أرشيف الوسم: 6/10

Batman v Superman: Dawn of Justice

“هناك فيلمٌ ناقص”

السنة 2016
تقييم أفلام أند مور 6/10
المخرج زاك سنايدر
المدة 182 دقيقة (ثلاث ساعات – النسخة الممتدّة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) لليافعين بسبب السوداويّة والعنف
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 6.6

لدى النظر إلى مسيرة السيناريست ديفيد سـ. غوير نجد أنه لم يقدم ما يستحق الثناء إلا مع كريستوفر نولان وأليكس بروياس، ومع ذلك نجد جهوده مطلوبةً دومًا، ومن الصعب إيجاد تفسير لذلك إلا أنه قد لا يكون ذاك الكاتب العظيم، لكنه يُحسن فهم المخرج الذي يعمل معه والإتيان بنتيجة مُرضية من ذاك الفهم. أما كريس تيريو فحديث العهد وإن دخل إلى الصناعة بقوةٍ استثنائية مع “Argo”، لذلك لا يمكن التنبؤ بمجريات عمله مع المنتجين وهل انضم للمشروع بسبب ضخامته التي ستدعم مسيرته أم لاستثارته اهتمامه. لكن الخلاصة أن زاك سنايدر بحاجة لأقلامٍ أكثر غنًى فكريًّا مرتبطًا بما يعملون عليه وثقةً بذاك الغنى من أن يفسحوا لاضطراب طموحاته المجال أكثر مما يجب. تكفي لتأكيد ذلك نظرةٌ على الذروة التي بلغها مع “Watchmen” والتخبط الذي عانى منه هنا.

سوبّرمان (هنري كافيل) وباتمان (بِن أفليك) أسطورتي العدالة التي لا يقوى على تحقيقها القانون، تلتقي طرقهما حين يسبب صراع الأول مع بني جنسه خرابًا كبيرًا وضحايا بالآلاف لا يرى الثاني أنهم مبرّرين ولا أنهم آخر الكوارث التي سيجلبها الفضائيّ الغريب، ليُقرر فارس الظلام وضح حدٍّ له، في حين يتساءل البشر عن الجهة الأحق بوضع تلك الحدود لكليهما واختيار من هم بالفعل بحاجةٍ إليه.

كتب ديفيد سـ. غوير وكريس تيريو نص الفيلم، فيما يبدو كصفحةٍ ملأى تتلوها بيضاء يُنتظر ملؤها، لكن الوقت داهمهم فتركوا الصفحات البيضاء كما هي، والنتيجة فيلمٌ يغيب أساس كل حدثٍ وكل فعلٍ رئيسيّين فيه رغم طوله، مما يمنحك إحساسًا بأن الفيلم كان بحاجة لجزءٍ تمهيديٍّ أو ما شابه، فما يعوزه في بناء الشخصيات وتطورها ودراسة وتبرير دوافعها والتحضير المناسب لتلاقيها وصراعها ونهاية ذاك الصراع يحتاج بالفعل فيلمًا كاملًا يُفضّل أن لا يُشارك فيه سنايدر خاصّة بمعرفة رؤيته لمشهد “مارثا” وما يبرّره.

إخراج زاك سنايدر لا يغيب عنه تميزه البصريّ ورؤيته الظلاميّة الجدّيّة لعالم دي سي، خاصّةً باتمان الذي شكّل النقطة المضيئة الأبرز في الفيلم، لكن بنصٍّ كهذا وقفت تلك الجدّيّة ضده في كثيرٍ من الأحيان، فكُل ما لا مبرر كافٍ ولا أساس متين له ويؤخذ بجدّيّة كاملة تحول إلى كوميديا غير مقصودة ومُضرّة بالتجربة، مرة أخرى كمشهد “مارثا“، أو مشهد تهديد لوثر لـ سوبّرمان، خاصةً مع إدارةً انشغلت بالمؤثرات على حساب الممثلين، مقدمةً نتائج كارثية في المعركة الأخيرة الآتية مباشرةً من لعبة فيديو.

أداء ممتاز من بِن أفليك منح هذا الظهور لـ باتمان مهابةً وجاذبيةً أشعلا الحماس لفيلمه المستقل، أداء مثير للضحك في أكثر لحظات الفيلم تعقيدًا وعاطفيةً من هنري كافيل جعل ترشيحه لـ الراتزي مستحقًّا بجدارة وعدم فوزه مُستغربًا، أداء باهت مُتكلّف من جيسي أيزنبرغ يبدو أن المشكلة الأكبر فيه اختياره للدور وليس قلة اجتهاده، مع أداءات بين الجيدة والمقبولة من باقي فريق العمل، تصوير جيد من لاري فونغ، وموسيقى رائعة من هانس زيمر وجانكي إكس إل استطاعت إضفاء الملحميّة حيث لا تبدو تزييفًا للّحظة حتى في فيلمٍ مضطربٍ كهذا.

تريلر Batman V Superman: Dawn of Justice

The Hallow

“فرصٌ مُستغلّة مبنيةٌ على أخرى ضائعة”

السنة 2015
تقييم أفلام أند مور 6/10
المخرج كورين هاردي
المدة 97 دقيقة (ساعة و37 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لما فيه من رعب دموي
الإرشاد العائلي (أميركي) Not Rated
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 5.7

أفلام الرعب المستقلة في السنين الأخيرة تضع إنتاجات الرعب الضخمة في الكثير من المواقف محرجة، وهذا أحد تلك الأفلام، وإن لم يكن من أفضلها.

لمحة عن قصة The Hallow
عائلةٌ من أبٍ من أنصار البيئة (آدمجوزيف مول) وأمٍّ (كليربويانا نوفاكوفيتش) وطفلٍ حديث الولادة تنتقل إلى منزلٍ في أحد غابات أيرلندا حيث هناك الكثير من العمل في انتظار الأب، متجاهلين العديد من التحذيرات حول مكانٍ كهذا للعمل متعلّقةٍ بقصصٍ متوارثة يبدو أن لتوارثها سبب.

كتب كورين هاردي وفيليب مارينو نص الفيلم عن قصتهما التي أعدّاها بالاشتراك مع توم دي فيل، مكتفين بزيارة فلكلور الرعب الأيرلندي كتجديد، ومهملين بالتالي العديد من الفرص التي تفيد من هذا التجديد، وفي حين بُني عليه أحيانًا مواقف تحمل بعض التميُّز، إلا أن هذا التميز يفقد أي أثرٍ إيجابيٍّ ممكن حين تتضمن بُعدًا دراميًّا بإهمالهم العمل على الشخصيات بحيث نهتم لمصائرها، مكتفين بوجود طفلٍ لتعويض ذلك، وإن كان يمكن لذلك أن ينجح، لم يستطيعوا جعله يفعل هنا.

إخراج كورين هاردي يُحسن بناء الأجواء واستغلال البيئة المحيطة، وفي حين يبدأ بداية تقليدية جدًّا، لكنه بدل الاعتماد على فكرة تسلُّل الرعب بشكل يُبدي أن مسببه يعلم أنهم يصورون فيلمًا ولا يريد إفساده عليهم فيقوم بأفعاله بإيقاع يتيح للفيلم أن يستمر للمدة المطلوبة، يُقدّم واقعية عدم اكتراث ساكني غابته به وبفريقه لضبط سرعة تعاملهم مع الدخلاء، مما يُقدم لحظات رعب مميزة تأتي كمفاجآت سارّة بسبب البداية غير المبشّرة، بالإضافة لاهتمام واضح بممثليه يؤتي ثماره.

أداءات مُتقنة من جوزيف مول وبويانا نوفاكوفيتش ضمن الحدود الضيقة المتاحة، تصوير استطاع الإفادة من الظلام لصالحه من مارتن فان بروكهاوزن، وموسيقى تقليدية من جيمس غوسلينغ.

تريلر The Hallow

Split

“المكسورون هم الأكثر تطوّرًا”

السنة 2017
تقييم أفلام أند مور 6/10
المخرج م. نايت شيامالان
المدة 117 دقيقة (ساعة و57 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لما فيه من إيحاءات جنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.4

ذكر م. نايت شيامالان أن شخصية “كيفن” بطل فيلمه هذا نشأت خلال عمله على Unbreakable لكنه لم يُرِد تشتيت القصة فادّخره لفيلمٍ آخر صدر الآن بعد 16 عامًا، وعلى عكس المُنتظر من فكرةٍ قضت كل هذا الوقت في ذهن صاحبها لم يزُل التشتّت ولم يترك مكانًا حتّى للنضج.

كيسي (آنيا تايلور-جويكلير (هالي لو ريتشاردسون) ومارسيا (جيسيكا سولا) ثلاثة شابّات يُخطفن من قبل كيفِن (جيمس مَكافوي)، أو باري، أو دينيس، أو هيدويك، أو إحدى الشخصيات الـ23 التي تسكن جسد كيفِن وتجعل التعامل معه أكثر حساسيةً وخطورةً مما يمكن تخيله.

كتب م. نايت شيامالان نص الفيلم، وربما لولا إصراره على أن لا يشاركه أحدٌ كتابته لأُحسِن توجيه أفكاره، خاصةً أنه لم يُتقن بعد تهذيب هوسه بالمفاجآت والعبث بالتوقعات بأي ثمن، والذي ذهب به بعيدًا هنا لدرجة تقديمه ما يشبه نصف فيلم ظانًّا أنه بذلك يُشعل الحماس للجزء القادم، فالشخصيات الرئيسية مبنيةٌ نصف بناء فما دون، والثانوية تصرخ بأنها ثانوية منذ البداية وتؤكد أنها جاءت لترحل بعد إبرازها أمرًا في البطل، مما يجعل مصائرها مهمَلة قبل وصولها إلى حافة الخطر بكثير، ويجعل لحظات الخطر تلك مملة، والأحداث بمعظمها مكرّسة لاستعراض فكرة تعدد الشخصيات لأجل استعراض الفكرة. والنتيجة أقرب لحلقةٍ من مسلسل يظهر في نهايتها “يتبع” منها لفيلمٍ مستقلّ، والمكان الخطأ لهذه الحلقة في صالة السينما لا يُشعل الحماس للحلقة القادمة.

إخراج م. نايت شيامالان ليس بالعودة المنتظرة، لكنه خطوةٌ جيّدة، فهنا عاد إليه جزءٌ لا بأس به من حساسيته للإثارة وحيث يمكن بثها واستغلالها، خاصةً بما منحه إياه أداء بطله من مساحة لخلق تلك الإثارة، مع إفادته من ميله للمساحات الضيقة وما تتيحه من تحكّمٍ في تأطير الصورة، وإن توزع اهتمامه بالتأطير بين غايةٍ تخدم السرد والتظاهر، مع عدم استطاعته مقاومة تحدياتٍ للمنطق يخسرها كل مرّة.

أداء حسّاس مضبوط يُفيد من فرصة استعراض الموهبة الذي تتيحه الشخصية دون الميل لذاك الاستعراض على حساب إنصاف الشخصية من جيمس مَكافوي، مع أداءات جيدة من باقي فريق العمل عدا هالي لو ريتشاردسون وجيسيكا سولا وإن كان من الصعب لومهما بالكامل بالضيق الخانق لمساحة ما أُتيح لهما. تصوير جيد من مايك جيولاكيس، وموسيقى تقليدية من ويست ديلان ثوردسون.

لا أنصح بمشاهدة تريلر Split لما فيه من حرق لأهم أحداثه.

A Royal Affair

“أنيق.. أكثر مما يجب.”

السنة 2012
تقييم أفلام أند مور 6/10
المخرج نيكولاي أرسيل
المدة 137 دقيقة (ساعتين و17 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لما فيه من عري ومشاهد جنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الدنماركية
تقييم IMDB 7.6

مشكلة أفلامٍ كهذا أنها تبدأ بشكلٍ معاكس، حيث تأتي أولًا فكرةٌ مثيرة عن شكلٍ معين لعملٍ سينمائي سهل القبول والانتشار، ثم يأتي كل شيءٍ كالقصة وغيرها فيما بعد مكمّلًا لذلك وملتزمًا بحدوده أكثر من اللازم، لكن حين يكون مادس ميكلسن وأليسيا فيكاندر واجهة ذاك الشكل من الصعب غياب المتعة.

كارولين (أليسيا فيكاندر) أميرةٌ بريطانية ينعقد زواجها على ملك الدنمارك كريستيان السابع (ميكيل بو فولسغارد)، المضطرب ذهنيًّا دون علمها بحالته هذه، وبعد يأسها مما تبقى من عمرها في قصره، تجده مصطحبًا قادمًا جديدًا قد يغير توقعاتها للمستقبل، وقد يغير مصير أمة.

عن رواية بوديل ستينسين-ليث كتب راسموس هايستربرغ ونيكولاي أرسيل نص الفيلم، إثر بحثٍ تاريخي اقتصر على ما يبدو في أغلبه على العناوين الممكن إيجادها في فهارس كتب التاريخ، وما بنوه على تلك العناوين لا يزيد عنها كثافةً بالقدر الكافي، شخصيات متفاوتة الاهتمام ببنائها بين المعدوم والمتواضع، أحداث وحوارات مألوفة يحاولون جعلها مميزة باستنادها إلى قضايا كبيرة، لكن تجاهلهم الكامل لمن تخصهم تلك القضايا وحصر الأمر ببلاط القصر يجعل من الصعب جدًّا لمس ذاك التميز.

إخراج نيكولاي أرسيل يرهق نفسه في الحفاظ على أناقة الصورة أكثر مما يجب فيرهقنا، الألم، الخوف، الغرق في الجهل، الفقر، تسلط النبلاء، تعنت السلطة الدينية، وكل ما إلى ذلك دومًا يجري خارج مجال كاميرته، رغم كون هذه المواضيع ظاهريًّا جوهر حكايته والتي تخلصها من رتابتها، ولا يمكن استغراب ذلك كونه بدأه في نصه الهش أساسًا، فجاء إخراجه امتدادًا للسطحية والرتابة، إلا أنه لحسن الحظ اهتم بممثليه كما يجب وأفاد من تميزهم.

أداءات ممتازة من مادس ميكلسن، أليسيا فيكاندر، وميكيل بو فولسغارد، أداءات جيدة من باقي فريق العمل، تصوير جيد من راسموس فيدبيك، وموسيقى مناسبة من سيريل أوفرت وغابرييل ياريد.

حاز على 21 جائزة أهمها جائزة أفضل ممثل (ميكيل بو فولسغارد)، ورشح لـ37 أخرى أهمها الأوسكار لأفضل فيلم أجنبي.

لا أنصح بمشاهدة تريلر الفيلم لأنه لا يترك الكثير للفيلم.

The Body

“تذاكٍ تقليدي يصلح لتمضية الوقت”

السنة 2012
تقييم أفلام أند مور 5.5/10
المخرج أوريول باولو
المدة 108 دقيقة (ساعة و48 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب المشاهد الجنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) لا يوجد
اللغة الإسبانية
تقييم IMDB 7.5

غالبًا إن سألنا الإسباني أوريول باولو: “لم صنعت هذا الفيلم؟”، سيجيب: “لأن الناس تحب الحبكات الذكية!”، وإن سألناه: “فقط؟!”، لن يجيب، سيخجل، لأن جوابه الحقيقي سيكون: “نعم.”، وأرضٌ رخوةٌ كهذه لا تصلح كأساسٍ لفيلمٍ ذكي، ربما لفيلمٍ متذاكي.

جثة سيدة أعمال متوفية حديثًا تختفي من المشرحة قبل تشريحها ومعرفة سبب الوفاة، مما يرجح كون الوفاة لم تحدث لأسباب طبيعية، ويجعل معرفة سببها الطريق لإيجاد الجثة.

كتب أوريول باولو ولارا سينديم نص الفيلم، بتقديمٍ تقليديٍّ مقبول لشخصيات تقليدية، مع اهتمام جيد بمعظم الأحداث وخط سيرها بحيث تحافظ على انتباه المشاهد وبعض التفاعل منه، والمركّز بشكل أساسي في تخمينات حقيقة ما يجري، مع حوارات لا يميزها أي شيء، إلى أن يقرروا أن لحظة الكشف قد حانت دون سبب، فيقفزون إليها بشكلٍ واضح دون سبب، ويتبعونها بشروحاتٍ مفصّلة مباشرة على لسان أحد أبطالهم، وكأنهم يقولون أن الحبكة بمستوى من الذكاء يفوق قدرة مشاهدهم العادي على الاستيعاب دون شرح مستفيض، وهو تقديرٌ مبالغٌ جدًّا فيه لما قدموه.

إخراج أوريول باولو لحسن الحظ أفضل من نصه، وإن كان تداعيه يبدأ مع تداعي النص بدل الاستمرار في تغطية فقره، يظهر أنه شاهد العديد من الأفلام المشابهة وأنه يحسن استعمال ما شاهده فيها في مكانه المناسب، مع اجتهاد لخلق إيقاع مشدود وإثارة تصاعدية.

أداءات جيدة من فريق العمل وخاصةً من بيلين رويدا، تصوير جيد من أوسكار فاورا، وموسيقى مناسبة من سيرخيو موريه.

تريلر الفيلم:

Zootopia

“ظرافة الشكل وبعض الكوميديا، فقط.”

السنة 2016
تقييم أفلام أند مور 6/10
المخرج بايرون هاوارد، ريتش مور، جاريد بوش
المدة 108 دقيقة (ساعة و48 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للجميع
الإرشاد العائلي (أميركي) PG
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 8.2

للأسف أفلامٌ كهذا مضمونة الأرباح، ولذلك لن يتوقف صنعها، لنتمنى على الأقل أن يحاول كتابها أو بعضهم على الأقل أن يتخذوا خطوةً واحدة خارج الحدود الآمنة، أو أن لا ينسخوا التجارب التي لم تخرج عن هذه الحدود بحذافيرها، فالجمهور لا يعاني من فوبيا الجديد كما يظنون.

في عالمٍ لم يعاني من الوجود البشري، جودي هوبس (جينيفر غودوين) أرنبةٌ حالمة بتغيير الدنيا عن طريق أن تصبح شرطية، لكن هذه المهنة الشاقة الخطرة لم تكن يومًا من نصيب الأرانب، ولنفرض أنها استطاعت أن تجعلها من نصيبها، فهل سيغير هذا شيئًا؟ هل ستستطيع إثبات أن كونها أرنبة لا يحد مما تستطيعه؟

كتب جاريد بوش وفيل جونستون كليشيهات الفيلم التي تشكل نصه، بشكلٍ مكثف لدرجة أن تنتظر ما يبدي سخريتهم منها، لكنك للأسف تنتظر ما لن يأتي، فهم مقتنعون أن الشخصيات الكرتونية النمطية التي تقوم بأفعال نمطية لتصل إلى نتيجة نمطية هي الوسيلة الأنسب لتقديم أفكارهم المستندة إلى الابتزاز الإنساني، رغم قابلية إطارها العام لتقديم عمل استثنائي، إلا أنهم اكتفوا بتقديم بعض الكوميديا اللطيفة والتي لا تعوض الكثير.

إخراج بايرون هاوارد، ريتش مور، وجاريد بوش يؤدي بالمهمة المحدودة لمخرجي أفلامٍ كهذه على أكمل وجه، ظرافة الشكل البصري وبهجة ألوانه واستغلاله لتكثيف الكوميديا وتقريب الشخصيات وحكاياهم إلى القلب، لكن هل ينجحون؟ بشكلٍ طفيف، ولا أظن أن باستطاعتهم تقديم ما هو أكثر من ذلك، فحين يصل استديو الإنتاج إلى هذا الحد من الخوف من تقديم أي جديد لن يمنح مخرجي العمل صلاحياتٍ تتيح لهم على الأقل تقديم منتج بصري مبتكر يرتقي بالمحتوى التقليدي.

أداءات صوتية جيدة من فريق العمل، وموسيقى مناسبة من مايكل جياتشينو.

تريلر الفيلم:

Stir of Echoes

“تمكن الزمن من كل عناصره عدا أداء كيفين بيكون”

السنة 1999
تقييم أفلام أند مور 6/10
المخرج ديفيد كويب
المدة 99 دقيقة (ساعة و39 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لما فيه من عنف دموي ومشاهد جنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.0

لطالما أضر الاستسهال في الأفلام الأمريكية ونسخها المتكرر من نفسها بأصول النسخ، خاصةً إن لم تملك الكثير من العناصر المميزة غير القابلة للتقليد، كأداء كيفين بيكون هنا.

توم (كيفين بيكون) زوجٌ لـ ماغي (كاثرين إرب)، وأبٌ لـ جيك (زاكاري ديفيد كوب)، يتم تنويمه مغناطيسيًّا من قبل الخالة ليزا (إليانا دوغلاس) إثر تحدٍّ معها، لتزيد قدرته على مخاطبة من لا يراهم غيره على حساب قدرته على التفاعل مع زوجته حتى.

عن رواية ريتشارد ماثيسون كتب ديفيد كويب نص الفيلم، اتكل على الفكرة (التي أصبحنا نحفظها اليوم) أكثر مما يجب، فاتخذ أسهل طريق، شخصيات بسيطة ومألوفة يسهل التفاعل معها، وإقحامات واضحة لعدم وجود أي دور لها إلا الشرح المباشر للمشاهد، والغير مستند إلى أي شيء يجعل فيه أي فائدة، مع خط سير أحداث ليس فيه أي محاولة للابتعاد عن المعتاد، لكن وجب ذكر أن المعتاد فيه كثر استخدامه بعد صدوره أكثر مما كان قبله.

إخراج ديفيد كويب يقوم بكل شيء ضمن المنطقة الآمنة، والتي لا تخيب أي جملةً تصدر عنك بادئةً بـ “الآن سوف”، لكن ما يحسب له أنه يستطيع خلق الرعب في بعض الأحيان، كما أنه يقدر موهبة بيكون ويحسن بناء إثارة فيلمه انطلاقًا منها.

أداء ممتاز من كيفين بيكون يشكل العنصر الأكثر أهمية وتأثيرًا في الفيلم، وأداءات متفاوتة من باقي فريق العمل يغلب عليها الجودة خاصةً من الطفل زاكاري ديفيد كوب، تصوير عادي من فريد مرفي، وموسيقى مناسبة من جيمس نيوتن هاوارد.

تريلر الفيلم:

Revanche

“أسلوبه المدَّعي التميز يضر بمحتواه”

السنة 2008
تقييم أفلام أند مور 6/10
المخرج غوتس شبيلمان
المدة 121 دقيقة (ساعتين)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العري والمشاهد الجنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) Not Rated
اللغة الألمانية
تقييم IMDB 7.6

في تاريخ النمساوي غوتس شبيلمان حتى الآن سبعة أفلام، لم ينل واحدٌ منها ما ناله هذا الفيلم من حظوة، ذلك أن الافتقار للأصالة لا يمكن مداراته وقتاً طويلًا، ربما استطاع بهذا الفيلم تقليد الشكل الأوروبي المحتفى برقيِّه كي ينال عمله ذات الاحتفاء، لكن التقليد لا يملك روحًا، ولذلك يبدأ وينتهي ميتًا.

آليكس (يوهانس كريش) ذو سابقة سجن بتهمة السرقة يخطط لإعادة الكرة لكن بهدفٍ أكبر هذه المرة، وبصحبة خليلته تامارا (إيرينا بوتابينكو)، لكن أمرا يقع يجعل لـ آليكس هدفاً أخطر من مجرد السرقة.

كتب غوتس شبيلمان نص الفيلم، ببناء جيد لشخصياته الرئيسية وهش للثانوية، كذلك بالنسبة لصياغة الأحداث فتأتي حسنة الإعداد بالنسبة للخط الدرامي الرئيسي مقدمةً دراسةً جيدة لحالةٍ مثيرةٍ للجدل، ومفيدةٍ من طبيعة الشخصيات لتحقيق ذلك، ومضطربةً بالنسبة للخط الدرامي الثانوي المفتقر لغايةٍ تكفي لتبرير وجوده، مع حوارات لا تقدم الكثير في أغلب الأحيان رغم محاولته لتبدو عكس ذلك ولو ظاهريًا.

إخراج غوتس شبيلمان جاف يمنح إحساسًا بأنه يجتهد لقتل أي حياةٍ في صوره، رغم جمال وحسن إعداد الكثير منها المفيد من جمال الأماكن الطبيعية التي تجري فيها معظم الأحداث، لكن بإبقائه مشاهده مراقبًا سلبيًا يجعل ذاك الجمال ذو أثرٍ لحظي ويتحقق في أوقاتٍ قليلة نسبيًّا، خاصّةً مع إصراره على عدم بناء رابط بين المشاهد وأبطاله يجعله يبدي أي اهتمام بما يمرون به، ومحافظته على مسافةٍ منهم لتحقيق ذلك تشعرك أنه لا يريد لجودة الأداءات أن تكون واضحة بحيث تنقل أي إحساسٍ.

أداءات ممتازة من أورسولا شتراوس وأندرياس لوست، جيدة من باقي فريق العمل، وتصوير جيد من مارتن غشلاخت.

حاز على 13 جائزة أهمها جائزة السينما الأوروبية في مهران برلين، ورشح لـ8 أخرى أهمها الأوسكار لأفضل فيلم أجنبي.

تريلر الفيلم:

Adam

“فوضى مؤثرة بفضل جهودٍ فردية”

السنة 2009
تقييم أفلام أند مور 6/10
المخرج ماكس ماير
المدة 99 دقائق (ساعة و39 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) لليافعين بسبب بعض الإيحاءات الجنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) PG-13
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 7.2

هذا من الأفلام التي تترك الحمل الأكبر على أبطالها ثم المشاهد، والذي يجد نفسه مدفوعًا إلى افتراض حسن النية وقلة الخبرة هنا، واستثنائية الحالة المقدمة وصعوبة التعامل هناك وما إلى ذلك، فقط ليجد سببًا للتأثير الذي تحدثه فيه التجربة.

آدم (هيو دانسي) شابٌّ مصابٌ بمتلازمة إسبرجر (أحد أبرز أنواع التوحُّد) توفي والده حديثًا والذي كان آخر من شاركوه منزله، ليتبع ذلك انتقال بيث (روز بايرن) صاحبة الحضور الذي لم يألف مثله كثيرًا إلى مبناه.

كتب ماكس ماير نص الفيلم، تاركًا إعجابه بغنى ما يمكن الإتيان به من حالةٍ كحالة المصاب بالتوحُّد يقوده على طريق النمطية الآمن، وللأسف لم يتجاوز الأمر مرحلة الإعجاب كثيرًا، صاغ معظم الأحداث والشخصيات فقط لوضع عوائق في طريق بطله وعرض ردات فعله، مع بعض الوعظ الصريح الناتج عن عدم ثقته بأننا قادرون على استنتاج الحكمة إن وُجدت، والمشكلة الحقيقية أنه لم يحاول حتى جعل نيته تلك أقل وضوحاً، خاصةً مع كثرة الإقحامات المباشرة، لكن يحسب له بعض الكوميديا الجيدة.

إخراج ماكس ماير ينافس نصه في الاضطراب، وكونه حرص على أن يكون النص مكرساً لاستعراض ردات فعل بطله، يحرص أيضاً على جعلها أبرز نقاط ضعف الفيلم لغلبة المبالغة والابتذال عليها، مهدرًا مواهب بطليه بالنتيجة لما يضطرهم إليه من انفعالات في غير محلها، لكنه لحسن الحظ لا يهدر الكوميديا الجيدة في نصه.

أداءات جيد جدًّا من روز بايرن وهيو دانسي كانت مصدر كل إيجابية في التجربة تقريبًا والمسؤولة عن أي أثرٍ تحدثه في القلب، وأداءات بين المقبولة والجيدة من باقي فريق العمل، تصوير عادي من سيموس تييرني، وموسيقى عادية من كريستوفر لينيرتز.

تريلر الفيلم:

Deadpool

“ليس بالظرافة التي يظنها صناعه”

السنة 2016
تقييم أفلام أند مور 6/10
المخرج تيم ميلر
المدة 108 دقيقة (ساعة و48 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين لما فيه من إيحاءات جنسية صريحة وعنف دموي
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 8.6

للأسف لكل سلاسل الأبطال الخارقين تقريباً الجزء الأول ذاته، وكوننا اعتدنا على ذلك فأصبح الجديد الذي ننتظره من ذاك الجزء أسلوباً مميزاً في تقديم الأكشن أو حتى كميةً مميزةً منه، شخصيةً مثيرة، أو كوميديا مختلفة، ولا شك أن صناع هذا الفيلم حاولوا تقديم جديدٍ في هذه النواحي، لكن ليس كما يكفي.

“ويد”(رايان رينولدز) عميل سابق في القوات الخاصة ومرتزق حالي، يصاب بمرضٍ عضال يعلم بوجوده بعد التقاء من تجعله يتشبث بالحياة “فانيسا”(مورينا باكارين)، مما يدفعه للخضوع إلى تجربةٍ غير شرعية في سعيه للشفاء من مرضه، والتي لن يكون أبداً متأكداً مما إذا كان ما كسبه بنتيجتها أكثر مما خسره.

كتب “ريت ريس” و”بول ويرنيك” نص الفيلم، دون أي تغيير في البنية المعتادة لأفلام مماثلة، مركزين على شخصية بطلهم دون غيرها، فتصرفات الجميع هنا مبررها الوحيد إما أن من يقومون بها خلقوا كذلك أو أنه لابد من شريرٍ لتكتمل القصة، ورغم إمكانية استغلال ظرافة شخصية بطلهم في تقديم كوميديا استثنائية اقتصرت جهودهم في ذلك على ما لا يتجاوز ربع ما يفترض أنه كوميديا على الأكثر، ولا يمكن إنكار أن ذاك الربع كان بمستوىً ممتاز، لكن المشكلة أن الباقي تكون بشكلٍ أساسي مما اعتدناه ومللناه من نكات المراهقين.

إخراج “تيم ميلر” في تجربته الأولى يدعو للتفاؤل، فرغم قلة مشاهد الأكشن نسبياً يضبط إيقاع فيلمه بحيث لا تلاحظ ذلك إلا بعد انتهائه، كما يقدم تلك المشاهد بأسلوبٍ مثير بدل الاستسهال والتذرع بأنه نوعٌ مستهلك، ويحسن استغلال الكوميديا في أغلب الأحيان لكنه في بعض لحظاتها يحضر لها بشكلٍ واضح يجعل من الصعب أن تحدث أي أثر.

أداءات جيدة من فريق العمل وبالأخص “رايان رينولدز”، تصوير عادي من “كين سينغ”، وموسيقى مناسبة من “جانكي إكس إل”.

تريلر الفيلم: