أرشيف الوسم: وودي هاريلسون

عن قلوبٍ نبضت لأكثر من روح – أفلام زراعة القلب

يوافق الخميس القادم مرور نصف قرن على وفاة لويس واشكانسكي، أول خاضع لعمليّة زراعة قلب بشري والذي توفّي بعد 18 يوم من العمليّة عاد فيهم لوعيه وحادث مُحبّيه، بينما أصبحت العمليّة قادرة اليوم على منح ما يصل إلى 5 سنين أخرى من الحياة للمريض. وكون القلب في جميع الثقافات مرتبط بالذاكرة الحسّيّة، أصبحت فكرة وجود قلب شخصٍ في جسد آخر مثيرةً للاستكشاف سينمائيًّا، وهذه أربعة من أبرز أفلام زراعة القلب التي أحسنت استغلال الفكرة.

الفيلم الأول:

21Grams – Alejandro G. Iñárritu

ثاني أجزاء ثلاثية الموت للكاتب غييرمو أرياغا والمخرج أليخاندرو غونثاليث إيناريتو، والذي كان عنه ترشيح نايومي واتس الأول وترشيح بينيسيو ديل تورو الثاني للأوسكار. ويروي قصة المتخصص في الرياضيّات بول ريفرز (شون بّين)، الزوجة والأم كريستينا بّيك (نايومي واتس)، والسجين السابق جاك جوردان (بينيسيو ديل تورو)، بعد أن يجمعهم حادثٌ مؤلم لا تسمح تداعياته لأيٍّ منهم بأن يعود إلى ما كانه قبله.

تريلر الفيلم:

الفيلم الثاني:

Heal the Living – Katell Quillévéré

في مرةٍ طلب مني صديقي إعداد قائمة بأسماء مخرجات يجب أن يشاهد أفلامهنّ، وكان دافعه أنه شاهد أعمال لمخرجتَين أو ثلاث أسرته فيهم حساسية الكاميرا حين تُمثّل عين أنثى. حينها لم أكن أعرف الفرنسية كاتيل كيليفيريه، ولم أكن قد شاهدت فيلمها هذا الذي سرعان ما سيقفز إلى ذاكرتي من الآن فصاعدًا كأحد أبرز الأمثلة حين تُذكر المخرجات وحساسيّتهن تلك. ويبدأ الفيلم بحادثٍ مأساوي يجمع غُرَباءً على تجاربٍ حسّيّة وحياتيّة لا تُنسى.

ويمكنكم قراءة المراجعة كاملةً من هنا.

لا أنصح بمشاهدة تريلر Heal the Living لما فيه من حرق لأحداثه.

الفيلم الثالث:

Gods – Lukasz Palkowski

قصة جراح القلبيّة البّولندي زبينيو ريليغا (توماش كوت)، والذي أجرى في ثمانينيّات القرن الماضي أول عمليّة زراعة قلب في بّولندا في وقتٍ كان شعبها فيه بحاجةٍ لانتصارٍ إنسانيٍّ كهذا.

تريلر الفيلم:

الفيلم الرابع:

Seven Pounds – Gabriele Muccino

من صانع وبطل “The Pursuit of Happyness”، ويروي قصة بين (ويل سميث) الذي يسعى لتغيير حياة سبعة غرباء لسببٍ لا يعلمه إلا هو. قد لا يكون المنطق هو بطل الفيلم، لكن قلبه في المكان الصحيح في أغلب الأحيان.

تريلر الفيلم:

الفيلم الخامس:

Awake – Joby Harold

عمل جوبي هارولد الأول والأخير مخرجًا، والمستقبل بسخطٍ نقديٍّ لم يترافق مع نجاحٍ تجاريٍّ كافٍ لمنح هارولد فرصةً أخرى. لكن رغم كل ذلك ستجد نفسك في صف روجر إيبرت حين لم يجد الفيلم مستحقًّا لتلك الحدّيّة وكانت استجابته ببساطة: “ذهبت لمشاهدته دون معرفة أي شي عنه إلا أصداءه الكارثيّة، وجلست هناك لأجد نفسي مستغرقًا معه بالكامل. لم أنتظر المفاجآت، لم أنتظر تراكمهم الواحدة بعد الأخرى، وإنما وجدتُ إثارةً في التفاصيل الجراحيّة، ووجدتُ الميلودراما بالجودة التي يمكن أن تنتظرها من قصصٍ كهذه”.

ويروي الفيلم قصة كلاي بيريسفورد (هايدن كريستنسن) المحتاج لعملية زراعة قلب مع حبيبةٍ وأمٍّ وصديقٍ هو الجرّاح.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لما فيه من حرق لأهم أحداثه.

War for the Planet of the Apes

“أروع ختام لثلاثية هوليوودية منذ عودة الملك”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 8.5/10
المخرج ماتّ ريفز
المدة ساعتين و20 دقيقة
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي)  PG-13
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.6

مع صدور “Planet of the Apes” عام 1968 بدأت سلسلة أفلام استمرت لأربعة أجزاءٍ بعده أكّد كلٌّ منها أن عالم كوكب القردة ماكينة ضخ أموال. في بداية هذه الألفية حاول تيم برتون إنعاش هذه الماكينة بإعادة صناعة الفيلم الأصل، والناتج يعتبره الكثيرون من أبرز أمثلة إعادات الإنتاج التي لا مبرر لوجودها. مر عقدٌ من الزمان على فيلم برتون وعادت الفكرة إلى دائرة الضوء، لكن هذه المرة ليس كإعادة إنتاج، بل كرؤية جديدة تذهب لجذور الفيلم الأول، وعلى غير المعتاد ترافق نجاحها التجاريّ الكبير مع النقديّ المُتحمّس للخطوة القادمة، ثم نجاحٌ أكبر مع الجزء الثاني الذي بلغ ذروةً فنّيّة لا تسعى إليها حتى إنتاجاتٌ كهذه لأنها تعني في الغالبية العظمى من الحالات مساومة خطرة على الجانب التجاري، فماذا بعد؟، إلى متى يُمكن المحافظة على سويّةٍ كهذه؟. لحسن الحظ لم يعُد لدى ماتّ ريفز ما يثبته حول قدرته على إدارة الإنتاجات الضخمة مع حفظ مصالح مموّليها وامتلاكه رؤية تميّزُه تستطيع عبور حدود الاستديوهات، لذلك كان السؤال السابق بالنسبة له أهم من سؤال: “إلى متى يمكنني استغلال فرصةٍ كهذه؟”، وكان جوابُه فيلمٌ أخيرٌ ختاميّ، يضمن لهذه الثلاثيّة ذكرًا أطول من عمره، ويجعل من بطله سيزر شخصيّةً أيقونيّة سترتبط مكانتها دومًا باسم ريفز.

لمحة عن قصة War for the Planet of the Apes
فيروسٌ مخبريّ أُريد به معالجة الـ ألزهايمر يُحدث ثورة في المهارات الإدراكيّة والمعرفيّة عند القرود الذين اختُبِر عليهم، ويُطلق وباءً يهدد بانقراض البشر. تمر سنواتٌ يحاول فيها من تبقى من البشر لم شتاتهم وإعادة البناء لكنهم يجدون أن نوعًا آخر يفرض سطوته على بعض أجزاء الكوكب الذي لم يتوقعوا أن يقاسمهم فيه أحد، ويقررون القضاء على هذا النوع، مما يُشعل حربًا وقودها غريزة البقاء، والثأرُ أحيانًا.

كتب ماتّ ريفز ومارك بومباك نص الفيلم، والذي يزيد تقديره بعد معرفة أنه لم يكن مُعدًّا مُسبقًا. فبعد مشاهدة الختام يبدو وكأن هذه الثُّلاثيّة مُخطّطة منذ البداية كثلاثيّة ومرسومة الخطوط العريضة لكل جزءٍ منها، أو على الأقل سيكون هذا حال الجزأَين الأخيرَين، لكن ليس هذا ما حدث. ريفز قال أنه أراد إيهام نفسه أنهم يملكون كل الوقت الذي يحتاجونه وبالتالي يستطيعون مشاهدة مليون فيلمٍ للتحضير، وبالإضافة لاقتباسه من فيلمٍ واحتفائه بآخر بالنتيجة، لمس ريفز السمات التي تجعل من الملاحم ملاحمًا، ومن أبطال الملاحم ما يستحقون به قيادتها، فبنى على المحتوم من نهاية الجزء السابق حرب بقاءٍ لا إجابات سهلة فيها أو حلولًا وسط، وعلى ما أصبحه سيزر بنتيجة كل ما مرّ به قائدًا أقوى وأضعف، أقوى بخبرةٍ وصرامة، وأضعف مقاومةً للدّفعات المتوالية التي يتلقاها للوصول به إلى حافة الجنون بعد كل الخسارات التي لم يختبرها أحدٌ قبله، فلم يُفجع قِردٌ ببشرٍ إلا ربيبُ البشر سيزر، وهو قائد بني جنسه والأب والحريص على أن يكونوا دومًا عائلةً واحدة تترك كل خسارةٍ فيها نُدبةً جديدة في روحه التّعبة، هو شخصٌ ورمز، فحرب أيهما سيخوض؟

إخراج ماتّ ريفز يستغل صِغَر مساحة دور البشر هُنا لإفساح المجال للشاعريّة التي افتتح بها الجزء السابق واستعاض بها عن الكلمات، للحظات التواصل بالإشارات والنظرات ولغة الجسد، ويُساوم لتبقى مُحبّبة في أعين المنتجين بحركة الكاميرا المألوفة لأفلام الميزانيّات والتي تجعل كل شيء أعمق وأوسع وأكثر، مع الحرص ألا تأتي فقط استعراضًا لكرم هؤلاء المنتجين بغنى ما تمر عليه الكاميرا جمالًا وإضافةً للحالة، دومًا يتحرّك في بيئة خصبة بصريًّا ويَعي ونعي ذلك. ورغم كل هذا وتخلُّله أجواء الحرب والموت، نجد الإيقاع جذّابًا مُنصفًا، الدراما والوزن العاطفي والشاعري والأكشن، ودون إقحام، لحظات الإثارة والمطاردات والمعارك لا تأتي لإيقاظ المُشاهِد، وإنما لأنه لا بُدّ منها. لكن على عكس ما قد تنتظره منها عادةً، هُنا ليس هُناك موتٌ مُرضي ومُخصّص لتفريغ هموم يومك ببعض العنف، هنا الحربُ مفروضة، لا سبيل مجد لأطرافها أو تسلية لمشاهديها.

أداء رائع من أندي سركيس يُشكّل ذروة ما يُمكن أن يصل إليه أداء مُستعين بتقنية التقاط الحركة، سيزر المُحارب المُتعَب والأب والزوج والقائد وصاحب التجربة الاستثنائيّة التي جعلت منه كل هذا حقيقيٌّ حاضرٌ آسر، أيقونيّ، كـ أندي سركيس بالنسبة للأداء بهذه التقنيّة، والذي أضم صوتي لأصوات الداعين لترشيحه للأوسكار في فئة التمثيل الرئيسيّة، هذه الثلاثيّة ما كانت لتُصنع وتبلغ ما بلغت دون سركيس. ولا طبعًا دون مؤثرات بصريّة تستمر بإبهارك بكم التفاصيل التي استطاعت الإحاطة بها طوال الفيلم.

مع أداءات ممتازة من باقي فريق العمل وخاصّةً كارين كونوفال في دور موريس وتيري نوتاري في دور روكيت، تصوير ساحر من مايكل سيريسين في مُختلف ظروف التصوير في الغابة وبين الثلوج وفي ظلام المُعسكر، تحت ضوء الشّمس أو بغيابها وراء الغيوم، وموسيقى تُعلن عن تميّزها في أكثر من مناسبة مضيفةً لـ ومُرتقيةً بأثر الفيلم من مايكل جياتشينو.

تريلر War for the Planet of the Apes

Transsiberian

“مثير.. بعكس أبطاله”

السنة 2008
تقييم أفلام أند مور 6.5/10
المخرج براد أندرسون
المدة 111 دقيقة (ساعة و51 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لما فيه من إيحاءات جنسية وعنف دموي
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 6.7

هذا فيلمٌ مثالي لمن يعشق الإثارة لأجل الإثارة، حيث يكون لأثر الأسلوب الكلمة الفصل في الحكم على التجربة، بغض النظر عن المحتوى، ولا يمكن إنكار أن لـ”براد أندرسون” أسلوبٌ قادر على الفوز باهتمامك وانتباه أعصابك.

الأمريكيين “روي”(وودي هاريلسون) وزوجته “جيسي”(إيميلي مورتيمر) في رحلةٍ سياحيةٍ من الصين إلى موسكو عبر سيبيريا في القطار، يشاركهما الغرفة زوجين شابين بقدر ما رفقتهما مسلية بقدر ما تزيد الشكوك فيهما وليس لسببٍ واضح، وسرعان ما تنتقل الشكوك تلك إلى مرحلةٍ أخرى تعرض الجميع لخطرٍ يجعلها رحلة حياة أو موت.

كتب “براد أندرسون” و”ويل كونروي” نص الفيلم، بحرصٍ على خلق الغموض بشكلٍ يتلاعب بشكوك المشاهد فاق حرصهم على أي شيءٍ آخر، فالشخصيات فقيرة تقوم بتصرفات ليس هناك ما يدل على سببها إلا أنها تقود القصة بجهةٍ معينة، ظانين أن الحوارات المقحمة بشكل واضح كافية لتبرير تلك التصرفات.

إخراج “براد أندرسون” ينجح في خلق أجواء ملؤها التوتر والغموض تشد الأعصاب وتبقي المشاهد مترقباً، بكاميرته المحدقة بوقاحة حيناً يرافقها قلقٌ وحذر وحيناً يحلان محلها بشكلٍ كامل، كما يحسن إدارة ممثليه لكنه لا يستطيع خلق أي جاذبيةٍ لحضورهم تعوض فقر صياغة شخصياتهم.

أداءات جيدة من فريق العمل وخاصةً “وودي هاريلسون”، تصوير جيد من “تشافي خيمينيز”، وموسيقى مناسبة من “ألفونسو دي فيلايونغا”.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لأنه يحرق جميع الأحداث التي يخلق ترقبها الإثارة.