أرشيف الوسم: هيو جاكمان

حقائق قد لا تعرفها عن Les Misérables (الجزء الأول)

الاقتباس السينمائي الغنائي الأوّل للمسرحية الغنائيّة صاحبة العدد الأكبر من العروض في تاريخ لندن وثاني أكبر عدد من العروض لمسرحيّة في التاريخ. ثاني اقتباس لرواية البؤساء يُرشّح لأوسكار أفضل فيلم بعد أكثر من 75 عامًا من الأوّل، وأول فيلم غنائي يُرشّح للجائزة خلال العشر سنوات التي سبقت صدوره. أحد الأفلام الغنائيّة المعدودة التي يُسجّل الغناء فيها أثناء التصوير لا قبله. Les Misérables وقصة صنعه.

بعد إطلاق أول مسرحيّة غنائيّة مقتبسة من رواية البؤساء لـ فيكتور هوغو في فرنسا عام 1980، تبعتها نسختين بالإنكليزيّة أولاهما على مسرح ويست إند في لندن والثانية على مسرح برودواي في أمريكا، محقّقتَين نجاحًا تاريخيًّا، مما أشعل حماس منتج النسخة البريطانيّة لفكرة إنتاج نسخة سينمائيّة في بداية التسعينات، وهو كاميرون ماكنتوش الذي وصفته صحيفة نيويورك تايمز بـ: “المنتج المسرحي الأكثر نجاحًا، تأثيرًا وقوّةً في العالم”.

كان قد سبقه إلى الفكرة بعض المنتجين الامريكيّين عام 1988 واختاروا آلان بّاركر (صانع The Wall وMidnight Express وThe Life of David Gale) مخرجًا للنسخة السينمائيّة دون كثيرٍ من التقدُّم، ثم وقعوا عقدًا مع بروس بيريسفورد (صانع Driving Miss Daisy وTender Mercies) لإخراج الفيلم عام 1991 وكان هذا آخر تقدُّم حقيقي. انتقل الأمر إلى يد ماكنتوش عام 1992 وأعلن أن شركة “TriStar” ستشارك في إنتاج الفيلم، لكن مرة أخرى دخل المشروع في جحيم ما قبل الإنتاج حتى نُسي، إلّا من قِبَل ماكنتوش الذي عاد لإحيائه عام 2005، معلنًا أنه يُريد مخرجًا صاحب رؤية قادرة على نقل فريق العمل المسرحيّ إلى الشاشة الكبيرة، وبث روحٍ منعشة كالتي كانت لكل عرض.

مرت أربع سنوات ريثما أبدت شركة “Working Title Films” البريطانيّة اهتمامها بالمشروع وبدأت المفاوضات مع ماكنتوش لشراء حقوق الفيلم، وفي بداية عام 2011 أصبحت مشاركةً مع ماكنتوش في الإنتاج وكُلّف ويليام نيكلسون بكتابة النص ليُنهي المسودّة الاولى بعد ستة أسابيع، اختير بعدها توم هوبّر لإخراج الفيلم، ليجد هيو جاكمان يتواصل معه على الفور للتقدُّم لدور جان فالجان، واقتراح بّول بيتاني لدور جافير الذي ذهب لاحقًا لـ راسل كرو.

وقتها كان دور فالجان قد مرَّ على عشرات المرشّحين منذ ولادة الفكرة عام 1988، أبرزهم وارين بيتي، توم كروز، روبرت دينيرو، مايكل دوغلاس، ريتشارد دريفوس، هاريسون فورد، مِل غيبسون، جين هاكمان، توم هانكس، داستن هوفمان، ويليام هارت، كيفن كلاين، جاك نيكلسن، آل باتشينو، روبرت ريدفورد، وكريستوفر ووكن. صحيحٌ أن هوبّر لم يستقر على جاكمان بسهولة كونه الخيار الأول المعروض، لكنه وجد بعد عدة تجارب أداء أنه كان محظوظًا بقدوم الشخص الأنسب إليه بنفسه، والذي كان جاهزًا للقيام بحمية غذائيّة استثنائيّة استعانت بخبرته فيها آن هاثاواي فيما بعد، والصيام عن الماء لـ 36 ساعة بعد خسارة الوزن ليظهر الجفاف حول عينَيه وفي خدّيه لتصوير مشاهد السجن، مما دفع هوبّر للانتهاء من تلك المشاهد في البداية رحمةً بـ جاكمان حتى يعود لحالته الطبيعيّة ويتابع.

أما في حالة أماندا سيفرايد فربّما كان الإرهاق الذي سبق قبولها للدور أكثر من الذي واجهته في تحضيرها بعد القبول. أربعُ شهورٍ قضتها في صدٍّ ورد مع اختبارات الأداء دون علمها أن هناك أخريات يتقدمن للدور في الفترة ذاتها، مصممةً دومًا على العودة لاختبارٍ آخر بعد إخبارها أكثر من مرة أنها لا تصلح لهذا الفيلم، والعمل على دورَي فانتين وكوسيت على التّوازي بالإضافة للخضوع لتدريبات صوتيّة صارمة. في النهاية وبعد اختيار هاثاواي لدور فانتين فازت سيفرايد بدور كوسيت متفوّقةً بذلك على مرشحاتٍ كـ إيما واتسون، شايلين وودلي، ميراندا كوزغروف، إيميلي ماري بالمر، ليلي راينهارت، بورتيا دبلداي ودانييل هوبّ.

عن انضمام سامانثا باركس، ساشا بارون كوهين، إيدي ريدماين، وآن هاثاواي لفريق العمل والمرشّحين لأدوارهم. آن هاثاواي والأغنية الأيقونيّة وزمن تصويرها. أصول شخصيّة فانتين في رواية فيكتور هوغو الأصل. أسباب اختيار توم هوبّر للغناء أمام الكاميرا بدل المزامنة. وأسلوب تسجيل صنع التاريخ في نوع الأفلام الغنائيّة ونتائجه في الأداءات سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Les Misérables

حقائق قد لا تعرفها عن Logan (الجزء الثاني)

عن مصادر أخرى للاستلهام، الحصول على التقييم العائلي “R” وأهميته الحاسمة، نهج مانغولد في العمل ونتائجه، المؤثرات البصرية ودورها في مشاهد النوبات الشهيرة وطريقة صنع تلك المشاهد، والخلاف بين مانغولد وجاكمان على النهاية وطريقة تسويته والنتائج سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Logan.

بفريق ممثّلينٍ على رأسه جاكمان، ستيوارت، وكِين، اختيارات مُعتنى بها لمصادر الاستلهام كالأفلام التي ذكرناها بالإضافة لـ “The Gauntlets” لـ كلينت إيستوود، “Paper Moon” لـ بيتر بوغدانوفيتش، و”The Cowboys” لـ مارك رايديل، مع الحصول على موافقة الاستديو على التقييم العمري “R” أصبح مانغولد جاهزًا للمضي بصناعة ما قد ينضم لنخبة نوعه.

“بالنسبة لي، الحصول على موافقة الاستديو على التقييم العمري “R” كان أمرًا مختلفًا بالكامل. فَبِه، فجأة يتخلى الجميع عن توقعاتهم بأن الفيلم سيُقدّم للأطفال، وبهذا التخلّي، تكسب حريةٍ في آلاف السبل. يمكن للمَشاهد أن تكون أطول. يمكن للأفكار التي تستكشف بالحوار أو غيره أن تكون أكثر تعقيدًا وتطوّرًا. إيقاع السرد يمكن أن يكون أكثر شاعريّةً، وأقل ميلًا لأن يُبنى كمسرح المعتلّين بقِصَر فترة الانتباه”، كان أمر التقييم العمري حاسمًا بهذه الدرجة بالنسبة لـ مانغولد، كذلك قطع الصّلات بالخطوط الزمنية السابقة لتصبح حرية صنع الفيلم الذي يريده أكبر، لذلك اختار العام 2029 نقطة انطلاقٍ لأحداث فيلمه.

كذلك المؤثرات البصرية أرادها مختلفة ولعالمٍ غير المعتاد، بدايةٍ من التقليل منها قدر المستطاع، إلى إيجاد حلول مبتكرة للاستغناء عنها، كما يجري في مشاهد نوبات إكزافيير، فبدل تصرُّف جاكمان على أنه مدفوعٌ إلى الوراء، رُبطت بأيديه حبالٌ يشدها رجلين بالفعل إلى الوراء، وتم تصويرها بكاميرا مهتزّة تلتقط إطارًا أعرض من المعتاد، ليتم تثبيت حركة الكاميرا في المونتاج لاحقًا وقص الأطراف غير الضرورية الناتجة، مما أنتج الحركة الضبابية المشوّشة المثيرة التي شاهدناها.

حتى فكرة ما سيكونه أثر تلك النوبات تم تعديله خلال التصوير، فلم تعجب مانغولد فكرة موجة الطاقة الكبيرة التي تم اختيارها والمشابهة لما شوهد من قبل في أفلام الأبطال الخارقين، ولدى تعبيره عن ذلك في حديث مع المسؤول عن المؤثرات البصرية تشاس جاريت اقترح الأخير فكرة حقل تحكم بالأفكار يُصيب بالشلل.

.

.

فيما يلي حرق لأهم أحداث الفيلم:
.
.
.

وطبعًا، لم يصل جاريت إلى هذا الفهم لأسلوب تفكير مانغولد على الفور، وإنما بعد عدة أحاديث ونقاشات أبرزها دار حول الهروب في الصحراء حين ذكر جاريت أن لوغان سيخترق السياج، فأوقفه مانغولد قائلًا: “لا، لا، لا يمكنهم العبور من خلاله، الجميع سيتوقع ذلك. الجميع سيظنّون أنهم سيخترقونه ببساطة، لكنهم لا يستطيعون، ببساطة، لا يستطيعون”، حينها فهم جاريت مع من يتعامل.

كذلك الأمر مع جاكمان صديق مانغولد منذ سنين، كان يجب أن يخوض في نقاشاتٍ طويلة للاتفاق على رؤيا واحدة يكسب معظمها مانغولد، كـ موت لوغان الذي لم يرده جاكمان أن يحدث، بل أراد (فيما يلي حرق لأهم أحداث فيلم Unforgiven) نهايةً مشابهةً لبطل “Unforgiven”، رجلٌ لم يستطع الهروب من ماضٍ وأسلوب حياةٍ دمويين، يضطر في النهاية إلى زيادة عدد ضحاياه للنجاة بنفسه، مجبرًا نفسه على العيش مع جانبه المظلم. أما مانغولد فلم يفكر أبدًا ببديلٍ لموت لوغان، مؤكّدًا لـ جاكمان أن الرجل المبتلى بخلودٍ أتعبه وماضٍ يفيض بالعنف والدماء، استحق في النهاية سلامًا في موته. ذاك الذي تنبأ به رفيق سفره يوكيو في “The Wolverine”، حين قال أن وولفرين سيموت بصدرٍ ممزّق وقلبه بين يديه، ولوغان هنا يموت بصدرٍ ممزٌّق، وابنته بين يديه.

حقائق قد لا تعرفها عن Logan (الجزء الأول)

فيه آخر ظهور لـ هيو جاكمان كـ وولفرين، بعد مشاهدة باتريك ستيوارت له قرر أنه لن يستطيع أبدًا ترك انطباعٍ آخيرٍ أفضل فقرر أن يكون أيضًا ظهوره الأخير كـ تشارلز إكزافيير، أفضل فيلم قصص مصورة على الإطلاق حسب موقع النقاد “RottenTomatoes”، وكانت له أكبر افتتاحية لفيلم بتقييم R في التاريخ. Logan وقصة صنعه.

عام 2013 بدأ الحديث حول فيلمٍ جديد لشخصية وولفرين في شركة “20th Century Fox” واقتراح جيمس مانغولد لكتابة النص ولورين شولر دونر للإنتاج، وبعد صدور “The Wolverine” ذكر مانغولد أنه يرغب بصناعة فيلمٍ آخر في السلسلة دون أن يقترب من ثيمة إنقاذ العالم، وبالتأكيد دون إعادة تكرير أيٍّ مما صُنع من قبل، وأن أكثر ما يهمه مركزية الشخصيات والعلاقات بينها، أمرٌ اجتمع عليه مع هيو جاكمان الذي كان مشاركًا بقوة في العملية بأحاديث ونقاشات مطولة وتبادل أفكار.

ومما اقترحه جاكمان كمصادر استلهام سواءً بالثيمات أو الأجواء “Unforgiven” لـ كلينت إيستوود، “The Wrestler” لـ دارين أرونوفسكي، و”Shane” لـ جورج ستيفنز، في حين ذكر مانغولد أنه ينوي صناعة “Little Miss Sunshine” وجودي دموي. لكن هذه الأحاديث لم تكن كافية، فقد أكّد جاكمان أنه ما لم يجد النص بعد انتهائه أساسًا لما سيكون أفضل من سابقه فلن يعود لإحياء دوره.

ومر هذا النص أولًا على قلم جيمس كيلي، ثم استُبدل بـ مايكل غرين وسكوتّ فرانك في 2015، مع اشتراك مانغولد في المرحلتين، ليتم إعلان اكتمال النص مع بداية 2016 وفوزه بإعجاب جاكمان وموافقته ليعود إلى مخالبه. وإن كان التحضير والتدريب له أصعب ما مر عليه طوال السلسلة، فمن أجل مشاهده وهو عاري الصدر مثلًا كان يقضي 48 ساعةً قبلها دون ماء.

كذلك الأمر مع باتريك ستيوارت الذي لم يحاول فقدان وزنه في حياته من قبل ولطالما حافظ على الهيئة ذاتها منذ مراهقته، فقد خسر هنا قرابة عشرة كيلوغرامات من وزنه من أجل الدور، مما سهّل الأمر على جاكمان الذي قام بالفعل بحمله في جميع المشاهد التي نراه فيها يفعل ذلك، بالإضافة لارتجالات لم يعتد عليها كحديثه عن ذكرياته مع فيلم “Shane” الذي يشاهده مع الطّفلة، ومشهد العشاء الذي تم تشجيعهم جميعهم على الارتجال فيه بعد تصوير نسختين من المشهد كما هو في النص، لتجد الكثير من لقطات ما بعد النسختين طريقها إلى الفيلم النهائي.

وبالحديث عن الطفلة، لم يكن طبعًا أمر اختيارها بتلك السهولة، فبعد اختبار أكثر من 500 متقدمة في إنجلترا وأيرلندا باحثين عن فتاةٍ تبلغ الحادية عشرة بمهارات أكروباتية وإتقان للانكليزيّة والإسبانية تم توسيع العملية إلى إسبانيا، وهناك تذكّرت فرانشيسكا برادلي إحدى مساعدات مسؤولة اختيار الممثلين بريسيلا جون أن هناك ابنةً لممثلٍ انكليزي وممثّلةٍ إسبانية تعرفها، وكانت دافني كين تلك الابنة، والتي رأى فيها الكثيرون جودي فوستر أو ناتالي بورتمان مستقبليّة.

عن مصادر أخرى للاستلهام، الحصول على التقييم العائلي “R” وأهميته الحاسمة، نهج مانغولد في العمل ونتائجه، المؤثرات البصرية ودورها في مشاهد النوبات الشهيرة وطريقة صنع تلك المشاهد، والخلاف بين مانغولد وجاكمان على النهاية وطريقة تسويته والنتائج سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Logan

حقائق قد لا تعرفها عن Pirates of the Caribbean: The Curse of the Black Pearl (الجزء الثاني)

عن تجربة كيرا نايتلي مع الفيلم ومخاطرها ومفارقاتها، رحلتي دوري ويل ترنر وجاك سبارو وكيف استقرا على نجمَيهما، مصدر استلهام أداء جوني ديب وارتجالاته وإضافاته، استجابة جيوفري راش لكثافة جاذبية الشباب من النجوم لإكساب حضوره جاذبيةً مماثلة، ترتيب فرسان الفيلم حسب مهارتهم على لسان كُتّاب النص، وما كانه عنوان الفيلم وما أصبحه سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Pirates of the Caribbean: The Curse of the Black Pearl .

مع تجربة الأداء كانت بداية مفارقات غريبة ستُرافق نايتلي طوال صناعة الفيلم، فمن ازدحامٍ مروري كان سيفوّت عليها تلك التجربة، إلى اصطدام قاربها لدى العودة من تصويرٍ ليليّ بإحدى الشّعب المرجانيّة وغرقه ليتمّ إنقاذها بعد قضاء بضع ساعات في المياه، إلى تحول أثر حبة الوقاية من دوار البحر معها إلى أثر حبة منوّمة، إلى اضطرارها لارتداء عدسات لاصقة لطالما أصابتها بالدوار لدرجة رميها لحظة انتهاء التصوير، وشعورها بضرورة تحمل كل هذا لكون إحساسها بأنه سيتم طردها منذ أولى أيام التصوير لا يفارقها.

أما دور ويل ترنر فقد مر على جود لو، إيوان ماكغريغر، توبي ماغواير، بين بيتون، كريستوفر ماترسون، كريستيان بيل، هيث ليدجر، وأورلاندو بلوم، ليستقر على اختيار أحد الأخيرَين ليدجر وبلوم، واستقر فيربنسكي على بلوم لكونه أحد أبطال “The Lord of the Rings” مما سيزيد الإقبال على الفيلم.

كذلك الأمر مع دور جاك سبارو طبعًا بالنسبة لأن للسلطة على شباك التذاكر الأولوية القصوى وبحساسيّة أكبر كونه دور البطولة، فلم يُقبل مثلًا اقتراح بيتي لـ هيو جاكمان رغم أنه كتب النص متخيّلًا إياه تحديدًا كونه حديث العهد بالنجومية، ليُعرض الدور على  روبرت دي نيرو ويُرفض لكونه رأى أن الفيلم سيفشل ولن يستطيع إحياء النوع، ليقبل بعد إثبات خطأه بدور الكابتن شكسبير في فيلم “Stardust”.

كذلك استُبعد مايكل كيتون لفشل أفلامه الأخيرة في شباك التذاكر، أما جيم كاري فرفض لصالح دوره في “Bruce Almighty”، واستقر الأمر على ماثيو ماكوناهي لشبهه بـ برت لانكاستر الذي ألهم الكُتّاب خلال عملهم على النص، وجوني ديب، وفاز الأخير بالدور وفزنا بشخصيةٍ لا تُنسى.

بنى ديب أداءه لها على فكرة أن القراصنة هم مغنيي روك القرن الثامن عشر، مما جعله يستلهم الكثير من تفاصيل أدائه من مراقبته لصديقه كيث ريتشاردز، كما قدم الكثير من الارتجالات والمقترحات لتكثيف تميُّز حضور الشخصية على الشاشة منها ما وجد طريقه إلى النسخة النهائية ومنها ما رُفض، كعدد الأسنان الذهبية الذي كان كما أراده ديب وبعض جمله وكلماته الشهيرة كـ “?Savvy”، وعدم امتلاك سبارو لأنف وخوفه من أشياء سخيفة كالفلفل والإنفلونزا اللذَين رُفِضا.

كُل هؤلاء النجوم الشبان أصحاب الشعبية الكبيرة جعلوا جيوفري راش يعلم بأنّه عليه التفكير بحِيَل لضمان وضوح حضوره، كمحاولته ليكون على الجانب الأيسر من الشاشة في أغلب الأحيان، وذلك لإيمانه بأن تركيز المشاهدين يكون من اليسار إلى اليمين كما في قراءتهم لكتاب، وتعمّد ذلك في مشهده مع كيرا نايتلي والقرد تحديدًا لأنه من الصعب نيله الاهتمام في ظروفٍ كهذه إلا بالحيلة حسب ما قال. وإن كان مبارزًا أمهر من جاك سبارو وبقدر مهارة الكومودور نورثينغتون ولا يفوقه مهارةً إلا ويل ترنر حسب كُتّاب النص.

بفريقٍ كهذا تم تغيير العنوان من “Pirates of the Caribbean” إلى “Pirates of the Caribbean : The Curse of the Black Pearl ” على أمل أنه سيحقق النجاح المنشود وأنه بالتالي سيكون بدايةً لسلسلة، كما كان.

عن هيو جاكمان

توصيةٌ من صديقٍ جعلته يرتقي سلم النجومية قفزًا، وموهبةٌ واجتهادٌ ثبّتا أقدامه حيث وصل وفتحا أمامه درجاتٍ جديدة، الفائز بالـ غولدن غلوب والمرشّح للـ أوسكار والبافتا، وولفرين والساحر روبرت وجان فالجان، هيو جاكمان وحكايته مع السينما.

وُلد هيو مايكل جاكمان عام 1968 في سيدني بـ أستراليا لأبوين بريطانيّين قدما إلى أستراليا مع الهجرات التي تلت الحرب العالمية الثانية، وكان أصغر ثلاثة صبيانٍ وفتاة قبل طلاق أبويه بعد بلوغه الثامنة وتزوُّج أمه ممن أنجبت منه بنتًا، ليبقى هو مع أبيه وأخويه في أستراليا وتعود أمه مع زوجها وابنتيها إلى بريطانيا.

كان مولعًا بقضاء الوقت في الخارج في رحلات التخييم والعطل المدرسية، وكان يحلم بأن يصبح طباخًا على متن طائرة ليجول العالم، لتبدأ خلال حصص الدراما في سنينه الدراسية بذرةُ حلم آخر بالنمو، وتأتي مشاركته عام 1985 في عرض مسرحي مدرسي لـ “My Fair Lady” لتسقيها.

أنهى جاكمان الثانوية وقضى عامًا في العمل قبل أن يدرس الاتصالات في جامعة التكنولوجيا في سيدني ويتخرج منها بعد ثلاث سنوات عام 1991، وخلال سنته الأخيرة اشترك في كورس دراما لزيادة خبراته وقام خلاله بدور البطولة في مسرحية “The Memorandum” لـ فاكلاف هيفيل، “في ذاك الأسبوع أحسست أنني حيث أنتمي مع هؤلاء أكثر مما أحسست في سنين دراستي الجامعية الثلاث”، هكذا علّق جاكمان على تجربته في عرض المسرحية، ليتبعها بكورس أطول امتد لعام بعد التخرج، عُرض عليه بعده المشاركة في المسلسل ذو الشعبية الكبيرة “Neighbors” لكنه رفض ليدرس في الأكاديمية الأسترالية الغربية للفنون الأدائية ويتخرج منها عام 1994.

“كنتُ حرفيًّا عاطلًا عن العمل لـ 13 ثانية”، رافقت هذه الجملة حديث جاكمان عن تلقيه مكالمة في ليلة تخرجه تعرض عليه بطولة مسلسل “Correlli”، وخلال عمله عليه تعرف إلى من ستصبح زوجته وداعمته لـ21 عامًا مضت وحتى الآن، أتبعه بمشاركته في عدة مسرحيات وصل ذروة نجاحاته فيها مع المسرحية الغناية “Oklahoma!” عام 1998 التي كانت أولى خطواته نحو العالمية جماهيريًّا ونقديًّا ليتم صناعة فيلم تلفزيوني مستند إليها قام أيضًا ببطولته في العام التالي. وتزامن عمله المسرحي مع أولى تجاربه السينمائية في Paperback Hero” و”Erskineville Kings”.

لم يتوقع جاكمان أن يحقق في حياته ما يفوق النجاح الباهر الذي حققه مع مسرحية “Oklahoma!”، لكن صداقته مع راسل كرو حملت إليه ما لم يتخيل، فعندما كان كرو مرشّح برايان سينغر الأول لدور وولفرين في السلسلة التي ستبدأ وسيصعب معرفة متى ستنتهي “X-Men” رفض ورشّح صديقه جاكمان، لكن سينغر ملك مرشّحًا آخر هو دوغراي سكوتّ فضّله لتاريخه الأطول، لينسحب سكوت بسبب اضطراره للعمل على “Mission Impossible II” لشهرين إضافيين ولا يجد سينغر أمامه إلا مرشّح كرو، والذي قدم تجربة أداء أكدت أنهم لا يحتاجون للمزيد من البحث، وإن كانت نتيجة اختياره في اللحظة الأخيرة جعلته ينضم لفريق العمل بعد ثلاثة أسابيع من بدء التصوير.

بطولةُ سبع أجزاءٍ من تسعة كانت النتيجة، ونجاحٌ جماهيريٌّ لم يكن ليرافق أكثر أحلام الطفل الحالم بدور الطباخ على طائرة جموحًا، مترافقٌ مع نجاحٍ نقدي وإن تفاوت بين جزءٍ وآخر إلا أن الإشادة بأدائه كان الثابت النقدي على طول السلسلة، خاصةً في الأخير والذي أكّد أنه آخر ظهورٍ له في السلسلة “Logan“، والذي قدم فيه أداءًا رائعًا يرفع السقف لدرجة تضع أي ممثلٍ يتم اختياره ليخلفه أمام تحدٍّ لا يقل عن أكبر ما واجهه إن لم يفُقه، لوغان جاكمان الجريح ذو ماضٍ كبير لا نحس تأثيره لأننا عرفنا بعض مراحله، ولا يمر علينا منه ما يعزز خلفيتنا عنه هنا، نحسه لأنه في ملامح جاكمان وصوته.

كانت هذه السلسلة بداية الرحلة السينمائية المتوجة بالنجاح لـ هيو جاكمان لكن طبعًا لم يسمح لها أن تكون نهايته، فقدم “The Fountain” مع دارين أرونوفسكي والأداء الذي كان تجربته التمثيلية الأصعب حتى تاريخه والمجزية بلا شك، “The Prestige” مع كريستوفر نولان وترشيحه الأول لجائزة معهد الفيلم الأسترالي العالمية لأفضل ممثل، “Australia” مع باز لورمان والذي قال عن تجربته فيه: “سأموت رجلًا سعيدًا بمعرفتي أن هذا الفيلم في سيرتي الذاتية”، وكانت فيه المرة الثانية التي يرفض فيها راسل كرو دورًا مرشّحًا إياه له، “Les Miserables” والفوز الأول بالـ غولدن غلوب والترشيحات الأولى لـ البافتا والأوسكار من بين تكريماتٍ أخرى، و”Prisoners” مع الكندي دينيس فيلينوف وأداءٌ مختلفٌ آخر في رصيده، من بين أفلامٍ أخرى سابقة ولاحقة اتفقت وجعلتنا نتفق على موهبته.

Logan

“هيو جاكمان يعيد وولفرين إلى ما كانه، بشر”

السنة 2016
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج جيمس مانغولد
المدة 137 دقيقة (ساعتين و17 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العنف الدموي
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 8.7

منذ صدور “The Wolverine” أكد مخرجه جيمس مانغولد أنه إن كان صانع ما سيليه لن يكون عن إنقاذ العالم، لن يصنع الفيلم ذاته مرةً أخرى، كما أكد هيو جاكمان أنه لن يشارك إلا فيما يراه أفضل من آخر ما قدمه في السلسلة، والصديقين منذ قرابة عشرين عامًا تشاركا الرؤى فيما سيكون تعاونهما القادم منذ البداية وحتى آخر لحظة تصوير، ورغم إيجاد جيمس مانغولد مقاومةً كبيرة من الاستديو حين أراد استثناء الأطفال من جمهوره، حين أراد لقسوة الواقع أن تغزو عالم الخوارق لتقديم لوغان غير الذي يقلده الأطفال، استطاع بتاريخه ومشاركته لـ هيو جاكمان صاحب السيطرة الكاملة على شخصية وولفرين التمسّك بالرّؤيا جعْل هذا الفيلم ممكنًا، جعْله الأحق بأن يكون الظّهور الأخير لـ لوغان وتشارلز إكزافيير كما عرفناهما على مدى 17 عامًا. وداعٌ للذكرى.

في عام 2029 أصبح وجود البشر المكتسبين بفضل الطفرات قدراتٍ غير عادية شبه معدوم، كبيرهم تشارلز إكزافيير (باتريك ستيوارت) يعاني من الـ ألزهايمر، والغاضب الشرس لوغان (هيو جاكمان) أشيبٌ أعرجٌ يعمل سائقًا لليموزين للتّأجير، بينما صناعهم ازدادوا قوّةً وتحكُمًا بما صنعوا، وشبابًا يجعل أبناءهم يكملون طريق الآباء، والذين يعترضون طريق لوغان لأنه بشكلٍ ما مرتبطٌ بما قد يهز سلطتهم وإن لم يعلم بعد السبب.

كتب جيمس مانغولد نص الفيلم بناءً على قصته بالاشتراك مع سكوت فرانك ومايكل غرين، جاعلًا أساسه الشخصيات والعلاقات والزمن، الزمن عنده شخصيةً وبطلٌ للفيلم لا يقل حضورًا عن لوغان، منذ البداية يُصرّح أنه سيمس كل حدث لإكسابه ما يستقر في العقل والقلب وليس فقط خلال ذاك الحدث، ومعه أبطاله قادرون عاجزون، قراراتهم لم تعد مستندةً فقط إلى كونهم أبطال، هم هنا بشر أنهكَهم طول الرحلة، إلا أن كل هذا الاهتمام بجهة لوغان وأصحابه لم يقابله للأسف تقريبًا أي اهتمامٍ بجهةِ خصومه، لدرجة أن كتّابنا يستندون إلى خلفية المشاهد الاعتيادية عن أفكارهم ودوافعهم رغم أن نيتهم الأساسية كانت الخروج عن الاعتيادي.

إخراج جيمس مانغولد من جوهرتي هذا الفيلم اللتين جعلتا اسمه في صفحةٍ جديدة لا يملؤها غيره، ومن قدم لنا أحد أروع أفلام الويستيرن في الألفية “3:10to Yuma” يعود إلى تلك الأجواء الواضح شغفه بها بخارقٍ عجوزٍ غاضب تحل مخالبه محل مسدسات كلينت إيستوود، وحشية البيئة والأجواء، العزلة، قسوة ولا مبالاة المحيط ومن فيه، وصرخاتٌ مكتومة وماضٍ لا يبث الحنين بقدر ما يبث الحسرة والعار، تُسمع في ملامح أبطاله الذين آمنوا بما آمن به لتكون إدارته لهم في أحسن حالاتها والتي منحت ريس ويذرسبون أوسكارها الوحيد حتى الآن، ورغم روعة مشاهد الأكشن والمعارك والمطاردات البالغة من القسوة والدموية ما تستحقه، يتفوق وزن الأثر الحسي للتجربة ويفوز بمرافقتك وقتًا طويلًا بعدها، خاصةً بموازنته مع خفة ظل معتنًى بتوقيتِها نابعةٌ من القلب وعابرةٌ إليه.

أداء رائع من هيو جاكمان يرفع السقف لدرجة تضع أي ممثلٍ يتم اختياره ليخلفه أمام تحدٍّ لا يقل عن أكبر ما واجهه إن لم يفُقه، لوغان جاكمان الجريح ذو ماضٍ كبير لا نحس تأثيره لأننا عرفنا بعض مراحله، ولا يمر علينا منه ما يعزز خلفيتنا عنه هنا، نحسه لأنه في ملامحه وصوته، مما جعل باتريك ستيوارت في منافسةٍ تمثيلية لم يصادف مثلها في السلسلة ولم يبرز كطرفٍ مهيبٍ فيها كما برز هنا، مع أداء يفرض حضوره بينهما من الطفلة صاحبة التجربة الأولى دافني كين، تصوير مُتقَن مُقدّر للأجواء التي أرادها مانغولد من جون ماثيسون، وموسيقى لعبت دور رئيسي في تلك الأجواء من ماركو بيلترامي.

تريلر Logan :

حقائق قد لا تعرفها عن Black Swan (الجزء الثاني)

عن تفاصيل من نهج أرونوفسكي في صناعة الفيلم ومصادر إلهامه، ما كانه المشروع كجزءٍ وما أصبحه ككل، انضمام ميلا كونيس إلى فريق العمل ونتائجه وكيفية استفادة أرونوفسكي من صداقتها مع بورتمان، مرشحي أدوار إيريكا، بيث ماكينتاير، وجيمس ليروي ومن ذهبت إليهم والنتائج، اتّهام مرتبط بأداء بورتمان، موسيقى كلينت مانسيل، وتفصيلٌ حول النهاية وما تعنيه لـ نينا سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Black Swan .

لا شك أن جهود بورتمان وُجّهت حيث تَستحق وتُستحق مع أرونوفسكي، الذي استطاع الاستفادة من تجارب نجوم باليه حاليين وسابقين ليستفيد من خبراتهم رغم صدمته بانغلاق عالم الباليه على نفسه وعدم تعاون نجومه الكبير مع فنٍّ لا يجدون له كل تلك القيمة كالسينما، رافق فرقة البولشواي خلف الكواليس مراقبًا لتفاصيل أدائهم وخلفيته، استلهم حالة فيلمه وأسلوبه من رائعتي بولانسكي “Repulsion” و”The Tenant”، واستغنى عن فكرة ضم عالمي المصارعة والباليه في فيلمٍ واحد حين فكر بذلك خلال صنعه “The Wrestler” بعد اطلاعه على ما يكفي ليجد الأمر أكبر بكثير من فيلم ٍ واحد، ليقدم رائعتين.

لم يتوقف دور بورتمان على الاجتهاد في أدائها، فقد كانت وراء انضمام صديقتها ميلا كونيس للمشروع باقتراحها إياها على أرونوفسكي، وإجراء الأخير مع كونيس مجرد مقابلة على السكايب دون تجربة أداء فعلية ليجد أنها الأنسب لدور ليلي بعد ترشيح بليك لايفلي وإيفا غرين، ولا يخيب ظنه باجتهادها الذي تضمّن تَدَرُّبها لخمس ساعاتٍ يوميًّا في سبعة أيامٍ أسبوعيًّا لثلاثة أشهر ونتائجه.

لكن طبعًا هذا لم يكفِه، فقرر القيام بخدعةٍ لطيفة تقوم على الفصل بين الصديقيتين خلال تصوير الفيلم ومدح إحداهما أمام الأخرى بجدية محاولًا رفع حدة التوتر خلف وأمام الكاميرا، وسواءً أكان لذلك دورٌ في النتائج أم لم يكن بالتأكيد كنَّ عند حسن ظنه، مما عوّض بعض خيباته بسبب طول مدة العمل على المشروع، كصعوبة الحصول على إحدى نجمتيه المحببتين جينيفر كونيلي ورايتشيل ويز لدور بيث ماكينتاير والذي قدمته وينونا رايدر باقتدار، كذلك الأمر مع نيته السابقة في أداء ميريل ستريب لدور إيريكا أُم نينا.

وبمناسبة المرشحين السابقين فقد كان أنتونيو بانديراس وهيو جاكمان منهم لدور توماس ليروي، الذي ذهب للمتميز فينسنت كاسل، ليستلهم أداءه من شخصية جورج بالانشين أحد مؤسسي باليه نيويورك، والذي عُرف بغرابة أساليبه الجنسية وفاعليتها بالتحكُّم في فرقته، ويُقدم بالنتيجة ما يجعل تخيل آخرين في مكانه في غاية الصعوبة.

نجاح كل هذه الجهود المدوّي كالعادة أيقظ بعض المطامع، فظهرت سارة لين راقصة الباليه التي كانت بديلة بورتمان في بعض المشاهد لتُصرّح أن المنتجين منعوها من القيام بمقابلات حتى انتهاء موسم الجوائز ليُنسب فضل الإبداع في رقصات الفيلم إلى بورتمان، مما أثار سخرية بينجامين ميلبايد المسؤول عن تدريب بورتمان وكونيس الذي أكّد أن لين انحصرت الاستعانة بها تقريبًا في لقطات الالتفاف على أصابع قدم مع رفع الأخرى إلى الجانب، كما صرّح أرونوفسكي أن عدد لقطات الرقص في الفيلم 139، 111 منها لـ بورتمان، و28 لبديلتها لين.

لكن أحدًا لم يستطع الاقتراب من روعة موسيقى كلينت مانسيل وفكرة الإتيان بها من تنويعات على باليه “بحيرة البجع” لـ تشايكوفسكي حين تُعزف بشكلٍ مُعاكس.

.

.

فيما يلي حرق لأهم أحداث الفيلم:

.

.

.

لم تملك باربرا هيرشي التي قامت بدور إيريكا الوقت اللازم للتواجد في جميع المشاهد التي وجب تواجدها فيها، كمشهد المكالمة التي تتلقاها من نينا لتخبرها بفوزها بدور ملكة البجع، مما جعل أرونوفسكي يقوم بنفسه بالرد على المكالمة والتفاعل مع بورتمان للإتيان بأصدق أداء لها.

وبالإضافة لذاك الأداء جعل ألوان الصورة والملابس وتوزيع المرايا خلال الفيلم تعكس حالة الشخصية، ففي البداية نجدها في الأبيض والزهري بما فيهما من براءة، ثم الرمادي في عزلتها واضطرابها، الأسود بنضوجها وثورتها والظلامية التي تنمو داخلها، ثم يتداخل الرمادي مع الأبيض والأسود بازدياد اضطرابها وتشوّشها وانفصالها عن الواقع.

وامتد ذلك إلى اختيار مكان بقعة الدماء الناتجة عن الطعنة في النهاية، فحين عبرت بورتمان عن استغرابها من ذلك أكّد لها أرونوفسكي أنه وجب اختيار هذا المكان تحديدًا لأن نينا الفتاة في هذه اللحظة أصبحت امرأة.

فيلم Gladiator.. ما وراء الكواليس (الجزء الأول)

في أحد مغامرات شاب جامعي تخرّج حديثًا كانت بدايته، بدأ تصويره قبل اعتماد النص، واعتبره نجمه راسل كرو والملايين من محبيه فيلمه الأفضل وأحد أروع الملاحم التاريخية السينمائية، وهنا سنروي قصة صنع الملحمة.

بعد أن أنهى ديفيد فرانزوني دراسته الجامعية أمضى سنةً يطوف بها العالم، وأحد من قابلهم من هواة السفر والقراءة خلاله أهداه كتاب “Those Who Are About to Die” لـ دانييل ب. مانيكس، والذي يروي بعضًا من تاريخ الإمبراطورية الرومانية عبر قصص عبيدها المصارعين. ترك الكتاب في نفسه أثرًا صاحبه أكثر من عقدين وحتى أصبح يكتب نصوصًا سينمائية، وخلال عمله مع ستيفين سبيلبيرغ على فيلم Amistad 1997 ناقش معه فكرة مشروعٍ يدور حول ذاك العصر وأولئك المصارعين وبدأ بالفعل بإعداد المشروع، فكتب مسودةً من 130 صفحة قبلت Warner Bros. تحويلها إلى فيلم.

ريدلي سكوت كان من وقع عليه الاختيار لإخراج الفيلم، وإقناعه بذلك كان بعرض المنتجّين والتر ف. باركس ودوغلاس ويك عليه لوحة “Pollice Verso” لـ جان-ليون جيروم، والتي يضع فيها مصارعٌ قدمه على صدر خصمه منتظرًا أمر القيصر، مما أطلق فيه حماسًا جعله يوافق على الفور، لكن بشرط، أنه لن يقبل في أي حالٍ من الأحوال بعرض الصورة النمطية لذاك العصر بأن علية القوم يأكلون عناقيد العنب ويشربون الخمر من الأقداح طوال الوقت.

كذلك كان لـ سكوت اعتراضٌ على نص فرانزوني وكونه مباشرًا وشبه وثائقي، فعُهِد إلى جون لوغان بإعادة الكتابة، وكان الثلث الأول هو أكثر قسم أدخل عليه التغييرات ومنها ما يحدث لعائلة ماكسيموس الذي لم يكن في الأصل، وتم اعتماده بشكلٍ مبدأي وبدء التصوير، لكن الممثلين لم يكفوا عن الاعتراض على مشاكلٍ في النص خلال التصوير فوُكّل ويليام نيكلسون بإعادة الكتابة من جديد وزيادة الوزن الحسي لشخصية ماكسيموس، فعمل على صداقته مع جوبا، كما أعاد بعضًا مما حذفه لوغان من نص فرانزوني.

لكن سكوت طبعًا كان له أساسٌ آخر يستند إليه، وهو لوحات القصة التي أعدها لتصوير الفيلم خلال عملٍ دام عدة أشهر، والتي جعلته يبدأ بجمع الممثلين للبدء بالتصوير حسب رؤيته فيها، فعرض دور ماكسيموس على ميل غيبسون، الذي رفضه لأنه رأى أن سنه لا يسمح له بأدائه كما يجب. أنتونيو بانديراس، هيو جاكمان وتوم سايزمور أيضًا كانوا من المرشحين للدور إلى جانب غيبسون، وذهابه في النهاية لـ راسل كرو وموافقته عليه كان سببه الرئيسي إعجاب كرو بأعمال سكوت.

عن ارتجالاتٍ لا تُنسى من كرو وفينيكس، مشاكلٍ لم تنتهي مع النص، تصوير المعركة الأولى والإصابات الحقيقية الناتجة عن المعارك، الهوية الصادمة لأحد أهم المستشارين التاريخيين للفيلم، موت أحد نجوم الفيلم قبل انتهاء التصوير، وعلاقة لوتشيانو بافاروتي بالعمل سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن كواليس صنع أسطورة ماكسيموس.

“وولفرين” بنفسه يختار خليفته!

منذ صدور أول أفلام “X-Men” في عام 2000 دخلت إلى حياة جميع محبي الأبطال الخارقين شخصيةٌ سيتعلقون بها طويلاً، وهي شخصية “وولفرين” والتي جسدها “هيو جاكمان” بشكلٍ يربط صورتها بوجهه، لكن “جاكمان” اكتفى من الشخصية بعد سبعة أفلامٍ سيصدر آخرها في 2017 قبل أن يكتفي جمهوره منها، ومنذ إعلان ذلك والاقتراحات والتصورات والتوقعات تأتي من كل حدبٍ وصوب، والآن أتى دور “جاكمان” ليقترح.

“لم أفكر بذلك طويلاً في الحقيقة… كنت دائماً أحس أنني لا أريد جعل أمر استبدالي سهلاً على استديو الإنتاج، ما زال هناك فيلمٌ آخر  لي.. أنا متأكدٌ أنهم بالفعل تحدثوا في الأمر، وأن هناك ممثلاً قالوا له (أبق الأمر سراً لكننا نريدك كـ”وولفرين” القادم)”، هذا ما قاله “هيو جاكمان” بعد أن تكررت أسئلة الناس عمن يختاره كخليفةٍ له، لكنه أخيراً منح السائلين جواباً شافياً، “أظن أن (توم هاردي) سيكون “وولفرين” رائع”، هذا كان تصريح “جاكمان” الأخير حول الأمر وأضاف “هو بالتأكيد أصغر مني”.

هل اختار من اخترته؟ والسؤال الأهم، هل اختار من اختاره المنتجون؟؟

المصدر.

“هيو جاكمان” بطل الملحمة الإغريقية السينمائية القادمة

يتم التجهيز الآن لعملٍ آتٍ من ستديوهات “Lionsgate” سيبدأ تصويره في بداية العام القادم، وقد يتم تقديمه على جزئين ولا يمكن التنبؤ هل هذا لغنى ما سيتم تقديمه أم لزيادة أرباحه خاصةً أنه مشروع أساسه شركة الإنتاج وليس كاتبٌ أتى به إليها، لكن بعض الأسماء التي ارتبطت وقد ترتبط بالعمل تدعو إلى التفاؤل.

“بيتر كريج” المشارك في كتابة نصوص “The Town” و”The Hunger Games Part I&II” هو من وقع عليه الاختيار ليعد نص الفيلم، لكن الملحمة الإغريقية التي يستند إليها العمل ستجعل هذه التجربة تحدياً لم يخض مثله من قبل، وهي رائعة “هوميروس” الخالدة “الأوذيسة”، مما يجعل التحدي الأكبر حتى هو أمام المخرج الذي اختير للعمل “فرانسيس لورنس”.

أما الممثل الذي سيقوم بدور “أوديسيوس” والذي سيخوض أشهر رحلة عودة في التاريخ والتي تستمر طوال عقد من الزمن فليس مؤكداً بعد، لكن كون الخيار الأول هو “هيو جاكمان” فربما وجدنا ووجد “كريج” و”لورنس” من يستحق أن ترتبط الملحمة بوجهه، فهل سترتبط؟

المصدر.