أرشيف الوسم: هيث ليدجر

حقائق قد لا تعرفها عن Mad Max: Fury Road (الجزء الأول)

قضى في جحيم ما قبل الإنتاج قرابة 15 عامًا، ليصبح لدى صدوره أفضل فيلم لعام 2015 وأفضل فيلم أكشن في التاريخ بحسب موقع RottenTomatoes، وأول فيلم مرتبط بسلسلة “Mad Max” وأول فيلم أكشن بكل ما للكلمة من معنى منذ أكثر من عقدين يُرشّح للأوسكار، لـ10 أوسكارات فاز بـ6 منها، أكبر عدد ناله فيلم في عامه، Mad Max: Fury Road وقصة صنعه.

في أغسطس من عام 1998 جالت في ذهن جورج ميلر فكرة فيلم جديد في سلسلته التي أعادت تعريف الأكشن “Mad Max” لدى عبوره لتقاطعٍ في مدينة لوس أنجلس لمح فيه على ما يبدو مطاردةً أو رأى ما يستثيره لتخيلها. وبعد عام وخلال سفره من لوس أنجلس إلى أستراليا كانت الفكرة قد تبلورت وتركزت حول جماعة من اللصوص يخوضون صراعًا بدل انحصاره في النفط أو أمور مادية مشابهة سيكون على بشر. وتمت جدولة الفيلم ليتم تصويره عام 2001 بإنتاج “20th Century Fox” ومن بطولة من سيعود لإحياء دوره الأيقوني ميل غيبسون.

فوقع هجوم 11 سبتمبر ليتم التأجيل إلى أجلٍ غير مسمى كون التصوير سيجري في أستراليا، وانخفاض قيمة الدولار الأمريكي مقابل الأسترالي ضاعف الميزانية بما لا يمكن تداركه، بالإضافة لانسحاب غيبسون لانشغاله بـ”The Passion of the Christ“، فانصرف ميلر للعمل على “Happy Feet”.

لكن مع حلول عام 2003 بدأت المشروع يعود للتماسك وقُرّر البحث عن ماكس آخر وتحديد الميزانية واختيار موقع التصوير في أستراليا، لكن الموقع ذاته لم يرقه الأمر فقد وجدوا غزارة الأمطار قد غيرت معالمه، فتم اختيار مواقع أخرى في ناميبيا، نظريًّا، أما على أرض الواقع فـ ناميبيا خشيت أيضًا جنون ماكس فكان استخراج التصاريح عذابًا إلى جانب صعوبة شحن المعدّات من أمريكا بسبب التشديدات التي رافقت حرب العراق.

أمورٌ أوصلت ميلر عام 2007 للتفكير بجعله فيلم أنيميشن ثلاثي الأبعاد قد يتم إصداره بين عامي 2011 و2012، ليعود عام 2009 وبعد انتقال الإنتاج إلى “Warner Bros” إلى خيار الفيلم الحيّ ويُحدد بداية عام 2011 ومواقع جديدة في أستراليا للتّصوير، لكن مرةً أخرى، أراد القدر أن يمازح ميلر فحولت الأمطار الموقع من صحراءٍ إلى بيئةٍ رومانسية مليئة بالزهور جعلتهم يعودون إلى ناميبيا. لكن الجانب المشرق أن الأمطار لم تطارده بعد ذلك.

وبدأت عملية اختيار ماكس روكاتانسكي التي مرت على كثيرين خلال فترة الإنتاج الطويلة، أبرزهم هيث ليدجر، جيريمي رينر، مايكل بيين، تشانينغ تاتوم، وتوم هاردي الذي فاز بالدّور وقابل ميل غيبسون لمناقشة الأمر معه لينال مباركته. واستمر حظ ميلر بالتعافي بانضمام شارليز تيرون، ثم موافقة مدير التصوير الكبير جون سيل على العودة من تقاعده للعمل على الفيلم، وهذا نتيجة إعجابٍ واحترامٍ كبيرٍ يكنّه كالكثيرين له، كالممثلة صاحبة الـ 78 عامًا وقتها ميليسّا جافر التي أكّدت أنها وافقت على الفور على الدور لأنها علمت أنها لن تنال فرصةً كهذه في حياتها، وليست وحدها في ذلك، فباقي الكبيرات في السن قدّرن أهمية التجربة بشكلٍ دفعهنّ للقيام بمشاهدهنّ الخطرة بأنفسهنّ.

وربما حتى لو لم يكن ميلر معروفًا لهؤلاء، كانت ستكفي لنيل إعجابهم وإشعال حماسهم رؤية الستوري بورد التي أُعدّت قبل حتى كتابة النص للفيلم لكون ميلر أراده مطاردةً متواصلة بأقل ما يمكن من الحوار وأكثر ما يمكن من الغنى البصري، مقتبسًا من هيتشكوك لتوضيح الأمر بأنه يريد أن يُفهَم الفيلم في اليابان دون اللجوء للترجمة، والنتيجة 3500 لوحة أُعدّت بمساعدة 5 فنّانين يساوي عددها تقريبًا عدد لقطات الفيلم النهائيّة. تضمنت طبعًا احتفاء ميلر ببعض التفاصيل الكلاسّيكيّة من سلسلته، كالجاكيت الذي يرتديه ماكس في الجزء الثاني والذي تم نسخه ليرتديه هاردي هنا، ولقطة العينين الموشكتين على الخروج من وجه صاحبهما المأخوذة من الجزء الأول والمُضمّنة هنا في الكوابيس.

عن تعليق تيرون حول العمل من الستوري بورد كـ نص، نتائج فترة الانتظار الطويلة حتى بُثت الحياة في المشروع، دور المؤثرات البصرية والمساحة التي سمح ميلر بوجودها ضمنها، اختيارات ميلر اللونيّة والتصويريّة، المونتاج وسبب اختياره زوجته للقيام به، طرائف خلال التصوير الطويل المُجهد، أثر الفيلم في منتجيه وغيرهم من صناع السينما، وتعليق هاردي على تجربة العمل مع ميلر في مهرجان كانّ سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Mad Max: Fury Road

حقائق قد لا تعرفها عن Pirates of the Caribbean: The Curse of the Black Pearl (الجزء الثاني)

عن تجربة كيرا نايتلي مع الفيلم ومخاطرها ومفارقاتها، رحلتي دوري ويل ترنر وجاك سبارو وكيف استقرا على نجمَيهما، مصدر استلهام أداء جوني ديب وارتجالاته وإضافاته، استجابة جيوفري راش لكثافة جاذبية الشباب من النجوم لإكساب حضوره جاذبيةً مماثلة، ترتيب فرسان الفيلم حسب مهارتهم على لسان كُتّاب النص، وما كانه عنوان الفيلم وما أصبحه سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Pirates of the Caribbean: The Curse of the Black Pearl .

مع تجربة الأداء كانت بداية مفارقات غريبة ستُرافق نايتلي طوال صناعة الفيلم، فمن ازدحامٍ مروري كان سيفوّت عليها تلك التجربة، إلى اصطدام قاربها لدى العودة من تصويرٍ ليليّ بإحدى الشّعب المرجانيّة وغرقه ليتمّ إنقاذها بعد قضاء بضع ساعات في المياه، إلى تحول أثر حبة الوقاية من دوار البحر معها إلى أثر حبة منوّمة، إلى اضطرارها لارتداء عدسات لاصقة لطالما أصابتها بالدوار لدرجة رميها لحظة انتهاء التصوير، وشعورها بضرورة تحمل كل هذا لكون إحساسها بأنه سيتم طردها منذ أولى أيام التصوير لا يفارقها.

أما دور ويل ترنر فقد مر على جود لو، إيوان ماكغريغر، توبي ماغواير، بين بيتون، كريستوفر ماترسون، كريستيان بيل، هيث ليدجر، وأورلاندو بلوم، ليستقر على اختيار أحد الأخيرَين ليدجر وبلوم، واستقر فيربنسكي على بلوم لكونه أحد أبطال “The Lord of the Rings” مما سيزيد الإقبال على الفيلم.

كذلك الأمر مع دور جاك سبارو طبعًا بالنسبة لأن للسلطة على شباك التذاكر الأولوية القصوى وبحساسيّة أكبر كونه دور البطولة، فلم يُقبل مثلًا اقتراح بيتي لـ هيو جاكمان رغم أنه كتب النص متخيّلًا إياه تحديدًا كونه حديث العهد بالنجومية، ليُعرض الدور على  روبرت دي نيرو ويُرفض لكونه رأى أن الفيلم سيفشل ولن يستطيع إحياء النوع، ليقبل بعد إثبات خطأه بدور الكابتن شكسبير في فيلم “Stardust”.

كذلك استُبعد مايكل كيتون لفشل أفلامه الأخيرة في شباك التذاكر، أما جيم كاري فرفض لصالح دوره في “Bruce Almighty”، واستقر الأمر على ماثيو ماكوناهي لشبهه بـ برت لانكاستر الذي ألهم الكُتّاب خلال عملهم على النص، وجوني ديب، وفاز الأخير بالدور وفزنا بشخصيةٍ لا تُنسى.

بنى ديب أداءه لها على فكرة أن القراصنة هم مغنيي روك القرن الثامن عشر، مما جعله يستلهم الكثير من تفاصيل أدائه من مراقبته لصديقه كيث ريتشاردز، كما قدم الكثير من الارتجالات والمقترحات لتكثيف تميُّز حضور الشخصية على الشاشة منها ما وجد طريقه إلى النسخة النهائية ومنها ما رُفض، كعدد الأسنان الذهبية الذي كان كما أراده ديب وبعض جمله وكلماته الشهيرة كـ “?Savvy”، وعدم امتلاك سبارو لأنف وخوفه من أشياء سخيفة كالفلفل والإنفلونزا اللذَين رُفِضا.

كُل هؤلاء النجوم الشبان أصحاب الشعبية الكبيرة جعلوا جيوفري راش يعلم بأنّه عليه التفكير بحِيَل لضمان وضوح حضوره، كمحاولته ليكون على الجانب الأيسر من الشاشة في أغلب الأحيان، وذلك لإيمانه بأن تركيز المشاهدين يكون من اليسار إلى اليمين كما في قراءتهم لكتاب، وتعمّد ذلك في مشهده مع كيرا نايتلي والقرد تحديدًا لأنه من الصعب نيله الاهتمام في ظروفٍ كهذه إلا بالحيلة حسب ما قال. وإن كان مبارزًا أمهر من جاك سبارو وبقدر مهارة الكومودور نورثينغتون ولا يفوقه مهارةً إلا ويل ترنر حسب كُتّاب النص.

بفريقٍ كهذا تم تغيير العنوان من “Pirates of the Caribbean” إلى “Pirates of the Caribbean : The Curse of the Black Pearl ” على أمل أنه سيحقق النجاح المنشود وأنه بالتالي سيكون بدايةً لسلسلة، كما كان.

عن هيث ليدجر

طالب الثانوية غريب الأطوار، الفقير الباحث عن مكانه بين النبلاء بفروسيته، مراهقٌ لم يجد المكان الذي يرضيه في الدنيا، جنديٌّ بريطاني اتخذ خطوةً إلى الوراء كانت بدايةً لملحمةٍ كل خطاه فيها إلى المجد، ثائرٌ تحوّلت قصته لأسطورةٍ شعبيةٍ أسترالية، شاعرٌ بوهيمي، أحد تجسدات بوب ديلان، عاشق، بل كازانوفا أشهر العشّاق، والجوكر، المسؤول عن ولعٍ غير مسبوقٍ بالشر، هيث ليدجر وحكايته مع السينما.

وُلِدَ هيثكليف أندرو ليدجر عام 1979 في بيرث غربي أستراليا، لمدرّسة لغة فرنسية وسائق سيارات سباق ومهندس تعدين، منحدرًا من أصولٍ بريطانيّة، أيرلنديّة، وسكوتلنديّة. وبعد بلوغه عامه العاشر توالت عدة حوادث غيرت حياته، بدأت بافتراق والديه الذي تلاه طلاقهما بعد عام، ثم خوضه تجربته التمثيلية الأولى بدور بّيتر بّان في مسرحية مدرسيّة، وتطور علاقته بأخته الكبرى كيت بسبب بُعد والديه، والتي كانت محبةً للتمثيل والمشجّعة الأكبر له على الاهتمام به.

تشجيعٌ أثمر ببلوغه السابعة عشرة لدرجة انسحابه من الثانوية قبل إكماله امتحاناته، وانطلاقه مع صديقه منذ 14 عامًا تريفور كارلو إلى سيدني لممارسة التمثيل بعد تجربتين متواضعتين في بيرث، وبوسامته وموهبته لم ينتظر كثيرًا، فنال دورًا رئيسيًّا في مسلسل “Sweat” عام 1996، ثم في مسلسلي “Roar” و”Home and Away” في العام التالي، مع بداية سينمائية خجولة في “Blackrock”.

وبعد عامين بدأت الخطوات الحقيقية المتسارعة نحو النجومية، ببطولته الفيلم الأسترالي الممدوح “Two Hands” لـ غريغور جوردان، وانتقاله إلى هوليوود لتقديم أول أعماله فيها “10Things I Hate About You”، وفي العام التالي “The Patriot” لـ رولاند إيمريتش ومن بطولة ميل غيبسون، ثم فيلمين عام 2002 أولهما “Monster’s Ball” لـ مارك فورستر بأداءٍ كان من أبرز ما رافق ذاكرة دانييل داي-لويس من الفيلم وذكره مستشهدًا به على موهبة نجمنا الراحل، و”A Knight’s Tale” لخبير الأفلام المتوسّطة برايان هيلجلاند الذي أصبح فيلم ليدجر الأول المتخطّي لحاجز المئة مليون في شبّاك التذاكر، والمُنقَذ بأدائه من شراسة هجوم النقّاد.

عام 2002 صدر له “The Four Feathers” لـ شيخار كابور باستقبالٍ نقديٍّ متوسّط وتجاريٍّ ممتاز كان وبالًا على عدّة أفلامٍ تلته، فهناك من ظنوا أن اسم ليدجر أصبح كافٍ لحصد عشرات الملايين، وليدجر نفسه الحريص على عدم قبول تمثيل أدوار متشابهة والخوض في مغامرةٍ جديدة مع كل فيلم كان ما زال بحاجةٍ لبعض الخبرة لتمييز العمل المستحق لموهبته بنظرةٍ واسعةٍ على عناصره لا مجرد ما يرتبط به منها، لذلك صدر له بين 2003 و2005  أعمالٌ بأغلبها بين المتوسطة وما دون المتوسطة اجتمعت على الفشل أو الاقتراب من الفشل التجاري، كـ”Ned Kelly” لـ غريغور جوردان، “The Order” لـ برايان هيلجلاند، “Lords of Dogtown” لـ كاثرين هاردويك، “Casanova” لـ لاس هالستروم، و”Candy” لـ نيل أرمفيلد، مع استثناءٍ تجاريٍّ لا نقدي هو “The Brothers Grimm” لـ تيري غليام.

أما الاستثناء الذي كان نقطة تحوّلٍ كبرى في مسيرته وفي ما يعرفه الجميع عن حجم قدراته فكان “Brokeback Mountain” رائعة أنغ لي والذي حاز عنه الأوسكار الإخراجي الأول الذي يُمنح لآسيويّ، “أداء ليدجر الرائع معجزةٌ تمثيليّة. وكأنه يُمزٌّق من الدّاخل. ليدجر لا يعلم فقط كيف يتحرك إينيس، كيف يتكلم ويُصغي؛ هو يعلم كيف يتنفّس. رؤيته يستنشق رائحة قميصٍ في خزانة جاك هي مقياسٌ لألم حبٍّ ضائع”، بهذا وصف روجر إيبرت أداء ليدجر الذي رُشّح عنه لأوسكاره الأول، إلى جانب الغولدن غلوب والبافتا بين جوائز وتكريماتٍ أخرى.

مع عام 2007 صدر “I’m Not there” لصاحب البصمات الاستثنائية تود هاينز حاملًا معه أداءً استثنائيًّا آخر لـ ليدجر، الأداء الأخير الذي وصل إليه الاستحسان العالمي له، فبخطأٍ كارثي في تعاطي الجرعات الدوائية التي يحارب فيها أرقه وإرهاقه توفي في بداية عام 2008 الشاب الذي قورن بـ جيمس دين موهبةٍ ليشابهه حتى في الرحيل المبكّر الذي قضى على آمالٍ كبرى بروائعٍ كثيرة تحمل اسمه، تاركًا ورائه أداءً تاريخيًّا وشخصيّةً أيقونيّة هي شخصية الـ جوكر في الجزء الثاني من ثلاثية كريستوفر نولان “The Dark Knight”، ومن الصعب إيجاد ما لم يُقل في عظمة ما قدمه ليدجر هنا، الـ جوكر هو إكسير خلود ذكر اسم هيث ليدجر .

عام 2009 صدر الفيلم الأخير له “The Imaginarium of Doctor Parnassus” لـ تيري غيليام، والذي قاطعت وفاته العمل عليه ليقوم كل من جوني ديب وجود لو بملء مكانه فيه.

ومن الجدير بالذكر أن التمثيل هو واحدة من مواهب ليدجر، “لم أشعر في حياتي بتقدم السن كما أحسست وأنا أشاهد هيث يستكشف مواهبه”، قالها كريستوفر نولان معلّقًا على ما شاهده من أعمال إخراجية مبكّرة لـ هيث ليدجر في فيديوهات أغاني وأفلام قصيرة عرضها عليه خلال عملهما على “The Dark Knight”. وكان قد بدأ بالفعل بالعمل على تجربته الإخراجية الأولى لفيلم روائي طويل بتعاونه مع الكاتب والمنتج السكوتلندي آلان سكوت على اقتباس رواية “The Queen’s Gambit” لـ والتر تيفيس، مخطّطًا للقيام بدور البطولة بالاشتراك مع إيلين بيج. حجم الخسارة يكبر مع كل مرورٍ بتفصيلٍ إضافي عن حياة الجوكر.