حقائق قد لا تعرفها Spirited Away (الجزء الثاني)

عن مصار استلهام تصميم أمكنة الأحداث وأثر تلك المصادر في نفس ميازاكي، أسماء الشخصيات وعلاقتها بالثقافة اليابانية، حدود آخر التقنيات التكنولوجية في العمل وطريقة توظيفها، الصوت، الدبلجة الانكليزية، وتحيات ميازاكي لما كان ولما أمل أن يكون سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Spirited Away .

أما أمكنة الأحداث فقد استقى ميازاكي بعضها من متحف إيدو طوكيو المعماري المفتوح الذي زاره خلال عمله على الفيلم للاستلهام ليؤسر بمظهر الغروب هناك حتى البكاء، وبعضًا آخر من فندق نوتوياريوكان الياباني القديم الشهير والمشهور ببنائه الفاتن وزخارفه.

ووصلت آثار الثقافة اليابانية إلى أسماء شخصياته التي تعبر كتابتها الكانجيّة (الكتابة التي يعبر شكل رسمها عما تقوله عند اليابانيين والتي أتتهم مع الصينيين الذين حملوا الديانة البوذية خلال القرن الخامس الميلادي) عن هويتهم، فـ بو تعني ولد أو فتًى صغير، كاماجي تعني رجل المرجل العجوز، يوبابا تعني ساحرة الحمام أو شمطاء الماء الساخنة، زينيبا تعني ساحرة المال، كاوناشي تعني لا وجه، وشيهيرو تعني ألف عمق.

ذكريات وثقافة وطن وطهارة روح الطفولة التي ألهمته اجتمعوا ليجعلوا حتى دخول التكنولوجيا في عمله هنا أكثر من المعتاد مضبوطًا بحيث لا يحتل مكانًا أكثر مما يجب من العرض، فالشخصيات مثلًا رسمها ميازاكي يدويًّا مع فريق محركيه حريصًا على ألا تكون بطلته مجرد حسناءٍ صغيرة، ولمشهد إطعام شيهيرو لـ هاكو التنين دواءه جعل ميازاكي محركيه يدرسون حركة فم كلب وهم يطعمونه بينما يثبت طبيب بيطري فكه السفلي ليتم بناء الحركة على تلك الدراسة، لا بُد أن تستقى الحركة من الواقع.

كذلك الصوت طبعًا، فلصوت أم شيهيرو حين تتحدث أثناء مضغها الطعام تم بجعل مؤدية صوتها ياسوكو ساواغوتشي تأكل بالفعل دجاج مقلي من كنتاكي خلال كلامها، الأمر الذي كررته لورين هولي مؤدية الصوت بالانكليزية مع تفاحة.

وبالحديث عن الدبلجة الانكليزية، فقد كان المسؤول عنها مُعجب ميازاكي الكبير والمنتج المنفذ في بيكسار وصانع “Toy Story”، “Bug’s Life”، و”Cars” جون لاستر، والذي كان يشاهد مع طاقم عمله أحد أعمال ميازاكي كلما صادفته مشكلة في السرد، فإثر ردة فعله الاستثنائية على Spirited Away طُلب منه أن يتولى مسؤولية العمل على إيصاله للجمهور الأمريكي، وعمل مع فريقه على ترجمة الحوار بكلماتٍ انكليزية تتفق وحركات شفاه الأبطال مع كلماتهم اليابانية للوصول إلى أعلى مستوى ممكن من حفظ روح الأصل، تقديرٌ اتضح أنه متبادل بتحية ميازاكي لـ بيكسار بالمصباح المتقافز الذي يظهر لدى وصول شيهيرو لمنزل زينيبا.

تحيةٌ أُتبعت بأخرى في الختام لكن هذه المرة لمشروعٍ لم يرى النور لـ ميازاكي نفسه، فأغنية “Itsumi Nando Demo/ Always with Me” صيغت لفيلمٍ لم يصنعه احتلت واحتل مكانةً في قلبه جعلته يرددها طوال صناعة Spirited Away ليجعلها أغنية خاتمته.

حقائق قد لا تعرفها Spirited Away (الجزء الأول)

في قائمة مجلة دفاتر السينما الفرنسية لأفضل أفلام عامه، في قائمة الناقد الكبير روجر إيبرت لأعظم الأفلام في التاريخ، فيلم الأنيمي الأول الذي رشح للأوسكار والوحيد الفائز به حتى الآن، واحد من فيلمين أنيميشن فقط نالا جائزة الأكاديمية اليابانية لأفضل أفلام العام، الفيلم الأول الذي يحقق أكثر من 200 مليون في شباك التذاكر قبل عرضه في أمريكا، تربع على عرش الفيلم الياباني الأكثر أرباحًا في التاريخ لـ 15 عامًا، في حين لم يستطع فيلمٌ منازعته على المركز الأول في موقع IMDb كأفضل فيلم أنيميشن على الإطلاق، Spirited Away وقصة صنعه.

يقضي هاياو ميازاكي عراب الأنيميشن الياباني كل عطلةٍ صيفية في كوخٍ جبلي مع عائلته وخمس فتياتٍ صديقاتٍ للعائلة، إحداهن تبلغ عشر سنوات ملكت عينين لم يستطع ميازاكي مقاومة فضول نسج القصص حول ما بهما رغم قرار التقاعد بعد فيلمه “Princess Mononoke”، كما أحس أن قصةً أُخرى يجب أن تروى تضع مثلًا أعلى للفتيات الخمس ومن مثلهن تكون من تخيل قصتها في أعين ذات العشر سنوات، ولقربٍ أكبر منهن طالع ما تتركنَه من مجلاتٍ في الكوخ فوجدها متمحورةً حول الإعجاب والرومانسية، بينما لم ير أن هذه المواضيع هي ما يستقر بالفعل في أعماق قلوبهنّ، وقرر أن تكون عودته باستكشاف تلك الأعماق.

صاغ ميازاكي ما توارد إليه من أفكار في ثلاثة قوالبٍ كان ثالثها أكثرها تماسكًا، جميعها تركزت في حمّامٍ عام مستلهم من حمّامٍ في مسقط رأسه عرفه مذ كان طفلًا، وكان يثير فضوله فيه بابٌ مغلقٌ بجانب أحد الأحواض لطالما أطلق خياله حول ما قد يكون خلفه، وبهذا طبعًا كالعادة يمكن البدء بالعمل، فأفلام ميازاكي لا يبدأ خلقها بنصوصٍ منتهية، كل شيءٍ يسير على التوازي، الكتابة والقصة المصورة والرسومات والتحريك، بقلمه وريشته، لا يدرك الوجهة حتى يصلها، حتى ترشده القصة إليها، وحسب تعبيره: “ليس أنا من يصنع الفيلم. الفيلم يصنع نفسه ولا خيار لديّ إلا أن أتبعه”.

وطالما طريق تلك القصة دايمًا هو قلمه، وبالتالي قلبه، تنتقي مما ارتبط بذاك القلب من ذكرياته ما يطيب لها ويتوافق وروحها، كمشهد تطهير النهر المستند إلى حادثةٍ في حياته شارك فيها في تنظيف نهرٍ وجد فيما وجد فيه درّاجة، وجملة “اقطع الخط!” التي يقولها كاماجي لـ شيهيرو عندما تسحق ما يشبه الدودة الصغيرة الذي سكن هاكو، والتي ترتبط بالثقافة اليابانية حيث يقولها أحدٌ لآخر مقاطعًا أصابع يديه بين أصابع الآخر عندما يصيبه شر لإبداله بالحظ الجيد، الأمر الذي لم تعلمه رومي هيراغي التي أدت صوت شيهيرو حتى شرحه لها ميازاكي، ليعلق مهندس الصوت: “الصغار لا يعلمون ذلك هذه الأيام”.

عن مصار استلهام تصميم أمكنة الأحداث وأثر تلك المصادر في نفس ميازاكي، أسماء الشخصيات وعلاقتها بالثقافة اليابانية، حدود آخر التقنيات التكنولوجية في العمل وطريقة توظيفها، الصوت، الدبلجة الانكليزية، وتحيات ميازاكي لما كان ولما أمل أن يكون سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Spirited Away .