The Revenant

“ناجٍ حتى من حرب هوليوود على فن السينما وعلى أرضها!”

السنة 2015
تقييم أفلام أند مور 9/10
المخرج أليخاندرو غونثاليث إنياريتو
المدة 156 دقيقة (ساعتين و36 دقيقة)
الإرشاد العائلي (أفلام أند مور) للبالغين بسبب العنف الدموي ومشهد جنسي
الإرشاد العائلي (أميركي) R
اللغة الانكليزية
تقييم IMDB 8.3

ما قام به المكسيكي صاحب الرصيد المبهر من الروائع منذ بداية مسيرته “أليخاندرو غونثاليث إنياريتو” في هذا الفيلم هو بالتحديد ما يحتاج نخبة صناع السينما حول العالم لفعله حتى يعيدوا للسينما هيبتها كفن وسط أكبر جماهيرها، قدم قطعةً فنيةً تليق باسمه، وتنازل عن بعض التفاصيل التي تصل بها إلى الكمال، فدون تنازلٍ كهذا سيخسر إقبال فئةٍ كبيرة من جمهور هوليوود العريض والذين يعتمد إعجابهم بالفيلم بشكلٍ كبير على احتوائه بعض التفاصيل التي اعتادوها وتوفر عليهم جهد إعمال فكرهم خلال المشاهدة، وسيخسر بالتالي فرصة الحصول على تمويل ودعم هوليوود ليبلغ فنه أكبر انتشار ويرتقي من خلاله بمستوى تجربة مشاهدة من انتشر بينهم وما يبحثون عنه وينالونه من تلك التجربة.

في أمريكا وخلال عشرينيات القرن التاسع عشر يصطحب “هيو غلاس”(ليوناردو ديكابريو) أحد حملات جمع الفراء لأحد شركات التجارة به، بصفته يعلم عن الهنود الحمر التي تسكن حيث يقصدون بقدر ما يعرف عن البيض، لكن بعض المباغتات غير المتوقعة تترك فيه جراحاً وإصابات تجعل مرافقته لتلك البعثة حملاً لا طاقة لهم به أكثر منها بوصلةً ترشدهم إلى الوجهة الصحيحة، مما يجعل بعضهم يتخذون قراراً سيحيل ما تبقى من حياته جحيماً من الصعب أن يرافقه خلالها نيةٌ للغفران.

بناءً على القصة الحقيقية كتب “أليخاندرو غونثاليث إيناريتو” و”مارك ل. سميث” نص الفيلم ببعض المساعدة من رواية “مايكل بانك”، وبالنظر إلى تاريخ كلٍّ من الكاتبين يمكن التنبؤ أيهما ارتقى بالنص “إنياريتو”، وأيهما كان ممثلاً لشركة الإنتاج فيه حتى يضمن لها منتجاً ربحياً سهل الرواج “سميث”، حيث ترافق لديهم غنىً بالأحداث شكلاً ومحتوىً  وعنايةٍ بأن يكون ذاك الغنى مؤثراً في بناء وتطور الشخصيات كما يجب، وحواراتٌ سطحيةٌ تقليدية في معظمها تؤدي لانحدارٍ في مستوى بعض تلك الأحداث نفسها حين يدور خلالها حوار، والذي يصبح بذلك الحرص على قلته خلال الفيلم ككل ارتقاءً به.

إخراج “أليخاندرو غونثاليث إنياريتو” استطاع بلا شك تعويض التنازلات التي قدمها في النص بصورةٍ وجدت السينما لقصيدةِ شعرٍ بصريةٍ مثلها، يأسر بها عقلك قلبك وروحك التي تتأمل وتسرح في تفاصيلها، ويرهقهم بغناها بالجمال والوحشة والألم، يعلم كيف يجعل عيناك وكاميرته واحداً، فيصل بتفاعلك مع الملحمة الآسرة المبهرة حد ارتعاشك من البرد الذي يتغلغل في عظام كل حيٍّ على تلك الأرض التي يجوبها بطله اللاهث مثلك وأنت ترافقه، ولا شك أنه باهتمامٍ بتوجيه ممثليه وعدم إهدار أي جهدٍ بذلوه وأي لحظة إبداعٍ قدموها يماثل اهتمامه بالصورة قادر على جعل ذاك التفاعل يصل أقصاه.

أداء رائع كان أحد أهم أركان العمل وسببٌ أساسي في قوة وعمق أثره من المبدع “ليوناردو ديكابريو” ينقل إليك حالته لترافقك بقدر ما ترافقه، أداء لا يقل عنه من المتميز ونجم هذا العام “توم هاردي”، وأداءات جيدة جداً من باقي فريق العمل.

تصوير يؤكد أن المكسيكي “إيمانويل لوبيزكي” بحد ذاته مدرسةٌ في فن التصوير السينمائي، فقط أعط ذاك الرجل كاميرا وشاهد المعجزات وتفاجأ بجمالٍ لطالما كان حولك ولم تلحظه، خاصةً مع سلاسة مونتاج “ستيفين ماريوني” الذي يحسن تقدير ذاك الجمال في صورة لوبيزكي، وموسيقى عبقرية تجردك مع مونتاج الصوت من “مارتين هيرنانديز” و”لون بيندر” من آخر ما تبقى لك من سلطةٍ على مشاعرك وأعصابك وتسلم السلطة كاملةً للعمل من “كارستين نيكولاي” و”ريويتشي ساكاموتو”.

حاز على 38 جائزة أهمها ثلاثة كرات ذهبية لأفضل فيلم ومخرج وممثل بدور رئيسي، ورشح لـ131 أخرى أهمها 12 أوسكار لأفضل فيلم، مخرج، ممثل بدور رئيسي، ممثل بدور ثانوي، تصوير، مونتاج، مونتاج ومزج صوت، تصميم إنتاج، مؤثرات بصرية وتصميم أزياء.

تريلر الفيلم (لا أنصح بمشاهدته والتي تبلغ دونها متعة التجربة أقصاها):

ما رأيك بهذا الفيلم؟