أرشيف الوسم: وودي آلن

حقائق قد لا تعرفها عن Annie Hall (الجزء الثاني)

عن النسخة الأولى ولقطات ومشاهد محذوفة من قرابة الـ 50 دقيقة التي تم اختصارها منها وانطباع آلن وبريكمان عنها والأسباب، بعض ما حُذِف، مشهدٌ رُمي في النهر، صُدفة تاريخيّة، ظهورات قصيرة لنجوم وظهورات قصيرة لمن سيصبحون نجومًا، وشعور آلن تجاه الفيلم سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Annie Hall

كثيرٌ من اللقطات لم تجد طريقها إلى النسخة النهائية، وذلك بنتيجة تعديلات المنتجين على النص وتحوله إلى مادة تفتقر للوضوح الكامل بالنسبة لصانعها، فصُوِّرت الكثير من اللقطات والمشاهد التي لا تنسجم مع القصة بشكلها النهائي، مما جعل تضمينها في النسخة الاولى البالغ طولها ساعتين وعشرين دقيقة محبط النتيجة بالنسبة لـ بريكمان وآلن، بل ورأيى بركمان في النصف ساعة الأولى كارثة.

أجزاء تعرض حال أصدقاء آلفي في المدرسة في الحاضر، وأخرى لـ آلفي كـ مراهق واقع بحب فتاة كانت “بروك شيلدز“. مشهد في مطعم وجبات سريعة يظهر فيه داني آييلو، ومشاهد إضافية لـ كارول كين، جانيت مارغولين، كولين دوهرست، وشيلي دوفال. مشاهد محاكاة ساخرة لفيلمَي “The Invasion of the Body Snatchers” و”Angel On My Shoulder”.  متواليات فانتازيّة وحلمية كـ مباراة بين فريق نيكس لكرة السلة وخمس فلاسفة في حديقة ساحة ماديسون، وزيارات آلفي وآني للجنة، المقاومة الفرنسية، ألمانيا النازية، والجحيم.  هذه بعض المشاهد التي تم استبعادها في النسخة النهائية، ولحسن الحظ وجد الأخير منها طريقه إلى “Deconstructing Harry” بعد عقدين.

إلا أن مشهدًا واحدًا كان آلن أسعد الناس بالتخلص منه لدرجة رميه بكَرته في النهر، وذلك لتضمن المشهد مساعدة إشارة مرور لـ آلفي وحثها إياه على السفر واستعادة آني، أمرٌ وجده آلن مبتذل الظرافة لحدٍّ مُخجل.

على عكس صدفة مشهد العطس على الكوكائين غير المُعد مسبقًا والذي بلغت ضحكات الجمهور الأولي عليه حدًّا أكد أنه لا يمكن الاستغناء عنه، وأنه يجب إضافة بعض اللقطات بينه وبين ما يليه من الكوميديا كي لا يفوّتها الناس بفعل انشغالهم بالاستجابة للعطسة. والمشهد الذي يقول فيه لدى رؤيته أحد المارّة: “الفائز بمسابقة الأكثر شبهًا بـ ترومان كابّوتي“، حيث ترومان كابّوتي نفسه هو من كان في المشهد.

أمرٌ أراد أن يكرر مثله آلن في مشهد صف الانتظار في السينما حين طلب من فيديريكو فيلليني ثم لويس بونويل الظهور فيه بدايةً، ثم لجأ لـ مارشال ماكلوهان الذي شاهدناه بعد رفضهما.

وبالحديث عن ظهوراتٍ كهذه للمشاهير، انتهى الأمر بستّةٍ من أصحاب المساحات المتواضعة جدًّا في أحد أروع كوميديات القرن إلى بطولة مجموعة من أهم أفلام الرعب في العقد التالي. سيغورني ويفر التي ظهرت في النهاية فازت بدور ريبلي الأيقوني في كلاسيكية ريدلي سكوت “Alien”. شيلي دوفال فازت بدور زوجة جاك نيكلسون في كلاسيكية ستانلي كيوبريك “The Shining”، كريستوفر ووكن أصبح بطل “The Dead Zone”. كارول كين وكولين دوهرست تشاركتا بطولة “When A Stranger Calls”، وجيفّ غولدبلَم اختير لبطولة رائعة رعب الجسد من ديفيد كروننبرغ “The Fly”.

كل هذه التفاصيل التاريخية ونتائجها التاريخية لم تخفف من شعور آلن بالخيبة كون Annie Hall الذي حقق هذا الأثر العظيم مع الجماهير لم يكن الفيلم الذي أراده. “عندما بدأنا العمل على آني هول، ذاك الفيلم لم يفترض به أن ينتهي إلى تلك النتيجة. كان يجب أن يجسد ما يجري في عقل رجل. لم يفهم أحدٌ ما جرى. العلاقة بيني وبين ديان كيتون هي فقط ما اهتم له الجميع. هذا لم يكن ما كان يهمني. في النهاية، كان عليَّ أن أحدّد الفيلم فقط بي وبـ ديان كيتون وتلك العلاقة”، هذا كان تعليقه.

حقائق قد لا تعرفها عن Annie Hall (الجزء الأول)

نصُّه هو الأول على قائمة نقابة الكتاب الأمريكيين لأطرف السيناريوهات. يحتل المركز الرابع على قائمة معهد الفيلم الأمريكي لأفضل الأفلام الكوميدية، الثاني على قائمته لأفضل عشر أفلام كوميديا رومانسية، والـ 35 على قائمته لأفضل الأفلام في التاريخ. فيلم وودي آلن الأكثر نجاحًا في شبّاك التذاكر حتى الآن، والوحيد الفائز بأوسكارَي أفضل فيلم وأفضل مخرج.. Annie Hall وقصة صنعه.

في إحدى جولات وودي آلن وصديقه مارشال بريكمان في شوارع نيويورك ولدت فكرة فيلم عن ثلاثة جوانب رئيسية في حياة رجل أربعيني، الأول حول علاقته بشابة، الثاني حول أزمته الوجودية، والثالث حول هوسه بإثبات نفسه والمرور باختبارات تبين له بالفعل من يكون. فعاد آلن مشغولًا بالفكرة وكتب مسودّةً أولى في أربعة أيام عرضها لاحقًا على بريكمان. واستمر الاثنين بمناقشة الفكرة في جلسات وتمشيات متفرقة، يُثاران ببعضها ويُحبطان في أخرى لدرجة التفكير في نبذ المشروع.

في النهاية وصل الاثنين إلى ما يرضيانه، وكان النص يدور حول لغز جريمة كخط رئيسي، وخط كوميدي رومانسي ثانويّ. حيث تقع الجريمة بعد مشهدٍ وجد طريقه إلى النسخة النهائية وهو ما بعد انتظار ألفي وآني في السينما لحضور فيلم “Face to Face” لـ إنغمار برغمان.  لكن بعد تقديم النص لشركة “United Artists” جرت تغييرات كبيرة لم يكن آلن راضٍ عن معظمها، أبرزها الاستغناء عن الجريمة التي وجدت طريقها إلى الشاشة بعد سنوات في “Manhattan Murder Mystery”.

كذلك لم يكن راضٍ عن إصرار الناس أن الفيلم مستلهم من علاقته السابقة بـ ديان كيتون، والتي كان اسم الدلع الخاص بها “آني“، ولقبها الحقيقي “هول“، خاصةً مع تقاطعاتٍ كهذه، بينما الأمر ببساطة أن آلين كتب الشخصية وفي ذهنه ديان كيتون لأدائها وأتى اسم “آني هول” كمزحةٍ داخلية.

شمل تأثير كيتون واسمها من جوانب الفيلم أكثر مما تخيل آلن، فبعد اختياره لعنوان “Anhedonia” والذي يعني عدم القدر على الإحساس بالمتعة أو السعادة، وجد بالطبع ممانعةً من المنتجين لأنه من الصعب الاعتماد على شغف الناس باستكشاف المعجم، فبدأ وبريكمان بالتجريب مع عدة عناوين تراوحت بين الكارثية وذات الوقع الباهت. لكن بعد رحلة المونتاج الطويلة وجد أن عنوان “آني هول” هو الأنسب للفيلم الناتج.

كذلك في موضة الملابس النسائية التي تبعت الفيلم ملكت كيتون التأثير الأكبر، فلدى رؤية مصممة الأزياء روث مورلي لما ترتديه كيتون في أولى أيام التصوير طلبت من آلن أن يمنعها من ارتداء ملابس مماثلة خاصةً بمظهرها المجنون، فكان من آلن أن أخبرها أن تتركها على سجيتها فهي عبقرية، وبالنتيجة، تحول جيل السبعينات إلى ارتداء ملابس آني هول لتصبح الموضة الأكثر انتشارًا. كان آلن على حق.

أما في التصوير، فكان من الصعب جدًّا على آلن وكيتون المحافظة على تعابيرهما بما يتفق والمشهد فسرعان ما تغزو الضحكات غير سهلة السيطرة عليها تلك التعابير. كمشهد غداء سرطان البحر الذي كان أول ما صوِّر للفيلم، والذي استغل فيه النجمين عدم الحاجة للتمثيل وأطلقا ضحكاتهما التلقائية. كل هذا جعل لأثر آني هول جذورًا كثيرة وراء الكواليس.

وجعل التجربة مختلفة جدًّا بالنسبة لـ أمير الظلام غوردون ويليس المعروف بمساهماته في أفلام أكثر جديةً ودراميةً كـ”The Godfather”، والذي اعتبر آلن عمله معه نقطة تحول تاريخية في مسيرته كصانع أفلام، وكان وراء الاستخدام الذكي لما يشبه الشاشة المنقسمة دون الحاجة للمونتاج، بتصوير كلٍّ من آلفي وآني مع دكتوريهما النفسيين في وقتٍ واحد وفي غرفة واحدة مع الفصل بينهما بجدارٍ رقيق. رجلٌ كهذا جعل اللقطات الطويلة التي تشكل معظم الفيلم (بمتوسط يبلغ 14 ثانية للقطة) تبلغ أروع وأمتع حالاتها.

عن النسخة الأولى ولقطات ومشاهد محذوفة من قرابة الـ 50 دقيقة التي تم اختصارها منها وانطباع آلن وبريكمان عنها والأسباب، بعض ما حُذِف، مشهدٌ رُمي في النهر، صُدفة تاريخيّة، ظهورات قصيرة لنجوم وظهورات قصيرة لمن سيصبحون نجومًا، وشعور آلن تجاه الفيلم سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Annie Hall

Café Society

“عابرُ سبيلٍ أنيق”

السنة 2016
تقييم أفلام أند مور 6.5/10
المخرج وودي آلين
المدة 96 دقيقة (ساعة و36 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب الإيحاءات الجنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 6.7

أثبت وودي آلين مرةً بعد أخرى أن القدر في صفه، فقلما لم توافق نتائج عجلته ما يحب ونحب بشكلٍ غريب، لكن في حالة هذا الفيلم كان القدر مشغولًا عنه بعض الشيء، لدرجة ظهور مواطن قصور لم نألفها مع آلين، فمن لم يتوقف عن مفاجأتنا بما يأتي به من ممثليه وأصبح العمل معه محطةً يحلم بها الكثيرون لأثرها الاستثنائي فيمن مروا بها لم يوفّق في بعض خياراته هذه المرة، لكنه آلين، الساخر، الممتع، المليء بالحنين لما مضى عاشه أم شَهِدَ وأحبّ آثاره.

بوبي (جيسي أيزنبرغ) شابٌّ نيويوركي من حي البرونكس، ينتقل إلى هوليوود ليحاول الحصول على المساعدة في إيجاد عمل من خاله فيل (ستيف كاريل) الذي يعمل وكيلًا لأكبر النجوم، ليقابل من سيعيش معها قصة حب هوليوودية، ليس نسبةً إلى أفلام هوليوود، بل نسبةً إلى حقيقتها.

كتب وودي آلين نص الفيلم، ماضٍ على غير هدى، كل شيءٍ عنده نصف ناضج، أو أقل أو أكثر بقليل، الشخصيات الرئيسية بين التقليدية الهشة والمالكة لما يمكن الإتيان منه بتميز دون استغلاله، والثانوية بين لطيفة المرور والعابرة عديمة الجدوى، كذلك الأحداث وحتى الحوارات التي قلما ضلت طريقها إلى الذاكرة في أفلامه كما تفعل هنا، لا يعني هذا غياب التميز وخفة الظل، لكن يعني أنهما ليسا في أحسن حالاتهما. ككل، يبدو الفيلم مشروعًا قديمًا تم تنفيذه دون تكييفه تبعًا لما مضى عليه من سنين.

إخراج وودي آلين آلينيّ، آلينيّ المتعة، الأناقة، الخفّة، التقدير للجمال، القرب للقلب، صدق الرغبة في رواية حكاية أخرى، التفاصيل وخاصةً كون أحداث فيلمه في أحد حقبه المفضلة، لكنه للأسف ليس آلينيّ الإيقاع، ففقدانه لمشاهده هنا في بعض الأحيان ليس بتلك الصعوبة، كذلك إدارته لممثليه التي لم تحافظ على المستوى المعهود، ربما خروج الفيلم عن الميزانية بشكلٍ غير مسبوق في تاريخه أسهم في اضطراباتٍ كهذه.

أداءات متفاوتة الجودة بين ممثلٍ وآخر سواءً على مستوى حُسن تقديم الشخصية أو على مستوى الجاذبية والانسجام المطلوبين، كتواضع أداء ستيف كاريل وعدم امتلاكه الجاذبية المفترضة لشخصيته، وغياب الانسجام بين جيسي أيزنبرغ وبليك لايفلي، ربما أفضلهم أداءً جيسي أيزنبرغ فيما يمكن نسب جزء كبير منه لكونه لا يقدم جديدًا بالنسبة له وعدم حاجته حتى لذلك، وكريستين ستيوارت ضمن المساحة الضيقة التي تتيحها لها صياغة شخصيتها. في حين يبرز تصوير فيتوريو ستورارو كأفضل عناصر الفيلم وأكثرهم قدرةً على إمتاعك والاحتفاظ بانتباهك، بالإضافة لاختيارات آلين الموسيقية الجميلة.

تريلر Café Society :

حقائق قد لا تعرفها عن Midnight in Paris (الجزء الثاني)

عن أوين ويلسون، ماريون كوتييار، توم هيدلستون، رايتشيل ماكآدامز، وكرت فولر وكيفية وصول أدوارهم إليهم ودور المافيا الآلينية في ذلك، كوري ستول ورُعب تقديم دور هيمينغواي وأسبابه والنتيجة، نهج آلين في صناعة الفيلم، ومحاكاة الفن للحياة بحقيقة خيالات آلين سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Midnight in Paris .

حتّى إن لم يكن آلين الشابّ الذي كانه في السبعينات، يُمكن إيجاد شاب يؤدي الشخصية الآلينية ذات الطابع الساحلي الشرقي النيويوركي، كـ ديفيد كرمهولتز الذي كان الاقتراح الأبرز حتى اقترحت المسؤولة عن اختيار الممثلين أوين ويلسون، وأثارت آلين شخصيته الأقرب إلى الساحل الغربي الكاليفورني، فأعاد كتابة الشخصية على هذا الأساس الذي أكسبها غنًى أحبه، وطبعًا، كان ويلسون مرحّبًا بالفكرة وقدّم ما لا يخيب جهود آلين في إعادة الكتابة لدرجة أن ماريون كوتييار قالت عنه: “وودي آلين بشكلٍ ما وجد ابنه الرّوحي. كما لو أن الأمر كان مقدّرًا. أوين ينسجم بشكل مثالي في عالم وودي“.

كانت ماريون كوتييار الخيار الأول لدور أدريانا، أراد آلين ممثلة فرنسية، وسرعان ما عبر اسمها إلى ذهنه وصورتها الفاتنة المرافقة له، فطلبها هاتفيًّا وقضى ساعةً يناقش الفيلم معها، لتنهي كوتييار المحادثة وتلتفت إلى أصدقائها قائلةً: “يا إلهي كنت أتحدث إلى وودي آلين! هذا صوتُ وودي آلين!!”.

أما الباقون فكان عرض الدور على واحدهم يتم بالمراسلة، المراسلة الورقية لا الإيميلات، فـ توم هيدلستون وصلته رسالة مرفقة بـ 15 صفحة من النص تقول: “عزيزي توم، سأصور فيلمًا في باريس هذا الصيف. أرفقت هنا بعض صفحات نصه. سأحب أن تقوم بدور سكوت“، وتستقر هذه الرسالة الآن في مكتب هيدلستون في منزله مؤطّرةً ومعلّقة.

وكان في نص الرسالة التي بُعِثت لـ رايتشيل ماكآدامز التي كانت في ذهن آلين أثناء كتابته الشخصية: “سيكون أكثر إثارةً للاهتمام بكثير بالنسبة لك القيام بهذا النوع من الشخصيات. لن تريدي الاستمرار بلعب أدوار تلك الفتيات الجميلات طوال حياتك. يجب أن تقدمي بعض الأدوار المشاكسة.”.

أما كرت فولر فقد صاحبت رسالته أجواء المافيا، فبدايةً كلّمه وكيل أعماله مخبرًا إياه أن وودي آلين يريده لدورٍ في فيلمه القادم، المعلومة التي ظنها فولر مزحة، ليتلقّى مكالمةً أخرى تخبره بأن ينتظر وصول أحدٍ إلى منزله، ووصل بالفعل أشخاصٌ في سيّارة حاملين لظرفٍ أخبروه أنهم سينتظرون إعادته له بعد الانتهاء من قراءة الصفحات الثلاثين بداخله، وكانت كل الأسطر التي لا تخص شخصيته فيها مغطاةً بالأسود، مع رسالة تقول: “كرت، أحسستُ أنك قد تجد بعض المتعة في هذا المشروع. إن لم تجد، ربما في فيلمٍ آخر في المستقبل. وودي“، ليرد فولر: “هل تمازحني؟ أحببته! سيكون عظيمًا!”، ورغم الأجر القليل الذي تقاضاه نظرًا لمحدودية الميزانية أكّد فولر أن عمله هنا رفعه إلى المستوى الذي لم يعد بحاجةٍ بعده إلى القيام بتجارب الأداء، أصبح فقط يتلقى عروضًا للانضمام الفوري.

كذلك كوري ستول أتت أبرز تكريماته بعد مشاركته في هذا الفيلم، رغم أنه عانى من توتّرٍ مضني كونه يقدم وجهًا كهذا لـ إرنست هيمينغواي وكونه من المعروف أن آلين لا يقوم ببروفات تحضير ولا بالكثير من الإعادات للمشاهد، وعندما أتى وقت تصوير المشهد الأول لم يكن متأكّدًا إن كان موجودًا في المكان المناسب ويقوم بالخيار المناسب، حتى انتهى التصوير وقال له آلين: “هذا كان مثاليًّا. هذا بالتحديد ما أردته.”، ولَم يُعرف عن آلين إثناؤه على ممثليه خلال التصوير مبرّرًا ذلك بأن اختياره لهم وحده يعني أنهم جديرون بثقته.

وبالنسبة لـ إثناء ستول نفسه على تجربته فكان أبرز ما ذكره طريقة آلين في تصوير المجاميع. ذكر أنه لمشاهد المجموعات الكبيرة كان يقوم بالعملية بشكل عكسي، يمنح الحرية لأبطاله للحركة ويكوّن رؤية عن أنماط تلك الحركة تجول كاميرته بناءً عليها، حسب وصف ستول: “كان هذا أكثر توجيهاته شيوعًا، اجعل الأمر أكثر فوضوية، اجعله أكثر شبهًا بالحياة”.

حتى تسرب أمر الشبه بالحياة إلى تنبؤات هيمينغواي، فـ ماكآدامز ومايكل شين بدآ علاقة حبٍّ خلال عملهما على هذا الفيلم، في النهاية، يبدو أن هيمينغواي بالفعل يعلم الكثير، رغم حرص آلين على سرية حبكة الفيلم وعدم معرفة أبطاله عدا ويلسون إلا بما يخصّهم من أحداثه.

ووصل الأمر إلى العثور على قصّةٍ حقيقيّةٍ مشابهة لـ Midnight in Paris سُمّيَت بحادثة موبرلي-جوردان، ووقعت عام 1901 حين ادّعت الشابتين الأكاديميّتين شارلوت آنّ موبرلي وإيليانور جوردان أنهما بشكلٍ ما استطاعا الذهاب عبر فجوةٍ زمنيّة إلى فرنسا ما قبل الثورة على أرض فيرساي، أظن أن آلين حقق شبهًا بالحياة أكثر مما حلم به.

حقائق قد لا تعرفها عن Midnight in Paris (الجزء الأول)

الترشيح السابع للأوسكار لصانعه وودي آلين مخرجًا والرابع عشر كاتبًا والمتوّج بالفوز بعد 25 عامًا من آخر فوزٍ له، أكبر نجاح يحققه في شباك التذاكر منذ بدء مسيرته قبل نصف قرن، والتتويج الخالد لقصة حبه الأزلية مع باريس مدينة الفن والنّور، Midnight in Paris وقصة صنعه.

في سبعينيات القرن الماضي كان كاري غرانت أحد أساطير الشاشة قد أعلن تقاعده، والشاب صاحب حس الفكاهة الاستثنائي وودي آلين يجد طريقه السينمائي الخاص كاتبًا ومخرجًا وممثّلًا، وكان سويفتي لازار وكيل أعمال غرانت يذكر في كل مقابلةٍ له مع آلين في بار ومطعم إيلين’ز الشهير أن غرانت سيعود من تقاعده فقط إن كان آلين من سيُخرج تلك العودة.

وفي أحد الليالي التي يعزف فيها آلين الكلارينيت في حانة مايكل أتى غرانت وحضر العرض معبّرًا عن إعجابه بشدة، مما أثار حماس العازف وبدأ بالفعل بإعداد نص فيلمٍ جديد يشارك فيه غرانت البطولة حيث تتوقف سيارةٌ يركبها الأخير في حي ساتون بليس في مانهاتن لتقل شخصية آلين إلى حفلةٍ في العشرينيات!

لكن اتضح أن الفكرة المثيرة بنيت على وهم، فبعد تواصل آلين مع غرانت حول الفيلم أكّد الأخير أنه متفاعِدٌ ومن المستحيل أن يعمل على فيلمٍ آخر، لتصل النصيحة إلى آلين متأخرة: “لا تصدّق كل ما يقوله لازار“، وإن لم يكن الناصح على حق بالكامل.

فبعد قرابة ثلاثة عقود بدأ آلين بكتابة فيلم بشكل عكسي، بدأه بعنوانه ” Midnight in Paris “، فلطالما احتلت تلك المدينة مكانًا خاصًّا في قلبه، وعلِم أن أمرًا ما مثيرًا ساحرًا لا بد أن يحدث فيها عند انتصاف الليل، الوقت الذي تكون فيه في أكثر حالاتها شاعريةً وأسرًا للقلب، وما الأجمل مما حدث في نصٍّ قديمٍ له كُتِبَ لـ كاري غرانت؟!، نعم، رحلةً باريسيّة في منتصف الليل إلى العشرينيات، عشرينيات باريس، عاصمة الفنون، حيث يمكن أن تجد غيرترود شتاين، إرنست هيمينغواي، ت.س. إليوت، جان كوكتو، لويس بونويل، ف. سكوت وزيلدا فيتزجيرالد، كول بورتر، سلفادور دالي، هنري ماتيس، وبابلو بيكاسو.

وإن كانت أغلب تلك الأسماء غريبةً عنك ربّما قد تتفق مع ليني أرونسون أخت آلين الصغرى ومنتجة أفلامه منذ بداية الألفية حين قالت له: “من سيشاهد هذا الفيلم؟! أعتقد أن أغلب الناس لم يسمعوا حتى بـ غيرترود شتاين. أحسه فقط للمشاهدين المتخصصين”، ليصبح الفيلم الدافع الأول للملايين من عشاقه ليكسبوا المعرفة التي اقتصرت قبله على “المتخصصين” بأبطاله.

وما كان ليحصل هذا لولا التخفيضات التي أعلنتها فرنسا على ضرائب التصوير فيها عام 2009، فلدى المحاولة الأولى لصناعة الفيلم في 2006 أكدت أرونسون لأخيها أن فيلمًا كهذا متطلّبًا في المواقع وخلق ملامح العصر الذي يستعرضه لن يكون من الممكن تحقيقه ضمن الميزانيات المتواضعة المعتادة لأفلامه، لتناديه باريس شخصيًّا بهذه التخفيضات ويصبح المشروع ضمن الميزانية المتاحة وتبدأ قصيدة الغزل الآلينية الباريسية التي طال انتظارها.

عن أوين ويلسون، ماريون كوتييار، توم هيدلستون، رايتشيل ماكآدامز، وكرت فولر وكيفية وصول أدوارهم إليهم ودور المافيا الآلينية في ذلك، كوري ستول ورُعب تقديم دور هيمينغواي وأسبابه والنتيجة، نهج آلين في صناعة الفيلم، ومحاكاة الفن للحياة بحقيقة خيالات آلين سيدور الجزء الثاني من حديثنا عن صناعة Midnight in Paris .

أفلامٌ تُغنّي الحب

فكرة أن نغني ما نحس وحدها كافية لإكساب الأفلام الغنائية متعةً من نوعٍ خاص، فهنا وإن عجزت الكلمات عن وصف أو نقل حس لا تعجز موسيقاها، لذلك انتقلت مغازلات واعتذارات العشاق من الرسائل المكتوبة إلى الأغنيات، وبهذه الأفلام قد ينتقلون من إهداء الأغنيات إلى غنائها والرقص على أنغامها.

الفيلم الأول:

My Fair Lady – George Cukor

1-my-fair-lady

الرائعة أودري هيبورن أحد أسرار البهجة والرقة، تشارك القدير ريكس هاريسون بطولة كلاسيكية الحب والموسيقى والغناء الحائزة على ثماني أوسكارات من بينها أفضل فيلم وممثل بدور رئيسي ومخرج، والتي تروي قصة رهانٍ وافق عليه بروفيسور في علم الصوتيات حول قدرته على تحويل بائعة زهور لم تعرف يومًا إلا لغة وأسلوب الشارع إلى سيدةٍ أرستقراطية.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Moulin Rouge! – Baz Luhrman

6- Moulin Rouge!

في بداية القرن العشرين أصبحت باريس عاصمة الفنون، مما يجعل الشاعر والكاتب البريطاني الشغوف كريستيان (إيوان ماكغريغر) يذهب إليها ليجد مكانه في ثورة الفن هناك، وبصدفةٍ ما يتم منحه الفرصة التي يحلم بها، وفي الوقت ذاته تصبح أحلامه أبعد من تلك الفرصة، تصبح معلقةً بأجمل غانية في كباريه الطاحونة الحمراء الشهير، ومن المؤكد أنه ليس وحيدًا في ذلك.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم فهو يرويه كاملًا تقريبًا.

الفيلم الثالث:

Everyone Says I Love You – Woody Allen

2-everyone-says-i-love-you

جوليا روبرتس، ناتالي بورتمان، إدوارد نورتون، ودرو باريمور هم فقط بعض النجوم الذين عملوا تحت إدارة آلين خلف الكاميرا، وشاركوه الصور أمامها لتقديم هذه الكلاسيكية الغنائية الدافئة، كلاسيكية تحيي الكلاسيكيات.

يصاحب الفيلم أفراد عائلة نيويوركية خلال عامٍ استثنائي من حياتهم شُغلوا فيه ببحثهم عن الحب.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

The Umbrellas of Cherbourg – Jacques Demy

4-the-umbrellas-of-cherbourg

يحكي الفيلم قصة جونوفييف (كاثرين دونوف) والتي أحبت شابًّا جي (نينو كستيلنووفو) وهي بعمر السادسة عشر، رغم رفض والدتها إيمري (آن فيرنون) لفكرة الحب في عمر كهذا خاصةً وأن جونوفييف تعامل الموضوع بشكل جدي، لكن استدعاء جي إلى خدمة الجيش الإلزامية يغير كل شيء، يختبر صمود الحب، يختبر كونه حبًّا بالفعل، ويختبر نضج الفتاة فيما إذا صدقت أمها باعتبارها أصغر من إحساس كهذا.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

The Sound of Music – Robert Wise

5-the-sound-of-music

ماريا (جولي أندروز) شابةٌ تسري في جسدها حيويةٌ حيرت راهبات الدير الذي تسكنه فيما إذا كان مكانها الفعل بينهن، فقررت الأم آبيس (بيغي وود) منحها فرصة التعرف أكثر على العالم الخارجي بإرسالها لتعمل كمربية في منزل الكابتن فون تراب (كريستوفر بلامر)، ضابط البحرية الأرمل والأب لسبعة أطفال ليست المربيات من مفضلاتهم.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

Everyone Says I Love You

“تحتاج لقلبٍ من حجر لمقاومة سحره!”

السنة 1996
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج وودي آلين
المدة 101 دقيقة (ساعة و41 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) لليافعين بسبب بعض الإيحاءات الجنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 6.8

هذا مما قاله الناقد السينمائي الكبير الراحل روجر إيبرت في احتفاء وودي آلين بأروع كلاسيكيات السينما الغنائية هذا، واللائق بما يحتفي به، جوليا روبرتس، ناتالي بورتمان، إدوارد نورتون، ودرو باريمور هم فقط بعض النجوم الذين عملوا تحت إدارة آلين خلف الكاميرا، وشاركوه الصور أمامها لتقديم هذه الكلاسيكية الغنائية الدافئة، كلاسيكية تحيي الكلاسيكيات.

يصاحب الفيلم أفراد عائلة نيويوركية خلال عامٍ استثنائي من حياتهم شُغلوا فيه ببحثهم عن الحب.

كتب وودي آلين نص الفيلم، وهذا طبعًا يعني حيويةً وخفة ظلٍّ وشخصياتٍ محببة، صاحبة أساليب مختلفة في ترك أثر ملحوظ، سواءً بغناها أو بدورها في ضحكاتك وابتساماتك مهما صغر حجمه، وحواراتٍ ستكرر عباراتٍ منها طويلًا بعد الفيلم وتصبح من نكاتك الآلينية المفضلة.

إخراج وودي آلين بتعاونه الثالث وذو النتيجة الرائعة مع مصممة الرقصات غراسييلا دانييل، يخبرها بما ستحاكيه برقصاتها، ويتولى مهمة تصميم رقصات الكاميرا التي لا تتوقف طوال الفيلم، وبترافق ذلك مع شغف آلين وولعه بالأفلام التي لطالما غذت ذاك الشغف، إدارته الاستثنائية لممثليه التي تجعل ما يعطونه لكاميرته قلما يُمنح لغيرها، سلاسة إيقاع سرده، وعذوبة ودفء ما يرويه ومرح روحه نكسب تجربةً لا نكتفي من سحرها مرةً بعد مرة.

أداءات ممتازة من فريق العمل خاصةً من وودي آلين، إدوارد نورتون، وغولدي هون، تصوير ممتاز ساحر الحركة ومقدر لما ومن في مجال حركته من كارلو دي بالما، واختيارات موسيقية – كالعادة – رائعة ومضمونة الطريق للذاكرة من آلين.

حاز على 11 جائزة، ورشح لـ12 أخرى أهمها الكرة الذهبية لأفضل فيلم موسيقي أو كوميدي.

 

تريلر Everyone Says I Love You :

أكثر أفلام الحب خفة ظلٍّ ودفئاً

لا نبحث دائمًا عن أفضل الأفلام في نوعٍ معين حين يميل مزاجنا إليه، أحياناً كثيرة نحس أن جل ما نريده متعةٌ خفيفة مع ابتسامةٍ و ضحكةٍ وحالةٍ جميلة تصل إلى القلب بأبسط شكلٍ ممكن، وهذا ما تفعله الأفلام التالية، تلبي تلك الرغبة البسيطة.

الفيلم الأول:

Magic in the Moonlight

1- Magic in the Moonlight

“وي لينغ سو” أو “ستانلي”(كولين فيرث) أحد أشهر السحرة في العالم على الإطلاق لا يؤمن بالسحر، فهو أفضل من يقوم به وكل ما يفعله مجرد خُدَع، يطلب منه صديقه الحضور إلى منزل عائلة تعيش حسب تنبؤات وسيطة روحية “صوفي”(إيما ستون) ليكشف سرها كما كشف الكثيرين قبل ذلك، لكن شيءٌ ما غريب بشأنها، شيءٌ ما لا يجعل الأمر بهذه السهولة، هل من الممكن أن تُعجِز “صوفي” الأسطورة “وي لينغ سو”؟ أم أن الموضوع لا يتعلق بقدرته على كشفها، بل يتعلق ببساطة بأن ليس هناك ما يكشفه؟ هل في الحياة فعلاً أكثر مما تراه العين؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

The Tiger and the Snow – Roberto Benigni

2- The Tiger and the Snow

“أتيليو”(روبرتو بينيني) شاعرٌ منفصلٌ عن زوجته ويعيش في أحلامه كل ليلةٍ أجمل قصة حب، إلى أن تمتد تلك القصة إلى الواقع الذي يهددها بالحرب، ولا حرب تخيف عاشقاً وشاعراً كـ”أتيليو”.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

 

 

تريلر الفيلم:

الفيلم الثالث:

Queen and Country – John Boorman

3- Queen and Country

“بيل روان”(كالوم ترنر) الذي قضى طفولته في بريطانيا في ظل الحرب العالمية الثانية أصبح الآن شاباً، وتم استدعاؤه للخدمة الإلزامية التي قد تؤدي لإرساله للمشاركة في الحرب بين شمال كوريا وجنوبها، يتعرف على “بيرسي”(كيليب لاندري جونز) خلال الفترة التدريبية ونمضي بهذه الصداقة بألطف اللحظات والمنعطفات.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Definitely, Maybe.. – Adam Brooks

4- Definitely Maybe..

“ويل هايز”(رايان رينولدز) أب مطلق يعمل في وكالة إعلانات، يذهب ذات يوم ليقل ابنته ذات الإحدى عشر عاماً من المدرسة ليكتشف أنها تعلمت درساً جديداً سيجعل عليه الإجابة على كثير من أسئلة “كيف؟” و”لماذا؟” المحرجة، أهمهم القرارات التي قادته لأمها وفيما إذا كان ما جمعهم بالفعل حباً، وإن كان فما الذي فرقهم؟.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Fighters – Thomas Cailley

5- Fighters

“آرنو”(كيفن آزيه) الذي يجب أن يكون نجاراً يستمر بميراث العائلة يقضي مع أصحابه صيفاً هادئاً، إلى أن يزج به أحد أصحابه في قتال على الشاطئ بتسجيل اسمه في لائحة المتباريين، لكن المنافس فتاة “مادلين”(أديل هينيل)، وهو لا يضرب الفتيات، لكن هي لا تملك موقفاً مشابهاً من الشبان، وقد لا ينجو بسهولة من قبضة الفتاة الحديدية إن بقي على موقفه النبيل، ومن هنا يبدأ الموضوع يأخذ منحىً آخر، فلا تصبح قبضتها المحكمة حول عنقه متوقفةً على هذه المباراة، فكيف سيفلت؟ وهل يريد أصلاً أن يفلت منها؟

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

تريلر الفيلم:

إنقاذ مشروع “وودي آلين” القادم في آخر لحظة!

عامٌ جديد يعني فيلمٌ جديد لـ”وودي آلين”، هكذا اعتاد وعودنا، وكلما قيل عنه أنه خرف ولم يعد يملك ما يقدمه أتى بتحفةٍ جديدة، إلا أن عشاق “وودي آلين” المخلصين لا يقولون ذلك، فهم يعرفونه جيداً، يعرفونه كما يعرفون أقرب أصدقائهم، فقط لأنهم يشاهدون أفلامه التي يصعب عدم سماع صوته حين يتكلم أبطالها، لكن حتى عشاقه هؤلاء أصابتهم خيبةٌ كبيرة بعد قراءة اسم “بروس ويليس” كأحد نجوم عمله القادم الأساسيين، خاصةً كون “ويليس” يملك تعابيراً تشترك فيها جميع أدواره ولا تفي أياً منها حقه، فهل يمكن أن يكون لتلك التعابير توظيفٌ يجعلها فعلاً جميعها في مكانها الصحيح كون “ويليس” لم يستطع تقديم غيرها طوال أكثر من 30 عاماً؟، لم يعد مهماً جواب هذا السؤال الآن، فقد تم إنقاذ المشروع من خطر “ويليس”!

صرح “بروس ويليس” أنه اضطر للانسحاب من مشروع “وودي آلين” القادم بسبب التزامه بالظهور في مسرحية معدة عن رواية “البؤس” لـ”ستيفين كينغ” الخريف القادم، وتضارب الوقت بين تصوير الفيلم والمسرحية، لكن يبدو أن الحقيقة غير ذلك، وأن وجود “ويليس” كان هو السبب الأساسي في احتمالية تأخير صدور الفيلم وليس مغادرته، فـ”آلين” الذي لا يحب كثرة الإعادات وجد أن نسيان “ويليس” المتكرر لحواراته سيضر بجدول العمل وبالعمل نفسه خاصةً أن باقي الممثلين بدؤوا يضيقون ذرعاً بذلك، ولم ينتظر طويلاً قبل استبداله بالمرشح للأوسكار العام الفائت “ستيف كاريل” واستكمال التصوير، مما يعني أن العائق الأكبر في وجه تحقيق تحفةٍ “آلينية” جديدة قد تمت إزاحته، ونتمنى لـ”بروس ويليس” التوفيق في مسرحيته.

المصدر.

Magic in the Moonlight

“تولد، تعيش دون ارتكاب أي جريمة، ثم يحكم عليك بالموت!”

السنة 2014
تقييم أفلام أند مور 7/10
المخرج وودي آلين
المدة 97 دقيقة (ساعة و37 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) الفيلم للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الانكليزية

هناك ثلاثة شروط تجعلك تحصل على المتعة الكاملة من هذا الفيلم:
1-أن تحب وتفهم فلسفة آلين.
2-أن لا تقيم الفيلم تبعاً لسير أحداثه حسب توقعاتك.
3-أن تحب وتفهم فلسفة آلين.

“وي لينغ سو” أو “ستانلي”(كولين فيرث) أحد أشهر السحرة في العالم على الإطلاق لا يؤمن بالسحر، فهو أفضل من يقوم به وكل ما يفعله مجرد خُدَع، يطلب منه صديقه الحضور إلى منزل عائلة تعيش حسب تنبؤات وسيطة روحية “صوفي”(إيما ستون) ليكشف سرها كما كشف الكثيرين قبل ذلك، لكن شيءٌ ما غريب بشأنها، شيءٌ ما لا يجعل الأمر بهذه السهولة، هل من الممكن أن تُعجِز “صوفي” الأسطورة “وي لينغ سو”؟ أم أن الموضوع لا يتعلق بقدرته على كشفها، بل يتعلق ببساطة بأن ليس هناك ما يكشفه؟ هل في الحياة فعلاً أكثر مما تراه العين؟

نص “وودي آلين” يعالج أفكاراً عظيمة بألطف أسلوب، وكعادة شخصياته لابد أن يتصدرها من يُمَثِّل “آلين” والذي يكون هنا “كولين فيرث”، وعن طريقه تجد نفسك طوال الفيلم تخاطب “آلين”، يطرح الفكرة بتهكم، يناقشها، يقبل بأمر ينفيه بعد دقائق أو حتى لحظات، تارةً يبحث وتارةً يسخر من إمكانية وجود ما يبحث عنه، لا مفاجآت في أحداثه أو حتى ذاك الخروج عن السياق المعتاد في أفلام هذا النوع من حيث السياق، لكنه ببساطة جعل الفيلم بحواراته الذكية فيلماً لـ “آلين”.

إخراج “آلين” دليل أنه ما زال بإمكانك أن تطمئن حين يصحبك ذاك العجوز الثمانيني في رحلة، فلابد أنها ستكون ممتعة، بسيط في كل شيء، وخبير بتقديم اللحظة بقدر من الجمال يعادل ما فيها من خفة الظل، ولا بد أن تظهر في أداءات ممثليه تاثيرات “آلين” بالجودة والأسلوب.

“كولين فيرث” سيد العرض وأظرف من فيه، “إيما ستون” ربما ستكون حسناء “آلين” القادمة، تصوير الإيراني المبدع الذي عمل مع عظماء السينما العالمية “داريوس خوندجي” من أقوى عناصر الفيلم وأجملها باستنطاقه لجمال الطبيعة، موسيقى الجاز الكلاسيكية تكمل المتعة الآلينية.

وتذكرت الآن شرطاً رابعاً لاكتمال متعة مشاهد الفيلم: أن تحب وتفهم فلسفة آلين!

تريلر الفيلم: