يعيش مع أمه (بري لارسون) في غرفةٍ لم تطأ قدمه غير أرضها منذ ولادته، لا عالم حقيقي ولا مكان لكائنات حية يؤمن بوجودهما إلا داخلها، لكن قد يتغير ذلك قريباً.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم التاسع:

45Years – Andrew Haigh

9- 45 Years1

من المريب والمثير في نفس الوقت أن تجد فيلماً يمس مواضيع حساسةً في علاقاتنا وتحس بأن عيني صانعه تحدقان بك وتسألانك “ماذا عنك؟!”، وتزيد الريبة حين يتعلق الأمر بالماضي، بما تصالحت معه منه وبما لم تتصالح، بما انتهى منه وبما ظننته انتهى، وهذا الفيلم الذي تقتصر مدته على قرابة الساعة والنصف سيستمر طويلاً بعد نهاية تلك المدة لأن صانعه هو ذاك المحدِّق المريب.

“كيت”(شارلوت رامبلينغ) و”جيف”(توم كورتناي) زوجين يستعدون للاحتفال بذكرى زواجهم الخامسة والأربعين، تصل لـ”جيف” رسالةٌ مفاجئة من “سويسرا” تعيد إحياء ماضٍ تعلن ذاتها نهايته، ماضٍ منتهٍ يهز ما بُني خلال 45 عاماً!

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأهم تفاصيله.

الفيلم العاشر:

The Revenant – Alejandro González Iñárritu

10- The Revevnant

ما قام به المكسيكي صاحب الرصيد المبهر من الروائع منذ بداية مسيرته “أليخاندرو غونثاليث إنياريتو” في هذا الفيلم هو بالتحديد ما يحتاج نخبة صناع السينما حول العالم لفعله حتى يعيدوا للسينما هيبتها كفن وسط أكبر جماهيرها، قدم قطعةً فنيةً تليق باسمه، وتنازل عن بعض التفاصيل التي تصل بها إلى الكمال، فدون تنازلٍ كهذا سيخسر إقبال فئةٍ كبيرة من جمهور هوليوود العريض والذين يعتمد إعجابهم بالفيلم بشكلٍ كبير على احتوائه بعض التفاصيل التي اعتادوها وتوفر عليهم جهد إعمال فكرهم خلال المشاهدة، وسيخسر بالتالي فرصة الحصول على تمويل ودعم هوليوود ليبلغ فنه أكبر انتشار ويرتقي من خلاله بمستوى تجربة مشاهدة من انتشر بينهم وما يبحثون عنه وينالونه من تلك التجربة.

في أمريكا وخلال عشرينيات القرن التاسع عشر يصطحب “هيو غلاس”(ليوناردو ديكابريو) أحد حملات جمع الفراء لأحد شركات التجارة به، بصفته يعلم عن الهنود الحمر التي تسكن حيث يقصدون بقدر ما يعرف عن البيض، لكن بعض المباغتات غير المتوقعة تترك فيه جراحاً وإصابات تجعل مرافقته لتلك البعثة حملاً لا طاقة لهم به أكثر منها بوصلةً ترشدهم إلى الوجهة الصحيحة، مما يجعل بعضهم يتخذون قراراً سيحيل ما تبقى من حياته جحيماً من الصعب أن يرافقه خلالها نيةٌ للغفران.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

Youth

“يعزف على أوتار قلبك لحن الحياة..”

السنة 2015
تقييم أفلام أند مور 9.5/10
المخرج باولو سورنتينو
المدة 123 دقيقة (ساعتين)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العري والمشاهد الجنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.5

هذا أحد الأفلام التي ترغب بعد مشاهدتها بمقابلة كل من كان سبباً في وصولها إليك كما وصلت لتشكره، فقط لتشكره وتجعله يعلم أنه ملكَ أثراً لا يقاسمه فيه أحد في حياتك،  في حياتك السينمائية على الأقل..

“فريد بالينجر”(مايكل كين) موسيقار ومايسترو متقاعد يقضي عطلته المعتادة في فندقه المعتاد في جبال الألب في سويسرا، برفقة ابنته “لينا”(رايتشيل ويز) وصديق عمره المخرج الذي يعد آخر أفلامه “ميك”(هارفي كيتل)، حيث تصله دعوةٌ من الملكة إليزابيث الثانية ليقود الأوركسترا في حفل زفاف ابنها لعزف أشهر مؤلفاته الموسيقية.

كتب الإيطالي المبدع “باولو سورنتينو” نص الفيلم، وكأنه بناه على ملاحظاتٍ كتبها في مفكرةٍ ما لم تفارقه منذ اقتناها في أحد آخر أيام طفولته، فيها ملاحظةٌ عن كل مرةٍ داعب قلبه فيها حِسٌّ فريد أطلق في ذهنه فكرةً عنه أم لم يطلق، فالفكرة سيأتي أوانها عاجلاً أم آجلاً، كما حصل هنا، أتى أوان التأمل في كل ما دوَّنه، وتحويله مفكرته تلك إلى آلةٍ زمنية، يستطيع من خلالها التأمل في الحياة ماضيها وحاضرها ومستقبلها، ماهيتها وما استحق فيها أن تكون، ليشاركنا ما رآه، ويفعل ذلك عن طريق شخصياتٍ منتقاةٍ بعنايةٍ شديدة لتكون بمستوىً من الغنى يجعلها قادرةً على أن تروي بمجموعها قصة الحياة، ليخلق من تلاقيها وحواراتها العبقرية تفاصيل تلك القصة التي تجعلها مستحقةً لاسمها. قد تظن أن هذا يحتاج لأكثر مما يتسع له فيلمٌ وواحد، وهذا صحيح في الحالة العامة، و”سورنتينو” حالةٌ خاصة.

إخراج “باولو سورنتينو” يضيف إلى حوارات نصه حواراً بصرياً يوازيها عبقريةً وسحراً، حوارٌ مباشر مع روح المشاهد، لكنه لا يخلق به ازدحاماً وضجة لكثرة المتحاورين، فهو كبطله المايسترو يقود عناصر فيلمه كما تُقاد الأوركسترا ليخلق تناغماً وسحراً استثنائيين، وبتنقلاته في إيقاع العزف وعدد الآلات التي تعزف يعبر إلى قلبك وعقلك من كل باب، ودون شك إلى ذاكرتك، ليجعلك تعيش حالةً لا يمكن وصفها بدقة أو حتى بما يقارب الدقة، يمكنك فقط ان تعيشها، فلا يتلاقى الزمن والفقد والحب والألم والذاكرة كثيراً لتستطيع توصيف ما يخلقه اجتماعهم، فكيف و”سورنتينو” يضم إلى ذلك الاجتماع كلما مرت بضع دقائق من الفيلم شيئاً جديداً، يخلقه باهتمام عظيم بممثليه إلى جانب كل ما سبق، ليقدم كلاسيكية أوركسترا سينمائية.

أداء تاريخي من “مايكل كين” يشعرك أن “سورنتينو” استوحى شخصية بطله في الأصل من ملامحه، مهيبٌ حين يتكلم بقدر مهابة صمته، آسر، حقيقي وصادق، وهو بلا شك الأداء الذكوري الأفضل لعام 2015، أداء في كثافة ما تقوله ملامح صاحبته “رايتشيل ويز” ما يكفي لفيلمٍ كامل، وإبداع من “هارفي كيتل” “بول دانو” و”جين فوندا” في ظهورها القصير الرائع إلى جانب أداءات ممتازة من باقي فريق العمل تجعل فريق تمثيل الفيلم من بين الأفضل هذا العام إن لم يكن الأفضل.

تصويرٌ كان أحد أهم خطوات العمل نحو الكمال من “لوكا بيجازي”، وموسيقا أكثر وصف يمكن أن ينصف جمالها هو أنها تليق بالصورة من “ديفيد لانغ”.

حاز على 11 جائزة أهمها جائزة أفضل فيلم ومخرج وممثل “مايكل كين” في مهرجان توزيع جوائز الفيلم الأوروبي، ورشح لـ28 أخرى أهمها أوسكار أفضل أغنية أصلية والسعفة الذهبية في مهرجان كان.

شكراً لكل من ذكرت أسماءهم وكل من لم أذكر أسماءهم وساهموا بأي شكلٍ في صناعة هذه التحفة.

تريلر الفيلم: