أرشيف الوسم: هنري فوندا

أهم أفلام الحرب الباردة

يوافق البارحة اغتيال ضابط المخابرات الأمريكي جون بيرش على يد مسلحين داعمين للحزب الشيوعي الصيني قبل 72 عامًا وبعد عشرة أيام من انتهاء الحرب العالمية الثانية وإعلان اليابان استسلامها، ليُعتبر بيرش من قبل اليمين الأمريكي الضحية الأولى للحرب الباردة التي بدأت رسميًّا بعد عامين، واستمرت لأكثر من أربعة عقود نتج خلالها عنها عدة حروب “ساخنة” في بقاع مختلفة من العالم كالكورية والفييتنامية، وعدة أزمات سياسية كجدار برلين، كل هذا للإجابة عن سؤال من القوة الأكبر والأكثر تأثيرًا في العالم دون الاضطرار لاستخدام الأسلحة النووية، ليس لأنها لا إنسانية، وإنما لأن المستهدفين بها يملكون مثلها أيضًا. أربعٌ وأربعون عامًا من التوتّر الذي شمل مختلف أطراف العالم، والذي ترصد ملامحه الأفلام التالية.

الفيلم الأول:

Dr. Strangelove – Stanley Kubrick

الفيلم الكوميدي الوحيد في مسيرة صانعه ستانلي كيوبريك، يحتل المركز 3 في قائمة المعهد الأمريكي لأفضل الأفلام الكوميدية في التاريخ، يحتل نصه المركز 12 في قائمة نقابة الكتاب الأمريكية لأفضل النصوص السينمائية، الفيلم الكوميدي الأكثر احتفاءًا في القرن العشرين، والوحيد الذي وصل إلى نتائج تصويت المخرجين لأفضل 10 أفلام في التاريخ الذي أقامته مجلة “Sight and Sound” البريطانية. ويروي تداعيات اتخاذ أحد الجنرالات قرار بدء الحرب النووية التي كانت الحرب الباردة باردةً خوفًا من اندلاعها.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Fail-Safe – Sidney Lumet

التعاون الثالث بين سيدني لوميت وهنري فوندا الذين قدّما لنا “12Angry Men“، والذي وإن صدر في ظل الفيلم السابق استطاع أن يجتاز اختبار الزمن ويبقى مرجعًا لأفلام المرحلة. ويرصد الفيلم محاولة تفادي خطأ تقني أدى لانطلاق طائرات أمريكيّة لمهاجمة موسكو.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

The Manchurian Candidate – John Frankenheimer

الكلاسيكية الأكثر شعبية من جون فرانكنهايمر الذي أبدع في كل نوع، وتروي قصة سجين حربٍ سابق أصبح قاتلًا دون وعي نتيجة غسيل دماغٍ هو بداية مؤامرة شيوعيّة. من بطولة فرانك سيناترا وجانيت لِيّ (نجمة Psycho). وعنه كان ترشيح أنجيلا لانزبري الأخير للأوسكار.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

The Spy Who Came in from the Cold – Martin Ritt

أول فيلم مستند إلى إحدى روايات كاتب الجاسوسيّة الأهم جون لو كاريه، والمعتبر الأفضل حتى الآن، من مارتن ريت الذي يحمل في رصيده ترشيحًا أوسكاريًّا، اثنين للـ غولدن غلوب، اثنين للبافتا، اثنين لأسد البندقية الذهبي، وثلاثة لسعفة كانّ الذهبية. ويروي قصة الجاسوس البريطاني آليك ليماس (ريتشارد برتون في أداءٍ رُشّح عنه للأوسكار) بعد رفضه العودة من موقعه لصالح الخوض في مهمة أخرى قد تكون أخطر من كل ما سبق.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

 Tinker Tailor Soldier Spy – Tomas Alfredson

اقتباسٌ سينمائيٌّ آخر لإحدى روايات لو كاريه بلغ به السويدي توماس ألفريدسون أن يكون الفيلم الوحيد غالبًا وشبه الوحيد أحيانًا من الألفية الجديدة الذي لا تخلو منه قوائم أفضل أفلام الحرب الباردة، والفيلم الذي رُشّح غاري أولدمان عنه لأوسكاره الأول. ويروي قصة استدعاء جورج سمايلي (غاري أولدمان) أحد كبار جواسيس جهاز الاستخبارات البريطاني لكشف عميلٍ سوفييتي داخل جهاز الاستخبارات.

تريلر الفيلم:

فيلم 12Angry Men.. ما وراء الكواليس

واحد من أشهر فيلمين في التاريخ كانا التجربة الأولى لمخرجيهم مع الشاشة الكبيرة، وملحمة العدل السينمائية الأكبر تأثيرًا وخلودًا، فمن وما كان خلف خروجها إلى النور؟

بعد نجاح المسرحية التلفزيونية التي كتبها ريجينالد روز طلبت شركة “United Artists” من أحد أهم نجومها هنري فوندا أن يشرف على صناعة فيلم سينمائي مستند إليها، وكانت المرة الأولى التي يكون فيها منتجًا، فوجدها فرصةً ليطلب من سيدني لوميت المخرج التلفزيوني المبدع وقتها أن يكون هذا عمله السينمائي الأول، خاصةً مع ما يُعرف عن لوميت من التزامٍ بجداول التصوير وحدود الميزانية، وكون ما خُصص للفيلم متواضعًا بشدة.

لم يتم تقريبًا أي تعديل على نص روز الأصلي مما قد يجعل المنتجين ومن بينهم فوندا يظنون أن الأمر سيكون يسيراً، إلا أنه كانت لـ لوميت وجهة نظر مختلفة، فقد جعل فريق الممثلين يقضي ساعاتٍ طويلة في غرفة مغلقة للتدرب على الحوار كل يوم لمدة أسبوعين، ودون أن تدور الكاميرا لدقيقةٍ واحدة خلالهما، ليختبروا حالة الفيلم بالفعل ويصبحوا جاهزين للتصوير، ونتيجةً لهذه البروفات المرهقة تم التصوير خلال 21 يوم وكانت أقصر مدة تصوير لفيلم روائي طويل على الإطلاق.

لكن الأيام تلك لم تكن متتالية، وكون الميزانية محدودة جدًا فكان إذا تم إعداد الإضاءة للقطة معينة ستتم من زاوية معينة يتم تصوير كافة اللقطات التي يجب تصويرها من تلك الزاوية، مما جعل الفترة الزمنية بين لقطةٍ وأخرى لمحادثة معينة تصل أحيانًا لأسبوعين أو ثلاثة.

وبالحديث عن الزوايا، فقد قام لوميت بجعل الكاميرا ترتفع عن مستوى العين في بداية الفيلم مصوراً بعدسات ذات زاوية عريضة، وبتقدم الفيلم يبدأ مستوى الكاميرا بالانخفاص وزوايا عدسات الكاميرا بالتضيُّق حتى يجعل مشاهده يعيش ضيق أبطاله بين جدران الغرفة التي تجري فيها أحداث الفيلم.

وحين تم الانتهاء من صنع الفيلم بكمال الصورة الذي أراده لوميت رغم كل الصعوبات لم يشاهده بطله ومنتجه هنري فوندا، فلطالما عُرف عنه أنه لا يستسيغ مشاهدة نفسه في الأفلام، لكن هذا لم يمنعه من أن يهمس لـ لوميت ويقول له: “سيدني، إنه عملٌ عظيم”، وأن يعتبر هذا الفيلم واحد من ثلاثة أعمال اعتبرها الأفضل في مسيرته.

وهذا العمل طبعًا كغيره من الكلاسيكيات التي سبقت عصرها لم ينل التقدير الذي يستحقه وقت صدوره، ولم يحقق ما يذكر في شباك التذاكر، حتى أن نجمه وكاتبه لم يتقاضوا عنه أجرهما.