The Lovers on the Bridge

“مخرجٌ يبصر الحس مثل (ليوس كاراكس) يصنع فيلماً رومانسياً بطلته (جولييت بينوش).. على الأقل ستحس فعلاً بحب!”

السنة 1991
تقييم أفلام أند مور 8/10
المخرج ليوس كاراكس
المدة 125 دقيقة (ساعتين و5 دقائق)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العري وبعض المشاهد الجنسية
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الفرنسية

قد لا يرى الكثيرون في هذا الفيلم رومانسيةً، فلا يقترب حتى من كمال العشاق وقصصهم المعتاد، الوسيم والحسناء والتضحية والوفاء وتذليل الدنيا أمام حبهم إن تمسكوا به، يصعب إيجاد ما شابه ذلك هنا، لكن هذا لا يعني أن الفرنسي “ليوس كاراكس” لا يملك من الرومانسية ما يكفي ليصنع فيلماً تكون صفته، هو ببساطة يستطيع إيجادها حيث لا نبحث، يستطيع جعل قلوبنا تحس الحب حتى في الظروف الغير مثالية، ويستطيع جعلنا نفهمه أكثر بدل أن تبقى أفكارنا عنه مجرد فانتازيات، يستطيع صنع فيلمٍ كهذا يوقعنا في حبه.

“أليكس”(دينيس لافان) مشردٌ مدمن ينام في مكانٍ ما على جسرٍ قديم تم إغلاقه للترميم، يعود في إحدى الليالي ليجد فتاةً غريبة “ميشيل”(جوليين بينوش)تنام مكانه، رسامةٌ ببصر ضعيف متدهور يصعب معرفة ما الذي ساقها إلى هذا المكان، لكنها الآن فيه وأحدثت في نفس “أليكس” أكثر بكثيرٍ مما يحدثه لقاءٌ عابر، فماذا أحدث لقاؤه في نفسها؟ وإلام سيمضي هذا الأمر؟

كتب “ليوس كاراكس” نص الفيلم، واستطاع بثلاثة شخصيات محكمة وذكية الصياغة وبرسم دقيق لخط سير الأحداث التي تروي عن قصصهم مس القلب واستثارة العقل بأفضل شكل، روى عن واقع بلده الاجتماعي والسياسي، عن حبٍّ لا نرى أو نسمع عن مثله كثيراً، عن حالاتٍ إنسانيةٍ معقدة ربما لم يتعمق في تفاصيلها في نصه معتمداً على كونه مخرج الفيلم والقادر على جعل تلك التفاصيل بصريةً حسيةٍ أكثر منها بالتصرفات والأحداث، لا يمكن القول أن اعتماده هذا كان صحيحاً بالكامل، لكنه كان كذلك بجزئه الأكبر، خاصةً مع حوارات بسيطة تأتي في الوقت المناسب محققةً الأثر المناسب.

إخراج “ليوس كاراكس” يجعل عدة عناصر متباينة تنسجم بشكل مبهر، في فيلمه واقعيةٌ حتى الألم، شاعريةٌ حتى السحر، قربٌ من أبطاله حتى الحب حيناً، ومسافةٌ لا يتجاوزها بينه وبينهم حيناً آخر،يستطيع بها رؤية كلاهما وتكوين لوحةٍ يكونان أبرز عناصرها لكن ليس العنصرين الوحيدين، ولا أعني بما ذكرته أن هناك أي اضطراب في السرد بل على العكس تماماً، كل ذلك ينسجم بشكل غريب مكوناً تجربةً حسيةً فكريةً استثنائية، إلا أنه للأسف يقوم بنفسه بجعل تلك التجربة منقوصة، وذلك بتوجيه غير متزن لممثليه ولما يقدمونه.

أداء رائع من “جولييت بينوش” ينقل إليك زخماً حسياً يكفيك بقدر ما يجعلك طامعاً بمثله من “دينيس لافان”، ولا تجد منه ما يشبع ذاك الطمع، لا يمكن إنكار جهوده في تقديم أداء جسماني مميز، لكنه للأسف لم يضف إليه ما يكفي من الحس، مع تصوير ممتاز من “جان إيف-إيسكوفييه”.

حاز على 4 جوائز أهمها أفضل ممثلة وتصوير ومونتاج في مهرجان الفيلم الأوروبي، ورشح لـ6 أخرى أهمها البافتا لأفضل فيلم غير ناطق بالانكليزية.

تريلر الفيلم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.